ملتقي المرأة العربية يرحب بكم

الاتصال بنا

من نحن

الصفحة الرئيسية

الدول العربية
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 
الأردن
الأمارات
البحرين
تونس
الجزائر

جزر القمر

جيبوتي
السعودية
السودان
سوريا 
الصومال 
العراق
عمان
فلسطين
قطر
الكويت
لبنان
لبيبا
مصر
المغرب
موريتانيا
اليمن

    رابعا: العنف ضد المرأة

تتجلى ظاهرة العنف ضد المرأة فى موريتانيا فيما يلى:

1- ظاهرة التسمين القسرى

تقضى بعض التقاليد القبلية في موريتانيا بأن لا تتزوج المرأة إلا إذا كانت سمينة جداً, هذه تقاليد قديمة ولكنها ما زالت قائمة عند الموريتانيات حتى الآن, وما زالت هذه العادة تدفع بالأسر لإرسال بناتها إلى معسكرات التسمين القسري منذ ربيع عمرهن, ويتكرر هذا المشهد كل مساء في المركز الرياضي بالعاصمة الموريتانية يحمل في طياته مغزىً خاصاً، نسوة بدينات يمارسن رياضة المشي جيئة وذهاباً لبعض الوقت صورة تعكس تغييراً في العقليات في موريتانيا.
وهناك اعتقاد سائد بأن وجود الفتاة على هذه الحالة ، السمنة، يعكس المستوى الاجتماعي والاقتصادي للأسرة من جهة, كما أنه شرط أساسي من شروط التأهيل للزواج بمعنى أن الفتاة أن لم تكن على تلك الحالة، فإنها تكون ناقصة غير مكتملة الشروط، حتى تكون مرشحة أو مؤهلة للزواج, وهذه الأمور تجعل الأسرة حريصة تمام الحرص على تحقيق ذلك. وتؤكد أحدث الإحصائيات إنه  توجد واحدة من كل خمس بنات خضعت لعملية تسمين قسري أو بصدد التسمين حالياً في موريتانيا, ووفقاً للدراسات فإن 38% من الفتيات تم تسمينهن قسراً في مدة تراوحت بين عام إلى عامين.

والعمل ضد السمنة يتم على أكثر من صعيد, وتشارك فيه جهات حكومية متعددة تنفيذاً لتعليمات الرئيس معاوية ولد الطايع, الذي تتصدر الحرب على السمنة أولويات سياسته, ووسائل الإعلام الرسمية قامت بحملة إعلامية كبيرة لحض الموريتانيين على التخلي عن تسمين بناتهم, في حين وضعت وزارة شؤون المرأة استراتيجية متكاملة, ستسمح - كما تقول - بالقضاء على الظاهرة نهائياً خلال سنوات, مكافحة تسمين البنات تشكل أيضاً جزءاً من عمل الحزب الجمهوري الحاكم.

ولكن ممارسة التسمين القسري للفتيات كما يبدو في طور الاختفاء بموريتانيا بفعل سنوات الجفاف القاسية والسياسات الحكومية المتبعة والتغيير الحاصل في العقليات, بيد أن الظاهرة لا تزال قائمة في الأرياف حيث يُفضل الأهالي إرسال بناتهم إلى المسمنات بدل المدرسة. وتتم عملية تسمين الفتاة من خلال إجبارها على شرب كميات كبيرة من حليب البقر أو الإبل يومياً,
وتسعى الحكومة الموريتانية منذ إنشائها في عام 1992 لوزارة خاصة بشئون المرأة والام والطفل إلى القضاء على ظاهرة التسمين القسري للفتيات نظرا "لاضرارها البالغة على صحة البنت ومستواها التعليمي والصحي والاقتصادي داخل المجتمع".

ونستطيع القول أن القضاء على مثل هذه الظاهرة الاجتماعية يتطلب عقودا من العمل الميداني المنصب على تغيير عقليات المجتمع والحد من تأثير مئات السنين من الممارسات الراسخة. وأن "الجهود المبذولة والاهتمام المتزايد للحكومة بالنهوض الاجتماعي والاقتصادي بالمرأة الموريتانية سيساهم بدون شك في الحد من مثل هذه الظواهر التي تقف عقبة كأداء في طريق تقدم ومشاركة المرأة النشطة في عملية التنمية والتحديث التي تشهدها البلاد".

ويرى عالم الاجتماع الموريتاني وأستاذ علم الاجتماع بجامعة نواكشوط محمد الامين ولد محمد موسى أن "التسمين القسري للفتيات لا زال يشكل معيارا جوهريا للزواج وأحد مقومات جمال المرأة في موريتانيا بل أكثر من ذلك فهو يجسد في المخيلة الموريتانية المكانة الاجتماعية والاقتصادية للبنت".

وتتلخص ظاهرة التسمين القسري للفتيات في موريتانيا في إعطاء البنت قبل إكمال عقدها الأول كميات كبيرة من حليب الابقار والضأن والدهون والنشويات تارة تحت الاكراه البدني والضغط النفسي وتارة بضربها لحملها على التناول المفرط للاطعمة للاسراع بعملية التسمين التي غالبا ما تظهر نتائجها في ظرف أسابيع قليلة.

