![]() |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||
|
المرأة الليبية: ماضيها حاضرها ومستقبلها إيلاف: على الرغم من أن الأسرة الليبية وحدة اجتماعية متماسكة متجانسة لها خصائصها وطابعها العربي المنتشر في جميع أنحاء الوطن العربي، وطابعها الليبي الذي يميزها ويخصها ويعود بها قديما في التاريخ الليبي، ولها _أي الأسرة الليبية _ موقفها العام من عمل المرأة. يهدف هذا الملف إلى ثلاثة أغراض رئيسية، أولاً إلقاء نظرة شاملة على واقع المرأة في المجتمع العربي الليبي من خلال زاويتين، الأولى تتمثل بموقف الأسرة العربية الليبية من خروج المرأة كأم أو فتاة غير متزوجة إلى العمل في المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية الحديثة في المجتمع الليبي، والثانية تتمثل بمجالات وميادين العمل التي تفضلها المرأة العربية الليبية دون غيرها من الأعمال والنشاطات الاقتصادية. ثانياً محاولة استعراض الآثار المترتبة على عمل المرأة سواء أكانت هذه الآثار موجودة على مستوى شخصية المرأة نفسها بصورة خاصة كزوجة أو أم أو على مستوى رعاية وتربية أطفالها أو على مستوى المجتمع الوطني العام. ثالثاً محاولة تحديد أهم العبأت الاجتماعية والثقافية والنفسية التي تحول دون خروج المرأة الليبية إلى العمل والمساهمة في حركة التنمية الشاملة. ** الأسرة وعمل المرأة يمكن تمييز خمسة أنواع من الأسرة الليبية، ولكل نوع سماته وموقفه الخاص من عمل المرأة. 1- الأسرة البدوية 2- الأسرة الريفية 3- الأسرة الحضرية 4- الأسرة الانتقالية 5-الأسرة ذات الامتداد العالمي يعتبر النوع الأول أي الأسرة البدوية من أقدم أنواع الأسر في ليبيا بل إن الأسرة الليبية المعاصرة بأكملها تنتمي إلى هذه الخلفية الاجتماعية والثقافية المعروف في معظم أنحاء الوطن العربي ومن الناحية الاجتماعية والثقافية. تمثل الأسرة الليبية البدوية بكل ما تحمله من قيم ومعايير وقواعد للسلوك خاصة المجتمع البدوي مثل قوة روح الجماعة ممثلة في التماسك القبلي والتفرقة بيد دور الكبار والصغار في السن والأدوار المحددة للرجل والمرأة أما من الناحية الاقتصادية فالأسرة البدوية تعيش على رعي الحيوانات وتزاول شيئا من أعمال الزراعة البعلية ومن هنا يأتي موقفها من عمل المرأة فللمرأة مكانة ودور في المجتمع البدوي يتمثل في مشاركتها حياة الرجل كأب وزوج وأخ، وتتمثل هذه المشاركة في قيام المرأة بالعمل في ميادين أقرب إلى البيت والى حياة الأسرة واقرب إلى حمى العائلة والقبيلة مثل حلب المواشي وإعداد الطعام أو القيام ببعض الحرف اليدوية داخل إطار المنزل وعليه فإن الأسرة البدوية لم تكن تعرف عمل المرأة بأجر خارج عائلتها أو عشيرتها بل إن ذلك يعتبر أمرا غير مقبول أو متعارف عليه في الماضي. أما واقع هذه الأسر الآن بدأ يتغير تحت تأثير عوامل التنمية والتحديث، فلقد بدأت المرأة البدوية تعمل في الإدارة والتمريض والصناعة والتعليم خصوصا مواقع العمل القريبة من مسكنها. أما الأسرة الريفية فترتبط بالنوع الأول "الأسرة البدوية " بل إنهما في كثير من الأحيان يمثلان نمطا واحدة بحيث يصعب الفصل بينهما تمثل الأسرة الريفية الثقافة الريفية المنتشرة في معظم أجزاء الوطن العربي وعلى وجه الخصوص المناطق الزراعية ومن ابرز معالمها الاجتماعية التماسك الاجتماعي والتفرقة بين ادوار الكبار والصغار وادوار خاصة بالرجل وأخرى خاصة بالمرأة ولكن هذه التفرقة تبدو اخف حدة مما هي عليه في الأسرة البدوية. ومن الناحية الاقتصادية تعيش من العمل في الزراعة واعتبار الأرض ذات