ملتقي المرأة العربية يرحب بكم

الاتصال بنا

من نحن

الصفحة الرئيسية

الدول العربية
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 
الأردن
الأمارات
البحرين
تونس
الجزائر

جزر القمر

جيبوتي
السعودية
السودان
سوريا 
الصومال 
العراق
عمان
فلسطين
قطر
الكويت
لبنان
لبيبا
مصر
المغرب
موريتانيا
اليمن
 

 

المرجعية السياسية والدستورية لأوضاع المرأة البحرينية       

    تبلور الكيان السياسى للبحرين: يطلق اسم البحرين على مجموعة الجزر الواقعة على الطرف الغربى للخليج العربى والتى تقع فى منتصف المسافة بين البصرة ورأس هرمز فى عمان وتتكون من مجموعة جزر المنامة والمحرة وسترة وأم نعسان والنبى صالح، إضافة إلى مجموعة جزر صخرية، وقد أطلق العرب القدماء عليها اسم "أوال" نسبة إلى صنم كانت تعبده قبيلة "بنى بكر بن وائل" التى كانت تقيم مع قبائل "عبد قيس"، وهناك قول آخر وهو أن اسم "أوال" مشتق من اسم بطل عربى هو أوال بن ربيعة، وقد بدأ التاريخ الحديث لهذه الجزر فى الربع الأخير من القرن الثامن عشر، ويمكن اعتبار تاريخ استيلاء قبائل العتوب على جزر البحرين عام 1782 بداية التاريخ الحديث لهذه الجزر، وذلك أن إحدى قبائل "آل خليفة" حكموها منذ ذلك التاريخ حتى وقتنا الحالى، ونظراً لغنى البحرين المتمثلة حينئذ بشكل أساسى فى اللؤلؤ فقد تعرضت البلاد لأطماع الدول المجاورة والبعيدة عنها حيث حاول محمد على الاستيلاء عليها بعد أن تم القضاء على الحركة الوهابية ووصل الجيش المصرى إلى الإحساء، إلا أن بريطانيا أوقفت التقدم المصرى صوب البحرين كما حاول السيد سعيد سلطان مسقط فرض سيطرته على البحرين، ولكن تدخل السعوديين أفشل هذه المحاولة.

وفى الفترة الأخيرة ما بين استيلاء آل خليفة على البحرين عام 1782 وتوقيعهم لأول مرة على معاهدة مع البريطانيين فى الشارقة عام 1820 حتى منتصف القرن التاسع عشر دافع "آل خليفة" عن حكمهم ضد القوى المحلية الأخرى، بالاستيلاء المسلح تارة، وبالمناورات السياسية تارة أخرى، وفى كلتا الحالتين استطاعوا الحفاظ على ما أسموه بـ "الوضع الراهن" وذلك فى الفترة بعد منتصف القرن التاسع عشر حتى انسحابهم فى أواخر عام 1971 ونهاية الوجود البريطانى المباشر فى منطقة الخليج.

ولكن الصراع بين آل خليفة أنفسهم على السلطة اشتعل متمثلاً فى النظام الذى اتبعه "آل خليفة" فى حكم البحرين حيث كان الابن يساعد الأب فى الحكم، وعند وفاة الأب يقتسم الأبناء المسئولية، وفى بعض الأحيان كان الأحفاد يشاركون أيضاً فى السلطة، وهو ما سبب اندلاع الخلافات والصراعات بينهم، وقد بدأ هذا النظام الثنائى فى الحكم بعد وفاة الشيخ "أحمد بن حمد آل خليفة" فى المنامة عام 1796، فبعد وفاته خلفه فى السلطة ابناه سلمان (1769- 1825) وعبدالله (1769- 1843)، وقد حكما البحرين مشاركة، وظل هذا النظام سائداً حتى بعد وصول الشيخ عيسى بن على بمساعدة الإنجليز إلى الحكم عام 1869 وربما إلى حين تدخلهم بالقوة عام 1923 لخلعه بعد أن حكم البلاد لمدة تزيد عن الربع قرن،و تنصيب ابنه حمد بن عيسى مكانه الذى خلفه فى الحكم ابنه الأكبر سلمان عام 1961، وبعد وفاته انتقلت السلطة إلى ابنه الأكبر الشيخ عيسى بن سلمان الذى ظل فى الحكم لمدة 28 إلى أن توفى عام 1999 ليتولى العرش من بعده ابنه الأكبر وولى العهد الشيخ حمد بن عيسى.

