ملتقي المرأة العربية يرحب بكم

الاتصال بنا

من نحن

الصفحة الرئيسية

الدول العربية
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 
الأردن
الأمارات
البحرين
تونس
الجزائر

جزر القمر

جيبوتي
السعودية
السودان
سوريا 
الصومال 
العراق
عمان
فلسطين
قطر
الكويت
لبنان
لبيبا
مصر
المغرب
موريتانيا
اليمن

 المرجعية القانونية لحقوق للمرأة المصرية

اعتمد دستور جمهورية مصر العربية منهج المساواة بين الجنسين في الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ومنح المرأة حق الانتخابات كمرشحة وناخبة وحق عضوية الأحزاب والعمل في المنظمات الأهلية شانها في ذلك شان الرجل. وان وجدت بعض المأخذ على عدد من القوانين التى تتضمن بعض مجالات التمييز ضد المرآة.

كما حققت المرأة عدة مكاسب على صعيد التشريع، تضمن لها حقوقا متساوية أو حقوقا إنسانية قد سلبت منها منذ قرون من الزمان، وذلك على الأقل من الناحية النظرية. فعلى سبيل المثال أصبح للمرأة الحق فى طلب والحصول على الطلاق عن طريق الخلع، ولكن شرطا بأن تتنازل عن جزء أصيل من حقوقها، وأصبح للمرأة الحق فى السفر بدون أن تمنعها أجهزة الدولة بسبب رغبة زوجها. وأصبح المعتدى على شرف المرأة  يتعرض لعقوبة صارمة حتى لو أبدى رغبة فى الزواج بها. إضافة إلى ذلك، أجرى تعديلا أيضا على قانون إجراءات الأحوال الشخصية عام 2000 حتى يضمن للمرأة بعض الحقوق. ولكن تبقى المشكلة فى وجود فجوة بين التشريعات على المستوى النظرى والممارسة على صعيد الواقع للعديد من الأسباب.

وبشكل عام ترتبط المشاركة السياسية للمرأة المصرية بنوعين من المرجعيات القانونية وهى: مرجعيات محلية تتمثل في الدستور ومختلف القوانين النافذة فى مصر، ومرجعيات دولية تتمثل فى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وخاصة حقوق المرآة والتى وقعت عليها مصر وأصبحت ملزمة بتنفيذها. وفيما يلى نتناول ابرز هذه المبادئ الحاكمة ثم نتبعها بجزء عن التمييز الموجود فى القانون المصرى فيما يخص وضع المرأة والذى يتعارض مع حقوق المرأة وفقا للمرجعيات المحلية والدولية.

أولا: المرجعية القانونية الوطنية (الدستور)

(مادة 3) السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها، ويصون الوحدة الوطنية على الوجه المبين فى الدستور.

(مادة 5) يقوم النظام السياسى فى جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب وذلك فى إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصرى المنصوص عليها فى الدستور. وينظم القانون الأحزاب السياسية.

(مادة 8) تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين.

(مادة 9) الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية. وتحرص الدولة على الحفاظ على الطابع الأصيل للأسرة المصرية وما يتمثل فيه من قيم وتقاليد، مع تأكيد هذا الطابع وتنميته فى العلاقات داخل المجتمع المصرى

(مادة 10) تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة، وترعى النشء والشباب، وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم

(مادة 11) تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها فى المجتمع، ومساواتها بالرجل فى ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية.

(مادة 13) يلتزم المجتمع برعاية الأخلاق وحمايتها، والتمكين للتقاليد المصرية الأصيلة، وعليه مراعاة المستوى الرفيع للتربية الدينية والقيم الخلقية والوطنية، والتراث التاريخى للشعب، والحقائق العلمية، والسلوك الاشتراكى، والآداب العامة، وذلك فى حدود القانون. وتلتزم الدولة باتباع هذه المبادئ والتمكين لها.

