![]() |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||
المرأة المصرية وفرص العمللعبت النساء دورا هاما في المجال الاقتصادي منذ الستينات، وارتبطت مشاركة المرأة فى العمل سواء الرسمى أو غير الرسمى بالظروف الاجتماعية والاقتصادية وأدت التغييرات التى شهدتها مصر إلى فتح المجال لإعادة النقاش حول علاقة الجنسين وعلاقة القوى بشكل عام فى مصر. وأدت برامج التكيف الهيكلى التى تبنتها مصر منذ السبعينات إلى إحداث تغييرات فى السياسة الوطنية مثل تشجيع الخصخصة فى الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية والتوظيف، وكان لها تأثيرات سلبية على المرأة، خاصة المرأة الحضرية من الطبقة المتوسطة والعاملة. وبعد أن كانت المرأة هى المستفيد الأول من التوظيف فى القطاع العام خلال الستينات والسبعينات ووصلت مشاركة النساء فى قوة العمل إلى النصف خاصة فى قطاعات الخدمات العامة والتصنيع، فى مقابل ربع القوة العاملة من الرجال، وكانت العناية الطبية تقدم مجانيا من خلال المرافق الحكومية التى تعطى الأولوية لصحة الأم والطفل، فأن هذه الخدمات أصبحت عالية التكلفة ويعجز المصرى الفقير عن تحملها. وأثرت المصاعب الناتجة عن برامج التكيف الهيكلى على كلا الجنسين، وخصوصا المرأة سواء العاملة أو ربة البيت. كما أن ارتفاع أسعار الطعام، نتيجة لانسحاب الجمعيات التعاونية الحكومية، زاد من الأعباء اليومية التى تواجهها المرأة المصرية فى توفير الطعام وميزانية المنزل. كما أدت الخصخصة فى الصناعة والخدمات الاجتماعية وسياسات التوظيف الليبرالية الصارمة إلى حدوث بطالة مزمنة. ومع تزايد عدد الرجال والنساء أصبحت فرصة العمل المتاحة ممثلة فى القطاع الخاص بغض النظر عن الدخل المتوفر وعدد ساعات العمل. كما تزايد عمل النساء فى الأعمال المهمشة محدودة الدخل خاصة مع انخفاض فرص الوظائف المتاحة فى القطاع العام. كما أن هجرة العمالة إلى دول النفط الغنية أعادت تعريف العلاقات الاقتصادية فى مصر، وأثرت على دور الجنسين على عدة مستويات حيث أجبرت النساء على شغل محل الرجال المهاجرين فى سوق العمل. كما تولت النساء مسئولية عائلاتهن، وهو دور ليس معتادا للمرأة التى كانت إلى وقت قريب تعيش فى ظل سيطرة الرجل. وتظهر الأرقام الرسمية زيادة حجم مساهمة المرأة فى قوة العمل الرسمية من 4.2% عام 1966 الى 22% عام 1994. ومع توسع مفهوم العمل ليشمل مساهمة المرأة فى القطاع المنزلى غير الرسمى فأن نسبة عمل المراة وصلت الى 35.4% فى أوائل الثمانينات. وبلغت نسبة الإناث فى قوة العمل عام 1976 حوالى 9%، ولم يتعد معدل النشاط الاقتصادى للمرأة منذ بداية الثمانينيات نسبة 38% بينما يتراوح ما بين 68% و72% بالنسبة للذكور، وترتفع نسبة مشاركة المرأة فى قطاع التعليم والصحة والعمل الاجتماعى لتقترب من نسبة الـ 50%، وإذا كانت الأرقام لا تشير إلى ساعات العمل التى تعملها المرأة دون أجر ولا يدخلها المتخصصون فى النشاط الاقتصادى، بالإضافة إلى مسئوليتها عن طهى الطعام وتنظيم البيت والتسوق والاعتناء بالكبار وتربية الأطفال، وتزايد هذه المسئوليات بالنسبة للمرأة الريفية التى تساهم فى الزراعة وتسويق المحاصيل. وشهدت مصر تزايد فى عدد الأسر التى تعتمد فى معيشتها على عمل المرأة وأحيانا عمل الأطفال، وفى حين أشارت الإحصاءات الرسمية لعام 2002 إلى أن 23% من الأسر تعولها امرأة، فأن نتائج العديد