مطالب الإصلاح السياسي فى البحرين:

أدت ثلاثة عوامل مع مطلع القرن العشرين إلى نمو الوعى السياسى بشكل كبير فى البحرين وهى:

أ- التعليم: بدأت فى البحرين مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ظاهرة المدارس الخاصة بداية بالمدرسة التى افتتحتها السيدة "زويمر" التابعة للإرساليات العربية الأمريكية عام 1892، أو 1894، وقد بدأ افتتاح المدارس العامة الحديثة بعد الحرب العالمية الأولى وتمثلت بمدرسة الهداية الخليفة بالمحرق، وعام 1921 افتتحت مدرسة الهداية الثانية بالمنامة ثم مدرسة الهداية بالحدو الرفاع وفى عام 1928 تم تأسيس أول مدرسة حديثة للبنات، وفى العام نفسه تم إرسال أول بعثة لاستكمال الدراسة فى بيروت، وكانت هذه المدارس الخمسة كلها حكراً على السنة مما دفع الشيعة إلى جمع التبرعات وتأسيس مدرستين لهم عام 1928، الأولى كانت فى المنامة وهى المدرسة الجعفرية، والثانية فى الخميس وهى المدرسة العلوية، وقد اعتمد التعليم على المدرسين العرب المتحمسين للقضايا الوطنية، وكانت المدارس السنية تأتى بالمدرسين من مصر وسوريا، أما المدارس الشيعية، فكانت تستقدم مدرسيها من العراق.

ب- الصحافة: طورت الصحف العربية التى كانت تدخل الى البحرين الأفكار الديمقراطية التى عارضها نظام الحكم الأوتوقراطى، ومن الصحف التى كان لها أبرز الأثر فى بروز حالة الوعى فى البحرين صحيفة "المنار" لصاحبها "رشيد رضا" وكانت تمثل امتداداً لأفكار "جمال الدين الأفغانى" والإمام "محمد بعده" ، وكانت الإرسالية العربية الأمريكية قد أسست عام1894 مكتبة بالمنامة أصبح المثقفون يتوافدون عليها لقراءة الصحف والكتب، ولكن حينما أحسوا بالدور التبشيرى لأصحاب المكتبة قرروا مقاطعته وعوضاً عنه أسسوا مكتبة صغيرة أطلق عليها "أوال" وكان أصحابها على اتصال وثيق بالشيخ "محمد رشيد رضا" وفى عام 1910 افتتح النادى الإسلامى، وفى عام 1920 تأسس النادى الأدبى بالمحرق، وكان ينهج الخط الوطنى والقومى.

ج- اكتشاف النفط: فقد أدى اكتشاف البترول عام 1932 إلى حدوث تحول اقتصادى جذرى فى شتى مناحى الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية فى البحرين، حيث نجم عن هذا التحول ظهور قيم ونظم جديدة، لم تكن معروفة من قبل كالرفاة الاجتماعى والفجوة القائمة بين الجهد المبذول والعائد المالى، وعدم وجود مشاركة اقتصادية جادة، وقد ساهم اكتشاف البترول فى نمو الوعى السياسى، بشكل عام سواء المناهض لنظام الحكم أو الداعم له،فضلا عن نمو طبقة وسطى كان لها مطالب سياسية ولذلك نجد أن فئة التجار قد شاركت فى الحركات الإصلاحية فى أعوام 1921، 1923، وقد اتجهت بعد ظهور البترول إلى الاتفاق مع الأسرة الحاكمة التى كانت فى حاجة إليهم لإضفاء الشرعية على حكمها.

