ملتقي المرأة العربية يرحب بكم

الاتصال بنا

من نحن

الصفحة الرئيسية

الدول العربية
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 
الأردن
الأمارات
البحرين
تونس
الجزائر

جزر القمر

جيبوتي
السعودية
السودان
سوريا 
الصومال 
العراق
عمان
فلسطين
قطر
الكويت
لبنان
لبيبا
مصر
المغرب
موريتانيا
اليمن

رابعا: المرأة في التشريعات الأردنية

نستطيع القول أنه لم يكن للمرأة قبل صدور الدستور الأردني أي دور مهم في المجتمع. ومع صدور دستور عام 1952 والميثاق الوطني الأردنيان أكدا على المساواة وعدم التمييز بين المرأة وجاء في دستور52: "الأردنيون أمام القانون سواء  لا تمييز بينهم في الحقوق الواجبات وإن اختلفوا في العراق أو اللغة أو الدين".

أما الميثاق فجاء في البند الثامن من الفصل الأول فيه: "الأردنيون رجالاً ونساءً أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين وهم يمارسون حقوقهم الدستورية ويلتزمون بمصلحة الوطن العليا وأخلاق العمل الوطني. بما يضمن توجيه طاقات المجتمع الأردني وإطلاق قدراته المادية والروحية لتحقيق أهدافه في " الوحدة والتقدم وبناء المستقبل".

كما جاء في الفصل الخامس في المجال الاجتماعي:

3- الأسرة هي اللبنة الأساسية في بنية المجتمع الأردني، وهي البيئة الطبيعية لتنشئة الفرد وتربيته وتثقيفه وبناء شخصيته... إلخ.

4- الأمومة الصالحة أساس الطفولة السوية، وحق طبيعي من حقوق الطفل، وعلى الدولة الأردنية والمجتمع، توفير الرعاية الخاصة للطفل والأم، وتأكيد حق الأم العاملة في إجازة الأمومة ورعاية الأطفال بما في ذلك الضمانات الصحية والاجتماعية وتوفير ظروف العمل المناسبة والخدمات المساندة الأخرى لها.

5- للأطفال الحق في الحصول على أفضل مستوى ممكن من الرعاية والحماية من الوالدين ومن الدولة، من أجل بناء الشخصية المستقلة المتعاونة للطفل الأردني، دون تمييز بين الذكور والإناث.

6- المرأة شريكة للرجل وصنوه في تنمية المجتمع الأردني وتطويره مما يقتضي تأكيد حقها الدستوري والقانوني في المساواة والتعليم والتثقيف والتوجيه والتدريب والعمل، وتمكينها من أخذ دورها الصحيح في بناء المجتمع وتقدمه.

أما الفقرة (د) من ضمانات النهج الديمقراطي فقد جاء فيها "تحقيق المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص بين المواطنين رجالاً ونساءً دون تمييز".

وفضلاً عما سبق فقد جاء في الفصل الثاني من الميثاق وتحت عنوان (دولة القانون) بند (2) فقد جاء فيه: "إن الدولة الأردنية هي دولة قانون بالمفهوم العصري الحديث للدولة الديموقراطية، وهي دولة المواطنين جميعًا مهما اختلفت آراؤهم أو تعددت اجتهاداتهم، وهي تستمد قوتها من التطبيق الفعلي لمبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص، وهذا ما أكدته أيضًا جميع المواثيق الدولية".

والنص السابق يتوافق مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المادة الأولى التي جاء فيها: "يولد جميع الناس أحرارًا ومتساوين في الكرامة الحقوق وهم قد وهبوا العقل والوجدان، وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضًا بروح الإخاء". وأيضا مع المادة السابعة التي نصت على "الناس جميعًا سواءً أمام القانون وهم يتساوون في حق التمتع بحماية القانون دون تمييز".

أما المادة الثامنة فأكدت على أنه: "لكل شخص حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من أية أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي يمنحه إياها الدستور أو القانون". وغير هذا الكثير من النصوص التي يؤكد مبدأ المساواة بين البشر والشعوب وهي من أهم حقوق الإنسان إن لم تكن أهمها على الإطلاق، وهي الأساس الذي يتفرع منه العديد من الحقوق الأخرى.

أما بالنسبة للتشريعات الأردنية فقد كفل الدستور الأردني حق المرأة في العمل حيث نصت  المادة (23) على العمل حق لجميع المواطنين وعلى الدولة أن توفره للأردنيين بتوجيه الاقتصاد الوطني والنهوض به، وتحمي الدولة العمل وتضع له تشريعًا يقوم على المبادئ الآتية، وعددها ستة مبادئ جاء في الفقرة (د) منها: "تعيين الشروط الخاصة بعمل النساء والأحداث"

وتنفيذًا للأحكام الواردة في الدستور، وضعت القوانين التي تبين حقوق المواطنين في مختلف المجالات منها قانون العمل، والضمان الاجتماعي، والتقاعد ونظام الخدمة المدنية وغيرها.

