![]() |
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
2- المرأة في المجالس البلدية الأردنية: تعتبر المجالس البلدية مؤسسات خدمية تهدف إلى توفير الخدمات المجتمعية داخل التجمعات السكانية المختلفة. ويعني دخول المرأة إلى هذه المجالس مشاركةً في اتخاذ القرارات المتعلقة بشئون المجتمع الخدمية. ولم يكن للمرأة أي تمثيل حتى عام 1995، حيث ترشحت خمس عشرة امرأة نجحت منهن عشرة نساء واحدة كرئيسة لمجلس بلدي. وتشير المؤشرات إلى عزوف النساء عمومًا عن خوض الانتخابات البلدية، فالنساء أقل حماسًا نحو المشاركة في المجالس البلدية بالمقارنة بالانتخابات النيابية. وقد يؤدي انعدام وجود المرأة في المجالس المحلية، وضعف وجودها في البرلمان، إلى إضعاف دورها كناخبة، بسبب ضعف دورها كمرشحة، وهذا قد يعني أن الحقوق السياسية التي منحت للمرأة بموجب الدستور قد لا تكون ذات أهمية كبيرة، لأنها تعبر عن ثقل المرأة من الناحية العددية وليس بالضرورة من الناحية النوعية. وعلى العموم فإن مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية كمرشحة هو أمر في غاية الأهمية للنساء حتى ولو لم يحالف الحظ كافة المرشحات، حيث إن هذه المشاركة ستعزز الوعي لدى النساء بقضايا المجتمع، ومحاولتهن المساهمة في القرارات المتعلقة بهذه القضايا. ولزيادة مشاركة المرأة والرجل وتفعيل دورهما المجتمعي، لجأت الحكومة إلى تعيين عدد من النساء والرجال في المجالس البلدية المختلفة.
3- المرأة والأحزاب السياسية الأردنية: إن التعرض لموقع المرأة السياسي في الأردن لا يكتمل إلا إذا نظرنا إلى دور المرأة في الأحزاب السياسية. ومما لا شك فيه أن المرأة الأردنية قد انخرطت في العمل السياسي الحزبي في الفترات السابقة سواءً أكان في الفترة الماضية عندما كان نشاط الأحزاب محظورًا أم في الفترة العلنية الحالية. ولا بد من أن نشير هنا إلى أن دور المرأة في العمل الحزبي، وبخاصة في الفترة التي لم تكن الأحزاب فيها مُرخَّصة ، كان دورًا ضئيلاً؛ نظرًا للظروف الصعبة التي يتطلبها العمل الحزبي كالعمل مع الرجال، والبقاء خارج البيت لفترات طويلة. والقضية الأخرى التي يجب التنويه إليها هي أن الإقبال على الانضمام للأحزاب السياسية أو المشاركة في النشاطات السياسية غير التقليدية هو قليل لدى المجتمع بشكل عام رجالاً ونساءً. وفيما يتصل بالمشاركة النسائية في حركات تأسيسي الأحزاب، فتشير البيانات إلى أن النساء شاركن في الهيئات التأسيسية لما مجموعه 28 حزبًا من المجموع الكلي للأحزاب (31 حزبًا)، وبلغت نسبتهن من المجموع الكلي لأعضاء الهيئات التأسيسية للأحزاب حوالي 7%، وهذا موضح في الجدول التالي:
