ملتقي المرأة العربية يرحب بكم

الاتصال بنا

من نحن

الصفحة الرئيسية

الدول العربية
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 
الأردن
الأمارات
البحرين
تونس
الجزائر

جزر القمر

جيبوتي
السعودية
السودان
سوريا 
الصومال 
العراق
عمان
فلسطين
قطر
الكويت
لبنان
لبيبا
مصر
المغرب
موريتانيا
اليمن

ثالثا: العلاقة بين الجنسين (الجندر Gender)

إن مفهوم الجندر يشير إلى الأدوار والتوقعات التي يعينها المجتمع للمرأة أو الرجل كل حسب جنسه (ذكر/ أنثى) إذن فالجندر وليس الجنس هي المفهوم الرئيسي، لأن الاهتمام هو بالأدوار الاجتماعية والتفاعل بين المرأة والرجل وليس في خصائصهما البيولوجية.

إذن، فالعلاقات الجندرية هي علاقات اجتماعية، وتشير إلى الطريقة أو الطرق التي تربط فئات الرجال والنساء (اجتماعيًّا) مع بعضهم البعض على أوسع مدى من جوانب التنظيم الاجتماعي، وليس فقط التفاعل بين الرجل والنساء على الصعيد الشخصي، بل لكل جوانب النشاط الاجتماعي والاقتصادي والسياسي: كالملكية، والسيطرة على وسائل الإنتاج، والمكافأة على العمل، والدخل، والمشاركة في الجوانب الثقافية والدينية، وممارسة القوة، والسلطة السياسية، لذلك يصبح الجندر مهم لمجمل السلوك الاجتماعي ولنتائج التفاعل الاجتماعي.

ونلاحظ أنه من أهم معوقات التنمية في كثير من البلدان العربية هو وجود تفاوت واضح أيما وضوح في المعاملة بين الرجل والمرأة. فالتمييز الذي تعاني منه النساء العربيات في معظم مجالات العمل الحياتية سواءً أكانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو غيرها من المجالات المختلفة مرئي وجلي للعيان، ويمكننا الذهاب إلى أبعد من ذلك فنقول: إن كل النساء يشتركن في تجربة واحدة على الأقل وهي، أنهن كفئة اجتماعية يتعرضن لأشكال مختلفة من عدم المساواة والاضطهاد، ويخضعن لهيمنة الرجال أو لهيمنة البنى الاجتماعية التي يسيطر عليها الرجال. ومع الإدراك بأن الهيمنة والاضطهاد اللذين تتعرض لهما النساء يختلفان من فترة زمنية إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر ، ومن طبقة إلى أخرى، إلا أن هناك قواطع مشتركة بين كل النساء فيما يتعلق بهذه التجربة.

ومن ثَّم فقد حدد تقرير التنمية الإنسانية العربية الأول أوضاع اللامساواة التي تعيشها المرأة باعتبارها من النواقص الكبرى الثلاثة التي تعيق التنمية الإنسانية في المنطقة، وقد حققت المرأة الأردنية العديد من الإنجازات الكبيرة في بعض المجالات.

وإذا تناولنا العلاقة بين الجنسين في الساحة الأردنية، نجد أن أنماط وأشكال تلك العلاقة تتشعب لتتصل بكافة أوجه الحياة العامة بل والخاصة أيضًا، سواءً في العمل أو البيت أو الهيئات الرسمية أو غير الرسمية، أو في مجالات العمل السياسي أو الاقتصادي أو العلمي، أو التعليمي. فغالبية النساء في الأردن لسن سيدات قرارهن، وإنما يُفرَض عليهن من قِبَل سلطات ذكرية أعلى، مما يمثل حجر عثرة أمام المرأة لمشاركة الرجل في تحقيق تنمية بلدها والنهوض بأعباء المجتمع الأردني الذي تمثل نصفه على الأقل إن لم يكن أكثر من ذلك.