ومع تزايد الوعى السياسى فى البحرين مع مطلع القرن العشرين شهدت البلاد انتفاضات شعبية تطالب بالإصلاح تمثلت فى انتفاضة عام1921 كأول حركة احتجاج جماهيرى منظمة، وفى عام 1923 حدثت انتفاضة أخرى نجم عنها تنفيذ مجموعة من الإصلاحات الإدارية شملت النظام القضائى ونظام الشرطة ونظام الجمارك ، فأرست دعائم الدولة الحديثة، أما انتفاضة 1938 فكانت أول حركة منظمة تجمع بين السنة والشيعة، حيث كانت حركة وطنية منظمة وأدى اندلاع الحرب العالمية الثانية إلى كمون الحركة الشعبية حتى عام 1954، وفى النصف الثانى من القرن العشرين شهدت البحرين حركتين إصلاحيتين عبرتا عن تنامى الوعى الذى بدأ يتبلور فى الثلث الأول من القرن الماضى وعن المزيد من التلاقى الشيعى- السنى، ففى أكتوبر عام 1954وفى  اعقاب الاضطرابات الطائفية التى شهدتها البحرين عامى 1953 و 1954 قرر ثمانية أشخاص تشكيل هيئة تضم أربعة من السنة ومثلهم من الشيعة بهدف التوفيق بين السنة والشيعة وتغير اسمها عام 1956 إلى هيئة الاتحاد الوطنى كشرط بريطانىللاعتراف بها وقررت السماح لها بمزاولة عملها بعد تغيير اسمها، وبرغم تمكن الحكومة وبمساعدة سلطات الاحتلال البريطانى من القضاء على الهيئة إلا أنه من رحم هذه الهيئة ظهرت فى منتصف الخمسينات تنظيمات سياسية تمثل الاتجاه القومى والاتجاه الماركسى مثل: حزب البعث العربى الاشتراكى وحركة القوميين العرب وجبهة التحرير الوطنى البحرينى، بعد ذلك اندلعت انتفاضة 1965 بسبب سياسة القمع التى لجأت إليها سلطات الاحتلال البريطانى فى مواجهة الحركة الوطنية فأعلنت المعارضة الإضراب العام ورفعت القوى الوطنية مطالب باعتماد حياة نيابية كسبيل لإخراج البلاد من الفوضى بينما رفضت الحكومة الاستجابة وأعلنت حظر التجول واعتقلت أعدادا هائلة من قادة الحركة الشعبية.

وفى 16 يناير 1968 أعلن "هارولد ويلسون" رئيس الحكومة البريطانية قرارا فى مجلس العموم يقضى بسحب القوات البريطانية من الخليج مع نهاية عام 1971 وكان نتيجة ذلك حصول البحرين على الاستقلال الذى نجم عنه صدور دستور عام 1973 الذى نص على تشكيل مجلس وطنى معظم أعضائه منتخبون وبذلك شهدت البلاد تجربة تحول ديمقراطى كانت رائدة فى منطقة الخليج قياساً إلى الأوضاع السياسية فى الدول الأخرى، وقد تم إجراء انتخابات المجلس الوطنى فى 30 نوفمبر 1973 شارك فيها 37 ألف ناخب أسفرت نتائجها عن فوز 22 مرشحاً من جملة 57 تقدموا للترشيح، وأفرزت الانتخابات ثلاثة تكتلات سياسية هى:

  • كتلة الشعب: أعضائها ينتمون إلى التيار اليسارى بمختلف توجهاته القومية والماركسية، وحصلت على 4 مقاعد.

  • الكتلة الدينية: وقد ضمت 6 نواب شيعة من أصول ريفية.

  • كتلة المستقلين: وشملت 12 نائباً من غير المنتمين إلى الكتلة الدينية أو كتلة الشعب.

وكانت الكتلة الدينية قد خاضت الانتخابات ببرنامج تميز بالوضوح، وإن غلب عليه الطابع التقليدى حيث نص على دعم الطبقات العاملة، ومنع التعليم المختلط فى الجامعات،و منع المرأة من المشاركة فى المؤسسات العامة التى لا تمارس الفصل بين الجنسين والنوادى والجمعيات المختلطة.

ولم تستمر تجربة المجلس الوطنى طويلاً فقد أصدر أمير البلاد أثناء العطلة البرلمانية مرسوماً بقانون الدولة كما هو مفوض له من قبل الدستور وبعد عودة المجلس للانعقاد تم عرض المرسوم عليه فرفضه بسبب ما يتضمنه من تقييد للحقوق والحريات المنصوص عليها فى الدستور. ثم عقد رؤساء الكتل النيابية بالمجلس اجتماعاً فى 14 يونيو 1975 اتفقوا خلاله على التوقيع على وثيقة مشتركة دعت إلى إلغاء المرسوم الأميرى فى موعد أقصاه يوليو 1975، وفى 25 أغسطس 1975 قامت الحكومة بتقديم استقالتها، وذلك بدعوى عدم تعاون المجلس معها ثم قام الأمير فى اليوم التالى بإصدار مرسوم رجل المجلس استناداً إلى المادة 65 من الدستور.

