ملتقي المرأة العربية يرحب بكم

الاتصال بنا

من نحن

الصفحة الرئيسية

الدول العربية
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 
الأردن
الأمارات
البحرين
تونس
الجزائر

جزر القمر

جيبوتي
السعودية
السودان
سوريا 
الصومال 
العراق
عمان
فلسطين
قطر
الكويت
لبنان
لبيبا
مصر
المغرب
موريتانيا
اليمن

المرأة المصرية.. مقدمة عامة

لعبت المرأة المصرية دورا هاما فى الحياة المصرية منذ فجر التاريخ فى مجالات العلم والفن والأدب والفكر والسياسة وغيرها من مجالات الحياة، ولكن وضع المرأة فى المجتمع ونظرتها إلى نفسها ونظرة المجتمع إليها كانت تختلف من عصر لآخر.. ولذلك كثيرا ما تمردت المرأة المصرية على صورتها ودورها التى حددها لها المجتمع وطالبت بتغيير أوضاعها والحصول على دور مختلف فى المجتمع وفقا للمفهوم الواسع لفكرة الدور السياسى والاجتماعى والاقتصادى عبر البحث عن توسيع دورها فى الحياة السياسية وفرص التعليم والعمل خاصة وان المرأة تمثل 48.8% من عدد السكان وفقا لإحصائيات عام 1996.

وخلال رحلة المرأة المصرية لتغيير الأوضاع مثل التعليم العامل الحاسم الذى تمسكت به المرأة المصرية، حيث نظرت للتعليم باعتباره سلاحها لمواجهة المجتمع الذى وضعها فى إطار الأدوار التقليدية وحبسها عن ممارسة حقوقها المختلفة. وبعد تحقيق إنجازات فى مجال الحق فى التعليم ركزت المرأة معركتها على الحق فى العمل والمساواة فى الفرص.

وفى عام 1981 صدقت مصر على "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" مع تحفظها على المواد التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية. ومنذ ذلك التاريخ، حققت مصر تقدما في مجال تحقيق أهداف الاتفاقية المتعلقة بعدم المساواة القانونية والاجتماعية. وشكل الرئيس مبارك لجنة قومية للمرأة من 30 عضوا تتولى العمل على تحقيق المساواة بين الجنسين. ويشير بعض المنتقدين إلى أن الحكومة المصرية تؤيد حقوق المرأة كوسيلة لكسب رضاء الدول الغربية المانحة للمساعدات.

ولعبت المرأة المصرية دورا هاما فى التعامل مع قضايا مصر والوطن العربى، ومع مضى الربع الأول من القرن العشرين كان كفاح المرأة المصرية قد بدأ يؤتى أولى ثماره فى التعليم والعمل وبدأت فى دخول مجال الجمعيات الأهلية ليكون لها تأثير اكبر فى الحياة العامة فبدأت تتكون التجمعات النسائية، وتم تأسيس أول اتحاد نسائى مصرى فى 16 مارس 1923، ثم بدأت المرأة تتخذ منعطفا جديدا للتعبير عن رأيها فى مختلف القضايا المحلية والدولية بالكتابة فى الصحف والمجلات، وأثبتت _ أيضا - أنها قادرة على إصدار المجلات وتولى رئاسة تحريرها، وأن تكتب فى جميع المجالات وليس عن النساء فقط.

وبشكل عام لم تتقاعس المرأة المصرية عن المشاركة فى الأحداث السياسية الداخلية أو العربية، وفى خريف 1938 دعت هدى شعراوى بصفتها ممثلة المرأة المصرية إلى عقد مؤتمر لنساء الشرق فى القاهرة من أجل دراسة القضية الفلسطينية، وهو أول مؤتمر نسائى يجمع شمل المرأة العربية فى ملتقى واحد لدراسة القضية فى وقت كانت الثورة مشتعلة فى فلسطين، ثم عقد المؤتمر الثانى فى ديسمبر 1944 بالقاهرة وأسفر عن تأسيس الاتحاد النسائى العربى بحضور ممثلات لست دول عربية هى مصر والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين وشرق الأردن. وفى عام 1945 كتبت هدى شعراوى مقالا عن المرأة تشن فيه هجوما على محاولات إقصاء المرأة من العمل العام.

