![]() |
|
||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||
الدستورالمغرب دولة ملكية وراثية تحكمها سلالة حاكمة علوية منذ سنة 1666. أقرّ المغرب دستوره في سنة 1962 وقام بتعديله في السنوات 1970 و1972 و1980 و1992 و1996. وأنشأت تعديلات سنة 1992 المجلس الدستوري ولجان التحقيق النيابية، وخفضت سن المواطنة القانونية الكاملة من 21 إلى 20 سنة. أما تعديلات سنة 1996 فأسست هيئة تشريعية من مجلسين. ووفقا للنصوص الجديدة التي أقرّت في استفتاء عام جرى في 13 سبتمبر 1996، أصبح انتخاب جميع أعضاء مجلس النواب يتم بالاقتراع الشعبي المباشر. كما عززت التعديلات الجديدة قدرة مجلس النواب على مساءلة الحكومة فقبل ذلك التعديل كان ثلث مجلس النواب ينتخب بطريقة غير مباشرة. ينيط الدستور المغربي لعام 1996 السلطة التنفيذية بالملك ويعتبر شخصه ذا مكانة دينية، لا يمس ولا تنتهك حرمته. ويعيّن الملك رئيس الوزراء ويوافق على تعيين أعضاء الحكومة التي يؤلفها رئيس الوزراء. ويترأس الملك اجتماعات الحكومة ويستطيع حلّها. ورئيس الوزراء وحكومته مسؤولون أمام الملك وأمام البرلمان. فى حين ينيط الدستور السيادة بالشعب المغربي الذي يمارسها مباشرة بالاستفتاء العام، وبشكل غير مباشر بواسطة ممثليه المنتخبين. ويعلن الدستور أن النظام المغربي يقوم على التعددية الحزبية. وتشارك الأحزاب السياسية والنقابات ومجالس المناطق وغرف التجارة في تنظيم المواطنين وتمثيلهم. ويحتوي الدستور المغربي على نظام للضوابط والتوازنات خاص بالعلاقة بين الملك والبرلمان. حيث يستطيع الملك حل البرلمان. كما يستطيع أن يطلب من مجلسيّ البرلمان إجراء مراجعة ثانية لأي مشروع قانون ولأي اقتراح مقترح، ولا يمكن رفض طلبه هذا. ويمكن للملك بعد المراجعة الثانية أن يصدر مرسوما ملكيا بطرح مشروع القانون أو القانون المقترح على الاستفتاء العام، باستثناء المشاريع أو القوانين المقترحة التي وافق عليها أو رفضها ثلثا أعضاء كل مجلس من مجلسيّ البرلمان. أما نتائج الاستفتاء العام فهي ملزمة للجميع. كما توجد أيضا ضوابط للعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. ويمكن لمجلسيّ البرلمان توجيه الاتهام إلى أعضاء الحكومة وإحالتهم للمحاكمة أمام محكمة العدل العليا. لكن يجب أن يوقع الاقتراح بتوجيه الاتهام ما لا يقل عن ربع أعضاء المجلس الذي صدر عنه الاقتراح. وتتألف محكمة العدل العليا من عدد متساو من الأعضاء الذين ينتخبهم المجلسان. أما رئيس هذه المحكمة فيعيّن بمرسوم ملكي. وتعلن الحكومة الأحكام العرفية أو الحرب وتصدر مراسيم تشريعية ومشاريع قوانين قبل عرضها على أي من مجلسيّ البرلمان. ويستطيع الملك إعلان الحرب رسميا فقط بعد إبلاغ البرلمان بذلك. والمواطنون المغربيين سواسية أمام القانون، ويتمتع الرجال والنساء بحقوق سياسية متساوية. ويكفل الدستور لجميع المواطنين في حدود القانون حرية العبادة والتنقل والرأي والتعبير بكل أشكاله. كما يكفل لهم حرية تنظيم أنفسهم، وحرية التجمع العام، وحرية الانتماء إلى أي نقابة أو جماعة سياسية يختارونها. وينص الدستور على تكافؤ الفرص في مجال العمل والتعليم، وعلى الحق في الإضراب، وعلى حق الملكية الخاصة وحرية الأعمال التجارية. وللملك وللبرلمان حق المبادرة بتعديل الدستور. ويجوز للملك أيضا طرح التعديل الدستوري المقترح مباشرة على استفتاء عام. ولا يعتمد اقتراح تعديل الدستور المقدم من قبل عضو واحد أو اكثر من أعضاء أي من مجلسيّ البرلمان إلا إذا صوّتت بالموافقة عليه أغلبية ثلثي أعضاء المجلس الذي تم اقتراح التعديل فيه. ويقدّم الاقتراح بعد الموافقة عليه في أحد المجلسين إلى المجلس الآخر الذي ربما يوافق عليه بأغلبية ثلثي أعضائه. ويصبح التعديل الدستوري المقترح مؤكدا ونهائيا بعد إقراره في استفتاء عام. والمغرب طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وبشكل عام يؤسس الدستور لقضاء مستقل ترأسه المحكمة العليا المعيّنة من قبل الملك، ويؤسس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي تستشيره الحكومة وكذلك البرلمان بخصوص جميع المسائل ذات الطابع الاقتصادي أو الاجتماعي، ويؤسس أيضا المجلس الأعلى للمحاسبة. المجلس الدستوريينص الدستور على تأسيس مجلس دستوري مؤلف من 12 عضوا ستة أعضاء يعينهم الملك لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد، وستة أعضاء يعين ثلاثة منهم رئيس مجلس النواب وثلاثة رئيس مجلس المستشارين لنفس المدة، ويتم التجديد لواحد منهم كل ثلاث سنوات. ويختار الملك رئيس المجلس الدستوري من بين الأعضاء الذين عيّنهم. ويقرر المجلس الدستوري صحة الانتخابات البرلمانية وصحة عمليات الاستفتاء العام. ويتم تقديم القوانين العضوية والقواعد الإجرائية الخاصة بمجلسيّ البرلمان إلى المجلس الدستوري لوضعها موضع التنفيذ. ويجوز للملك ولرئيس الوزراء ولرئيسيّ مجلسيّ البرلمان ولربع أعضاء أي مجلس من المجلسين إحالة أي قانون آخر إلى المجلس الدستوري قبل إصداره. أما قرارات المجلس الدستوري فهي نهائية وملزمة للجميع. ومهمة رئيس وأعضاء المجلس الدستوري غير قابلة للتجديد. ويحدد قانون تنظيمي قواعد تنظيم وسير المجلس الدستوري والإجراءات المتبعة أمامه خصوصا ما يتعلق بالآجال المقررة لعرض مختلف النزاعات عليه. كما يحدد أيضا الوظائف التي لا يجوز الجمع بينها وبين عضوية المجلس الدستوري، وطريقة إجراء التجديدين الأولين لثلث أعضائه، وإجراءات تعيين من يحل محل أعضائه الذين استحال عليهم القيام بمهامهم أو استقالوا أو توفوا أثناء مدة عضويتهم. يمارس المجلس الدستوري الاختصاصات المسندة إليه بفصول الدستور أو بأحكام القوانين التنظيمية؛ ويفصل –بالإضافة إلى ذلك- في صحة انتخاب أعضاء البرلمان وعمليات الاستفتاء. وتحال القوانين التنظيمية قبل إصدار الأمر بتنفيذها، والنظام الداخلي لكل من مجلسي البرلمان قبل الشروع في تطبيقه إلى المجلس الدستوري ليبت في مطابقتها للدستور. وللملك أو الوزير الأول أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين أو ربع أعضاء مجلس النواب أو أعضاء مجلس المستشارين أن يحيلوا القوانين قبل إصدار الأمر بتنفيذها إلى المجلس الدستوري ليبت في مطابقتها للدستور. يبت المجلس الدستوري في الحالات المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين خلال شهر، وتخفض هذه المدة إلى ثمانية أيام بطلب من الحكومة إذا كان الأمر يدعو إلى التعجيل. ويترتب على إحالة القوانين إلى المجلس الدستوري في الحالات المشار إليها أعلاه وقف سريان الأجل المحدد لإصدار الأمر بتنفيذها. ولا يجوز إصدار أو تطبيق أي نص يخالف الدستور. وقرارات المجلس الدستوري لا تقبل أي طريق من طرق الطعن؛ وتلزم كل السلطات العامة وجميع الجهات الإدارية والقضائية.