وتهدف العملية من أساسها إلى إعداد الفتاة لزواج مبكر غالبا ما يكون داخل الأسرة  أو القبيلة الواحدة. ويشبه الطب الحديث تسمين البنت بمحاولة تقديمها كبضاعة جاهزة للاستهلاك ويحذر من مخاطر هذه الظاهرة على القلب والشرايين والدورة الدموية للفتاة مؤكدا أن نحو ستين في المئة من النساء الموريتانيات حاليا خضعن بشكل أو بآخر لظاهرة التسمين.

ومن المثير للسخرية أنه وسط هذه الأجواء أقامت مدارس خاصة بموريتانيا فصول خاصة بالفتيات الراغبات في الزواج، ويقمن فيها بتناول كميات هائلة من الطعام بهدف زيادة أوزانهن لما يتعدي 110 كيلوجرامات . وتذكر إحدي الفتيات إنها تسعي ليصبح وزنها 125 كيلوجراماً، لأنه كلما زاد الوزن والسمنة زادت فرصة الزواج. 

وتتم عملية التسمين في موريتانيا تحت اشراف الأم التي تفرض علي البنت في عقدها الأول استهلاك كميات هائلة من حليب الابقار والضأن والدهون إلي جانب المواد النشوية وذلك تحت الاكراه والضغط والضرب المبرح. وتضطر الفتاة لتناول الكميات المقدمة اليها بشكل مفرط. ومن أدوات الإكراه التي ابتدعتها طقوس التسمين الكلاب الخشبي المعروف محليا بـ الزيار. وتوضع رجل الفتاة بين فكي الكلاب الخشبي الزيار ويجري الضغط عليها به لتشرب وتزدرد الأطعمة تحت الألم . وفي غضون أسابيع قليلة تنتفخ الفتاة ويرتفع وزنها الي 120 كلج وهو الوزن الذي يهيئها للزواج بشكل أكيد وإذا لم تعط الفتاة قابلية للتسمين بحيث تظل نحيفة تترك وتهمل ونادرا ما تحصل علي شريك حياة.

ويسود اعتقاد كبير في المجتمع الموريتاني بأن مكانة الفتاة في قلب الرجل هي بقدر حجمها فإن هي سمنت وانتفخت احتلت مساحة أكبر والعكس بالعكس. ويستعيذ الشباب الموريتاني من الفتيات النحيفات وحتي الشباب المتخرج من جامعات عالمية . وتضطر الفتيات الموريتانيات في العاصمة نواكشوط لارتداء عدة قطع من الملابس القطنية لاخفاء نحافتهن التي يمقتها الجميع. ولمواجهة النحافة باتت الفتيات وامهاتهن يلجأن للمشائخ للحصول علي آيات قرآنية تشحذ بدن الفتاة وتؤهله للسمنة. ويشاع في المجتمع تأثير سورة التين علي السمنة لذا باتت الفتيات ذوات الاجسام الرافضة للسمنة يشربن محوها استجلابا لبركاتها.. وتقوم الاذاعة الموريتانية بشكل متواصل ببث مسرحيات واسكتشات تنتقد السمنة وانعكاساتها.. غير أن كل ذلك لم يحول الفحولة الموريتانية إلى فحولة تنجذب للنحافة وللأناقة التي تظل في الذهنية الذكورية الموريتانية نحسا وسوادا وشقاوة.

2- ظاهرة الطلاق فى المجتمع الموريتانى:

يجب الإشارة إلى تفشى وانتشار ظاهرة الطلاق داخل المجتمع الموريتاني في السنوات الأخيرة، مما جعل موريتانيا تتربع على قمة هرم أرقام الطلاق في العالم العربي، بنسبة قدرتها كتابة الدولة لشؤون المرأة (وزارة المرأة) في استراتيجيتها للفترة من 2001 إلى 2005 بمعدلات تصل إلى 40% بين الزيجات في الريف، و37% في المدينة، بينما تقدرها منظمات أهلية مستقلة بـ42% على المستوى الوطني، أما الأكثر غرابة فهو تلك التقاليد التي تجعل الرجال حريصين على إظهار رغبتهم في المرأة المطلقة، حيث تؤكد دراسات أن 72% من المطلقات للمرة الأولى يتزوجن مرة ثانية!

وتشكل هذه الأرقام نسبة عالية في الإخفاق العائلي لم تستطع أن تصل إليها أي من الدول العربية، ولا حتى الأوروبية، خصاة وإن المجتمع الموريتاني تعود على الطلاق منذ عهود قديمة، وأن الزعامات الدينية التاريخية في البلاد ممثلة في إمام المرابطين عبد الله بن ياسين كانت تعتبر الطلاق  سلوكا عاديا، لأنه هو نفسه – كما يقول المؤرخون – كاد يضرب رقما قياسيا في إيقاع الطلاق بمعدل يصبح شهريا في بعض الأحيان".

وترجع أسباب انتشار ظاهرة الطلاق في موريتانيا إلى عوامل عديدة يأتي في مقدمتها المشاكل المادية، فمعظم النزاعات التي تأتي إلى القسم تتعلق بالنفقة، ثم بعد ذلك تأتي عوامل أخرى منها التفاوت في العمر بحيث تكون الزوجة فتاة صغيرة والزوج طاعن في السن، وذلك من ناحية.