من البحوث التى تجريها جمعيات المجتمع المدنى تؤكد أن هذه النسبة تصل إلى 57% تقريبا. وتشكل النساء 30% من مجموع العاملين في الاقتصاد الرسمي سنة 1998. وهناك جزء صغير من هؤلاء العاملات يمارسن المهن الحرة في مجالات الطب والمحاماة وفي قطاع الأعمال التجارية. وتبلغ نسبة النساء 17% من أصحاب الشركات الخاصة. ولكن الغالبية العظمى من النساء يعملن في قطاعي الخدمات والزراعة. ورغم أن النساء شكلن 28% من قوة العمل المهنية والفنية، إلا انهم لم يشكلن إلا 16% من الإداريين والمديرين في مصـر و5% من كبار المسؤولين الحكوميين سنة 1998. (تقرير التنمية البشرية لعام 2000 الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي). ويتركز معظم العمل النسائي منذ تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي في السبعينات في قطاع الاقتصاد غير الرسمي. فمع إخراج النساء من وظائف القطاع الرسمي عمدن إلى العمل في القطاع غير الرسمي لتوفير حاجات أسرهن. ولذا فان معظم الإحصاءات تقلل من إسهام المرأة في الاقتصاد المصري. وبشكل عام ورغم مساواة الدستور بين الرجل والمرأة فى فرص العمل والترقى والأجر المدفوع مقابل العمل نفسه بالكفاءة والمؤهلات نفسها، إلا أن ذلك لم يمنع وجود سلبيات تعانى منها المرأة فى سوق العمل، فقد وصلت نسبة البطالة بين النساء إلى 20% بالمقارنة بنسبة 5% بين الرجال. وتدل الأرقام على أن نصيب الرجل فى الوظائف الحكومية يبلغ حوالى ضعفى نصيب المرأة، فإن نصيبه يزيد إلى حوالى سبعة أمثال نصيب المرأة فى القطاع العام والأعمال العام والخاص، بسبب أن المرأة كانت الضحية الأولى لخطة الإصلاح الاقتصادى، وتحول الدولة من القطاع العام إلى القطاع الخاص الذى لا يفضل عمل المرأة بحجة انشغالها بمشاكل أسرتها، بما يترتب عليه انخفاض إنتاجيتها، وبسبب أخذها لحقها من إجازات الوضع والرضاعة وغيرهما، وهى مشكلة ليست المرأة هى المسئولة الوحيدة عنها، فعدم وجود خدمات مساعدة للمرأة العاملة تساندها فى تحمل مسئوليتها المزدوجة كعاملة وزوجة وأم.
أولا: المرأة المصرية والمناصب القياديةفى أوائل الأربعينيات حصلت المرأة على الكثير من المناصب لأول مرة.. ففى عام 1943 انتخبت أم كلثوم نقيبا للموسيقيين، واحتفظت بهذا المنصب لسنوات عديدة حيث لم يكن يتقدم أحد للترشيح أمامها بسبب اكتسابها لاحترام الناس وإعجابهم بموهبتها وشخصيتها. وكانت أم كلثوم هى مطربة الإذاعة الأولى وسميت محطة باسمها، ونالت الكثير من النياشين والأوسمة، وفازت بجائزة الدولة التقديرية عام 68، وكانت لها مواقف وطنية هامة، فتبرعت بآلاف الجنيهات لتعمير بورسعيد، وتبرعت بإيرادات جولاتها فى الدول العربية والأوروبية بعد هزيمة 67. كما أصبحت عايدة فهمى أول عاملة عضوه فى مجلس إدارة نقابة عمالية عام 1946، فكانت تتبنى قضايا العمل والعمال والعاملات، واكتشفت أن مجالات الترقى فى الشركات متاحة أمام الرجال والموظفات الأجنبيات، فرفضت هذا الوضع، وقادت حملة مع زملائها لتكوين نقابة تدافع عن حقوقهن، واختيرت عضوا فى النقابة منذ إنشائها، ومثلت العمال فى مؤتمرات عديدة. دور هام فى الحياة السياسية والثقافية. وقبل بداية الخمسينيات رفعت عائشة راتب دعوى أمام مجلس الدولة بسبب رفض رئيس الوزراء طلبها الذى تقدمت له لشغل وظيفة بالمجلس، رغم نجاحها فى اختبار كشف الهيئة وموافقة أعضاء المجلس على تعيينها، فرفضت