![]() |
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
ثانيا- المشاركة الاقتصادية للمرأة الأردنية إن التمكين الاقتصادي للمرأة لا يتحقق من خلال التمكين الاجتماعي فقط، بل يحتاج إلى زيادة قدرات المرأة في اتخاذ القرارات والوصول والتحكم في الموارد. ويعتمد هذا وبشكل كبير على المكانة التي تحتلها المرأة في الاقتصادي الوطني والتي يمكن تعزيزها من خلال التعليم ورفع المهارات وزيادة الحصيلة المعرفية. وقد نادى المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين 1995 بإزالة كافة العقبات التي تحول دون تمكين المرأة في الجانب الاقتصادي؛ لتتمكن من ممارسة دورها الاقتصادي، وضمان وصولها إلى المشاركة الكاملة في الهيكل الاقتصادي الوطني، وتفاعلها مع السياسات الاقتصادية الوطنية. كما تضمن إعلان بكين العديد من البنود التي تؤكد على تمكين المرأة، حيث أكد المؤتمر على المساواة في الحصول على الموارد الاقتصادية والتي تشمل الأرض ورأس المال والتقنيات اللازمة، وحق المرأة في الحصول على التدريب المهني، والحصول على المعرفة ووسائل الاتصال التي تعتبر من الأدوات الفعالة لتعزيز المكانة الاقتصادية لها. وبالنسبة للمملكة الأردنية، فإنها لا تألو جهدًا في وضع قضية التنمية البشرية في مصاف الأولويات الوطنية، فما زالت المملكة تستثمر جانبًا مهمًّا من الموارد لتضمن لجميع المواطنين الإفادة من توفر خدمات الصحة والتعليم والتمتع بمستوى من العيش الكريم. وعلى الرغم من شح الموارد الطبيعية واحتياجات القطاعات الفنية المتزايدة من السكان، فقد حقق الأردن تقدمًا بطيئًا ولكنه مطرد نحو أهداف التنمية البشرية. فعلى سبيل المثال نجد أن حوالي 98.5% من السكان يحصلون الآن على الخدمات الصحية والتنموية. فالمواطنون المقيمون في محافظة عمَّان مثلاً الذين يبلغ عددهم 2.02 مليون نسمة يحتلون مستويات عالية من التنمية البشرية. ويعود هذا بصورة أساسية إلى معدل دخل الفرد الذي يبلغ 1134 دينارًا أردنيًّا (نحو 1598 دولارًا) في محافظة عمَّان، على أن مستوى التنمية في محافظات مثل معان والمفرق والطفيلة يظل متدنيًّا نسبيًّا. ويظل تفاوت التنمية البشرية بين المحافظات يمثل تحديًّا رئيسيًّا لتحقيق العدالة والاندماج الاجتماعي، كما أن ثمة تفاوتًا بارزًا بين الجنسين في أرجاء البلاد. ولكن ومهما يكن من أمر، فإن نصيب الفرد من الناتج الإجمالي الحقيقي (بالدولار حسب تعادل القوة الشرائية) قد ارتفع من 3450 دولار عام 1979 إلى 4129 دولار عام 2002، أي نحو 20% خلال تلك الفترة. غير أن علينا أن نتذكر أن دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي كان 4380 دولار عام 1993، وهذا يعني أن مستوى المعيشة لم يكن يتحسن بصورة ملحوظة على امتداد هذه الفترة. وبرغم ما نلحظه من بعض التقدم في الميدان الاقتصادي بالمملكة، إلا أن دليل مكون الناتج المحلي الإجمالي ضمن دليل التنمية البشرية المرتبط بالنوع الاجتماعي -وبرغم ارتفاعه- يبلغ للذكور 0.703 بينما يبلغ للإناث 0.421. ويرجع الخلل أساسًا إلى انخفاض مشاركة المرأة في قوى العمل في القطاع المُنظَّم. وعلى الرغم من حدوث العديد من التغيرات الجوهرية التي شهدتها الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمرأة بصفة خاصة في الأردن، إلا أن خروجها إلى سوق العمل ظل محدودًا مقارنةً بالرجل وذلك للعديد من الأسباب التي هي في معظمها اجتماعية الطابع. ويتطلب قياس المشاركة الاقتصادية للسكان في سوق العمل استخراج عدد من المقاييس والمعدلات والأطر التي تعكس هذه المشاركة. 