ملتقي المرأة العربية يرحب بكم

الاتصال بنا

من نحن

الصفحة الرئيسية

الدول العربية
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

الأردن

الأمارات
البحرين
تونس
الجزائر

جزر القمر

جيبوتي
السعودية
السودان
سوريا 
الصومال 
العراق
عمان
فلسطين
قطر
الكويت
لبنان
لبيبا
مصر
المغرب
موريتانيا
اليمن

العنف ضد المرأة

 

          يمثل العنف ضد المرأة عقبة أمام تحقيق المساواة والتنمية، والعنف ضد المرأة ينتهك وينال على حد سواء من تمتع المرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية، وقد اتسع نطاق المعرفة  بالعنف وبمسبباته وآثاره ومدى انتشاره والتدابير الرامية إلى مكافحته ، وتتعرض النساء والبنات بدرجات متفاوتة لإيذاء بدني ونفسي وجنسي يتجاوز حدود الثقافة وحدود الانتماء الطبقي.

          وفي لبنان حيث موضوع العنف يتصل بالثقافة الأبوية السائدة التي تقاوم إفشاء الأسرار العائلية وتربط بين العنف والأخلاق التي تتحمل المرأة وزرها في أكثر الأحيان. يغيب هذا الموضوع عن التداول في المستويات الرسمية، وتغيب كذلك المؤسسات والمراكز التي تهتم برعاية النساء المعنفات. ويعتبر التعامل مع موضوع العنف ضد النساء حديثاً  في لبنان، إذ أن طرحه بشكل علني لم يبدأ إلا منذ سنوات معدودة .

          المادة 16 من اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة لا تعالج العنف بشكل مباشر ، لكنها تعتبر المصدر القانوني المشرع للعنف الممارس على النساء في إطار علاقاتها الأسرية بيد أن الالتزامات التي تفرضها هذه المادة وموضوع العنف ضد المرأة كانا موضوعا توضيح من قبل الاتفاقية في توصيات اللجنة العامة وتنص المادة على " تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، وبوجه خاص تضمن، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة:

(أ) نفس الحق في عقد الزواج،

(ب) نفس الحق في حرية اختيار الزوج، وفى عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل

(ج) نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه،

(ح) نفس الحقوق والمسؤوليات بوصفهما أبوين، بغض النظر عن حالتهما الزوجية، في الأمور المتعلقة بأطفالهما وفى جميع الأحوال، يكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول

(هـ) نفس الحقوق في أن تقرر، بحرية وبإدراك للنتائج، عدد أطفالها والفاصل بين الطفل والذي يليه، وفى الحصول على المعلومات والتثقيف والوسائل الكفيلة بتمكينها من ممارسة هذه الحقوق،

(د) نفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم، أو ما شابه ذلك من الأعراف، حين توجد هذه المفاهيم في التشريع الوطني، وفى جميع الأحوال يكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول،

(ز) نفس الحقوق الشخصية للزوج والزوجة، بما في ذلك الحق في اختيار إسم الأسرة والمهنة ونوع العمل،

(ح) نفس الحقوق لكلا الزوجين فيما يتعلق بملكية وحيازة الممتلكات والإشراف عليها وإدارتها والتمتع بها والتصرف فيها، سواء بلا مقابل أو مقابل عوض.

2. لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي اثر قانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية، بما في ذلك التشريعي منها، لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمرا إلزاميا.