وفي البند الخامس عشر من الميثاق وفي تعداد الثوابت جاء فيه "تحقيق متطلبات العدالة الاجتماعية للأردنيين كافة بتوسيع مظلة التأمينات الاجتماعية المختلفة وتطوير تشريعات العمل، وتقليص الفجوة بين الدخول، بما يحقق التوازن والسلام الاجتماعي، ويوفر الأمن والاستقرار في المجتمع".

وتطبيقًا لذلك، كان لابد لنا من استعراض النصوص القانونية والتي لا تتوافر فيها هذه العدالة أو التي تجحف بحق المرأة والعمل على تعديلها أو إلغائها بما يحقق التوازن والعدالة الاجتماعية إضافة للنصوص الإيجابية.

1- قانون العمل:

بقيت النصوص التي نص عليها الدستور بخاصة المادة (23/ 2/ د) دون ترجمة تشريعية إلى أن صدر قانون العمل الأردني رقم (21) لسنة 1960 حيث أفرد أحكامًا خاصة بالنساء لحماية حقوق المرأة العاملة، هذا عدا ما جاء في القانون من نصوص عامة تساوي بين المرأة والرجل دون تمييز، وبصدور قانون العمل رقم (8) لسنة 1996 أصبحت هناك نصوص أكثر إيجابية من القانون السابق، أما الأحكام التي خص بها القانون رقم (8) لسنة 1996 المرأة فهي المادة (27): استثناء المرأة الحامل من إنهاء الاستخدام.

مع مراعاة أحكام الفقرة (ب) من هذه المادة (لا يجوز لصاحب العمل إنهاء خدمة العامل أو توجيه إشعار إليه لإنهاء خدمته في حالة "المرأة العاملة الحامل ابتداء من الشهر السادس من حملها، أو خلال إجازة الأمومة".

بيد أن المادة (67) كفلت الأم إجازة لرعاية أطفالها (للمرأة التي تعمل في مؤسسة تستخدم عشرة عمال أو أكثر الحق في الحصول على إجازة بدون أجر لمدة لا تزيد على السنة للتفرغ لتربية أطفالها، ويحق لها الرجوع إلى عملها بعد انتهاء هذه الإجازة، على أن تفقد هذا الحق إذا عملت بأجر في أي مؤسسة أخرى من خلال تلك المدة).

أعطيت الأم هذه الإجازة لرعاية أطفالها، وهو مشابه لما جاء في نظام الخدمة المدنية، بحيث يحق للمرأة العاملة في المؤسسات التي تستخدم عشرة عمال على الأقل أن تحصل على إجازة دون أجر لمدة لا تزيد على سنة، كي تتفرغ لتربية أطفالها، ولها الحق أن تعود إلى عملها السابق، بعد أن تنتهي إجازتها، على أنه لا يحق لها العمل في خلال هذه الإجازة في أي مؤسسة أخرى لقاء أجر، وألا فإنها ستفقد هذا الحق بالعودة لعملها. هذا مع العلم بأن هذه الإجازة تتيح الفرصة للأم التفرغ لرعاية أطفالها والعناية بهم، وبصحتهم وتعزيز علاقة الطفل بأمه.

أما المادة (68) فقد إجازة مرافقة الزوج/ الزوجة لدى الانتقال للعمل خارج المحافظة أو المملكة: "لكل من الزوجين العاملين الحصول على إجازة لمرة واحدة دون أجر لمدة لا تزيد على سنتين لمرافقة زوجه إذا انتقل إلى عمل آخر يقع خارج المحافظة التي يعمل فيها داخل المملكة، أو إلى عمل يقع خارجها".

ويشابه هذا النص ما جاء في نظام الخدمة المدنية، وهو يمنح لكل من الزوجين الحق بمرافقة الآخر سواء عمل في محافظة أخرى أم خارج المملكة ويكون ذلك لمرة واحدة ولا تزيد على السنتين، دون أن يفقد أحدهما عمله لمرافقة الآخر، حتى لا يبق أفراد الأسرة مشتتين وما يتبع ذلك من مشاكل أسرية، وتكون هناك مشاركة في المسؤوليات الأسرية، ويعيش أفرادها في جو أسري صحي.

وكفل الدستور أيضًا الأعمال والأوقات التي يحظر تشغيل النساء حيث نص في المادة (69) تحدد بقرار من الوزير بعد استطلاع رأي الجهات الرسمية المختصة ، أولاً الصناعات والأعمال التي يحظر تشغيل النساء فيها، ثانيًا الأوقات التي لا يجوز تشغيل النساء فيها والحالات المستثناة منها.