(مادة 14) الوظائف العامة حق للمواطنين، وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب، وتكفل الدولة حمايتهم وقيامهم بأداء واجباتهم فى رعاية مصالح الشعب، ولا يجوز فصلهم بغير الطريق التأديبي إلا فى الأحوال التى يحددها القانون

(مادة 17) تكفل الدولة خدمات التأمين الاجتماعى والصحى، ومعاشات العجز عن العمل والبطالة والشيخوخة للمواطنين جميعا، وذلك وفقا للقانون

(مادة 18) التعليم حق تكفله الدولة، وهو إلزامي فى المرحلة الابتدائية، وتعمل الدولة على مد الإلزام إلى مراحل أخرى. وتشرف على التعليم كله، وتكفل استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمى، وذلك كله بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع والإنتاج

(مادة 40) المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة

(مادة 62) للمواطن حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي فى الاستفتاء وفقا لأحكام القانون، ومساهمته فى الحياة العامة واجب وطنى.

ويلاحظ بشكل عام الصيغة الذكورية للدستور المصرى فلم تذكر كلمة المرأة إلا مرة واحدة فى المادة 11 التى تتحدث عن الأسرة وكفالة تنظيم واجبات المرأة تجاه الأسرة والمجتمع، وفيما عدا ذلك فهناك بعض النصوص كما سبق ذكرها تتحدث عن الأسرة والأمومة والطفولة أي تبنى الرؤى التقليدية لدور المرأة وهو ما يدعو لوصف الدستور بأنه دستور محافظ. أما المواد الأخرى السابق ذكرها فلا تتعلق  بشكل عام بالتمييز بين الجنسين بل تتحدث عن "المواطنين" فى نفس الوقت الذى نجد الذكورية بصورة واضحة فى الحديث عن رئاسة الجمهورية كون منصب الرئيس حكرا على الرجال ولكن الملاحظ بشكل غير مبرر أن المواد التى تتحدث عن مجلس الشعب فى إطار السلطة التشريعية ذكورية أيضا.

 

ثانيا: المرجعية القانونية الدولية

لتفعيل دور المرآة في المجتمع وإبراز مشاركتها سياسيا ومجتمعيا يتطلب ذلك الإعداد التربوى والتعليمى منذ مرحلة الطفولة ووفقا للمنظور الحقوقى العالمي تشكل حقوق الإنسان للمرأة وللطفلة جزءا من حقوق الإنسان العالمية، ولذلك يجب مشاركة المرآة مشاركة كاملة وعلى قدم المساواة مع الرجل في الحياة السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية وطنيا وإقليميا ودوليا، ولضمان تلك المشاركة لابد من اتخاذ الإجراءات التنفيذية الهادفة إلى القضاء على جميع أشكال التمييز التى تعوق مشاركة المرآة وتيسير وصولها إلى دوائر صنع القرارات وزيادة حجم مشاركتها.

وتتمثل أهم مصادر المرجعية القانونية الدولية التى تعتمدها مصر من اجل ضمان مشاركة المرآة في العمل السياسى الاتفاقيات الدولية التى وقعت وصادقت عليها الحكومة وهى: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة 1979م "الشرعية الدولية لحقوق المرأة"، واتفاقية حظر البغاء 1949، واتفاقية منظمة العمل الدولية حول التوظيف المتساوي وإقرار مبدأ الأجر المماثل مقابل العمل ذي القيمة المماثلة 1951. هذا إلى جانب اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة 1952، واتفاقية اليونسكو ضد التمييز فى التعليم 1960، واتفاقية مؤتمر بكين 1995، واتفاقية حقوق الطفل 1997، واتفاقية جنسية المرأة المتزوجة وحقها بالاحتفاظ بجنسيتها الأصلية 1957، واتفاقية القبول الطوعى بالزواج والسن الدنيا للزواج وتسجيله 1962.

