ملتقي المرأة العربية يرحب بكم

الاتصال بنا

من نحن

الصفحة الرئيسية

الدول العربية
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 
الأردن
الأمارات
البحرين
تونس
الجزائر

جزر القمر

جيبوتي
السعودية
السودان
سوريا 
الصومال 
العراق
عمان
فلسطين
قطر
الكويت
لبنان
لبيبا
مصر
المغرب
موريتانيا
اليمن

المرأة المصرية والتعليم

فى عام 1928 تخرجت أول دفعة من البنات تحصل على شهادة البكالوريا من القسم العلمى من مدرسة شبرا الثانوية، وكان عددهن ست فتيات. وفى العام التالى 1929 نالت أول دفعة من البنات شهادة البكالوريا من القسم الأدبي للكلية الأمريكية منهن سهير القلماوى. وبينما التحقت هاتان الدفعتان بالجامعة، كانت بعض الفتيات اللاتي حصلن على منح دراسية فى الخارج قد عدن للتدريس بالجامعات المصرية، وأول هؤلاء كانت زينب كامل حسن التى حصلت على بكالوريوس الكيمياء ودبلوم بكترولوجيا الأغذية والعقاقير من جامعة لندن، وأصبحت أول فتاة تنضم إلى هيئة تدريس قسم الكيمياء بكلية العلوم، وقامت بأبحاث مهمة فى مجال الأغذية. وفى 1933 التحقت عائشة عبد الرحمن "بنت الشاطئ" بكلية الآداب جامعة القاهرة لتحصل على شهادة الليسانس ثم الماجستير والدكتوراه، ولم تتوقف عن كتابة المقالات فى الصحف التى بدأتها فى سن الثالثة عشرة حتى أصبحت تدير مجلة النهضة النسائية.

وكانت سهير القلماوى أول من حصلت على الدكتوراه فى الآداب من الجامعة المصرية برسالة عن "ألف ليلة وليلة" وكانت أول امرأة تحصل على الجائزة الأولى من المجمع اللغوى 1941، وكانت أول امرأة تشغل درجة أستاذ فى اللغة العربية عام 1956، وأول رئيسة لقسم اللغة العربية، ثم أول رئيسة للهيئة العامة للكتاب، وأول من أقام معرضا دوليا للكتاب فى مصر عام 1967. وأسست سهير القلماوى جمعية خريجات الجامعة لدعم الخريجات والتنسيق بينهن فى الأنشطة الثقافية والتعليمية، واهتمت بالكتابة عن المرأة إلى جانب مؤلفاتها فى النقد والإبداع القصصى.

وتلتزم مصر بزيادة فرص التعليم للنساء. وتصل نسبة الأمية بين النساء الراشدات حاليا إلى 58% في مقابل 35% للرجال الراشدين. وتوجد في المناطق الريفية فجوة واضحة بين الجنسين في معدلات الالتحاق بالمدارس. والسبب الرئيسي لهذه الفجوة يتمثل في الضغوط الاقتصادية التي تجبر العائلات على إخراج أولادها من المدارس لتوفير دخل إضافي للأسرة، وعادة ما يتم إخراج البنات من المدارس. ومما يزيد من الوضع تعقيدا هو زيادة نسبة الأمية بين النساء لتصل إلى 50% فى إحصاء 1996 بينما تصل إلى 29% بين الذكور، بسبب الظروف الاقتصادية والتقاليد والعادات خاصة فى المجتمعات الريفية، والزواج المبكر للإناث. وشددت الحكومة المصرية سنة 1996 في تقريرها عن "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" على زيادة فرص التعليم للبنات، وخصوصا في المناطق الريفية. وتشكل النساء حاليا غالبية الطلاب الملتحقين بالتعليم الجامعي.

