ملتقي المرأة العربية يرحب بكم

الاتصال بنا

من نحن

الصفحة الرئيسية

الدول العربية
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 
الأردن
الأمارات
البحرين
تونس
الجزائر
جزر القمر
جيبوتي
السعودية
السودان
سوريا
الصومال
العراق
عمان
فلسطين
قطر
الكويت
لبنان
لبيبا
مصر
المغرب
موريتانيا
اليمن
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

دور المرأة في المجال الاجتماعي

فتساهم المرأة بدور متميز في التنمية الاجتماعية داخل المجتمع الكويتي حيث عمدت إلى تكوين الجمعيات الأهلية المهنية والثقافية بالإضافة إلى الجمعيات الإنسانية المتخصصة والبالغ عددها 5جمعيات نسائية أقدمها الجمعية الثقافية والاجتماعية التي تأست عام1963. كما تم إشهار الاتحاد النسائي الكويتي في عام1994.

وقد تحدد الهدف من هذه المؤسسات في تنمية وعي المرأة الكويتية بقضايا مجتمعها والعمل على تعزيز دورها في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

بالإضافة لذلك كان للمرأة الكويتية نصيب وافر في تأسيس عدد كبير من جمعيات النفع العام البالغ عددها أكثر من 50جمعية ومن هذه الجمعيات على سبيل المثال لا الحصر

-  الجمعية الكويتية للتعليم الخاص.

-  جمعية بيادر للسلام.

-  جمعية التمريض الكويتية.

-  جمعية المرشدات الكويتية.

-  جمعية الرعاية الإسلامية.

-  نادي الفتاة الكويتية.

-  الجمعية الكويتية للمعوقين.

علاوة على ذلك قامت المرأة الكويتية بإقامة العديد من دور الحضانة والمشروعات التنموية لحماية الأمومة والطفولة مساهمة منها في توفير الفرص المناسبة للأمهات العاملات لتنشئة أطفالهن تنشئة سوية. وبلغ إجمالي دور الحضانة الخاصة بالأطفال 31دار حضانة.

 

الجمعيات النسائية الكويتية

تعمل الجمعيات النسائية فى الكويت ، شأن كل جمعيات النفع العام ، تحت رعاية الدولة . وقد حاولت الدولة منذ قيامها استخدام الجمعيات النسائية كوسيلة للحفاظ على استقرارها وبالتالى استمرارها وبقائها . فى البداية لقى ظهور هذه الجمعيات التشجيع تعزيزا للحداثة ولتحقيق التغيير المطلوب فى وضع المرأة ، ثم ظهرت فى بداية الثمانينات جمعيات أكثر محافظة لتدعيم النظام الاجتماعى المبنى على السلطة الأبوية .

لا يمكن للجمعيات والمؤسسات الأهلية فى الكويت أن تعمل خارج الأطار المؤسسى للدولة ، حيث توجد قوانين تنظم أنشطتها للحد من قدرتها على التغيير الاجتماعى بما يعارض مصالح الدولة . وتحتفظ الدولة أيضا بسلطة التحكم بمجلس الأدارة . وليس من قبيل الصدفة أن تقع الجمعيات النسائية تحت سيطرة فئة معينة من النساء تمثل الطبقة العليا فى المجتمع ، إذ تعمل كل من الدولة وهؤلاء النساء ، نتيجة ارتباط مصالحهما المشتركة، على السيطرة على المواقع القيادية فى هذه الجمعيات التى تعد قوة ضاغطة فعالة فى المجتمع . وسنستعرض فيما يلى  تطور الحركة النسائية فى الكويت خلال الفترة الممتدة منذ بداية الستينات وحتى منتصف التسعينات وتأتير سياسة الدولة على أنشطتها واهدافها.

·        الأسرة والدولة والمجتمع المدنى فى الكويت :

يظل المجتمع الخليجى محكوما بالأهمية المركزية للأسرة وتبعية مصالح الفرد لها . فى الكويت ، لا تنافس الدولة المؤسسة الأسرية فى السيطرة على الأفراد ولا تسعى الى إضعاف الروابط الأولية من أجل تعزيز ولاء المواطنين لها. فالدولة والعائلة تمثلان وجهين لعملة واحدة ، وخضوع الأفراد لرب السرة يماثل خضوع المواطنين للحاكم ، ومن الممكن اعتبار الدولة امتداد للسلطة الأبوية داخل الأسرة . ومنذ قامها فى أوائل الستينات ، تتدخل الدولة فى كل جانب من جوانب حياة المواطنين ، عبر تقديمها للخدمات الأساسية، بما فيها التعليم والرعاية الصحية ، والرعاية الاجتماعية.