ويضاف لذلك الوثائق الصادرة عن المؤتمرات الدولية الخاصة بالمرأة وهي: المؤتمر العالمي الأول للمرأة بالمكسيك عام 1975، والمؤتمر العالمي الثانى للمرأة بكوبنهاجن عام 1980، والمؤتمر العالمى الثالث للمرأة بنيروبى عام 1985، والمؤتمر العالمى الرابع للمرأة ببكين عام 1995.

وبشكل عام فان كافة الاتفاقيات الدولية السابقة تدعو جميع الدول التى وقعت وصادقت عليها للعمل على تحقيق مجموعة من المطالب تتمثل فى:

1.  القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتعهد باتخاذ كل التدابير المناسبة لتجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة فى دساتيرها وتشريعاتها الوطنية.

2.    تبني تدابير خاصة مؤقتة للتعجيل بالمساواة بين الرجل والمرأة.

3.    منح المرأة أهلية قانونية وسياسية مماثلة للرجل.

4.  اتخاذ خطوات عملية تستهدف تعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة بهدف تحقيق القضاء على التمييز فى العادات العرفية والتقاليد وكل الممارسات القائمة على فكرة دونية أو أدوار نمطيه للرجل والمرأة.

5.    إلغاء جميع القوانين والأنظمة والأعراف القائمة التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.

6.    أن تقوم الحكومات بإنشاء أطر مؤسسيه وطنية للنهوض بالمرأة.

7.  تنفيذ منهاج العمل الخاص بالمرأة وفق اعتماد منهج الشراكة بين المؤسسات الدولية والإقليمية والوطنية وفى كل بلد يكون اعتماد الشراكة بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني.

كما أشارت وثائق المؤتمرات الدولية مثل مؤتمر القاهرة للسكان على انه لكل بلد الحق السيادي في أن ينفذ التوصيات الواردة في برنامج العمل مع ما يتمشى مع القوانين الوطنية وأولويات التنمية ومع الاحترام الكامل لمختلف القيم الدينية والأخلاقية.

وفيما يخص الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضدها، والتى كانت مصر من أولى الدول التى صادقت عليها عام 1981، نجد أن مصر وضعت أربع تحفظات هامة وهى:

1 - التحفظ على المادة الثانية التى تنص على أن "تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتتفق على أن تنتهج بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة وتحقيقا لذلك تتعهد بالقيام بما يلى:

  ·  إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة فى دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن، وكفالة التحقيق العملى لهذا المبدأ من خلال التشريع وغيره من الوسائل المناسبة.

     ·     اتخاذ التدابير المناسبة تشريعية وغير تشريعية بما فى ذلك ما يناسب من جزاءات لحظر كل تمييز ضد المرأة.

  ·  فرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل، وضمان الحماية الفعالة للمرأة، عن طريق المحاكم ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى فى البلد من أي عمل تمييزى.

  ·  الامتناع عن مباشرة أي عمل تمييزى أو ممارسة تمييزية ضد المرأة، وكفالة تصرفات السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الالتزام.

     ·     اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة، من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة.

  ·  اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما فى ذلك التشريعى منها، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التى تشكل تمييزا ضد المرأة.

     ·     إلغاء جميع الأحكام الجزائية الوطنية التى تشكل تمييزا ضد المرأة.

 

2 - تحفظت مصر أيضا على المادة التاسعة والتى تنص على:

  ·  "تمنح الدول الأطراف المرأة حقوقا مساوية لحقوق الرجل فى اكتساب جنسيتها أو تغييرها أو الاحتفاظ بها. وتضمن بوجه خاص ألا يترتب على الزواج من أجنبي أو على تغيير الزوج لجنسيته أثناء الزواج، تتغيرا تلقائيا في جنسية الزوجة أو أن تصبح بلا جنسية أو أن تفرض عليها جنسية الزوج.

     ·     "تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما".

