![]() |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||
|
سادسا: المرأة فى التشريعات الليبية بداية، لا يختلف وضع المرأة الليبية عن نظيراتها فى المجتمعات العربية الأخرى. فقد عانت هى الأخرى من ويلات القهر والتعسف والاستغلال، وسلبت أحيانا كثيرة من بعض حقوقها وحرياتها الأساسية ، حيث لم يعترف لها بحقها الطبيعى فى تقرير مصيرها بنفسها ، وحرمت صراحة على المستوى الوظيفى من مزاولة بعض الوظائف كوظيفة القضاء على سبيل المثال. أما على المستوى الاجتماعى فقد حظر عليها إبداء رأيها فى اختيار شريك حياتها والمطالبة بحقوقها المترتبة عن الحياة الزوجية. ويمكن القول أن المشرع الليبى وضع نصب عينيه أعطى المرأة حقوقها، فكل كل القوانين والتشريعات التى تصدر فى الجماهيرية حيث جاء فى الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان " إن أبناء المجتمع الجماهيرى متساوون رجالا ونساء فى كل ما هو إنسانى" ، كما جاء فى الكتاب الخضر " لابد من ثورة عالمية تقضى على كل الظروف المادية التى تعطل المرأة عن القيام بدورها الطبيعى والتى تجعلها تقوم بواجبات الرجل لكى تتساوى معه فى الحقوق". وبقدوم ثورة الفاتح من سبتمبر أصبح بمقدور المرأة المشاركة الفاعلة فى الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية دون إغفال طبيعتها وخصوصيتها كأنثى. وترسخت على اثر ذلك الفكرة التى مفادها أنه يجب ألا يكون هناك فرق بين الرجل والمرأة فى الحقوق وإن الاختلاف بينهما هو اختلاف فى الواجبات حفاظا على إنسانية المرأة وإدراكا للظروف البيولوجية بينها وبين الرجل . وهذا ما أشار إليه الكتاب الأخضر بتأكيده " ليس هناك فرق فى الحقوق الإنسانية بين الرجل والمرأة والكبير والصغير …. ولكن ليست ثمة مساواة تامة بينهم فيما يجب أن يقوموا به من واجبات". ومن هذا المنطلق جاءت معظم التشريعات الليبية متوجهة بخطابها إلى المواطن الليبى، بصرف النظر عن جنسه، ومن هذا المنطلق قررت جملة من الحقوق التى يتمتع بها هذا المواطن فى المجال السياسى والوظيفى والاقتصادى والاجتماعى دون أى تمييز بين الرجل والمرأة باعتبار إن مثل هذه الحقوق هى حقوق أساسية لصيقة بالإنسان أيا كان ذكر أم أنثى. وأصدر المشرع الليبى ، وبصفة خاصة المشرع الجماهيرى ( المؤتمرات الشعبية الأساسية ) العديد من التشريعات المنظمة لشئون المرأة، مستهدفا أمرين أساسين: الأول، دفع الظلم والتعسف الذى كانت تعانى منه المرأة العربية الليبية لزمن طويل. والثانى، الأخذ فى الاعتبار الطبيعة البيولوجية للمرأة وخاصة فى مجال تحديد الواجبات لتهيئة الظروف الملائمة لها والتى تمكنها من مزاولة دورها فى المجتمع بشكل طبيعى. وسوف نتناول فى هذا الجزء كل ما يتعلق بالمرأة فى التشريعات الليبية بالتفصيل .
