ملتقي المرأة العربية يرحب بكم

الاتصال بنا

من نحن

الصفحة الرئيسية

الدول العربية
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 
الأردن
الأمارات
البحرين
تونس
الجزائر

جزر القمر

جيبوتي
السعودية
السودان
سوريا 
الصومال 
العراق
عمان
فلسطين
قطر
الكويت
لبنان
لبيبا
مصر
المغرب
موريتانيا
اليمن

المرأة المصرية والمشاركة السياسية

كانت أول جمعية نسائية مصرية قد تأسست في القرن التاسع عشر وتحديدا عام 1891، وانصب دورها في السعي لتقديم الخدمات للنساء والدعوة لدور أكبر لها في الحياة العامة، ثم تزايد العدد تدريجيًا مع التحول في المجتمع ليصل العدد إلى 30 جمعية في الربع الأول من القرن العشرين.

وقد تركزت المطالب التي قامت عليها هذه الجمعيات في البداية على المطالبة بحق تعليم المرأة والمشاركة السياسية، ثم تزايدت المطالب فيما بعد للمطالبة بالمساواة مع الرجل في العمل وقوانين الأحوال الشخصية. وفى عام 1942 تأسس الحزب النسائى المصرى برئاسة فاطمة راشد والذى تضمن برنامجا لمساواة المرأة بالرجل فى الحقوق الاجتماعية والسياسية، وتوسيع فرص العمل أمام الفتيات فى الوظائف العامة وتقييد حق الطلاق.

ومنذ الخمسينات بدأت المنظمات النسائية تكثف مطالبتها بحق المرأة في المشاركة السياسية سواء التصويت في الانتخابات أو الترشيح للبرلمان. ورغم أن الدستور المصري الصادر عام 1956 أعطى للمرأة المصرية حق الانتخاب والترشيح ، إلا أن الممارسة العملية والواقع السياسي أثبتت حتى الآن وبعد مرور نصف قرن تقريبًا أن مشاركة المرأة لا تزال ضعيفة فيما يتعلق بالتصويت في صناديق الانتخاب، أما الترشيح لعضوية البرلمان فلا تزال أمامها فيه أشواط كثيرة حتى يختارها الناخبون المصريون. إذ تشير الإحصاءات المصرية الرسمية إلى أن نسبة مشاركة المرأة المصرية في البرلمان كنائبة لا تتعدى 2% من عدد المقاعد، كما أن نسبة التصويت أيضًا منخفضة، ولا يذهب للتصويت من بين 3.5 مليون سيدة مصرية لها حق التصويت سوى أقل من مليون. ويرجع هذا إلى العديد من الأسباب فرغم وصول المرأة لمناصب كبيرة في الكثير من المجالات إلا أن هناك عزوف من جانب الأحزاب المصرية عن ترشيح المرأة على قوائمها بسبب رفض الرجال ترشيح النساء في الكثير من الدوائر، وعدم توافر الكوادر النسائية القادرة على التمثيل الجيد في البرلمان، فضلاً عن ضعف مصادر التمويل.

وبشكل عام فان نسبة مشاركة المرأة المصرية في الانتخابات والبرلمان والتى وصلت إلى 5.7% من نسبة العضوية في البرلمان عام 1957 تزايدت تدريجيًا حتى وصلت لأعلى رقم فى البرلمان عام 1987، ولكنها بدلاً من أن تستمر فى التزايد بشكل يتناسب مع المعدل الساري وتزايد تعليم المرأة وعملها عادت لتتقهقر مرة أخرى حتى وصلت نسبته في برلمان 1995 إلى خمس سيدات فقط من أصل 444 نائبًا في البرلمان (غير عشرة يختارهم الرئيس المصري ليصبح عدد النواب 454).

