![]() |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||
|
خامسا: العنف العائلي ضد المرأة الليبية: يمثل العنف العائلي سلوكا مرفوضا ومجرما في معظم الدول وذلك لما له من انعكاسات سلبية على كيان الأسرة وسلامة وآمن وحقوق أفرادها، ورغم أن العنف العائلي من الظواهر التي تمتد جذورها في كل الأمم والثقافات والحضارات بدءاً من جريمة القتل الأولى عندما قتل هابيل قابيل إلا أنه مع ذلك ظل سلوكاً مرفوضاً ومشيناً في معظم تداعياته، ويشكل العنف العائلي تهديداً خطيراً لحقوق الإنسان خاصة المرأة والطفل الذين هم أكثر أفراد الأسرة عرضة للعنف وضحاياه. وقد جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لتأكيد حقوق الإنسان وحريته وضمان أمنه واستقراره بشكل متكافئ حتى يسود العدل والسلام. وقد أشار هذا الإعلان في ديباجته إلى أنه " لما كان تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، فإن غاية ما يرنو إليه عامة البشر هو انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بالحرية ويتحرر من الفرع والفاقة ". كما أكدت المادة الأولى من هذا الإعلان على مبدأ ولادة جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً عليهم أن يعاملوا بعضهم البعض بروح الإخاء، ويمثل الإعلان في مجمله وثيقة دولية مهمة للحد من أشكال ومظاهر الظلم والعسف والجور وتجاهل حقوق الإنسان. وتوالت جهود المجتمع الدولي في التصدي لظاهرة العنف عموماً و العنف العائلي على وجه الخصوص، وقد تجسد ذلك في الاتفاقية الدولية لمنع كافة أشكال التمييز ضد المرأة (CDAW) والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل. وفي كل الأحول فإن العديد من الدراسات والبحوث في مجال العلوم الاجتماعية والتربية وعلم النفس تؤكد على خطورة العنف العائلي وانعكاساته السلبية على الفرد في شخصه وعلى الأسرة في استقرارها وعلى المجتمع في نموه وتقدمه. وفي المجتمع العربي الليبي تشير التقارير الرسمية والإحصاءات المتداولة إلى عدم انتشار ظاهرة العنف العائلي كما أن هناك العديد من التشريعات المجرّمة للعنف العائلي. بالإضافة إلى القوانين الأخرى التي تضمن حقوق الإنسان وحريته والتي بينها قانون تعزيز الحرية. أولا: مفهوم العنف العائلي: فهناك عدة منطلقات في تحديد مفهوم العنف العائلي يرتبط بعضها بمضامين قانونية وبعضها الآخر بمضامين ودلالات جسمية وبعض ثالث منها بمضامين نفسية واجتماعية وسياسية ودينية وغيرها، ويمكن تتبع أهم تعريفات العنف العائلي في الآتي: - مفهوم العنف العائلي في التشريع الجنائي الليبي: يرتبط القانون الجنائي بين جرائم العنف وبين حدوث الضرر، فقد نصت المادة (56) من القانون الجنائي على أنه " لا جريمة إذا استحال حدوث الضرر أو وقوع الخطر لعدم جدوى الفعل أو لعدم وجود موضوعه، ومع ذلك يعاقب على التي ارتكبت إذا كونت هذه الأفعال بذاتها جريمة أخرى " . وينبغي أن يفهم العنف العائلي أو غيره من أشكال العنف الذي يعد جريمة يعاقب عليها القانون في نطاق وجود الإرادة والقصد، وفي ذلك نصت المادة (63) من قانون العقوبات الليبي على أنه " ترتكب الجناية