وقد تمكن المواطنون من تحقيق لاستقلال الذاتى من خلال تأسيس مجتمع مدنى يتضمن : مؤسسات أهلية ، وجمعيات تعاونية ، وديوانيات ، وصحافة حرة . وبالرغم من أن العلاقة مع المجتمع المدنى ظلت خلافية ، وأن تميزت بالتعاون فى بعض الأحيان، إلا أن الدولة بحاجة الى استمرارية المجتمع المدنى للحفاظ على بقائها. ولهذا عملت على كسب الجمعيات الأهلية الى صفها والتأثير على اتجاه الحركات الاجتماعية بدلا من تقييد الحياة العامة.

لا تتدخل الدولة فى المجتمع المدنى بشكل استبدادى مطلق ، فهى مقيدة بالثقافة السياسية التى تميز المجتمع الكويتى . فعلى سبيل المثال ، تمارس الديوانية نشاطها خارج سيطرة الدولة ، وتتحول الى منتدى للمعارضة السياسية حين يجرى تعليق الحريات . وفى عام 1989 شكلت الديوانيات مهد انبثاق الحركة الديمقراطية التى استهدفت إعادة الحياة البرلمانية التى انهارت مع حل مجلس الأمة عام 1986 . كما يلعب المسجد دورا بارزا فى المجتمع المدنى الكويتى ، حيث ساعد فى أواخر السبعينات على انتشار الأسلام السياسى . ولكن المسجد ، بخلاف الديوانية ، لا يقع خارج سيطرة الدولة تماما ، إذ يخضع الأئمة الى إشراف الدولة وتجرى مراقبتهم لمنعهم من التدخل فى مسائل سياسية قد تؤثر على الاستقرار الاجتماعى.

تمارس الدولة رقابة أكثر صرامة فى ميادن المؤسسات الأهلية التى تشمل الجعيات المهنية والثقافية والإسلامية والأندية والجمعيات النسائية . وتخضع هذه التجمعات التى تعرف باسم "جمعيات النفع العام" الى قانون رقم 24 لسنة 1962 ( جرى تعديله جزئيا عام 1965) الذى يعطى وزارة الشئون الاجتماعية والعمل كامل الصلاحية لمنح التصريح الى الجمعية وحل مجلس إدارتها المنتخب أو إلغائها نهائيا. كما تلتزم الوزارة بموجب القانون بتقديم مقر للجمعية ومعونة مالية سنوية .

بحلول عام 1995 ، كان هناك ما يقرب من 55 جمعية ، خمس منها نسائية . وكانت الجمعية الثقافية والاجتماعية النسائية وجمعيات النهضة الأسرية اللتان تأسستا عام 1963 من أوائل الجمعيات النسائية ، وبقيتا على مدى عقدين من الزمن الجمعيتان الوحيدتان اللتان تعملان وتتحدثان باسم المرأة الكويتية.

كان المناخ السياسى فى الستينات مواتيا لتأسيس أول الجمعيات النسائية . فقد ادت نشأة الدولة الحديثة والنظام الاقتصادى الجديد مع بداية الانتاج النفطى الى تغيرات جوهرية فى التركيبة السكانية للمجتمع الكويتى، أهمها زيادة عدد السكان غير الكويتيين ، الأمر الذى ولد مخاوف حول أمن واستقرار المجتمع . ولمعالجة هذا الخلل ، عملت الدولة على استخدام الموارد والأمكانيات البشرية الوطنية ، وأولت اهتماما بالمرأة الكويتية ، إدراكا منها بأن أى زيادة فى مساهمة الكويتيين فى قوة العمل لايمكن أن تتحقق ما لم يتم الاستفادة من القوة البشرية النسائية.وأتاحت للمرأة كافة فرص التعليم والتدريب المهنى مساواة بالرجل حتى أصبحت المرأة تنافس الرجل فى سوق العمل. وانخفضت معدلات الأمية بين الأناث وارتفع معدل مشاركة النساء فى القوة العاملة من 2% عام 1965 الى 25% عام 1993، مما قلص اعتماد الدول على العمالة الأجنبية فى قطاع  التعليم والصحة والخدمة الاجتماعية .