وفيما يلى نستعرض أهم المحطات فى المشاركة السياسية للمرأة المصرية وما شهدته من صعود وهبوط تأثرا بالوضع السياسى العام وبمشاركة المرأة نفسها:

ففي عام 1957 رشحت ست نساء أنفسهن للبرلمان لم تفز منهن إلا اثنتان فقط، وحتى عام 1979 كان عدد النساء في كل برلمان لا يتعدى ثماني نساء فقط، ولكنه زاد في برلمان 1979 ليصل إلى 35 سيدة في البرلمان لأول مرة في تاريخ المرأة المصرية. وفي انتخابات 1984، زاد العدد نائبه واحدة تم تعيينها ليصل عدد النساء في البرلمان إلى 36 سيدة، ومع ذلك عاد العدد إلى التناقص مرة أخرى بداية من انتخابات عام 1987؛ حيث فازت 14 سيدة فقط في الانتخابات، وتم تعيين 4 أخريات ليصبح عددهن 18 نائبة. ثم استمر العدد في التناقص مرة ثانية ليصل إلى عشر نائبات فقط في برلمان 1990، منهن ثلاثة تم تعيينهن (أي تم انتخاب سبع فقط)، وتناقص أيضًا في انتخابات 1995 ليصل إلى تسع نائبات منهن 4 معينات (أي فازت بالانتخاب خمسة فقط).

وترجع العديد من التحليلات السبب الرئيس لعدم فوز المرأة لرفض الأحزاب والقوى السياسية المصرية لترشيح المرأة على قوائمها أو دعمها، وتضربن أمثلة على ذلك بأن عدد النساء اللاتي رشحهن الحزب الوطني الحاكم عام 1995 كان يعادل 1.3% فقط من نسبة ترشيحات الحزب، مقابل 1.6% لحزب الوفد المعارض، ونفس النسبة لحزب الأحرار، و2.5% لحزب التجمع اليساري. ولذلك قامت النساء بترشيح أنفسهم بشكل مستقل حيث بلغت نسبة النساء المرشحات بشكل مستقل 76% من إجمالي المرشحات البالغ عددهن 71 سيدة. وكانت نسبة النساء 2.25% من عضوية برلمان 1995، وعيّن الرئيس مبارك أربع نساء في ذلك البرلمان.

أما انتخابات برلمان عام 2000 فاكتسبت أهمية كبيرة بالنسبة للمرأة المصرية؛ حيث تم حشد حملة كبيرة قادتها الجمعيات النسائية المصرية التي يزيد عددها على 30 جمعية، بهدف زيادة عدد النساء المرشحات للبرلمان وعضوات المجلس للدفاع عن قضايا المرأة التي تشكو هذه المنظمات من إهمال الرجال لها. ومن أكثر هذه الهيئات وقوفًا وراء دعم المرأة المجلس القومي للمرأة الذي قرر تقديم دعم قوي لكل النساء المرشحات للبرلمان، وطالب كل مرشحة بأن تقدم طلبًا بذلك للمجلس ليقوم نيابة عنها بالدعاية لها. وتمثل الهدف الحقيقي لهذا التحرك فى السعى لمضاعفة عدد النساء في البرلمان المصري والفوز على الأقل بحوالي 50 مقعدًا؛ إذ إن أكبر عدد من المقاعد فازت به النساء في البرلمان المصري ليعود عدد نائبات البرلمان إلى أعلى نسبة حصلن عليها وهى 36 نائبة وهى نسبة مساوية لأكبر عدد من المقاعد حصلت عليه المرأة المصرية منذ مشاركتها في البرلمان لأول مرة منذ عام 1957 والذى بلغ 36 مقعدًا في برلمان عام 1984، بل إن 60 سيدة مرشحة لبرلمان تقدمن بطلبات للمجلس القومي للمرأة لمساندتهن في الترشيح ودعمهن.