إن التغير الاجتماعي في مجال المساواة المرتبطة بالنوع الاجتماعي هو عملية بطيئة حتمًا، فهو يستلزم طرح مجموعة واسعة من القضايا واتخاذ الإجراءات على مستوى السياسيات والمؤسسات والعمليات، ولا ينبغي النظر إلى الحقوق المرتبطة بالنوع الاجتماعي باعتبارها دفاعًا عن حالة خاصة بالنساء، بل إن المساواة المرتبطة بالنوع الاجتماعي تعزز قدرة الرجال والنساء على السواء للتمتع بالمزيد من الخيارات والفرص. ومن شأن معالجة التمييز حسب النوع الاجتماعي من منظور حقوق الإنسان أن تؤكد حقوق جميع شرائح المجتمع، وتساند حقوق الجماعات الأخرى القابلة للتأثر بالأزمات مثل المعوقين والمسنين والمرضى، والأطفال العاملين والعمال الوافدين.

1-  في الأسرة:

تبين المسوح الوطنية والدراسات المحلية التي تدور حول عمليات اتخاذ القرارات داخل الأسرة أن الافتقار إلى التمكين الاقتصادي ينعكس في ضعف التمكين في النطاق الأسري. وما زالت فجوات النوع الاجتماعي في مجالات التنمية البشرية في الأردن واسعة بصورة غير مقبولة. وقد لوحظ أن التفرقة المبنية على النوع الاجتماعي العميقة الجذور تحول بينهن وبين ممارسة حقوقهن وأداء أدوارهن على أساس الشراكة الكاملة المتكافئة في عملية التنمية.

وتواجه الفتيات اللامساواة منذ أول العمر، حيث تثمن الأسرة قيمة الأولاد أكثر من الفتيات. ومنذ مطلع العمر تجرى تنشئة الفتيات اجتماعيًّا وفق أدوار النوع الاجتماعي المُحدَّدة، ويتحكم رجال الأسرة في وصولهن إلى الموارد داخل الأسرة. ورغم أن الفتيات يتمتعن بالحماية، إلا إن قدرتهن على المطالبة باستحقاقاتهن بمفردهن تبقى محدودة.

وتفيد بعض الفتيات اللاتي أجريت عليهن المسوح المذكورة أنهن يعانين التفرقة داخل الأسرة؛ حيث إن تنشئتهن الاجتماعية تنحصر في أدوار محددة، وهن يتخوفن من أن يقوم الأهل بحرمانهن من التعليم لأسباب اقتصادية أو اجتماعية. كما تريد الفتيات أن يكون لهن صوت في القرارات المصيرية التي تؤثر في حياتهن. ويسود بينهن الاعتقاد بأن دور الزوجة والأم يضفي عليهن منزلة ما، غير أنهن لا يفضلن الانفصال عن المدرسة والاكتفاء بأداء هذه الأدوار. وتشير الدلائل في أوساط الشابات العاملات أن استقلالهن الاقتصادي المتزايد قد أتاح لهن الفرصة لمزيد من التأثير في القرارات المُتخَذة داخل الأسرة.

وتلاحظ أكثر النساء اللائي دخلن مجال العمل أن الرجال في أسرهن ما زالوا يتوقعوا منهن مواصلة واجباتهن الأسرية بشكل كامل. وعلى الرغم أن المجتمع المحلي الواسع أو الأسرة المباشرة لا تشجع عمل المرأة خارج المنزل، إلا أ، أوضاع الفقر لا تترك لهم خيارًا آخر. وترى النساء على وجه العموم أن لا صوت لهن داخل المنزل ولا نفوذ، فالرجال هم الذين يتخذون القرارات الاستراتيجية بشأن العمل، وحجم الأسرة وزواج الأبناء والبنات والمشاركة السياسية والتصويت. وتؤكد بعض النساء أن انفراد الرجال بالقرارات -خاصة غير الصائبة منها- تسهم غالبًا في زيادة أعباء الفقر داخل الأسرة.

ومن ناحية أخرى، تشير المطلقات والمهجورات والأرامل اللاتي فقدن حماية الذكور داخل الأسرة إلى صعوبة خاصة في المطالبة بحقوقهن، كما تطرقت أعداد كبيرة من النساء إلى الضغوط التي يتعرضن لها داخل الأسرة للتنازل عن حقوقهن في الإرث لصالح أشقائهن الذكور من أجل الحفاظ على العلاقات الأسرية. وقد شكت المطلقات من أن أزواجهن السابقين لا يلتزمون دائمًا في حقهن الشرعي في النفقة، ولكن ليس من المألوف أن يُفرَض هذا الحق بالقوة. وبصورة عامة تشعر المطلقات والأرامل أن أهل الزوج لا يساندون حقوقهن هذه.