أو الجنحة عن قصد عمدي إذا كان مقترفها يتوقع ويريد أن يترتب على فعله أو امتناعه حدوث الضرر أو وقوع الخطر الذي حدث والذي يعلق عليه القانون وجود الجريمة، وترتكب مع تجاوز القصد إذا نجم عن الفعل أو الامتناع ضرر أو خطر أكثر جسامة مما كان يقصده الفاعل ". ولا يعد عنفا عائليا معاقباً عليه إذا كان الفعل عن طريق الخطأ أو الغلط أو التضليل حيث نصت المادة (67) من القانون المذكور على أن " الغلط المكوّن للجريمة يعفي الفاعل من العقاب عليها ". - ويفهم من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن العنف العائلي هو يدخل ضمن تهديد حرية الإنسان وكرامته وبالتالي حقوقه كإنسان، و أشارت المادة الخامسة من الإعلان المذكور إلى " عدم تعريض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة ". ونصت المادة الثانية عشر من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه " لا يعرّض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته ولكل شخص الحق في حماية القانون ". - كما ربط المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان والذي صدر عنه ما يعرف بإعلان وبرنامج عمل فينا (1993) بين العنف والتمييز ضد المرأة، حيث نص تحت بند المساواة في المراكز وحقوق الإنسان للمرأة، الفقرة (38) على أن مظاهر العنف تشمل المضايقة الجنسية والاستغلال الجنسي، والتمييز القائم على الجنس والتعصب والتطرف والحمل العشري، وقد جاء في الفقرة المذكورة ما يلي: " يشدد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان بصفة خاصة على أهمية العمل من أجل القضاء على العنف ضد المرأة في الحياة العامة والخاصة والقضاء على جميع أشكال المضايقة الجنسية والاستغلال والاتجار بالمرأة، والقضاء على التحيز القائم على الجنس في إقامة العدل وإزالة أي تضارب يمكن أن ينشأ بين حقوق المرأة والآثار الضارة لبعض الممارسات التقليدية أو المتصلة بالعادات والتعصب الثقافي والتطرف الديني ". هكذا تحدد هذه الفقرة مفهوم العنف ضد المرأة التي هي الإنسان والزوجة والابنة والقريبة وهي أساس الأسرة ومدرسة الأجيال. ثانيا: أسباب العنف العائلي: إن مقاربة أسباب العنف العائلي تقتضي المعالجة المنهجية للبيانات المتوفرة من قبل الجهات الرسمية وكذلك الحصول على بيانات ميدانية تتعلق بحالات وضحايا العنف العائلي. وفي إطار ما تقدم يمكن إرجاع العنف العائلي كما يحدث في المجتمع العربي الليبي إلى جملة من الأسباب لعل من أهمها ما يلي: 1- الوضع الاقتصادي الصعب لبعض الأسر الأمر الذي يترتب عليه عدم مقدرة الأسرة أو نقص إمكانياتها في توفير حاجات أفرادها وغالبا ما ينشأ صراع بين الزوج والزوجة لتوفير احتياجات البيت وقد يتطور الصراع إلى نوع من الشجار والضرب وقد يسقط أحد الأبوين غضبه على أبنائه. 2- الوضع السكني ويرتبط بحالات العنف العائلي، حيث تبين أن الظروف السكنية الصعبة كضيق المنزل وكثرة عدد العائلات به يقود إلى حدوث نوع من الخلاف حول بعض المرافق، كالمطبخ ودورة المياه، الأمر الذي يترتب عليه الكثير من مظاهر العنف العائلي وخاصة ضد المرأة والأطفال. 