من قراءتنا للجدول السابق نستنتج أنه ما زال دور المرأة في البرلمان يحتاج لدعم، فبالرغم من صعوبة الوصول إلى أرقام مُحدَّدة وحقيقية حول نسبة مشاركة المرأة في عضوية الأحزاب الأردنية، إلا أن المؤشرات تؤكد أن مشاركة الرجل في العمل الحزبي -وبعد مرور نحو 15 عامًا على استئناف المسيرة الديمقراطية والتعددية السياسية- ما زالت أضعاف مشاركة المرأة، حيث لا تتعدى نسبة تمثيلها 2.5%. وقد شهدت مشاركة المرأة في الأحزاب السياسية مدًّا وجزرًا. ففي سنوات المد الوطني ازدهر النضال الوطني، وانخرطت المرأة في الأحزاب والتجمعات والحركات السياسية التي شهدها الأردن. أما في فترات الجزر حين حُلَّت الأحزاب السياسية، وتم حظر نشاطها تحت طائلة العقوبات فقد ضعف النشاط السياسي للمرأة بشكل مؤسف. وتكفي التجربة المريرة للمرأة في العمل الحزبي التي تركت آثارها السلبية في مرحلة العمل الحزبي العلني بعد ترخيص الأحزاب عام 1992/ 1993. إذ إن مشاركتها جاءت محدودة جدًّا وضعيفة، فكانت نسبة مشاركة المرأة في الهيئات التأسيسية للأحزاب عند تشكيلها لا تتجاوز 6.5%، وبعد حوالي ثلاث سنوات، وفي استطلاع جرى في أواخر عام 1996، أشار إلى أن نسبة مشاركتها في الهيئات القيادية لا تزيد عن 3%. بالإضافة إلى هذا وذاك، فإنه إذا نظرنا إلى المستوى الأعلى في الأحزاب السياسية الأردنية وهو "منصب الأمين العام"، فإننا نجد بأن كل الأمناء العموم لهذه الأحزاب هم من الذكور. ومن ثَمَّ نستطيع القول إنه كلما تدرجنا إلى الأعلى في مواقع صنع القرار في الأحزاب -كما هو الحال في المجتمع- كلما قلت نسبة النساء أو انعدمت كليًّا، كما أن غالبية الأحزاب السياسية المُرخَّصة في الأردن لا تعالج قضية المرأة بشكل جدي وفعال ومستقل في برامجها، والإشارة لقضية المرأة لا تتعدى مرحلة الشعارات غير النابعة من معرفة حقيقة لواقع المرأة، إما لأسباب أيديولوجية، أو لأسباب تعود لطبيعة الوضع السياسي في المراحل السابقة عندما كانت قضية المرأة تُعالَج كجزء من مسائل التحرر الوطني، وأدى هذا إلى عدم اعتبار قضايا المرأة مسألةً مركزيةً، وإنما احتلت دورًا هامشيًّا. فانخراط المرأة في الحياة الحزبية الأردنية ما زال غير كافٍ، ونجد أنه عبر التاريخ لم يكن للمرأة أي نشاط سياسي منظم أو ملحوظ حتى العقود القليلة الأخيرة من القرن الحالي؛ وذلك بسبب العادات والتقاليد التي خصت الرجل بالسياسة، إلا أنه ومع تطور مكانة المرأة ازدادت مطالبها بحقوقها السياسية، مما حدا بالحكومة الأردنية عام 1974 إلى إصدار قانون معدل لقانون انتخاب مجلس النواب ينص على إعطاء المرأة حق الانتخاب والترشيح. وأجمع عدد من الفعاليات في لقاءات مع وكالة الأنباء الأردنية على ضعف التجربة النسائية في العمل الحزبي بشكل عام ما عدا بعض الاستثناءات التي يصعب القياس عليها كحالة عامة، ولا يوجد مبرر لهذا الضعف خاصة في ظل الدعم المطلق من القيادة السياسية للنهوض بواقع المرأة، وضرورة إشراكها على قدم المساواة في التنمية السياسية. وفي بعض من تلك الفعاليات أوضح العديد من المتخصصين في الجامعات الأردنية والمهتمين بمسائل المرأة أن المحصلة النهائية تشير إلى محدودية مساهمة الأحزاب في الحياة السياسية العامة، ناهيك عن خصوصية دور المرأة الذي وصف حضورها الحزبي بالحضور الرمزي من قبيل لزوم ما يلزم، وليس دليلاً واضحًا على رغبة حقيقية أو فرصة حقيقية للكفاح السياسي. وكانت أحزاب اليسار -كما يصفها الشارع السياسي في الأردن- من أولى الأحزاب التي أولت عناية خاصة بالمرأة وأدخلتها معترك الحياة السياسية، وهناك من بين رموز العمل السياسي اليساري