كما قامت الأحزاب السياسية بزيادة نسبة ترشيحات النساء في انتخابات 2000 ولكن بنسب متواضعة لم تعرف بدقة؛ بسبب اعتراف هذه القوى السياسية أن الناخبين الرجال لا يفضلون انتخاب النساء ويفضلون عنها الرجال رغم فوز نساء في بعض الدوائر. وضمت لائحة مرشحي الحزب الوطني الديمقراطي 11 امرأة من مجموع 444 مرشحا عن الحزب بنسبة 2.5% تقريبا فقط وهى نسبة منخفضة للغاية وخاصة أنها تأتى من الحزب الحاكم الذى يرأسه الرئيس مبارك والذى يرأس فى نفس الوقت المجلس القومى للمرأة بما كان يفترض زيادة نسبة المرشحات المدعومات من الحزب. كذلك قامت جماعة الأخوان المسلمين المصرية لأول مرة في تاريخها بترشيح سيدة على قوائمها الانتخابية من بين 74 مرشحًا أعلنت أسماؤهم أي بنسبة 1.4% تقريبا؛ وهو ما أثار التكهنات بين القوى السياسية المنافسة التي اتهمت الجماعة بالتحايل لإظهار اعتدالها لتخفيف عبء الضغط الأمني على أنصارها لمنعهم من الفوز.

ولم تكن مشاركة المرأة فى مجلس الشورى بأحسن حال من مشاركتها فى مجلس الشعب .. فقد دخلت سبع عضوات أول دورة للمجلس عام 1980 بنسبة 3.3% من أعضائه، وصلن إلى اثنتى عشرة عضوه عام 1992، وإلى 15 عضوه عام 1998 كلهن بالتعيين. وفى المرحلة الأولى لانتخابات التجديد النصفي لعضوية مجلس الشورى المصري فى مايو 2004 بلغ عدد السيدات المرشحات في 8 محافظات ثلاثة فقط. إحداهن من محافظة المنوفية الدائرة الأولى ومقرها شبين الكوم، والثانية من محافظة قنا عن الدائرة الخامسة ومقرها قسم الأقصر، والأخيرة من محافظة القليوبية عن الدائرة الأولى ومقرها مركز شرطة بنها. ويتنافس في هذه المرحلة 160 مرشحا علي 32 مقعدا في 21 دائرة انتخابية في ثماني محافظات. والوضع نفسه تقريبا ظهر فى مشاركة المرأة فى المحليات وفي عام 1992 كانت نسبة النساء 1.2% من مجموع أعضاء المجالس الحكومية المحلية..

وبشكل عام فإن نسبة مشاركة المرأة المصرية فى العمل الحزبى ضعيفة جدا، بينما ترتفع نسبة عضويتها للنقابات المهنية، وترجع الدراسات الأسباب إلى تحمل المرأة لأعباء كثيرة مثل رعاية الأبناء وإدارة المنزل. ورغم شكوى الجمعيات النسائية من عدم ترشيح الأحزاب لهن، وتأكيد الكثيرات من قيادات هذه الجمعيات أن هناك عشرات النساء اللاتي تتميزن بالكفاءة اللازمة للترشيح والفوز، ولكنهن لا يجد من يرشحهن ويدعمهن، فإن الأرقام تشير إلى مسألة أخرى غاية في الخطورة تتمثل في أن النساء لا يذهبن أصلاً للإدلاء بأصواتهن فمن بين 3.5 ملايين سيدة مسجل أسماؤهن في قوائم الناخبين، لم يذهب للتصويت في انتخابات عام 1995 سوى أقل من المليون، أما الأغرب والأطرف معًا فهو أن غالبية أصوات النساء تذهب للرجال كما تشير دراسات انتخابية مصرية.

وأشارت دراسة اتجاهات تصويت النساء في برلمان 1995 أن نسبة تصويت النساء بلغت 21.1% فقط من جملة المسجلين في جداول الناخبين مقابل 59.7% للرجال. ورغم ذلك تؤكد الدكتورة فرخندة حسن رئيس لجنة تنمية القوى البشرية بمجلس الشورى المصري أن نسبة تصويت النساء في انتخابات البرلمان في تزايد؛ حيث وصلت في عام 1996 إلى 34% من مجموع الناخبين المسجلين، ووصلت إلى 46% في بعض المدن المصرية مثل شمال سيناء (القاهرة أقل نسبة مشاركة وتصل إلى 23%).

