ملتقي المرأة العربية يرحب بكم

الاتصال بنا

من نحن

الصفحة الرئيسية

الدول العربية
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 
الأردن
الأمارات
البحرين
تونس
الجزائر
جزر القمر
جيبوتي
السعودية
السودان
سوريا
الصومال
العراق
عمان
فلسطين
قطر
الكويت
لبنان
لبيبا
مصر
المغرب
موريتانيا
اليمن
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

سابعا: المشاركة السياسية للمرأة

مشاركة المرأة قبل وأثناء الاحتلال الفرنسي:

لقد عرف المجتمع الجزائري عبر العصور نساء خالدات بقت أسماؤهن راسخة فى الذاكرة وتضرب بهن الأمثال، كالكاهنة "لآلة" "فاطمة نسومر" و "جميلة بوحريد". غير أنه قبل دخول الاستعمار الفرنسي للجزائر سنة 1830 كانت المرأة الجزائرية مهمشة عن الساحة الرسمية وذلك طيلة الحكم العثماني الذي عرف ظاهرة جمود ثقافي كبير وكانت نسبة النساء المتعلقات ضئيلة جداً، أما الجانب السياسي فرغم أنها كانت بعيدة عنه فكانت تشترك أحياناً فى السياسة العامة للبلاد، كتأثير الزوجات على أزواجهن فى اتخاذ بعض القرارات، مثل تأثير زوج بابا حسن باشا فى إطلاق سراح الأسرى الفرنسيين عند ضربهم لمدينة الجزائر عام 1688".

وعند دخول الاستعمار الفرنسي للجزائر زاد من تدهور الوضع على كل المستويات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وذلك من خلال تسرب الأفكار والثقافة الغربية التى حاولت الإدارة الفرنسية نشرها بل وفرضها على الجزائريين مستهدفة من ذلك الناحية التربوية والدينية من أجل فصل الجزائريين ونزعهم من مقوماتهم الشخصية الإسلامية والعربية.

فخلال الفترة الاستعمارية سادت الطرق الصوفية داخل المجتمع فوصل عدد الزوايا إلى 349 زاوية الشئ الذي أدى إلى زيادة فى انتشار البدع والخرافات والفهم السلبي للإسلام فتعطل الفكر وجمد الإبداع.

والمرأة داخل هذا المجتمع كانت مستهدفة كذلك من طرف الاستعمار الذي شجع الفكر الرجعي المحافظ الذي يساعد على نشر الفكر الخرافي الذي كاد أن يشل فى الشعب قوة الإبداع والخيال والفكر الخلاق من جهة أخرى نجد الاستعمار الفرنسي أدخل طريقة عيشه وثقافته التى حاول نشرها، ووجد من يتبنى ذلك من الجزائريين فانسخلت المرأة عن ذاتها عندما تبنت الفكر الغربي عبر الثقافة والقيم الفرنسية وعاشت ازدواجية لم تجد لها حلاً توفيقياً إلا بالتخلص من إحداها، ولكن تأثير التيار الفكري الغربي كان محدوداً وانحصر على المتشبعين بالثقافة الفرنسية فقط، وهم فى الغالب الذين نادوا بسياسة الاندماج فيما بعد.

لقد حرم الواقع الاستعماري المرأة من إمكانية التطور، وعمل على اختراق التقاليد والقيم العربية الإسلامية، وحاول الاستعمار الفرنسي اكتساب النساء بإفهامهن بأنه جاء من أجل تمدينهن وبذلك فهو ليس المسئول عن وضعهن، بل الرجل الجزئري، والهدف المقصود من ذلك هو وضع شرخ داخل المجتمع الجزائري حتى يمكنه من السيطرة على المرأة والرجل معاً، لكي يصل فى النهاية إلى إعادة هيكلة وتنظيم العلاقات الاجتماعية حسب أهدافه وقيمه الغربية، ولكنه لحسن الحظ لم يصل إلى هذا المبتغى.