 

3 - وتحفظت على المادة 16 التى تنص على أن "تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة فى كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، على أساس المساواة بين الرجل و المرأة:

     ·     نفس الحق فى عقد الزواج.

     ·     نفس الحق فى حرية اختيار الزوج، و فى عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل.

     ·     نفس الحقوق والمسئوليات أثناء الزواج وعند فسخه.

  ·  نفس الحقوق والمسئوليات بوصفهما أبوين، بغض النظر على حالتهما الزوجية، فى الأمور المتعلقة بأطفالهما، وفى جميع الأحوال يكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول.

  ·  نفس الحقوق فى أن تقرر بحرية وبإدراك للنتائج عدد أطفالها و الفاصل بين الطفل والذى يليه وفى الحصول على المعلومات والتثقيف والوسائل الكفيلة بتمكينها من ممارسة هذه الحقوق".

 

4 - وتحفظت على المادة 29 التى تختص بالتحكيم تنص على:

  ·  يعرض للتحكيم أي خلاف بين دولتين أو أكثر من الدول الأطراف حول تفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية لا يسوى عن طريق المفاوضات، وذلك بناء على طلب واحد من هذه الدول، فإذا لم يتمكن الأطراف خلال ستة أشهر من تاريخ طلب التحكيم من الوصول إلى اتفاق على تنظيم أمر التحكيم جاز لأي من أولئك الأطراف إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية بطلب يقدم وفقا للنظام الأساسي للمحكمة.

  ·  لأية دولة طرف أن تعلن لدى توقيع هذه الاتفاقية أو تصديقها أو الانضمام إليها أنها لا تعتبر نفسها ملزمة بالفقرة (1) من هذه المادة ولا تكون الدول الأطراف الأخرى ملزمة بتلك الفقرة إزاء أية دولة طرف أبدت تحفظا من هذا القبيل.

  ·  لأية دولة طرف أبدت تحفظا وفقا للفقرة (2) من هذه المادة أن تسحب هذا التحفظ متى شاءت بإشعار توجهه إلى الأمين العام للأمم المتحدة.

 

ثالثا: المشكلات التشريعية والتطبيقية التى تواجه المرأة المصرية

على الرغم من صدور اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة في العام 1979 وقيام الحكومة المصرية بالتصديق عليها في العام 1981، إلا أن وضعية المرأة في مصر لا زالت تعانى الكثير من أوجه التمييز المختلفة. وتتعدد مظاهر التمييز ضد المرأة في العديد من المجالات المختلفة مثل حقها فى إدارة الشئون العامة لمجتمعها الذي تعيش فيه، أو حقها في الترشيح للمجالس الشعبية والمحلية.... الخ. كما توجد العديد من المشاكل التشريعية والتطبيقية التى تقف عائقا أمام المرأة المصرية وتمنعها من التمتع بحقوقها الإنسانية وتحديدا فى مجال قوانين العمل وقوانين التأمينات الاجتماعية، وقانون الجنسية، والحقوق الخاصة بحماية المرأة من العنف، والأحوال الشخصية والحقوق السياسية.

1. قوانين العمل

ينص الدستور وجميع القوانين المصرية على المساواة بين المواطنين فى حق العمل. فالمادة 13 من الدستور تنص على حق العمل لكل من الرجل والمرأة والمادة 10 والمادة 11 من الدستور تقضيان بأن على الدولة أن تحمى الأمومة والطفولة وتضمن للمرأة إمكانية الجمع بين أعبائها الأسرية من جهة وأعباء العمل من جهة أخرى. وقد وقعت مصر أيضا على معظم اتفاقيات منظمة العمل الدولية، التى تنص على المساواة بين الجنسين فى العمل. ولكن الواقع العملى يثبت أن المرأة تعانى من التمييز أشد المعاناة فى مجال العمل، وقد ثبت ذلك من حجم الشكاوى التى تتقدم بها المرأة العاملة إلى مكتب شكاوى المرأة، ومتابعتها بالمجلس القومى للمرأة، حيث مثلت شكاوى المرأة العاملة نسبة 40% من مجمل الشكاوى التى تلقاها المكتب منذ افتتاحه منذ أقل من عام. وتمثلت هذه الشكاوى فى الحرمان من الترقية، النقل التعسفى، عدم إعطاء المستحقات المالية كبدل السفر أو بدل الانتقال أو أجر العمل لساعات إضافية، عدم إعطائها الإجازات المنصوص عليها فى القانون مثل ساعة الرضاعة أو عدم السماح لها بالعمل نصف الوقت بنصف الأجر كما نص عليه  قرار رئيس الوزراء. وسنستعرض هنا لمشاكل أساسية، تمثل تمييزا صارخا ضد المرأة العاملة وانتهاكا لحقوقها التى نص عليها الدستور والقانون.

