ملتقي المرأة العربية يرحب بكم

الاتصال بنا

من نحن

الصفحة الرئيسية

الدول العربية
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 
الأردن
الأمارات
البحرين
تونس
الجزائر

جزر القمر

جيبوتي
السعودية
السودان
سوريا 
الصومال 
العراق
عمان
فلسطين
قطر
الكويت
لبنان
لبيبا
مصر
المغرب
موريتانيا
اليمن

    ثانيا: جرائم الشرف

أن جرائم القتل باسم الشرف هي إحدى قضايا حقوق الإنسان التي يتم طرحها فى مصر والعديد من الدول التى تشهد وجود قوانين مخففة الأحكام لمثل هذه القضايا. وفي ظل الازدواجية التي يعاني منها المجتمع المصري تنتج هذه الجرائم. وهناك العديد من المحاولات التى تبذل بهدف طرح القضية على أجنده بحث المجتمع المصرى من مهتمين ومثقفين ووسائل إعلام.

وفى محاولة لدفع عقول الأمة والقائمين علي مصالحها من كافة المهتمين لحوار مفتوح حول هذه القضية التي يعاني منها النساء بل والمجتمع في مصر ومختلف دول العالم. كانت البداية بتجميع مجموعة من الأحكام القضائية في مختلف محافظات الجمهورية والتي قام فيها مرتكبو الجرائم بالقتل تحت دعاوى الشرف، وهدف هذا الحصر إلى رصد كيفية التعامل مع المتهمين وتحليل دور المؤثرات الثقافية والاجتماعية علي تناول نصوص القانون والتوعية بمثل هذه القضايا. ويعد هذا المشروع هو الأول من نوعه والذى أثارته مؤسسة قضايا المرأة المصرية بمصر لأول مرة وكان لها السبق في طرح هذه القضية خاصة فى صعيد مصر تحت عنوان قضية "جرائم الشرف" بشكل يقوم على المصداقية والجرأة في التناول وطرح الواقع الفعلي دون تزييف في المسميات أو تقليل من حجم وحقيقة القضية. كما وضع جزء ثانى من المشروع عبارة عن تقديم عدة أنشطة على أربعة محاور تهدف الى دراسة "اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة بين القانون والشريعة" وذلك للوقوف على مدى اتساق اتفاقية السيداو مع الدستور المصري والتشريع الإسلامي.

كما أقامت مؤسسة قضايا المرأة المصرية أربعة موائد مستديرة بأربعة محافظات وهى قنا وسوهاج وأسيوط والإسكندرية تم خلالها تناول قضية جرائم الشرف ومحاولة إثارتها بالمناقشة والتحليل ورصد الأسباب التي تدفع الآخرين لارتكاب مثل هذه الجرائم، ومحاولة لإيجاد رؤية لاستكمال العمل على القضية. عقدت موائد عمل بحضور العديد من الشخصيات الهامة من محامين، وأعضاء بالجمعيات الأهلية، وصحفيين، وإعلاميين وكذلك نقيب المحامين بقنا بالإضافة إلى أعضاء من الحزب الوطني وممثلين للمجلس القومي للمرأة.. الخ. واللذين اثروا الحوار بالمداخلات واقتراح العديد من الحلول.

ومن خلال العمل داخل المحافظات سابقة الذكر تم التأكيد على ضرورة وضع خطة لاستكمال المشروع داخل هذه المحافظات، وخرجت المناقشات بمجموعة من التوصيات والاحتياجات المهمة جدا سواء على مستوى التشريعات أو على المستوى المجتمعي والإعلامي. وتم الإجماع تقريبا على ما يلي:

  1. إصدار قانون يبيح إجهاض البنات الحاملات سفاحا للتقليل من أعداد الأطفال الملفوظين من المجتمع.

  2. العمل مع فئات نوعية محددة (حيث أن العمل مع القاعدة الشعبية صعب في هذه المرحلة) مثل إعلاميين- القانونيين- أعضاء مجالس إدارة الجمعيات.

  3. وضع القضية على أجنده الجمعيات الأهلية.

  4. توفير مراكز تستطيع حماية مثل هذه الفتيات.

  5. تطوير الخطاب الديني الإسلامي والمسيحي فيما يخص هذه القضية.