3- نقص الوعي الاجتماعي بحقوق الإنسان وبخطورة الممارسات العائلية العنيفة على الجو العائلي ودور الأسرة في التنشئة الاجتماعية وغيرها. 4- انخفاض المستوى التعليمي والأمية التي تؤدي إلى افتقار الأبوين إلى الإلمام بوسائل التربية الحديثة ولجوئهم إلى الضرب والتعنيف في التعامل مع أبنائهم عندما يخطئون. 5- بعض عناصر الثقافة السائدة والتي تميز بين الذكور والإناث وتؤيد فكرة الضرب والتعنيف، ويلاحظ أن هذه الخاصية ليست هي الخاصية السائدة في الثقافة الليبية التي تدعو إلى احترام أفراد الأسرة وتقدير الأبوين. 6- وجود حالات من المرض النفسي بين بعض أفراد الأسرة، حيث يتميز بعض من يلجئون إلى العنف عموما و العنف العائلي على وجه الخصوص بسرعة الغضب وعدم التحكم في مشاعر الغيظ وسرعة الانفعال. 7- وجود نوع من صراع القيم بين الأجيال داخل الأسرة الواحدة، حيث يتبنى الآباء قيماً تقليدية محافظة في حين يميل الأبناء إلى تبني قيم متحررة وبالتالي يميلون إلى التمرد ورفض قيم الآباء الأمر الذي يؤدي إلى نشوب الكثير من الخلافات التي ينجم عنها ممارسات عنيفة ضد الأبناء في الأسرة. 8- يتسبب تعاطي أحد الأبوين للخمور والمخدرات وإدمانها في الكثير من المشاجرات العنيفة والاعتداء بالضرب نتيجة لتأثير المادة المسكرة أو المخدرة. 9- مشاهدة أشرطة العنف في الإذاعة المرئية ، وقد وجد أن الأطفال الذين يشاهدون أشرطة العنف غالباً ما يقلدونها ويكتسبون سلوكيات عدوانية. 10- تقليد الأطفال للسلوك العنيف الذي يقوم به آباءهم أو مدرسوهم. هذه إذاً بعض العوامل التي يمكن الرجوع إليها في تفسير بعض مظاهر العنف العائلي، وهي أسباب لها خصائصها النفسية والاجتماعية والأخلاقية أو الاقتصادية والسكنية وغيرها، ومع ذلك يظل الموضوع في حاجة إلى دراسة ميدانية تتبع عوامل أو مسببات العنف العائلي والموقف القانوني والاجتماعي منها. ثالثا: مظاهر العنف العائلي: تتجسد مظاهر العنف العائلي في جملة من المظهر من بينها: - قتل الوليد صيانة للعرض، بلغ إجمالي عدد جرائم قتل الوليد غير الشرعي بقصد صيانة العرض (11) قتيلاً عام 1995. وانخفض هذا العدد إلى (6) قتلى عام 1996 . - تسبيب الوليد صيانة للعرض، يعتبر تسييب الوليد بقصد صيانة العرض من الجرائم التي تهدد حياة هذا الإنسان بالخطر، وقد بلغ إجمالي عدد هذه الجرائم (69) جريمة عام 1995. وانخفض إلى (5. جريمة عام 1996، وبنسبة تصل إلى 13%) من إجمالي الجرائم الهامة المرتكبة ضد الأشخاص. -هتك العرض، بلغ إجمالي عدد جرائم هتك العرض بالقوة (173) جريمة عام 1995. أما جرائم هتك العرض بالرضا فقد بلغ مجموعها في عام 1995 (173) جريمة. - الإجهاض، بلغ إجمالي جرائم الإجهاض لعام 1995(7) جرائم وبنسبة مئوية تصل إلى (18..