ومن ناحية أخرى، يرجع أسباب الطلاق إلى أمور مختلفة عن السابق ذكرها، منها سهولة الطلاق عند الرجل الموريتاني بسبب غياب مؤخر الصداق، حيث أن الأسر في المجتمع الموريتاني تتجنب عادة الحديث عن مثل هذه الأمور عند الزواج، كذلك فإن طبيعة المرأة الموريتانية خصوصا العربية، الرافضة لتعدد الزوجات تحاصر الرجل أحيانا في جحيم البيت الواحد مما يجعله مضطرا للخروج من بوابة الطلاق، أضف إلى ذلك مشاكل الزواج المبكر، وانتشار زواج الأقارب الذي تتفق عليه عادة الأسر دون أن تكون هناك رغبة حقيقة لدى الزوجين، وكذلك التفاوت في المستوى الثقافي.

وتوضح الأرقام في هذا السياق أن المرأة غالبا ما تكون صاحبة المستوى الثقافي الأدنى، وهو ما تبرره الإحصائيات التي نشرت رسميا عن تعلم النساء، ونسبة الأمية بينهن، والتي تبلغ حسب إحصائيات منتدى المرأة للثقافة والتنمية 53.2% مقابل 35% بين الرجال، بينما لا تتجاوز نسبة من وصلن إلى مستوى التعليم الثانوي بين النساء المتعلمات 42% ، و13% وصلن لمستوى التعليم الجامعي.

 وقد دفعت سهولة إيقاع الطلاق لدى الرجال المرأة إلى أن  تستعد من يوم زواجها الأول لإمكان حدوثه، ويساعد المجتمع الموريتاني المرأة على تقبل الطلاق من خلال القيام ببعض طقوس الفرح عند طلاقها عبر الزغاريد  والتزام بعض الأوساط بتعويضها معنويا عن طريق ما يعرف محليا بعادة "التحراش" وهي أن يتظاهر الرجال أمام المطلقة برغبتهم فيها.

وفي الوقت الذي ترتفع فيه نسبة الطلاق بين النساء العربيات فإنها تنخفض بشكل ملحوظ بين النساء الزنجيات اللاتي يقبلن بتعدد الزوجات، كما أن غلاء المهور القياسي لدى العربيات، ينخفض بشكل كبير لدى الزنجيات.

وأدى انتشار ظاهرة الطلاق إلى ارتفاع معدلات النساء اللواتي يعلن أسرهن في المناطق الريفية إلى 42% حسب إحصائيات منتدى المرأة للثقافة والتنمية، مقابل 37% في المدن.

وقد سعت السلطات للحد من تخلي الرجال عن مسؤولياتهم الأسرية عبر فرض حقوق للمطلقة نصت عليها مدونة الأحوال الشخصية الصادرة سنة 2001 والتي ضمنت لها حق نفقة أطفالها وحق المتعة.

وفيما أظهرت الإحصاءات الرسمية أن نسبة  18% من النساء المطلقات تزوجن أكثر من ست مرات لوحظ تزايد هذه الظاهرة بشكل مذهل في المجتمع الموريتاني المحتشم الذي تسود فيه التقاليد العربية الأصيلة. وأجمعت بعض المطلقات اللائي يواصلن حياة زوجية هادئة أن الطلاق ليس عيبا كما هو الحال في المجتمعات العربية والإسلامية الأخرى وأعربن عن استعدادهن للزواج مرات ومرات أخرى باعتبار ذلك لا يتنافى والشرع الإسلامي.

وتعمل وزارة المرأة الموريتانية جاهدة للحد من انتشار ظاهرة الطلاق التي ترى فيها السبب المباشر في هذه الظاهرة التي تفاقمت مؤخرا.. وتقوم الوزارة التي استحدثها الرئيس الموريتاني معاوية ولد الطائع منتصف الثمانينات بحملات لتوعية المرأة من أجل المحافظة على زواجها وتعريفها بمخاطر الطلاق.

وتشمل الحملات التثقيفية التي تنفذ بإشراف بعض القيادات النسوية الموريتانية من خلال زيارات ماراثونية تشمل مختلف المحافظات النائية تحاول المسئولات من خلالها تعريف المرأة بما يجب أن تطيع فيه الزوج وما يجب ان تطالبه به. ويرى موريتانيون من (المزواجين) أن المرأة الموريتانية كثيرة الطلاق محببة إلى الرجل!  وينظر علماء الدين في موريتانيا إلى زواج المطلقات على انه ظاهرة عادية لا تتنافى مع الشرع وتحد من انتشار مرض الإيدز... ويؤكد احد الفقهاء الذي فضل عدم الكشف عن هويته أن المجتمع الموريتاني مجتمع متمسك بالتعاليم الشرعية ولا يخرج عنها وهذا ما يجعل نسبة الإصابة فيه بالأمراض الجنسية ضئيلة رغم كل ما يقال هنا وهناك. وتعود ظاهرة زواج المطلقات المنتشرة حاليا في موريتانيا إلى الفوضوية التي يعيشها الموريتانيون الذين لم يحافظوا على حياتهم البدوية القديمة بسبب الجفاف والتصحر ولم يصلوا إلى التمدن بسبب ضعف الوسائل بعد أن تضاعف عدد سكان المراكز الحضرية في وقت لم تكن هذه المراكز مهيأة لاستقبال هذا الكم البشري الهائل.

