![]() |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
رابعا : - التشريعات الخاصة بالمرأة قبل التطرق إلى القوانين والتشريعات العراقية الخاصة بالمرأة لابد أيضا من الإشارة إلى أن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) التى نصت على تعريف التمييز ضد المرأة في الجزء الأول، كما ورد في الجزء الثاني منها مسألة النمطية بين الجنسين، أي تأثير الثقافات والتقاليد في تقييد تمتع النساء بحقوقهن وضرورة القضاء على الأدوار النمطية للجنسين وعلى نبذ مفهوم الدونية للمرأة ونبذ مفهوم التفوق لدى الجنس الأخر، وطلبت الاتفاقية الدول المختلفة مكافحة جميع أشكال الاتجار بالنساء واستغلالهن في الدعارة، وأكدت على الحق في التمتع بالمساواة الكاملة في الحياة السياسية والعامة إلى جانب حق النساء وأطفالهن في التمتع بالجنسية حيث لا يجوز بقاء المرأة والطفل بدون جنسية. أما الجزء الثالث فقد نصت على أهمية تعليم النساء كما ونوعا أي على الدول الالتزام بالقضاء على التمييز ضد الإناث في التربية وعلى إتاحة فرص التعليم بصورة متكافئة والاهتمام بنوعية التعليم. وتناولت الاتفاقية في الجزء الرابع حق المساواة أمام القانون من حيث الزواج وقانون الأسرة كحقها في التفريق وحل رابطة الأسرة وحقها في اختيار الزوج وبصورة متساوية مع الرجل ودون تمييز بين الطرفيين. وحرص الجزء الخامس على تشكيل لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة بحيث تتألف من 18 خبيرا وتضاف أليها أعداد أخرى لتكون من 23 خبيرا بهدف تنفيذ بنودها ومراقبة تطبيق هذه البنود فى الدول ومدى التزامها القانوني بها. أما عن المعاهدات الدولية الخاصة بالنهوض بالمرأة وحمايتها ومساواتها بالرجل فهي عديدة حيث تلعب منظمة العمل الدولية دورا هاما في هذا الصدد منها حماية الأمومة وتحريم العمل الليلي للنساء في الصناعة، ولعل من أهم هذه الاتفاقيات هي : اتفاقية حقوق المرأة السياسية لعام 1952 واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لعام 1981 سالفة الذكر. وهذا يعني أن هناك التزامات دولية يجب احترامها من الدول بخصوص حقوق المرأة ومساواتها بالرجل ومنع كل أشكال التمييز ضد المرأة في المجتمع . وعلى الرغم من وجود هذه المؤتمرات والقواعد القانونية والإنسانية الدولية والتي يفترض احترامها والالتزام بنصوصها طواعية ومحاسبة المخالفين لها، إلا أنه ما تزال هناك انتهاكات صارخة ضد حقوق المرأة في العديد من دول العالم تتمثل في تجارة الرقيق الأبيض ( تجارة النساء لغرض أعمال الدعارة ) ، كما تتمثل في التمييز بين الجنسين في التعليم وفرص العمل والسفر والحقوق الأخرى وبالنسبة إلى الوضع فى العراق، فقد تعددت القوانين والتشريعات والقرارات المعنية بالمرأة العراقية قبل وأثناء فترة حكم حزب البعث، وما بين حربى الخليج الثانية والحرب