وفيما يتصل بمسألة العنف الأسري فإن العديد النساء شكون من ممارسة العنف ضدهن من قِبَل الرجال داخل الأسرة. وتتخذ الإساءة أشكالاً عدة تتراوح بين الإيذاء الجسدي وتقييد الحركة وإنكار القدرة على اختيار مجال العمل. وخلال السنوات الماضية بُذِلت جهود كبيرة في الأردن للكشف عن قضايا العنف الأسري والإساءة إلى الأطفال، وهذه المشكلة تتعدى الحواجز الاقتصادية والاجتماعية والعرقية والثقافية. وبالنسبة للنساء الفقيرات فإن قدرتهن على التخلص من أوضاع الإساءة تزداد ضعفًا بالنظر إلى افتقارهن إلى التمكين الاقتصادي.

إن أدوار النوع الاجتماعي المُحدَّدة بصرامة في إطار الزواج ما زالت شائعة، وثَمَّة حدود مفروضة على فتح باب النقاش حول هذه الأدوار بسبب ضغوط الأقران التي تجيء غالبًا من جانب النساء الأخريات ومن جانب المجتمع المحلي على حد سواء. ويُنظَر للمرأة باعتبارها المصدر الأساسي للعطف ورعاية الأطفال، وهي المسئولة عن الواجبات المنزلية. وتدرك بعض النساء أن أدوارهن المُحدَّدة تقف حجر عثرة أمام خياراتهن لاستراتيجيات مكافحة الفقر. فمثلاً تتحدد حقوق المرأة الإنجابية عند الزواج بمجموعة متضافرة من الاتجاهات الثقافية والعادات الاجتماعية، والانحياز لأدوار النوع الاجتماعي داخل نطاق الأسرة.

وتدل جلسات التشاور المنعقدة مع بعض النساء المبحوثات على أن مشاركة المرأة في صنع القرار داخل الأسرة تنحصر في نطاق ضيق من القرارات المتعلقة بالواجبات اليومية والقرارات المتصلة بالصحة وبأداء الواجبات الاجتماعية، ويميل الرجال إلى اتخاذ القرارات الاستراتيجية الأهم حول سبل المعيشة مثل عدد الأطفال وزواجهم، وخيارات التوظيف والمشاركة في الأنشطة المحلية، والتصويت للمرشحين السياسيين. وتعتقد النساء أن تقسيم صنع القرار على هذا النحو يمكن أن يكون عاملاً مساهمًا في زيادة فقر الأسرة.

ولكن، وعلى الرغم من كل هذا، فإن نوعًا من الوعي بدأ يزدهر في المجتمع الأردني بضرورة المساواة بين الجنسين في المعاملة داخل أو خارج الأسرة. فقد ارتفع مستوى دليل التنمية البشرية المرتبط بالنوع الاجتماعي في الأردن من 0.67 عام 1997 إلى 0.718 عام 2002 (مما يمثل زيادة قدرها 7.2% على مدار خمس سنوات). وتشير هذه الدلائل إلى بعض التحسن في  بعض نواحي التنمية البشرية والمتعلقة بالمساواة بين الجنسين في الأردن.

 

2- في التعليم:

يعتبر عدم التساوي في التعليم بين الجنسين من أهم الأسباب التي تحول دون تقدم المرأة. فعلى الرغم من أن المرأة في الأردن قد حققت تقدمًا ملموسًا في مجال التعليم خلال السنوات الماضية، والذي ظهر جليًّا في الجهود التي بُذِلت لخفض معدلات الأمية، إلا أن معدل الأمية ما زال مرتفعًا على مما هو عليه الحال في الذكور.