  6. عمل دراسات إحصائية واجتماعية داخل المحافظات من اجل الوقوف على أسبابها وحجمها الحقيقي.

  7. إيجاد قانون يسمح بنقض الأحكام والادعاء المدني في قضايا جرائم الشرف.

  8. التشبيك مع جمعيات محور العنف ضد المرأة المرتبط بمشروع اليونيسيف " تطبيق وثيقة بكين".

  9. الاهتمام بإضافة مادة الثقافة الجنسية إلى مناهج التعليم.

  10. إعداد كوادر مدربة من اجل محاربة قضية جرائم الشرف.

 

ومن النقاط الهامة التى تتعلق بقضايا المرأة خاصة فى مثل هذه المسائل ذات الطبيعة الأخلاقية نظرة المجتمع وتناول وسائل الأعلام لهذه القضايا. ومن جانبه قام مركز قضايا المرأة بدراسة تناول قضية جرائم الشرف فى الصحافة المصرية من خلال دراسة ما يقرب من 125 مادة صحفية محررة حول جرائم الشرف ومن الذي تعرضنا له. ومن خلال هذه الدراسة تم التمييز بين فئات من الجرائم حسب القائم بالجريمة والمستهدف منها، وتوزعت هذه الفئات كما يلى: أب يقتل ابنته (16 جريمة)، أخ يقتل شقيقته (13 جريمة)، أم تقتل ابنها (5 جرائم).

ومن ناحية أخرى أشارت الدراسة إلى العناوين الصحفية المستخدمة وقدمت نماذج لها مثل: "يقتل أمه بالاشتراك مع خاله لزواجها عرفيا من عمه"، "يقتل ابنته لشكه في سلوكها"، "يقتل زوجته الشابة لكثرة خروجها من المنزل".. وأكدت لما لهذه العناوين من دلالة على النظرة التجارية لوسائل الأعلام فى التعامل مع هذه القضايا كوسائل إثارة وجذب للقراء وليس بهدف مناقشتها وطرحها كقضايا اجتماعية والبحث عن أسبابها وحلولها.

وركزت الدراسة بشكل خاص على صفحات الحوادث في بعض الصحف والمجلات المصرية وشملت: الأهرام، الأهرام المسائي، الوفد، صباح الخير، الجمهورية، آخر ساعة، روز اليوسف، الأسبوع، وأخبار اليوم. ووصلت الدراسة لمجموعة من النقاط الهامة فيما يخص هذه الجرائم.

وبالنسبة لأسباب جرائم الشرف تمثلت النسبة الأكبر 79% فى الشك فى السلوك، يليها 9% اكتشاف الخيانة أو اعتراف الضحية بذلك، ثم 6% لكل من منع إظهار العلاقة مع العشيقة سواء أكانت عشيقة الجانى أو أحد أقارب الجانى وأسباب أخرى مثل زواج الأم عرفى أو رغبة الأم في الزواج أو اعتداء الأخ على أخته جنسيا أو اعتداء الأب على أبنته جنسيا وظهور علامات الحمل عليها. وكما يتضح فان النسبة الكبرى لمجرد الشك دون قرائن أو اكتشاف فعلى وهو أمر شديد الخطورة أن تترك الناس لحساباتهم الخاصة ليتخذوا قرارات تتعلق بالحياة خاصة وان النتيجة التى تلى الشك تتمثل فى قيام 90% بقتل المشكوك فيها مقابل قيام 10% بمحاولة قتل الضحية.

وفيما يخص صلة القرابة بين الجاني والمجني عليها في جرائم القتل المتعلقة بالشك في السلوك أبرزت الدراسة تركز النسبة الأكبر فى الزوج 41% يليه الأب الذى يقتل ابنته بنسبة 34% ثم الأخ الذى يقتل أخته 18% ثم أحد الأقارب 7% فالمسألة قائمة على الشك وتصبح مشاعاً يقوم بها أي فرد من العائلة بهدف "غسل العار" دون دليل أو قانون.