فى حين تشكو العديد من الدراسات من عدم توافر التدريب المناسب للكوادر النسائية في الأحزاب السياسية المصرية، وبالتالي ضعف أداء المرأة داخل البرلمان مما يعطي انطباعًا بأنها سلبية ولا تفيد الناخبين. ومن جانبها أرجعت نائبة سابقة عن الحزب الوطني الحاكم سلبية النساء في البرلمان إلى الالتزام الحزبي الذى يجعل النساء غير قادرات على تقديم استجواب للحكومة، وتقصد بذلك أمرين: الأول أن الحزب الحاكم لن يسمح لنوابه بطبيعة الحال بتقديم استجواب لوزراء حكومة الحزب، والثاني أنها حتى لو كانت تمثل حزب معارضًا فغالبًا لا يسمح لها الحزب بذلك لنقص خبرتها ويعهد بالاستجواب لنائب من الرجال. وهو ما يفسر اهتمام منظمات المرأة فى مصر بعقد دورات تدريبية وتثقيفية للنساء حول المشاركة السياسية كما يقوم المجلس القومى للمرأة المصرية بتنظيم دورات تدريبية للتأهيل السياسى للمرأة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وتستمر هذه الدورات لعدة أيام وتضم مجموعة من السيدات يتم اختيارهن من الأحزاب السياسية والمستقلين والقيادات الإدارية البارزة، ويهدف برنامج التأهيل السياسى تدريب وتخريج ما يقرب من 200 سيدة مؤهلين سياسياً لخوض الانتخابات وتحقيق المشاركة السياسية الفاعلة للمرأة سواء كانت برلمانية أو محلية. وتنبع استراتيجية برنامج المرأة والمشاركة السياسية من فكرة دعم الإرادة السياسية والحقوق الدستورية التى أكد عليها للمرأة وهى المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص لكل أطراف المجتمع.

المشاركة السياسية للمرأة قانونيا ودستوريا

فى 12 مارس 1952 قامت مظاهرة نسائية تطالب بدخول المرأة البرلمان، واعتصمت المتظاهرات فى دار نقابة الصحفيين وأضربن عن الطعام. وبعد أربعة أعوام صدر دستور 1956 والذى توج كفاح المرأة المصرية عندما نصت المادة "31" منه على أن "المصريون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة" وبهذا حصلت المرأة على حقوقها الاجتماعية والسياسية، ولم يمض عام حتى وصلت سيدتان إلى البرلمان المصرى لأول مرة، وعندما أعلن عن قيام الاتحاد الاشتراكى فى يوليو 1964 دخل العديد من النساء فى مستوياته التنظيمية.

وأكد الدستور المصرى الصادر فى عام 1971 على الحقوق السياسية للمرأة، حيث نصت المادة "10" على أن تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة، والمادة "11" على أن تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها فى المجتمع ومساواتها بالرجل فى ميادين الحياة المختلفة.

وبمقتضى قانون 41 لسنة 1979 أصبح قيد المرأة نفسها فى جداول الانتخابات ملزما وليس اختيارا كما كان قبل ذلك، وتضمن هذا القانون أيضا تمييزا إيجابيا لصالح المرأة وتدعيما لمشاركتها السياسية فنص على تخصيص مقعد المرأة فى كل دائرة انتخابية، مما يعنى شمول كل قائمة على عضوه واحدة على الأقل، وبلغ عدد العضوات فى مجلس الشعب عام 1979 ثلاثين عضوه بنسبة 9% من عدد الأعضاء. لكن المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت حكما عام 1984 بإلغاء هذا التخصيص، لتعارضه مع مبدأ المساواة المنصوص عليه فى الدستور، رغم أن الهدف الأساسي من هذا التمييز الإيجابي كان مراعاة للظروف التاريخية والاجتماعية التى حالت دون توفير الفرص المتكافئة للجنسين.