ومن شأن الاهتمام بتعليم المرأة إفادة العديد من الجوانب فى المجتمع فهو ليس إجراءا منعشاً للاقتصاد فحسب أو محافظاً على الأخلاق والعدل فقط، ولكنه يشمل جوانب كثيرة ربما تمتد مع الفتاة بعد ذلك طوال حياتها حيث تبين مثلا وجود ارتباط واضح بين تعليم الفتيات وانخفاض معدلات وفيات الأطفال فزيادة نسبة 10% فى تعليم البنات بالمرحلة الابتدائية ترتبط بانخفاض نسبة وفيات الأطفال بنسبة4.1% وفاة فى كل ألف وفاة. كما أن أي ارتفاع مماثل لنسبة البنات الملتحقات بالتعليم الثانوى يمكن أن يؤدى إلى توقع انخفاض آخر مقداره 5.6% وفاة فى كل ألف وفاة. وبالإمكان كذلك أن نترجم كل سنة تعليم إضافية إلى انخفاض فى معدل الإنجاب علاوة على نقص فى وفيات الأمهات بسبب الحمل والولادة.

وتعانى المرأة المصرية من عنف واضح ضدها وفقا للنوع ممثل فى التمييز فى فرص التعليم، فتعليم الولد واجب أما تعليم البنت فهو عند البعض ترف، وتعليم الولد لن يفسده أما تعليم البنت فقد يفسدها ويفتح عينيها. وتعليم الولد مباح حتى فى المدارس البعيدة عن القرية أما تعليم البنت فيجب أن يكون قريب من البيت فإذا لم يتوفر هذا القرب فجلوسها فى البيت أفضل. و إذا تعثر الولد فيجب أن يعيد السنة أما البنت فتعثرها لا يتطلب إعادة أو تحسين مجموع. وسيادة هذه المفاهيم فضلا عن أنها تتعارض مع أبسط القيم الإنسانية فهى تتعارض أيضا مع المواثيق الدولية التى وقعت مصر عليها مثل اتفاقية حقوق الطفل والتى تنص فى المادتين 28 و29 على عدد من البنود أهمها:

1- تعترف الدول الأطراف بحق الطفل فى التعليم، وتحقيقاً للإعمال الكامل لهذا الحق تدريجيا، وعلى أساس تكافؤ الفرص، تقوم هذه الدول بما يلى:

أ. جعل التعليم الابتدائي إلزاميا ومجانياً.

ب. تشجيع تطوير شتى أشكال التعليم الثانوى سواء العام أو المهنى، وتوفير الأشكال وإتاحتها لجميع الأطفال، واتخاذ التدابير المناسبة لذلك، مثل إدخال مجانية التعليم وتقديم المساعدة المالية عند الحاجة إليها.

ج. جعل التعليم بشتى الوسائل المناسبة متاحاً للجميع على أساس القدرات.

د. جعل المعلومات والمبادئ الإرشادية التربوية والمهنية متوافرة لجميع الأطفال وفى متناولهم.

هـ. اتخاذ التدابير لتشجيع الحضور المنتظم فى المدارس والتقليل من معدلات ترك الدراسة.

2- تتخذ الدول الأطراف التدابير المناسبة لضمان إدارة النظام فى المدارس على نحو يتمشى مع كرامة الطفل الإنسانية.

3- تقوم الدول الأطراف بتعزيز التعاون الدولى وتشجيعه فى الأمور المتعلقة بالتعليم وبخاصة من أجل هدف الإسهام فى القضاء على الجهل والأمية.

4- توافق الدول الأطراف على أن يكون تعليم الطفل موجهاً نحو:

أ. تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى إمكانياتها.

ب. تنمية احترام حقوق الإنسان والحريات ومبادئ حقوق الإنسان.

ج. تنمية الاحترام لهوية الطفل الثقافية ولغته وقيمه الخاصة، وأيضا الحضارات المختلفة عن حضارته.

د. إعداد الطفل لحياة تستشعر المسئولية فى مجتمع حر، بروح من التفاهم والتسامح والمساواة بين الجنسين.