 3- تعدد الزوجات

صارت ظاهرة تعدد الزوجات والطلاق في المجتمع الموريتاني مصدر قلق بالنسبة للنساء الموريتانيات. حتى إن إشراك المرأة في الشأن السياسي ومنحها فرصة التعلم وتكريس حقوقها الأخرى لم يعد الشغل الشاغل للمرأة الموريتانية.

ويعتبر تعدد الزوجات أمر معلن لدى الزنوج الموريتانيين حيث ذكرت إحدى الإحصائيات الحديثة أن 31 % من الرجال الزنوج لهم زوجتان و9 % منهم لهم أربع زوجات ، وهذا ما جعل المجتمعات الزنجية أكثر إنجابا من المجتمعات العربية . 

ونستطيع القول أنه فى مقابل انتشار ظاهرة الطلاق انتشرت ظاهر الإقبال على الزواج من المطلقات بين الرجال في موريتانيا، حيث بلغت نسبة المطلقات اللواتي تزوجن بعد طلاقهن الأول 72.5%، ونسبة 20% بين من طلقن مرتين، و6.7% بين من طلقن ثلاث مرات، أما نسبة النساء اللواتي تزوجن  خمس مرات أو أكثر فتصل إلى 1.5%.

 ويرجع أسباب إقبال الرجال في موريتانيا على الزواج من المطلقات إلى أن الرجال يدركون أن الطلاق في المجتمع الموريتاني لا يعود في أغلب حالاته إلى نواقص أو مشاكل تعاني منها المرأة، بقدر ما يعود إلى أمزجة الرجال وغياب الإحساس بروح مسؤولية الأسرة عند معظمهم، وقد دفع الإقبال على الزواج من المطلقات إلى تسمية المطقلة في موريتانيا بـ"المطلقة المرغوبة"، كما أن انتشار ظاهرة الطلاق جعلت من المطلقات أغلبية وحدت من الخيار أمام الرجال، أضف إلى ذلك بحث الرجال عن ذوات التجربة.

وتعتبر ظاهرة تعدد الزوجات بين النساء العربيات في موريتانيا إهانة للزوجة الأولى، وانتقاصا من كرامتها وفقا للمنظور التقليدي لكرامة المرأة عند المجتمع الموريتاني، لدرجة أن بعض القضاة التقليديين في موريتانيا يطلقون المرأة من زوجها إذا تزوج عليها، بينما تتضاءل حدة رفضه لدى الزوجة الثانية عادة، رغم أن بعض علماء الدين والمصلحين الاجتماعيين نادوا بضرورة رفع الحظر عن هذه العادة حتى لا يكون في ذلك تحريم لما أحله الله، غير أن مدونة الأحول الشخصية أعطت للمرأة الحق في رفض الزواج عليها كشرط من شروط عقد الزوج.

 ووفقا للمسح الأخير الذي أجراه المركز الوطني للإحصاء الموريتانى، فإن نسبة تعدد الزوجات بين العرب الموريتانيين لا تتعدى 3% أغلبها  نتيجة لظهور أفكار إصلاحية جديدة في المجتمع، أو لدوافع مادية قاهرة، كما أنها تقتصر في معظمها على زوجتين، بينما تصل لدى المجتمع الزنجي في موريتانيا إلى 39%، من بينهم 9% لهم أربع زوجات، ووفقا للتحقيق الوطني للخصوبة فإن نسبة تعدد الزوجات لدى الزنوج في موريتانيا تتفاوت حسب القوميات الزنجية، حيث تصل إلى 53.2% عند السونكي، و50% عند الولوف و35.9%  عند البولار.

وأيضا فى مقابل تفشي ظاهرة الطلاق تنتشر ظواهر أخرى بعضها غريب، إذ يجمع معظم الباحثين والمهتمين بالشأن الاجتماعي على أن المرأة في موريتانيا تفضل الزواج السري على أن يتزوج عليها في العلن، وهو ما يوصف بأنه هروب إلى الأمام تمارسه النساء الموريتانيات، حفاظا على أزواجهم، مدفوعات بالخوف من أن يقال إنهن أهينت كرامتهن بالزواج عليهن، وفي هذه الحالة عادة ما تلجأ المرأة إلى التغاضي ما وسعها ذلك عن نزوات زوجها، إلى أن تجد نفسها مضطرة لإعلان التمرد والتظاهر به، حين تدرك أن الجيران والأقارب باتوا على علم بذلك الزواج. ويلجأ كثير من الرجال إلى الزواج السري، حيث توجد نسبة كبيرة بين النساء يقبلن به، إما لكونهن مطلقات يعلن أسرا ويرغبن في من يساعدهن في ذلك، أو أنهن فتيات تقدمت بهن سن الشباب ويخشين أن يفوتهن قطار الزواج، أو مدفوعات بالحاجة المادية فتلجأ المرأة الفقيرة عادة للرضوخ لرغبة الرجل الغني في الزواج منها سرا، ومثل هذهس الحالات تكثر بين كبار المسؤولين ورجال الأعمال.