ومع ذلك لم يكن خروج المرأة من عزلتها أمرا سهلا . فى أوائل الستينات واجهت الدولة صعوبة فى أقناع الأهل حتى فى تسجيل أسماء النساء ، " إذ كان الرجال يغضبون عند التصريح بأسماء نسائهم وأمهاتهم" . أما أول من سمح للنساء بخلع العباءة والدراسة فى الخارج والانخراط فى سوق العمل فهى طبقة التجار التى يملك أفرادها نفوذا واسعا فى البلاد. ففى عام 1961 ، رفضت نساء هذه الطبقة ارتداء الحجاب فى مكان العمل ، الأمر الذى أجبر الحكومة على السماح للنساء بالعمل سافرات.

رأت الدولة الحديثة فى تاسيس الجمعيات النسائية وسيلة مهمة لإحداث التغييرات المطلوبة فى وضع المرأة ، وذلك عن طريق نشر مثال للأنوثة تجسده المرأة العاملة المتعلمة التى تشارك فى تنمية المجتمع. وكانت مؤسسات أوائل الجمعيات النسائة من المتعلمات العاملات فى القطاع العام، اللاتى يمثلن الجيل الجديد من نساء الكويت. ففى عام 1963 تأسست الجمعية الثقافية والاجتماعية النسائية بواسطة النساء من طبقة التجار ، وفى نفس العام أنشأت نورية السودانى جمعية النهضة العربية النسائية التى أطلق عليها فيما بعد اسم جمعية النهضة الأسرية .

وحتى أواخر الستينات لم تمثل الجمعيات النسائية تهديدا للدولة القائمة على السلطة الأبوية ، حيث ركزت الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية اهتمامها على النشاط الاجتماعى والخيرى، موسعة دور المرأة التقليدى فى هذا المجال . أما جمعية النهضة الأسرية فقد عملت على زيادة وعى المرأة بأهمية التعليم والعمل. وفى عام 1967، افتتحت جمعية النهضة الأسرية أول دار حضانة فى الكويت لإفساح المجال أمام الأمهات للالتحاق بسوق العمل، كما قامت بتنظيم مناسبة سنوية باسم "يوم المرأة الكويتية" لتكريم المرأة العاملة ومساهماتها فى بناء المجتمع.

بدأ التحول الجذرى فى الخطاب النسائى بالظهور مع بداية السبعينات ، نتيجة لعدة عوامل أهمها تنامى الحركة النسوية فى العالم العربى . ففى عام 1964 شاركت جمعية النهضة الأسرية فى اجتماع المكتب الدائم للاتحاد النسائى العربى الذى أسسته رائدة الحركة النسوية المصرية هدى شعرواى عام 1944. الأمر الذى أتاح للمرأة الكويتية فرصة التعرف عن قرب على المكاسب التى حققتها المرأة العربية ، وإدراك مدى عمق وتجذر التمييز ضد المرأة الكويتية التى تعامل كمواطنة من الدرجة الثانية ، ولاتملك الحق فى المشاركة فى القرار السياسى وليس لديها سوى القليل من الحقوق الاجتماعية.

أما العامل الثانى الذى دفع النساء الكويتيات الى التحرك للمطالبة بحقوقهن فتمثل فى تنامى حركة القوميين العرب فى الكويت . وقد دافع الليبراليون عن حقوق المرأة وطالبوا بتحريرها من أى قيد يميز بينها وبين الرجل، ووضع حد لما تعانيه من تمييز قانونى ضدها.

وفى ديسمبر 1971، نظمت جمعية النهضة الأسرية اول مؤتمر نسائى أعطى قوة دافعة لتطوير حركة حقوق المرأة . اختتم المؤتمر بتوصيات تضمنت عدة مطالب تم رفعها الى رئيس مجلس الأمة ، شملت الحقوق السياسية والاجتماعية، المساواة فى كافة ميادين العمل، الانخراط فى السلك الدبلوماسى، الحد من تعدد الزوجات.