1- معدل النشاط الاقتصادي المُنقَّح: ويشير هذا المعدل إلى نسبة قوة العمل إلى السكان المعرضين للدخول في سوق العمل وفي أعمار مُحدَّدة غالبًا ما تكون 15 سنة فأكثر. وتشير معدلات النشاط الاقتصادي المُنقَّح، كما يبين الجدول التالي، إلى الارتفاع في المعدلات الخاصة بالذكور بالمقارنة مع المعدلات الخاصة بالإناث في عامي 1979 و2002. كما يتضح الارتفاع الجوهري الذي تحقق في معدل النشاط الاقتصادي المُنقَّح للإناث في عام 2002 مقارنةً بعام 1979، والعكس بالنسبة للذكور، حيث أظهر معدل النشاط الاقتصادي المُنقَّح للذكور انخفاضًا في عام 2002 عما كان عليه عام 1979. وتعزز هذه التباينات في المعدلات المُنقَّحة بين العامين المذكورين الأثر الكبير الذي أحدثه التعليم في توجهات الإناث نحو سوق العمل من جهة، كما تبين الأثر العكسي الذي أحدثه التعليم في تخفيض نسبة الداخلين إلى سوق العمل من الذكور صغار السن على وجه التحديد من جهة أخرى.
2- الحالة العملية: تعكس الحالة العملية الوضع الذي يكون ليه الفرد في المؤسسة التي يعمل فيها، فقد يكون الفرد مشتغلاً بأجر أو صاحب عمل أو يعمل لحسابه... إلخ. وتعتبر الحالة العملية مؤشرًا على الحالة الوظيفية، حيث تعكس مدى التمكين الاقتصادي للفرد سواءً كان ذكرًا أن أنثى. ويتضح من بيانات عامي المقارنة 1979 و2002 أن غالبية المشتغلين الذكور والإناث هم من المستخدمين بأجر، كما تشير البيانات إلى الارتفاع الجوهري في نسبة أصحاب العمل من الذكور، حيث ارتفعت نسبتهم بمقدار ثلاثة أضاعف (من 3% عام 1979 إلى 9% عام 2002)، مما يشير إلى تحسن كبير في مجال الاستثمار في سوق العمل الأردني. وفي المقابل انخفضت نسبة العاملين لحسابهم الخاص من الذكور؛ نتيجةً للتغيرات في طبيعة الأنشطة في سوق العمل وهيمنة المؤسسات الكبيرة على هذا السوق، حيث انخفضت هذه النسبة بحوالي النصف بين عامي 1979 و2002. ولم تكن التغيرات في نسبة صاحبات الأعمال والعاملات لحسابهن الخاص شبيهة بالتغيرات التي حدثت في هاتين الفئتين بين الذكور، إلا أن هاتين الفئتين بين الإناث هو اتجاه نحو التزايد ولكن بشكل بطيء.
3- قطاع العمل: يتضح من البيانات التحليلية أن القطاع الخاص بتحول العبء الأكبر من التشغيل، حيث يستقطب معظم العمالة في سوق العمل الأردني، حيث يستقطب معظم العمالة في سوق العمل الأردني، ويتركز فيه حوالي ثلثي المشتغلين الذكور وأكثر من نصف المشتغلات الإناث (52.5%). كما شكل القطاع الحكومي المشغل الأكبر الثاني في سوق العمل الأردني، حيث تركز فيه حوالي ثلث العاملين من الذكور وما نسبته 45.5% من المشتغلات الإناث، في حين تركزت نسبة ضئيلة جدًّا من المشتغلين الذكور والإناث خارج هذين القطاعين (آخر).