أولا: الحقوق السياسية: واكبت المرأة العربية الليبية التطور الدولية، وحصلت حقوقها بالمساواة مع الرجل في الحقوق السياسية حيث لا توجد أية فوارق بين الرجل والمرأة في ممارسة الحقوق السياسية في ليبيا. وقد وردت هذه الحقوق تفصيلاً في الإعلان الدستوري، والذي جاء في المادة الثالثة منه: "إن التضامن الاجتماعي أساس الوحدة الوطنية، والأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق". ونصت المادة الخامسة منه: "المواطنون جميعاً سواء أمام القانون". وأكدت المادة (16) أن "الدفاع عن الوطن مسؤولية كل مواطن ومواطنة". وتكررت هذه الحقوق في إعلان قيام سلطة الشعب الصادر في 2 مارس 1977. وهذه النصوص تؤكد المساواة بين الرجل الليبي والمرأة الليبية في ممارسة الحقوق السياسية. وقد جاء في الكتاب الأخضر أن المواطنين جميعاً هم أعضاء في المؤتمرات الشعبية، وليس ثمة نص أو تشريع يمنع المرأة من الاشتراك في هذه المؤتمرات والإدلاء برأيها في القضايا المطروحة ومشاريع القوانين واختيار أُمناء اللجان الشعبية. وليس ما يمنع أن تكون المرأة على رأس إحدى الأمانات. والمرأة في ليبيا تشكل الآن قطاعاً هاماً في القوات المسلحة العربية الليبية، حيث توجد كلية عسكرية خاصة بالبنات، ويلاحظ الإقبال الكبير على الانتساب إليها. كما أكدت وثيقة إعلان سلطة الشعب أن السلطة للشعب ولا سلطة لا سواه ، وبذلك اعترفت للنساء على قدم المساواة مع الرجال بحقهن الطبيعى فى ممارسة السلطة. كما جاءت نصوص الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان فى عصر الجماهيرية، ومن بعدها نصوص قانون تعزيز الحرية لتخاطب الإنسان الليبى رجلا كان أم امرأة، حيث أكدت على الحقوق الأساسية اللصيقة بأدميته ووصفها بأنها ليست هبة من أحد، كحق ممارسة السلطة وتقرير المصير وحق الإنسان فى الحياة وفى الحرية وفى سلامة بدنه وحقه فى المواطنة وفى العمل وفى التعليم الذى يناسبه، وحقه فى التفكير والابتكار والإبداع وحقه فى التمتع بالمزايا والمنافع والقيم والمثل التى يوفرها له الكيان القومى لأمته، وحقه فى الرعاية الاجتماعية والضمان الاجتماعى …الخ. وفضلا عما سبق، لم يغفل المشرع فى الوثيقة الخضراء وقانون تعزيز الحرية الإشارة إلى المرأة حيث أكد على أنه " من الحقوق المقدمة للإنسان أن ينشأ فى أسرة متماسكة فيها أمومة وأبوة وأخوة، فالإنسان لا تصلح له ولا تناسب طبيعته ألا الأمومة الحقة والرضاعة الطبيعية، فالطفل تربيه أمه". ثم أكد على مساواة أبناء المجتمع الليبى رجالا ونساء فى كل ما هو إنسانى، وعلى أن كل مواطن ومواطنة الحق فى تكوين أسرة أساسها عقد النكاح القائم على رضا الطرفين والذى لا ينحل إلا برضاهما أو بحكم من المحكمة. كما تعرض المشرع إلى حق الأم فى الحضانة وحظر حرمانها من أطفالها أو حرمان أطفالها منها، ومنحها حق البقاء فى بيت الزوجية مدة الحضانة، وأخيرا أشار المشرع إلى حق المرأة فى العمل الذى يناسبها وحقها بألا توضع فى موضع يضطرها للعمل بما لا يناسب طبيعتها. ونستطيع القول أن الحقوق السياسية للمرأة الليبية تمثلت فى وثيقة إعلان قيام سلطة الشعب ، والوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان فى عصر الجماهير، وقانون رقم (20) لسنة 1991 بشأن تعزيز