الانجلو – أمريكية على العراق. ومن بين هذه القوانين ، قانون صدر عام 1936 خاص بالعمل وكان يقضى ب " المساواة بين الرجل والمرأة فى جميع بنود قوانين العمل" ولكن لم يطبق هذا القانون. أما القانون الثانى فقد صدر فى عام 1958 ، ونصت المادة (23) منه " على عدم جواز تشغيل المرأة خلال الأسابيع الثلاثة التى تلى الولادة، والمساح بإرضاع الطفل مرتين خلال ساعات العمل لمدة ربع ساعة كل مرة، مع إعطاء المرأة أجراً كاملاً إذا كان التغيب بسبب الولادة". وما أن جاء عام 1961 حتى تم وضع نظام لاستخدام النساء والأحداث. وقد حظر هذا النظام "استخدام وتشغيل المرأة فى المناجم والتنقيب وإدارة المحركات الآلية والبخارية والأعمال الشاقة والمرهقة التى تضر بالصحة، وحرم أيضا عمل المرأة أثناء الليل إلا بشروط ، وحسب نوع العمل". وفى عام 1970 منع استخدام النساء ليلاً فى الصناعة وغيرها من المهن المماثلة إلا إذا كان العمل إدارياً مع إعطاء المرأة الحق فى أجازة مدفوعة الأجر لمدة شهر قبل الولادة ، كما تم منع تشغيل المرأة الحامل فى عمل ليلى". وفى عام 1977 سن قانون أجازة الوضع والمرقم ب (94) حيث منح المرأة نفس الحقوق الممنوحة للرجل فى تولى الوظائف العامة دون تمييز مع إعطائها امتيازات خاصة متعلقة باستحقاقات أجازة الحمل والولادة، وحدد أجازات الأمومة لمدة سنة قابلة للتمديد لسنة أخرى بدون راتب. كما تم وضع قانون خدمة المرأة فى الجيش العراقى رقم (131) والذى منح الرتبة العسكرية للمتطوعة للعمل فى الجيش لأى من الاختصاصات الطبية. والقانون رقم (72) الذى منح الزوجة الموظفة حق التمتع بإجازة الالتحاق بالزوج فى حالة إيفاده بمهمة رسمية للعمل أو الدراسة خارج القطر. أما عن قوانين الأحوال الشخصية والأسرة، فقد سن فى عام 1958 قانون منع تعدد الزوجات بأكثر من واحدة إلا بإذن من القاضى، وهو القانون الذى تعتز به المرأة العراقية، كما اعتبر هذا القانون سابق لعصره بكثير. وحدد هذا القانون الحضانة للأم حتى سن السابعة وأجاز تمديدها بإذن القاضى. وفى عام 1959 تم سن قانون الأحوال الشخصية رقم (188) الذى نص على "رفع الحضانة من سن السابعة إلى سن العاشرة مع جواز تمديدها حتى إكمال السنة الخامسة عشر من العمر للإناث والذكور، وعدم جواز انتقال الحضانة إلى الأب إلا إذا فقدت الأم أحد شروط الحضانة مثل زواجها أوعدم صلاحيتها. وفى نفس الوقت منح القانون الزوجة الحق فى طلب الطلاق والتفريق القضائى إذا ما أضر الزوج بها وامتنع لسبب ما عن طلاقها، كما منح المرأة أيضا الحق فى الميراث بعد الوالدين والزوج وفى حال عدم وجود أى منهم، لها الحق فى الميراث كاملاً. بيد أن الحقوق والمزايا التى حصلت عليها المرأة العراقية فى القوانين السابقة لم تستمر كثيرا حيث جاء عام 1963 بتعديل قوانين عام 1959، وكانت غاية التعديل إرجاع تعدد الزوجات وإلغاء