 

المرأة الجزائرية وثورة التحرير (1954-1962):

الثورة كانت فى البداية تجند الرجال فقط، ثم دعت النساء للمشاركة، خاصة فى المدن وذلك من أجل إعطاء فعالية أكثر للثورة، فشعرت النساء بأنهن معنيات بالأحداث، ومن الضروري أن تقمن بدورهن فتزايدت مشاركتهن، فكانت هناك الطبيبة والمعلمة والمخبرة وحاملة السلاح المقاتلة، وكانت أغلبهن تنتمين للمنظمة كمسئولات ومنظمات فدائيات، جامعات أموال، ومسئولات عن الصحة ولكن هناك نسبة كبيرة من النساء لم يكن ضمن تعداد المناضلات وقمن بدور ليس بالهين خلال الثورة التحريرية.

فحسب إحصاء وزارة المجاهدين لسنة 1974 فإن نسبة مشاركة المرأة فى ثورة التحرير لا تتعدى 0.4% مقارنة بالرجل، لكن هذا الإحصاء، لم يأخذ بعين الاعتبار المرأة التى شاركت وهي فى بيتها تربي الأجيال وتقوم بالطهي للمجاهدين، وتخفيهم عن العدو بتهيئة الملاجئ لهم، وتمحي آثارهم عندما يغادرون، فهذا الدور المزدوج فى رأي أكبر شأناً من الذي حمل السلاح وواجه المستعمر. وكم هن كثيرات اللواتي قمن بهذا الدور، والشئ الجدير بالملاحظة هنا، وهو أن طبيعة عمل المرأة يجعلها لا تستطيع أن تنتمي للجيش، وألا تركت بيتها وأولادها وعائلتها للالتحاق بالمقاومة، وكان هذا مستحيل الحدوث لأن فيه ضرر للثورة ونظراً لتمركز الثورة فى الأرياف فإن نسبة 78% من النساء ناضلن فى الريف بينما 20% منهن ناضلن فى المدن، والشئ الملاحظ كذلك هو غياب المرأة المسئولة فى الحركة الوطنية، ورغم الدور الذي قامت به جمعية العلماء المسلمين قبل الثورة، حيث كانت الأولى التى أشركت المرأة فى التعليم، بل كانت بعض المدارس مختلطة بنات وبنين، فإنه فى سنة 1954 كان عدد الطالبات فى العاصمة مقارنة بالذكور 2% ونسبة 94% من الشعب الجزائري كان أمياً، ومن آثار مشاركة المرأة الجزائرية فى الثورة أنها عاشت جنباً إلى جنب مع الرجل، وهذا التطور ساعد فيما بعد على تغيير بعض الذهنيات داخل المجتمع الجزائري، الذي كان يمنع الاختلاط تماماً، ورغم الصورة البطولية عن المرأة من خلال مشاركتها فى الثورة الجزائرية، فإنه لم يحدث تطور ملحوظ لمشاركتها الفعلية بعد الاستقلال، ولو أن الخطاب الرسمي والقوانين والدساتير كانت تحث على ذلك.

أما فى مجال المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية بعد الاستقلال فكان وما زال ضعيفاً مقارنة بالرجل وهذا رغم الخطابات الرسمية التى غالباً ما كانت تلح على اشتراك المرأة كفئة اجتماعية تمثل نصف إجمالي السكان، ففي خطاب هواري بومدين لسنة 1967 يحث على ضرورة تكريس نسبة للنساء كغيرهن من الفئات الاجتماعية داخل المؤسسات التمثيلية لتكن داخلها قادرات على ترتيب القضايا الخاصة بهن وذلك انطلاقاً من أن الحقوق السياسية معترف بها، حقوق تتجسد فى حق التصويت وحق الترشيح والانتخاب للمشاركة فى القرارات.

لكن المرأة الجزائرية فى العموم خرجت من الطوق الموجود فى بعض الدول، وعقبتها الوحيدة هي بعض القيود الاجتماعية، ففي أول جمعية تأسيسية لسنة 1964 (وجدت عشرة نساء من بين 140 عضواً) وهو مؤشر كان يشجع، ولو أنه جاء نتيجة لحماس ما بعد الثورة، وبعد مجئ بومدين سنة 1965 حاول إدماج المرأة من خلال التنظيمات الجماهيرية.

