ملتقي المرأة العربية يرحب بكم

الاتصال بنا

من نحن

الصفحة الرئيسية

الدول العربية
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 
الأردن
الأمارات
البحرين
تونس
الجزائر
جزر القمر
جيبوتي
السعودية
السودان
سوريا
الصومال
العراق
عمان
فلسطين
قطر
الكويت
لبنان
لبيبا
مصر
المغرب
موريتانيا
اليمن
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

خامسا: المرأة ومنظمات المجتمع المدنى

الحركة النسوية:

الخطاب السياسي الرسمي السائد وطنيا بعد الاستقلال  ذو المحتوى الاقتصادي ، ساعد على  تغليف نزعة محافظة  لدى النخب الريفية الرسمية الحاكمة عندما تعلق الامر بالمرأة وحقوقها ، مانحا نبرة "عصرية "ضعيفة الحضور في الأصل لدى هذه الفئات الحاكمة. هذا الخطاب بالغلاف "العصري " الذي اوجده لنفسه وجد في المقابل صدى قوي نسبيا  لدى الكثير من قوى اليسار المشبعة بالطرح الستاليني  ذات الحضور على مستوى الحركات الاجتماعية و  السياسية  المنادية بتحرر المرأة وحقوقها ، فقد تم شبه توافق وإجماع إيديولوجي بين عدة إطراف فاعلة في السلطة و المعارضة  شبه الرسمية ، مفاده  بأن المرأة الجزائرية  لا تملك خصوصيات

في طرح قضاياها منفصلة عن قضايا واهتمامات المجتمع  الاجتماعية ، الاقتصادية والثقافية الكلية  ، مما أثر سلبا على تكوين حركات نسوية مستقلة و فعالة خلال هذه الفترة.

والمرأة الجزائرية التي خرجت بعد الاستقلال  بقوة للتعليم بكل مراحله  بما فيها الجامعي ، دون أن تتمكن من القيام بتسجيل نفس الحضور  القوي عندما تعلق الأمر بالعمل والنشاط الاقتصادي خارج المنزل. فقد تبين أن القيم المحافظة السائدة اجتماعيا كانت بالمرصاد لخروج المرأة عندما تقرر ذلك من أجل العمل، فلم يقبل خروجها للعمل إلا بشروط كان على رأسها التأهيل العلمي العالي أو المتوسط على الأقل ، على أن يكون العمل في  مجالات محدودة مقبولة اجتماعيا ، تتميز بكونها في البعض منها امتدادا  لنشاطات المرأة التقليدية في المنزل وداخل الأسرة ، التعليم الصحة والإدارة .

ونخبوية ظاهرة خروج المرأة للعمل، التي تكون قد انعكست  –بالإضافة إلى عوامل إيديولوجية وسياسية أخرى على الحركات النسوية التي لم تبارحها  نخبويتها حتى بعد الإعلان عن التعددية و ظهور الكثير من الجمعيات النسوية. علما بأن ظروف الأزمة  الاقتصادية وتداعياتها الاجتماعية منذ بداية التسعينات على وجه الخصوص، قد فرضت على العائلة الجزائرية إعادة النظر في شروطها فيما يتعلق بعمل المرأة ، فأصبح من الممكن جدا أن تشاهد الكثير من النساء الجزائريات يشتغلن بمهن ضعيفة التأهيل ضمن سوق العمل غير الرسمية التي ظهرت بقوة بعد التحولات التي عاشها الاقتصاد الجزائري في السنوات الأخيرة ، خروج للعمل المأجور قد يفقد المرأة الجزائرية الكثير من الحقوق وأشكال التغطية القانونية التي كانت تتمتع بها تقليديا داخل سوق العمل الرسمي العام تحديدا . فقد يزيد هذا الخروج  للعمل في القطاعات غير الرسمية وضعيفة التأهيل وضع المرأة هشاشة ، علما بأن العمل النقابي النسوي داخل هذه الفضاءات الاقتصادية غير الرسمية مفقودا تماما ولا يعول عليه في الدفاع عن حقوق هذه الفئات العمالية الجديدة التي التحقت بسوق العمل المأجور في هذه الظروف الذي  توجد فيه الحركة العمالية والنقابية في مواقف دفاعية واضحة .

