![]() |
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
أولا- المشاركة السياسية للمرأة: إن دراسة الأوضاع السياسية للمرأة الأردنية يقودنا بالضرورة إلى مناقشة عدد من المفاهيم منها مثلاً المساواة وعدمها، والتجانس وعدمه في جميع الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للرجل والمرأة، لأن موقع المرأة ومشاركتها في الحياة السياسية يعتبران -بشكل عام- من أهم المؤشرات لمكانتها في المجتمع، والمساواة بين الرجل والمرأة تعني: تشابه العلاقة في كل مناحي الحياة الاقتصادية كالثروة الاقتصادية العمل) والاجتماعية والسياسية. وإننا عندما نتكلم عن مشاركة المرأة السياسية، فإننا نتكلم عنها في ظروف اجتماعية واقتصادية وسياسية مُستجَدة على المجتمع الأردني، وبخاصة منذ عام 1989 الذي شهد تدريجيًّا عودة الحياة الديمقراطية إلى البلد بعد فترة زمنية طويلة من الانقطاع. ومن أهم مظاهر عودة الديمقراطية هو إعادة الانتخابات التشريعية، والسماح بالعمل الحزبي العلني من خلال ترخيص الأحزاب. وعلى صعيد الممارسة، فإن هذا يعني أن المواطن الأردني (ذكرًا كان أم أنثى) أصبح له الحق في الانتخاب والتصويت بحرية، والترشيح للمجالس التشريعية المحلية منها والوطنية، وممارسة العمل السياسي الحزبي أيضًا من خلال الانضمام للأحزاب والمشاركة في نشاطاتها المختلفة. ولمعرفة الأسباب التي تؤدي إلى تدني مشاركة المرأة في الحياة العامة بشكل عام، وتدني مشاركتها في الحياة السياسية بشكل خاص في المجتمع الأردني كأحد البلدان العربية وبلدان العالم الثالث، فإنه يجب النظر إلى بعض العوامل المهمة على صعيد حركة المجتمع وهي: التنمية الاقتصادية، ودور الدولة، والتنشئة الاجتماعية، والثقافة. فالمرأة تواجه في المجتمعات المحلية ذات الموارد المحدودة صعوبات واضحة في المطالبة بحقوقها واستحقاقاتها، وهذا يحرمها من التعبير عن آرائها وممارسة خياراتها، وهذه من الأمور الأساسية لكرامة الإنسان. ويشكل التمييز على مستوى الأسرة والمجتمع المحلي عقبة إضافية أمام التنمية العادلة، وينبغي التصدي له كأولوية، ولا يمكن تحقيق التنمية المستدامة في الأردن دون مشاركة كاملة وفعالة من قِبَل النساء. وتكمن أهمية مشاركة المرأة السياسية في المستويات المختلفة، بصفة عامة سواءً في الأردن أو في غيرها من البلدان العربية أو الغربية، لما لمراكز القوة هذه والسلطة من تأثير على حياة المرأة. فهي إن وجدت بشكل فعال في هذه المواقع، فسوف تستطيع أن تحقق المصالح المرتبطة بها، وإبراز قضاياها، والدفاع عن حقوقها، والتسريع في إعطائها دور حقيقي في عملية التنمية في المجتمع بشكل عام. ويجب ألا يُفهَم وجود المرأة في هذه المواقع بأنه يخدم النساء فقط، ولكنه سوف يكون له تأثير أكبر على جوانب المجتمع كافة. وللتدليل على صحة هذا الرأي، فإننا نشير إلى انتباه القيادات والحكومات الأردنية المتعاقبة بأهمية قضية المشاركة النسائية في الحياة العامة والسياسية في الأردن. فقد مُنِحت المرأة حق الانتخاب والترشيح للبرلمان في عام 1974، وذلك بموجب تعديل طرأ على قانون الانتخاب السائد في تلك الفترة بمبادرة من الملك الراحل حسين بن طلال، كما مُنِحت المرأة حق الترشيح للانتخاب والانتخابات على مستوى البلديات في عام 1992 بموجب تعديل طرأ على قانون الانتخابات. وبرغم ذلك فقد حققت المرأة تقدمًا دون مستوى الطموح في مجال المشاركة في مؤسسات المجتمع المختلفة وفي اتخاذ القرار في مختلف مجالات الحياة، كالتحكم في الموارد الاقتصادية والحقوق القانونية وغيرها من المجالات. وعلى الرغم من التطور الكبير الذي شهدته التشريعات المتعلقة بالمرأة في الآونة الأخيرة، وزيادة مشاركتها في مناحي الحياة السياسية والاقتصادية، إلا أن مشاركتها لا تزال دون المستوى المطلوب، فلقد حققت المرأة في الدول العربية تقدمًا ملحوظًا في مشاركتها في صنع