من النساء ممن يشهد لهن النضال السياسي بالصلابة والالتزام. ويعزى ضعف التمثيل السياسي للمرأة في الأردن إلى مجموعة من العوامل بعضها متعلق بالثقافة المجتمعية التقليدية التي لا تزال ترى المرأة في إطار أدوارها التقليدية فقط، وبعضها الآخر مرتبط بالمرأة ذاتها من خلال ضعف الإمكانات المادية للمرأة وضعف خبرتها السياسية، وبعضها الثالث رسمي مثل المناخ السياسي العام الذي ساد خلال العقود الأخيرة ومنها حل الأحزاب السياسية وتحريم نشاطها، وبعضها الأخير يعد مؤسسيًّا، حيث تُحرَم النساء العديد من الأصوات بسبب نظام الصوت الواحد، فيعتقد الكثير من المراقبين أن فرصة حقيقية للنساء قد تكون ضمن الصوت الثاني أو الثالث وليس الأول الذي يُمنَح غالبًا لمرشح فرص فوزه قوية وإمكانياته متوفرة. من جانب آخر أقرت النائبة حياة المسيمي -وهي المرأة الوحيدة التي وصلت إلى قبة البرلمان عن طريق الحزب- بأن ضعف التجربة النسائية يعود أيضًا في أحد أسبابه إلى ضعف العمل الحزبي بشكل عام، مشيرةً إلى أن الجزء الأكبر من الأحزاب الأردنية المرخصة غير فاعلة أصلاً على الساحة السياسية. ناهيك عن أنه في حال مناداة الحزب بالمساواة الكاملة بين النساء والرجال، لا توجد أية خطة برامجية أو إنجازات تبين كيف سيعمل أو كيف عمل الحزب على تحقيق هذه المساواة، كما أن بعض المفاهيم الخاصة بالعمل الحزبي ما زالت مرتبطة بزمن الأحكام العرفية، وهذا يؤثر في حس الناس وانتمائهم للأحزاب. وقالت إن العلاقة بين الأحزاب والجهات الرسمية ما زالت جدلية خاصة أحزاب المعارضة، ورأت انه لا بد أن يرافق القانون إجراءات تعزيزية من شأنها تغيير الصورة النمطية للأحزاب في أذهان الناس. وقد بينت إحدى الدراسات التي أجريت عن أهم أسباب عدم وصول المرأة للبرلمان أربعة أسباب رئيسة وهي: نظرة المجتمع لدور المرأة (30.8%)، عدم توافر المؤهلات الواجب توافرها في المرشحة (20.1%)، العشائرية والمفهوم الخاطئ لنظرة الدين للنائب المرأة (15.7%)، وعدم توفر القدرة لدى المرشحة على قيادة الحملة الانتخابية ماديًّا ومعنويًّا (15%). ويرى البعض أن هناك بعض الإجراءات التي قد تزيد من فعالية المرأة في الأحزاب، منها قيام العضوية النسوية في الأحزاب بتحرك وتنظيم رسمي ومؤثر داخل الأطر الحزبية، وترجمة قضية مشاركة المرأة في البرامج الحزبية. كما أنه لا بد لأي حزب يرغب فعليًّا في تمكين عضويته النسائية وزيادتها من إجراء تحليل نوع اجتماعي داخلي، ووضع خطة عمل لدمج منظور النوع الاجتماعي في أطر وخطاب وعمل الحزب.
الدور الرسمي والشعبي في دعم المشاركة السياسية للمرأة: إن مشاركة المرأة الأردنية في الحياة العامة تعكس مدى تقدم المجتمع ونهضته في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وقد تنبه الشارع الأردني إلى هذه القضية -وإن منح جاء متأخرًا- وأهميتها، فقد منح الدستور الأردني المرأة حق الانتخاب والترشيح في مطلع عقد السبعينات في القرن الماضي، كما صدر قانون الانتخاب المؤقت رقم (34) لسنة 2001 بما يحويه من مواد قانونية تتعلق بالترشيح لعضوية مجلس النواب الواجب توافرها في المرشح، وحق المرأة في