وقد ساهمت عوامل أخرى فى انهيار تجربة المجلس الوطنى منها:

  • الصراع السياسى الداخلى بين الاتجاه الإسلامى والاتجاه الشيوعى ولجوء عدد من أعضاء حزب "ثورة" الإيرانى إلى البحرين وإسهامهم فى تأسيس أول خلية لحزب شيوعى عام 1955.

  • كانت الاتجاهات القومية والشيوعية فى حالة صراع فكرى وسياسى مستمر بدأ مع تجاهل الاتجاه الشيوعى لقضايا الوحدة العربية وقضية فلسطين وعدم إدانته للموقف الإيرانى المطالب بضم البحرين إلى إيران.

وفضلا عن ذلكاتخذت حكومة البحرين العديد من الاحتياطات القانونية التى حالت دون ترسيخ عملية الانفتاح السياسى من بينها:

- استدعاء خبير قانوني لصياغة الدستور بما يتلاءم والموقف الحكومى من الأوضاع السياسية فى البلاد، ولم يكن التصديق على الدستور من صلاحية المجلس أو الشعب فى إطار استفتاء عام، بل هو من صلاحية الأمير فقط، بما يتناقض مع أول مادة دستورية فى فقرتها (د) التى كان نصها "نظام الحكم فى البحرين ديمقراطى، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعاً.

- وكان الانتهاك الثانى للدستور بصفة عملية تمثل فى الإجراءات والشروط التى أعلنتها وزارة الداخلية فيما يتعلق بالانتخاب والترشيح، فالمادة الدستورية رقم (4) نصت على أن العدل أساس الحكم، والتعاون والتراحم صلة وثيقة بين المواطنين، والحرية والمساواة والأمن والطمأنينة والعلم والتضامن الاجتماعى وتكافؤ الفرص بين المواطنين دعامات تكملها الدولة، لكن الحكومة تجاوزت هذه النصوص بحرمان المرأة من حق الانتخاب والترشيح بالإضافة إلى التقسيم غير العادل الذى جاء بقانون وفقاً للمادة (43) فى فقرتها (أ) ومنع عناصر المعارضة من الترشيح والانتخاب وبذلك  تكون دائرة التمثيل النيابى قد ضيقت إلى حد أصبح فيه صوت الحكومة أعلى من صوت المجلس التمثيلى.

وقد شهدت نهاية الثمانينات من القرن الماضى  العديد من المتغيرات التى لعبت دوراً كبيراً فى التأثير على الحركة الوطنية فى البحرين فقد بدأت الأزمة الاقتصادية تتصاعد مع انخفاض سعر البترول وتصاعد معدل البطالة فى البلاد وازدياد الفساد الإدارى وتركيز الحكومة جل اهتمامها لجهة توسيع أجهزة الأمن على حساب علاج المشكلات التى تواجه المجتمع، ومع بداية عام 1992 حدث تجميد لقانون أمن الدولة الذى يخول وزير الداخلية اعتقال المواطن المشتبه فى نشاطه السياسى دون إذن قضائى، كما تم تأسيس مجلس الشورى حيث أعلن أمير البلاد السابق الشيخ عيسى بن سلمان فى 11/12/1992 عن عزمه تأسيسه، وقد عقد المجلس أول دورة برلمانية له عام 1993، مع إمكانية دعوة المجلس للانعقاد فى حالات الضرورة القصوى، وقد تمت بالفعل دعوة المجلس لاجتماع طارئ فى 4 يونيو 1996 ناقش خلاله محاولة قلب نظام الحكم التى وقعت فى 3 يونيو 1996، وقد أدى إقدام الحكومة على تعيين أعضاء مجلس الشورى إلى تعميق الخلافات بين الحكومة والمعارضة ومن ناحية أخرى فقد أدى إلى توثيق التعاون بين القوى المعارضة فاتجهت إلى تشكيل ما عرف بـ"الحركة الدستورية" التى ضمت ثلاثين شخصية تمثل التوجهات المختلفة فى البلاد، وقد تركزت مطالب الحركة الدستورية على ما يلى:

أ- تفعيل الدستور وعودة الحياة البرلمانية عبر إجراء انتخابات عامة لتشكيل مجلس تشريعى جديد ورفض المجالس المعينة.

ب- إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والسماح بعودة المبعدين إلى وطنهم.

ج- المساواة بين أبناء البحرين من السنة والشيعة.

د- إجراء إصلاحات فى المجال الاقتصادى من أجل تقليل التفاوت المتزايد بين فئات المجتمع.