الانتخابات فى المغربPRIVATE "TYPE=PICT;ALT=*"حق التصويت العام مكفول للمواطنين ممن أتموا 20 سنة. وفى 11 ديسمبر 2002 أعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس قراراً يقضي بخفض سنّ التصويت إلى 18 سنة، بدلاّ من 20 سنة. وأدى تخفيض سن التصويت إلى ضم حوالى مليوني شخص يمثّلون حوالي 15% من الكتلة الناخبة في المغرب، والتي تبلغ حوالي 14 مليون ناخب. وهناك نوعان من PRIVATE "TYPE=PICT;ALT=*"الانتخابات: · انتخابات برلمانية: ينتخب أعضاء مجلس المستشارين بالاقتراع غير المباشر بواسطة هيئات انتخابية لولاية مدتها تسع سنوات. وينتخب أعضاء مجلس النواب بالأغلبية البسيطة في دوائر انتخابية مفردة المقاعد لمدة خمس سنوات. · PRIVATE "TYPE=PICT;ALT=*"انتخابات بلدية: يوجد في المغرب 1544 بلدية تنتخب كل بلدية منها مجلسا بلديا ورئيس بلدية عن طريق الانتخابات العامة. وتحولت السلطة التشريعية من مؤسسة ذات مجلس تشريعي واحد إلى مؤسسة بمجلسين في سنة 1996. وأيّد الملك الحسن هذا التحول بالإضافة إلى تغييرات أخرى أجريت في محاولة لإصلاح النظام السياسي وتحديثه. ولا زالت مسألة تمثيل المغاربة الذين يعيشون في الخارج في الانتخابات البرلمانية من بين المشاكل المثارة للمناقشة في البرلمان. وجرت انتخابات الهيئة التشريعية التي كانت تتألف من مجلس واحد في يونيو وسبتمبر 1996. وكان البرلمان حينئذ يتألف من 333 عضوا ينتخب 222 عضوا منهم بالاقتراع المباشر و111 عضوا بشكل غير مباشر. وفي أعقاب جولة سبتمبر 196 الانتخابية وافق استفتاء شعبي على تعديل دستوري يقضي بتأسيس هيئة تشريعية من مجلسين. وأصدر البرلمان الذي كان قائما في أغسطس 1997 القوانين الخاصة بتنظيم وانتخاب المجلسين الجديدين، وأعلن الملك الحسن الثاني في وقت لاحق أن عملية انتخاب المجلسين. ويتمتع جميع المواطنين المغاربة الذين أتموا 20 سنة بحق التصويت في الانتخابات. والتصويت غير إلزامي. ويجب أن يكون المرشحون مواطنين لا يقل عمرهم عن 23 سنة. ويتم ملء المقاعد التي تشغر قبل انتهاء ولاية المجلس عن طريق الانتخابات الفرعية في خلال ستة شهور من شغورها. ولم يسمح، حتى انتخابات 1996 لأي حزب إسلامي بالمشاركة في الانتخابات. حيث شارك في انتخابات 1996 حزب الإصلاح والتجديد، وهو حزب إسلامي معتدل، فى حين منع مرشحو حزب العدل والإحسان المتطرف من خوض الانتخابات. والمجلسان الجديدان هما مجلس النواب ومجلس المستشارين. وينتخب أعضاء مجلس المستشارين البالغ عددهم 270 عضو بشكل غير مباشر من قبل هيئات انتخابية لولاية مدتها تسع سنوات. ويتم تجديد ثلث أعضاء مجلس المستشارين كل ثلاث سنوات. وجرت أول انتخابات لمجلس النواب الجديد في 1997 وشارك فيها 16 حزب. وقدرت نسبة مشاركة الناخبين بحوالى 58% ممن يحق لهم التصويت. وحصلت أحزاب اليمين ويمين الوسط على غالبية المقاعد. ويتألف مجلس النواب من 325 عضوا ينتخبون بالاقتراع الشعبي المباشر لولاية مدتها خمس سنوات. ويتنافس المرشحون في 325 دائرة انتخابية لكل دائرة منها مقعد نيابي واحد. ويفوز بالمقعد النيابي المرشح الذي يحصد الأكثرية البسيطة من أصوات الناخبين. ويمكن تصنيف الأحزاب والمرشحين في ثلاث مجموعات عريضة: · المجموعة الأولى: مجموعة "الوفاق اليميني" التي تضم حزب التجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، والحركة الوطنية الشعبية. · المجموعة الثانية: مجموعة الوسط التي تضم حزب الاتحاد الدستوري وحزب الحركة الديمقراطية والاجتماعية. · المجموعة الثالثة: مجموعة "الكتلة" ذات الميول اليسارية والتي تضم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال. ولم تحصل أي من المجموعات الثلاث على أكثرية مطلقة من المقاعد. وتقدم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على بقية الأحزاب بحصوله على 57 مقعدا نيابيا. وتم تسمية زعيم هذا الحزب عبد الرحمن اليوسفي، كرئيس للوزراء وتكليفه تشكيل حكومة ائتلافية. وفيما يلى نركز على نتائج الانتخابات البرلمانية والمحلية الأخيرة كونها الانتخابات الأولى التى تجرى فى عهد الملك محمد السادس.