%) من إجمالي الجرائم الهامة المرتكبة ضد الأشخاص. - تحريض الصغار على الفسق والفجور، تعتبر جريمة تحريض الصغار على الفسق والفجور من الجرائم الخطيرة والمدمرة والتي لها تأثيرها السلبي على الطفل وقد بلغ إجمالي هذه الجرائم (2) جريمة عام 1995. إضافة إلى عدد من الجرائم الأخرى التي تهدد أخلاقيات الأسرة وكيانها والتي تهدد أخلاقيات الأسرة وكيانها والتي يمكن تتبع حجمها ومساراتها. بالإضافة إلى الجرائم السابقة التي تدخل بشكل مباشر أو غير مباشر ضمن جرائم العنف ضد الأسرة والعنف العائلي، توجد العديد من الجرائم التي لا تظهر في الإحصاءات الرسمية وهي غالباً جرائم مسكوت عنها، ويمكن الإشارة إلى نماذج من هذه الجرائم في التالي: 1- تزويج البنت دون رضاها، وذلك بأن تزوج الأسرة ابنتها من شخص لا ترغبه ولا تشعر بأنه يناسبها لا شكلاً ولا سناً. 2- تطليق الزوجة دون رضاها إذ غالبا ما تفرض بعض الأسر على ابنها تطليق زوجته لأنها لا تروق لأبويه أو لأنها لا تناسبهم أو ما إلى ذلك. 3- حرمان البنات من مواصلة التعليم وذلك انطلاقاً من اعتقاد خاطئ بأن البنت ليس لها إلا بيتها والاعتناء بزوجها و أولادها مستقبلاً. 4- الضرب المبرح للأولاد، ويعكس هذا النوع من العنف العائلي مظاهر سلوكية سلبية مسكوت عنها لأنها تمثل خصوصيات الأسرة، ولأن ضحاياها من صغار السن لا يقدرون على التبليغ أو المطالبة بحقوقهم. 5- الاعتداء الجنسي على البنات الصغيرات السن ( المرأة الطفلة). 6- ضرب الزوجات، إن ضرب الزوجان شأنه شأن ضرب الأطفال، وإساءة معاملتهم يمثل نوعاً من العنف العائلي لكنه عنف مسكوت عنه وهو عنف تؤيده بعض المظاهر الثقافية المتخلفة. هذه إذاً أمثلةٌ لا حصراً لكافة مظاهر العنف العائلي كما تبرز ممارستها في نسيج الواقع الاجتماعي، كما أن استعراض هذه الأمثلة يعبّر عن مؤشر وجود بعض السلوكيات السلبية داخل إطار الأسرة الليبية وهي سلوكيات لها انعكاساتها السلبية على أفراد الأسرة من ضحايا العنف. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الإحصاءات التي ترصد تنامي هذه الظاهرة وتتبع مساراتها ليست بالقدر الذي يمكن الرجوع إليه لعدة اعتبارات منها: أ- إن سلوكيات العنف العائلي هي من السلوكيات المسكوت عنها لأنها تعتبر من خصوصيات الأسرة التي لا يحق لأحد الإطلاع عليها. ب- إن ما يتوفر من بيانات رسمية حول جرائم العنف العائلي وما بها من مؤشرات تعكس بساطة حجم المشكلة للدرجة التي لا يمكن اعتبارها ظاهرة إنما هي بيانات عن حالات محدودة جدا تحال للقضاء ويفصل فيها وهي بالتالي لا تعكس الحجم الحقيقي للظاهرة. ج- وحتى بالنسبة لضحايا العنف العائلي الذين تم علاجهم بالمستشفيات فإنهم غالبا لا يصرّحون بالأسباب الحقيقية لإصابتهم خاصة بالنسبة للآباء والأمهات الذين يكونون عرضة لاعتداء أبنائهم عليهم. وفي كل الأحول فإن أنماط العنف العائلي وممارسته الظاهرة والخفية لا يمثل نمطاً حياتياً للمجتمع الليبي بقدر ما يمثل حالات فردية متوقع حصولها في ظل المعطيات النفسية والذاتية للأفراد في ظل بعض المعطيات الاقتصادية والاجتماعية السلف الإشارة إليها. رابعا: آثار العنف العائلي: يجسد العنف أيا كان مصدره والعنف العائلي على وجه التحديد مظهراً سلبياً في إطار مسؤوليات الأسرة ومهامها تجاه أفرادها، بل لقد عده العلماء المختصون في التربية وعلى الاجتماع انحرافاً خطيراً عن الوظائف السامية للأسرة. وقد يتخذ العنف العائلي مظاهر أخرى غير الفعل المادي، فرب الأسرة في ليبيا أو أي عضو من أعضائها