 شبه اعتراف  حصلت عليه المرأة  بشرعية خصوصيات الحركة والمطالب النسوية . بعد تجربة طويلة سابقة  لم يكن معترف بها للمرأة بالعمل الجماعى المستقل الخاص بها ، حتى لدى التيارات الفكرية المساندة إيديولوجيا للمرأة وانشغالاتها. فقد كان  مقررا ضمن هذه الرؤى الإيديولوجية المهيمنة ، أن تحرر المرأة لن يتم إلا في إطار التحولات الاقتصادية والاجتماعية العامة للمجتمع من خلال التعليم والعمل  أساسا، فهي مسألة وقت فقط . قضية كم وليس نوع كما ظهر فيما بعد وتبنته الكثير من التنظيمات النسوية التي ظهرت مع التعددية ،كاتجاه دولي قوي الحضور . لم تستفد الحركة النسوية من التعددية في اكتساب قوة أكثر داخل المجتمع لتستمر في طابعها النخبوي حتى إن تعددت أشكالها التنظيمية  وبرزت الكثير من الوجوه النسائية التي احتلت مواقع سياسية وحكومية هامة ، وزيرات ، ونائبات برلمانيات ، زعيمات أحزاب . فقد فشلت التنظيمات النسائية في الإنغراس بين الطالبات مثلا رغم التأنيث الكبير للجامعات  أو حتى عالم الشغل  النسوي المؤهل بحكم تكوينه وتمركزه لتقبل مثل هذه الأفكار . ناهيك عن عالم المرأة الريفية التي أهملت تماما ، بحكم أن هذه الحركات لم تغادر المدن الكبرى والعاصمة تحديدا التي نشأت فيها في الأصل .

 لقد كان من شروط تطبيق المشروع البومديني بخصائصه السياسية والفكرية المعروفة القضاء على كل استقلالية سياسية أو تنظيمية  لهذه القوى الاجتماعية العمالية والطلابية التي انتفت لديها وسائل التعبير السياسي الحر والمستقل حتى وان اقتربت موضوعيا من المشروع في خطوطه العامة وأيدته،  مما لم يساعد على تكوين ونشر ثقافة العمل الجماعي الديموقراطي والطوعي بين المواطنين للدفاع عن مصالح وقناعات مشتركة  .كما أن  فترة التعددية التي ارتبطت بالأزمة الاقتصادية ، الاجتماعية والأمنية لم تكن مواتية هي الأخرى لتطور هذه الحركات الاجتماعية الكلاسيكية  التي لم تعرف كيف تتكيف مع المحيط الجديد المطبوع بأزمة متعددة الإشكال لتفقد  الكثير من قوة حضورها لصالح أشكال جديدة من الحركات الاجتماعية بعد تدخل اوسع للقوى الاجتماعية الشعبية الأقل تجانسا من الناحية السوسيولوجية والأكثر تنوعا في أشكالها التعبيرية ومطالبها .

بالنسبة للموقف الرسمي من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمرأة والطفل، ينحصر في الانضمام والمصادقة لمعظمها، فنذكر على سبيل المثال، اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1989 والتي دخلت حيز التنفيذ في 1990 صادقت عليها الجزائر عام 1992، وقد تحفظت على بعض المواد منها المادة (20) على ضوء مرجعين أساسيين هما، الدستور المادة الثانية التي تؤكد على أن الإسلام دين الدولة، وقانون الأسرة الصادر في 11 يونيو 1984، بالنسبة لموقف الدوائر المدنية من تلك الاتفاقيات فهو مختلف بين من يرى ضرورة الانضمام والمصادقة عليها بلا تحفظ بدعوى مواكبة التطورات المعاصرة والانفتاح حول العالم، ومن يرى عرضها على المراجع الأساسية في الجزائر مثل الدستور، والقوانين الموضوعية الأخرى التي تنظم المسائل المتعلقة بالمرأة والطفولة مثل قانون الأسرة، وغيره.