الدعوى بحجة أن هذا الأمر مخالف للسياسة العليا للدولة. تخرجت عائشة راتب فى كلية الحقوق بجامعة القاهرة 1949، وعينت معيدة بالكلية رغم اعتراض مجلس الكلية فى بادئ الأمر، ثم حصلت على الدكتوراه من فرنسا سنة 1955. وبشكل عام ظلت المرأة المصرية بعيدة عن الوظائف الإدارية العليا حتى عينت أول وزيرة عام 1963 وهو المنصب الذى تولته بعد ذلك د. عائشة راتب عام 1971 والتى كانت أول سفيرة لمصر فى الدانمارك 1979. ووصلت نسبة النساء فى هذا المنصب عام 1988 إلى 1.4% ثم ارتفعت 3.9% عام 1996، وانخفضت إلى 3% عام 1999، وظلت نسبة وجود النساء فى المناصب العليا بشكل عام متواضعة. وفى يناير 2003 أصدر الرئيس حسني مبارك قراراً بتعيين سيدة في منصب قاضٍ في المحكمة الدستورية العليا للمرة الأولى في مصر. وكان مجلس القضاء الأعلى قد رشح المحامية تهاني الجبالي لهذا المنصب. كما تمَّ اختيار امرأتين لعضوية هيئة مفوضي المحكمة الدستورية العليا، وهي الهيئة التي تعد التقارير لهيئة المحكمة في شأن دستورية القوانين المرفوع في شأنها دعاوى. ورحب "المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة" بهذه التعيينات لأنها تسهم في تحسين المساواة بين المرأة والرجل في مصر في مجال تولي الوظائف العامة، كما أنها تمثل وفاء بتعهدات مصر الدولية تجاه اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وفى 24 مايو 2004 نظمت رابطة المرأة العربية ندوة تحت عنوان "المرأة.. رئيسة جامعة"، وذلك من أجل إثبات ذاتها في جميع المجالات والمراكز القيادية. وأكدت د.هدي بدران رئيسة الرابطة أنه لابد ألا يكون النوع مانعاً للمرأة في تولي المناصب القيادية، حيث أكدت دراسة للرابطة أنه علي الرغم من تصديق مصر علي اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة يمكن القول إن الموروث الثقافي والمعوقات الاقتصادية والاجتماعية قد شكلت الوعي الفكري والوجداني للمواطنين ذكوراً وإناثاً وانعكس ذلك علي مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار. وأيدت د.ماجي الحلواني عميد كلية الإعلام جامعة القاهرة تولي المرأة هذا المنصب؛ لأنه من حقها نظراً لمكانتها العلمية وعلمها وإدارتها وعملها بالكليات المختلفة وتدرجها في السلم الجامعي. وفى يونيو 2004 حصلت خمس سيدات علي جوائز الدولة في مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية لهذا العام من بين36 فائزا وهن: الكاتبة الصحفية إقبال بركة والحاصلة علي جائزة الدولة للتفوق في مجال الآداب، والمخرجة إنعام محمد علي الحاصلة علي جائزة الدولة التقديرية في مجال الفنون، ود. سلوى شعراوى جمعة أستاذ السياسات العامة ومدير مركز دراسات الإدارة العامة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة والحاصلة علي جائزة الدولة التشجيعية في مجال النظم السياسية عن دراسة تحليل السياسات العامة في القرن الـ21 والتى حصلت علي الجائزة في نفس يوم صدور القرار الجمهوري بتعيينها عضوا في مجلس الشورى، والفنانة التشكيلية أمال محمد عبد الغني القناوى الحاصلة علي جائزة الدولة التشجيعية في مجال الفنون عن استخدام الفيديو في الفن التشكيلي عن فيلم الحجرة، وابتهال العسلي وهى فنانة تشكيلية وباحثة في التراث الشعبي حصلت علي جائزة الدولة التشجيعية في مجال الفنون عن العمل الفني دراسة الأسس الجمالية لأشكال المصاغ الشعبي.