الانتخابات التشريعية سبتمبر 2002أعلن الملك في خطاب العرش الذي ألقاه في افتتاح الدورة النيابية في 12 أكتوبر 2001 عن إجراء انتخابات جديدة في سبتمبر 2002 وجرت الانتخابات في 27 سبتمبر 2002 في جو ساده الهدوء، وكانت هناك إشادة بنزاهتها وشفافيتها من قبل الرئيس الفرنسي جاك شيراك ووزيرة خارجية إسبانيا. كما أن أحزاب المعارضة المغربية اعترفت بنزاهة الانتخابات إلى حد كبير. وحدد قرار ملكيّ موعد الانتخابات التي جرت للمرّة الأولى بأسلوب الاقتراع باللائحة بعد أن كانت كل الاستحقاقات التشريعية السابقة تتم بنمط الاقتراع الفردي. وتم التحضير لانتخابات سبتمبر بتسوية القضايا التي كانت محطّ خلاف بين أحزاب الغالبية والمعارضة الممثّلة في البرلمان عندما اتفّق الجميع حول القانون الانتخابي. وعقدت لجنة الداخلية بمجلس النواب 16 اجتماعاً لدراسة القانون الانتخابي. وانتهى الأمر إلى إقرار الحكومة المغربية للقوانين المتعلّقة "بإحداث الدوائر الانتخابية الخاصة بانتخاب مجلس النواب"، وتحديد عدد المقاعد المخصّصة لكل دائرة حيث أنجزت ورقة التصويت الفريدة لانتخاب أعضاء المجلس، وأقرّت القانون التنظيمي لمجلس النواب فلم تجرِ أي تعديل على عدد الأعضاء المحدّد بـ 325 عضواً. غير أنّها نصت على منح 30 معقداً نيابياً للنساء, أي ما يعادل نسبته 10% من مجموع المقاعد النيابية. وسبق العملية الانتخابية حملة إعلامية نظّمتها وزارة الداخلية استمرت أربعة أشهر، هدفت من خلالها إلى تعميم بطاقة الهوية والتوعية بعملية المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية العامة وحث التنظيمات السياسية وتنظيمات المجتمع المدني للمشاركة الفعّالة. وفي أفق الانتخابات التشريعية أعلنت أحزاب جديدة عن نفسها فعقد المؤتمر التأسيسى لكل من حزب العهد، ومبادرة التنمية والمواطنة، والتجديد والأنصاف، إضافةً إلى تأسيس كل من "الحزب الليبرالي المغربي، وحزب القوات المواطنة والحزب الاتحادي الوطني ورابطة الحريات، وحزب الإصلاح والتنمية، والاتحاد الديمقراطي، وتواصلت الاستعدادات لتأسيس أحزاب أخرى. وتوجه الناخبون لانتخاب 325 نائبا منهم 295 ينتخبون بالقائمة الحزبية موزعين على 26 حزبا سياسيا و30 نائبا ينتخبون بالقائمة الوطنية الخاصة بالنساء. وبلغ عدد الذين يحق لهم الانتخاب 24 مليون ناخب، لكن من حصلوا على البطاقات الانتخابية كانوا 18 مليون و750 ألف ناخب. وبلغت نسبة المشاركة في الاقتراع 52% ممن يحق لهم التصويت. وحددت وزارة الداخلية الفترة ما بين 20 و26 يونيو 2002 موعداً لإجراء جدول التعديل المؤقت (تلقي طلبات التسجيل الجديدة، وطلبات نقل التسجيل). وسجّل إقبال كبير شكَّل زيادة تقدّر بحوالى 11.84% بالنسبة لمجموع الهيئة الناخبة المحصورة في 31 مارس 2002 والبالغة 12.662 مليون شخص منهم 6.419 مليون من الرجال (50.56%) و6.203 ملايين من النساء (49.14%). وأبرزت إحصائيات وزارة الداخلية أنّ 61% من الهيئة الناخبة أميّون، و18% حاصلون على الشهادة الابتدائية. وتتوزّع هذه الهيئة قطاعياً على الشكل التالي: الفلاّحون 13%، التجّار 4%، الصنّاع التقليديوّن 7%، الموظّفون 3%، والعاملون في القطاع الخاص 4%، التعليم 2%، وآخرون 24%، وبدون مهنة 43%. وتأكيداً على الالتزام بنزاهة الانتخابات ومكافحة مظاهر الفساد والتزوير والرشوة واحترام القانون والمواثيق الدولية ومن ضمنها عدم التمييز بين الأجناس والأعراق، وبين الرجل والمرأة قامت شبكة واسعة من هيئات المجتمع المدني المغربية بمراقبة الانتخابات التشريعية. فشارك أكثر من أربعة آلاف مراقب في مختلف أنحاء البلاد في الإشراف على مسار الانتخابات. واعتبرت هذه المبادرة الأولى من نوعها التى تقوم بها هيئات غير حكومية في انتخابات مغربية منذ استقلال البلاد. وتمّ ذلك وفق ثلاث مراحل: الأولى تركزّت حول تقييم الإطار القانوني لتنظيم الانتخابات. والثانية متابعة ورصد ظروف ما قبل وخلال الحملات الانتخابية. والثالثة التركيز على عملية الاقتراع نفسها. وقامت شبكة النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات التي تضم 24 هيئة غير حكومية من ضمنها جمعيات حقوقية ونسائية وهيئات محلية بتنسيق عمل المراقبين في المناطق الست عشرة التي تغطّي التراب المغربي. وقدّر وزير الداخلية المغربي إدريس جطو كلفة الاستعدادات التقنية الأوليّة للعملية الانتخابية ما بين 300 و400 مليون درهم مغربي (ما بين 30 و40 مليون دولار). وأوضح أنّ المبلغ الإجمالي للتسبيقات المالية التي منحتها الدولة لـ 22 حزباً من اصل 26 حزباً مشاركاً في الانتخابات (16 حزباً ممثلاً في مجلس النواب و6 أحزاب جديدة) بلغ حوالي 50 مليون درهم، بمعدّل 800 ألف درهم لكل حزب و9 آلاف درهم لكل دائرة. وانطلقت الحملة الانتخابية المخصّصة لانتخاب مجلس النّواب منتصف ليلة 13 سبتمبر، وشارك فيها 26 حزباً سياسياً مقابل 16 حزباً في آخر انتخابات شهدتها البلاد عام 1997. وشدّد القانون على أنّه يمنع خلال الحملة الانتخابية التي استمرت حتى منتصف ليلة 26 سبتمبر تسخير الوسائل والأدوات المملوكة للدولة والجماعات المحلّية (البلدية) والمؤسسات العامة في الحملة الانتخابية للمرشحين. وتمّ تقسيم المغرب انتخابيا إلى 91 دائرة تتشكلّ منها المقاعد البالغ عددها 325 في مجلس النواب. وبلغ عدد المرشحين 4550 مرشحاً، وعدد "المسّجلين في اللوائح الانتخابية 14.023.604 مليون ناخباً، 49% منهم إناث. وبلغ عدد المرشّحات اللواتي رشحتهن الأحزاب السياسية في إطار اللوائح النسائية 697 بنسبة 15% من مجموع المرشّحين. وأدرجت أسماء 47 امرأة على رأس عدد من اللوائح. وغالبية المرشّحات من المتعلّمات منهن 64% حاصلات على شهادة جامعية، و33% على شهادة ثانوية أو ابتدائية، في حين لم تمثل النساء غير المتعلّمات إلاّ نسبة 3% من مجموع المرشّحات. وبمقتضى القانون الجديد خصّص للمرأة حصة (كوتا) نسبتها 10% من مقاعد مجلس النواب، بعد أن كانت ممثّلة بنائبتين فقط من اصل 325 في المجلس النيابي المنتهية ولايته. وتولّت وزارة الداخلية عبر المحافظات واللجان الإقليمية، الإشراف المباشر على الانتخابات. فخصّصت 37517 مركزاً للاقتراع، واعتمدت للمرة الأولى ضمن النظام الانتخابي "بطاقة التصويت الفريدة" التي تتضمن بياناً مفصّلاً برموز الأحزاب السياسية. وشهد المغرب سابقة في تاريخ الانتخابات إذ أصدر وزير الداخلية إدريس جطو، قراراً بالعزل، أو الإيقاف المؤقّت طال ثمانية مسؤولين من بينهم محافظ إقليم بسبب قيامهم بتجاوزات، أو تدخّلات لفائدة بعض المرشّحين، وذلك قبل يوم الاقتراع بعشرة أيام. وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية 52% على الصعيد الوطني وناهزت 70% بالأقاليم الجنوبية للمملكة، وكانت 15% من الأصوات ملغاة، وهي نسبة كبيرة جداً أرجعها وزير الداخلية إدريس جطو إلى انتشار الأمية في البلاد، وتعقد عملية التصويت، التي تجرب لأول مرة في البلاد. خاصة وأن 61.4% من المغاربة من أصحاب حق الاقتراع أميون. واعتبر وزير الداخلية أنّ نسبة المشاركة العالية في الأقاليم الجنوبية دليل وإشارة قوية على مدى تشبّث المواطنين فى الأقاليم الجنوبية بوطنهم وانخراطهم التام في مؤسسات البلاد. في حين ردَّ أسباب النسبة المتوسّطة للمشاركة على الصعيد الوطني إلى موقف الناخب من الانتخابات والذي يختلف حسب نوعية الاقتراع محلياً كان أو تشريعياً باعتبار أنّ الأمر يتعلّق باقتراع وطني، ودوائر واسعة لا تتطابق مع الحدود الجغرافية والسوسيو- أثنية المعتادة. فضلاً عن نوعية الاقتراع والأساليب الجديدة للتصويت غير المعتادة لدى الهيئة الناخبة. كما أنّها قد تبدو معقّدة لجزء كبير من المواطنين، خاصةً ما يتعلق بالورقة الفريدة والرموز... إضافة إلى كثرة الأحزاب ووفرة واختلاف الخطابات التي من شأنها أن تحدّ من المشاركة الشعبية. وبانتهاء أعمال اللجنة الوطنيّة للإحصاء التي يرأسها قاضي رئيس غرفة بالمجلس الأعلى للقضاء، وبحضور مندوبي كل الأحزاب المشاركة في الانتخابات التشريعية، أعلن وزير الداخلية المغربي النتائج الرسمية للعملية الانتخابية وجاءت على الشكل التالي: الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 50 مقعداً، حزب الاستقلال 48 مقعداً، حزب العدالة والتنمية 42 مقعداً، حزب التجمّع الوطني للأحرار 41 مقعدا، الحركة الشعبيّة 27 مقعدا، الحركة الوطنية الشعبيّة 18 مقعدا، الاتحاد الدستوري 16 مقعدا، الحزب الوطني الديمقراطي 12 مقعدا، جبهة القوى الديمقراطية 12 مقعدا، حزب التقدّم والاشتراكيّة 11 مقعدا، الاتحاد الديمقراطيّ 10 مقاعد، الحركة الديمقراطيّة الاجتماعية 7 مقاعد، الحزب الاشتراكي الديمقراطي 6 مقاعد، حزب العهد 5 مقاعد، رابطة الحريّات 4 مقاعد، حزب الإصلاح والتّنمية 3 مقاعد، اليسار الاشتراكي الموحّد 3 مقاعد، الحزب المغربي الليبراليّ 3 مقاعد، حزب القوّات المواطنة: مقعدان، حزب الشورى والاستقلال مقعدان، المؤتمر الوطنيّ الاتحادي مقعد واحد. وحصلت هذه الأحزاب على العدد التالي من المقاعد النيابية الخاصة بالنساء: الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال 4 مقاعد لكل منهما، والتجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية 3 مقاعد لكل منهما، والحركة الشعبية مقعدان. وحافظت الكتلة ذات الميول اليسارية على نفوذها في مجلس النواب وتلتها كتلة الوفاق اليميني. وكانت مفاجأة الانتخابات الاكتساح الكبير لحزب العدالة والتنمية الإسلامي، الذي حصل على 38 مقعداً، مضاعفاً عدد مقاعده في البرلمان السابق بنحو 3 أضعاف، رغم أنه لم يغط سوى 60% من الدوائر الانتخابية، إلا أنه لم يكن بعيدا عن الأحزاب العتيدة، التي غطت كامل المناطق الانتخابية، فتساوى الحزب من حيث عدد المقاعد المعلن عنها مع حزب التجمع الوطني للأحرار. وحصل حزب الحركة الشعبية على 26 مقعدا، والحركة الوطنية الشعبية على 16 مقعداً. ولم تكن المفاجأة في تقدم حزب العدالة والتنمية فحسب، بل أيضاً في تقهقر أحزاب عريقة إلى رتب متأخرة، ومنها من شارك في الحكومة الحالية، التي ترأسها عبد الرحمن اليوسفي، مثل حزب التقدم والاشتراكية، الذي حصل على 9 مقاعد فقط. وتقاسمت مجموعة من الأحزاب مقاعد لا يتجاوز عددها أصابع اليد، بينما أقصيت أحزاب لم تحصل على نسبة الحد الأدنى، أي 3% من الأصوات من التمثيل في البرلمان. وبشكل عام أظهرت النتائج النهائيّة للانتخابات التشريعية في المغرب عدة مؤشّرات هامة، جاء في طليعتها حصول النساء على 35 مقعداً، ممّا جعل المغرب يتصّدر ترتيب الدول العربية من حيث النائبات في المجالس التشريعية العربية. وهي المرة الأولى التي يدخل فيها هذا العدد من النواب النساء قبة المجلس النيابي (325 مقعداً) منذ الانتخابات التشريعية الأولى عام 1963. وبذلك تكون نسبة الحضور النسائي قد ارتفعت من 0.6% (نائبتان فقط) خلال الولاية النيابية المنتهية، إلى 11%. كما أظهرت نتائج الانتخابات لأول مرة بروز الإسلامييّن كقوّة رئيسيّة.. إذ حلّ حزب العدالة والتنمية، ذو التوجّه الإسلاميّ، في المرتبة الثالثة بحصوله على 42 مقعداً في البرلمان الجديد. ويبدو أن معركة خطة إدماج المرأة في التنمية، التي اقترحها اليساريون المشاركون في الحكومة، واعتبرها التيار الإسلامي ومعظم العلماء والتيار المحافظ مجرد شكل من أشكال التغريب، لا تزال تلقي بظلالها على الساحة السياسية المغربية، إذ حرصت جريدة "التجديد" المغربية المساندة لحزب العدالة والتنمية، والناطقة بلسان حركة التوحيد والإصلاح، على التأكيد على فوز مرشح الحزب، الذي كانت معركة الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية حاضرة في معركته الانتخابية، في مواجهة الوزير السابق وصاحب الخطة، الذي تنافس معه في نفس الدائرة الانتخابية سعيد سعدي. بل أفادت الصحيفة أن المرشح الإسلامي في هذه الدائرة قد فاز فوزا ساحقا على منافسه، إذ حصد نحو 90% من نتائج مكاتب التصويت. الانتخابات البلدية سبتمبر 2003أظهرت النتائج الجزئية للانتخابات المحلية التي جرت يوم 12 سبتمبر 2003 في المغرب أنها ليست لصالح الإسلاميين. وبلغ عدد المصوتين في الاقتراع 604 198 أشخاص بنسبة مشاركة في حدود 54.16% من بينها 771587 من الأصوات الملغاة. وبلغ عدد المرشحات الفائزات في الاقتراع 127 امرأة فقط مقابل 83 منتخبة سنة 1997. والنتائج الجزئية ل 6952 مقعدا من اصل 23689 في المجالس المحلية في المملكة حصل فيها حزبي الأغلبية الرئيسيين على 2920 مقعدا ولم يحصل حزب العدالة والتنمية الإسلامي إلا على 87 مقعد أي ما يعادل 1% فقط من المقاعد. واحتل حزب الاستقلال المرتبة الأولى بحصوله على 1143 منتخبا أمام الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي حصل على 1120. وحسب إحصائيات وزارة الداخلية فإن ثلث المرشحين يبلغون من العمر أقل من 34 سنة و39% يبلغون ما يزيد على 45 سنة و31% ما بين 35 و44 سنة. و50% من المرشحين حاصلون على مستوى تعليمي أولي، و30% على مستوى تعليمي ثانوي واقل من 20% على مستوى جامعي. وقد اشترط قانون الميثاق الجماعي الجديد المنظم للبلديات، ان يكون رئيس البلدية ورئيس المجلس المقاطعة (البلدية الحضرية التي يتجاوز عدد سكانها 500 ألف نسمة)، حاصلا على الأقل على الشهادة الابتدائية وذلك حسب القانون تسيير المجلس لتدبير الشأن المحلي في المجال الاقتصادي والثقافي والبيئي والرياضي والاجتماعي. وعلى المستوى المهني مثل العمال نسبة 22%، والمزارعون 17%، والصناع التقليديون 11%، والتجار 10%، والمدرسون 8%، والموظفون في القطاع العام 6%، والمهن الحرة 1%، والطلبة وبدون مهنة 3%، والمتقاعدون 2%، ورجال الأعمال 0.34%، ومديرو شركات 0.28%، ومجال المقاولات 0.56%. ووصل عدد الناخبين إلى 14 مليونا ونصف المليون، يمثل الرجال منهم 52% والنساء 48% بعدما تم تخفيض سن التصويت من 20 إلى 18 سنة، حيث مكنت هذه العملية من تسجيل قرابة مليون و285 ألف شاب وشابة. كما أكدت الحكومة المغربية على قيامها بإجراء إحصاء عام للسكان عام 2004 لتجاوز عملية المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية وإعادة النظر في التقسيم الجماعي للبلاد الذي يرجع إلى عام 1992. وشارك لأول مرة في هذه الانتخابات 26 حزبا بعد ما كان العدد لا يتجاوز في المتوسط 8 أحزاب. وجاءت نتائج الانتخابات البلدية لتكرس صدارة أحزاب الأغلبية الحكومية بنسبة 71.83% من المقاعد المتنافس عليها والبالغ عددها نحو 22943 مقعدا. وجاءت الأحزاب التقليدية في صدارة الفائزين يتقدمهم حزب الاستقلال أعرق الأحزاب المغربية الذي فاز ب 3890 مقعدا، يليه حزب الاتحاد الاشتراكي الذي قاد تجربة حكومة التناوب ما بين 1998 و2002، والذي حصل بدوره على 3373 مقعد، متبوعا بحزب التجمع الوطني للأحرار الذي حصد 2841 مقعدا، وحازت أحزاب القطب الحركي 3 وكلها مشاركة أو مؤيدة للحكومة الحالية وهي الحركة الشعبية والحركة الوطنية الشعبية والاتحاد الوطني، وكلها أحزاب ذات توجهات أمازيغية، على ما مجموعه 5169 مقعدا، بينما سجل حزب التقدم والاشتراكية الشيوعي سابقا تقدما ملحوظا بحصوله على 1207 مقاعد. وبالمقابل جاء ترتيب حزب العدالة والتنمية الأصولي في المرتبة 11 من حيث عدد المقاعد التى حصل عليها والتي لم تتجاوز 593 مقعدا، لكنه جاء في الترتيب الثامن من حيث عدد الأصوات التي حصل عليها والتي بلغت 320 ألف صوت، كما احتل المرتبة الثانية بعد حزب الاستقلال في نتائج الاقتراع بنظام اللائحة الذي اعتمد في المدن الكبرى، مما يجعل حظوظ هذا الحزب قوية داخل المدن، وهو الذي سبق له أن احتل المرتبة الثالثة في الانتخابات التشريعية السابقة التي شهدها المغرب قبل سنة. ويجد هذا التغيير الحاصل في مسيرة الحزب الأصولي الوحيد المعترف به في المغرب، تفسيرا له في تحجيم الحزب لمشاركته في هذه الانتخابات بسبب الضغوط التي مورست عليه بعد أن اتهم بتشجيع صعود التطرف الأصولي على اثر أحداث الدار البيضاء الدامية. مما دفع مسئولي الحزب إلى المشاركة بعدد قليل من المرشحين وفي اقل من 20% من الدوائر الانتخابية.