القرار السياسي على الأخص، إلا أن الفجوة ما تزال كبيرة بين حجم وفاعلية دورها الاقتصادي والاجتماعي من ناحية، ودورها في الحياة السياسية من ناحية أخرى. كما أن البرامج الرامية إلى إدماج المرأة ضمن عملية التنمية لم تؤدِّ إلى إشراكها فعليًّا وعلى نطاق واسع في مجالات التنمية المختلفة. ولقد بُذِلت جهود حثيثة في الأردن في السنوات الماضية لتشجيع المرأة وتمكينها من الانخراط في الحياة السياسية والبرلمانية وإشغال مناصب قيادية. ولا يعني مصطلح المشاركة السياسية هو الذهاب للإدلاء بالصوت في عمليات الاقتراع النيابية وحسب، بما يحلو للبعض أن يمن على المرأة بإعطائها هذا الحق، وإنما يندرج تحت هذا المفهوم من الحقوق والأنشطة والممارسات بما في ذلك حق المرأة في التصويت والترشيح وممارستها لذلك في إطار جميع العمليات الانتخابية للبرلمان، والنقابات المهنية والمجالس الإدارية للمؤسسات والحكم المحلي والاتحادات، وغيرها من هيئات التمثيل والتوجيه في المجالات الإدارية والتنظيمية، وذلك على قدم المساواة مع الرجل وبدون أي شكل من أشكال التمييز والتحيز. ويرتبط بعملية المشاركة السياسية ذاتها إعداد المرأة وتدريبها وإتاحة الفرص لها، وتدعيم ثقتها بإمكاناتها وقدراتها لتضطلع بأعمال المشاركة فعليا بكفاءة واقتدار جنبًا إلى جنب مع الرجل، وبمساواة حقيقية في جميع مجالات التعيين والترشيح والترقي. غير أن هناك بعض المؤشرات في بعض المجتمعات المحلية على أن التغير الذي طرأ على أدوار المرأة الاقتصادية واختلاطها بالعالم خارج الأسرة يؤديان إلى التغير في الاتجاهات وأنماط السلوك، مما يؤثر بدوره على موقع النساء الاستراتيجي في الأسرة وفي المجتمع المحلي. وقد تركت حملات التوعية في معظم المجتمعات المحلية المدروسة آثارها على المستوى المحلي، وبدأت النساء بإعلان آرائهن واتخاذ المواقف والإجراءات. وتجلت معالم التغير الأكثر إيجابية في المجتمعات المحلية التي انفتحت أمامها فرص جديدة. ولعل الهدف من التأكيد على هذا المحور كأولوية هو توسيع مشاركة المـرأة في عمليات صنع واتخاذ القرارات، وفي مختلف المجالات، ابتداء من المشاركة السياسية وتضمين عدد من المشاريع الموسعة التي تجمع بين التنفيذ والتوعية في آن واحد. كما يهدف هذا المحور إلى مشاركة النساء في وضع الخطط والسياسات وإدماج وجهات نظرهن وآرائهن واحتياجاتهن وأخذها بالاعتبار؛ ليكنَّ على وعي ومعرفة بمحتوى الخطط والسياسات والقرارات وآثارها عليهن وعلى حياتهن، وبالتالي يكنَّ أكثر تحفزًا واقتناعًا بتنفيذها، والعمل على إنجاحها وتحقيق الأهداف المرجوة منها. من هنا نؤكد أن للمرأة في الأردن –بل وفي كافة المجتمعات- حقًّا وواجبًا في المشاركة في تنمية البلاد سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، فلا بد من الدعوة إلى توفير بيئة داعمة تستطيع فيها المرأة أن تكون شريكًا كاملاً في التنمية الوطنية. ولتحقيق ذلك على الصعيدين الوطني والمجلي، فإن على مؤسسات المجتمع المدني ألا تقصر تفكيرها على الاحتياجات العملية المرتبطة بالنوع الاجتماعي مثل الوصول إلى التعليم والصحة، بل ينبغي أن تتعداها إلى معالجة احتياجات المرأة الاستراتيجية المرتبطة بالنوع الاجتماعي، وسيتطلب ذلك تدارسًا عميقًا للقضايا التي تتعلق بالحقوق وقضايا السلطة والخضوع وتقسيم السلطة. وتتمثل هذه القضايا -بشكل غير مباشر- في الهموم اليومية المرتبطة بالنوع الاجتماعي للنساء الفقيرات. 1- المرأة تحت قبة البرلمان الأردني: على الرغم من أن حقوق المرأة في الانتخاب والترشيح قد حُفِظت منذ زمن بعيد من قِبَل الدستور الأردني وصادقت عليه القوانين الوطنية، إلى أن الممارسة الحقيقية لتلك الحقوق لم تبدأ في حال مجلس النواب إلا مع عودة الحياة النيابية في عام 1984 التي كانت قد توقفت نتيجة احتلال الضفة الغربية في عام 1967 والتي بدأت آثارها في الانقشاع في الثمانينات. وقد شاركت النساء لأول مرة في الانتخابات التكميلية كناخبات، إلا أن المرأة لم تحاول خوض المعركة النيابية كمرشحة إلا في عام 1989، ومن ثَمَّ في انتخابات 1993، 1997، 2003. وعلى الرغم من هذه المشاركة إلا أن نسبة المرشحات كانت متدنية، حيث بلغت 7% من مجموع المرشحين للانتخابات النيابية في عام 2003، وذلك طبقًا للجدول التالي:
من الجدول السابق يتضح تذبذب الإقبال على الترشيح من قِبَل النساء، إلا أن هذا لا يمنع القول بأن نسب الاقتراع لدى الإناث لم تكن منخفضة على إطلاقها، إذ حققت النسب ارتفاعًا ملموسًا بمرور الدورات الانتخابية، بل وتعدت في بعض الدوائر الانتخابية نسب مشاركة الرجال، كما شكلت النساء 52% من نسبة المُسجَّلين للاقتراع لانتخابات 2003. وتشير بعض البيانات إلى أن النساء قد حققت بعض التقدم في المشاركة السياسية من خلال تمثيلهن كأعضاء في مجلس الأمة بشقيه (الأعيان والنواب) خلال الفترة من 1989 إلى 2003، وذلك وفقًا لما يبينه الجدول التالي:
نظام الحصص الانتخابية (الكوتا Quota): قانون الانتحاب لمجلس النواب المؤقت رقم (34) لسنة 2001 عاد وأقر الكوتا للعرق والدين، بعدما كان قد ألغي بسبب اعتراض بالعض على هذا النظام بدعوى عدم دستورية تخصيص مقاعد لفئة معينة دون أخرى. وقد خصص هذا القانون مقاعد للشركس والشيشان والمسيحيين. ويفسر البعض ممن يحتجون بعدم دستورية هذا القانون بأن نظام الكوتا تم وضعه للأقليات والمرأة ليست أقلية. بيد أن البعض الآخر يرى أن المرأة وإن كانت ليست أقلية من الناحبة العددية، إلا لأنها أقلية سياسية وتعيش ضمن مفهوم الموروث الاجتماعي الذي لا زال يميز الرجل عن المرأة. فالرجل هو الذي يتصدى للعمل السياسي، والرجل هو الذي يتصدى للعمل النقابي، والرجل هو السيد في كل شيء في المؤقت الذي فقدت فيه المرأة أهم العوامل التي كان من الممكن أن تدفع بعدد من السيدات إلى قبة البرلمان والمشاركة في الحياة السياسية. مما سبق يتضح أن عدم تفهم المجتمع بشكل كامل لدور المرأة كشريك أساسي في عملية تطور المجتمع، وكذلك الفهم التقليدي لدور المرأة في المجتمع ما يزال واضحًا، الأمر الذي يدعو للعمل أكثر وبجد. إلا أنه وبعد طرح شعار [الأردن أولاً] شكلت لجان بتكليف من الملك عبد الله بن الحسين وكانت إحدى هذه اللجان مُكلَّفة بدراسة عن كيفية تمثيل المرأة في مجلس النواب. وقد اجتمعت هذه اللجنة وتوصلت بعد دراسة كافية بتخصيص ثمانية مقاعد للمرأة، على أن لا تُحسَب هذه المقاعد من العدد المقرر لعدد النواب وهو مائه وأربعة مقاعد، بحيث يكون عدد أعضاء مجلس النواب مائة واثني عشر مقعدًا، وأن يكون اختيار هذه المقاعد على أساس حساب النسبة بحيث يتم عدد المقترعين في الدائرة الانتخابية، ويقارن مع عدد الأصوات التي حصلت عليها السيدة في دائرة انتخابية واحدة مع النسبة التي حصلت عليها. وعلى ضوء ذلك يتم اختيار الفائزات الثمانية مع بقاء حق السيدات قائم في المنافسة على المقاعد الرئيسية. وبعد أن عرضت اللجنة تقريرها إلى رئاسة الوزراء، قرر مجلس الوزراء تخفيض العدد إلى ست مقاعد فقط. ومهما يكن من شيء فإن ما حصل كان نتيجة جهاد طويل للمرأة الأردنية، وهذه خطوة يجب المحافظة عليها، ويجب أن نفهم أمرًا هام وهو أن المرأة أينما وُجِدت فهي تمثل قضية المرأة بغض النظر عن دائرتها الانتخابية. إيجابيات وجود المرأة في البرلمان: (1) يعكس تمكين المرأة من الوصول إلى البرلمان صورة إيجابية عن التجربة الديمقراطية في الدول الانتقالية. (2) يساهم تمثيل القطاع النسائي في البرلمان في تغيير نظرة الجمهور والرأي العام في المجتمعات المحافظة بصورة تدريجية لدور المرأة في الحياة العامة. (3) تحفز مشاركة النساء في البرلمان من اهتمام المرأة بالأنشطة العامة في المجتمع وتهيئة نفسها لممارستها. |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||