وإذا تطرقنا للحديث عن هذا المجال، فالملاحظ أنه -ونتيجة الجهود المذكورة- طرأ تحسن في جميع المحافظات دون استثناء على دليل التعليم. فتشير الإحصاءات المرتبطة بتعليم المرأة الأردنية أن التعليم يعتبر من أكثر الجوانب التي أحرزت به المرأة تقدمًا في كافة المستويات، فقد تحسن مستوى التحصيل العلمي للإناث في جميع المحافظات الاثنتي عشرة، وارتفع دليل التحصيل العملي المرتبط بالنوع الاجتماعي من 0.801 عام 1997 إلى 0.845 عام 2002. وبين عامي 1997 و2002 ازدادت نسبة معرفة القراءة والكتابة بين البالغين من (87.2%) إلى (89.9%). فعلى المستوى الوطني بقيت نسبة معرفة القراءة والكتابة بين الإناث البالغات (84.8%) أدنى من نسبتها بين الذكور البالغين (94.6%). وتختلف الفجوة في معدلات معرفة القراءة والكتابة بين الذكور والإناث باختلاف المحافظات.

وتعود فجوة النوع الاجتماعي الراهنة في مجال معرفة القراءة والكتابة حاليًّا وبشكل أساسي إلى القيمة المتدنية التي أعطيت لتعليم الفتيات في الماضي كما سلف القول. أيضًا هذه الفجوة في بعض أسبابها ترجع إلى إعطاء فرص التعليم في بعض المناطق للذكور بينما تُدفَع الفتيات إلى الزواج المبكر، مما يقوض من المحاولات المبذولة من أجل تمكين الإناث من الحصول على فرص متساوية في التعليم مع الذكور.

ولقد قامت الحكومة الأردنية بالمزيد من الجهود لتمكين المرأة الأردنية من الحصول على قسط أكبر وأوفر من التعليم، وقد أثمرت تلك الجهود المكثفة إلى التحسن في نسبة معرفة القراءة والكتابة بين الإناث، وأغلبية النساء الأميات حاليًّا -وحسب مسح السكان والصحة الأسرية عام 2002- هن ممن تجاوزن سن الخامسة والأربعين، فقد أظهرت التقديرات الإحصائية السكانية لعام 2003 أن معدل نسبة الأمية للسكان الذي أعمارهم فوق 15 سنة فما فوق بلغت 13.4% للإناث، بينما بلغت 4.2% في المائة للذكور.

وفي إطار الجهود الحكومية الحثيثة لتحسين المستوى العلمي للنساء الأردنيات، فقد أنشأت كلية الدراسات العليا في عمَّان في السنة الدراسية 1998/ 1999 دراسات نسوية تؤدي إلى شهادة الماجستير. وفحص البرنامج، الذي جذب خمسة من الذكور و29 من الإناث في عام 2000، مشاكل مُحدَّدة تتصل بتمكين المرأة، ويسعى لإيجاد حلول عملية وحيادية يمكن تنفيذها.

إلا أن النسبة الإجمالية للالتحاق بالتعليم تطرح لنا صورة أخرى. فعلى الصعيد الوطني تفوقت الإناث على الذكور في نسبة الالتحاق بالتعليم (76.1% للإناث مقابل 71.9% للذكور). ورغم أن البيانات الرسمية الأردنية تشير إلى أن نسبة التحاق الإناث بالمدارس أعلى مما هي لدى الذكور فإن الفتيات أنفسهن يشعرن بأن حقهن في التعليم يبقى مرهونًا بالظروف.

ويُعلّق بعض المربين على أن الطالبات اللواتي يواصلن التعليم العالي يواجهن، في الغالب، ظاهرة  "الخوف من النجاح" بعد التخرج من المدرسة الثانوية أو الكلية أو الجامعة، بمعنى أنهن إذا حققن نجاحًا على صعيد العمل، فربما ينظر المجتمع إليهن نظرة المتجاوز للحدود التي يضعها المجتمع لهن.