ومن ثم، شنت جمعية النهضة الأسرية حملة قوية لكسب الرأى العام الى جانب قضايا المرأة عن طريق المؤتمرات والندوات والمقابلا الصحفية كما عقدت تحالفا مع حركة القوميين العرب . وفى عام 1973 ،نجحت الجمعية فى إقناع مجلس الأمة بمناقشة العريضة النسائية ، حيث اثارت مناقشات حادة لم يشهد المجلس فى تاريخه مثيلا لها. ولجا المعارضون لحقوق المرأة الى الدين لتبرير رفضهم للعريضة مشيرين الى أن للمرأة فى الأسلام حدودا لا يجوز تجاوزها، وليس لها الحق فى التبرج أو الخروج على طاعة الرجل ، وتمسكوا بالرأى الذى يقول بأن المرأة خلقت لتكون ربة بيت وأن الرجال قوامون عن النساء . كما طالب النواب المعارضون من المجلس المحافظة على التراث الأسلامى والعادات والتقاليد الخاصة بالمجتمع الكويتى . ومع أن الحكومة كانت على استعداد لإعطاء المرأة حقوقها السياسية ، إلا أنها شعرت بالقلق إزاء ما يحمله إعطاء المرأة حق الاقتراع من مضامين سياسية على وجه الخصوص، ولهذا تجنب المجلس التصويت على مشروع حقوق المرأة وحوله الى اللجان المختصة للدراسة.

أن عدم حسم مجلس الأمة لقضية حقوق المرأة السياسية وتركها مهملة على جدول الأعمال لم يشكلا هزيمة فى نظر جمعية النهضة الأسرية. فمجرد مناقشة قضايا المرأة كان بالنسبة لنورية السودانى أنجاز فى حد ذاته ينبغى أن تتبعه تحركات أخرى فى المستقبل القريب. وفى محاضرة ألقتها على طالبات جامعة الكويت، أكدت فيها على أن: هذه حقوقنا وسوف نستمر فى الكفاح من أجلها حتى نحصل عليها. ولن نضيع حقوقنا لأن بعض الرجال المتعصبين يريدون إلقائنا فى اسفل السلم الاجتماعى.

وفى عام 1975، تأسس نادى الفتاة بمؤازرة ودعم من نورية السودانى، مما أعطى جمعية النهضة الأسرية قوة دافعة فى نضالها ، إذ عملت الجمعيتان سويا من أجل زيادة الاهتمام بحقوق المواطنة للمرأة، وهى قضية انقسمت حولها نساء الكويت ، حيث لم يؤيد العديد منهن مطلب الحقوق السياسية للمرأة.

فى منتصف السبعينات بدأت حركة مضادة بالظهور لقيت تشجيعا من الرجال، كما تحركت الحكومة لحماية الأسرة المؤسسة على السلطة الأبوية وحثت وسائل الأعلام والإدارات الحكومية المعنية والمؤسسات الأهلية على محاربة كل ما من شأنه تهديد كيان الأسرة أو تشويه طابع علاقات التراحم بين افرادها . كما قامت الدولة بحل مجالس الاتحادات والجمعيات المنتخبة وأنشأت بدلا منهما مجالس أخرى مؤيدة للخط الرسمى. وفى عام 1980 تم حل جمعية النهضة الأسرية.

الجمعيات النسائية الإسلامية وإعادة المرأة الى دورها الأساسى:

فى منتصف السبعينات ظهرت الجماعات الإسلامية ولقيت تشجيعا من قبل الحكومة، وشاركت المرأة الكويتية فى تنامى الوازع الدينى وتم انشاء بيادر السلام فى عام 1981، وهى جمعية قامت بتأسيسها مجموعة من نساء الطبقة العليا اللاتى اردن أنقاذ المجتمع من الانحلال الأخلاقى والقيم الغربية التى كانت تبشر بها جمعية النهضة الأسرية. وفى عام 1982 أنشأت الشيخة لطيفة الفهد الصباح ، حرم ولى العهد ورئيس مجلس الوزراء ، جمعية الرعاية الإسلامية التى احتلت المقر الرئيسى لجمعية النهضة الأسرية سابقا، وكان ذلك بمثابة النهاية بالنسبة لحركة المطالبة بحقوق المرأة .