           وقد تحفظ لبنان على المادة 16 من الاتفاقية ولم تجر اي تعديلات على القوانين التي لا تتطابق مع الاتفاقية ، تشير احصاءات المديرية العامة للأمن الداخلي أن في عام 1997 كان هناك 1302 حالة اعتداء على النساء منها 120 حالة اغتصاب ، 62 عملية قتل ، 110 محاولة قتل بالإضافة إلى 1011 حالة ضرب وإيذاء ، إذا كان العنف المنزلي هو أبرز أنواع العنف ؛ فإن العنف في العمل هو أحد أشكال العنف الذي يمارس على المراة في لبنان ويرتكز في العمل بالدرجة الاولى في الترقي والتدريب والاجور بالإضافة إلى التحرش الجنسي وهو الشكل التقليدي لممارسة العنف على نطاق واسع في لبنان ، والذي يبقى دون أي حماية قانونية ، أشارت الهيئة المناهضة للعنف ضد المراة في لبنان أن حالات الاغتصاب تركزت بأغلبيتها على رب العمل واستاذ المدرسة وكذلك ابن العم أو زوج الأم وقد شكلوا جميعهم نسبة 50 % من جرائم الاغتصاب ؛ فيما شكل الأب أو الزوج وحده نسبة الـ50% الأخرى ولاتزال مسألة العنف المنزلي والعنف في العمل تخضع للمعايير الاخلاقية التي تعرض المرأة في حالة افشائه أو التحدث عنه إلى المسألة الاخلاقية ،

حيث يعتبر العنف الممارس على النساء داخل الأسرة وخارجها شأنا خاصا يدخل الحديث حوله أو التشهير به في نطاق المحرمات الاجتماعية ويجعل أجهزة العدالة التقليدية عاجزة عن تحديده وإخراجه من النطاق الفردي أو العائلي إلى النطاق العام ليصبح تحت طائلة القانون .

          والمعدل العمري للنساء المعنفات هو 35 سنة  ، أشكال العنف عديدة ومختلفة منها الضرب لمنع المصروف ، لمنع خروج الزوجة ، التهديد بالطلاق ، ممارسة الجنس بالقوة مع المرأة المعنفة ، في بعض الاحيان حبس الفتيات بالمنزل .

ويغيب هذا الموضوع عن التداول في المستويات الرسمية ، وتغيب كذلك المؤسسات والمراكز التي تهتم برعاية النساء  المعنفات وإذا وجدت فلا تستوعب النساء المعنفات حيث لا يوجد أي مأوى لهن باستثناء بعض الأديرة كأديرة الراعي الصالح وجمعية الأمل التي أخذت على عاتقها رعاية النساء التي تعمل بالدعارة . وحالات العنف التي تعيشها النساء في لبنان منتشرة في كل الاوساط الاقتصادية وتنتمي إلى جميع الفئات الاجتماعية فنجد تلك الحالات في المجتمعات الراقية وتأخذ وجوها متعددة مما يجعلها عامة تعود في جذورها إلى نمط توزيع الأدوار الاجتماعية بين المرأة والرجل وقد جاءت القوانين اللبنانية الجزائية والمدنية والشرعية لتكرس هذا التوزيع ، وربما كانت العقبة الأولى في طريق إزالة هذا العنف هي غياب القوانين الرادعة والأجهزة القضائية والتنفيذية التي تطبق هذه القوانين فغياب قوانين مدنية تحفظ حق النساء في الأسرة بما فيها حقهن رعاية الأولاد وحضانتهم مما يبقى  العنف ضد النساء في البيت والعمل مسألة لا يمكن التنبؤ بها ، فضلا عن غياب البرامج والسياسات الحكومية من أجل تمكين النساء وتوعيتهن بحقوقهم ويلعب الاعلام هنا دورا كبيرا وخاصة في تعميم ثقافة الديموقراطية وحل النزاعات الاسرية عن طريق التفاهم والتفاوض ، ولعل أهم المشكلات التي تواجه القضاء على العنف ضد المرأة هو عدم وجود أجهزة الاستماع ، أما المعونة القضائية والاستماع فلا تزال حقلا تطوعيا لنقابة المحامين ولا تساهم الدولة أو أي طرف أخر منظم في هذا الموضوع بشكل جدي .

المشاكل  التي تواجه النساء المعنفات

          تواجه النساء المعرضات للعنف مصاعب جمة تعيق محاولتهن  وضع حد لمعاناتهن بدءا ً من الثقافة التقليدية  التي تسارع  إلى تحميل المرأة أسباب العنف، وحتى قصور القوانين المرعية الإجراء وأجهزة العدالة عن تحديد العنف وايجاد الآليات الرادعة له.