وأعطى للمنظمة النسوية قيمة، ولكن هذا التنظيم النسوي كان لا يستطيع أن يطالب بأشياء لا تحددها سياسة الحزب الواحد فى البلاد، فلم تستطع النساء أن تدخل فى معارضة مع النظام إلا بعد فتح المجالات للتعددية سنة 1989.

والخطاب السياسي القومي فى عهد بومدين لم يكن ليعكس الممارسات السياسية حيث اهتمت القيادة بقطاع التعليم فبذلك أدمجت المرأة كما رأينا سابقاً.

لأن بومدين كان يعتقد بأنه لا يمكن للمرأة أن تلعب دورها فى المجتمع إلا بعد تطويرها وترقيتها وإثبات نفسها وذلك لا يتم إلا بوصولها إلى مستوى تعليم عال.

ولو تطرقنا لترشيح النساء انطلاقاً من أولى انتخابات جرت فى البلاد فنجد أن أفضل نسبة كانت سنة 1969 فى انتخابات المجلس الشعب الولائي وهي 10% أما أدنى نسبة للمشاركة فكانت سنة 1991، 0.46% وفى انتخابات المجلس الشعبي الوطنى 1991م 1.62% فى أول انتخابات تعددية برلمانية والتى ألغيت فى الدور الأول ولم يتم ولم يتم الدور الثاني، ودخلت البلاد على إثرها فى دوامة من العنف مازال على أثرها كل الجزائريين يتحملون ذلك.

وضعف ترشخ المرأة يرجع لعدة عوامل منها عدم تواجد المرأة داخل القسمات فى إطار الحزب الواحد، وداخل تنظيمات الأحزاب بعد فتح المجال للتعددية، وزيادة إلى الهيئات المكلفة بفرز الترشيحات والذى يهيمن عليها الرجال، وغالباً ما يخضع الترشيح لنوع من الصراع الشاق بالبحث عن تكتلات وجماعات من أجل كسب التأييد، وهذا الشئ لا تتحمله المرأة نظراً لقيم المجتمع الجزائري الذي يفرض عليها التكفل بالأسرة أولاً.

وهناك أسباب أخرى ناتجة عن ضعف انخراط المرأة فى الحياة الاجتماعية الشئ الذي ينتج عنه صعوبة فى إيجاد مترشحات لكل المناطق.

لذلك يلجأ الاتحاد النسائي (فى ظل الحزب الواحد) إلى ترشيح نساء من مناطق انتخابية ليست تابعة لهن، فكانت تجد صعوبة فى ذلك نظراً لصعوبة التعبئة.

وبعد دخول التعددية اختلفت الوضع حيث تواجدت المرأة بشكل أكبر نسبياً داخل الأحزاب ولكن نظراً لسيطرة الأحزاب الإسلامية ورغم الدور الفعال الذي يقمن به فهن مقتنعات بعدم الترشح وترك المجال للرجل الذي يدافع عن المشروع الإسلامي وليس عن المرأة فقط.

وانطلاقاً من هذه القناعة يمكن الإشارة لانتخابات المجلس الشعبي الوطني لسنة 1991 التى فازت بها جبهة الإنقاذ الإسلامية فى الدور الأول، حيث حدث الآتى: بجهة الإنقاذ لم ترشح أية امرأة، بينما الأحزاب الأخرى قدمت مترشحات. لكن بالمقابل كل المناضلات المؤيدات للجبهة الإسلامية للإنقاذ خرجن للإدلاء بصوتهن بينما لم يحدث الشئ نفسه عند الأحزاب الأخرى التى رشحت النساء. وهذا ربما جاء كذلك نظراً لقناعة النساء المؤيدة لجبهة الإنقاذ، بان المشاركة فى الانتخابات هو صراع ضد أطراف تعمل على ضرب المشروع الإسلامي، فقوة الجبهة إذن "قوة عقيدة".