وتسبب هذه الزيجات السرية في الغالب نزاعات بين الزوجين، خصوصا بعد أن تجد المرأة نفسها مضطرة لكشف الزواج بعد حملها أو وضعها لمولود، وتكثر إثارة النزعات المترتبة عن مثل هذه الزيجات السرية أمام مصلحة النزاعات الأسرية، وأمام المحاكم المختصة، وغالبا ما يجد المسؤولون في كتابة الدولة لشؤون المرأة أنفسهم أمام الحرج إذا تعلق الأمر بمسؤول رفيع في الدولة سيتم استدعاؤه للتفاوض معه أو إرغامه على تحمل مسؤولياته الأسرية، وقد سعت مدونة الأحوال الشخصية إلى منع الزواج السري عبر فرضها لإجراءات لابد من اتخاذها لإكمال الزواج، منها ضرورة إبرام عقد الزواج أمام ضابط رسمي للحالة المدنية تسجل فيه كل المعلومات عن الزوجين بما في ذلك زيجاتهم السابقة.

ورغم النصوص التشريعية التي صدرت خلال السنوات الأخيرة وسعت للحد من الطلاق والتفكك الأسري، فإن ظاهرة الطلاق ما تزال في وتيرة متصاعدة بين كافة مستويات المجتمع الموريتاني، من أغنياء وفقراء، يقبلون جميعا على الطلاق وعلى الزواج السري، كما يحجمون جميعا عن تعددية الزوجات علنيا على الأقل.

 تزايدت في موريتانيا الأصوات النسائية المطالبة بمحاربة ظاهرة الزواج السري لافتقاره إلى الأدلة الثبوتية شرعاً وقانوناً، مما يعطي للرجل فرصة التنكر لهذه الزيجة إذا عدت الحاجة لذلك.

ظاهرة الزواج السري منتشرة بشكل كبير في المجتمع الموريتاني، وهي في ازدياد مستمر، كما أن أسبابها منطقية جداً، منها ما يعود إلى الموروث الاجتماعي، على اعتبار أن ظاهرة تعدد الزوجات محرمة في ثقافتنا الاجتماعية، ففي الماضي كانت محصورة على الخواص، ونخب محدودة وعند أولئك الذين كانوا يضطرون إلى طلاق بنات العائلات الكبيرة حتى يتسنى لهم تعدد الزوجات، لكن مع تغير الظروف انتشر الزواج السري لأسباب كثيرة منها، كثرة العنوسة حيث أصبحت الفتاة تخشى أن يفوتها قطار الزواج، والقبول به كحل أحادى لمشكلتها، وكذلك بنات الفقراء اللاتي يتزوجن من أثرياء زواجاً سرياً لمساعدة ذويهم في الحصول على لقمة العيش. 

4- العبودية

بالرغم من إلغاء العبودية بشكلٍ قانوني في موريتانيا في عام 1981، فليس ثمة دلائل تشير إلى اتخاذ خطواتٍ عملية تكفل إلغاءها في الواقع الفعلي. فما زالت انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بالعبودية مستمرةً في موريتانيا، وإن كانت الحكومة تنكر وجودها. والعبودية محظورة في موريتانيا بموجب قوانينها المحلية والتزاماتها بمقتضى المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، إلا إن كل من يهرب من العبودية يجد نفسه بمنأى عن أية حماية قانونية. وهناك تمييز ملحوظ ضد كل من لم يعد عبداً وليس ثمة إرادة رسمية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لعلاج هذا الوضع واستئصال ذلك النظام الاجتماعي القائم على التقسيم التراتبي للبشر.

وتعد قضية العبودية في موريتانيا في القرن الحادي والعشرين من القضايا المثيرة للجدل. فتدعي الحكومة أن إقدامها على تأسيس "اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ومحاربة الفقر والاندماج الاجتماعي" (وهي لجنة حكومية لحقوق الإنسان يُشار إليها اختصاراً في هذا التقرير باسم "اللجنة الموريتانية لحقوق الإنسان")، باعتباره دليلاً على إرادتها السياسية في وضع حدٍ لما تسميه آثار العبودية المتبقية منذ إلغائها بموجب القانون في عام 1981. بيد أن دور هذه اللجنة ينحصر في التشجيع والتعزيز، وبالرغم من إبلاغها ببعض حالات العبودية والمسائل المتعلقة بها، فإنها لم تتخذ أي إجراءٍ على حد علم منظمة العفو الدولية.

وفي عام 1981، ألغت حكومة الرئيس محمد خونة ولد حيد الله العبودية قانوناً، وذلك في أعقاب مظاهراتٍ جماهيرية واسعة النطاق احتجاجاً على بيع امرأة بشكلٍ علني. وتلا ذلك فترة من التفاؤل والانفتاح النسبي في التعامل مع المشكلة. وفي يناير/كانون الثاني 1984، وافقت حكومة الرئيس حيد الله على زيارة مارك بوسيوت، وهو خبير عينته "اللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات" التابعة للأمم المتحدة. وخلص خبير الأمم المتحدة إلى القول بأن "العبودية بوصفها مؤسسة يحميها القانون قد أُلغيت حقاً في موريتانيا... ومع ذلك، فليس من المستبعد، وهذا أمر لا تنكره أعلى السلطات في موريتانيا، أن بعض أوضاع العبودية القائمة بحكم الواقع الفعلي ما زالت موجودة في بعض المناطق النائية من البلاد، والتي ليس للإدارة سيطرة تُذكر فيها." إلا إن هذا التقييم يبدو مفرطاً في التفاؤل على ضوء الأحداث اللاحقة.

