ملتقي المرأة العربية يرحب بكم

الاتصال بنا

من نحن

الصفحة الرئيسية

الدول العربية
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 
الأردن
الأمارات
البحرين
تونس
الجزائر
جزر القمر
جيبوتي
السعودية
السودان
سوريا
الصومال
العراق
عمان
فلسطين
قطر
الكويت
لبنان
لبيبا
مصر
المغرب
موريتانيا
اليمن
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

                                 الفصل الثاني

                             العاقدان
الفرع الأول: الحل والحرمة:
المادة (12):
إن المرأة بالنسبة إلى رجل معين قد يحل له أن يتزوجها وقد تكون حرامًا عليه.
فالنساء بهذا الاعتبار ينقسمن إلى: محللات، ومحرمات:
والمحرمات محصورات بالنص، وما وراءهن هن المحللات.
المبحث الأول: الحرمات المؤبدة:


المادة (13):
الحرمات المؤبدة، أسبابها: النسب، والمصاهرة، والرضاع، وعبرت المادة بالشخص، ليشمل الرجل والمرأة ذلك بأن هذه الأسباب المحددة إذا تحققت أوجبت حرمة النساء على الرجل، كما توجب حرمة الرجال على المرأة.
وفروع الأبوين تشمل: الأخوات من أي الجهات، وبنات الإخوة، والأخوات كذلك، وبنات أولاد الإخوة والأخوات كذلك مهما نزلن.
والطبقة الأولى من فروع الأجداد تشمل: العمات، والخالات، والأعمام، والأخوال ولو كانوا لأب أو لأم فقط، أما أولاد هذه الطبقة، وهم أولاد هذه الطبقة، وهم أولاد العمات والأعمام، وأولاد الخالات والأخوال، فيحل زواج بعضهم من بعض.


المادتان (14، 15 ):
جاء في الموطأ عن مالك أن حرمة المصاهرة لا تثبت بالزنى، وهذا هو المعتقد عند الملكية، وهو مذهب الشافعي.
ويرى الحنفية أن حرمة المصاهرة تثبت في جميع صورها بالزنى ودواعيه، ومنه اللمس بشهوة، وبعض حالات النظر، إقامة للوسائل والمقدمات مقام الغايات في الحكم.
وقال الشافعي عند مناظرته في هذه المسألة لمحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة: وطء حمدت به، ووطء رجمت به، فكيف يشتبهان ؟.
وظاهر أن الاجتهاد الحنفي فيه ما فيه من حرج، ومثله الحنبلي، ولكن مذهب الشافعي ومن وافقه يؤدي إلى حل الزواج بالفرع من الزنى، وفي هذا من البشاعة ما فيه، لذلك أخذ في تحريم الفرع مهما نزل باجتهاد الحنفية، وأخذ بمذهب الشافعي ومعتمد المالكية فيما سواه.
ويلحظ أن مقدمات الزنى لم يبقَ لها من تأثير فيما أخذ به المشروع، فلا توجب حرمة المصاهرة أصلاً، وأن التعبير هنا بالشخص يشمل بنت الزاني وابن الزانية على حد سواء.


المادة (16):
( أ ) أجمع الأئمة على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وهذا هو نص الحديث النبوي، ويستثنى الحنفية من عمومه صورًا عديدة، هي في الحقيقة ليست استثناءً، لانقطاع الصلة الحقيقة بين الطرفين فيها، وإنما هي صورية فقط عن طريق الاسم.
ومن هذه الصورة الرضاعية، أم الأخ أو الأخت، وأخت الابن أو البنت، وجدة الابن أو البنت، أم العم أو العمة، وأم الخال أو الخالة....
(ب) وقد اتفق جمهور الأئمة الأربعة على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة، لما ثبت أن الرضاع ينشئ صلة أمومة وبنوة بين المرضع والرضيع، فتكون التي أرضعت كالتي ولدت، كل منهما أم، فأم الزوجة رضاعًا كأمها نسبًا، وبنتها رضاعًا كبنتها نسبًا، وكذلك يكون المرضع أبًا للرضيع، والرضيع ظل فرعالة فزوجة الأب الرضاعي كزوجة الأب النسبي، وزوجة الابن الرضاعي كزوجة الابن النسبي.
وبهذا صيغت الفقرة (ب).