الترشيح والمؤهلات المطلوبة ليكون للشخص الحق في الانتخاب وغير ذلك من المواد المتصلة بتنظيم شئون الحياة السياسية والنيابية دون تمييز أو تفرقة كما كان الحال في السابق. وساعد وجود التنظيمات النسائية وعودة الحياة البرلمانية على دعم المرأة للمشاركة في الحياة السياسية وتحقيق تطلعاتها نحو حياة أفضل، حيث إن دور المرأة ضرورة لإدامة التجربة الديمقراطية وعامل هام في التنمية السياسية. ومن ناحية أخرى صادقت المملكة الأردنية الهاشمية على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في يوليو 1992 بما في ذلك التمييز ضدها فيما يتعلق بحرمانها من حق المشاركة في الحياة السياسية بمختلف أوجهها، وقدمت تقريرها الأول الذي يغطي السنة الأولى من بدء نفـاذ الاتفاقية، وكذا التقرير الثاني الذي يغطي الفترة تموز/ يوليو 1993 لغاية يوليو 1997، وذلك بموجب المادة (18) الفقرة (ب) من الاتفاقية. واعترافًا من الحكومة الأردنية بأهمية المشاركة السياسية للمرأة، سواء أكان في المناصب المعينة أم المنتخبة وعلى المستويات المحلية أو الوطنية كافة، فقد أولت الاستراتيجية الوطنية للمرأة محورًا خاصًّا بمشاركة المرأة السياسية ينص على دعم هذه المشاركة وعلى توعية المرأة والمجتمع ككل بأهمية هذه المشاركة. وقد شرعت الحكومة الأردنية في ترسيخ مبادئ المساواة في الحقوق والواجبات في مناهج التربية والتعليم للطلبة؛ من أجل غرس تلك القيم في عقولهم وتنشئة جيل جديد واعٍ بأهمية إشراك نصف المجتمع في كافة قضايا الحياة العامة بما يخدم الصالح العام للدولة والمواطنين. وتستند فلسفة التربية والتعليم في الأردن على ثلاثة أسس رئيسة هي: الأسس الفكرية، والأسس الوطنية والقومية والإنسانية، والأسس الاجتماعية. وتتضمن الأسس الاجتماعية ستة بنود، من بين ما تؤكد عليه تلك البنود [(هـ) المشاركة السياسية والاجتماعية في إطار النظام الديمقراطي حق للفرد وواجب عليه إزاء مجتمعه]. وفي تفاعل واضح بين الجهات الرسمية والشعبية فيما يتصل بقضية الحقوق السياسية للمرأة في الأردن، فقد قام تجمع لجان المرأة بالتعاون مع اللجنة الوطنية لشئون المرأة بوضع دليل يهدف إلى تعريف المرأة الأردنية -كناخبة ومرشحة- بأهم مواد قانون الانتخاب التي لها علاقة مباشرة بها، وتوعيتها بالعملية الانتخابية وإكسابها القدرة على معرفة مواد القانون معرفة عميقة، والتغلب على أي صعوبات تواجهها وتمكينها من مواد قانون الانتخاب سواء في عمليات الترشيح أو الحملات الانتخابية، واشتمل هذا الدليل على البنود التالية: أ- المرأة الأردنية والحياة السياسية: تشمل الحياة السياسية الترشيح والانتخاب والوصول إلى المناصب السياسية العليا الصانعة للقرار والمؤثرة في صنعه والانتماء للأحزاب السياسية، والمشاركة في قيادة العمل الاجتماعي، وبهذا المفهوم فإننا نتحدث عن ظروف اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية، وتداخل هذه الظروف وتأثيرها على المشاركة السياسية للمرأة الأردنية في الحياة العامة. وتجدر الإشارة إلى إن هناك مجموعة من العوامل الإيجابية التي أدت إلى تعزيز مكانة المرأة في الحياة السياسية