ووفقا للتقارير الدولية وإحصائيات الأمم المتحدة فان هذه المساواة لم تتحقق حيث أوضحت إحصائيات الأمم المتحدة لعام 1999 أن هناك أكثر من 130 مليون طفل فى البلدان النامية محرومون من حق التعليم، وأن ثلثا هذا العدد من البنات أي حوالى 87 مليون طفلة. كما أوضحت أن سدس سكان العالم أميون ومعظمهم فتيات.. وفيما يخص مصر فالصورة لا تختلف كثيرا عن هذا الوضع العام فالنساء يشكلن 66% من إجمالي نسبة الأمية فى مصر. ويصل معدل الالتحاق بالمرحلة الابتدائية للفتيات إلى 79% بفاقد قدره 21% من إجمالي عدد الفتيات فى المرحلة العمرية الموازية وتزداد نسبة الفاقد لتصل إلى 42% فى المرحلة الثانوية، إذ يصل معدل التحاق الفتيات إلى 58%.

والتمييز بين البنات والأولاد فى مسألة التعليم يصل إلى نسب ضخمة للغاية فالفجوة النوعية فى التعليم بين الذكور والإناث تصل إلى 21%، وذلك بالطبع انطلاقا من مفهوم المصير النهائى للبنت هو الزواج، وأنها ماكينة تناسل بشرى لابد أن تهيأ لهذه الوظيفة، وتنطلق مقولة: "يعنى اللى قبلك عملوا إيه بالتعليم"؟ وقد تصدق البنت هذه الرؤية فتهمل الدراسة ولو تفوقت فهى تتفوق هروباً من جو الأسرة الخانق وتطلعاً إلى اليوم الذى تخرج فيه من الأسرة. والمشكلة الأكبر أن نجاح الفتاة نفسه يواجه بعوائق وصعوبات مثل بعد المدرسة عن البيت. وتذكر د. ناهد رمزى فى دراستها عن الحرمان من التعليم أثبتت الدراسات فى ريف مصر أنه عندما يزيد بعد المدرسة عن كيلو متر واحد من المسكن فإن معدل التسرب لدى الفتيات يزداد بشكل جوهرى، وقد أشارت الإحصاءات إلى أن معدل تسرب الفتيات من التعليم الأساسي يصل إلى21%.

لكن تظل المأساة الأكبر وهى أن العنف ينتقل من البيت خارج المدرسة إلى داخل المدرسة حيث تمارس سلوكيات عنف وقسوة ضد الفتاة داخل أسوارها لدرجة أن 50% من عمالة البنات الصغيرات سببها الهروب من قسوة المدرسة، وغير بعيد عن الذاكرة ظاهرة الإغماء الجماعى الذى كان يحدث فى مدارس البنات فقط منذ عدة سنوات، والذى دل على أن عملية تشكيل شخصية تلك الفتيات داخل المدارس بها خلل خطير أدى إلى إنتاج نفسيات هشة ومعقدة وهستيرية مما يفرض على علماء التربية النظر بعين الاعتبار إلى وضع قواعد للتعامل مع البنات الصغيرات داخل المدرسة تحترم الجانب النفسى قبل الجانب التلقينى.

وفى 9 مايو 2004 قامت السيدة سوزان مبارك قرينة الرئيس بافتتاح أول مدرسة صديقة للفتيات بقرية الريغة في سقارة بمحافظة الجيزة، في إطار المبادرة القومية لتعليم البنات. ويعد نموذج المدرسة مستحدث للتعليم غير التقليدي، ويستهدف نصف مليون فتاة خارج نطاق التعليم حتي عام 2015 للقضاء علي الفجوة النوعية في التعليم بين الذكور والإناث في 7 محافظات، والتي بدأ تنفيذها 5 يناير 2003 في سوهاج وأسيوط والمنيا وبني سويف والفيوم والجيزة والبحيرة. وكانت قرينة الرئيس قد وضعت حجر الأساس لأول مدرسة صديقة للفتيات بمحافظة الفيوم في 15 مايو 2003، وتم علي الفور بعد ذلك إنشاء المدارس صديقة الفتيات بالتنسيق مع هيئة الأبنية التعليمية بإشراف المجلس القومي للطفولة والأمومة. ومن شأن هذا المشروع مع الحرص على تطبيقه وفقا للأهداف الموضوعة أن يساهم فى تقليل الفجوة الحالية فى التعليم بين الإناث والذكور.

عـودة