4- قياس التمكين المرتبط بالنوع الاجتماعي: يظهر دليل التنمية البشرية المرتبط بالنوع الاجتماعي مدى المساواة بين الجنسين في قدرة الوصول، وفي نتائج المكونات الرئيسية للتنمية البشرية. فقد ارتفعت قيمة قياس تمكين النوع الاجتماعي في الأردن بين عامي 1995 و2002 من 0.220 إلى 0.297 كما يبين ذلك الجدول التالي. ويدل ذلك على زيادة طفيفة في تولي مزيد من النساء للمناصب المؤثرة قياسًا على ما كان في الماضي. فتضاعف نسبة النساء في المناصب الإدارية العليا (من 4.6 إلى 9.9) يمثل دليلاً على أن ثمة إقرارًا بمساهمة المرأة في التطور المؤسسي في الأردن. وتعمل أعداد كبيرة من النساء في القطاع العام، ولا سيما في قطاعي التعليم والصحة. ومن هنا فإن المجال ما زال مفتوحًا لتحقيق المزيد من المكاسب والتمكين المرتبط بالنوع الاجتماعي من خلال تنفيذ المبادرات التي ترعاها الحكومة لدمج النوع الاجتماعي.
5- المشروعات الصغيرة وتوفير فرص عمل للنساء: يستهدف مقدمو الائتمانات النساء بصورة متزايدة. ويعتبر صندوق إقراض المرأة نفسه "بنك النساء"، حيث يجتذب النساء عن طريق تقديم القروض الصغيرة التي تسهل إدارتها وتسديدها. كما تقوم المنظمات غير الحكومية الرئيسية بتزويد النساء بالدعم غير المالي كزيادة الوعي، وبناء القدرات والتدريب حول المشروعات الصغيرة للتخفيف من الحواجز القائمة على أساس النوع الاجتماعي التي تعيق دخول المرأة قطاع المشروعات الصغيرة الخاصة. ونتيجة لمثل هذه التدخلات فإن مفاهيم النساء وانطباعاتهن السلبية حول العمل التجاري هي أقل مما لدى الرجال، كما أنهن ينظرن نظرة أكثر إيجابية للخدمات المالية وغير المالية، ويعتقدن أن تنمية الأفكار الريادية الجيدة أيسر عليهن مما هي على الرجال، وهن أكثر استعدادًا لتحمل كلفة الخدمات والمشورة الفنية. وتمثل النساء الآن نسبة كبيرة من المنخرطين في قطاع المشروعات الميكروية والصغيرة غير الرسمية. وتميل النساء الناجحات إلى استثمار ما يحققنه من أرباح على رفاه أبنائهن. كما أن بعض النساء المتمكنات اقتصاديًّا يتمتعن بقدرة أكبر على التأثير في القرارات داخل الأسرة. وفي العديد من الدراسات التي أجريت حول موضوع مشاركة المرأة في المشروعات الصغيرة وكيفية تحقيقها لأعلى قدر ممكن من الاستفادة من تلك المشروعات، خرج الكثير من تلك الدراسات بتوصيات تقيم البرامج التي تستهدف النساء بتعديل البرامج والسياسات بحيث تستجيب لاحتياجات النساء، وتسهل قيام بيئة مساندة لرائدات المشروعات الصغيرة داخل الأسر والمجتمعات المحلية، مع استقصاء مضامين النوع الاجتماعي. وهناك توصيات مُحدَّدة من بينها: تبني سياسات لتشجيع النساء صاحبات المشروعات الخاصة على تسجيل المشروعات بأسمائهن، وإعادة النظر في السياسات الداعية إلى توافر ضمانات مُحدَّدة عند الاقتراض؛ وذلك لضمان تمتع النساء بفرض عادلة للحصول على القرض، وتوجيه المزيد من الجهود والموارد للنساء الراغبات في البدء بالمشروعات، ووضع استراتيجيات مبتكرة لتحسين الوصول إلى الائتمانات مثل صناديق ضمان القروض، وتقديم حزمة من الخدمات تتضمن الجمع بين القروض والخدمات غير المالية من أجل تذليل العقبات المرتبطة بالنوع الاجتماعي التي تقيد النساء الرياديات. وفيما يتعلق بتوفير فرص عمل للنساء في قطاعات الاقتصاد المتعددة، فقد