هذا وقامت الدراسة بتقسيم الجرائم التى تم تناولها فى الصحف المختارة وفقا للقاتل والمستهدف ووجدت أن النسبة الأكبر تتمثل فى رصد جرائم قتل الزوجة للشك فى سلوكها 29% ويتساوى فى هذه المكانة الشروع فى قتل الابنة بسبب الشك فى سلوكها، ثم قتل الابنة للشك فى سلوكها 24%، ثم قتل الأخت للشك فى سلوكها 13%، ويلى هذا نسبة 5% لقتل أحد الأقارب للشك فى سلوكها، ونسبة 4% شروع في قتل الزوجة للشك في سلوكها وقتل الزوجة للاعتراف بالخيانة، و3% قتل الأخت للحمل سفاح وقتل عشيق الزوجة لاكتشاف العلاقة، و2% شروع في قتل الابنة للشك في سلوكها وشروع في قتل الأخت للشك في سلوكها وقتل الابنة للحمل سفاح وقتل العشيقة لإخفاء السر وقتل الأم لزواجها عرفيا أو عدم الرغبة في إتمام زواجها وقتل الأخ لاعتدائه على أخته جنسيا، و1% قتل عشيقة أحد الأقارب لاكتشاف العلاقة وقتل الابنة بعد أن اغتصبها الأب وعلم بحملها منه وقتل أحد العاملين لديه لاكتشافه علاقته بابنته.

وبشكل عام فان هذه النتائج وواقع جرائم الشرف والعقوبات تحتاج إلى إعادة قراءة خاصة وان النسبة الأكبر من الجرائم تقوم كما سبق القول على الشكوك. إلى جانب أن هناك العديد من حالات التمييز ضد المرأة والتى تبدو واضحة فى حالة القوانين الخاصة بهذه الجرائم والتى تميز بين العقوبات ضد المرأة والعقوبات ضد الرجل رغم التعامل مع نفس النوع من الفعل كمسائل الخيانة والزنا حيث تشدد العقوبة ضد المرأة وتخففها ضد الرجل. وبهذا تطالب العديد من المنظمات النسائية المهتمة بهذه المسالة بتعديل المادة 17 من قانون العقوبات التي تمنح للقاضي حق تخفيف العقوبة أو على اقل تقدير النظر لها باعتبارها مادة للرحمة وليست موجهة ضد المرأة وضرورة استخدامها بعدالة في النظرة للرجل والمرأة خاصة في جرائم الشرف. كذلك فان أحد النقاط الرئيسية تتعلق بالمجتمع نفسه ودور المؤسسات القائمة وسلطة الدولة وهو الخاص بقيام الأفراد بأنفسهم بالاقتصاص من "الجانى" دون أن يكون بالفعل جانى أو مذنب. وهناك نقطة جوهرية تتصل بموضوع جرائم الشرف تتعلق بالخطاب الديني وأثره في تشكيل ثقافة المجتمع وتأثيره.

وبشكل عام فما تطالب به النساء فى هذه المسالة أمور جوهرية لا تتعارض مع تطبيق الدين ونصوصه فى إطار من القواعد القانونية القائمة التى تهدف إلى حماية المجتمع وضمان الاستقرار فى التعاملات. ولا تسعى هذه الدعاوى إلى تبرير السلوكيات الخاطئة بقدر ما تسعى إلى المطالبة بالمساواة كأفراد دون النظر للنوع متساوون أمام القانون وأمام القضاء ووضع قواعد عامة يخضع لها الجميع بغض النظر عن النوع وهى مسالة فى صميم القانون والعدالة. وفى عام 1999 صدر قانون 14 لسنة 1999 الذى ألغى المادة "290" من قانون العقوبات التى كانت تعفى المغتصب من العقوبة إذا عرض الزواج على المغتصبة، لما فيها من امتهان لإرادة المرأة. 

 

ثالثا: عمالة الطفلة المصرية

كثيرا ما تثار قضية تعذيب إحدى الخادمات من قبل السيدة التى تعمل لديها وهو ما يثير العديد من الأسئلة التى سرعان ما يلفها حالة من الصمت حتى حدوث قضية أخرى تفتح الجدل ثم تخبو. ومع تكرار هذه المسألة يظل السؤال الأساسي هو لماذا تعمل الطفلة كخادمة وما الذى يدفع الأهل إلى الدفع ببناتهم إلى هذا الطريق رغم ما فيه من مشاكل ومخاطر، وعادة ما تأتى الإجابة ممثلة فى الفقر باعتباره المبرر لكافة الشرور ويبقى السؤال لماذا لا يتم تغليظ العقوبات لمواجهة هذا القضية؟ وإذا لم يكن هناك قانون يحظر عمل الطفلة كخادمة فلماذا لا يصدر قانون يحظر هذه السخرة الجديدة؟