هـ- إعطاء المرأة حقوقها السياسية والمدنية. وقد شكلت الحركة الدستورية وخاصة بعد نجاحها فى تشكيل العريضة الشعبية وجمع ما يقرب من 25 ألف توقيع عليها، عامل ضغوط قوى على النظام الحاكم حيث قامت الحكومة باعتقال الشيخ "على سلمان" وهو عالم دين شيعى بارز مع اثنين من أبرز القيادات الشيعية وهما "حيدر السترى" و "حمزة الديرى" وتزامنت هذه الخطوة مع خروج أعداد كبيرة من الشباب العاطلين عن العمل ومعظمهم من القرى الشيعية فى تجمعات حاولت الاعتداء على مكاتب وزارة العمل، وتعاملت الحكومة مع هذه المسيرات بعنف شديد حيث اعتقلت ما بين 3000 و 5000 وقامت الأجهزة الأمنية بقتل حوالى 80 مواطناً. ورفض الأمير تسلم العريضة النسائية التى وقعت عليها 4310 امرأة وحاولت الحكومة إرغام 90 منهن على سحب توقيعهن عن طريق التهديد بفصلهن من وظائفهن.وهذه التطورات تؤكد امرين الاول ان الحقوق التى حصلت عليها المرأة البحرينية كانت حصاد نضال طويل من قبل النساء البحرينيات على مدى سنوات طويلة ،والثانى انها لم تحصل على ذلك الا بالتحامها مع حركة النضال السياسى الساعية الى توسيع دائرة المشاركة السياسية.

وقد مهدت هذه الأجواء لتفجر الانتفاضة الشعبية فى نهاية 1994. ومع تولى الشيخ "حمد بن عيسى آل خليفة" الحكم فى البحرين خلفاً لوالده الذى توفى فى التاسع من مارس عام 1999 بدأ النظام السياسى البحرينى يشهد تغيرات كبيرة فى سبيل تدشين عملية التحول الديمقراطىو الاصلاح السياسى، فقد بدأ الشيخ "حمد" حكمه والبلاد تشهد حالة من الاستقرار الهش حيث بدت البحرين مع نهاية القرن العشرين متأخرة فى درجة الانفتاح السياسى بالمقارنة مع الدول الخليجية الأخرى.

دور منظمات المجتمع المدنى: نشطت الجمعيات المهنية فى تدعيم دورها وتم تأسيس جمعية للصحفيين فى أغسطس 2000، وقد وصل عدد الجمعيات الأهلية التى تم تسجيلها حتى آخر يوليو 2001 ما يعادل231 جمعية، كان من بينها 34 جمعية مهنية و 52 صندوقا خيريا و4 جمعيات إسلامية، ومن أهم الجمعيات التى تم تأسيسها خلال هذه الفترة: الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان التى أشهرت فى 30 مايو 2001 بعد أن ظلت تعمل بصفة غير رسمية منذ أكتوبر 2001، وقد قررت السلطات البحرينية فى 29 سبتمبر 2004 حل هذه الجمعية، وذلك بعد أيام من اعتقال مدير الجمعية لانتقاده رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة حمله مسئولية المتاعب الاقتصادية فى البلاد.

كما شملت الاصلاحات التى شهدتها البحرين فى السنوات القليلة الماضية تدعيم دور المرأة: وهو ما يهمنا فى هذا المجال حيث اكتسبت المرأة فى ظل المشروع الإصلاحى ما بعد الميثاق الوطنى عددا من الحقوق مثل منحها حق المشاركة فى الانتخابات ترشيحاً وانتخاباً، وتم تعيين أول امرأة بحرينية سفيرة لبلادها فى العاصمة الفرنسية باريس، ثم توالى بعد ذلك تأسيس الجمعيات العاملة فى مجال شئون المرأة و منها "جمعية البحرين النسائية" التى تم الترخيص لها فى التاسع من يوليو 2001، وفى 22 أغسطس أصدر الأمير أمراً أميرياً رقم 44 لعام 2001 بإنشاء المجلس الأعلى للمرأة.