قد يلجأ إلى أساليب أخرى يمارس من خلالها العنف العائلي كرفض الاهتمام بالأسرة والتقصير في القيام بالواجبات العائلية وكعقوق الأبوين. ومن أخطر آثار العنف عموماً والعنف العائلي على وجه الخصوص توليده للعنف. فالعنف كما يرى بعض المتخصصين يولد العنف وهنا يمكن الإشارة إلى أن الأسرة التي يسود العلاقات بين أفرادها طابع العنف غالباً ما يكون أطفالها ميالون للسلوك العنيف، ففي دراسة استطلاعية قام بها معد هذا البحث حول الأحداث الجانحين في مؤسسات الإصلاح وجد أن نسبة مرتفعة من هؤلاء الأحداث يأتون من أسر يسود العلاقات بين الآباء والأبناء فيها طابع العنف حيث يميل آباء هذه المجموعة إلى معاقبتهم بالضرب المبرح والتوبيخ اللاذع، كما أن نسبة منهم أشارت إلى أن العلاقات بين الآباء والأمهات علاقة مضطربة يسودها النزاع والخلافات وغالباً ما يلجأ إلى ضرب زوجته حتى بحضور أبنائه. هذه إذاً نماذج تحليلية لآثار العنف قصد إبرازها وإيضاح مدى خطورة العنف العائلي على سلوكيات وعلاقات الأفراد في الأسرة وبالتالي على المجتمع ككل انطلاقاً من أن الأسرة نواة المجتمع وأن القاعدة هي أن يعيش الإنسان في أسرة، كما قصد من إبراز هذه النماذج تبين مخالفتها لحقوق الإنسان وصون كرامته وبالتالي تهديد أمنه واستقراره. خامسا: العنف العائلي ضد المرأة : نظرا لما يمثله العنف العائلي ضد المرأة من أهمية خاصة في مجال تداعيات العنف العائلي ونظرا لأن المرأة في معظم المجتمعات والمتخلفة منها على وجه الخصوص من أكثر الفئات تعرضا للعنف ومن أكثر المتضررين من ممارساته فقد رؤاي إعطاء اهتمام خاص لهذا البعد من ظاهرة العنف العائلي. سادسا: انعكاسات ممارسة العنف على المرأة: كما سلفت الإشارة حول آثار العنف العائلي، فإن انعكاسات العنف على المرأة في الأسرة ذات أبعاد سلبية على سلامتها النفسية واستقرارها العاطفي واحترام آدميتها واختراق خصوصياتها وتعريض جسدها للأذى، كما أنه يؤثر على فاعليتها في المجتمع وعلى سلامة أطفالها وحسن رعايتهم وتربيتهم. ويؤثر العنف العائلي الموجه ضد المرأة، خاصة ما يتعلق بالاعتداءات الجنسية بشكل سلبي على الصحة الإنجابية للمرأة من ذلك مثلاً أن حالات الحمل التي تنجم عن الاغتصاب غالبا ما تؤدي إلى إجهاض يتم بصورة شعبية وبعيدا عن الضمانات الطبية وبشكل غير قانوني مما يترتب عليه مضاعفات صحية خطيرة قد تصل إلى حد الوفاة، كما أن الاعتداء الجنسي على المرأة، خاصة صغيرات السن قد يدفعهن إلى ممارسة البغاء وبالتالي التعرض للإصابة بأمراض جنسية وتناسلية يأتي على قمتها من حيث الخطورة مرض فقدان المناعة المكتسبة (الإيدز) . سابعا: القانون الليبى وتجريم العنف العائلي: توجد العديد من التشريعات النافذة في الجماهيرية التي تحرّم الاعتداء على الأشخاص والممتلكات وهي تمثل إطاراً للحماية من ممارسة العنف ضد الفرد كمواطن وكعضو في الأسرة نواة المجتمع، ومن بين هذه التشريعات قانون تعزيز الحرّية وقانون حماية الطفولة وقانون العقوبات، ونظرا لشمولية قانون العقوبات لمواد صريحة تجرّم العنف العائلي فسيتم استعراض بعض المواد القانونية في هذا المجال. 