          وفي معرض تحليلها للحالات التي تصدت  لها " الهيئة اللبنانية لمناهضة  العنف ضد المرأة" أشار تقرير  أصدرته الهيئة تناول معاناة 92 امرأة من بين اللواتي لجأن إليها، إلى توزع  هذه الحالات  على جميع المناطق والطوائف والفئات الاجتماعية اللبنانية، مما يؤكد أن ظاهرة العنف الأسري  والعنف ضد النساء تحديداً  ظاهرة متجذرة في المجتمع اللبناني، وعلى الرغم من اختلاف  قوة العنف  وأشكاله إلا أن المصدر الأساسي للعنف في جميع الحالات التي تناولها التقرير  كان الذكر، وذلك بنسبة 100% في حين برزت حالتان فقط  (امرأة) مطلقة وأخرى عازبة) خضعت فيها الضحية لعنف مزدوج مصدره الذكر والأنثى  وتحديداً الأب والأم.

          وتكشف  الدراسة تركز العنف  في الفئات العمرية الشابة بالنسبة للإناث  والذكور  على حد سواء،  إنما استأثرت المتزوجات بالجزء الأكبر من العينة ويعود هذا إلى قوانين الطلاق والولاية والحضانة المجازة قانونياً إلى الرجال والتي تدفع بالزوجة  للصبر وتحمل العنف من الزوج.

          وقد بينت  الدراسة أيضاً أن عنف الزوج غالباً ما يطال الأولاد، إذ تبين أن أبناء 45 امرأة وهو مجموع المطلقات والمتزوجات  يخضون للعنف المعنوي والاقتصادي وذلك  بنسبة 34%  وأن الأولاد الذين يتعرضون للضرب  المباشر من الأب بلغت نسبتهم  نحو 50% مما يعني أن 16% فقط لا يتعرضون  للعنف المباشر من الآباء.

          أما بالنسبة إلى أسباب العنف  فقد أظهرت النتائج أن الارتباط بين المستوى التعليمي وممارسة العنف ليس كبيراً،  فقد دلت  العينة أن نحو 15% من الذكور الذين مارسوا العنف كانوا من حملة الشهادات الجامعية،  وهذا يعيد  الى الأذهان مرة أخرى اشكالية الثقافة السائدة الأبوية ودورها في اعادة انتاج القيم الاجتماعية.

          وقد  أكدت العينة ايضاً عدم الارتباط بين الاوضاع  الاقتصادية والعنف وأن شكل سبباً مضافاً في معظم الحالات الا أن التوقف  عنده كسبب لعنف لم يستحوذ سوى على 15% من الاجابات وتركزت الأسباب في راي العينة على السلوكيات التي أعدنها  بأكثريتهن  الى التربية ( الطبيعة)؛ هذا فضلا عن العنف الرمزي الممارس على المطلقات كحرمانهن رؤية أولادهن مثلا أو تعريضهن للتشرد في حال الطلاق .

          واذا كان العنف  المنزلي هو أبرز أنواع العنف  من خلال انتشار الحديث عنه ووصوله إلى أجهزة الأمن والمحاكم، إلا أن العنف في العمل هو الوحه الأخر للعملة ، ويتركز العنف في العمل بالدرجة  الأولى في الأجور والترقي والتدريب وإعادة  التدريب، فضلا عن التحرش  الجنسي وهو الشكل التقليدي للعنف ضد المرأة  .

          وبالرغم من انخفاض  وتدني نسبة العاملات  في العينة والتي شكلت نحو 18% الا أن المحللين  الذين اعتنوا بتحليل  الحالات وجدوا أنه لا يمكن اعتبار  عدم عمل المرأة هو الذي  يجعلها أكثر عرضة للعنف.  لكن جميع هذه  الاستنتاجات  أكدت على مسألة أساسية وهي أن هذا العنف كان يتقدم وكأنه شكل من أشكال التأديب أو العقاب، تحميه في هذه الحالة  الثقافة التقليدية وروح التشريع.