وهكذا، ففى 23 يناير 2001 أصدر الشيخ حمد الأمر الأميرى رقم (8) بدعوة المواطنين- رجالاً ونساءً- للاستفتاء على مشروع ميثاق العمل الوطنى فى 14 و 15 فبراير 2001، واشترطت المادة الثانية على أنه يشترط فيمن يشارك فى عملية الاستفتاء أن يكون بحرينى الجنسية كامل الأهلية، ولم يسبق الحكم عليه فى جناية، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره، وأن يكون بالغاً من العمر 21 سنة على الأقل يوم الاستفتاء، وقد أجرى الاستفتاء الشعبى عليه وأسفرت النتيجة عن إقرار الميثاق بأغلبية كاسحة بلغت 98.4% وشارك فى الاستفتاء 196 ألفاً و 262 ناخباً من مجموع 217 ألفاً لهم حق الاقتراع مما يعنى أن نسبة التصويت قد بلغت نحو 90.3%.

النظام الدستورى البحرينى:

عندما نالت البحرين استقلالها عن بريطانيا سنة 1971، أعلن الأمير بلاده إمارة دستورية، وأقر المجلس التأسيسى سنة 1973 دستورا من 108 مواد، ونص هذا الدستور على إنشاء مجلس تشريعى استشارى هو المجلس الوطنى، وقد علق الدستور سنة 1975، ثم أعيد العمل به بعد إدخال تعديلات كبيرة عليه فى 14 فبراير 2002 وقد دعا المرسوم الأميرى رقم 8 لعام 2001 المواطنين البحرينيين للمشاركة فى الاستفتاء العام على ميثاق وطنى جديد يومى 14 و 15 فبراير 2001 وأعلن الميثاق الوطنى، الذى أقر فى الاستفتاء العام، قيام ملكية دستورية فى البحرين، وبرلمان من مجلسين وقضاء مستقل، وإنشاء مجلس للتحقيق فى شكاوى المواطنين، وتعهد الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة فى أكتوبر بتحويل البحرين إلى "مملكة دستورية" وقام بعدئذ بإصدار الدستور المعدل توضح المادة 33 من الدستور صلاحيات رأس الدولة، الذى أصبح يلقب بالملك بدلا من الأمير، والملك ليس فقط رمزاً للوحدة الوطنية وذاته مصونة وهو الحامى الأمين للوطن، بل يمارس أيضا سلطات تنفيذية واسعة مباشرة ومن خلال وزرائه الذين يعينهم بنفسه، وهم مسئولون متضامنون أمامه فيما يخص السياسة العامة للحكومة، ومسئولون أمامه بشكل منفرد كل عن سير العمل فى وزارته.                    ويمكن للملك فى أى وقت شاء إصدار مراسيم لها قوة القانون، ولكن يجب إحالة هذه المراسيم إلى مجلس الشورى والى مجلس النواب فى خلال شهر من إصدارها، وإذا لم يكن المجلس الوطنى فى دور الانعقاد، تحال المراسيم فى خلال شهر من أول اجتماع جديد لمجلسيه على التوالى، فإن لم يوافق المجلسان على المراسيم تفقد قوة القانون بأثر رجعى، وللملك الحق فى أن يستفتى الشعب فى القوانين والقضايا المهمة.

وللملك الحق فى أن يحل مجلس النواب، كما أن له الحق فى أن يمدد ولايته لفترة أقصاها سنتين، وإذا تم حل مجلس النواب تتوقف جلسات مجلس الشورى، ويمكن للملك أيضاً أعادة مجلس النواب المنحل.

وينص الدستور على إنشاء محكمة دستورية مؤلفة من رئيس وستة أعضاء يعينون بأمر ملكى، وللمحكمة صلاحية الفصل فى المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين، ويشترط الدستور عدم تدخل أعضاء المجلس الوطنى فى أعمال السلطتين التنفيذية والقضائية، وقد عدل الدستور ليكفل استقلال ديوان الرقابة المالية عن مجلس النواب وعن الحكومة، ويتولى هذا الديوان تحصيل إيرادات الدولة وإنفاق مصروفاتها فى حدود الميزانية.

ويصف الدستور البحرين على أنها دولة تقوم على العدل وتصون التراث العربى والإسلامى، وتعتبر الحرية والمساواة والأمن والطمأنينة والعلم والتضامن الاجتماعى وتكافؤ الفرص بين المواطنين ، وتصون الدولة الأسرة وتعمل على تقوية القيم الأسرية من خلال ضمانها حق الميراث وحمايتها الأمومة والطفولة وتكفل التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها فى المجتمع ومساواتها بالرجل فى الميادين السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية من دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية التى تشكل مصدراً رئيسياً للتشريع (المادة الثانية). وتكفل الدولة توفير التعليم والضمان الاجتماعى للمواطنين، والسكن لذوى الدخل المحدود، كما تؤمن للمواطنين خدمات التأمين الاجتماعى والرعاية الصحية وتعمل على وقايتهم من الجهل والخوف والفقر، وعليها يقع واجب "تأمين فرص العمل لمواطنيها وشروط عمل ملائمة"، (المادة 13).