1- نصت المادة (372) فيما يتعلق بتجريم القتل العمد على أن " من قتل نفساً عمداً من غير سبق إصرار ولا ترصد يعاقب بالسجن المؤبد أو السجن، وإذا وقعت الجريمة ضد الأصول أو الفروع أو الزوج أو الأخ أو الأخت تكون العقوبة السجن المؤبد. " نلاحظ هنا تغليظ أو تشديد العقوبة في حالات القتل العمد داخل العائلة وهو أقسى أنواع العنف العائلي في حالات ارتكاب هذا الجرم من قبل أحد أفراد الأسرة ضد بقية أعضائها. 2- وفيما يتعلق بقتل الوليد صيانة للعرض، نصت المادة (373) على أن " يعاقب بالسجن لمدة لا تزيد عن سبع سنوات كل من قتل حفظاً للعرض طفلاً إثر ولادته مباشرة أو قتل جنيناً أثناء الوضع إذا كان القاتل هو الأم أو أحد ذوي القربى، و يكون عرضة للعقوبة ذاتها كل من اشترك في الفعل وكان قصده الأوحد مساعدة أحد الأشخاص المذكورين في حفظ العرض، وفي سائر الأحوال الأخرى يعاقب من اشترك في الفعل بالسجن مدة لا تزيد عن عشر سنوات". 3- القتل والإيذاء حفظا للعرض ، نصت المادة (375) على معاقبة من يقتل زوجته أو أمه أو ابنته أو أخته في حالة الزنا هي وشريكها، وذلك على النحو التالي " من فوجئ بمشاهدة زوجته أو ابنته أو أخته أو أمه في حالة تلبس بالزنا أو في حالة جماع غير مشروع فقتلها في الحال هي وشريكها أو هما معاً رداً للاعتداء الماس بشرفه أو شرف أسرته يعاقب بالحبس، وإذا نتج عن الفعل أذى جسيم أو خطير للمذكورين في الظروف ذاتها فتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد عن سنتين. 4- تسييب القصر أو العجزة، نصت المادة (387) على المعاقبة بالحبس أو الغرامة لكل من سيب شخصا معهودا إليه بحراسته أو رعايته إذا كان ذلك الشخص صغيراً أو عاجزاً عن القيام بشؤونه بنفسه لمرض في جسمه أو عقله أو لشيخوخته أو لأي سبب آخر. كما نصت المادة (389) على حبس كل من سيب وليداً إثر ولادته مباشرة صيانة لعرضه أو عرض أحد ذوي قرباه، وزادت مدة العقوبة إلى السجن الذي لا يزيد عن خمس سنوات إذا كانت نتيجة التسيب الموت. 5- وفي فصل جرائم الإجهاض حدد المشرّع عقوبات لإجهاض الحامل في العديد من الظروف، وفي هذا الإطار نصت المادة (39.) على معاقبة كل من تسبب في إسقاط (إجهاض) الحامل دون رضاها يعاقب بالسجن مدة لا تزيد عن سنتين. ونصت المادة (391) على أن " كل من تسبب في إسقاط حامل برضاها يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وتطبق العقوبة ذاتها على المرأة التي رضيت بإسقاط جنينها ". أما إذا نتج عن فعل الإسقاط موت المرأة الحامل فتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنوات طبقا لأحكام المادة رقم (393) عقوبات، أما إذا نتج عنه أذى شخصي خطير فتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على ثماني سنوات. كما نصت المادة (394) على تخفيض العقوبات السابقة إلى النصف إذا ارتكب فعل الإسقاط (الإجهاض) صيانة لعرض الفاعل أو أحد ذوي قرباه. وخصص الباب الثاني من قانون العقوبات المذكور للجرائم ضد الأسرة، وفي الفصل الأول منه وتحت عنوان الجرائم المتعلقة بالمساعدات العائلية، نصت المادة (394) على تجريم ومعاقبة التقصير في القيام بواجبات الإعانة المترتبة على مكانته الأبوية أو على واجبه كوصي أو على كونه زوجا بالتخلي عن منزل الأسرة أو بإتباع مسلك يتنافى مع نظامها السليم أو أخلاقها، وتزيد العقوبة إلى النصف إذا ارتكب الفاعل أحد الأفعال الآتية: 1. إذا سلب أو بذّر أموال أبنائه القاصرّ أو أموال من له وصاية عليه أو أموال زوجته. 