ورغم إلغاء قانون تخصيص مقعد للمرأة بكل دائرة انتخابية ظلت نسبة تمثيل النساء مرتفعة نتيجة استفادة المرأة من نظام الانتخاب بالقائمة الحزبية، لكن بصدور قرار 1990 والأخذ بنظام الانتخاب الفردى، تدهورت نسبة تمثيل المرأة فى البرلمان لتتراوح بين 2% و3% فقط. وبهذا يتضح أن رفع نسبة التمثيل السياسى للمرأة ترتبط بتحديد حصة ثابتة لها فى المجالس التشريعية عبر اتباع نظام الكوتا أو بالاستناد إلى نظام القائمة فى الانتخابات وتضمين الأحزاب للمرأة فى مرشحيها بنسبة أعلى من الأوضاع الحالية وبهذا فربما يؤدى التعديل المقترح حاليا فى مصر للجمع بين نظام القائمة والنظام الفردى إلى زيادة نسبة تمثيل المرأة فى البرلمان المصرى القادم.

 

الدعوة للأخذ بنظام الحصص (الكوتا)

تأتى الدعوة إلى اعتماد الكوتا كمفهوم وكمنهج لتفعيل دور المرآة ونشاطاتها في المجال السياسى  خاصة وان مجمل التشريعات والقوانين المصرية تمنح المرآة حقوقا مساوية للرجل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا إضافة إلى ذلك فان الحكومة المصرية صادقت ووقعت على غالبية الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق المرآة وما العائق القائم إلا كنتيجة لاعتبارات ثقافية واجتماعية تتعلق بالمجتمع ككل بشكل عام والمرأة بشكل خاص.

وتتماشى هذه المطالب باتباع نظام الحصص (الكوتا Kota) مع المطالب الدولية حول تمكين المرأة وهو ما يقتضى من الدولة تمكين المرآة من الدخول إلى مختلف مؤسسات الدولة السياسية وزيادة حجم النساء كعضوات في البرلمان ومجلس الشورى والمجالس المحلية ومختلف مراكز صنع القرارات. وتبرز أهمية الكوتا كمنهج فاعل من حيث اتجاه الدولة إلى اعتماد حصص أو عدد من المقاعد في مختلف مراكز القرارات لتبقى خاصة بالمرأة سوأ من خلال التعيين أو من خلال الانتخابات مع النظر لهذه المسألة كمرحلة مؤقتة تتوزاى مع جهود المجلس القومى للمرأة وكافة المنظمات والجمعيات المهتمة بالمرأة وحقوق الإنسان لتفعيل دور المرأة ورفع الوعى السياسى لديها للتحول إلى فاعل فى المجتمع له دور يغير النظرة التقليدية ويمكن من حصول المرأة بعد ذلك على أصوات دون الحاجة لنظام الحصص فلم يعد يكفى التأكيد رسميا وقانونيا على المساواة دون تمكين المرأة من المشاركة الفعلية بسبب عدم اختيار الأحزاب لها ضمن مرشحيها بما يتلاءم مع نسبتها فى المجتمع أو داخل هذه الأحزاب نفسها.

فالمرأة المصرية وبسبب الانسحاب من الحياة العامة لنسبة كبيرة من النساء إلى جانب ضغوط المجتمع والتركيز على الأدوار التقليدية للمرأة لا تستطيع الاستفادة من القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية التى وقعت وصادقت عليها الحكومة. كما أن عدم حدوث قوة دفع كبيرة لدور المرأة يؤدى إلى تزايد السلوك الانسحابى للمرأة وتركيزها هى نفسها على دورها التقليدى دون أي دور موازى فى الحياة العامة وبالتالى لا تستفيد من المتغيرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في دعم دورها في المجال السياسي. وبهذا لم يتواكب تعليم المرأة مع ارتفاع مكانتها اجتماعيا وسياسيا.