ثانياً: المرأة المصرية والمجلس القومى لحقوق الإنساندعا الحزب الوطنى الديمقراطى الى إنشاء المجلس القومى لحقوق الإنسان ضمن عدد من المبادرات لترسيخ حقوق المواطنة والديمقراطية بحيث تكون له الشخصية الاعتبارية، ويتمتع بالاستقلالية المالية والإدارية لكى يصبح آلية وطنية فاعلة لصيانة حقوق الإنسان وبلورة سياسة قومية لتعزيز مجالات حقوق الإنسان فى مصر بمختلف أبعادها، ووضع الخطط والبرامج الهادفة لتدعيم جهود الدولة فى هذا الصدد. وأقر مجلس الشعب المبادرة ووافق على القانون المنشئ للمجلس القومى لحقوق الإنسان فى 15 يونيو 2003، والذى نص على تبعية المجلس القومى لحقوق الإنسان لمجلس الشورى. ثم وافق مجلس الشورى فى جلسته بتاريخ 19 يناير 2004 على تشكيل المجلس القومى لحقوق الإنسان. ويتمتع المجلس بعدد من المزايا حيث إن انشاء المجلس بموجب قانون وتحديد تبعيته لمجلس الشورى يعتبر خطوة مهمة للتأكيد على استقلاليته وحيدته بما يتوافق مع اكثر المؤسسات فاعلية فى الدول الأخرى. كما حدد مشروع القانون بوضوح ضرورة معاونة أجهزة الدولة المجلس فى أداء مهامه، وتيسير مباشرته لاختصاصاته، وتزويده بما يطلبه من بيانات او معلومات تتصل بهذا الاختصاص. ويتمتع المجلس أيضا باختصاصات واسعة، وكان من ضمن ما كلف به هو وضع خطة عمل قومية لتعزيز وتنمية حماية حقوق الإنسان فى مصر، واقتراح وسائل تحقيق هذه الخطة، بالإضافة الى مسئولياته العديدة الاخرى. كما يختص المجلس بتقديم المقترحات والتوصيات الى الجهات المختصة فى كل ما من شانه حماية حقوق الإنسان، ودعمها، وتطويرها الى نحو افضل. كما أن للمجلس حق تلقى الشكاوى فى مجال حقوق الإنسان، ودراستها وإحالة ما يرى إحالته منها الى جهات الاختصاص مع متابعتها. ويتشكل المجلس القومى لحقوق الإنسان من الأعضاء الآتية أسماؤهم:
وبهذا فمن ضمن أعضاء المركز البالغ عددهم 27 عضو فان عدد النساء العضوات فى مركز للدفاع عن حقوق الإنسان يصل إلى 6 نساء فقط أي بنسبة 22% وهى نسبة تتشابه مع حالة تمثيل المرأة فى البرلمان وان كانت لا تتلاءم مع نسبة المرأة فى المجتمع ولا مع طبيعة المجلس الذى يفترض به أولا انه يدافع عن حقوق الإنسان وثانيا انه رسمى يعبر عن اتجاه الحكومة التى تؤكد على ضرورة تمكين المرأة ويصبح السؤال كيف يمكن إقناع أصحاب الأعمال مثلا باستخدام النساء إذا كانت الحكومة نفسها لا تؤكد الثقة اللازمة فى عمل المرأة.