قيمة اقتصادية واجتماعية وتدافع عنها بكل قوة وعنف. ومن هنا يظهر موقف هذا النوع من الأسر من العمل، فهو بالنسبة لهم مرتبط بالزراعة والأرض وهذا النوع يحتاج إلى أيد عاملة كثيرة وتقسيم دقيق للعمل ما يدفع بالمزارع إلى الاستعانة بالمرأة وبالتالي تعمل المرأة في نطاق المزرعة العائلية أو القرية. وهذه الأسر خضعت لتغيرات أيضا وبدأت تسمح للإناث بالخروج للعمل مقابل اجر في مؤسسات. أما الأسرة الحضرية فهي تختلف إلى حد كبير عن النوعين السابقين وان كانت تجمع في تركيبتها كل الخصائص والاتجاهات البدوية والحضرية في أن واحد .فعلى سبيل المثال قد يكون الأب بدويا لا يزال يعيش في البادية واحد الأخوة مزارعا يملك مزعته في الريف والأخ آخر يعيش في المدينة ومن امهر الجراحين وأخ آخر يعيش متنقلاً بين البادية والمدينة وهكذا ينمو يتطور نموذج الأسرة الحضرية من عناصر متجانسة أحيانا ومتعارضة في أحيان أخرى وهو في الواقع نموذج اسري غير مستقر وان كان يحمل في طياته خصائص المجتمع العربي الليبي. ومن الناحية الاقتصادية فان الأسر الحضرية تعتبر العمل قيمة اجتماعية ووسيلة للعيش في المدينة الأمر الذي يتطلب دخلا مرتفعا وهذا ما جعل عمل المرأة في المناطق الحضرية أمراً ضروريا لا نقاش فيه. أما الأسرة الانتقالية فهي التي تتكون من خلفيات الآسر الثلاثة السابقة وتتكون من مزيج غريب من الحياة الحضرية بمفهومها المعروف في الدول الصناعية والحياة الحضرية بمفهومها المعرف في الوطن العربي ويقتضي هذا التنقل الدائم أنماطا من السلوك الريفي والحضري ما يجعله يتصرف كريفي أحيانا وحضري في أحيان أخرى من دون الانتماء إلى أي منهما وفي هذه المجتمعات قد تخرج المرأة إلى العمل في مؤسسة صناعية تتحدث إلى الرجال وتعمل معهم بل وقد تصدر الأوامر إليهم ولكن إذا سافرت برفقة أبيها أو زوجها فعليها التحجب بالطريقة الليبية. أما الأسرة ذات الامتداد العالمي موقف واضح إلى حد كبير من مسالة عمل المرأة خارج المنزل ، فالزوجة الأجنبية وتنتمي في الأصل إلى ثقافة مختلفة عن ثقافة المجتمع العربي الليبي غير أن المشكلة قد تكون في عدم إتقان هذه الزوجة اللغة العربية أو أن زوجها مقتدر بحيث لا تحتاج إلى العمل. ** مجالات وميادين المرأة من الناحية النظرية لا توجد أي عوائق أمام المرأة للعمل ـ فالتشريع الليبي يبيح للمرأة العمل بل يعطيها الحق في تولي الوظائف العامة في الدولة وممارسة جميع الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية لكنه ومن الناحية العملية، توجد بعض الصعوبات المتمثلة في أن بعض العادات والتقاليد المترسخة في المجتمع الليبي تمنع المرأة من مزاولة بعض الأعمال وتتمثل بعض الصعوبات في ميل بعض جهات العمل إلى توظيف الرجل قبل المرأة لاعتقادها أن المرأة لا تستطيع القيام ببعض المسؤوليات والأعمال خصوصا تلك التي تتطلب غيابا طويلا عن البيت أو التنقل والسفر الطويل. والملاحظ أن دور المرأة لا زال مقتصرا على مهام محدودة مثل التدريس والتمريض وأعمال الإدارة المتوسطة والمحفوظات وربما العمل في خطوط التجميع في بعض الصناعات الالكترونية والملابس والمجالات التي تعمل فيها المرأة الليبية حاليا هي التعليم والإدارة والخدمات الطبية والزراعة والصناعة. وعلى الرغم من أن المرأة لم تترك مجالات إلا وشاركت فيه كالتعليم والإدارة والصحة والبحث العلمي والخدمات الاجتماعية والمؤسسات الإنتاجية كالمصانع والشركات بالإضافة إلى الزراعة والخدمة الوطنية والأمن الشعبي والمؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية والروابط المهنية في القضاء والنيابة والسلك السياسي لكن لا تزال هناك بعض العوائق أمام دخول المرأة إلى عالم العمل ولعل أبرزها العوائق والتقاليد التي لا تحبذ عمل المرأة في أعمال كالفنادق والمطاعم والمتاجر والمصانع. وبالإضافة إلى قطاع التعليم فان القطاع الثاني الذي يجذب المرأة هو الخدمات وبالتالي إحلال النساء في الوظائف الإدارية والخدماتيه وتوجيه الرجال إلى المواقع الإنتاجية في الزراعة والصناعة. أما الخدمات الطبية فتزايد عدد النساء الطبيبات والممرضات بشكل كبير خصوصا الصيادلة أما الزراعة والصناعة فقد ارتفعت نسبة المشاركة النسائية فيها أيضا وقد تم استخدامها لكون بعضها لا يتطلب مهارة كبيرة ويحتاج إلى تدريب بسيط. ** صعوبات أمام مساهمة المرأة الليبية بالرغم من المحاولات النظرية والعملية التي بذلت ولا تزال تبذل لتشجيع المرأة في العمل والإنتاج في بنية الاقتصاد الليبي فهناك عدد من العقبات التي تقف أمام مشاركتها الفعلية والكاملة في سوق العمل. أولا العادات والتقاليد في المجتمع الليبي التي غاليا ما تضع حواجز أمام عمل المرأة في كل القطاعات خصوصا التي تتطلب اختلاطا بين الرجال والنساء. ثانيا رغبة المرأة الليبية في العمل بالقرب من مسكنها نظرا لكثرة التزاماتها الأسرية والاجتماعية. ثالثا طبيعة المرأة كأنثى التي لا ظروفها الخاصة فالمرأة الليبية بمجرد زواجها تصبح أما لعدد غير محدود من الأطفال وذلك لغياب التخطيط الأسري ولعدم وجود فترة زمنية بين الولادات. رابعا تركيز أجهزة الرقابة والمتابعة على ضبط الدخول و الانصراف للموظف أو المنتج وكثرا ما تتعرض المرأة العاملة إلى الخصم من المرتب لتأخرها في الحضور أو انصرافها مبكرا. خامسا تتأثر المرأة عادة بتنقلات الأسرة لغرض السكن أو نتيجة الزواج أو الطلاق مما ينتج عنه أما انتقال المرأة إلى سكن بعيد عن موقع العمل وبالتالي اللجوء إلى الأجازات الطويلة والمتكررة والنتيجة صرفها من العمل. سادسا أجازة الحمل والوضع الممنوحة للمرأة العاملة بموجب المادة 25 من قانون الضمان الاجتماعي لا تتناسب كثيرا وطبيعة مهنة التدريس على سبيل المثال لذلك يفضل الكثير من المدرسات الحوامل ترك العمل في التدريس والبقاء في المنزل بانتظار المولود الجديد. سابعا نصت تشريعات العمل الليبية على إعفاء المرأة من المناوبة الليلية، هذا الإعفاء لا يتفق وطبيعة بعض المهن كالتمريض أو الشرطة أو مراكز رعاية المعاقين الأمر الذي يدفع بالمؤسسات التي توظيف الأجنبيات بدلا عن الليبيات. ثامنا نظرة بعض الأزواج وأولياء الأمور إلى عمل المرأة على انه ثانوي وخصوصا إذا كانت الأسرة ذات مستوى اقتصادي ودخل مرتفع. تاسعا غياب التخطيط الأسري وتنظيم الولادات فكثرة الإنجاب تلقي على المرأة واجبات أسرية أكثر واهم من واجبات العمل والمساهمة في الإنتاج. عاشرا ضعف تطبيق فكرة الأسرة المنتجة المعروفة في التنمية الليبية مما قد يوفر عملا للمرأة في بيتها وبحسب ظروفها الشخصية. لا يزال عمل المرأة في المجتمع الليبي يواجه صعوبات نابعة من الثقافة الاجتماعية التقليدية حول مكانة المرأة ودورها في المجتمع وبصعوبات تفرضها طبيعة المجتمع الصناعي الحديث الذي بدأ يتكون ويظهر واضحا في ليبيا وتتمثل في ترك الأطفال في البيت لمربية أو تركهم بدون رعاية. إن مسالة عمل المرأة وما تواجهه من مسؤوليات متعددة لا يواجه المرأة الليبية فحسب بل هو واقع تعيشه النساء في مختلف أنحاء العالم العربي. نقلا عن موقع : موقع إيلاف |
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||