ومن الملاحظ أن للأعراف في الجزائر دورًا واضحًا في التعاطي مع قضية المرأة بشكل عام، وخاصة فيما يتعلق بموضوع الحقوق، ويتجلى ذلك بشكل أوضح في القرى والمداشر، حيث إن سلطان العرف يكون أحيانًا أقوى من سلطان الشرع والقانون.

ولبيان ذلك أكثر، نشير إلى مسألة توريث المرأة، حيث نجد بعض الأعراف تحرمها من حقها في الميراث مهما كان سبب التوريث: القرابة أو الزوجية، ونجد البعض الآخر يمنح لها حقها في الريع، وهذا العرف يخالف النصوص المقررة في الشريعة الإسلامية، وكذا في قانون الأسرة.

وكان الرئيس الجزائري السيد عبد العزيز بوتفليقة قد وافق مؤخراً على مطلب مزمن للمنظمات النسائية، والمتعلق بضرورة تعديل قانون أحوال العائلات والصادر عام 1954. وقد أظهر الرئيس بوتفليقة بذلك انفتاحاً لمطالب التغيير المناقضة للتوجيهات التي أصدرتها الأحزاب الدينية المتشددة في الجزائر. فقد أعطى الحركة النسائية الجزائرية دفعاً جديداً بإعلانه أن الجزائر تلتزم والتعريف الجديد للمرأة الذي أطلقته الأمم المتحدة والذي يفيد بأن المرأة "عنصر أساسي في التنمية" وأن "مشاركتها في صناعة القرار جزء لا يتجزأ من الحكم الراشد والمسؤول".

 

الجمعيات الأهلية:

ازدهرت حركة الجمعيات الأهلية فى الجزائر ازدهارا كبيرا منذ عام 1988 . فيوجد الآن على الصعيد الوطنى قرابة 50000 جمعية ، كما سبق القول فى موضع سابق، تمارس أنشطتها فى ميادين مختلفة. ويولى الدستور الجزائرى مكانة هامة لحرية إنشاء جمعيات للدفاع عن حقوق الإنسان. فتضمن المادة (32) منه الدفاع عن هذه الحقوق فرديا أو جماعيا، بينما تحدد المادة (41) نطاق التطبيق: كحرية التعبير وحرية إنشاء الجمعيات وحرية الاجتماع . وتشمل حرية إنشاء الجمعيات، المجال السياسيى ، ولكنها تشمل أيضا حماية حقوق فئات معينة كالمرأة والطفل والمرضى والمعوقين والمستهلكون والمستفيدون من الخدمات العامة.

وتشجع السلطات العامة نشاط الجمعيات بمنحها إياها شتى أنواع الإعانات والتسهيلات. وبات لدى أغلبية الجمعيات نظام أساسى وقاعدة ونشاط بما يتيح لها الانخراط فى شبكات الجمعيات الدولية. ومن الجمعيات التى باتت ناشطة بوجه خاص الجمعيات المعنية بتعزيز حقوق المرأة أو التعليم أو مكافحة الأمية.

ويحسن بنا الذكر أن الدستور أعاد التأكيد على الحرية النقابية التى نظمها  القانون الصادر فى 21 ديسمبر 1991 .    