وبذلك أعطى هذا النص الحق للوزير بعد استطلاع رأي الجهات الرسمية المختصة في تحديد الصناعات والأعمال التي يحظر تشغيل النساء فيها، وهي تعني الأعمال الخطرة أو الشاقة التي تشكل خطورة على المرأة العاملة أو على جنينها، وكذلك تحديد الأوقات التي لا يجوز تشغيل النساء فيها، والتي نص القانون السابق عليها، وهي العمل ليلاً وكانت تحدد مدتها من قبل الوزير واستثنى من ذلك بعض الأعمال التي تستوجب العمل ليلاً كالتمريض والمضيفات وغيرها وذلك حفاظًا على المرأة ورعاية لها.

أما إجازة الأمومة فقد كفلها الدستور أيضًا في المادة (69): " للمرأة العاملة الحق في الحصول على إجازة أمومة بأجر كامل قبل الوضع وبعده مجموع مدتها عشرة أسابيع، على أن لا تقل المدة التي تقع من هذه الإجازة بعد الوضع عن ستة أسابيع، ويحظر تشغيلها قبل انقضاء تلك المدة".

هنا نلاحظ، أن هذه المادة جاء فيها المدة عشرة أسابيع وبأجر كامل، بعد أن كانت في القانون السابق 3 أسابيع قبل الولادة وثلاثة بعدها وبنصف أجر. و ألا تقل المدة بعد الوضع عن ستة أسابيع، بمعنى أن الأسابيع الستة هي أقل مدة ممكنة لما بعد الوضع وقد تزيد، وكما يحق للمرأة أن تأخذ الأسابيع العشرة كلها بعد الولادة، إذا لم يكن هنالك داع للإجازة قبل الوضع. كما يحظر تشغيلها قبل انقضاء تلك المدة، وذلك لأن الهدف من الإجازة أن تستعيد الأم العاملة صحتها إضافة لتوفير الرعاية الصحية للمولود، وإرضاعه حماية له من الإصابة بالأمراض أو التعرض للإهمال أو الوفاة وتشجيع الرضاعة الطبيعية.

ولم يتوقف المشرع الأردني عند هذا الحد، فقد جاءت المادة (71) لتكفل حق المرأة في إرضاع المولود: "للمرأة العاملة بعد انتهاء إجازة الأمومة المنصوص عليها في المادة (70) من هذا القانون، الحق في أن تأخذ في خلال سنة من تاريخ الولادة فترة أو فترات مدفوعة الأجر بقصد إرضاع مولودها الجديد لا تزيد في مجموعها على الساعة في اليوم الواحد".

 وقد أعطيت المرأة العاملة الحق بعد انتهاء إجازة الأمومة، فتأخذ مدة أو أكثر من أوقات دوامها كي ترضع مولودها، ويتم ذلك في خلال سنة من تاريخ الولادة، وهي مدفوعة الأجر على ألا تزيد هذه الفترات من الساعة الواحدة في اليوم الواحد، وإن هذا الحق يوفر للأم فرصة الاطمئنان على وليدها، إضافةً لتشجيع الرضاعة الطبيعية ويعطيها الراحة النفسية في أثناء عملها.

أما المادة (72) والتي تخص رعاية أطفال العاملات فقد جاء فيها "على صاحب العمل الذي يستخدم ما لا يقل عن عشرين عاملة متزوجة تهيئة مكان مناسب تكون فيها مربية مؤهلة لرعاية أطفال العاملات الذين تقل أعمارهم عن أربع سنوات، على ألا يقل عددهم من عشرة أطفال".

لقد حصر المشرع تقديم الخدمات المساندة للمرأة العاملة بتهيئة مكان مناسب لرعاية طفلها في مكان العمل، فيوفر لها الطمأنينة، فتزيد من إنتاجيتها، وتوفر للطفل الراحة والرعاية المناسبتين. لكنه في كثير من الأحيان يجري التحايل على نصوص القانون، كأن يخفض صاحب العمل من أعداد العاملات المتزوجات، فلا تكتمل الشروط المنصوص عليها في القانون، ويتهرب من الالتزامات المطلوبة منه.

وبالنسبة إلى تحديد الأجور – المساواة في الأجر-  وبالرغم من أن القانون نص صراحة على أنه يجوز لمجلس الوزراء، بناءً على اقتراح وزير العمل أن يعين الحد الأدنى للأجور، لكنه لم يتم ذلك، والمرأة هي الأكثر تضررًا من ذلك، حيث يتم استغلالها، وتعطي أجورًا متدنية وذلك لحاجتها للعمل. وكان الأجدر أن يتم تحديد الأجور بخاصة وأن الأردن قد وقع على عدة اتفاقيات عمل عربية ودولية تتعلق بتساوي الأجور. وجاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: "لجميع الأفراد دون تمييز الحق في أجر متساو على العمل المتساوي".

ولكن قانون العمل استثنى من تطبيق أحكامه العاملين والعاملات في مجال الزراعة والري وخدم المنازل.

الانتقال إلي الصفحة التالية