ويتأكد لديهن هذا الإحساس عندما يلاحظن الأهمية القليلة التي يعطيها الأهل لنتائج تعليم الفتاة، حيث إن أدوارها الأساسية في مرحلة لاحقة من حياتها ستدور في نطاق العائلة والأسرة أكثر منها في بيئة العمل الواسعة. ومن هنا يُنظَر إلى قيمة التعليم الذي يتلقينه في المدرسة نظرة متدنية. إلا أنه في عام 1999 أظهرت دراسة للتحليل قام بها المركز الأردني للبحوث والدراسات الأدوار الخاصة بالنوع الاجتماعي في الكتب المدرسية للمراحل الأساسية في الأردن ارتفاع مستوى الصورة نسبيًّا والمواد التي تطرح صورًا تقليدية لدور المرأة في المجتمع الأردني. وهذا يؤكد ما يشهده المجتمع الأردني من تحسن في مجال تعليم الفتيات.

وفي سياق الفقر فإن تدني نسبة الالتحاق بالتعليم قد يفضي إلى فقدان الثقة لدى الأهل الفقراء بأن تعليم أبنائهم سيحسن من فرص العمل المتاحة لهم في المستقبل، ومن هنا فإن انخفاض هذه النسبة ستبقى مصدرًا للقلق. وعلى الرغم من ذلك فإن بعض الأهل يعتزمون استثمار ما لديهم من موارد شحيحة في التعليم إذا ما أحسوا بأن ذلك سيحسن من فرص من فرصهم في مجال العمل والاستخدام.

3- في العمل:

تعاني كافة الدول العربية من انخفاض معدل مشاركة المرأة في قوى العمل. وقد يعود ذلك إلى أسباب عديدة منها الخصوبة المرتفعة، والافتقار إلى التعليم والتأهيل اللازمين للقيام بعمل يدر عليها دخلاً مناسبًا، وتفضيل الأعراف الاجتماعية لمشاركتها في مهن معينة، وكذلك لأن أصحاب العمل قد يعطون أولوية في التعيين للجل على المرأة، بالإضافة إلى بعض التمييز في الأجور في بعض القطاعات.

والحقيقة أن المرأة تعتبر شريكًا للرجل في العملية الاقتصادية من خلال عملها في مختلف الأنشطة الاقتصادية وما يرتبط بها من مهن. ولم تعد الأعمال التي تمارسها النساء أعمالاً هامشية، بل أصبحت أعمالاً لها أهمية اقتصادية تماثل في مردودها وما تولده من دخل تلك الأعمال التي يمارسها الرجال. ولا شك أن تزايد المشاركة الاقتصادية للمرأة في سوق العمل والتحول الجوهري في طبيعة الأعمال التي تمارسها النساء كان له انعكاسات هي في معظمها انعكاسات إيجابية على جوانب مختلفة كالمستوى المعيشي للمرأة والأسرة، والجانب الاجتماعي والشخصي من خلال اكتساب النساء المزيد من الثقة بالنفس، والسعي نحو المساواة مع الرجال في الحقوق والواجبات بمختلف أنواعهما.

ولقد زادت نسبة مشاركة المرأة في المملكة الأردنية في الآونة الأخيرة، وتحديدًا في تسعينات القرن الماضي، في أوجه الحياة المختلفة. ومن أهم أشكال زيادة مشاركة المرأة في الحياة العامة زيادة مشاركتها في سوق العمل الأردني، حيث بدأت المرأة تدخل في مجالات مهنية مختلفة، وكانت مشاركتها بها إما قليلة أو معدومة أو مقتصرة على الرجال. ومن أهم العوامل التي ساعدت على مشاركة المرأة الأردنية في سوق العمل هو النمو الاقتصادي الذي شهدته الأردن في عقد السبعينات، وهجرة عماله الذكور إلى الدول الخليجية والسعودية التي أدت إلى ازدياد الطلب على عمالة الإناث، وازدياد مشاركة المرأة في التعليم وخاصة التعليم العالي منه بالإضافة إلى عوامل مهمة أخرى.

ودخول أعداد متزايدة من النساء الأردنيات سوق العمل يمثل -في حد ذاته- إحدى استراتيجيات التكيف في الأسر التي فقد فيها الرجال عملهم وانتقلوا للبحث عن مجالات عمل جديدة. فعندما لا تكون تربية الماشية قادرة على توفير الفرص لسبل المعيشة للمجتمعات الريفية -على سبيل المثال- فإنه يجري تشجيع النساء في الأسرة على السعي للعمل.