1.  تحرم كثير من النساء الأكفاء من الاختيار للمناصب القيادية العليا (منصب مدير عام أو وكيل وزارة) وذلك لأنه طبقا لقانون رقم 5 لسنة 1991 الذى نص على تشكيل لجان لاختيار القيادات  يتم الاختيار فى المقام الأول وفقا للكفاءات وليست الأقدمية، حيث فتح الباب على مصراعيه أمام الاعتبارات الشخصية والأهواء، وخاصة أن اللجان الخاصة بالترقية تشكل بقرار من السلطة المختصة بكل وزارة (الوزير) وتشكل من عدد فردى لا يقل عن ثلاثة أفراد ولا يزيد عن خمسة ولم يشترط وجود نساء بهذه اللجان. ومن النادر جدا أن  يوجد تمثيل للمرأة فى هذه اللجان، وعدد قليل جدا من النساء ترقوا إلى هذه المناصب بالرغم من أقدميتهم وكفاءتهم المثبتة فى تقاريرهن السنوية، وفى بعض الأحيان يلجأ رئيس العمل إلى انتداب رجلا من الخارج ليشغل المنصب الذى سيرقى إليه لمدة شهور أو عام على الأكثر ليكتسب خبرة ليعين فى الوظيفة القيادية.

2.  تعمل أعدادا هائلة ومتزايدة من النساء وفقا لعقود عمل مؤقتة فى كل من القطاع العام والقطاع الخاص، و بالرغم من أن القانون ينص على أن الرجل أو المرأة التى تعمل بعقد عمل مؤقت لمدة ثلاث سنوات متصلة تحصل على عقد عمل دائم، إلا أن ذلك لا يحدث لا للرجل أو للمرأة، ويغض قانون العمل الجديد عينيه تماما عن مشاكل العمل تحت العقود المؤقتة. والى جانب تعرض المرأة لمشاكل العمل بعقد مؤقت مثلها مثل الرجل من عدم الأمان، وضعف الأجور وعدم التمتع بالتأمينات و بالرعاية الصحية، فهى تعانى إلى جانب ذلك أيضا بصفتها أما. فهى محرومة من إجازة الوضع، حتى ولو كانت لبعض أيام قليلة وهناك نساء عديدات قد أخذن أسبوعا فقط إجازة وضع بدون أجر ورجعن إلى أماكن عملهن بالرغم من تعرضهن لمخاطر صحية جسيمة، ولكن وجدن أنفسهن مفصولات.