واقع القوانين المنظمة للاحوال الشخصية والعنف في لبنان

          لا يوجد في لبنان قانون ينظم حياة الاسرة في الوقت الذي لا تقدم القوانين المعمول بها  الحلول المطلوبة بل هي مجحفة بحق المرأة وخصوصا فيما يتعلق بالطلاق وما يترتب عليه من حضانة ونفقة . بالإضافة إلى عدم وجود مراكز لضحايا العنف أو مراكز للحماية حيث يمكن للمراة الذهاب إذا أرادت ترك منزلها وأيضا غياب أي نص قانوني يحفظ حق الزوجة في المنزل الزوجي أو يحميها من رميها في الشارع بعد الطلاق . أن قوانين الأحوال الشخصية المعمول بها في لبنان عند كل الطوائف تنطوي على درجات مختلفة من العنف في حق المراة ، فلا تزال تلك القوانين تنطوي على أوجه عديدة من التمييز ، فلا تزال تلك القوانين تكرس الموقع التبعي للمرأة الذي يشرع ارتكاب أعمال مختلفة من العنف المعنوي عليها ولا يسعنا في هذا المجال إلا أن نشير على سبيل المثال لا الحصر إلى استمرار الاعتراف بحق الطاعة للزوج واعتبار المراة التي لا تطيع زوجها ناشزا ، تنص القوانين صراحة على وجوب أن تتبع المراة زوجها إلى مكان إقامته ويعتبر رفضها أحد الاسباب التي يمكن لزوجها أن يطلب الطلاق على أساسه ، فالتمييز اللاحق بالمراة في قوانين الاحوال الشخصية يتجلى في صورة واضحة في قوانين الطلاق والنتائج المترتبة عليه حيث تعتبر هذه القوانين أن دور الأم ينتهي بدورها البيولوجي من الإرضاع وتختلف مدة هذا الدور باختلاف المذاهب الشرعية ، أن تحديد سن الحضانة في هذا الشكل يعيق المرأة المعنفة من اتخاذ أي خطوة باتجاه وضع حد لعذابها وهناك حالات كثيرة فضلت فيها النساء تحمل كل أنواع العذابات الجسدية والنفسية التي يتعرضن لها بدلا من تعرضهن لخسارة أطفالهن إذا ماكانوا قد تخطوا سن الحضانة المسموح لهن بها .

واقع قانون العنف والعقوبات ضد المرأة

          لم يتطرق المشرع اللبناني إلى شكل معين للعنف ضد النساء والعنف المنزلي وإنما اهتم بموضوع الإيذاء الجسدي الناتج عن العنف ، وبالتالي يفتقر إلى أحكام خاصة بالعنف المنزلي الواقع على المرأة الذي قد يحدث في إطار الأسرة من قبل والد الفتاة أو زوجها والعنف المقصود هنا هو كل عنف بدني أو نفسي ، ويمثل هذا النقص في قانون العقوبات خلالا كبيرا في تنظيم مجتمع يكثر فيه العنف سواء كان مباشرا أو غير مباشرا ، ماديا أو معنويا ، فغالبا ما تتعرض النساء إلى أقسى أنواع العنف الكلامي كالشتائم أكثر مما تتعرض للضرب أو الجرح والإيذاء الجسدي وهنا أيضا لم ينص قانون العقوبات على نصوص خاصة بالقدح أو الذم أو التحقير اللاحق بالزوجة والاولاد أو الخدم في المنزل . إنما يعاقب على القدح و الذم و التحقير عموما في المواد من 582 – 584 ، كما أن القانون يخفض في العقوبة المترتبة من جراء القدح إذا لم يقترف علانية .

استحالة تطبيق القانون عمليا

* من ناحية تقديم الشكوى : تبين من خلال التجارب أنه من الصعب جدا أن تقوم المرأة المعنفة من قبل زوجها بتقديم بلاغ ضده حيث تتردد قبل القيام بتلك الخطوة لعدة أسباب ؛ وعندما تقدم على هذه الخطوة يقابلها عائق أخر متمثل في ضباط الشرطة الذين يرفضون تسجيل شكواها بدعوى الحفاظ على العائلة وعدم التدخل في المسائل العائلية .