يقول بهى الدين حسن فى ورقته المقدمة لليونيسيف 1994 عن الطفلة الخادمة عندما تعمل الصغيرات كخادمات فى المنازل -وهو عمل بالغ الانتشار فى مصر- يحرمن من أسرهن، ويحتجزن فى أسر غريبة عنهن، يقدمن لها خدمات لا تتناسب مع أعمارهن، ويتعاملن مع أجهزة معقدة ويحملن الأثقال، ويخدمن الأطفال الذين هم فى مثل عمرهن أو يزيد، يحملن حقائبهم المدرسية، ويرتدين ثيابهم البالية، ويأكلن ما يبقى عنهم، ويتحملن العقاب الرادع لأتفه الأسباب، ويقارن أنفسهن بأطفال الأسر التى يخدمونها والذين يلاقون الكثير من الرعاية والتدليل فيشعرن بالقهر النفسى. والخدمة فى البيوت ليست العمل الوحيد للطفلة الفقيرة ولكنها تؤخذ من حضن الأسرة لتعمل أحيانا فى الزراعة أو جنى القطن أو ورش النسيج والملابس وصناعة السجاد والمصانع الصغيرة.. الخ. إنه استرقاق من نوع جديد تحت سمع وبصر المسئولين ولكن يتم التغاضى عنه برغم وجود القوانين الدولية والمحلية، والتى لابد أن نتوقف عندها ليتذكر المتناسون والمتغاضون والمطنشون!!.

بدأ الاهتمام العالمى بقضية عمالة الأطفال عقب إنشاء منظمة العمل الدولية عام 1919، فتوالى صدور الاتفاقيات التى تنظم اشتغال صغار السن فى الأنظمة المختلفة، وصدرت أول اتفاقية برقم 5 لسنة 1921 بتحديد سن تشغيل الأحداث فى الأعمال الصناعية، مقررة تحريم وتجريم تشغيلهم قبل سن الرابعة عشر فى المنشآت الصناعية. وبمقتضى الاتفاقية رقم 59 لسنة 1948 بالا تتجاوز مدة تشغيل الأطفال دون سن الثامنة عشر سبع ساعات يومياً، وحرم تشغليهم ليلاً. ثم صدر الإعلان العالمى لحقوق الطفل من الجمعية العامة للأمم المتحدة فى نوفمبر 1959 والذى كان بمثابة طوق نجاة لأطفال العالم، وينص المبدأ التاسع من هذا الإعلان على أنه من الواجب ألا يبدأ استخدام الطفل قبل بلوغه سناً مناسبة، كما يجب ألا يسمح له بأي حال من الأحوال أن يتولى حرفة أو عملاً قد يضر بصحته أو يعرقل وسائل تعليمه، أو يعترض نموه من الناحية البدنية أو الخلقية أو العقلية. وكذلك تنص اتفاقية حقوق الطفل 1989 والتى صدقت عليها 160 دولة من ضمنها مصر، فى المادة 32 على ما يلى: "تعترف الدول الأطراف بحق الطفل فى حمايته من الاستغلال الاقتصادى، ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيرا، أو أن يمثل إعاقة لتعليم الطفل أو أن يكون ضاراً بصحة الطفل أو بنموه البدنى أو العقلى أو الروحى أو المعنوى أو الاجتماعى".

وبالإضافة إلى الاتفاقيات الدولية التى وافقت عليها مصر هناك الاتفاقيات العربية، وأهمها الاتفاقية رقم 1 لعام 1966 والتى تناولت موضوع تشغيل الأحداث ضمن المواد من 57 إلى 64، حيث تلزم فى البداية التشريع الوطنى لكل دولة، بتحديد الأعمال التى لا يجوز تشغيل الأحداث فيها من الجنسين قبل 12 سنة، ولا يجوز تشغيل الأحداث فى الأعمال الصناعية قبل سن 15 سنة، باستثناء الملتحقين بالتدريب، وعدم جواز تشغيل الأقل من 17 سنة فى الأعمال الخطرة أو الضارة بالصحة. أما التشريع المصرى فقد اعتنى بالطفل من كافة جوانبه النفسية والاجتماعية والصحية حيث ألزم الدستور الدولة بحماية الأمومة والطفولة وتوفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم. كما أولى رئيس الجمهورية الطفولة اهتماما خاصاً عندما أصدر عام 1988 قراراً بإنشاء المجلس القومى للطفولة والأمومة، وكذلك عندما أعلن عن عقد حماية الطفولة منذ 1989، وتتابع السيدة سوزان مبارك رعاية مبدأ الاستمتاع بالطفولة وتوفير كل الظروف المناسبة لازدهارها.