وضرورة مشاركتها في العمل العام، فصدور التشريعات التي حققت المساواة من الناحيتين الدستورية والقانونية والتي تتضمن قانون الانتخاب، بالإضافة إلى عوامل داخلية وخارجية ساعدت على توعية المرأة بدورها السياسي وحقوقها كالنهضة التعليمية ومشاركتها في مؤسسات المجتمع المدني واندماجها في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وكانت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية قد التقت في مارس/ آذار الملك عبد الله بن الحسين، وأثارت بواعث القلق بشأن التعديلات التي أُدخلت على المادة رقم (150) من قانون العقوبات بعد حل البرلمان في عام 2001، وهي التعديلات التي تنتقص من الحق في حرية التعبير. وقد تعهد الملك ببحث الموضوع. وفي إبريل/ نيسان، أُلغيت التعديلات على المادة رقم (150) بموجب مرسوم من مجلس الوزراء. وأُعيد تشكيل البرلمان عقب الانتخابات العامة التي أُجريت في يونيو/ حزيران، وأُقِر تشكيل حكومة جديدة. واستُحدث نظام جديد لتخصيص بعض مقاعد البرلمان، يتيح لست سيدات، ممن نلن أعلى الأصوات في الانتخابات، أن يحصلن على مقاعد في البرلمان. وعلى صعيد المشاركة في صنع القرار من خلال تولي مناصب حكومية مختلفة، فتعود مشاركة المرأة السياسية إلى عام 1978، حيث تم تعيين 9 سيدات في الهيئة الاستشارية الوطنية، وتعيين أول وزيرة في عام 1979. وضمن ما أصبح على شكل عادة عند تشكيل الحكومات استلمت النساء حقيبة وزارية منذ ذلك التاريخ فيما يقارب كل حكومة. وتشغل النساء اليوم 3 حقائب وزارية. وعلى صعيد التعيين على مستوى مناصب حكومية رفيعة، فقد جاءت المشاركة النسائية في الحقائب الدبلوماسية التي كانت حتى عهد قريب مقصورة فقط على الرجال، حيث تم تعيين سفيرتين في مطلع الألفية، وذلك لأول مرة في التاريخ الدبلوماسي الأردني. كما شهد عدد الدبلوماسيات ضمن كادر وزارة الخارجية ارتفاعًا ملموسًا، إذ تشكل النساء (17 في المائة) من الكادر الدبلوماسي الأردني، وهذا تطور ملحوظ قياسًا للعقود السابقة. كما وارتفعت نسبة الإناث في السلك القضائي إلى (6.8 في المائة). ب- مشاركة المرأة في المجالس البلدية: يتناول هذا البند في الدليل -كما سلف القول- مشاركة المرأة في انتخابات المجالس البلدية، حيث منحت المرأة حق الانتخاب والترشيح بعد تعديل قانون البلديات لسنة 1982، حيث بقيت المرأة غائبة عن الساحة حتى عام 1995حينما فازت عشرة نساء بعضوية المجالس البلدية وفازت إحداهن بمنصب الرئيس. وقبل فترة ليست بالطويلة، وبمبادرة من الأميرة بسمة بنت طلال، تم تعيين (79) امرأة في لجان البلديات، وبعد ذلك نجحت في الانتخابات عشر نساء منهن رئيسة البلدية. ج- العوامل المحددة لمشاركة المرأة السياسية: يبين دليل الناخبة الأردنية 2003 المذكور أنه برغم وجود التشريعات التي تعترف بحقوق المرأة في القانون الأردني، إلا أن هذا لا يعني مشاركتها الفعلية في الحياة النيابية، ويمكن حصر محددات مشاركة المرأة في البرلمان في العوامل التالية: 1. الثقافة السائدة: يتمثل دور الثقافة السائدة في منظومة القيم والمعتقدات والممارسات والاتجاهات المشتركة لمجموعة من الناس والتي تؤثر في سلوكهم وطرق تفكيرهم، فالثقافات المختلفة تتفاوت في تحديدها للأدوار الجندرية التي يقبلها المجتمع للمرأة والرجل كل حسب جنسه. 2. التنشئة الاجتماعية: تمثل الموروثات الاجتماعية التي تنتقل من جيل إلى آخر عن طريق التنشئة الاجتماعية على تكوين النظرة للمجتمع لموقع المرأة في الحياة السياسية. 