* من حيث تطبيق المواد القانونية : أن العقاب المنصوص عليه في القانون اللبناني يشدد بالنسبة للضرر الحاصل نتيجة الإيذاء البدني حيث يحدد نتائج الإيذاء الطبيب الشرعي في تقريره ، إنما هذا التقرير قد يناقضه تقرير ثان يتقدم به طبيب أخر يعين خلال المحاكمة من قبل المحكمة بناء لطلب مرتكب الإيذاء ، فضلا عن الضغوطات التي تمارس خلال المحاكمة على المراة من قبل العائلة أو المجتمع ، جميع تلك الاسباب تساعد في تنازلها عن الدعوى وإسقاط حقها فيسقط الحق العام معه ويكرس مرة أخرى حق المعنف ( مرتكب العنف ) بإيذاء أقرب المقربين إليه

الانجازات في مجال وقف العنف ضد المرأة

     يعتبر التعاطي مع موضوع العنف ضد النساء حديثا في لبنان إذ أن طرحه بشكل علني لم يبدا إلا منذ سنوات معدودة ولعل الحدث الأبرز في هذا المجال كان تنظيم جلسة الاستماع العربية الاولى للنساء المعرضات للعنف في لبنان سنة 1995 وكان ذلك في إطار التحضير لمؤتمر بيجن ، فضلا عن مساهمة لبنان الأساسية في إنشاء محمة النساء تعرف بـ"المحكمة العربية الدائمة لمناهضة العنف ضد النساء " والتي اتخذت لبنان مقرا لها ، بالإضافة إلى تأسيس الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة في 1997 والتي وضعت أول خط ساخن لتلقي شكاوى النساء المعنفات وقد تلقت حتى الان ما يقرب من 1400 شكوى وقدمت استشارات نفسية وقانونية وقضائية لكثير من الحالات ، كما أنشأ التجمع النسائي الديموقراطي مركزا لتقديم الاستشارات للنساء المعنفات .

المرأة اللبنانية الريفية

من المؤسف أن مسألة الاهتمام بقضايا الريف لا تزال في آخر  سلم الاهتمامات وهو أمر ينعكس في الدراسات والاحصاءات  العلمية التي نادراً ما يعثر فيها على  معطيات تنير درب  الباحثين في أحوال المجتمع الريفي. وعليه يصبح الحديث عن مسألة وعي أهل الريف بشكل عام والمرأة الريفية بشكل خاص لحقوقهم مسألة نسبية ونادرة.

وإذا كانت الدولة اللبنانية وأجهزتها الرسمية قد اعتبرت  أن مسألة  تطوير أوضاع المناطق الريفية، تدخل ضمن صلب اهتماماتها، فإن هذا الاهتمام لم يترجم  عملياً  بعد وعليه فإن المرأة  التي تعيش في الريف تواجه ظروفاً صعبة على صعيد الأحوال المعيشية التي تتقاسمها مع الرجل، وكذلك  على صعيد الوعي بحقوقها الذي تكرسه المادة الرابعة عشرة من اتفاقية الغاء التمييز ضد المرأة ؛ وتنص على أن تضع الدول الأطراف في اعتبارها المشاكل الخاصة التي تواجهها المرأة الريفية، والأدوار الهامة التي تؤديها في توفير أسباب البقاء اقتصاديا لأسرتها، بما في ذلك عملها في قطاعات الاقتصاد غير النقدية، وتتخذ جميع التدابير المناسبة لكفالة تطبيق أحكام هذه الاتفاقية على المرأة في المناطق الريفية.

وأن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في المناطق الريفية لكي تكفل لها، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة، أن تشارك في التنمية الريفية وتستفيد منها، وتكفل للريفية بوجه خاص الحق في:

(أ) المشاركة في وضع وتنفيذ التخطيط الإنمائي على جميع المستويات،

(ب) الوصول إلى تسهيلات العناية الصحية الملائمة، بما في ذلك المعلومات والنصائح والخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة،

(ج) الاستفادة بصورة مباشرة من برامج الضمان الاجتماعي،

(د) الحصول على جميع أنواع التدريب والتعليم، الرسمي وغير الرسمي، بما في ذلك ما يتصل منه بمحو الأمية الوظيفي، وكذلك التمتع خصوصا بكافة الخدمات المجتمعية والإرشادية، وذلك لتحقيق زيادة كفاءتها التقنية،