وقد سنت القوانين منذ سنة 1909 لتنظيم عمل الأطفال حيث صدر القانون رقم 14، ثم صدر قانون رقم 48 لسنة 1923 وكان السن المحظور وقتها أقل من 9 سنوات، ثم ارتفع سنة 1959 إلى 12 سنة، ثم عام 1981، ثم صدق مجلس الشعب عام 1996 على قانون الطفل وفيها يحظر عمل الأطفال قبل سن 14 سنة ويجوز بقرار من المحافظ المختص بعد موافقة وزير التعليم الترخيص بتشغيل من دون الثانية عشرة فى أعمال موسمية بحيث لا تخل بتعليمهم أو بصحتهم. ولا يجوز تشغيل الأطفال أكثر من ست ساعات فى اليوم، ويجب أن تتخلل ساعات العمل فترة أو أكثر لتناول الطعام والراحة لا تقل فى مجموعها عن ساعة ويحظر تشغليهم فى أيام الراحة أو العطلات الرسمية، وأيضا لا يجوز تشغليهم فيما بين الساعة الثامنة مساء والسابعة صباحاً.

إلا أن الواقع يثبت أننا فى كثير من الأحيان قد حولناها إلى حبر على ورق، ورغم أنها مشكلة تخص الأطفال إناث وذكور إلا أن الطفلة الأنثى اكثر تعرضا للتعويق الاجتماعى والتشويه النفسى والتسرب التعليمى من الطفل الذكر. وتقدم النتائج التى توصل إليها المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية ونشرتها د. ناهد رمزى عن ظاهرة عمل الأطفال فى الورش الصناعية صورة صارخة البشاعة عن ظروف عمل الفتيات الصغيرات، فقد ارتفعت بينهن نسب العاملات فى المواد الكيماوية 54% كالعمل فى المدابغ وصناعة الخراطيم ومواسير البلاستيك والصباغة، و32% فى الأفران. وبينت دراسات الحالة أن هذه الورش تتسم بظروف غير مناسبة للعمل نتيجة لقلة الإضاءة وضعف التهوية وانتشار الروائح النفاذة وارتفاع الضوضاء بما يمثله ذلك من مخاطر جسدية ونفسية شديدة عليهن خاصة أن هؤلاء الفتيات كن يمضين كل يومهن فى العمل داخل الورشة. وتزداد الجوانب السلبية بخلو تلك الورش من احتياطات الأمن الصناعى حيث أثبتت الدراسة أن 91% من الأطفال العاملين فى المهن الخطرة لا يرتدون ملابس خاصة ولا يستخدمون أدوات واقية من مخاطر العمل. كذلك بينت الدراسة أن 40% من تلك الورش تخلو من أبسط أنواع أجهزة الأمان كطفايات الحريق، و أن 50% من هذه الورش تخلو من أدوات الإسعاف الأولية التى تحتاجها فى حالة إصابة أحد العمال.

وأشارت نتائج دراسات أخرى أن 36% من الفتيات اللاتى يعملن فى صناعة السجاد يعانين من مشكلات بصرية ومن إعاقة جسمية ومن أمراض صدرية، كما أن أوزانهن تقل عن الوزن الطبيعى للفتيات فى أعمارهن نفسها. كما أن هناك فرقاً فى الطول (يعكس نقصا فى النمو) يبلغ من 2 - 4 سم، وذلك بالمقارنة بالفتيات المناظرات لهن فى العمر واللاتى لم يسبق لهن الالتحاق بأي عمل. وفى الأعمال الزراعية تزداد المعوقات حيث تستخدم الفتيات بصورة كبيرة وخطيرة وفى أعمال شاقة مثل رش الأسمدة والمبيدات والحصاد والعناية بالحيوانات وحمل صناديق الخضراوات وغيرها من الأعمال المضنية.