2. إذا جرد من وسائل العيش فروعه القاصرين أو العاجزين عن العمل أو أصوله أو زوجه. وتحت عنوان "سوء استعمال وسائل الإصلاح أو التربية" نصت المادة (397) عقوبات على أن يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز السنة كل من استعمل وسائل الإصلاح أو التربية استعمالاً غير مشروع على من هو خاضع لسلطته أو من عهد إليه به لتربيته أو لتثقيفه أو الاعتناء به أو الإشراف عليه أو رعايته أو لتدريبه على مهنة أو فن إذا كان من شأن الفعل تعريضه لمرض في الجسم أو في العقل. ونصت المادة (398) بشأن موضوع إساءة معاملة أفراد الأسرة والأطفال على المعاقبة بالحبس لكل من أساء معاملة أحد أفراد أسرته أو صغيراً دون سن الرابعة عشر أو أي شخص آخر خاضع لسلطته أو معهود إليه به لتربيته أو لتثقيفه أو رعايته أو لتدريبه على مهنة أو فن. ونصت المادة (398) مكرر على المعاقبة بالحبس مدة لا تزيد عن سنة أو بغرامة لكل من امتنع عن تسليم صغير إلى من له الحق في طلبه بناء على حكم قضائي أو قرار صادر بشأن حضانته أو حفظه وكذلك لكل من خطفه بنفسه أو بواسطة غيره ممن لهم بمقتضى الحكم أو القرار حق حضانته أو حفظه ولو كان ذلك بغير تحايل أو إكراه. وفي الفصل الثاني من الباب الثاني الجرائم ضد الأسرة، نصت المادة (403) على المعاقبة بالسجن مدة لا تزيد عن عشر سنوات بكل من لقح امرأة تلقيحا صناعيا بالقوة أو الخداع، وتزاد العقوبة بمقدار النصف إذا وقعت الجريمة من طبيب أو صيدلي أو قابلة أو أحد معاونيهم. وتناول الفصل الثالث من الباب الثاني المذكور موضوع الجرائم ضد كيان الأسرة فنصت المادة (404) منه على أنه يعاقب بالسجن مدة لا تزيد عن خمس سنوات كل من أخفى وليدا أو بدله لإعداد وثيقة الولادة أو أدلى بأقوال كاذبة لإدارة تسجيل المواليد أو أعدم أو غيرّ بيانات الوليد الشخصية أو تسبب في إثبات ولادات مزعومة في سجلات الإدارة المذكورة. وجرّمت المادة (428) خطف الإنسان أو حجزه أو حبسه أو حرمانه من الحرية الشخصية بالقوة أو بالتهديد أو بالخداع وحددت لها عقوبة بالسجن لا تزيد عن خمس سنوات أما إذا ارتكبت ضد أصول أو الفروع أو الزوج فتكون العقوبة سبع سنوات كحد أقصى. ونظراً لأن مظاهر العنف العائلي وعلى الأخص تلك التي يتضرر منها الأطفال القصر فقد نصت المادة السادسة من القانون رقم (5) لسنة 1997 بشأن حماية الطفولة على تكليف الأشخاص الذين لهم صفة الضبط القضائي بمتابعة الجهات والأفراد الذين يقومون على شؤون الأطفال الأيتام وكذلك الأطفال الذين يبّلغ عن تعرضهم لإساءة المعاملة من قبل ذويهم أو من غيرهم على أي وجه أو يكشف تعرضهم لها بأي وسيلة والتحقق من طبيعة المعاملة التي يلقونها والرعاية المقدمة لهم. |
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||