وقد أطاح الرئيس الحالي للدولة، معاوية ولد طايع، بحكم الرئيس حيد الله في انقلابٍ غير دموي في ديسمبر/كانون الأول 1984. وكان الرئيس الحالي رئيساً للوزراء عند صدور قرار إلغاء العبودية. ومنذ ذلك الحين اتسم نهج الإدارة في جعل هذا الحظر فعالاً بوضع العراقيل، من جهةٍ، والشعور بالرضا عن النفس، من جهةٍ أخرى. ولم تُتخذ أية مبادراتٍ كبرى لزيادة الوعي بالمشكلة والتوصل إلى اتفاق حول سبل معالجتها.

وقد ذكر تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 1994 عن ممارسات حقوق الإنسان في موريتانيا أنه من الصعب إحصاء عدد الذين يعيشون في أوضاع "الرِق غير الطوعي"، وأن "التقديرات التي جُمعت من مصادر مختلفة تشير إلى أن العدد يتراوح ما بين بضعة آلافٍ إلى 90 ألفاً.

وقد ظلت العبودية قضية اجتماعية طويلة العهد في أوساط جميع الجماعات العِرقية في موريتانيا. وتتباين الآراء في أوساط من يقرون بوجود العبودية في موريتانيا حالياً. ففي كثيرٍ من الأحيان، ينكر بعض الناس أن جماعتهم تمارس العبودية، ولكنهم يعتقدون أن المشكلة موجودة لدى الجماعات الأخرى. ويقول البعض إن ممارسة استعباد بعض الأشخاص في أوساط جماعة "المور" المهيمنة سياسياً لا يختلف عما يُمارس في الجماعات الأخرى، بما في ذلك الجماعات العِرقية الزنجية مثل جماعة "البويل" و"السونينكي". ويدعي آخرون أن العبودية لا تُمارس إلا في أوساط جماعة "المور"، أما في قطاعات المجتمع الأخرى فهناك نوع من التسلسل الهرمي الاجتماعي يشبه نظام الطوائف الاجتماعية. ومن جهةٍ أخرى، ترى منظمة "إنقاذ العبيد" أن العبودية مشكلة قائمة في جميع قطاعات المجتمع الموريتاني. ويركز هذا التقرير على جماعة "المور" لأن الانتهاكات الحالية لحقوق الإنسان تتجلى بشكل أكثر وضوحاً في أوساط هذه الجماعة، فضلاً عن أنها الجماعة التي تمسك بزمام السلطة السياسية بشكلٍ جوهرى، وهو الأمر الذي يمكن أن يُستخدم في تغيير الوضع. إلا إنه، بدلاً من ذلك، يُستخدم في الإبقاء على الوضع القائم من أجل حماية المصالح المستترة لهذه الجماعة في إطار النظام القائم على التمييز.

وتدل هذه الآراء المتناقضة، في جانبٍ منها، على مدى حساسية مسألة العبودية في موريتانيا. ومن الدلائل الأخرى على ذلك عدم رد الحكومة على الرسائل العديدة التي بعثت بها منظمة العفو الدولية وطلبت فيها إجراء حوارٍ مع السلطات والسماح لها بزيارة موريتانيا في عامي 1998 و2001، وكذلك رفض الحكومة المتواصل إضفاء الصفة القانونية على جماعات حقوق الإنسان غير الحكومية التي تتضمن أنشطتها المطالبة بوضع حدٍ للإفلات من العقاب عن الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان التي ارتُكبت ضد الموريتانيين الزنوج في عامي 1989 و1990، والنضال ضد العبودية والممارسات الشبيهة بالعبودية. كما حظرت الحكومة بعض أنشطة أحزاب المعارضة وحكمت على قادتها بأحكامٍ بالسجن بعد محاكماتٍ جائرة.

الوضع القانوني للعبودية في موريتانيا :

في عام 1981، ألغت حكومة الرئيس محمد خونة ولد حيد الله العبودية قانوناً. وكانت العبودية قد أُلغيت مرتين من قبل بشكلٍ قانوني، أولاهما نتيجةً للاستعمار الفرنسي، صدر مرسوم استعماري في عام 1905 بتطبيق القانون الفرنسي لعام 1848، الذي يلغي العبودية، في جميع المناطق الخاضعة للاستعمار الفرنسي. والثانية في عام 1961 عندما أُدرجت بنود "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" في الدستور الموريتاني.

وقد تحول البيان الذي أصدره الرئيس حيد الله في 5 يوليو/تموز 1980، وأعلن فيه إلغاء العبودية، إلى قانونٍ في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1981 بموجب المرسوم رقم 234/81. ولم ينص القانون على تعريفٍ محدد لما يُعتبر "عبودية". فقد ذكر المرسوم أنه وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية أن إجراء الإلغاء يتيح الحصول على تعويض لمن يحق لهم ذلك، وأن تفاصيل نظام التعويض سوف تقررها لجنة تضم بعض علماء الدين والاقتصاد وممثلي الإدارة. وكانت مسألة التعويض مثار نقاش قبل إعلان عام 1980، وبرز خلاف حول ما إذا كان يتعين أن يكون تحرير شخص ما من العبودية إجبارياً أم أنه يتعين أن يصاحبه نوع من التعويض للشخص المسؤول عن العبودية. ولم تكن هناك اقتراحات، على ما يبدو، بضرورة منح تعويضاتٍ لمن تعرضوا للعبودية، وليست ثمة دلائل على أن تلك اللجنة قد شُكلت أصلاً.