وفى عام 1946 شاركت لطيفة الزيات فى ثورة الطلبة والعمال وانتخبت وهى مازالت طالبة سكرتيرا عاما للجنة الوطنية للطلبة والعمال سنة 1946، وهى اللجنة التى قادت كفاح الشعب المصرى ضد الاحتلال البريطانى فى تلك الفترة، ثم حصلت على الليسانس فى اللغة الإنجليزية فى جامعة القاهرة فى نفس العام، والدكتوراه 1957 ثم الأستاذية 1972. لعبت لطيفة الزيات دورا هاما فى الحياة الثقافية والسياسية المصرية، فرأست لجنة الدفاع عن الثقافة القومية التى ساهمت فى تأسيسها عام 1979، وكان الهدف منها الدفاع عن الثقافة المصرية ضد التأثيرات الأجنبية، هذا غير مؤلفاتها النقدية والقصصية.

وفى عام 1948 كانت الفنانة أنجى أفلاطون قد أصدرت كتابا هاما عنوانه "80 مليون امرأة معنا" كتب مقدمته د. طه حسين، قدمت فيه تقريرا عن المؤتمر التأسيسى للاتحاد النسائى الذى عقد فى باريس 1945، وفى العام التالى أصدرت كتاب "نحن النساء المصريات" ورصدت فيه واقع المرأة المصرية فى منتصف القرن العشرين، واختلاف الناس حول دعوة المساواة بين الرجل والمرأة، وطرحت أيضا المبادئ الرئيسية بتحرير المرأة وحقها فى التعليم والعمل، وإنشاء دور الحضانة وتقرير حق العاملات فى أجازه الوضع المدفوعة الأجر، والاعتراف بالحقوق السياسية للمرأة، وتحريم ضرب الزوجة، وإلغاء نظام الطاعة، وتقييد حق الرجل المطلق فى الطلاق، والمساواة بين الزوجين فى حق الطلاق، وتحريم الزنى وتعدد الزوجات ولم تكن "أنجى" فنانة فقط، بل كانت واحدة من قيادات الحركة النسائية حيث جمعت فى نضالها ورؤيتها بين قضايا المرأة وقضايا الوطن وقضايا التحرر الاجتماعى.

وفى عام 1949 أسست درية شفيق اتحاد "بنت النيل" الذى تبنى الدعوة إلى رفع مستوى الأسرة المصرية ثقافيا واجتماعيا وصحيا، ودعا إلى تعديل القوانين من أجل دعم مكانة المرأة ومنحها حقوقها الاجتماعية والسياسة، وتعتبر درية شفيق التى حصلت على الدكتوراه من السوربون فى الأربعينيات من رائدات الفكر النسائى فى مصر حيث أسست مجلة "بنت النيل" ثم حزب "بنت النيل" 1953، قادت مظاهرة 1951 للمطالبة بتعديل القوانين، وفى عام 1954 أضربت عن الطعام عندما علمت بتشكيل مجلس دستورى لمناقشة إصدار دستور جديد، فرفضت أن يحكمها دستور لم تشارك المرأة فى إعداده، وانضمت إليها 14 امرأة، وفى 1957 أضربت مرة أخرى عن الطعام معلنة احتجاجها على تصفية التنظيمات الأهلية، كما طالبت بانسحاب إسرائيل من فلسطين، واعتبر موقفها الثورى تحديا للنظام، فحددت إقامتها فى منزلها ونفيت من الحياة العامة.

وقبل بداية الخمسينيات رفعت عائشة راتب دعوى أمام مجلس الدولة بسبب رفض رئيس الوزراء طلبها الذى تقدمت له لشغل وظيفة بالمجلس، رغم نجاحها فى اختبار كشف الهيئة وموافقة أعضاء المجلس على تعيينها، فرفضت الدعوى بحجة أن هذا الأمر مخالف للسياسة العليا للدولة. وعينت وزيرة للشئون الاجتماعية 1971 وفى أثناء توليها الوزارة قامت مع مجموعة من المستشارين بإعداد مشروع للأحوال الشخصية يخدم الأسرة، ولكن المشروع هوجم بضراوة واتهم بأنه ضد الرجل، ولم يجد طريقه للنور. واقترحت أن يتولى بنك ناصر صرف النفقة للزوجة ثم يستردها من الزوج، وهو ما أقره القانون الأخير الذى صدر عام 2000، كما نجحت فى تعديل قوانين المعاش، وفى توسيع مظلة التأمينات الاجتماعية للمواطنين.