3.  على الرغم من صدور قرار رئيس الوزراء رقم 188 لسنة 2000 فى شأن تيسير نقل العاملين إلى جهات قريبة من محال إقامتهم بالمحافظات والمتضمن فى مادته الأولى على "حق العاملين بالوحدات الإدارية المختلفة الراغبين فى النقل إلى جهات بمحافظات أخرى، يوجد بها مقر إقامتهم الدائم أن يتقدموا بطلباتهم للمحافظة التى يعملون بها خلال شهر مارس من كل عام.." ويتضح من النص انه تيسيرا على المرأة العاملة يحق لها تقديم طلبات النقل من المحافظة التى تعمل بها إلى المحافظة الأخرى التى تقيم فيها أسرتها خلال شهر مارس على أن يتم البت فى موضوع النقل عن طريق وزارة التنمية الإدارية فى شهر مايو بعد دراسة هذه الطلبات، وفقا لأحكام اللائحة التنفيذية لقانون العاملين المدنيين بالدولة والقواعد الواردة بالتأشيرات العامة للموازنة العامة للدولة (نص المادة 2، 3). وقد استثنى هذا القرار المحافظات النائية من هذا القرار مثل محافظات شمال وجنوب سيناء والوادى الجديد ومطروح والبحر الأحمر وأسوان. وكان لهذا القرار أثره فى حل الكثير من المشكلات المتعلقة بالنقل والانتداب بين المحافظات إلا أنه تم إلغائه واصبح غير معمول به فى الوقت الحالى وجاءت بدلا منه التأشيرات العامة لموازنة الدولة وهى مجموعة من التأشيرات خاصة بعمليات النقل والانتداب بين المحافظة، وتعد تلك التأشيرات متجددة سنويا تقوم بحل مشكلات النقل وما يترتب عليها، ووفقا لنص المادة 24 من تلك التأشيرات يكون للوزير المختص سلطة الموافقة على النقل وفقا لما يراه مناسبا لمصلحة العمل وعادة ما تصدر تلك القرارات من الجهة المختصة وفقا لمصلحة العمل. ويظهر هذا بصورة واضحة فى صدور بعض القرارات الوزارية الخاصة بموضوع النقل والانتداب مثل القرار الوزارى الصادر من وزارة التربية والتعليم، والخاص بمنع النقل أو الانتداب خلال السنة الدراسية. وكذلك القرار الصادر من المحافظات النائية بمنع النقل من المحافظة إلا بعد مرور عشر سنوات كاملة مع توافر درجة خالية، وكذلك بمنع الانتداب إلا بعد مرور خمس سنوات متواصلة من التعيين. ويتضح مما سبق انه لا يوجد حلول كاملة أو واضحة تساعد المرأة العاملة فى التغلب على تلك الإشكالية بل على العكس، تعدد تلك اللوائح وتضاربها يؤدى إلى إجبار المرأة العاملة على الاختيار بين أمرين كلاهما صعب. أولهما، هو عدم إمكانية البعد عن أسرتها فتضطر إلى الحصول على إجازة بدون مرتب وفى كثير من الأحوال لا توافق الجهة فتقوم المرأة بتقديم استقالتها. وثانيهما، هو أن تضحى باستقرار أسرتها وتظل تتنقل بين المحافظتين.

4.  حرمان المرأة من وظائف عامة معينة على الرغم من عدم وجود أي قوانين تنص على ذلك فقد طال حرمان المرأة المصرية من مناصب مثل رئاسة الدولة ورئاسة الوزراء، ومنصب المحافظ، ومحافظ البنك المركزى، ومنصب رئيس جامعة ولم تتولى منصب القضاء إلا منذ فترة قريبة.

وتدل الأمثلة السابقة وغيرها من الأمثلة الأخرى على أشكال التمييز المختلفة ضد المرأة العاملة من خلال وجود تمييز واضح وإصرار على أن دور المرأة الأساسي هو دورها الإنجابي أي دورها فى المنزل بل والنظر إلى أن الأمومة وإعادة إنتاج أجيال جديدة على أنها ليست وظيفة اجتماعية ولكنها وظيفة شخصية تتحملها المرأة بمفردها وتتحمل عقباتها المرأة التى تعمل بعقد عمل مؤقت الذى قد يستمر لسنوات طويلة قد تربو فى بعض الأحيان على عشر سنوات ولكنها ما زالت تتعرض لفقد وظيفتها إذا أنجبت. وقد استمر هذا التمييز واضحا فى قانون العمل الجديد.

الانتقال إلي الصفحة التالية