تشمل الحريات المدنية التى كفلها الدستور البحرينى إجراءات وقائية ضد التفتيش غير القانونى، والاعتقال والحجز وانتزاع الاعتراف بالإكراه، والإقامة الجبرية، وكذلك الحق فى المحاكمة وحرية الضمير، وحرية التعبير، والحرية الأكاديمية، وحرية الصحافة، وحرمة البيوت، وحرية تأسيس الجمعيات الأهلية والنقابات العمالية لأهداف مشروعة وبالوسائل السلمية، وحرية الاجتماع الخاص من دون الحاجة إلى إذن مسبق، تنظم المادة 36  اصدار الاخكام العرفية وتقصره على ثلاثة شهور قابلة للتجديد بموافقة أغلبية أعضاء المجلس الوطنى الحاضرين.

ويشترط لتعديل أى مادة من أحكام الدستور موافقة أغلبية ثلثى أعضاء المجلس الوطنى، وإذا تم رفض التعديل المقترح لا يمكن طرحه على التصويت مجدداً قبل مرور عام كامل، والمادة الثانية المتعلقة بدين الدولة غير قابلة للتعديل، كما أن مبادئ النظام الملكى الدستورى، والحكم الوراثى فى البحرين، والحرية والمساواة، ونظام المجلسين المقررة فى الدستور الحالى جميعها دائمة ولا يجوز تعديلها.                      وقد أكد "أحمد منيسى" فى كتابه "البحرين من الإمارة إلى المملكة" دراسة فى التطور السياسى والديمقراطى إن ثمة عدة عقبات تقف فى سبيل عملية التحول الديمقراطى فى البحرين،

ويتمثل أبرز هذه العوامل فيما يلى:

1- ضخامة مصالح الأسرة الحاكمة:حيث ان هناك تعاظم كبير فى نفوذ الأسرة الحاكمة،و ضخامة فى المصالح الشخصية على حساب المصلحة العامة، الأمر الذى يترتب عليه صعوبة فى تجديد النخبة وإعمال مبدأ المساواة الحقيقى بين كافة طوائف الشعب.

2- ضخامة المصالح الأجنبية: فهناك مصالح ضخمة للشركات متعددة الجنسيات فى البحرين بحكم استثماراتها الهائلة فى مجال النفط، وهذا الوضع يعد عائقاً فى سبيل الديمقراطية، وذلك لسببين: أولاهما تقدير القوى الأجنبية لخطورة الديمقراطية الحقة على مصالحها واحتمال تعارض هذه المصالح مع التوجهات الوطنية، وثانيهما، أن التفاوض مع الحكام مقابل استمرار حكمهم أثبت على مستوى العالم أنه أيسر لهذه القوى لتأمين مصالحها.

3- عدم التوافق على مفهوم الديمقراطية: على الرغم من كثرة عدد الأفراد والجماعات أصحاب المصلحة فى الديمقراطية، إلا أنهم غير متقفين على مضمون الديمقراطية، التى ما زالت شعاراً يفتقر إلى وجود مفهوم مشترك بين الداعين إلى الانتقال إليها.

4- تفاقم الخلل السكانى واستمرار الخلل الإنتاجى، وذلك بسبب وجود نسبة كبيرة من السكان من الوافدين للعمل، بل أننا نجد أن الوافدين يشكلون فى بعض الحالات، كما هو الوضع فى دولة الإمارات أغلبية السكان. فقد وصل عدد الوافدين الى 289.969 نسمة من السكان البالغ عددهم 716.150 نسمة وهكذا فقد وصل حجم العمال غير البحرينيين إلى 119.514 نسمة.

وبالإضافة إلى ما سبق، هناك ثلاثة تحديات أخرى تواجه البحرين تتمثل فى:

1- التحدى الإقليمى: قد فاقت عملية التطوير السياسى كل ما تم فى معظم دول الخليج العربى الأخرى، وهذا الوضع وإن كانت له جوانبه الإيجابية من أن ما حدث فى البحرين يمكن أن يكون سيناريو قابل للنسخ فى هذه الدول، إلا أنه لا يخلو من انعكاسات سلبية، حيث أن اتساع الفارق فى عملية التطوير السياسى بين البحرين وباقى دول الخليج، أمر من شأنه أن يثير حفيظة هذه الدول، أو بعضها، وعلى الأخص المملكة العربية السعودية التى تعد من الدول الأكبر فى النظام الإقليمى الخليجى، وهى أكثر دول الخليج اتصالا بدولة البحرين، حيث لا ترغب هذه الدول أن تبدو فى موقع متأخر بالمقارنة مع البحرين، وهو ما قد يكون له أثر سلبى على تواصل تجربة الإصلاح فى البحرين.