وقد لعبت الجمعيات النسائية الجديدة دورا هاما فى تهميش الأصوات النسوية المطالبة بحقوق المرأة ، وجرى التأكيد على واجبات المرأة فى المجتمع وداخل الأسرة من حيث تربية النشء والمحافظة على العادات والتقاليد . وفى تلك الفترة، كانت الحكومة تحث الجمعيات النسائية على الاهتمام الفعال بدور المرأة كربة بيت وتوجيهها نحو ترسيخ القيم الأصيلة التى تدعم الشعور بالانتماء الوطنى وتعزيز التكافل الاجتماعى.

وقد ضاعف انهماك المرأة فى العمال خارج المنزل من اعتمادها على المربيات الأجنبيات، الأمر الذى سبب قلقا شاملا حول الهوية الوطنية وولاء الأطفال لثقافتهم العربية والإسلامية. وغدت العلاقة بين الأم وطفلها وتربية الأطفال من القضايا الرئيسية بالنسبة للجمعيات النسائية.  وتعاملت الجمعية الثقافية والاجتماعية النسائية مع هذه المشكلة الاجتماعية بإنشاء دار للحضانة لحماية الأطفال الكويتيين من تأثير خدمة الأجنبيات. أما بيادر السلام فقد نظمت للنساء والأطفال محاضرات يتلقون فيها دروسا دينية.

علاوة على ذلك، هدفت الجمعيات النسائية الجديدة الى إعادة تكريس القيم الأخلاقية ، وكان الشعار المهيمن فى الثمانينات هو : " إذا صلحت المرأة صلح المجتمع " ، أى أن المجتمع لا يمكن أن تستقيم أموره ما لم تكن النساء صالحات. 

ونصحت جمعية بيادر السلام بارتداء الحجاب وبالاحتشام والعفة والاستقامة . كما نظمت دورات تدريسية للعلوم الإسلامية وأقامت المحاضرات والندوات الدينية على مدار السنة، بما فى ذلك دورات لتجويد القرآن، إيمانا منها بأن أى أعوجاج فى مسار المجتمع لا يتم تقويمه إلا بالتربية. أما جمعية الرعاية الإسلامية فقد نظمت دروسا لتعليم الخياطة والطبخ الشرقى . أن التأكيد على الأدوار التقليدية للمرأة يساعد على التقليل من شان الدعوة المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة ، حيث يصبح التمييز نتيجة منطقية للفروقات البيولوجية وليس ناتجا عن سياسة التمييز والتحيز فى البلاد.

وظلت نساء الكويت منقسمات على أنفسهم حول موضوع الحقوق السياسية . وفى حين كانت الجمعية الثقافية والاجتماعية النسائية ونادى الفتاة يكافحان من اجل حقوق السياسية للمرأة، لم تظهر بيادر السلام أو جمعية الرعاية الإسلامية أى دعم لهذه الحقوق. وانضمت النساء من مختلف الفئات الاجتماعية الى الحركة الإسلامية ورفضن ما كانت تدعو اليه جمعية النهضة الأسرية، كما أيدن العودة الى الحجاب ونموذج المرأة الفاضلة . وفى عام 1981 ، حين رفض مجلس الأمة مشروع قانون مقدم من قبل النائب أحمد الطخيم ، يطلب فيه تعديل قانون الانتخاب بشكل يعطى المرأة حق التصويت ، وقعت أكثر من ألف أمرأة عريضة تشكر فيها مجلس الأمة وتطلب إنهاء هذه القضية الى الأبد. وجرى استخدام الأدلة البيولوجية لتبرير استبعاد المرأة من المشاركة السياسية حيث أصدرت الهيئة العامة للفتوى فى وزارة الأوقاف فتوى تعلن أن طبيعة عملية الأنتخاب تناسب ما عليه الرجال من قدرة وخبرة واستعداد فطرى ، ذلك أنها إسهام فى عملية التولية للأمور العامة واختيار من تناط بهم، ومزاولة ذلك تتطلب خبرة ومخالطة ومعرفة تامة بمن يشهد اليهم بهذه الأعباء الثقيلة والمسئوليات الجسام . والرجال أقدر على ذلك من النساء.