الحرية. أولا- إعلان قيام سلطة الشعب: صدرت فى 2 مارس 1977، وأكدت على أن السلطة الشعبية المباشرة هى أساس النظام السياسى ، والسلطة للشعب ولا سلطة لسواه ، ويمارس الشعب سلطته عن طريق المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية والنقابات والاتحادات والروابطة المهنية ومؤتمر الشعب العام. وحينما ينص هنا على السلطة للشعب فإنه يقصد بها المرأة والرجل على حدا سواء. كما نصت الوثيقة أيضا كما سبق الذكر على أن الدفاع عن الوطن مسؤولية كل مواطن ومواطنة مما جعل المرأة مثل الرجل حتى فى حمل السلاح والدفاع عن الوطن. ثانيا- الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان فى عصر الجماهير: وصدرت فى 12 يونيو 1988 عن مؤتمر الشعب العام ، أكدت على حرية المواطن الليبى فى التنقل والتعبير وتكوين الاتحادات والنقابات وإلغاء عقوبة الإعدام وحق المواطن فى العمل والتعليم وتكوين الأسر وأن أبناء المجتمع متساوون رجالا ونساء ويجوز التفرقة فى الحقوق بين الرجل والمرأة. ثالثا-قانون رقم (20) لسنة 1991 بشأن تعزيز الحرية: احتوى هذا القانون على ثمانية وثلاثون مادة حرصت كلها على المساواة بين الرجل والمرأة حيث نصت المادة (1) على أن: " المواطنون فى الجماهيرية العظمى – ذكورا وإناثا – أحرار متساوون فى الحقوق ولا يجوز المساس بحقوقهم"، كما نص القانون أيضا على حق المواطن فى ممارسة السلطة – المادة(2) – والدفاع عن الوطن لا يجوز أن يحرم منه أى مواطن أو مواطنة. وتجدر الإشارة إلى حرص القانون على حرية المواطن فى التعبير عن أفكاره والجهر بها المؤتمرات وفى وسائل الإعلام وعلى حرية التنقل والمسكن والتعليم والرعاية الاجتماعية والالتجاء إلى القضاء. وفصل هذا القانون فى الحريات والحقوق المنوطة بالمرأة حيث نصت المادة (25) على: " لكل مواطن ومواطنة الحق فى تكوين أسرة أساسها عقد النكاح القائم على رضا الطرفين ولا ينحل إلا برضاهما أو بحكم المحكمة المختصة". وأيضا حرصت المادة السادسة والعشرون على حق الأم فى الحضانة حيت نصت على " الحضانة حق ألام ما دامت أهلا لذلك فلا يجوز حرمان ألام من أطفالها وحرمان الأطفال من أمهم" . أما المادة (27) فنصت على حق المرأة الحاضنة فى بيت الزوجية " للمرأة الحاضنة حق البقاء فى بيت الزوجية مدة الحضانة وللرجل حق الاحتفاظ بممتلكاته الشخصية". أما عن عمل المرأة فقد نص القانون على حقها فى العمل الذى تختاره حيث أكدت المادة (28) على ذلك بنصها على " للمرأة الحق فى العمل الذى يناسبها وألا توضع فى موضع يضطرها للعمل بما لا يناسب طبيعتها". ولكن شب القانون عيب جد خطير حيث لم يمنع عمل الأطفال ولكنه اكتفى بحظر الأعمال التى لا تتناسب مع قدرات الأطفال فقط حيث نصت المادة (29) على: " يحظر استخدام الأطفال فى مزاولة أعمال لا تناسب قدراتهم أو تعوق نموهم الطبيعى أو تلحق الضرر بأخلاقهم أو صحتهم سواء كان ذلك من طرف ذويهم أو غيرهم". ويتضح من كل ما سبق حرص المجتمع والمشرع الليبى على المساواة التامة بين الرجل والمرأة ، ولكن مع ذلك تبقى المعضلة السائدة – ليس فى ليبيا فقط ولكن فى كل الدول العربية- وهى الفرق بين الواقع والممارسة حيث أن النص القانون وحده لا يكفى، ولكن لابد من التطبيق فى الواقع العملى المعاش.