إن حرية تكوين الجمعيات هى من المعطيات المهمة فى الجزائر . فالجمعيات تشكل اليوم بعد الأحزاب السياسية، إحدى القواعد الفاعلة المحركة والتى لا يمكن تجاهلها فى الحياة الاجتماعية، والثقافية والعلمية. وقد نتج تكاثر كبير لعدد الجمعيات عن تخفيف الإجراءات لمنح الاعتمادات، الذى نص عليه رقم 90 – 31 ، المؤرخ 4 ديسمبر 1990 بشأن تيسير إجراءات إنشاء الجمعيات. وللمقارنة فبين عام 1976 وعام 1988 ، أى فى مدة 12 سنة، اعتمدت 98 جمعية وطنية فقط. أما بين عام 1989 وعام 1996 ، أى فى مدة تزيد على 6 سنوات بقليل، فقد أنشئت 687 جمعية وطنية . وخلال المدتين المذكورتين أعلاه، أنشئت فى مجموعها 776 جمعية وطنية و 45000 جمعية أخرى محلية.

ويمكن التمييز بين الجمعيات حسب عدد من الفئات:

نوع الجمعية

العدد

المهنية

196

الرياضية

78

الثقافة والتعليم

76

الصحة والطب

62

العلم والتكنولوجيا

46

الشبيبة

39

التعاونيات

31

الطلبة القدماء

21

الصداقة، والتبادل والتعاون

21

التضامن، الإسعاف ، والإحسان

16

المعوقون وغير المتكيفين اجتماعيا

15

المرأة

15

الجمعيات التاريخية

14

السياحة والاستراحة فى اوقات الفراغ

14

الجمعيات الأجنبية

13

البيئة

12

الطفولة والمراهقة

10

المتقاعدون والأشخاص المسنون

18

حقوق الإنسان

5

 

وشكلت مرحلة ما بعد اجتماع القاهرة وبكين وبعد إقرار منهاج العمل في 1995 ، مرحلة جديدة فى الجزائر على مستوى الاهتمام بالمرأة من خلال وضع ميكانزمات مؤسساتية كلفت بتشجيع ترقية المرأة والأخذ بانشغالاتها على أعلى المستويات:  

ولم تكن الجزائر تتوفر على هيئة وطنية مكلفة بتقية المرأة حتى سنة 1994، لهذا تم إنشاء الوزارة المكلفة بالتضامن الوطني والعائلة، وأسندت لها صلاحيات في مجال ترقية المرأة وحماية الأسرة.

أنشئت اللجنة الوطنية الدائمة للمتابعة والتقييم الخاصة بحماية المرأة وترقيتها سنة 1994. وتقوم هذه اللجنة بتقييم الأعمال المطبقة في شتى ميادين تواجد المرأة وبالخصوص في التربية والصحة والشغل والاتصال والحماية القانونية والسلطة التشريعية.

 تم إنشاء مجلس وطني للمرأة بمرسوم تنفيذي تحت رقم 97 – 98، وهو جهاز استشارة وتشاور وتقويم في مجال السياسة الوطنية للمرأة. كما أنشئت اللجنة الوطنية للسكان بمرسوم تنفيذي تحت رقم 157 – 98 وكلفت بوضع البيانات السكانية ، ويساهم في تكوينها القطاعات الوطنية المعنية ، ودوائر الإحصاء ومراكز االدراسات والبحوث السكانية ، وممثلي المجتمع المدني.

 وأنشئت لجنة وطنية للصحة الإنجابية وحماية الأمومة والطفولة ، للقيام والأخذ بالتدابير الاجتماعية والإدارية والطبية التي تستهدف على الخصوص إيجاد توازن عائلي منسجم وتحفظ حياة الأم والطفل.

إن مشاركة المرأة في المجتمع المدني من خلال الحركة الجمعوية يعتبر عاملا مساعدا لتعزيز اندماجهن في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية وبالخصوص في المجالس المحلية المنتخبة والبرلمان.

وبالفعل، تعززت الحركة الجمعوية في العشرية الأخيرة ، وقد وصل عددها إلى أكثر من 57.000 جمعية جزائرية ذات طابع اجتماعي منها 882 جمعية لها تمثيل كامل على مستوى 48 ولاية / محافظة.

يبلغ عدد الجمعيات النسوية 22 جمعية تهتم بترقية المرأة وتطوير القدرات الوطنية والمحلية ورفع الوعي الجماعي للنساء.

عـودة