المادة (17):
المدة التي يقتضي الرضاع فيها التحريم هي حولان بالأهلة من وقت ولادة الطفل، فلا يحرم منه إلا ما كان فيهما، وهذا قول، عمر وابن عباس، وابن مسعود، وأبو هريرة، وابن عمر، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، ومالك، والشافعي، وأحمد، والنوري، وآخرون، ويجرى عليه العمل الآن.
أما مقدار الرضاع المحرم فهو ما وصل إلى الجوف وإن قل، ولو كان قطرة واحدة عند مالك، وأبي حنيفة والعترة، ومن وافقهم.
وعدل المشروع عن ذلك، لما فيه من إحراج الناس بأضيق الاجتهادات في الحل والحرمة، واتبع أعدل الآراء في هذا الموضوع وأصلحها للعمل بها في الزمن الحاضر، الذي يحسن فيه تيسير سبل الزواج، فأخذ بأن يبلغ الرضاع خمس رضعات، على وجه اليقين في العدد، يشبع الرضيع في كل منها بأن يترك الثدي من تلقاء نفسه دون أن يعود إليه، ولا ينزع من فيه انتزاعًا.
وذلك قول ابن مسعود، وعبد الله، وعروة ابني الزبير، وعائشة وعطاء، وطاوس، وابن جبير، وهو مذهب الليث، والشافعي، وإسحاق، وابن حزم، وجماعة من أهل العلم، وظاهر مذهب أحمد، وروي عن الإمام على رضي الله عنه.
المبحث الثاني: الحرمات المؤقتة:


المادة (18):
عدم انعقاد الزواج في الحالات (1، 2، 3) جاء في فقه المذاهب، أخذًا من صريح نصوص القرآن والسنة، ودلالاتهما.
ومن المقرر أن المرتد والمرتدة عن الإسلام يعتبران كالملحدين غير ذوي دين، ولو أنهما اعتنقا دينًا آخر.


المادة (19):
يحرم الزواج بزوجة الغير، وبمعتدته قبل انقضاء عدتها أيًا كان سبب الفرقة، ومثل الزواج الصحيح في ذلك كل من الزواج الفاسد بعد الدخول، والدخول بشبهة، ودليل هذا التحريم هو النص القرآني ودلالته، والإجماع، والحكمة فيه حفظ الأنساب، وعد اختلاطها، ومنع التعدي على حقوق الغير.