أما عن وصول النساء لمؤسسات الدولة عن طريق الانتخابات فنسبتهن ضعيفة جداً مقارنة بعدد المرشحات، وغالباً ما تتولى المرأة – أن انتخبت- مسئوليات بسيطة، ولا تتحمل مسئولية لها علاقة باتخاذ القرار وذلك للأسباب التى ذكرناها من قبل وهذا رغم شكلية الانتخابات وكذلك لعدم وجود دوافع للمشاركة السياسية لدى فئة كبيرة من النساء.

ورغم وجود الاتحاد النسائي فى إطار الحزب الواحد فمشاركة المرأة بقيت دائماً ضعيفة نظراً لأنه كان يقوم بدور التعبئة السياسية للحزب كثر من التوعية لدور المرأة فى المجتمع وذلك على الطريقة العربية الشئ الذي أدى بأغلبية النساء (خاصة المحافظات) بعدم الالتفاف حوله.

فكان بذلك الاتحاد يمثل نخبة من النساء الجزائريات ولا يمثلهن كلهن.

والمرأة الجزائرية التى وصلت إلى مناصب عليا تعد على الأصابع أعلاها وزيرة مثل زهور أونيسي فى عقد الرئيس الشاذلي بن جديد، أما الحكومة الحالية فلا توجد فيها أية وزيرة لكن توجد المرأة فى مناصب أخرى كوالية ورئيسة دائرة وقاضية ورئيسة بلدية ومديرة للتربية (هذا المنصب كان محصور على الرجال فقط).

تعتبر المرأة القاعدة الخلفية لمساعدة السلطة السياسية وتواصلها حيث تستعملها وتستغلها عند الحاجة لهذا فعندما تعمل كمعلمة أو طبيبة ذلك لأن المجتمع يرى بأنها أحسن الوظائف المكملة لوظيفتها التقليدية (تربية الأولاد).

والنظام السياسى ليس هو الذي اختار المرأة فى تلك المهن، بل قيم المجتمع التى أدت إلى أن تكون وظيفة المرأة الرئيسية فى البيت والمجتمع هو الذي خول لها أن تتواجد فى تلك الوظائف حيث تقوم بنفس الدور فى المجتمع الذي تقوم به كمربية فى البيت، لأن المجتمع الجزائري تحكمه ثلاث عوامل:

- الخطاب الرسمي وتحكمه أو تسيره مجموعة المصالح.

- الواقع المعاش ويحكمه المجتمع بتقاليده وعاداته.

- ومؤسسات الدولة (التى تتراوح بين قيم المجتمع ومجموعة المصالح).

ومن هنا تستنتج بأنه لا يوجد توافق وانسجام بين الخطاب الرسمي ومؤسسات الدولة والواقع الاجتماعي.

وبما أن المرأة تمتاز بقوة التكفل، فإنها غالباً ما تعين فى مناصب إدارية تطبق أو تنفذ فيها القرارات ولا تعين فى مناصب سياسة تحتم عليها إصدار القرارات.

لأن طابع المرأة فى المجتمعات العربية أو العامل السيكولوجي يجعلها تتقبل الأشياء دون رفضها والثورة عليها فهي سهلة الإذعان، وهنا تدخل عدة اعتبارات كالقيم وطبيعة العمل ونظرة المجتمع لها، وفى رأي هذا سبب لم يخول لها تقلد مناصب عليا تفرض عليها اتخاذ قرارات حاسمة.

والسلطة السياسية والمجتمع يجعلانهما تحاول بكل الطرق إثبات نفسها فى المجتمع لكي تصل إلى مناصب عليا، لذلك نجدها تنفذ الأشياء دون رفضها وتطيع المسؤول الذي يأمرها بذلك، هذا كي تستمر فى منصبها وبالتالي يمكن أن ترقى لمناصب أعلى.

غير أنه لا نستبعد تخوف المرأة نفسها من المغامرة فى تقلد مناصب عليا تجعلها تواجه مواقف صعبة عليها اتخاذ قرارات حاسمة وذلك لأسباب نفسية واجتماعية.

الانتقال إلي الصفحة التالية