لاحظت إحدى الدراسات التي أجرتها منظمة العمل الدولية في عام 2002 على إحدى الصناعات، وهي صناعة الملابس أن أكثرية العاملين في المناطق الصناعية المؤهلة كانوا من النساء (64%)، ومعظمهن من غير المتزوجات (92%)، وممن وصلوا إلى مرحلة التعليم الثانوي (85%). وتسهم المناطق الصناعية المؤهلة في هذا المضمار -مثلها مثل المشروعات الصناعية الصغيرة والميكروية- إسهامًا كبيرًا في توسيع خيارات وفرص التشغيل أمام النساء اللاتي يرحبن على العموم بفرص العمل، ولا سيما في المجتمعات المحلية الريفية التي يكون فيها العمل الزراعي أقل جاذبية. فالعمل في المناطق الصناعية المؤهلة يعني زيادة الحراك بالنسبة للنساء؛ إذ إنه يتيح لهن الفرصة للسفر والانتقال والاختلاط بمجموعة متنوعة من الناس والتفاعل مع أفكار جديدة قد تثري خبراتهن الحياتية. كما أن مكانة هؤلاء الشابات كثيرًا ما تتعزز من خلال تحسن وضعهن الاقتصادي. أما عن نوعية الوظائف التى تحددها المرأة الأردنية بشكل عام فيبينها الجدول التالي حيث يوضح أن أعلى نسبة من الإناث تعمل في المهن الفنية والمتخصصة ومساعدي متخصصين، والذي يعكس مدى تأثير التعليم على عمل المرأة، فمعظم العاملات في هذه المهن حاصلات على درجة البكالوريوس الجامعي أو الدبلوم من كليات المجتمع، وتتركز هذه الأغلبية من النساء في قطاع التربية والتعليم والصحة وهي القطاعات المقبولة اجتماعياً للنساء للعمل فيها. أما عن المهن غير التقليدية فهناك بعض الحالات القليلة جداً لبعض النساء اللواتي يعملن في مهن غير اعتيادية وبرغبة شخصية منهن لممارسة هذه المهن، فلا توجد أية سياسات حكومية لتشجيع النساء على العمل في وظائف غير تقليدية، إلا من خلال بعض برامج التدريب المهني الموجه للنساء ولحرف محددة. جدول رقم (8) توزيع المشتغلين الأردنيين (15) سنة فما فوق حسب المهنة الحالية والجنس
المصدر: دائرة الإحصاءات العامة مسح العمالة والبطالة - الجولة الثانية، 1996. وتظهر الفجوة النوعية في الفروقات بين نسب المتقدمين بطلبات توظيف في القطاع العام ونسب من تم تنسيب تعيينهم لدى مختلف الدوائر الحكومية. حيث تظهر تقارير ديوان الخدمة المدنية أنه على الرغم من أن أعداد الطلبات للسنتين 1994 و 1995 تصل (125) طلباً من الإناث مقابل (100) طلب للذكور، إلا أنه تم فعلياً عام 1994 تنسيب (8.5%) من المتقدمين بطلب وظيفة من الذكور و (5.4%) من الإناث (أي بنسبة 125 ذكر لكل 100 أنثى)، وفي عام 1995 تم تنسيب (5.6%) من المتقدمين الذكور إلا أنه لم يتم تنسيب إلا (1.8%) من المتقدمات الإناث. أي حوالي (250) ذكر مقابل (100) أنثى. ولا توجد معلومات وافية لمعرفة أسباب تفضيل تنسيب الذكور على الإناث، إلا أنه قد يمكن تفسير هذه الظاهرة إلى أنه يسمح للدائرة التي ترغب بتعيين موظف جديد أن تحدد جنسه. ولا تتوفر مثل هذه النسب عن القطاع الخاص. ونافلة القول إنه من الضروري المحافظة على النمو الاقتصادي الكلي ومواصلة إنجازات التنمية البشرية، وهذا يتطلب تدخلاً إضافيًّا لضمان مشاركة جميع فئات المجتمع الأردني (وخاصةً الفقراء والنساء) في العملية التنموية. وعلى جميع الأطراف المعنية بالتنمية الالتزام بشكل فعال بتقييم تأثير تدخلاتهم على الفئات الفرعية من الفقراء، وتوجيهها لتكون عوائدها أكثر شمولاً وإنصافًا.