المادتان (20، 21 ):
اتبع المشروع في تحريم الجمع بين محرمين مذهب جمهور الفقهاء، فإن القرآن الكريم حرم الجمع بين الأختين، وجاء في السنة النبوية: لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا على ابنة أخيها، ولا على ابنة أختها، فإنكم إن فعلتم قطعتم أرحامكم قاس الجمهور على هؤلاء أشباههن في درجة القرابة وخصائصها، فلا حرمة في أن يجمع الرجل بين امرأة وبنت زوج كان لها من قبل، لأن امرأة الأب لو فرضت رجلاً، جاز أن يتزوج هذه البنت، وفعل ذلك بعض السلف الصالح، ومن الثابت أن عبد الله بن جعفر جمع بين ليلى بنت مسعود امرأة الإمام ( علي ) وبنت ( لعلي ) من غيرها.
وقد ذهب زفر إلى أنه يكفي لتحريم الجمع أن تكون واحدة منهما لو فرضت رجلاً لم تحل له الأخرى، وهذه توسعة لدائرة التحريم تخالف ما عليه الجمهور، وكما يحرم الجمع بين محرمين حال قيام زواج الأولى منهما فإنه يحرم وهى في العدة حتى تنقضي عدتها إن كانت ذات عدة، سواء أكان الطلاق رجعيًا أم بائنًا، أما الرجعي فباتفاق الأئمة، لأن قيد الزواج لا يرتفع إلا بعد انقضاء المدة، وأما البائن ففيه خلاف مالك، والشافعي، والجعفرية، وقد قال الحنفية، والحنابلة: أن بعض أحكام الزواج الأول تبقى بعد الطلاق البائن حتى تنقضي العدة، كالمنع من الخروج، وثبوت النسب لو جاء بولد، فعلائق الزواج لا تنقطع كلها بالبائن، بل يبقى بعضها، ما دامت العدة، فلا يجوز الجمع.
وقد اختار المشروع ذلك فلا يتزوج الرجل أخت مطلقة، ومن في حكمها، حتى تقطع علائق الزواج بينه وبين الأولى انقطاعًا كليًا، فهذا هو الأليق والأنسب بحكمة التشريع.
ودليل تحريم الزيادة على الأربع قول الله تعالي فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع.....
وقد بينت السنة المراد من الآية، واتفق عليه الأئمة الأربعة، وجمهور المسلمين، فمن كان له أربع نسوة، في زواج صحيح، فلا يجوز أن يتزوج خامسة حتى توجد الفرقة بينه وبين إحداهن، وتقضي عدتها إن كان لها عدة، سواء كن جميعًا في عصمته، لا فرقة بينه وبين إحداهن، أو كن جميعًا معتدات له، أو كان بعضهن في العصمة، وبعضهن في العدة، وعدة البائن هنا كعدة الرجعي على ما سلف بيانه.


المادة (22):
صيغت هذه المادة بحيث يشمل حكمها الزوجة التي يجري التفريق القضائي بينها وبين زوجها، ويكمل ثلاث طلقات، متى كانت الفرقة تعتبر طلاقًا، حسب نصوص هذا القانون.


المادة (23):
حرص المشروع على ما في التشريع القائم من صيانة الأسرة، فأبطل عمل الذين يسعون في التفريق بين المرء وزوجه، بتحريض الزوجة على مضارة زوجها، أو إغرائها بمال أو سواه، حتى يتوصلوا إلى الزواج بمن تقع في حبائلهم.
ومن يطالع كتب التاريخ والفقه يجد هذه الحوادث تترى منذ القرن الأول الهجري، وإن المذهب المالكي عالجها بتحريم الزواج الثاني، ونسخه إذا تم، وذهب في هذا التحريم إلى قولين: أولهما: أن يكون مؤبدًا، وثانيهما: عدم تأبيد التحريم.
قال الأبي المالكي: انظر ما يتفق كثيرًا أن يسعى إنسان في فراق زوجة من زوجها، هل يمكن من تزويجها إذا ثبت سعيه في ذلك؟ فأفتى بعض أصحابنا أنه لا يمكن من ذلك، ونقل من يوثق به أن ابن عرفة وافق عليه وهو الصواب، لما فيه من الفساد، واستظهر الفسخ قبل البناء وبعده، لأن الفساد في العقد.
وسئل أبو الحسن الصغير عن رجل خيب على رجل امرأته حتى طلقها، فلما تمت العدة خطبها المتهم بتخبيبها، فهل يمكن من نكاحها أن ثبت بالبينة، أو بالسماع الفاشي ؟ فقال: يمنع ولا يمكن منه.
وفي حاشية العدوى على شرح الخرشي لمختصر خليل: من أفسد امرأة على زوجها، فطلقها زوجها، ثم تزوجها المفسد بعد انقضاء عدتها، فلا يتأيد تحريمها عليه، وذلك لا ينافي أن نكاحه يفسخ قبل البناء وبعده.
وأورد الزرقاني القولين، وبين أن عدم التأبيد هو المشهور، وإن ذلك لا ينافي ما قاله الأبي عن ابن عرفة، لأن استظهار فسخه بعده معاملة له بنقيض مقصودة لا يقتضي تأبيد حرمتها عليه.
وفي حاشية الدسوقي على الشرح الكبير:
الذي يفسد المرأة على زوجها حتى يتزوجها، فقيل: يتأبد فيها التحريم، وقيل: لا يتأبيد فيها التحريم، وإنما يفسخ نكاحه فإذا عادت لزوجها وطلقها، أو مات عنها جاز لذلك المفسد نكاحها، وهذا هو المشهور.
وأوضح أن تحريمها المؤقت على هذا المخادع لا يحرمها على سواه، فلها بعد الفسخ منه أن تتزوج غيره، كما أن لها أن تعود إلى زوجها الأول.
وعلى أساس المشهور في المذهب المالكي جاءت هذه المادة تؤكد منهج الدولة في استدامة بناءً مجتمع فاضل، لا يمدن فيه رجل عينيه إلى حليلة غيره، وهو يعرف أن القانون بنصوصه الواضحة لا يصلح عمل المفسدين.