مساواة المرأة بالرجل فى حق التركة . واعتبر ذلك تدهور كبير فى قوانين الأحوال الشخصية العراقية فى ذلك الوقت. واستمرارا لمسلسل التدهور فى الحقوق والمزايا التى حصلت عليها المرأة العراقية فى قوانين سابقة جاء قانون العقوبات رقم (11) لعام 1969 حيث نص على " يعاقب على التحريض على الفسق والفجور وحالات الاغتصاب" واستخدم هذا القانون ذريعة لتعذيب النساء. أما عام 1978 فقد شهد تحسنا ملموسا فى حقوق المرأة العراقية حيث أعطيت الصلاحيات لقاضى تعبئة الدولة للتصدى لسلطة الآباء فى تزويج بناتهم فى سن مبكرة دون السن القانونية ( 18 عاماً) ، وألغى تشريع 1978 السلطة التقليدية الممنوحة لزعماء القبائل والعشائر والأقرباء فى فرض الزواج على الإناث. وفى عام 1980 صدر قانون الرعاية الاجتماعية رقم (126) ليحفظ للمرأة حقها فى الرعاية الاجتماعية حيث نص القانون على " تعريف معيل الأسرة وساوى بين المرأة والرجل باعتبار أى منهما ربا للأسرة، وأكد على استحقاق الأم أو الزوجة لراتب الرعاية الاجتماعية فى حالة كونها أرملة أو مطلقة ولها أبناء قاصرين يعيشون معها". كما صدر فى نفس العام قانون رعاية القاصرين رقم (78) الذى أكد على أفضلية اختيار الأم للوصاية على أطفالها بعد وفاة زوجها. وشهد عام 1983 طفرة كبيرة فى حقوق المراة العراقية بصدور القانون رقم (77) الذى ينص على حق الزوجة فى "المسكن" بعد طلاقها ليكفل لها حق من حقوقها التى نص عليه الميثاق العالمى لحقوق الإنسان. ولم يكتف المشرع بحماية الأحوال الشخصية للمرأة العراقية فقط ، بل ذهب أيضا إلى القوانين الخاصة بالتعليم والتى تكفل المساواة بين الرجل والمرأة ، ففى عام 1974 صدر قرار مجانية التعليم رقم (102) فى جميع المراحل ولجميع الطلبة (للإناث والذكور) بما يكفل حق التعليم لجميع العراقيين. أما فى عام 1978 فقد صدر قانون الحملة الوطنية الشاملة لمحو الأمية رقم (92)، حيث جعل التعليم إلزاميا للجميع (للإناث والذكور). وكان للمرأة العراقية نصيب لا بأس به فى القوانين الخاصة بالتعليم العالى حيث صدر عام 1988 قانون التعليم العالى والبحث العلمى رقم (40) الذى أكد على أن التعليم العالى حق لكل مواطن توفر فيه الشروط الموضوعية (للإناث والذكور). ومع كل ما سبق من قوانين التى حاولت أن تحافظ على حقوق المرأة العراقية إلا أنها العراقية عانت من القوانين التى حدت من حريتها الخاصة مثل قانون السفر الذى نص على " لا يمكن للمرأة أن تغادر القطر إلا بمصاحبة محرم رجل، قد يكون هذا المحرم ابنها" . وقانون الجنسية العراقية الذى حرم على المرأة أعطاء جنسيتها إلى زوجها أو أبنائها غير العراقيين حيث نص القانون على " لاحق للمرأة إعطاء جنسيها لأولادها وزوجها". أما بالنسبة إلى العمل والإعالة فأعتبر القانون أن كل امرأة ليست عاملة، واعتماد إلاعالة يكون على الزوج أو الابن.