إلا أن أحد النقاط الهامة التى ينبغى إثارتها فيما يتعلق بدور المرأة المصرية هى وجود حالة من التشابه بين المجتمعات العربية تتمثل فى وجود خط عام يربط بينها فيما يخص النظر للمرأة ودورها مع وجود اختلافات نسبية فى التفاصيل ودرجة التطور وتاريخ نضال المرأة. ويتمثل الخط العام فى وجود اتجاه محافظ ينبع من وجود موروثات ثقافية واجتماعية قد تعود إلى رؤية معينة للدين أو إلى بنى تقليدية كالقبيلة والعشيرة. وتشهد الدول العربية وجود بنيه اجتماعيه تقليديه تنكر وجود المرآة في المجال العام وتهمش أدوارها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. وخاصة ما تتسم به المجتمعات العربية من طبيعة ذكورية تركز على دور الرجل كفاعل ودور المرأة كمفعول به وتابع لأخر سواء أكان هذا الأخر زوج أو أب أو أخ أو قريب. وتبرر هذه المواقف على أساس دينى "إن النساء ناقصات عقل ودين" أو جسمانى "أن المرأة مخلوق ضعيف" و"مخلوق عاطفى" بل وترى أن هذا فى صالح المرأة من اجل "الحفاظ" عليها و"حمايتها" من المجتمع الخارجى.

ورغم أن بعض هذه المواقف قد تراجعت عن الشكل القطعى مع وضد إلا أنها تظل الصورة الخلفية التى تحكم العقلية العربية فى تقييم المرأة. وتكتسب القضية بعداً أخطر مع وجود اقتناع داخل المرأة نفسها بهذه الرؤية التقليدية ولان المرأة مسئولة عن التنشئة وتخضع لرؤية المجتمع فأنها تساهم فى إخراج ذكور يؤمنون بتفوقهم ونساء يشعرون بتبعيتهم لنستمر فى حلقة من توارث الرؤى السلبية عن المرأة وهى الحلقة التى لابد من اقتحامها وكسرها إذا أردنا تغيير وضع المرأة العربية بشكل عام والمصرية بشكل خاص.

ويتطلب تعزيز الدور السياسى للمرأة اعتماد مدخل التمكين الذى يتضمن مجموعة من العوامل والآليات الداعمة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وحقوقيا على المستويين الرسمى والأهلي، والتعليم يعد حجر الزاوية في عملية التمكين للنساء لأنه يمكنهن من الاستجابة والاستفادة من الخيارات والفرص المتاحة لهن ومن تحدى الأدوار التقليدية. فعلى المرأة أن تتحول كفاعل ولا تكتفى بوجود نساء تدافع عن حقوق المرأة ولكن على كل امرأة أن تدرك أنها مسئولة عن المطالبة بحقوقها عبر القيام بعملها وتقديم نموذج فعال للمرأة سواء فى الدراسة أو العمل، كما عليها أن تدافع عن حقها السياسى عبر التمسك بحقها فى الانتخاب ومساندة المرشحات من النساء.. وبشكل عام على المرأة المصرية والعربية رفض صورة التابع وإعلان تحررها من هذه الرؤى التقليدية.

وتتمثل أحد القضايا الهامة التى تظل فى خلفية الصورة بالنسبة للمرأة المصرية فى عزوف المرأة نفسها عن المشاركة لتصبح القضية مطروحة من قبل بعض الجمعيات والمنظمات والمعنيين بحقوق الإنسان فى مصر وكأن المرأة بعيدة عن الوضع. ورغم أن المرأة المصرية بدأت كفاحها من اجل حقوقها عبر التعليم الذى اعتبر مفتاح المرأة المصرية للتغيير وتحسين أوضاعها فان أحد النقاط الهامة التى تلفت النظر انه رغم تزايد التعليم وفرصه للمرأة المصرية فى الفترة الحالية فان هناك اتجاه انسحابي من الأدوار العامة ورده تدفع باتجاه التركيز على الأدوار التقليدية للمرأة كزوجة وأم ومطالب بعودة المرأة للبيت وهو ما يحتاج لجهود من قبل المنظمات والأفراد المعنيين بالمرأة المصرية. فالمشكلة لا تتمثل فى وجود أصوات محافظة تطالب بهذه العودة وتربط بينها وبين الخلل القائم فى التربية أو تجعل عودة المرأة للبيت وسيلة لحل مشكلة بطالة الشباب، ولكن المشكلة الفعلية أن هذه الدعوة أصبحت اكثر انتشار بين الفتيات بما فى ذلك الحاصلات على شهادات جماعية وحتى على درجات عليا كالماجستير والدكتوراه. كما أن الكثيرات من النساء العاملات أصبحت تربط عملها أما بالحاجة المادية أو فى انتظار الزواج.