ثالثا: المرأة المصرية والتجنيدأثار مشروع قانون جديد يعد الأول من نوعه في مصر يطالب باستحداث نظام تجنيد الفتيات في مصر عسكريا، والذي تقدمت به النائبة المعينة الدكتورة هدى رزقانة جدلا واسعا بين نائبات البرلمان. وواجه مشروع القانون الذي تقدمت به النائبة فى سبتمبر 2004 ويقضي بنفس قواعد تجنيد الشباب أزمة حادة من جانب نائبات البرلمان اللائى سجلن تحفظهن على اقتحام الفتاة ساحة التجنيد عسكريا، وأكدن أن التجنيد العسكري للفتاة لا يناسب على الإطلاق تكوينها الجسماني، إضافة إلى خطورة مبيت الفتاة خارج أسرتها وفي معسكرات وهو ما سيثير اعتراض الأسر المصرية بشدة. وسجل نواب الصعيد في البرلمان احتجاجات صارخة على مشروع القانون واعتبر هؤلاء النواب أن تجنيد الفتيات عسكريا يمثل كارثة اجتماعية في مجتمعات الصعيد وأنه ليس معنى المساواة بين الرجل والمرأة أن تقتحم المرأة مجالات غريبة على طبيعتها وتكوينها الجسماني مؤكدين رفض الحكومة لهذا المشروع. فى حين دافعت النائبة هدى رزقانة عن مشروع القانون وأكدت اتفاقه وأحكام الدستور الذي يسوي في الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة، مشيرة إلى أن تجنيد الفتيات سيكون في تخصصات محددة في مجالات التمريض والحاسبات والمعلومات والكمبيوتر والاتصالات ومحو الأمية. وأشارت النائبة إلى أنها حرصت من خلال نصوص مشروع القانون على أن يكون مبدأ التجنيد اختياريا للفتيات، بعكس الشباب باعتبار أن للفتيات مجال آخر لتقديم الخدمة للوطن وهي الخدمة العامة التي تقضي فيها الفتاة عاما كاملا بعد التخرج. وأكدت على عدم وجود أي وجه للمعارضة لإصدار القانون الذي يهدف إلى تحقيق المساواة بين الشباب والفتيات، إضافة إلى ثقل الفتاة من خلال تدريبها على الحياة العسكرية والانضباط والدقة وكذلك الدفاع عن النفس والالتزام. وأشارت إلى أن الفتيات سيتدربن خلال فترة التجنيد على مواجهة الكوارث لحماية الوطن كما ستكون الفتيات خط الدفاع الأول أثناء الحرب، إضافة إلى أنها ستحقق للفتيات نموا صحيا سليما وتكوين جسد صحي للمرأة وتعودها على الرياضة لاكتسابها اللياقة البدنية، وسيحقق ذلك هدف خلق جيل من الفتيات الرياضيات اللاتي يمكن أن يكن أبطال العالم في الدورات الرياضية. وربطت بين تجنيد الفتاة ومنحها حوافز تفصيلية من خلال أن يكون للفتاة المجندة بعد انتهاء فترة التجنيد الأولوية في التعيين، وكذلك منحها المسكن المناسب وتخفيضات في وسائل المواصلات، مؤكدة أن الفتاة المصرية قادرة على خوض التجربة والنجاح فيها بكل قوة. ومن شأن هذا الجدل الذى دار حول قانون التجنيد أن يعبر عن طبيعة الأزمة التى تواجه اقتحام المرأة المصرية للعديد من المجالات كنتيجة لرفض ثقافى مسبق والاستناد إلى أن المجتمع سيرفض ذلك دون ترك المجال لمناقشة موضوعية تعتمد على الإيجابيات والسلبيات. فطرح المشروع للتجنيد كمجال للاختيار كان من شأنه أن يتجنب الأسر الرافضة لأنه لن يكون ملزم، إلى جانب ما سيتيحه من فرص للراغبات فى ذلك خاصة وان هناك العديد من النساء المؤهلات بحكم سماتهم الشخصية للحياة العسكرية، كما أن الرفض استنادا إلى عدم تأهيل المرأة جسمانيا ونفسيا لمثل هذا العمل يعد إساءة للمرأة المصرية خاصة وان الكثير من النساء فى دول كثيرة تعمل فى هذه المجالات فهل المرأة المصرية مخلوق أخر؟ بالإضافة إلى أن المميزات التى كانت ستتاح للمرأة المجندة كان من شأنها أن تدفع المعارضين مع الوقت لتغيير آرائهم خاصة وان هذه المسالة ارتبطت بكافة القضايا التى دافعت عنها المرأة المصرية طوال تاريخها بدأ من التعليم والخروج من المنزل وخلع البرقع.. وكان على النواب أن يكون قادة لتغيير المجتمع تدريجيا بدلا من رفض المقترحات كنتيجة لتصورات مسبقة عن رفض "المجتمع" الذى يمثل فى الكثير من القضايا المطروحة سيف مسلط على الرقاب دون إدراك حقيقى لوجود هذه الرغبة. كذلك فان رفض البعض فى المجتمع لا يعنى بالضرورة رفض الكل وكان الأفضل طرح الموضوع للنقاش العام خاصة فى ظل رفض الكثير من الشباب الذكور للتجنيد الإلزامي.