2- التحدى الاقتصادى: تعد البحرين أصغر دول العالم العربى وأقلها حظا فى الثروات الطبيعية فى منطقة الخليج، وعلى الرغم من تمتع البحرين بمميزات هائلة فيما يتعلق بالإدارة المتميزة فى مجالات الاقتصاد والتعليم والصرافة، ولها سمعة وخبرة دولية ومكانة متميزة كمركز إقليمى للمصارف، إلا أنها  أخفقت فى ترجمة هذه المميزات لصالحها على مسرح الاقتصاد والتجارة، وقد أثرت حرب الخليج الثانية بشدة على البحرين من الناحية الاقتصادية، حيث تقلصت الحركة التجارية فى معظم مرافق البحرين الاقتصادية الرئيسية، وإذا أضفنا للاعتبارات السابقة ارتفاع نسبة البطالة إلى ما لا يقل عن 15%.

3- تفعيل المشاركة السياسية: بسبب عدم مشروعية وجود تيارات سياسية علنية بما يهدد عملية المشاركة.

4- تعزيز قيمة المواطنة: تحظى قضية تعزيز المواطنة بأهمية كبيرة بالنظر إلى التعدد الاجتماعى لمجتمع البحرين، فالبحرين يمثل السكان المحليون فيها نسبة 60% يشكل الشيعة 65% منهم  بينما 35% هم السنة.

 

علاقة الدولة بالمجتمع المدنى:

حصل بعض الانفتاح السياسى فى البحرين منذ استلام الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة السلطة فى مارس 1999، فتم إقرار ميثاق العمل الوطنى باستفتاء عام فى 14 و 15 فبراير 2001، ويتضمن الميثاق الوطنى نصوصاً خاصة بالتوسع فى مجال الحريات الشخصية والمساواة فى الحقوق، ويكفل الدستور المعدل الصادر فى 14 فبراير 2002 هذه الحقوق. ويدعو الدولة إلى تعزيز حقوق المرأة وإصدار التشريع اللازم لحماية العائلة، ولا يجوز القبض على أى إنسان أو توقيفه أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته فى الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون وبرقابة من القضاء، وتكفل الدولة حق تأسيس النقابات والجمعيات الأهلية والعلمية، والثقافية والمهنية على أسس وطنية ولأغراض مشروعة وبالوسائل السلمية وفقاً للشروط والأوضاع التى ينص عليها القانون، ولا يجوز إجبار أحد على الانضمام إلى أى جمعية أو نقابة أو الاستمرار فيها.

وينص الدستور أيضاً على تأسيس نظام قضائى مستقل وبرلمان منتخب جزئياً، ونظام ملكى دستورى، وفى أعقاب صدور عفو شامل عن السجناء السياسيين، أصدر الملك فى فبراير 2001 مراسيم إلغاء "قانون أمن الدولة" لعام 1974، وإبطال محكمة أمن الدولة التى أسست سنة 1975.

وشكلت حكومة البحرين أيضاً سنة 1999 لجنة لحقوق الإنسان ضمن مجلس الشورى.

ينظم قانون الجمعيات والمرسوم رقم 21 الصادر سنة 1989، والمرسوم رقم 1 الصادر سنة 1990 اللوائح الداخلية للجمعيات الأهلية وعلاقتها بالدولة ونشاطها فى مجال جمع التبرعات، وأصدر الملك توجيها فى 28 مايو 2001 يدعو إلى وضع إطار قانونى للنقابات العمالية المستقلة بمساعدة "اللجنة العامة لعمال البحرين"، وتم فى صيف 2001 تأسيس "اتحاد نساء البحرين" و "جمعية البحرين النسائية"، وتحدث تقرير وزير العمل والشئون الاجتماعية عن تأسيس 65 جمعية أهلية جديدة خلال سنة 2002، بما فيها 11 جمعية سياسية و 13 جمعية للمهن الحرة.

عـودة