ثانيا: الخدمة العسكرية: أكد المشرع على أن مسألة الدفاع عن الوطن مسئولية كل مواطن ومواطنة حيث خاطب بقانون الخدمة الوطنية والشعب المسلح وقانون التعبئة المرأة والرجل على قد المساواة وذلك لأشعارها بأنها ذات قدر لا يقل عن الرجل فى تحمل المسئولية والدفاع عن أرض الوطن. وفى ذات الوقت أخذا فى الاعتبار خصوصية المرأة ودورها الطبيعى لذلك استثنى المشرع من أداء الخدمة الوطنية وحمل وحمل السلاح ربات البيوت وهن النساء المتزوجات أو المطلقات أو الأرامل اللاتى يقمن بالحضانة. ومن القوانين الخاصة بالخدمة العسكرية ما يلى: 1- القانون رقم (3) لسنة 1984 بشأن الشعب المسلح: جاء هذا القانون فى ضوء ما قررته المؤتمرات الشعبية الأساسية والمؤتمرات الطلابية النسائية فى دور انعقادها الطارئ خلال شهر مارس 1984 . وحرص القانون منذ البداية على المساواة التامة بين الرجل والمرأة فى المجال العسكرى وفى تعلم العلوم العسكرية والتدريب بالمؤسسات العسكرية والدفاع عن الجماهيرية ، حيث نصت المادة (1) على " نحن الليبيين والليبيات، من بلغ منا سن التكليف يتدرب عسكريا وبكيفية مستمرة مادام قادرا على ذلك صحيا ". 2- القانون رقم (9) لسنة 1987 فى شأن الخدمة الوطنية: جاء هذا القانون أيضا تنفيذ لقرارات المؤتمرات الشعبية فى دور انعقادها العادى الثانى فى 1987 والتى صاغها الملتقى العام للمؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية والنقابات والاتحادات والروابط المهنية (مؤتمر الشعب العام) فى دور انعقاده الثالث عشر لعام 1987. ألغى هذا القانون الخدمة العسكرية الإلزامية، كما نص على أن تفرض الخدمة الوطنية على كل مواطن بلغ الثامنة عشر من عمره ولم يتجاوز الخامسة والثلاثين وبشرط أن يكون لائقا صحيا. 3- قانون رقم (9) لسنة 1988 بشأن تعديل بعض أحكام قانون الخدمة الوطنية . 4- قانون رقم (16) لسنة 1989 بشأن تعديل بعض أحكام قانون الخدمة الوطنية. 5- قانون رقم (21) لسنة 1991 بشأن التعبئة: جاء هذا القانون تنفيذا لقرارات المؤتمرات الشعبية الأساسية فى دور انعقادها عام 1991. وساوى هذا القانون بين الرجل والمرأة حينما نص فى الجزء الخاص بالموارد البشرية " المواطنون ذكورا وإناثا ممن بلغوا سن السابعة عشرة ما داموا قادرين صحيا على القتال والعمل والإنتاج". 6- قانون رقم (10) لسنة 1992 بشأن إصدار قانون الأمن والشرطة: نصت المادة الأولى منه على أن الأمن فى المجتمع مسئولية كل مواطن ومواطنة . أما المادة الثانية فقد حملت جميع المواطنين مسئولية أداء دور الأمنى حيث نصت على "على كل مواطن ومواطنة الإبلاغ بأية طريقة تمكنه من أداء دوره الأمنى عن أية وقائع أو معلومات من شأنها المساس بالنظام الجماهيرى القائم على سلطة الشعب، أو الإخلال بالأمن والنظام العام أو تعريض الأرواح أو الأعراض أو الأموال للخطر". 7- قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (405) لسنة 1991 بتقرير بعض الأحكام فى شأن الخاضعين لقانون الخدمة الوطنية من غير اللائقين صحيا . |
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||