رابعا: قضية حجاب المرأة المصرية فى بعض المهنيمثل الجدل حول عمل المحجبات فى بعض المجالات فى مصر أحد القضايا المثارة وان لم تؤد إلى صدام واضح حولها فى المجتمع على أساس قبول الناس بأن بعض الأعمال تقتضى شكل معين ليس الحجاب جزء منه خاصة العمل فى التلفزيون وتولى مهام دبلوماسية معينة. وفى حين يرى البعض أن هذا منطقى وعلى المرأة المحجبة أن تختار من البداية مجال عمل يتلاءم مع ما ترتديه فان البعض الأخر يطرح المسألة من مداخل دينية كون الحجاب هو زى المرأة المسلمة وان مصر دولة مسلمة ينص دستورها على أن الشريعة الإسلامية هى مصدر التشريع وليست مجرد أحد مصادره، أو يدخلها من منطلق حقوق الإنسان وان من حق المرأة أن ترتدى ما تشاء ما دام لا يمس بحقوق الآخرين وانه كما يسمح بارتداء بعض النساء لملابس تتنافى مع قواعد المجتمع وثقافته فلابد على الأقل من السماح للنساء المحجبات بالعمل ما دامت تتوافر فيهم شروط العمل وإلا يكون الحجاب عائق أمام المرأة. وفى مايو 2004 أثارت الدعوة إلى التضامن مع مذيعات محجبات منعن من الظهور على شاشة التلفزيون غضبا بين عدد من المثقفين المصريين الذين يعتبرون الدفاع عن المظاهر الدينية تراجعا عما كان حققه المجتمع قبل ستة عقود مضت. واستنكر هؤلاء المثقفون الدعوة التي وجهها بعض مؤيدي التيار الإسلامي في بيان صادر عن لجنة الحريات في نقابة الصحفيين المصريين، وقال كاتب السيناريو وحيد حامد: "في الوقت الذي يتجاهل فيه الأخوان المسلمون المذابح التي يتعرض لها المسلمون في العراق وفلسطين، يقومون بفتح معركة خاطئة تتعلق برغبة بضع مذيعات في ارتداء الحجاب"· فى حين أكدت رئيسة التلفزيون المصري زينب سويدان أن وقف المحجبات عن الظهور علي الشاشة يتماشى مع لائحة العمل في التلفزيون، والتي تتضمن مواصفات يجب أن تتوفر في المذيعات تتعلق بالمنظر والأداء والمستوى الثقافي، مشيرة إلي أنه تم وقف أكثر من عشر مذيعات غير محجبات عن الظهور على الشاشة لعدم ملاءمتهن للمواصفات. وبشكل عام فان هذه الدعوة التضامنية وان بدأت طريق أثارت هذه المسألة فأنها لن تكون الخطوة الأخيرة ومن المرجح أن تفتح الباب لتحول قضية المرأة المحجبة إلى النقاش العام خاصة فى ظل خلو بعض المجالات بالفعل من عمل النساء المحجبات. خامسا: انتقاد التركيز على المرأة كجسد فى الإعلانات والأغانيكثرت الدراسات والبحوث والرسائل الجامعية التي تنتقد زيادة نسبة ظهور الفتيات المصريات بشكل غير لائق في الإعلانات التليفزيونية التجارية، وخطورة هذا التواجد النسائي المفرط في الإعلانات باعتباره عملاً استفزازياً غير مبرر حتى من الوجهة الاقتصادية، إلى جانب ما يؤدى إليه من إسهام في تهميش المرأة وإهدار كرامتها ودعم النظرة التقليدية لدورها في الحياة العامة وانتقاص قيمتها كإنسان فاعل، فضلاً عن ترسيخ مفهوم أن المرأة قد صارت رمزاً للجسد والإغراء الجنسي والمعايير الاستهلاكية. ومن بين تلك الرسائل والدراسات التي تناولت ظهور الفتيات المصريات في الإعلانات رسالة جامعية بعنوان "صور تمثيل المرأة في إعلانات التليفزيون المصري" سجلت بالجامعة الأمريكية بالقاهرة والتى أوضحت أن مصر تعتبر من الدول القليلة التي يزيد فيها عدد