تفاوت الحماية القانونية بين الجنسين في التشريعات العراقية تلفت القوانين العراقية النظر فى الكثير من جوانبها حيث أنها مليئة بالتشريعات التى تميز الرجل عن المرأة . وجاءت أولى هذه التناقضات فى الدستور المؤقت لعام 1970 حيث ورد في المادة (11) أن الأسرة نواة المجتمع وتكفل الدولة حمايتها ودعمها وترعى الأمومة والطفولة ، كما نصت المادة (19)على ما يلي: ( أ- المواطنون سواسية أمام القانون ، دون تفريق بسبب الجنس أو العرق أو اللغة أو المنشأ الاجتماعي أو الدين . ب - تكافؤ الفرص لجميع المواطنين مضمون في حدود القانون ). كما تأكدت هذه المبادئ في دستور عام 1990 الذي حذفت منه عبارة مؤقت. غير أن هذه النصوص وغيرها من نصوص الدستور العراقي ذات الصلة ليست إلا حبرا على ورق ، لا بل جرى مخالفتها وخرقها بصورة خطيرة من الناحتين التشريعية والواقعية حيث لم تتحقق أية مساواة بين الجنسين في المجتمع، واستمرت سياسة العنف والاضطهاد ضد المرأة العراقية بصورة منتظمة تستدعي تدخل المنظمات الدولية لوقف هذه الانتهاكات . وفضلا عما سبق يوجد عدم تناسق وتوافق بين نصوص الدستور والتشريعات النافذة. وسوف نتعرض إلى جانب من بعض هذه التشريعات التي تكشف عن إهدار حقوق المرأة العراقية ويتحمل مسئوليتها نظام صدام. 1 – منع المرأة من السفر : أصدر النظام قرارات متعددة مخالفة لحقوق الإنسان تقيد أو تمنع أو تصادر الحقوق الأساسية للبشر ومنها منع المرأة من السفر خارج العراق حتى ولو كانت تحمل أعلى شهادة أكاديمية إلا مع شخص محرم. وهو قرار اعتبر المرأة ناقصة الأهلية، بينما أجاز النظام للذكر البالغ سن الرشد حق السفر خارج العراق لوحده حتى ولو كان بدون تحصيل دراسي. ولا نعرف الحكمة التي دفعت رئيس السابق صدام حسين إلى إصدار هذا التشريع المخالف لحقوق الإنسان والدستورية والقوانين العراقية التى تهدر من آدمية المرأة. ولهذا لابد من إلغاء هذا القرار ومساواة المرأة مع الرجل في التمتع بحق السفر دون قيد، كما لابد من رفع قيود السفرعن المواطن وإلغاء قيد الموافقة المسبقة من أجهزة الدولة للحصول على حق المغادرة.
2 – حقوق المرأة المهدرة في القانون المدني العراقي: ليس هناك أدنى شك في أن القانون المدني العراقي عمل كبير الأهمية وبالغ الأثر في تنظيم المعاملات المالية والحياتية المختلفة، فقد بذلت في إعداده جهود مضنية حيث شكلت لجنه أولى عام 1933 أعقبتها لجنه أخرى في سنه 1936 لوضع مشروع تمهيدي للأحكام المتعلقة بعقد البيع ، إلا أن الجهود توقفت حتى صيف عام 1943 إذ عهدت مهمة إنجاز مشروع للقانون المدني العراقي ليحل محل مجلة الأحكام العدلية وتشريعات أخرى للجنة من كبار رجال القانون في العراق برئاسة الدكتور عبد الرازق السنهوري استغرق عملها 3 سنوات . وإذا كان القانون المدني العراقي هو أول قانون مدني عربي يتلاقى فيه الفقه الإسلامي مع القوانين الغربية جنبا إلى جنب في الكم والكيف، وهي من اخطر التجارب في تاريخ التقنين المدني الحديث كما وصفها الفقية القانونى السنهوري باشا ، فإن هذا لا يعني أن القانون المدني العراقي الذي صار نافذ المفعول عام 1953 قد جاء متكاملا وخاليا من الثغرات أو أنه حقق التناسق الداخلي والتوافق الخارجي فقد تضمن - فيما يخص حقوق المرأة – نصوصا عديدة أهدرت فيها هذه الحقوق ولم تجعلها متساوية مع حقوق الرجل مما يوجب تعديلها وتحقيق التوافق مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية الأخرى. والدليل على ما سبق هو موضوع النسب وحمل الاسم الذي حصر في الذكور دون الإناث تأثرا بالقانون الروماني ، كما حرم القانون المدني الأم من الولاية على الصغير في المادة (102) حيث جاء مثلا ( ولي الصغير أبوه ثم وصي أبيه ثم جده الصحيح ثم وصي الجد ثم المحكمة أو الوصي الذي نصبته المحكمة ). ففي هذا النص إنكار واضح لدور الأم وهو غير جائز إذ كيف يقدم مثلا وصي الأب ووصي الجد على الأم التي قد تكون هي الوصية إذا وافقت المحكمة على ذلك، وهنا نستطيع القول أنه يجب تقديم الأم على غيرها أو ترك الأمر للمحكمة لتقدير مصلحة الطفل، كما لابد من تعديل قانون رعاية القاصرين لكي ينسجم مع ضرورة احترام حقوق المرأة والرجل في الولاية والوصاية.