ولتحقيق دخول المرأة إلى المراكز المختلفة هناك ضرورة لاعتماد عدد من الآليات، أهمها:

1.  تخصيص نسبة من مقاعد البرلمان للمرأة تشغله أما من خلال التعيين أو الاتفاق بين الحكومة ومختلف الأحزاب على الحفاظ على نسبة معينة من ترشيح النساء فى الدوائر المختلفة. وكذلك ما يتعلق بالمجالس المحلية.

2.  تحديد نسبة معينة من التمثيل الوزاري للمرأة وعدم الاكتفاء بمنصب وزيرة الشئون الاجتماعية فقط خاصة مع وجود كفاءات نسائية فى العديد من التخصصات والمجالات.

3.    تحديد نسبة معينة من النساء فى السلك الدبلوماسى ضمن السفراء.

كما أن هذه المطالب "المؤقتة" تعد جزءاً أساسياً لتمكين المرأة والتخلص من جميع أشكال التميز ضدها وعلى صانعي ومتخذي القرار تطبيق المعاهدات الدولية التى سبق ووقع عليها بهدف الدعوة لحقوق المرأة وضمان وصولها إلى سوق العمل والتمتع بالضمانات الاجتماعية والصحية. أي العمل علي تطبيق التمييز الإيجابي الذي تضمنته الاتفاقية الدولية المعروفة بالسيداو CEDWA والتى تدعو جميع الدول الأطراف في الاتفاقية والمصادقة عليها بإيصال المرأة إلى مواقع القرار بنسبة لا تقل عن 30%.

وبشكل عام ورغم الاهتمام بالمساواة فى الفرص فان المطلب الأهم يتمثل فى الحاجة إلى التقييم والاختيار على أساس من الكفاءة وإلا يتم وضع خطوط حمراء مسبقة على أي عمل باعتباره حكر على الذكور فقط وان تتوقف إعلانات الوظائف عن طلب أفراد دون تحديد النوع ثم تشترط اجتياز الخدمة العسكرية. فتمكين المرأة  سواء سياسيا أو اقتصاديا يرتبط بمنظومة نظام سياسى واجتماعى واقتصادى قائم، وما المرأة إلا جزء فى هذه المنظومة بما يعنى ضرورة تنمية المجتمع من خلال تحقيق تنمية مستدامة تهدف إلى تحسين نوعية الحياة Quality of life لكل الأفراد، والتحول نحو الديمقراطية فى كافة اوجه الحياة.

وحتى الوصول لهذا فان المطلوب حاليا هو خطوة على الطريق يقوم فيها النظام بتنفيذ ما عليه وفقا لالتزاماته الدولية كما تقوم المرأة بما عليها من السعى للمشاركة وتقوم الجمعيات والمؤسسات بدورها عبر إعداد النساء والاهتمام بتعليمهم وتدريبهم. المطالب الخاصة بالمساواة هى مرحلة حتى تتحق الديمقراطية التى لن يطالب فيها أي طرف إلا بحقوقه كانسان يحصل على دور بناء على قدراته دون تمييز وهو ما لن يتحقق دون ديمقراطية وشفافية.

 

النساء x الأرقام

·   عدد عضوات البرلمان المصري منذ بداية مشاركتهن عام 1957 حتى الآن 144 عضوه فقط، منهن عضوتان سوريتان خلال فترة الوحدة بين مصر وسوريا، فازت منهن 125 عضوه بالانتخاب وتم تعيين 19.

·   عضوات البرلمان المصري لم يتقدمن بأي استجواب للوزراء طوال فترة مشاركتهن في البرلمان منذ عام 1957، وحتى برلمان 1995. أما السبب فيرجع إلى أن أغلب هؤلاء العضوات من الحزب الوطني الحاكم، إلى جانب ضعف الأداء البرلماني للسيدات بشكل عام.

·   أول امرأة مصرية تولت منصبًا وزاريًا كان في عام 1963، ومنذ ذلك التاريخ لم تتول منصب الوزارة سوى ثمان سيدات فقط.

·         هناك وزيرة واحدة في الوزارة المصرية الحالية، و123 سيدة دبلوماسية تعملن بوزارة الخارجية المصرية.

عـودة