الأحزاب المغربيةيقر الدستور المغربى بالتعددية الحزبية، وشارك 26 حزب فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة. يبدأ مسار الأحزاب السياسية المغربية من عام 1934 تاريخ اعتماد رجال الحركة الوطنية المغربية التنظيم الحزبي أداة لتحركهم السياسي في الفترة الاستعمارية. وتعانى الأحزاب السياسية المغربية من ازمات يتم إرجاعها لاسباب هيكيلية فى بنية الأحزاب نفسها. وفى كتابه "الأحزاب السياسية المغربية من سياق المواجهة إلى سياق التوافق للباحث المغربي د. محمد ضريف والذى نشرته دار الاعتصام بالدار البيضاء بالمغرب عام 2001. ارجع الباحث هذه الازمات الى مجموعة وجود ثلاث أسباب مركزية مسئولة عن الأزمة البنيوية للأحزاب المغربية وهي: اولا: العامل السوسيو- تاريخي وتعني إرجاع أزمة الأحزاب المغربية إلى منظومة سلوك وأفكار تبلورت مع نشأة الأحزاب المغربية منذ 1934 وهي أحزاب نشأت في سياق وطني تحرري ولم ترتبط نشأتها أصلا بسياق انتخابي ديمقراطي مما طبع الأحزاب بهذه السمة وروج لمفاهيم مثل "الإجماع" و"تخوين المخالف". وبهذا تسبب ارتباط الأحزاب المغربية بحركة التحرر أثناء نشأتها من جهة ودور القصر في خلق أحزاب إدارية من جهة ثانية والسلوك الثقافي للمواطن المغربي القائم أحيانا على ضعف الالتزام الحزبي واللامبالاة من جهة ثالثة في تأزيم المشهد السياسي المغربي. ثانيا: العامل السوسيو- سياسية وترتبط بدور السلطة السياسية نفسها في تعميق أزمة الأحزاب عن طريق ضبط التوازنات بين الأحزاب، والخلط بين التعددية الحزبية والتعددية السياسية، وبالتالي إغراق الساحة بالأحزاب، فظهرت مرارا أحزاب إدارية عششت وفرخت في أحضان السلطة، وهو ما يسميه الباحث بالتكتيك الحزبي للسلطة السياسية القائمة. ثالثا: العامل السوسيو- ثقافية وتفسر أزمة الأحزاب السياسية المغربية وفقا لهذا العامل بربطها بالسلوك الثقافي للمواطن المغربي، وخاصة المحددات الموضوعية للسلوك (الفقر والأمية) والمحددات الذاتية (ضعف الالتزام الحزبي واللامبالاة). ورغم ان هذه العوامل المسببه لازمة الأحزاب السياسية المغربية تمثل عوامل ثابته منذ النشاة فان المشهد الحزبى المغربى شهد عوامل اخرى متغيرة لعل اهمها تحول التشكيلات السياسية من الاشتغال بمنطق "الحركات الاجتماعية" إلى منطق "الأحزاب السياسية". وتميزت الفترة الممتدة من 1934 إلى 1955 بظهور الأحزاب المغربية كرد فعل ضد سياسات الاستعمار الفرنسي والإسباني، فشكلت هذه الأحزاب إطارا تنظيميا للحركات التحررية التي دخلت في مواجهة مفتوحة مع الاستعمار وتمثلت تلك المواجهة في سياقين: سياق إصلاحي وسياق استقلالي. ويمثل سياق الإصلاح "كتلة العمل الوطني" أول حزب سياسي مغربي أنشئ عام 1934 كرد فعل على إلحاق فرنسا للمغرب بوزارة المستعمرات. وقد رصد المؤلف ظروف نشأة هذا الحزب وسياقه التاريخي والاجتماعي (ثورة الخطاب، الظهير البربري..). وأدى وضع المغرب في سياق الاستقلال أثناء وبعيد الحرب العالمية الثانية والتوجه إلى التحرر من المستعمر، وظهور حزب الاستقلال الذي أسسه أحمد بلافريج في ديسمبر1943. وتمثلت المعادلة الجديدة التي عرفتها الساحة السياسية المغربية في رفض الإصلاحات التي تقدمها الإدارة الاستعمارية وجعل الاستقلال هو الغاية التي لا محيد عنها. أما الفترة من 1956 إلى 1959 تميزت بالصراع على تحديد طبيعة المنظومة الحزبية، وظهر الصراع في هذه الفترة بين قوتين: قوة القصر وقوة حزب الاستقلال، الحزب الذي يعد يومئذ أهم التشكيلات السياسية المغربية. وحرص حزب الاستقلال على تبني إستراتيجية إقامة منظومة الحزب الوحيد وبالتالي القضاء على الأحزاب الأخرى دمجا أو محاصرة. واستوعب حزب الاستقلال بعض الأحزاب في حين ناهضته تشكيلات سياسية (الحزب الشيوعي المغربي، حزب الأحرار المستقلين..). وتعاقب الحكومات في نهاية الخمسينيات من حكومة ائتلافية إلى حكومة منسجمة.. إلا أن خيارات القصر كانت تسعى نحو تشكيل منظومة حزبية "تعددية"، فتكون المجلس الوطني الاستشاري وتشكلت الحكومة الرابعة وصدر ظهير الحريات العامة في 15 نوفمبر 1958. وفي هذا السياق أعلن عن تشكيل حزب "الحركة الشعبية" في جو مناهض لهيمنة الحزب الوحيد "حزب الاستقلال". وعاش المغرب في الفترة ما بين 1960 و1973 في ظل السياق الديمقراطي والسياق الأيدولوجي. فمن 1960 إلى 1965 تبلور في المشهد الحزبي المغربي السياق الديمقراطي، لكنه ومع إعلان حالة الاستثناء في يونيو 1965 حتى نهاية 1973 فرض سياق آخر نفسه على المشهد الحزبي المغربي وهو ولادة اليسار الجديد أي السياق الأيدلوجي. وكانت بداية الستينيات في المغرب فترة تجربة ديمقراطية متميزة حيث تم التصديق على دستور 1962 وما نجم عنه من مؤسسات تعزز جوهر الديمقراطية. ووضعت أحداث الدار البيضاء في مارس 1965 حدا لهذا التوجه بإعلان حالة الاستثناء، وفي هذا المناخ الاستثنائي ولد اليسار الجديد "حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية". وتعتبر سنة 1973 سنة حاسمة في مسار النظام السياسي المغربي، ففيها سيتم ترتيب البيت الداخلي المغربي على الصعيد السياسي، ومنذ عام 1974 تم تكريس النزعة الإصلاحية بشكل نهائي داخل أحزاب