·        فترة ما بعد الحرب وسلطة نساء النخبة:

فى أعقاب حرب الخليج الثانية وتحرير الكويت من الاحتلال العراقى عام 1991، أخذت أصوات النساء ترتفع مطالبة بالحقوق الاجتماعية والسياسية ، بعد أن تم تهميشها فى فترة الثمانينات . وبدات النساء الكويتيات المتزوجات من غير الكويتيين بالتحرك المنظم للضغط على الحكومة فى محاولة لتحسين أوضاعهن ، وطالبن بحق الحصول على الأقامة  الدائمة و الرعاية فى مجالى الصحة والسكن ، وفتح مجال لأبنائهن وأزواجهن لتلقى التعليم والحصول على العمل فى البلاد. ومن ناحية أخرى تظاهرت فى عام 1992 أكثر من مائة أمراة كويتية من جميع الفئات والأعمار احتجاجا على حرمان المرأة من حقها فى المشاركة فى انتخابات مجلس الأمة . واستندن فى مطالبتهن على بنود الدستور التى اعطت المرأة كامل حقوقها والى الدور المشرف الذى لعبيته المرأة إبان الاحتلال ومشاركتها فى المقاومة.

لكن انخراط المرأة فى المقاومة لم يؤد الى حصولها على حقوق المواطنة الكاملة . ففى عام 1994 وقعت الكويت على الأتفاقية الدولية المتعلقة بالقضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة ، مع التحفظ على البنود التى تعطى المرأة الحق فى ممارسة العمل السياسى ، والحق فى منح جنسيتها الى اطفالها ، والمساواة بالزوج فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال.

وعلى الرغم من تردى الحالة الاجتماعية والاقتصادية للنساء الكويتيات المتزوجات من غير الكويتيين بعد التحرير ، الأمر الذى دفع العديد من هؤلاء النساء الى الهجرة من اجل ضمان مستقبل أفضل لأطفالهن وإنقاذ الأزواج من جحيم البطالة ، إلا أن الدولة ومجلس الأمة الكويتى لم يتخذا أية تشريعات من أجل تحسين أوضاعهن . فالدولة تدعم المعايير الأيديولوجية التى تشير الى أن من واجب الرجل إعالة زوجته وأطفاله. وهذا التعريف ، الذى يجعل من المرأة تابعة للرجل، يعفى الدولة من أية مسؤولية لمؤازرتها، ويقيد تدخلها لمد يد العون لها إلا فى حالة غياب الرجل المعيل، أو حين تكون عاجزة عن العمل.

فى عام 1993 أصدرت الدولة قرارا بحل جميع اللجان الشعبية غير المرخصة ، الأمر الذى لم يترك امام الكويتيات المتزوجات من غير الكويتيين من خيار سوى اللجوء الى الجمعية الثقافية والاجتماعية النسائية التى تبنت قضيتهم ، مما أضاف قيودا أخرى على أنشطة هذه الجمعية واستقلالها التنظيمى.

عادت سياسة تهميش المرأة التى بدأت فى الثمانينات الى الظهور من جديد، وفى هذه المرة أصبح النموذج المثالى للمرأة هو الأم التى تكرس نفسها لرعاية أطفالها. لقد خرجت الكويت من حرب الخليج الثانية مستنزفة اقتصاديا، فتقلصت قدرة الحكومة على الاستمرار فى سياستها الريعية، كما ارتفعت نسبة البطالة بين الكويتيين نتيجة عدم مقدرة الحكومة على التوظيف فى القطاع العام ومحدودية قدرة القطاع الخاص على توفير فرص عمل جديدة . لذلك طالب البعض بعودة المرأة الى المنزل لأتاحة الفرصة لتوظيف الشباب بحجة أنهم أولى بالوظيفة من المرأة باعتبارهم مكلفين بالإنفاق على الأسرة. وزعم الإسلاميون أن اسباب انحراف الشباب والطلاق تعود الى مشاركة المرأة فى سوق العمل.