(هـ) تنظيم جماعات المساعدة الذاتية والتعاونيات من أجل الحصول على فرص اقتصادية مكافئة لفرص الرجل عن طريق العمل لدى الغير أو العمل لحسابهن الخاص،

(و) المشاركة في جميع الأنشطة المجتمعية،

(ز) فرصة الحصول على الائتمانات والقروض الزراعية، وتسهيلات التسويق، والتكنولوجيا المناسبة، والمساواة في المعاملة في مشاريع إصلاح الأراضي والإصلاح الزراعي وكذلك في مشاريع التوطين الريفي،

(ح) التمتع بظروف معيشية ملائمة، ولا سيما فيما يتعلق بالإسكان والمرافق الصحية والإمداد بالكهرباء والماء، والنقل، والمواصلات.

          وإذا كانت هذه المادة تتحدث  عن ضرورة  تحسين وتطوير أوضاع المرأة الريفية، فإن وعي النساء لأحكامها وللحقوق التي تكفلها لهن، لم يحدث ولم تتخذ التدابير الجدية من أجل  نقل تلك المعرفة لهن.

          ولعل أولى المسائل  التي تواجه  المرأة  الريفية هي عدم  الاعتراف  بدورها الاقتصادي والاجتماعي، ويرجع ذلك إلى أن اغلب الأعمال الزراعية تعتمد على العمل العائلي  الذي لا يدخل في احتساب  قيمة العمل ولا القيمة المنتجة.

          وبطبيعة  الحال تعاني المرأة الريفية كباقي النساء  في لبنان من جميع أوجه  التمييز الذي يلحق بهن مع خصوصية دورها الريفي كامرأة  ملتصقة  بالأرض والانتاج.

          لاتزيد نسبة النساء  العاملات في الزراعة عن 5.2% من إجمالي العمالة الزراعية عام 2000 بينما كانت 26% سنة 1970؛  ولعل  تراجع مشاركة المرأة في الأعملا الزراعية ناتج عن تراجع عام في هذا المجال .

ويوضح الجدول التالي توزيع الاناث ومجموع العاملين في مجال الزراعة حسب المهنة (1997)

المهنة

الاناث

المجموع

النسبة المئوية

نسبة الاناث

العدد

النسبة المئوية

العدد

رب عمل

5400

5.2

56300

5.5

9.6

عامل

6250

2.3

33050

2.6

18.9

غيره

300

5.0

12100

1.9

2.5

المجموع

11950

0.000

101450

0.00

11.8

المصدر تقرير اللجنة الوطنية

          ويتضح من الجدول تركز عمل المرأة في القطاع الزراعي كعاملة وانخفاض مساهمتها كرب عمل وتنخفض مساهمة المرأة اللبنانية في القطاع الزراعي بشكل عام وقد يرجع ذلك إلى عدم توافر الإحصاءات وغلبة الطابع العائلي غير المنظم على العمل مما يصعب رصده .

          إن استمرار واقع التخلف  الذي تعيشه المرأة  يبقيها خارج دائرة التأثير والقرار  في شتي  الميادين  فهي وعلى الرغم من احتلالها  موقعاً رئيسياً  ومقرراً في بعض  الأحيان في الانتاج الزراعي وادارة  الحيازات، إلا أنها لا تساهم  ولا يفسح لها المجال كما كل النساء لتطوير السياسات الاقتصادية والزراعية.

          كما  أنه لا توجد  برامج خاصة لتلبية احتياجات النساء الريفيات، ولا مخصصات في الموازنة العامة للدولة اللبنانية لبرامج تخدم المرأة الريفية.

          واذا كان التقليد الاجتماعي يقضي بأن تكون العائلة كبيرة إجمالاً من أجل المساعدة على الاهتمام بشؤون الأرض، إلا أن التغيرات  التي أصابت  المجتمع الريفي اللبناني قد غيرت هذه الوجهة،  خاصة وأن المجتمع الريفي لم يعد يحتكره العمل الزراعي بمختلف انواعه،  فقد نشأت أنشطة واهتمامات ومشاريع غير زراعية (خدمات، صناعة، تجارة،  تعليم) وزحف  الاتصاد الاستهلاكي على الريف، مما ادى الى بروز انماط واهتمامات اجتماعية متشابهة مع المجتمعات، والتجمعات المدنية.