المعارضة، وتوجيه ضربة موجعة للحركة الماركسية اللينينية المغربية باعتقال أغلب فعالياتها. وشهدت هذه الفترة التلاقي الذي تم بين "القصر" والأحزاب "الإصلاحية" وتعد هذه الفترة مرحلة توافق للعلاقة بين النظام والأحزاب السياسية، وتم تبنى هذا الرأي باسم الإجماع الوطني على الوحدة الترابية (استرجاع المغرب لأقاليم الصحراء الغربية). وتميزت الفترة ما بين 1974 إلى 1980 بالإرادة المزدوجة للتجاوز، مزدوجة لأن القصر من جهته والأحزاب الوطنية من جهتها سعت إلى الهدف نفسه، كما عملا معا على التجاوز، فالأحزاب سعت إلى تجاوز ثقافة مواجهة السلطة التي تمتلكها منذ الاستقلال، كما أن السلطة القائمة حاولت تجاوز ثقافة الإقصاء لمن لا يشاركها كل اقتناعاتها بحثا عن إجماع وطني لاستكمال الوحدة الترابية واسترجاع الأقاليم الصحراوية الجنوبية التي خرجت منها إسبانيا. وراجت في هذه الفترة في الخطابات السياسية الحزبية عبارات "المغرب الجديد" و"الإجماع الوطني" كما استلزم تشكيلُ المشهد الحزبي وجودَ أغلبية جديدة ومعارضة جديدة. فكانت المعارضة الجديدة عبارة في الأساس عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بوصفه مكونا جديدا من مكونات المشهد الحزبي المغربي يومها، وحزب التقدم والاشتراكية. أما الأغلبية الجديدة فكانت عبارة عن "التجمع الوطني للأحرار" الذي تم تطعيمه بحزبي الاستقلال والحركة الشعبية. وعرفت الفترة ما بين 1981 و1990 عملية إعادة تشكيل هذا المشهد حيث نضجت تناقضات مكونات هذا المشهد، وقد وجدت تلك التناقضات تعبيرها اجتماعيا بدءا بأحداث يونيو 1981 ومرورا بأحداث يناير 1984 وانتهاء بأحداث ديسمبر 1990، فانفجرت التناقضات داخل كل حزب، لا فرق في ذلك بين أحزاب الأغلبية الحاكمة أو أحزاب المعارضة. ففي أحزاب الأغلبية انشطر التجمع الوطني للأحرار ليخرج من معطفه الحزب الوطني الديمقراطي (يوليو 1981). كما ظهر "الاتحاد الدستوري" حزبا جديدا ليؤسس وجوده مقولة "ملء الفراغ" الناتج عن تصدع حزب الأغلبية "التجمع الوطني للأحرار". وعرفت الأحزاب الحليفة للتجمع تناقضات، فاتجه حزب الاستقلال إلى المعارضة وصعدت داخله الأصوات المنادية بضرورة تشبيب الحزب بعد أن هيمن عليه الشيوخ. أما الحركة الشعبية فقد عرفت "ثورة داخلية" تجلت في تنحية رئيسها التاريخي المحجوبي أحرضان وتولي أوجه جديدة رئاستها. ولم تكن تناقضات أحزاب المعارضة أقل شأنا في هذه الفترة، حيث عرف الاتحاد الاشتراكي تطورات واستقالات وبروزا للمركزية النقابية، وعرف حزب التقدم والاشتراكية بدوره هزات عنيفة، كما ظهرت تشكيلات يسارية جديدة مثل "منظمة العمل الديمقراطي" ذات التوجه الماركسي اللينيني. وعرف المشهد الحزبى المغربى خلال الفترة الممتدة من 1991 إلى 1999 محاولة التحكم الذاتي في هذا المشهد وتسهيل عملية التناوب (أي تولي أحزاب المعارضة لرئاسة الحكومة في جو توافقي بين مختلف مكونات المشهد الحزبي المغربي) التي كانت السلطة القائمة ترغب فيها لاعتبارات تتعلق بمتغيرات دولية وإقليمية. وعرفت هذه الفترة بناء التحالفات بين الأحزاب وترسيخ المواقع بالنسبة لكل حزب. فنتج عن بناء التحالفات ظهور الكتلة الديمقراطية التي تجمع خمسة أحزاب هي: الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية والاتحاد الوطني للقوات الشعبية ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي. وفي المقابل أسست مجموعة من الأحزاب "الوفاق الوطني" وهي أحزاب ثلاثة: الاتحاد الدستوري والحركة الشعبية والحزب الوطني الديمقراطي. ولترسيم المواقع وضبط التوازن وجد قطب ثالث هو تيار الوسط الذي يجمع وسط اليمين ووسط اليسار ويجمع أساسا حزبي التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية الوطنية. وظهرت أحزاب أخرى منها ما له خط أيدولوجي معين كالخط العلماني عند حزب الطليعة الاشتراكي والحركة من أجل الديمقراطية، ومنها ما له توجه نحو الأصالة والهوية مثل حزب العدالة والتنمية. وتلا ذلك تأسيس العديد من الأحزاب. وفى أغسطس 2004 أعلنت مصادر في وزارة الداخلية المغربية على الانتهاء من إعداد قانون تنظيم الأحزاب والعمل الحزبي لعرضه على مجلس النواب المغربي بغرض المصادقة عليه في شهر أكتوبر 2004، وأكدت أن القانون الجديد يهدف إلى وقف بلقنة الخريطة السياسية المغربية، ومنع تفريخ الأحزاب حيث يتعدى عددها الـ40 ثم الدفع بوفاة مجموعة من الأحزاب مع ظهور تكتلات سياسية عن طريق الاندماج. وجاء التعجيل بتقديم القانون إلى البرلمان بعد احتجاج الملك محمد السادس في خطاب العرش الذى دعا فيه الأحزاب وقيادييها إلى: "إعادة الاعتبار للعمل الحزبي الجاد الذي يمكن من انبثاق مشهد سياسي قائم على أقطاب قوية". ويمنع القانون الجديد القضاة وأفراد القوات المسلحة والشرطة من الانخراط في العمل الحزبي. كما يحرم على الأحزاب أن يكون لها تمثيل في المساجد، ويمنع عليها تأسيسها على مقومات عرقية أو دينية أو قبلية، ويمنع عنها تلقي أموال من الخارج. مع فرض رقابة مالية صارمة على الأحزاب من خلال تمكين وزارة الداخلية من تقرير سنوي حول مالية الحزب،ومصاريفه وموارده وحصيلة حسابه البنكى، وتقديم جرد بممتلكات الحزب.