الفرع الثاني: الأهلية والولاية:
البحث الأول: أهلية الزواج والنيابة في عقده:
المواد: (24، 25، 26، 27، 28 ).
جمهور المجتهدين، ومنهم الأئمة الأربعة، على أنه لا يشترط البلوغ في أهلية الزواج، فيصح أن يزوج الأولياء الصغير والصغيرة وإن كانا في المهد.
وخالفهم عبد الرحمن بن شبرمة، وعثمان البتي، والأصم، فمنحوا زواج الصغار واعتبروه باطلاً، وحجتهم قوله تعالي: (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح، فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم...).
فهذا النص يدل على أن بلوغ سن الزواج هو علامة انتهاء الصغر، فلو كان الزواج يصح في سن الصغر لما كان لهذه الغاية معنى.
ورأي هؤلاء أنه لا فائدة للصغير والصغيرة من هذا الزواج الذي شرعه الله لخير المجتمع وسعادة أفراده، وللسكن النفسي، والتناسل، ولا يتحقق شيء من هذا في زواج الصغار، وقد يكون فيه ضرر بالغ بهم بإجبارهم على حياة لا يتأكد فيها الانسجام بين الزوجين.
وقال الثوري، وطاووس، وقتادة، ومعمر: إذا زوج الصغيرين أبواهما أو غيرهما فماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهم.
والجمهور لا يشترطون العقل أيضًا في صحة عقد الزواج، ولكن عند الشافعية أنه لا يزوج مجنون، ولا مختل صغير مطلقًا، ولا يزوج مجنون، ولا مختل كبير إلا لحاجة مثل توقع شفائه، وفي توقع الشفاء رأيان، أولهما: شهادة عدلين من الأطباء، والثاني: شهادة طبيب عدل. وفي فقه أحمد أن أبا بكر قال: ليس للأب تزويج البالغ المعتوه بحال ويرى القاضي جواز تزويجه عند الحاجة كالشافعي. أما المجنونة فيرى أنه لا يزوجها إلا لحاكم.
وقال ابن حزم: إن المجنون والمجنونة الكبيرين لا يزوجهما أحد لا أب ولا غيره.
ولاحظ المشروع ما لعقد الزواج من الأهمية في الحالة الاجتماعية من جهة سعادة الأسرة أو شقائها. والقدرة على إنجاب نسل قوي والعناية به، وما أوجبه تطور الزمن من استعداد كبير لحسن القيام بشؤون الأسرة، وإن زواج الصغار مجلية للأمراض: يضني الشباب، ويمنع الفتاة نموها الطبيعي، وأن توارث الأمراض العقلية يحول دون بناء مجتمع سليم.
وتأسيسًا على ما سبق، وعلى أن الزواج شركة العمر فلابد أن يتم باختيار صحيح، وعلى حق ولي الأمر في تقييد المباح، بناءً على رأي أهل العلم والدين، إذا أدى المباح إلى ضرر عام – اشترط المشروع البلوغ والعقل في أهلية الزواج، وجعل القاضي هو الذي يأذن بزواج المجنون أو المعتوه، من الجنسين، إذا ثبت أن الزواج يفيد في شفائه، وعلم بحاله الطرف الآخر ورضي به، ومنع التوثيق الرسمي لعقد الزواج أو المصادقة عليه إلا أن يبلغ الفتى والفتاة السن المحددة.
وواضح أن المنع من التوثيق لا ينافي صحة زواج من بلغ بلوغًا طبيعيًا من الجنسين قبل هذه السن، إذا وقع الزواج مستوفيًا شرائطه حسب هذا القانون، وإن النسب يثبت في هذا الزواج.
كما أخذ المشروع بأن زواج كل من المكرة والسكران، ذكرًا كان أو أنثى غير صحيح، ومأخذ ذلك في الإكراه مذهب الشافعي، وما قرره ابن القيم، وفي زواج السكران قول الليث، والزهري والبتي، وفريق من المالكية، وهو أصح القولين وأشهرهما عند الإمامية، ووضحه ابن القيم دون فرق بين سكر مباح، وسكر غير مباح، لأن المدار هو صحة الإرادة.
وصيغت المواد (24)، (25)، (26) وفق هذه الأحكام.
أما المادتان: (27)، (28) فإن مصدرها فقه مالك، وأبي حنيفة، وأحمد.
المبحث الثاني: الولاية في الزواج:


المواد: (29، 30، 31، 32، 33 ):
يجري العمل الآن على أن الأب الرشيد له ولاية التزويج جبرًا على بنته البكر البالغة، ولو كانت عانسًا بلغت ستين سنة أو أكثر، حسب المشهور في فقه مالك، ومن ثم له أن يزوجها بغير إذنها وبدون رضاها رجلاً أعمى، أو قبيح المنظر، أو أقل حالاً أو مالاً منها، أو بربع دينار، ولو كان مهر مثلها قنطارًا، ويسري حقه في هذا الإجبار على بنته الصغيرة بكرًا أو ثيبًا، وإذا اختار وصيًا أمره بتزويج بناته جبرًا، أو عين له الزوج، كانت للوصي ولاية الإجبار بشرط أن يبذل الزوج مهر المثل، ولا يكون فاسقًا.
وقال الحنفية: لا بد من اعتبارها رضا البكر البالغة، ولا يملك أحد إجبارها على الزواج.
وقال الشافعي: بولاية الإجبار على البكر البالغة لأبيها، ثم لجدها العاصب.
وتعددت الروايات عن أحمد، ومنها ما يوافق مالكًا، ومنها ما يوافق أبا حنيفة.
وفي نيل الأوطار: وظاهر أحاديث الباب أن البكر البالغة إذا زوجت بغير إذنها لم يصح العقد، واليه ذهب الأوزاعي، والثوري، والعترة، والحنفية، وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم، وذهب مالك، والشافعي والليثي وعدنان وأبو ليلى، وأحمد، وإسحق إلى أنه يجوز للأب أن يزوجها بغير استئذان، ويرد عليهم ما في أحاديث الباب.
ولا شك أن الراجح ما ذهب إليه الحنفية ومن وافقهم، لرجحان أدلتهم وقوتها.
والجمهور على أن البالغة العاقلة لا يصح أن تتزوج إلا بولي، ولا تملك تزويج نفسها.
وذهب قوم منهم أبو حنيفة، وزفر، وأبو يوسف في ظاهر الرواية إلى أنها تتولى عقد زواجها بنفسها، بكرًا كانت أو ثيبًا، دون ولي، وينفذ زواجها ويلزم إذا كان الزوج كفئًا والمهر مهر المثل، وقال محمد بن الحسن إنها إذا زوجت نفسها ولها ولي، فإن زواجها يتوقف على إجازته، فلا بد أن تتلاقى إرادتها مع إرادته، ويشتركا في الأمر، وذهب إلى أن الأولياء هم العصبة فقط، وليس لغيرهم ولاية، وإنما هي من بعدهم للحاكم.
ورأي أبو ثور أنها إذا باشرت العقد بعد رضا الولي صح العقد.
ويقول ابن القيم: إن البكر البالغة العاقلة الرشيدة لا يتصرف أبوها في أقل شيء من ملكها إلا برضاها، ولا يجبرها على إخراج اليسير منه بدون إذنها، فكيف يجوز أن يخرج نفسها منها بغير رضاها؟.
وقد رُئي أن الفترة ما بين البلوغ الطبيعي وبلوغ سنة الخامسة والعشرين مرحلة حرجة للفتيات، لم تتهيأ فيها نفوسهن للتبصر ومقاومة المخاطر، ولا تمتد فيها أنظارهن إلى المستقبل البعيد، وإطلاق الحرية في هذه الفترة، بتطبيق الراجح في الفقه الحنفي أو إجبارهن على الزواج بمن يختاره الولي كما جاء في مذهب مالك، كان من جرائه الكثير من المآسي، فدرءًا لذلك كله، وإقامة للأسرة على أساس حكيم، اختار المشروع أن زواج الفتاة ما بين بلوغها الطبيعي وتمام الخامسة والعشرين يشترط فيه اجتماع رأيها ورأي الولي، وإن أولياء التزويج هم العصبة بالنفس حسب ترتيب الإرث، يليهم القاضي حسب رأي الإمام محمد ومن وافقه، وقصر هذه الولاية على الفتاة في هذه المدة، وعلى المجنون والمعتوه، ذكرًا أو أنثى، دون سواهم، وقرر للولي أن يباشر عقد زواج بنته التي أتمت الخامسة والعشرين بعد أخذ رأيها، مراعاة للتقاليد، وحفاظًا على مكانة الولي، وقد وكل الأمر في حالة العضل إلى القاضي، ليأمر أو لا يأمر بالتزويج، أخذًا بما نص عليه المالكية والشافعية، من انتقال الولاية حينئذ إلى القاضي لا إلى الولي الأبعد.
ولولي الفتاة غير المحرم أن يزوج نفسه من موليته برضاها، لأنها تتصرف في حق خالص لها. وهو نفسها.
ويصح زواج السفيه ولو كان محجورًا عليه، لأن الحجر يكون في التصرفات المالية.
أما الزواج فتصرف شخصي وليس موضع حجر، فيجوز الزواج، ولا يثبت من المهر أكثر من مهر المثل، إذا كان الزوج سفيهًا، ويثبت للزوجة مهر المثل إذا كانت سفيهة.
ومصدر المادتين:32، 33 هو الفقه الحنفي.