وقد دخلت النساء (الزوجات والفتيات) سوق العمل أيضًا في قطاعات كانت تعتبر في الماضي غير مناسبة لهن مثل التصنيع، وذكرت عدة أسر أن هذه الخطوة كانت تمثل استراتيجيتها في التكيف عند تصاعد معدلات البطالة بين الذكور. وتختلط المشاعر بين النساء أنفسهن وفي أوساط عائلاتهن والمجتمع المحلي حولهن إزاء هذا النوع من العمل.

وتواجه النساء العديد من العقبات التي تحول دون خروجهن إلى سوق العمل، وتمثل الأدوار التقليدية للمرأة ممثلةً في الأعمال المنزلية اليومية والعناية بالأطفال أحد أهم الأسباب التي تحول دون خروج المرأة المتزوجة للعمل، كما تلعب العادات والتقاليد ونقص التعليم والتدريب دورًا مهمًّا أيضًا في تدني المساهمة الاقتصادية للمرأة بشكل عام. كما أن هذه العوامل تشكل عقبة كبيرة تحول دون حصولها على وظيفة مناسبة مرتفعة الأجر في معظم الأحيان.

وسوف نتناول في هذا الجزء بعض من أوجه العلاقة بين الذكر والأنثى فيما يخص مجال العمل والتوظف,

(أ) من حيث الأجور والنصيب من الناتج الإجمالي المحلي:-

أظهرت الدراسات العديدة وجود تباينات في مستويات الأجور بين الذكور والإناث. وتتعدد الأسباب التي تقف خلف هذه التباينات من أهمها التباين في المهنة والنشاط الاقتصادي والتحصيل العملي والمهارة العملية وعدد سنوات الخبرة. وهناك العديد من المسوح التي أجريت وقامت بها دائرة الإحصاءات العامة بالأردن تدلل على صحة ذلك سواءً فيما يتعلق بالعمالة أو البطالة أو مسوح الاستخدام.

ففي عام 2002 بلغت قيمة مكون مستوى المعيشة، والمتمثل في الناتج المحلي الإجمالي، 0.621 ضمن دليل التنمية البشرية، و0.533 ضمن الدليل المرتبط بالنوع الاجتماعي. ويعود السبب في تدني قيمة دليل الناتج المحلي الإجمالي المرتبط بالنوع الاجتماعي بصورة أساسية إلى انخفاض مشاركة الإناث في قوى العمل التي بلغت 16% عام 2002. ورغم الهبوط الواضح في معدلات البطالة بين الإناث بصورة عامة منذ عام 1990، فإن نسبة البطالة بين النساء ما زالت حتى عام 2002 تربو على 50% عن نسبتها لدى الذكور (21.9% مقابل 14%). ونتيجة لارتفاع معدلات البطالة بين النساء، فإنهن أقل قدرة من الرجال على الوصول إلى الموارد والتأثير على توزيعها على صعيد الأسرة.

وعلى الرغم من ازدياد المساهمة الاقتصادية للنساء سواءً في طبيعة الأعمال أو المهن، إلا أن هذه المساهمة لا تزال دون المستوى المطلوب. وتتعدد الأسباب التي تعيق النساء من تحقيق ما يطمحن إليه اقتصاديًّا والوصول إلى المستوى الذي تحقق للرجال والتي من بينها تدني أجور النساء أنفسهن في وظائف متدنية الرتبة تتصف بمحدودية المزايا. فعلى سبيل المثال نجد أن أكثر من 75% من النساء يتقاضين أقل من 100 دينار (141 دولار) في الشهر، بالمقارنة مع 50% فقط من الرجال، بينما تشير دراسة لمنظمة العمل الدولية أن 1.2% فقط من النساء يتقاضين أكثر من 160 دينارًا (226 دولار) في الشهر.