وفى عام 1995 تم تعديل قانون التأمينات الاجتماعية للسماح للمرأة المتزوجة وكذلك المطلقة أو الأرملة ، إذا كان لهن أولاد، بالتقاعد بعد خمس عشرة سنة من العمل. وتم تبرير ذلك على اساس " مصلحة الأسرة والمجتمع" حيث يمكن للأم " إداء دورها ووظيفتها الأسرية فى المجتمع" الأمر الذى يسهم فى التقليل من ظاهرة استخدام العمالة الوافدة والمربيات الأجنبيات وأثر ذلك فى تربية النشء".  اعترضت قلة من النساء ، بينما رحب الكثير منهن بالتعديل . وكما قالت إحداهن :" نحن لا نرى من ذلك أى تقليل من شأن دورنا فى المجتمع. فدور المرأة فى الأسرة أساسى لتقدم بلادنا لأن المرأة هى التى تقع عليها مسؤولية تربية جيل المستقبل".

تؤيد كافة التجمعات النسائية الرأى السائد بان مسؤولية المراة الرئيسية هى الحفاظ على كيان الأسرة والمجتمع. وفى عام 1994 ، تم إشهار الاتحاد الكويتى للجمعيات النسائية ، الذى عمل على توعية المرأة بدينها وهويتها ودورها فى الأسرة. واعترفت الدولة بالاتحاد ككمثل رسمى للجمعيات النسائية خارج الكويت وانتخبت الشيخة لطيفة الفهد الصباح رئيسة له.

لم تنضم الجمعية الثقافية والاجتماعية النسائية الى الاتحاد النسائى الذى شمل نادى الفتاة ، وبيادر السلام ، وجمعية الرعاية الإسلامية، والجمعية الكويتية التطوعية النسائية لخدمة المجتمع ( تأسست عام 1991) . بعد التحرير، عملت الجمعية الثقافية والاجتماعية النسائية على تغيير صورتها السابقة كجمعية مكرسة للعمل الخيرى، وتم انتخاب رئيسة جديدة لها ، كما انضمت الى الجمعية عضوات جدد من الطبقة الوسطى المتعلمة . وكما أشرنا سابقا، تبنت الجمعية قضية المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتى وطالبت بإعطائها كامل حقوقها، بما فى ذلك حق نقل الجنسية الى أطفالها . وفى ابريل 1994 ، نظمت الجمعية مؤتمرها الأول حول دور المرأة فى التنمية الثقافية ، الذى أعاد قضايا حقوق المرأة الى الصدارة ، وأدى الى تأسيس الاتحاد النسائى وبالتالى عزل الجمعية الثقافية والاجتماعية النسائية وتقليص صلاحياتها.

أدت الاختلافات حول قضايا المرأة الى زيادة التشكيك بما تريده المرأة الكويتية . فقد فضل الاتحاد النسائى التفسيرات الضيقة لحقوق المرأة، مستخدما الشريعة الإسلامية كإطار قانونى لها. وكما اشارت إحدى القياديات :" إن الحقوق التى وهبها الله للمرأة أهم من اى حقوق أخرى.. وحين تقول المرأة الكويتية بأنها تريد الحقوق السياسية ، أقول لها عليها أولا أن تفهم حقوقها ضمن إطار الشريعة الإسلامية". ولم تحظ قضية حقوق المواطنة للمرأة باى اهتمام من قبل الاتحاد النسائى على اعتبار أنها مسالة غير مهمة تتعارض مع مبادئ الشريعة . وحثت قياديات الاتحاد المرأة الكويتية على العمل لتطبيق الشريعة والحفاظ على استقرار المجتمع ، وتجاهلن المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التى تواجهها المرأة فى حياتها اليومية، وألقين مسؤولية المشكلات الاجتماعية القائمة على عاتق المرأة – وليس الدولة. فى مقابل ذلك ، دافعت الجمعية الثقافية والاجتماعية النسائية عن حقوق المواطنة للمرأة ، ولكنها ظلت ملتزمة بحماية الأسرة والنظام الاجتماعى القائم على السلطة الأبوية . أما المجتمع المثالى الذى تطمح اليه الجمعية الثقافية والاجتماعية النسائية فهو مجتمع تتمتع فيه المرأة بالمساواة ، وفى نفس الوقت تحظى بالحماية والدعم فى رسالتها التى تؤديها كأم وزوجة وموظفة.