3. التمكين الاقتصادي: إن التنمية الاقتصادية عامل هام في رفع المستوى المعيشي للإفراد من خلال توفير فرص العمل للجنسين، وفي الواقع فأن التنمية الاقتصادية وبالذات في البلدان النامية لا تكون مؤشرًا حقيقيًّا لمشاركة المرأة في السلطة السياسية حيث يجري تقسيم العمل على أساس الجنس، أي إن التقدم الاقتصادي لا يعني بالضرورة مشاركة حقيقة للمرأة في الحياة السياسية. 4. دور الحكومات: يكتسب دور الحكومات أهمية خاصة في إقرار السياسات المتعلقة بخصوص المرأة، والمشاركة بين الرجال والنساء، وتزيل العقبات القانونية التي تميز ضد المرأة، والحكومات إذا أرادت فهي التي تدفع بالمرأة إلى مراكز القيادات، إلا إن الحكومات ما زال دورها ضعيف في إيصال المرأة إلى السلطة التشريعية. 5. دور التنظيمات النسائية: تتواجد على الساحة الأردنية إعداد غير قليلة من المنظمات النسائية، وقد حظيت هذه التنظيمات النسائية في العقدين الآخرين بدعم القيادة السياسية وكان لسمو الأميرة بسمه دور واضح في دعم هذه الحركة. 6. الأحزاب السياسية: تعتبر نسبة مشاركة المرأة في الأحزاب السياسية متدنية جدًا، فالنساء عازفات عن الانتساب إلى الأحزاب السياسية، كما إن الأحزاب لا تتوجه للنساء. 7. القدرات الشخصية للقيادات النسائية: إن القدرات الشخصية للمرأة واستعداداتها للقيادة وخبراتها في الحياة السياسية من المعوقات الأساسية للشخصيات النسائية القيادية، وقد برز عدد من النساء لهن تأثير كبير في نجاح المرأة في الحياة السياسية. د- التشريعات القانونية والدستورية الخاصة بالحقوق السياسية للمرأة: يكفل الدستور الأردني الحقوق السياسية الكاملة للنساء، كما وتعزز ذلك المرجعيات الوطنية الأساسية ولا سيما الميثاق الوطني الصادر في عام 1992 ووثيقة "الأردن أولاً"، كما هو الحال في استراتيجية وخطة عمل التنمية السياسية الصادرة مؤخرًا (مطلع 2004) عن وزارة التنمية السياسية المُشكَّلة نهايات عام 2004. كما وثق مسألة ترجمة الحقوق السياسية وحمايتها وتعزيزها جزءًا لا يتجزأ من الاستراتيجية الوطنية للمرأة الأردنية والتي تشرف على إعدادها اللجنة الوطنية الأردنية لشئون المرأة، والآلية الوطنية للنهوض بالمرأة، ومرجعية الحكومة في كل ما يختص بشئون المرأة. ولكن، وبرغم هذا الكم الهائل من الاهتمام الدستوري والقانوني والمؤسساتي بحقوق المرأة الأساسية في المشاركة في الحياة النيابية والسياسية والحزبية، إلا أن التشريع كان يقصر حق الانتخاب والترشيح في المجلس النيابي على الرجل وحده، وبقي الأمر على هذه الحال منذ إنشاء أول مجلس تشريعي في المملكة سنة 1928 حتى عام 1974، حيث عُدِّل قانون الانتخاب وأصبح للمرأة الحق بانتخاب النواب كما للرجل، ويحق لها أيضًا أن ترشح نفسها لمجلس النواب، وبذلك تم تحقيق الغاية