وقد اكتفى مرسوم الإلغاء بالقول بأن العبودية منافية للقانون، ولكنه لم يجرِّمها. فلم يتبع المرسوم مطلقاً تشريع تنفيذي يجعل العبودية والممارسات المرتبطة بها جرائم جنائية محددة. ولم يحدث مطلقاً، على حد علم منظمة العفو الدولية، أن حُوكم شخص ما بتهمة استعباد شخصٍ آخر أو شراء أو بيع شخصٍ في إطار العبودية.

وجاءت خطوة إلغاء العبودية في أعقاب بيع امرأة كانت مستعبدة، وتُدعى مباركة، في سوق بلدة عطار في عام 1980، حيث نظمت جماعة "الحور"، التي تعمل لتحرير الزنوج المور، مظاهراتٍ في عدة بلدات. وأُلقي القبض على عددٍ من المتظاهرين، وقُدموا للمحاكمة وأُدينوا بتهم إنشاء جمعيات غير قانونية والمشاركة فيها، وتوزيع كتيباتٍ والمشاركة في مظاهرة غير مرخص لها، ولكن لم يُتخذ أي إجراء ضد أولئك الذين باعوا مباركة وغيرها. إلا إن هذه المظاهرات سهَّلت، على ما يبدو، إصدار مرسومٍ بإلغاء العبودية.

وفي عام 1980، وزعت وزارة الداخلية نشرة تعميمية تذكِّر جميع المسؤولين المحليين بأن أي شخص من موظفي الإدارة أو أفراد قوات الأمن يستخدم منصبه الرسمي في مساعدة "من يُسمَّون ‘الأسياد’" أو إساءة معاملة "من يُسمَّون ‘العبيد’" أو تقييد حركتهم سوف يتعرض للعقاب بموجب قانون العقوبات. وأوضحت نفس النشرة التعميمية بجلاء أن مساعدة من يخضعون للعبودية لا يجب أن تتم إلا بناءً على طلبٍ منهم، وأنه لا يجوز للمسؤولين بأية حال "إقلاق راحة البيوت". وما زال هذا الموقف المتمثل في عدم التدخل مستمراً إلى اليوم.

وصدر مرسوم عام 1981 في أعقاب مشاورات مكثفة في الدوائر الإسلامية، وأصدرت الحكومة إعلاناً بأن جميع المسلمين سواسية أمام الله، وأنه ليس ثمة مبرر للإبقاء على العبودية.

وفي عام 1999، صرَّح وزير العدل الموريتاني أمام "اللجنة المعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري" التابعة للأمم المتحدة بأن قرار الإلغاء عام 1981 "لم يكن مهماً كإجراء قانوني، لأن العبودية لم يعد لها وجود في الممارسة، بقدر ما كان مهماً باعتباره رمزاً لالتزام السلطات الدينية بمحاربة التفرقة الاجتماعية، ومحاولةً لتغيير المواقف البالية التي ما زالت موجودة في بعض المناطق الريفية النائية". ومع ذلك، فقد صرَّح رئيس قوات الدرك لأفراد قواته في عام 1983 بأن "العبودية لا تزال تُمارس في مناطق تخضع لولايتكم القانونية، وخاصة المناطق الريفية"، كما اقترح على أفراد القوات أن يعملوا على "توعية المواطنين بأنه لا رجعة عن ذلك القرار المهم وعن روح المرسوم الذي أضفى عليه الصفة القانونية".

العبودية والنظام الاجتماعي في موريتانيا :

الجماعات الرئيسية في موريتانيا هي جماعتا "المور"، وإحداهما هي جماعة "المور" البيض المهيمنة سياسياً والثانية هي جماعة "المور" الزنوج، والتي يُعتبر المنتمون إليها على نطاقٍ واسعٍ، وفي نظر أنفسهم أيضاً، "عبيداً" سابقين، ويُطلق عليهم أيضاً اسم "الحراتين"، بالإضافة إلى جماعات الزنوج الأفارقة من الجنوب. ويُعرف "المور" البيض باسم "البيضان" (نسبةً إلى لونهم)، وهم من أصولٍ عربية وبربرية ويتحدثون "الحسانية"، وهي إحدى لهجات العربية.

أما "الحراتون" فجميعهم تقريباً من أصولٍ زنجية، ولكنهم يرتبطون ارتباطاً وثيقاً بالسكان من حيث اللغة والثقافة. ويصفهم صامويل كوتون بقوله "لقد فقدوا جميع جوانب أصولهم الإفريقية تقريباً، باستثناء لون بشرتهم (1998). وقد جاء انتماؤهم إلى لغة المور وثقافتهم نتيجة أجيالٍ متعاقبة من الاستعباد على أيدي المور، ويُشار إليهم أيضاً باسم "الزنوج المور" تمييزاً لهم عن "المور البيض" الذين كانوا يستعبدونهم، وكذلك عن الزنوج الموريتانيين الذين لم يستعبدهم "المور".