إن وحدة وانسجام العائلة أمر جوهرى بالنسبة للجمعية الثقافية والاجتماعية النسائية والاتحاد النسائى على حد سواء. وفى اثناء مؤتمر المرأة العالمى الذى عقد فى بكين عام 1995 ، والذى وصفه الإسلاميون فى الكويت بأنه أخطر مؤتمر يستهدف المرأة والمجتمعات الإسلامية، انضمت الجمعيات النسائية الى الجمعيات المعادية للنسوية لتنظيم الاحتجاجات ضد العلاقات غير الشرعية مخافة أن تؤدى الى انحطاط العائلة التقليدية وظهور مشكلات اجتماعية جديدة. كما أوضح الاتحاد النسائى بأنه لن يسمح بتطبيق أى شئ يتعارض مع الشريعة الإسلامية وعادات وتقاليد المجتمع الكويتى ، وقام بتنبيه المرأة الكويتية الى ضرورة الحصول على حقوقهن من المجتمع الكويتى وليس من المؤتمرات الدولية. وحظى الموقف الصلب الذى اتخذته الجمعيات النسائة بتقدير الحكومة والجمعيات الإسلامية.

وقد استطاعت الدولة تحويل الجمعيات النسائية من تهديد لها الى وسائل وادوات أساسية لدعم وجودها . إذ إن حل جمعية النهضة الأسرية ، وافتقاد النساء الكويتيات المتزوجات من غير الكويتيين وغيرهن من نساء الطبقات الدنيا المحدودة الدخل الى منبر عام يسمح لهن بالتعبير عن همومهن ، إضافة الى تأسيس الاتحاد النسائى ، كل ذلك يدل على مدى اختراق الدولة للجمعيات النسائية وصرامة القيود التى تعيق حصول المرأة على حقوقها الاجتماعية والسياسية.

فى أوائل الستينات كانت مصلحة الدولة تقتضى تشجيع عمل المرأة لمعالجة الخلل السكانى عن طريق استغلال الموارد والأمكانيات البشرية الوطنية . وسرعان ما شكل خروج المرأة من الأدوار التقليدية ومطالبتها بحقوق المواطنة كاملة تهديدا للنظام الاجتماعى المبنى على سيادة الرجل وتبعية المرأة. أما حل جمعية النهضة السرية فيحمل فى دلالته خوف وقلق المجتمع الكويتى من استقلالية المرأة وحقها فى تقرير مصيرها. وتشارك فى هذا القلق نساء النخبة والطبقة العليا- ومن هنا جاءت التناقضات فى أهداف الحركة النسائية لدى الجمعية الثقافية والاجتماعية النسائية ، حيث تؤيد منح الحقوق الاجتماعية والسياسية للمرأة من ناحية ، وتعارض حقها فى تقرير حياتها الخاصة من ناحية أخرى.

إن تحالف الدولة مع نساء النخبة والطبقة العليا مكنها من السيطرة على حياة المرأة ومنعها من التمرد على المعايير الاجتماعية السائدة. إذ تم تحت شعار الدين والعادات الاجتماعية تكريس خضوع المرأة . وفى تماثل لافت للنظر مع الجناح اليمينى من الحركة النسوية فى الولايات المتحدة، سعت الجمعيات النمسائية الكويتية الى تعزيز السلطة المعنوية والأخلاقية للعائلة من اجل الحفاظ على الوضع الراهن ، كما عارضت بشدة استقلالية المرأة الكاملة . ولهذا ، وبالرغم من أن هذه التجمعات تعالج قضايا محددة للمرأة ، إلا أن اهتمامها المحورى يبقى مركزا على استقرار المجتمع المحلى وأمنه.

ومع ذلك لا يمكن اعتبار الجمعيات النسائية مجرد دمى تحركها خيوط السياسة الرسمية . فالاختلافات بين الجمعيات والانقسامات الواضحة الدالة على التناقض والازدواجية فى الفعالية النسائية الجندرية ، ومحاولة التحكم بالخطاب النسائى العام ، وتشكل أيضا جزءا من الصراع على السلطة بين نساء النخبة ونساء طبقة التجار. فالجمعية الثقافية والاجتماعية النسائية تمثل طموح طبقة التجار التى كان لها دور ريادى فى تحرير المرأة والتى تعارضت مصالحها تاريخيا مع مصالح الأسرة الحاكمة.

عـودة