سادسا: منظمات المرأة الأردنية الحركة النسائية في الأردن: المتتبع للحركة النسائية الأردنية يجد أنها نمت تدريجيًّا، ولكن بشكل متسارع أكثر مما نمت باقي مؤسسات المجتمع المدني؛ وذلك لأنه عندما جابهت هذه المنطقة الهجمة الصهيونية في بداية هذا القرن، وما نشأ عنها من دمار وتشريد، بادرت النساء للتصدي على المستوى الوطني العام والإنساني إلى مجابهة الحاجات الملحة كالإسعاف والتغذية… إلخ. وتمكنت النساء من تشكيل المنظمات الخيرية التي كان لها دور في مجابهة التحديات ذات الطابع الإنساني، وحظيت النساء بالعطاء والمشاركة، ولكن الرجل كان يستثمر طاقات النساء ثم يقصيهن عن القيادة والقرار والمواجهة. والأمر الآخر الذي كان له الأثر في مسيرة المرأة هو قناعة الرجال بأن الدور الأساسي للمرأة هو المنزل، فالمرأة التي كانت تتصدى للعمل العام كانت تعد متمردة. وبعد أن ارتفعت مستويات التعليم لدى المرأة زادت مشاركة النساء في العمل تدريجيًّا، ومع مرور الزمن بدأت النساء تطرقن أبواب مهن مختلفة، وتشاركن في الحياة بمختلف نواحيها. وواجهت الحركة النسائية -شأنها شأن باقي حركات المجتمع المدني- مشكلة غياب الحريات العامة والديمقراطية عقودًا طويلة، حتى أن عددا كبيرًا من المنظمات قد حُلَّ مرات عديدة أو جمد نشاطه، أو كان تحت الرقابة لدرجة لا تمكنه من التقدم نحو الحرية. كما كان هناك في مرحلة غياب الحريات العامة والديمقراطية فئتان من الاتجاهات السائدة: الفئة الأولى وهي الفئة الموالية للحكومة، والفئة الثانية ذات الاتجاه الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين -وهم جماعة مُرخَّصة- ولهم الحق في التحرك في أوساط الجمهور، وبالتالي كان لديهم فرصة لنشر الاتجاه الإسلامي في أوساط قاعدة عريضة أكثر مما متاح لاتجاهات قومية أو يسارية أو حتى ليبرالية وديمقراطية. أما الفئة التي كانت موالية للحكومة فقد كانت محافظة جدًّا. وعلى الرغم من اختلاف المضامين الفكرية أو النظرية للحركة النسائية الأردنية، حيث إن هناك من ينظر لقضايا المرأة من منظور ديمقراطي أو اشتراكي أو ليبرالي أو إسلامي أو منظور محافظ تقليدي، إلا أن الحركة النسائية باتجاهاتها المختلفة التقت على هدف واحد، لا سيما فيما يتعلق بحقوق المرأة، كإجازة أمومة أكبر. ومن المعوقات التي يجب ذكرها هي القدرة الاقتصادية للنساء فهي محدودة. ففي الغالب لا يوجد لدى المرأة استقلال اقتصادي كالرجال، وهذا ينطبق أيضًا على باقي نشاطاتها. كما أن هناك معوقات أخرى للحركة النسائية كالرؤية الدونية للمرأة وحتى في نظرتها هي لنفسها، إذ يعتقد الكثير من النساء أنه ليس من حقهن المشاركة في أمور المجتمع. فعندما تحاول المرأة انتزاع هذا الحق تُتهَم بأنها متمردة، وبأنها بدأت بإهمال واجباتها المنزلية. وليس ثمة التزام بالديمقراطية الداخلية في المنظمات النسوية وهذا لا تختص به المنظمات النسائية وحدها، وهو سائد في أكثر حركات المجتمع المدني، مع أن الإطار الديمقراطي مُسجَّل في النظام الداخلي لهذه الحركات وفي القوانين الخاصة بها. أما بصدد "الأطر القانونية" فهناك فرصة للتدخل وللتحكم في