التي نص عليها الدستور في هذه الناحية (وتم ذلك بتعديل كلمة "أردني" الواردة في المادة الثانية فقرة (أ) من القانون الأصلي بشطب كلمة "ذكر" الواردة فيه والاستعاضة عنها بعبارة "ذكر أو أنثى"). ولكن رغم تعديل قانون الانتخاب والترشيح لمجلس النواب في هذه الفترة بسبب ظروف الاحتلال الذي حال دون إجراء الانتخابات في جميع محافظات المملكة. ولما تم تشكيل المجلس الوطني الاستشاري بمقتضى القانون المؤقت رقم (17) لسنة 1978 أتيحت الفرصة للمرأة كي تشارك الرجل فعليًّا في ميدان السياسة، وكانت نصوص القانون عامة شاملةً الرجل والمرأة معًا. وقد شاركت ثلاث نساء في هذا المجلس في دورته الأولى، وأربع نساء في دورتيه الثانية والثالثة، وهذا كان للمرأة أول فرصة للمشاركة في الميدان السياسي، ثم المشاركة الفعلية في إبداء الرأي والمشورة لمجلس الوزراء في سائر الشئون العامة بما فيها الشئون السياسية. وحينما حَلَّ موعد انتخابات عام 1989 كان هنالك 12 مرشحة لم تنجح أي منهن برغم من كون العدد كبيرًا نسبيًّا مقارنةً بما كان عليه الحال في الماضي، وهذا له دلالته من حيث إن النصوص القانونية ليست وحدها المهمة، بل لا بد من وعي المرأة حقوقها المنصوص عليها في التشريعات وترجمتها إلى واقع عملي. وفي انتخابات 1993 نجحت امرأة واحدة بالمقعد الشركسي، فقد نص القانون الأردني على نسبة مُخصَّصة (كوتا) للمرأة، وعندما أثيرت قضية عدم دستورية تخصيص مقاعد للمرأة ألغي نظام الكوتا والآن اعتاد الناس وجود نساء في البرلمان ويتم انتخابهن تنافسيًّا. ويؤمل في تعديل قانون الانتخاب وإلغاء نظام الصوت الواحد؛ لأنه من معوقات وصول المرأة إلى قبة البرلمان. وفيما يخص قانون البلديات فقد تم تعديل القانون في 1/ 4/ 1982 ومُنِحت المرأة حق الترشيح والانتخاب في المجالس البلدية، هنا أيضًا لا بد من توعية النساء بحقوقهن في هذا المجال، ولا بد من أن يكون للمرأة مشاركة حقيقية في انتخاب مجالس البلدية. الاتفاقيات الدولية الخاصة بالحقوق السياسية للمرأة: أُبرِم العديد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمرأة وحماية حقوقها المدنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومنع التمييز ضد المرأة في شتى مناحي الحياة وأوجه العمل المختلفة. وقد حرصت كثير من الدول على احترام وتطبيق تلك الاتفاقيات، وإتاحة الفرصة أمام النساء للمشاركة في الحياة العامة بشكل كلي، والشق السياسي منها بشكل خاص. وتنص إحدى تلك الاتفاقيات على ما يلي:- "إن الأطراف المتعاقدة، رغبة منها في إعمال مبدأ تساوي الرجال والنساء في الحقوق الوارد في ميثاق الأمم المتحدة، واعترافا منها بأن لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده، سواء بصورة مباشرة أو بواسطة ممثلين يختارون في حرية، والحق في أن تتاح له علي قدم المساواة مع سواه فرصة تقلد المناصب العامة في بلده، ورغبة منها في جعل الرجال والنساء يتساوون في التمتع بالحقوق السياسية وفي ممارستها، طبقا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وقد قررت عقد اتفاقية على هذا القصد، وقد اتفقت على الأحكام التالية: المادة 1: للنساء حق التصويت في جميع الانتخابات، بشروط تساوي بينهن وبين الرجال، دون أي تمييز. المادة 2: للنساء الأهلية في أن ينتخبن لجميع الهيئات المنتخبة بالاقتراع العام، المنشأة بمقتضى التشريع الوطني، بشروط تساوي بينهن وبين الرجال دون أي تمييز. المادة 3: للنساء أهلية تقلد المناصب العامة وممارسة جميع الوظائف العامة المنشأة بمقتضى التشريع الوطني، بشروط تساوي بينهن وبين الرجال، دون أي تمييز". ونافلة القول أن الحكومة الأردنية بدأت في إعطاء آذان صاغية لنداءات المجتمع النسائي المطالب بالمزيد من الحقوق السياسية، وإتاحة الفرصة واسعةً أمامهن -أسوةً بالرجال- للمشاركة في الحياة السياسية العامة بكل جوانبها الحزبية والبرلمانية والانتخابية وغير ذلك من أوجه الشراكة السياسية. كما أولت القيادة الأردنية أهمية كبيرة للاستجابة للمطالبات الدولية، وخاصةً من دول العالم الكبرى، فيما يتعلق باتخاذ خطوات جادة وحثيثة على طريق الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي في كافة الدول العربية وعلى مختلف الأصعدة. كما بدأت المملكة الأردنية في إفساح المجال أمام المشاركات النسائية في الانتخابات العامة عن طريق تخصيص نسبة (كوتا) من مقاعد البرلمان للنساء، ثم تراجعت عن تلك الخطوة بدعوى عدم دستوريتها. لكن مؤتمر <المرأة والتنمية السياسية> الذي عقده المعهد الدولي لتضامن النساء، طالب بتعديل حزمة تشريعات منها قانون الانتخاب بإلغاء قاعدة الصوت الواحد، وتعديل نظام الانتخاب على أساس الكوتا، بحيث يكون هناك اثنا عشر مقعدًا على الأقل بواقع مقعد لكل محافظة بحيث يتم التنافس بين نساء المحافظة الواحدة، إضافةً إلى اعتماد القائمة الحزبية وتخصيص كوتا للنساء على هذه القوائم. فضلاً عن تعديل قانون الأحزاب رقم (33) لعام 1966 الذي يحظر العمل بالسياسة؛ لكي تتمكن المنظمات النسائية المُسجَّلة بموجبه بتوعية المرأة سياسيًّا. إلا أن المشاركة النسائية في البرلمان لم تتوقف نتيجة هذا الإلغاء، بل وجدنا من تفزن في الانتخابات عن طريق التنافس. ليس هذا فحسبن بل بدأت المرأة في الدخول للمجالس البلدية عن طريق التعيين، وكان للنساء دور لا يُغفَل في تأسيس العديد من الأحزاب السياسية الأردنية الفاعلة على الساحة السياسية الأردنية وذات الأثر السياسي البين. ولم تكتفِ المرأة بهذا، بل شاركت، وتشارك، في العديد والعديد من المنظمات غير الحكومية التي تهتم بالشأن النسائي والتوعية النسائية بحقوق المرأة، وأيضًا المساهمة الفعالة في المجال الاجتماعي والإنساني والذي يتجلى فيه دور المرأة واضحًا من خلال إسهاماتها الجلية ونشاطاتها المتعددة. وأخيرًا وليس آخرًا، فإن المرأة الأردنية -مثلها مثل كل النساء في الدول العربية- بدأت تعي حقوقها وواجباتها، وبدأت في المطالبة بجدية وإصرار بالمشاركة جنبًا إلى جنب مع الرجل في شتى مناحي الحياة العامة والخاصة المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، خاصةً بعدما أثبتت المرأة جدارتها وكفاءتها الكبيرة في مجالات العمل التي شاركت فيها. |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||