          يعتبر  التعليم والتدريب ذو أهمية قصوى  في المناطق الريفية، والتعليم هنا لا يعني الالتحاق بالمقاعد الدراسية، حيث لا تفاوت  ملحوظ في الالتحاق المدرسي بين الريف والحضر، ونعني هنا بعمليتي التدريب والتعليم، تدريب وتعليم على النشاطات والبرامج التي تستهدف  رفع مستوى وأداء المرأة  الريفية، ويلاحظ أن تلك البرامج محدودة وتغلب عليها الصفة  غير الحكومية.

المرأة اللبنانية والنزاع المسلح

          لا تزال المرأة اللبنانية عرضة للنزاع المسلح  في منطقة واسعة من جنوب  لبنان والبقاع الغربي، وهي تتعرض  يومياً للاعتداءات  الاسرائيلية المتكررة  التي تتحول إلى حروب كبيرة كما حدث سنة 1996، حيث شمل القصف الاسرائيلي 45 بلدة وقرية جنوبية، وانهالت القذائف  على التجمعات  السكنية  والدولية فدمرت المساكن وقتلت الأفراد والجماعات (مجزرة المنصورية، مجزرة قانا) وتتأثر النساء بهذه الحروب والنزاعات بشكل كبير، فهي الى جانب تعرضها للتهجير القسري تتحمل  أعباء  نفسية واجتماعية كبيرة تتصل بحياتها وحياة أطفالها.

          وفي تحقيق ميداني على عينة صغيرة حول نتائج هذه الاعتداءات  على المرأة في الجنوب، تبين أن الأكثرية الساحقة من النساء 85% يرين أن الحرب ظلم لهن ولأسرهن، خاصة وأنها اعتداء  خارجي سافر عليهن وعلى  الوطن،  وقد بينت الاجابات أن الخسائر  المادية تؤثر على العائلة 80% فهي تؤدي الى التشرد والنزوح، كما أن نتائج  الحرب الجسدية والنفسية ترهق العائلات وبخاصة الأمهات، وتجعلهن  في حالة استنفار دائمة مما يعطل  الامكانات الحقيقية للنساء.

          على صعيد أخر، تؤثر هذه النزاعات على البرامج الانمائية للمناطق  المختلفة، لأنها تستنفذ قدرات الدولة في المساعدات الإنسانية التي تترتب على هذه الاعتداءت، بالطبع تتأثر النساء من غياب هذه البرامج، وندرتها أكثر من الرجل، خاصة في ظل عدم المساواة التي تعاني منه المرأة.

الاعتقال:

          لا يزال العديد من النساء  يعانين الاعتقال والأسر إلى جانب الكثير من الرجال، فقد دخلت إلى سجون اسرائيل بين عامي 1995-1998 ، 30 امرأة اختطفن كراهائن بديلاً عن ازواجهن أو اولادهن ، وقد أمضين في سجن الخيام الموجود على الأرض اللبنانية المحتلة، وفي سجن الرملة أي في وسط اسرائيل فترات تراوحت بين سنة وخمس سنوات.

الاعاقة:

           تشير الإحصاءات إلى أن عدد المعوقين كان سنة 1987، حوالي 57000 معاق بينهم  14200 حصلت اعاقتهم بسبب الحرب، وقد ازداد هذا العدد منذ 1995،في ظل  اعتداءات  يومية وحربين كبيرتين شنتهما اسرائيل على لبنان ، كما تبين أن عدد المعوقين نتيجة القصف الاسرائيلي، والالغام  المزروعة  في الحقول  وعلى الطرقات قد فاق (50) إعاقة معظمها  بين الأطفال.

وتشير المقابلات الصحفية  التي أجراها  المعتقلون والمعتقلات عند خروجهم إلى المشكلات الجسدية  والنفسية التي يتركها المعتقل علماً بأن النساء يعانين ظلماً مضاعفاً نتيجة للآلام النفسية والجسدية، تعذيب ، اغتصاب، التي يتعرض لها.

عــودة