والجدول التالي يبين توزيعًا نسبيًّا للمشتغلين ممن أعمارهم 15 سنة فأكثر حسب الدخل الشهري من العمل وحسب الجنس في عام 2002:

 

الأجر الشهري (بالدينار)

الجنـــس

ذكــور

إنــاث

أقل من 100 دينار

16.0

23.2

100- 199

51.6

45.0

200- 299

19.4

22.9

300- 499

8.1

6.3

500 فأكثر

4.9

2.6

المجموع

100.0

100.0

 
 

ولا شك أن التباين المُشاهَد في متوسطات الأجور بين الذكور والإناث في محافظات الأردن يشير بشكل واضح إلى اختلاف طبيعة الأنشطة الاقتصادية التي يعمل بها الرجال والنساء في المحافظات الأردنية، حيث تنخفض متوسطات الأجور لبعض الأعمال وترتفع للبعض الآخر.

وتشير فجوة النوع الاجتماعي الكلية في الأجور أنها تميل لصالح الذكور حيث بلغت هذه الفجوة 27 دينارًا، مما يعني أن متوسط الأجر للإناث يحتاج لرفع قيمته بهذا المقدار لتتحقق المساواة في الأجور بين الجنسين.

وبالدراسة حول موضوع الأجر الشهري وعلاقته بعدد ساعات العمل، يتضح أن ساعات العمل الفعلية التي يقضيها الفرد المشتغل في عمله تعتبر مؤشرًا جيدًا على الإنتاجية، وعادةً ما تُستخدَم البيانات المتعلقة بساعات العمل في حساب دالة الإنتاجية للعامل. وتزداد أهمية بيانات الزمن الذي يقضيه الفرد المستغل في ممارسة العمل إذا ما كانت هذه البيانات مرتبطة بمتغيرات أخرى كمستوى الأجر على سبيل المثال.

والجدول التالي يوضح توزيع المشتغلين والمشتغلات الأردنيين الذين أعمارهم 15 سنة فأكثر حسب عدد ساعات العمل الفعلية والأجر الشهري عن العمل وحسب الجنس، وذلك عن عام 2002:

 

الجنس وساعات العمل الفعلية

الدخــل الشهــري (بالدينــار)

أقل من 100 دينار

100- 199

200- 299

300 فأكثر

المجموع

ذكــــــــــــــور

1- 14

45.9

33.8

14.2

5.9

100.0

15- 36

17.1

51.5

20.9

10.5

100.0

37- 50

11.7

52.8

21.1

14.5

100.0

51- 70

17.6

52.3

16.7

13.4

100.0

+71

18.0

52.2

16.8

13.1

100.0

إنـــــــــــــــاث

1- 14

48.2

28.3

21.5

2.0

100.0

15- 36

19.4

49.2

23.6

7.8

100.0

37- 50

21.3

43.9

22.3

12.4

100.0

51- 70

36.9

37.5

17.8

7.8

100.0

+71

39.6

44.8

12.5

3.1

100.0

 

وتشير البيانات إلى وجود تباينات ملحوظة في توزيع المشتغلين والمشتغلات حسب فئات الدخل وعدد ساعات العمل الفعلية، مما يعني أن عدد ساعات العمل الفعلية للفرد المشتغل ليس بالضرورة عاملاً محددًا لمستوى الأجر الشهري للمشتغل. وعليه فإن عدد ساعات العمل الفعلية التي يعملها الفرد المشتغل ليست شرطًا يحدد تساوي أجره مع فرد مشتغل آخر يعمل نفس العدد من الساعات، وهذا أمر طبيعي لوجود اختلاف في الخصائص الاقتصادية والاجتماعية للأفراد المشتغلين من بينها نوع النشاط الاقتصادي، والمهنة التي يمارسها الفرد المشتغل، والحالة العملية والمؤهل التعليمي والخبرة وغيرها.

ونستنتج صحة ذلك الرأي من الجدول السابق، حيث يلاحظ أن عدد الذكور المشتغلين الذين كان أجرهم الشهري من العمل من 100- 199 دينارًا قد عملوا لمدة 15 ساعة عمل فعلية فأكثر خلال فترة الإسناد الزمني للمسح، في حين أن هناك نسبة كبيرة من المشتغلين الذكور الذين عملوا نفس العدد من الساعات كان أجرهم الشهري من العمل أكبر من ذلك. ويسود نفس النمط بين الإناث المشتغلات، حيث يلاحظ أن عدد ساعات العمل ليس عاملاً محددًا للأجر الشهري.

الانتقال إلي الصفحة التالية