العضوية وفي معظم الجمعيات. وبعد الحديث عن معوقات الحركة النسائية الأردنية يمكن القول إن الحركة النسائية أخذت دفعة قوية ومنحى تطوري جديد -بالرغم من بعض التحفظات على أسلوب تشكيل هذه الهيئة- بإنشاء اللجنة الوطنية الأردنية لشئون المرأة، وهي تضم أعضاء من الحكومة، وممثلات من الهيئات غير الحكومية وشخصيات اعتبارية نسوية، وهذا يتم بالتعيين وليس بانتخاب قاعدي. وهذه اللجنة لها دور تلعبه كلجنة وطنية، ولها أيضًا فرصة لكي تتلمس احتياجات النساء. وتعبر عنها وتسعى لذلك. وعندما نتعرض للإطار القانوني لهذه التنظيمات، فلا بد من فهم قانون الهيئات والجمعيات الاجتماعية رقم (33) لسنة 1966. ففي إطار هذا القانون هناك الجمعيات الخيرية التي تنضوي تحت مظلة التنمية الاجتماعية. وهناك اتحاد الجمعيات الخيرية، وهي جمعيات تقوم بخدمات اجتماعية ذات طابع خيري، وقد لعبت في السابق -وما زالت- تلعب دورًا مهمًّا ولكنها لا تعبر عن قضايا المرأة بشكل مباشر وصريح، ولا تلعب دور الجماعات الضاغطة. وهناك جمعيات ذات طابع ثقافي مُسجَّلة لدى وزارة الثقافة بموجب القانون نفسه، وهناك جمعيات نوادي الشباب، والنوادي الرياضية مثل نادى المرأة الرياضي، وهناك هيئات أخرى أنشئت بموجب قوانين خاصة مثل قانون اللجنة الوطنية الأردنية لشئون المرأة، وهناك هيئات أنشئت مثل مركز الأميرة بسمة للخدمات الاجتماعية، وقد أنشئ بترتيب مؤسسي خاص، وغير ذلك من الجمعيات الأخرى العديدة. وهناك إمكانية كبيرة لدعم الحركة النسائية وإغنائها بالحوار من أجل التغيير الديمقراطي والحركة النسائية ذات مصلحة في هذا التغيير أكثر من غيرها، مع أن حقوق المرأة قد لا تتحقق بإتاحة الديمقراطية، لأن أغلبية الفاعلين سياسيًّا في المجتمع هم من الرجال. والأردن الذي وقع جملة اتفاقيات لحماية حقوق الإنسان، وعلى رأسها -بالنسبة للحركة النسائية- اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، لا يملك حتى بسلطته التشريعية أن يشرع نصًا يخالف هذه المبادئ؛ لأن هذه الحقوق طبيعية لصيقة بالإنسان ومرتبطة به، ولا يجوز أن تخضع للهوى السياسي، تمامًا كما لا نتصور أن يعدل البرلمان قانون العقوبات ويقول بأن القتل مُصرَّح به. كما يجب على الحركة النسائية أن تفك عزلتها عن مجتمع الرجال، بمعنى أن تقبل رجالاً في الحركة النسائية؛ حتى تستطيع النساء أن تسهم في الحركة الديمقراطية والمدنية في المجتمع. ولا يمكن للنساء أن يحققن مشاركة وفعالية إذا ظللن يعملن في حدود قضايا المرأة بمعزل عن قضايا المجتمع الأخرى. ولابد من الإشارة إلى أن الحركة النسائية الأردنية شاركت في الحركة النسائية العربية، وهي أيضًا جزء من الحركة النسائية العالمي فالمؤتمرات الدولية التي نُظِّمت في إطار الأمم المتحدة وفي إطار منظمات دولية أخرى، مثل الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي، وغيرها شاركت فيها المرأة الأردنية. وكان لهذه المؤتمرات دور كبير في تنوير النساء من جهة، ومن جهة أخرى في ممارسة ضغط دولي على الحكومة الأردنية لاتخاذ خطوات إضافية. |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||