الفرع الثالث: الكفاءة:
المادة (34):
يراد بالكفاءة في الزواج ألا يكون الزوج دون الزوجة بحيث تتعير به هي وأولياؤها، وإنما ينظر إليها وقت العقد، فإن تحققت لم يؤثر زوالها بعده، لما في اعتبارها في حالة البقاء من الحرج الشديد، ولا سيما بعد الدخول، والولادة، وطول العشرة، ودوام الحال من المحال، والحرج مدفوع شرعًا، ولا عار في تغير الحال.
وهي حق لكل من المرأة ووليها، فلكل منهما أن يطلب فسخ العقد عند فواتها، وإذا اسقط أحدهما حقه لم يؤثر ذلك في حق الآخر.


المادة (35):
اختلف العلماء في تحديد عناصر الكفاءة، ومنها ما تخالفه مقاييس هذا العصر، واعتبار الدين وحده، على أنه حق المرأة ووليها، هو فقه مالك المتبع الآن، والمنقول عن عمر، وابن مسعود، وابن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، وحماد. وقد انتصر البخاري له في صحيحه. ويدل عليه قوله تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم). والحديث النبوي: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، ألا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض.
فرأت اللجنة أن تصرح بعنصر الدين، لكي يبرز في الكفاءة بصورة واضحة، ويكفي فيه ظاهر العدالة، فلا تتزوج عفيفة بفاجر مستهتر، وهو يتناول الأخلاق الفاضلة، ولا سيما ما تحتاج إليه في حياتها السياسية والاجتماعية، والاقتصادية.