3 – حقوق المرأة المهدرة في قانون الأحوال الشخصية العراقي: يعود قانون الأحوال الشخصية العراقي إلى عام 1959 وقد جرى تعديله عدة مرات، غير أن هذه التعديلات لم تلتفت إلى حقوق المرأة المهدرة في القانون، والتي تتناقض مع القيمة الإنسانية للمرأة ومع دورها في الحياة، ومع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومع القواعد الدستورية فضلا عن تعارضها مع الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق المرأة ومنع التمييز بين الجنسين. وإذا كان من الصعب التعرض لجميع هذه الحقوق المهدرة في قانون الأحوال الشخصية العراقي إلا أنه يمكن الإشارة إلى البعض منها عسى أن تأخذ فى الاعتبار في عراق المستقبل بما ينسجم مع المجتمع المدني الجديد في عراق ما بعد صدام . ولعل من أهم النصوص التي وردت في القانون المذكور والتي تهدر حقوق المرأة هو موضوع تعدد الزوجات، وحصر الطلاق بيد الزوج، وكذلك النصوص المتعلقة بأحكام النشوز، وتجاهل القانون أن الزواج يقوم على التراضي في العيش والتفاهم الإنساني لا الإكراه ويقوم أيضا على أساس حق الاختيار. وهناك أحكام ما يسمى (بيت الطاعة والبيت الشرعي) للمرأة التي ترفض استمرار الزوجية، كما يجب تعديل المادة (25) من القانون التي تحرم الزوجة من النفقة إذا تركت بيت الزوجية بلا أذن الزوج أو إذا حبست عن جريمة أو دين أو إذا امتنعت عن السفر مع زوجها بدون عذر شرعي حيث يجب تحقيق المساواة بين الطرفين في الحقوق والواجبات. وكذلك ضرورة إلغاء المادة (26) من القانون لان القواعد الإنسانية توجب منع تعدد الزوجات. ونعتقد أن الاعتماد على الأفكار الدينية المتطرفة، التى ليست من أصل الدين بشئ، أو المتعصبة لخندقة المرأة العراقية يعد خرقا خطيرا للقيم الإنسانية النبيلة وانتهاكا صارخا لحقوق الإنسان وللقواعد الدولية. فالدين والقانون هما لخدمة الإنسان وإسعاده وتأمين المساواة والإنصاف، وأي تفسير ضيق أو منحرف للدين أو للقانون لا يخدم الأهداف الإنسانية النبيلة غير صحيح وباطل قانونا، فضلا عن إن هذا الوضع سيكون ضد تطور الحياة وقوانينها لا يجوز القبول به لا بل يجب الوقوف ضد تفسير المتطرفين والمتعصبين للنصوص الذين يسعون إلى سيادة المجتمع الذكوري وترسيخ قيم الجهل على قيم الخير.