السيدات على عدد الرجال في الإعلانات التليفزيونية، وذلك مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية مثلاً وكثير من دول أوروبا المتقدمة التي تزيد فيها نسبة ظهور الرجال في الإعلانات على السيدات. وأبرزت الدراسة التى تناولت فحص عينة اكثر من خمسمائة إعلان تم عرضها في القناة الأولي الأرضية للتلفزيون المصري، أن المرأة يجري تصويرها في الإعلانات في معظم الأحيان داخل المنزل حيث تقوم بالإعلان عن منتجات تستخدم في المنزل، على عكس الرجل الذي يعلن في حدود ظهوره الضئيل عن منتجات تستخدم خارج المنزل. وأشارت الدراسة إلى أن النساء المستخدمات في الإعلانات هن في معظم الأحوال فتيات صغيرات السن وأنهن اصغر من الرجال الذين يظهرون في الإعلانات ولا يشترط أن يكونوا شباناً. فى نفس الوقت الذى أوضحت فيه رسالة جامعية أخرى أجريت من قبل في كلية التربية بجامعة عين شمس بالقاهرة حول "صورة المرأة في إعلانات التليفزيون المصري" أن 95% من الإعلانات تستخدم المرأة وتركز على جوانبها الأنثوية كالجمال والابتسامة واللفتة، مع ملاحظة أن الإعلانات المذكورة تروج سلعاً ليست بالضرورة مرتبطة بالمرأة وتقع في دائرة اهتمامها. كما كشفت دراسة للمركز العربي للمصادر والمعلومات حول العنف ضد المرأة أن هناك تركيزاً فادحاً على استخدام المرأة في إعلانات بعض القنوات التليفزيونية العربية محل الدراسة ومن بينها القناة الفضائية المصرية. وتوجد بعض الأصوات التى تعارض استخدام المرأة بشكل يعتمد على إظهار المفاتن كبديل عن الحديث عن السلعة نفسها فالمرأة هنا هى المعنية وليس السلعة وهو نفسه ما يتعرض له النقد الموجه للفيديو كليب بشكل اكثر وضوحا من الإعلانات كونه لا يعتمد على الكلمات أو اللحن بقدر ما يأتي نجاحه متماشيا مع ما ترتديه المرأة وما تقوم به من سلوك. والمشكلة تثور وحتى بعيدا عن الأسس الدينية والثقافية للمجتمع ولكن من المنظمات المعنية بشئون المرأة والنساء المهتمات كون هذه الإعلانات والأغاني تقوم بالأساس على تبنى ضمنى للنظرة التقليدية للمرأة كوجه جميل وجسد مغرى، وتتجاوز كل القضايا التى حاربت فيها النساء المصريات للتركيز على الإمكانات العقلية والعلمية للمرأة. كذلك فان جزء كبير من هذه الإعلانات والأغاني يروج فى الكثير من الأحيان لأفكار تتعارض مع حقوق المرأة، وترسخ من فكرة المرأة التابع والساعية لإرضاء الرجل أو إبهاره بمفاتنها.. فى مخاطبة للرجل وفقا للرؤية التقليدية بما يساعد فى ترسيخ هذه الرؤية وتجعل الحكم فى التمييز بين امرأة وأخرى حسب مستوى الجمال وتتجاوز الأهداف الأخرى التى تسعى لها الحركة النسائية. ورغم أهمية هذه المسألة وانعكاسها على صورة المرأة فى المجتمعات الشرقية إلا أنها تمثل قضية عامة قد تختلف فى النسبة ولكن حتى فى الدول الغربية فهناك انتقاد للتعامل مع المرأة كسلعة سواء فى عروض الأزياء أو مسابقات ملكات الجمال.. ولكن تظل المشكلة تكتسب بعد أخر كونها تتقاطع مع الثقافة والرؤى التقليدية للمرأة الشرقية وتساهم فى ترسيخها فى ذهنية الفتيات والفتيان صغار السن وتعيق جهود تفعيل دور المرأة كفاعل فى المجتمع. |
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||