المادة (36):
إن التفاوت الفاحش في السن بين الزوجين كان موضع استهجان قديمًا وحديثًا، ذلك بأنه لا تقوم به حياة زوجية سوية، ويقصد به غالبًا تحقق رغبة أولياء الزوجة في الاستفادة بمال الزوج أو جاهه، ولم يغب هذا عن أنظار فقهائنا، فقد رأى الروياني أن الشيخ ليس كفئًا للشابة، وقرر فقهاء الشافعية أن قول الروياني ضعيف، ولكن تنبغي مراعاته.
وحذر فقهاء الحنابلة من هذا الزواج، لأنه ربما حمل الفتاة على ما لا ينبغي.
ونصح الحنفية للأب ألا يزوج بنته الشابة كبيرًا في السن.
ودرجت قوانين الأحوال الشخصية في بعض البلاد العربية على تحديد مدى التفاوت، بينما وضع حدود في جميع مراحل العمر أمر مشكل، وركاز الشكوى في حالات زواج السنين والشراب هو ما يمليه عليهن أولياؤهن.
فرأت لجنة المشروع علاج ذلك باعتبار التناسب في السن حقًا للزوجة وحدها، تنفرد هي بالرأي فيه، كما أفردها الفقه المالكي بحق الخيار إذا أراد زواجها رجل به عيب يوجب فسخ الزواج: وذلك ما سارت عليه مدونة الأحوال الشخصية للمملكة المغربية بالفصل/ 15 من الظهير الشريف الصادر في 28 من ربيع الثاني 1377هـ. وبهذا لن يكون تفاوت العمر بين الزوجين إلا برضا الزوجات أنفسهن، وكل إنسان على نفسه بصيرة.


المادة (37):
لم يجمع الفقهاء على اشتراط الكفاءة، فإن منهم من لا يعتبرون الكفاءة في الزواج، كأبي الحسن الكرخي، وأبي بكر الجصاص، ومن تبعهما من مشايخ العراق، وروي ذلك عن أبي حنيفة نفسه فيما حققه صاحب رد المحتار وصاحب الدرر. ورعاية لاستقرار الأسرة تقرر أن الولي في الكفاءة هو الأب. ثم الابن، ثم الجد العاصب، ثم الأخ الشقيق، ثم الأب، ثم العم الشقيق، ثم لأب فقط، لأن هؤلاء هم الذين يتأثرون في مجتمعنا بعدم الكفاءة، وبالنسبة لمن عداهم من الأولياء أخذ المشروع برأي من لا يعتبرون الكفاءة في الزواج. والمقصود بحق طلب الفسخ لعدم الكفاءة هو حماية سمعة الأسرة لا حماية الحقوق المالية للمرأة، فيثبت هذا الحق للأولياء المذكورين، ولو جاوزت المرأة سن الخامسة والعشرين.


المادة (38):
أوردت هذه المادة حكم التغرير بالكفاءة، فإذا ادعاها الرجل ثم تبين أنها لم تكن قائمة وقت العقد، جاز لكل من المرأة ووليها حق طلب الفسخ للتغرير الذي لازم العقد فأفقده حقيقة الرضا.


المادة (39):
إذا حملت الزوجة أصبح في فسخ الزواج لنقص الكفاءة ضرر يتعدى إلى الوليد، وإذا انقضت سنة على العلم بالزواج ازداد حق الكفاءة ضعفًا، ومن رضى فقد أسقط حقه، والساقط لا يعود، ولهذا، وأخذًا برأي النافين لاعتبار الكفاءة تقرر سقوط الحق في طلب الفسخ في الحالات المذكورة، لأن الأولى هو استقرار الأسرة.
ونصح الحنفية للأب ألا يزوج بنته الشابة كبيرًا في السن.
ودرجت قوانين الأحوال الشخصية في بعض البلاد العربية على تحديد مدى التفاوت، بينما وضع حدود في جميع مراحل العمر أمر مشكل، وركاز الشكوى في حالات زواج المسنين والشباب هو ما يمليه عليهن أولياؤهن.

الانتقال إلي الصفحة التالية