4 – حقوق المرأة المهدرة في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنه 1969: وردت العديد من النصوص القانونية في قانون العقوبات العراقي التي تكشف عن انتهاكات خطيرة لحقوق المرأة، إلى جانب عشرات القرارات الصادرة فى عهد الرئيس السابق صدام حسين المخالفة للدستور وللالتزامات الدولية ولعل أهم هذه الانتهاكات: أ- عقوبة الإعدام للمرأة خارج نطاق القضاء: حيث جرت عملية الإعدام للمرأة بصورة خطيرة وبدون محاكمة وفقا لقانون غسل العار. ونفذت عمليات الإعدام من أشخاص يطلق عليهم ( فدائيو صدام ) بوسيلة السيف حيث يقطع الرأس والجسد بكل وحشية. هذا إلى جانب عمليات القتل والاغتصاب والتعذيب المستمرة ضد المرأة في سجون النظام الأمر الذي يوجب إرسال فرق التفتيش لفحص واقع حقوق الإنسان في العراق وتقديم الفاعلين إلى القضاء الوطني أو الدولي . ب-جريمة الزنا والقتل بدافع الشرف: وهى من الظواهر التى انتشرت فى الدول العربية والإسلامية بصورة كبيرة. ولا توجد إحصائية دقيقة عن الوضع في العراق، كما أن هذه الجريمة انتشرت فى بلاد المهجر بين العراقيين والعرب، فقد حصلت جرائم متعددة في السويد وفي بلدان أخرى غيرها بدافع غسل العار العائلي مما يزيد من خطورة هذه الجريمة. ومن المعلوم أن قانون العقوبات في العراق يكشف تفاوتا ملحوظا في الحماية القانونية بين الرجل والمرأة، ففي هذه الجريمة انحاز القانون إلى جانب الرجل ووضع عقوبات قاسية جدا على المرأة وصلت إلى حد إزهاق روحها من دون عقاب على الفاعل أو بعقاب خفيف لا يتناسب مطلقا مع الجريمة المرتكبة بحجة أن القتل وقع بباعث شريف وهو غسل العار لارتكاب المرأة الزنا، ومنح القانون الحماية للرجل دون المرأة فلا يجوز مثلا للمرأة أن تتذرع بأن القتل الذي حصل منها لغسل العار بسبب ارتكاب الزوج مثلا جريمة الزنا في بيت الزوجية فإن ارتكبت هذه الجريمة عدت مرتكبة لجريمة القتل العمد وتكون العقوبة الإعدام أو السجن المؤبد، بينما إذا ارتكبها الرجل ( الزوج أو أحد المحارم ) يعاقب بعقوبة قد تصل إلى 6 شهور مع وقف التنفيذ للعقوبة !! ونشير هنا إلى إن سبب القتل بدافع الشرف الموجود في الكثير من البلدان العربية والإسلامية يعود إلى أن الدين والقيم الاجتماعية من العادات والتقاليد فيها لا تسمح بإنشاء رابطة عاطفية أو علاقة جنسية خارج إطار الزواج فان وجدت مثل هذه العلاقة عد هذا الأمر عارا على أسرة المرأة لأن هذه العلاقة - وفقا لتلك المفاهيم - من الأعمال التي تصيب سمعة الأسرة بالأذى وعلى المرأة أن تتحمل وزر ذلك فيوقع عليها العقاب من الأقارب الذكور بدافع تبيض الشرف وغسل العار الذي جلبته المرأة . أما الذكر فلا يلحق به أي ضرر أو سمعة سيئة ( بفعل تفاوت الحماية القانونية والاجتماعية ) ولكن ربما يتعرض إلى القتل من أقارب البنت أيضا بسبب فعلته المذكورة وهي إقامة العلاقة غير الشرعية معها . بل ربما يعد هذا الشخص من الفاعلين المنتصرين من خلال هذا الوضع لاسيما و أنه لم يجلب العار إلى أسرته ولا يوقع عليه عقاب اجتماعي من الأسرة لأنه ليس مفعولا به وإنما كان من الفاعلين. ولعل أيضا من أسباب هذا العقاب القاسي هو دافع منع اختلاط الأنساب التي تهتم به العديد من المجتمعات العشائرية، مع العلم بأن هذه المشكلة ليست حديثة وإنما تمتد إلى تاريخ قديم وبخاصة منذ الشرائع القديمة التي أوقعت الجزاء على المرأة المتزوجة بعقاب قاسي اشد من معاقبة المرأة الزانية غير المتزوجة، كما هو الحال في شريعة حمورابي والقانون الروماني . و إذا كان هناك ما يبرر ذلك في الماضي القديم إلا