وينقسم السكان الأفارقة أو الزنوج من جنوب البلاد إلى عدة جماعاتٍ عرقية متباينة، لكلٍ منها لغة مختلفة، مثل "السونينكي"، و"الولوف"، و"البامبرا"، و"الهالبيولار" (ويتحدثون لغة البويل، أو البولار أو الفولفولدي، كما يُشار إلى بعضهم باسم "توكولير"). وتُعد جماعة "البويل" أكبر هذه الجماعات، وتليها جماعة "السونينكي". أما جماعتا "البامبرا" و"الولوف" فتشكلان نسبة صغيرة من سكان موريتانيا.

وتتركز السلطة السياسية في موريتانيا في أيدي جماعة "المور" البيض. ففي عام 2001، كان مجلس الوزراء، المؤلف من 27 عضواً، يضم 20 من "المور" البيض أو ذوي الأصول العِرقية المختلطة بين "المور" البيض و"الحراتين"، بالإضافة إلى ثلاثة من "الحراتين"، وثلاثة من "الهالبيولار"، ووزير واحد من "السونينكي". ومن بين أعضاء مجلس الشيوخ، البالغ عددهم 56، كان هناك 46 ينتمون إما إلى "المور" البيض أو إلى خليط من "المور" و"الحراتين". ومن بين أعضاء الجمعية الوطنية، البالغ عددهم 81، كان هناك 60 ينتمون إلى "المور" أو خليطٍ من "المور" و"الحراتين".

والإحصائيات عن الحجم النسبي لكلٍ جماعةٍ من جماعات السكان شحيحة ومتفرقة أو غير متوفرة، كما أنها تتسم بالحساسية الشديدة. وتشير إحصائيات تعود إلى عام 1960 إلى أن الزنوج الموريتانيين كانوا يشكلون في ذلك الوقت نحو 20 بالمئة من السكان. 1999, p126. وكان آخر مسحٍ رسمي للسكان، يميز بين عناصر جماعة "المور"، هو ذلك الذي أُجري عام 1965، وخلص إلى أن ما بين 60 إلى 70 بالمئة من السكان ينحدرون من أصول "المور" البيض، وأن ما بين 30 إلى 40 بالمئة هم من الزنوج "المور".  ولم تُعلن على الإطلاق نتائج الإحصاء السكاني الذي أُجري عام 1977. وقد ادعت جماعة معارضة، تُسمى "قوات التحرير الإفريقية لموريتانيا"، في بيان أصدرته عام 1984، أن النتائج قد أُبقيت في حيز الكتمان لأن الحكومة تريد أن تخفي الحقيقة المتمثلة في أن الموريتانيين من أصول زنجية إفريقية هم الأغلبية، وأن الذين تعود أصولهم إلى المور البيض، في أوساط جماعة "المور"، هم الأقلية. وبسبب كتابة وتوزيع هذا البيان، قُبض على 20 شخصاً وصدرت ضدهم أحكام بالسجن بعد محاكماتٍ جائرةٍ في عام 1986، لاتهامهم بنشر "دعاية ذات طابع عنصري أو عِرقي"..

وقد أكد برنامج العمل، الصادر عن المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية، إعلان "المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بها من تعصب"، الذي عُقد في ديربن بجنوب إفريقيا في الفترة من 31 أغسطس/آب إلى 8 سبتمبر/أيلول 2001. على أهمية جمع معلوماتٍ مفصلة موثوق بها. فالفقرة 92 تحث الدول على "جمع وتصنيف وتحليل وتوزيع ونشر معلوماتٍ إحصائيةٍ موثوق بها على المستويين المحلي والقومي، واتخاذ كل ما يلزم من الإجراءات الأخرى ذات الصلة بما يكفل التقييم الدوري المنتظم لوضع الأفراد وجماعات الأفراد ممن ضحايا العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بها من صور التعصب. وتتضمن الفقرة الفرعية التالية مقترحاتٍ عن كيفية جمع هذه المعلومات. فالفقرة الفرعية (ب) تنص على أنه: "يجب أن يكون جمع المعلومات والبيانات الإحصائية بهدف رصد وضع الجماعات المهمشة، ووضع وتقييم تشريعاتٍ وسياساتٍ وممارسات ترمي إلى منع ومكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بها من تعصب، وكذلك بهدف تحديد ما إذا كانت لأية إجراءاتٍ أخرى آثار متباينة غير مقصودة على الضحايا. ولتحقيق هذا الهدف، يُوصى بوضع استراتيجيات تقوم على العمل التطوعي والتراضي والمشاركة في عملية جمع وإعداد واستخدام المعلومات."

وفي أغسطس/آب 1999، أوصت "اللجنة المعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري" التابعة للأمم المتحدة بأن تقدم الحكومة الموريتانية معلوماتٍ عن الإجراءات القانونية والممارسات التي اتخذتها "على وجه الخصوص بهدف تعزيز النضال ضد التمييز الذي يؤثر على أكثر جماعات السكان استضعافاً، ولا سيما جماعات الزنوج، والقضاء على آثار ممارسات العبودية والرِق غير الطوعي". وبالنظر إلى حساسية هذه المسألة في موريتانيا، فإنه سوف يكون مفيداً لمثل هذا التحليل إجراء مناقشةٍ وافية والتوصل إلى اتفاقٍ مسبق بشأن المعايير الاجتماعية والعِرقية التي يجب استخدامها. وينبغي أن تُتاح لكل المواطنين فرصة كافية لكي يحددوا هويتهم بأنفسهم، بدلاً من أن يصنفهم الآخرون.

الانتقال إلي الصفحة التالية