وهذه الرؤى تمثل فى حد ذاتها أحد التحديات الكبرى للمرأة المصرية لأنها تنبع من المرأة ذاتها ولا يمكن أن يحصل شخص على حقوق لا يطالب بها، ولا يمكن أن تحظى مطالب المنظمات والمؤسسات المعنية بالمرأة بأي دفعة إيجابية ما لم تستفد النساء من الحقوق التى يتم الحصول عليها. وجهود تغيير سلبية المرأة أو انسحابها من الأدوار العامة تحظى بأهمية كبرى فى مجتمع تركز ثقافته بالأساس على نظرة تقليدية ومحافظة للمرأة وثقافة مدعومة برؤى دينية وتاريخية ممتدة لا يمكن تغييرها ما لم تقدم النساء نماذج مستمرة لتغيير هذه النظرة.

ولعل أحد النقاط الهامة فى هذا الإطار تلك المتعلقة بالمسيحيين فى مصر والمرأة المسيحية سواء من حيث المشاركة السياسية أو الأحوال الشخصية. وفيما يخص المشاركة السياسية توجد شكوى عامة لدى المسيحيين فيما يتعلق بعدم حصولهم على حقوقهم وعندما أقر الدستور المؤقت الصادر عام 1956 بأن الإسلام دين الدولة نظر له المسيحيون على انه إلغاء لمبدأ المساواة القانونية في حقوق المواطنة بين المسلمين والمسيحيين. كما شعر المسيحيون من فرض تدريس القرآن في المدارس بهدف مكافحة الأمية والجهل باللغة العربية بأنها الخطوة الأولى نحو نشر الإسلام بين المسيحيين. وبإلغاء المحاكم الطائفية الخاصة عام 1955 بدعوى علمنة المجتمع أضرت كثيراً بالأقباط حيث أخضعهم لمحاكم مدنية تطبق قانوناً مدنياً مستلهم بمعظمه من الشريعة الإسلامية، وهو إجراء ما تزال السلطات الدينية القبطية متمسكة بالا يمس الأحوال الشخصية للأقباط وتكافحه إلى اليوم، وشكل هذا القانون أحد الخلافات الأساسية بين البابا شنودة والرئيس أنور السادات.

وينتقد المسيحيون الأوضاع القائمة لأنها لا تتيح لهم الحصول على مناصب سياسية قيادية وإدارية أو عسكرية هامة في الدولة. وينددون بوجود قوانين تقلل من شأن ودور الأقباط وتنتقص من حقوقهم وحرياتهم كمواطنين، مثل الحريات السياسية والدينة والاجتماعية والثقافية، حتى التعليمية. وتلغي المبادئ الأساسية للديمقراطية والمساواة في المجتمع، ويشيرون إلى عدم فوز أحد من مرشحي الأقباط في انتخابات مجلس الشعب حتى من قوائم الحزب الوطني الحاكم باعتباره أمر له دلالات سياسية وسوسيولوجية خطيرة تنطوي على رفض الغالبية المسلمة لاندماج الأقباط في الحالة الوطنية، وأن التعيينات التى يقوم بها الرئيس لأقباط داخل مجلس الشعب مسألة رمزية وأن جود هؤلاء الممثلين لا يعكس تعبيراً عن المشاركة الحقيقة للأقباط في الحياة السياسية.

وقد عقد أقباط مصر أول مؤتمر خاص بهم بأسيوط عام 1911 وحضرته شخصيات مدنية ودينية وتم فيه طرح جملة من المطالب السياسية منها: زيادة التمثيل القبطي في المجالس المنتخبة والمساواة في إسناد الوظائف الإدارية وتخصيص الموارد المالية، الخ. إلا أن البيان السياسي قوبل برفض تام وبحركة مضادة من مؤتمر إسلامي عقد بالإسكندرية. ويؤكد أقباط مصر وقداسة البابا شنوده على رفض النظر إلى الأقباط والتعامل معهم كأقلية أثنيه ودينية متميزة في مصر خشية من أن يتهم الأقباط باللاوطنية. وهو ما أدى إلى محاربة ورفض مسيحى لفكرة إنشاء أحزاب سياسية وحركات قومية للأقباط تتولى مسؤولية المطالبة بالحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية للأقباط والدفاع عن حرياتهم المدنية والدينية في مصر خاصة وان الدستور يمنع قيام أي حزب على أساس دينى. وإذا كانت هذه شكوى عامة فهناك بالتالى نقص فى مشاركة النساء المسيحيات ولكنها عندما تتعلق بالمرأة ليست حالة فريدة فى سياق الوضع العام. إلا أن مسائل كالأحوال الشخصية تحديدا تثير الاهتمام حيث أن عدم وجود طلاق لدى النساء المسيحيات يدفع البعض إلى تغيير المله للحصول على الطلاق وبعد صدور التعديلات الجدية الخاصة بالأحوال الشخصية وخاصة المادة المتعلقة بالخلع طالبت نساء مسيحيات بتطبيق القانون عليهم.

عـودة