أنه لم يعد أمرا مقبولا في العصر الحديث فعلاج الحالة يوجب دراستها أولا ووضع النصوص القانونية الملائمة التي تحقق العدل والعدالة ثانيا، مما يوجب معالجة هذه الظاهرة بصورة تحترم حقوق المرأة بما يجسد إنسانيتها ويبرز قيمتها الإنسانية . ج- إلغاء النصوص المتعلقة بتأديب الزوجة: حيث جاء في المادة 41 من قانون العقوبات العراقي ما يلي : (لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالا للحق 1- تأديب الزوج زوجته) على أساس أن التأديب من الزوج للزوجة هو استعمال لحق مقرر قانونا للزوج فقط دون الزوجة، وله أن يضربها كجزء من التأديب أو أن يهجرها كذلك وهو ما يتنافى وحقوق الإنسان والآدمية والقيم الإنسانية وأسس العشرة المشترك القائم على المحبة والتفاهم والاحترام المتبادل. فالضرب هو سوء معاملة وهو جريمة يطلق عليها في القانون ( جريمة الإيذاء البدني ) ولا يجوز اللجوء إلى هذه الوسيلة من أي طرف ولأي سبب كان وهو يعد من الأفعال المخالفة للقانون مما يستحق الفاعل العقاب إذا ثبت ارتكابها . ونشير هنا إلى أن قانون الذى أصدره صدام في نوفمبر 2001 في إيقاع عقوبة الإعدام ضد المرأة المشتبه في سلوكها وضد من تدير محلا للدعارة أو من تسهل ذلك وهي قوانين لم نشهد لها نظيرا في القسوة في العالم.
6 - حقوق المرأة المهدرة في قانون الوظيفة العامة وقانون المعهد القضائي: حيث حرم هذا القانون تولي المرأة بعض الوظائف مثل القضاء أو المناصب العليا في الدولة وهو مخالفة خطيرة للدستور والمواثيق الدولية خاصة اتفاقية إلغاء التمييز ضد المرأة. ولهذا لابد من إجراء مسح شامل للقوانين التي تهدر حقوق المرأة في ميدان الوظيفة العامة وقانون المعهد القضائي وقوانين الخدمة الأخرى. فضلا عن شيوع سياسة التمييز الطائفي والعنصري والاثني و والجغرافي والفكري والسياسي ضد المرأة في العراق في ظل النظام السابق . وإذا انتقلنا إلى الوضع فى كردستان العراق فنجد أن حكومة الإقليم أصدرت سلسلة من القوانين والقرارات الهامة والتي تعدل من وضع المرأة الحقوقي سواء على صعيد العمل الوظيفي للمرأة والمساواة في فرص العمل ورفع مكانه المرأة. أما بالنسبة لما يسمى بجرائم غسل العار والقتل بدافع الشرف أو حماية حقوق الإنسان ومنها حقوق المرأة لايزال هناك خطوات كبيرة في هذا الميدان يجب أن تتخذ لتعديل العديد من القوانين بما يحقق المساواة في الحقوق والواجبات. وبالنظر إلى الجهود التى تبذلها القيادة الكردية، الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود البارزاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة جلال الطالباني، فهى جهود قيمة وحثيثة على صعيد تحسين وضع حقوق المرأة في كردستان العراق . والقيادة الكردية تدرك جيدا المسؤولية الوطنية والتاريخية والقانونية في هذا الميدان رغم المشكلات الكثيرة التي لاتزال تعاني منها كردستان العراق بفعل سياسة الأنظمة القمعية ضد الشعب الكردي . ونعتقد أن تطوير كردستان وبناء المجتمع المدني الخاضع للقانون لا يكون إلا برفع مكانة المرأة والقضاء على كل أشكال التمييز بين الجنسين وفتح الأبواب على مصراعيها للمرأة في بناء المجتمع وبناء الأسرة . خاصة فى ظل وجود مؤسسات وسلطات في إقليم كردستان العراق تعمل بحرية طبقا للقانون إلى جانب المؤسسات الأخرى التي يمكن لها القيام بخطوات فاعلة لإصدار التشريعات المحلية على صعيد الإقليم لتعديل العديد من النصوص القانونية التي تعيق أو تتناقض مع تطور دور المرأة في المجتمع، والموجودة في قوانين متعددة وهو واجب وطني سيخدم مستقبل العراق .