ومشكلة عمالة الأطفال مشكلة عالمية بدأت تشكل خطراً كبيراً وباتت تمثل قلقاً مزمناً فى ضمائر الأمم لدرجة أن بعض البلاد بصدد إصدار تشريعات بحظر منتجات من صناعات تستخدم عمل الأطفال. وهناك أكثر من 120 مليون طفل فى العالم يعملون وقتاً كاملاً من عمر 5 إلى 14 سنة. ويمثل الأفارقة 40% من هذه النسبة. أما فى العالم العربى فقد وصل عدد الأطفال فى سوق العمل نحو عشرة ملايين طفل عربى فى عام 2000. وأظهرت دراسة للمجلس العربى للطفولة والتنمية حول عمالة الأطفال أن عدد الأطفال العاملين فى مصر يصل إلى 10 ملايين طفل منهم 4 ملايين طفلة عاملة، كما أظهرت الدراسة أن معدل مشاركة الأطفال فى النشاط الاقتصادى أعلى فى الريف منه فى الحضر خاصة بالنسبة للفتيات.

وقد أرجع الباحثون عمالة الطفل بهذه الصورة المتزايدة إلى تلك العوامل:

   §   العوامل السكانية: يربط البعض بين عمالة الأطفال وبعض الظواهر السكانية مثل ارتفاع معدلات الإنجاب والهجرة من الريف إلى الحضر.

   §   انخفاض المستوى التكنولوجى: قد يكون هناك ارتباط بين عمالة الأطفال وبين انخفاض المستوى التكنولوجى فى القطاعين الزراعى والصناعى، فضلا عن انخفاض أجور الأطفال، وكفاءتهم فى أداء بعض الأعمال مثل جمع القطن والأعمال المساعدة فى الورش الصناعية.

ولكن هذه العوامل يعتبرها البعض فى مجملها لا تعدو أن تكون عوامل جذب وليست عوامل أساسية، ويرجعون العوامل الأساسية إلى عوامل تعليمية أو اقتصادية، ويركزون على التعليم كسبب أساسي. فالفشل فى التعليم أو الرغبة فى تعلم صنعة بديلة للتعليم هو سبب رئيس ومهم، ثم تأتى الحاجة لمساعدة الأهل فى مصروف البيت أو رغبة الطفل فى الحصول على مال ينفقه على نفسه ومتطلباته الشخصية. كما أن هناك أسباب فرعية مثل أن العمل أفضل من اللعب فى الشارع، وعدم الرغبة بالجلوس فى المنزل، أو بسبب وفاة أحد الوالدين أو الرغبة فى التجهيز للزواج.. الخ.

وفى دراسة الدكتور أحمد عبد الله القيمة عن عمالة الأطفال أجراها فى مدابغ مصر القديمة وجد أن 90% من أسباب عمالة الأطفال فى رأى أرباب الأسر ترجع إلى الفقر، وحوالى 50% فى رأى الأطفال أنفسهم تعود للفشل فى التعليم، وطبقا للأرقام التى ذكرتها نفس الدراسة يتضح أن القوة العاملة للأطفال تمثل 29% من مجموع أطفال مصر فى الفئة العمرية من 6 إلى 14 سنة‍‍، وهى نسبة رهيبة لأنها استغلال بكل ما تحمله كلمة الاستغلال من معنى ،وبحسب تعبير مدير عام منظمة العمل الدولية 1983 الذى لخص أوجه الاستغلال فى توظيف الأطفال فى مهام أو فى ظل ظروف تعرض حالتهم الجسدية والعقلية للخطر، واستقطاع للأرباح من عمالة الأطفال عن طريق دفع أجور منخفضة لهم، وإنكار حق الأطفال فى اللعب والتعليم والاستمتاع بطفولة طبيعية. ويكفى أن نذكر حالة الطفلة منى عبد الغنى فى هذه الدراسة والتى بدأت العمل فى المدابغ فى سن ثلاث سنوات ونصف وكان أجرها فى سن الرابعة والنصف خمسة جنيهات فى الأسبوع، وكانت عينة البحث على خمسين طفلاً منهم أربعين بدءوا العمل قبل العاشرة.

عـودة