خامسا- المشاركة السياسية للمرأة : نالت المرأة العراقية حظا ليس بالكثير من حقوقها فى فترة ما قبل حرب الخليج الأولى حيث صدر فى عام 1975 القانون رقم (191) القاضى بمساواة المرأة والرجل بالحقوق والمزايا المالية. وفى عام 1980 حصلت المرأة العراقية على حقها فى التصويت والترشيح، ودخلت البرلمان فى نفس العام حيث فازت 16 امرأة بعضوية المجلس الوطنى الذى كفل مبدأ المساواة فى الترشيح والانتخاب. وكانت المفاجأة فى عام 1984 حيث فازت 33 امرأة بعضوية المجلس الوطنى وهى أعلى نسبة فى العالم العربى فى حينه منذ وصول النساء إلى البرلمان. وبالرغم من هذه القوانين ألا أن المشاركة السياسية كانت حكرا على عضوات حزب البعث الاشتراكى العراقى. ويوضح الجدول التالى نسبة مشاركة المرأة فى المجلس الوطنى العراقى فى الفترة 1980 – 2000. المشاركة فى السلطة ومواقع اتخاذ القرار
كما يوضح الجدول التالى مشاركة المرأة فى سوق العمل (النسبة بالمائة)
ويبين الجدول التالى مؤشرات الصحة للمراة العرقية فى الفترة من 1980 - 2000
ويوضح الجدول التالى مؤشرات التعليم للمرأة العراقية من 1987 إلى 1997 (بالمائة)
وبلغ نسبةمعدلات التسرب للطالبات والطلاب خلال فترة الحصار بلغت حوالى30 %.- النساء و مجلس الحكم كانت تطمح النساء بأن يكون التمثيل لهن بما لا يقل عن 30% في جميع المجالس لحكومات المستقبل العراقية، ودافعت فى سبيل ذلك. ألا أن تمثيل النساء بلغ حوالى 12% بنسبة ثلاثة مقاعد من إجمالى 25 مقعد. ومثل المرأة فى المجلس كل من:- 1- عقيلة الهاشمي: وهى حاصل على دكتوراة فى الأدب الفرنسي، وتولت قسم العلاقات العامة بوزارة الخارجية قبل سقوط نظام صدام، وأطلق عليها مجهولون النار ولقت حتفها يوم 25 سبتمبر2003. 2- صون جول حبيب جابوك: وهى فنانة تشكيلية، وعضو فى الجبهة التركمانية العراقية ومنظمة النساء العراقيات. 3- رجاء الخزاعي: مديرة مستشفى توليد بالديوانية، عاشت في لندن من 1960 إلى 1977. 4- سلامة الخفاجي: طبيبة وأستاذة بكلية طب الأسنان في جامعة بغداد، وتولى عقب اغتيال الهاشمى. ولم تقف نسبة تمثيل النساء عاقا فى المطالبة بدستور علمانى، وإلغاء قرارات التمييز ضد النساء في القانون الجديد خاصة التى تلغى حق سفر للنساء وحدهن دون محرم. ألا أن السؤال الذي كان يطرح نفسه دائما، وبشدة، حول أغلبية تيار الإسلام السياسي في المجلس، واستفتاح رئاسة المجلس برئيس حزب الدعوة الإسلامي الدكتور إبراهيم الجعفري، كل ذلك أدى إلى تخوف نسوى من محاولة فرض دستور لا يحافظ على حقوق المرأة. وكان اختيار النساء الثلاثة أيضا يشكل صفعة للحركة النسائية العراقية، كون اثنين منهن من المحجبات، مما يدل على خضوعهن الكامل للإسلام السياسي وسياساته ضد النساء . أما الثالثة، فهي بعثية أصلية من الصف الأول وكانت من المستفدين والمساهمين للسياسات البعثية السابقة. |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||