علاقة الدولة بمنظمات المجتمع المدنيينظم قانون الحريات العامة، الذي اعتمد في سنة 1958 وعدّل في سنة 1973، الجمعيات والمنظمات الأهلية في المغرب. وينص القانون على عدم ممارسة المنظمات الأهلية أي نشاط سياسي. وفي حقبة التسعينات، اكتسبت حركات حقوق الإنسان والمنظمات النسائية وجماعات الشباب والجمعيات الثقافية المغربية قدرا من الاستقلال الذاتي ومن حرية تنفيذ أنشطتها. وأسهمت العلاقات الوثيقة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في تسهيل إجراءات التحرر السياسي. أما إصلاح قانون الأحوال الشخصية لدفع حقوق المرأة المغربية إلى الأمام، وتأسيس "المغرب للشفافية" وهي فرع من المنظمة "العالمية للشفافية" في سنة 1995 من قبل مجموعة من المحامين والأكاديميين والصحفيين ورجال الأعمال، فهي أمثلة على حالة التوسع التي يعيشها المجتمع المدني. كما أن نشاط "منظمة المغرب 2020" الهادف إلى ترويج رؤية جديدة للمجتمع المدني مثال آخر على اتساع نطاق المجتمع المدني. واعترفت الحكومة رسميا بمنظمة "المغرب للشفافية" في سنة 1998. كما قامت مجموعة من رجال الأعمال بتنشيط الاتحاد الكونفدرالي العام للمؤسسات التجارية المغربية. وبالإضافة إلى ذلك، كان المغرب يجري التجارب منذ سنة 1997 على تطبيق أسلوب تناوب السلطة الذي يدعو إلى إشراك المعارضة المنتخبة في الحكومة. ويوجد في المغرب ثلاث منظمات غير حكومية معترف بها رسميا هي: المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والرابطة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان. وأعلنت هذه المنظمات في سنة 1997 ميثاقا لحقوق الإنسان أعدته بشكل مشترك. وسمحت الحكومة قانونيا لجمعية المحامين المغاربة وللجمعية المغربية للمحامين المحترفين بتقديم مساعدتهم في صوغ الجانب القانوني من هذا الميثاق. وفى عام 1990 أنشأ الملك "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان" برئاسة رئيس المحكمة العليا والمؤلف من ممثلين عن الحكومة وعن أحزاب المعارضة السياسية وعن النقابات العمالية ومنظمات حقوق الإنسان والجماعات الدينية. وكان الهدف من وراء تأسيس هذا المجلس إسداء النصح للملك حول حقوق الإنسان وإصلاح السجون. ونص تعديل دستوري أّدخل في سنة 1992 على التزام المغرب التقيد بالمواثيق الدولية حول حقوق الإنسان. وتمّ تأسيس وزارة لحقوق الإنسان في سنة 1993. وأطلق العفو الملكي الذي صدر في سنتي 1991 و 1994 سراح مئات السجناء السياسيين وسمح بعودة عدد من المنفيين. وبشكل عام ينتمي نحو خمسة إلى ستة بالمائة من عمال المغرب البالغ عددهم تسعة ملايين عامل إلى نقابات العمال. وأهم ثلاثة اتحادات عمالية هي: الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد العام للشغالين المغاربة. وليس للاتحاد المغربي للشغل أي انتماء سياسي، بينما تنتمي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وينتمي الاتحاد العام للشغالين المغاربة إلى حزب الاستقلال. وفي سنة 1998 أسست "شبكة المنظمات من أجل محاربة الفساد". وتوسعت هذه المنظمة الأم، التي أسستها ست منظمات غير حكومية، فأصبحت تضم أكثر من 40 منظمة وجمعية ومن ضمنها أبرز وأنشط وأنجح جماعات المناداة والمناصرة في المغرب هي: المغرب للشفافية، المغرب 2020، البدائل، آفاق، المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان. وأكثر جماعات حقوق المرأة تأثيرا هي: المنظمة الديمقراطية للمرأة المغربية، واتحاد النساء الناشطات. كما ينتمي إلى شبكة المنظمات من أجل محاربة الفساد هيئة للتنسيق والتعاون بين المنظمات غير الحكومية تشكلت في ديسمبر 1996 وأطلق عليها سام "مساحة ترابطية". ومن جانبه أعلن عبد الرحمن اليوسفي بعد وقت قصير من توليه رئاسة الوزراء في سنة 1998 أن التزام حكومته بالإصلاح الإداري سيترجم إلى "ميثاق الإدارة الصالحة". ويشكل هذا الميثاق دليلا مرجعيا للموظفين الحكوميين يزودهم ، بصورة واضحة، بالمبادئ والمعايير السلوكية المتوقعة منهم داخل الإدارة الحكومية وفي علاقاتهم بالجمهور الذي يخدمونه. وأوكلت مسؤولية تطوير "ميثاق الإدارة الصالحة" إلى وزارة الخدمة المدنية والإصلاح الإداري التي أنجزت في سنة 1999 هذا القانون الأخلاقي بالتشاور مع أكاديميين وخبراء آخرين من خارج الوزارة. أما من الناحية القانونية فيجب على أي منظمة أو جمعية أهلية، كي تنشط بشكل قانوني، أن تقدم طلبا خطيا إلى الجهاز الحكومي المسؤول عن تسجيل الجمعيات والإشراف عليها في المنطقة التي تعتزم ممارسة النشاط فيها. ويتضمن الطلب شرحا للغرض من تأسيس الجمعية ونبذة عن مؤسسيها ومسئوليها. وتتولى وزارة الداخلية مراقبة نشاط الجمعيات المدنية. يعطي مرسوم صدر في سنة 1958 الحكومة سلطة تسجيل وترخيص المنشورات والمطبوعات. ويمنح قانون الصحافة المغربي وزارة الداخلية ورئيس الوزراء صلاحية الإشراف على الإعلام المغربي. ويستطيع رئيس الوزراء، وفقا للقانون، إصدار أمر بوقف صدور أي مطبوعة. وتملك الحكومة وكالة المغرب العربي للأنباء وهي الوكالة الصحافية الرسمية، وراديو وتلفزيون المغرب، وجريدة "الأنباء" اليومية الصادرة باللغة الفرنسية والمتوافرة على شبكة الإنترنت. وتدعم الحكومة الصحافة ماليا من خلال دعمها لورق الصحف وتقديمها مكاتب مجانية للصحافة. وتتوافر صحون التقاط المحطات التلفزيونية الفضائية بأسعار زهيدة تتيح التقاط عدد كبير ومتنوع من المحطات الأجنبية. أما قطاع الإذاعة المغربي فهو أكثر القطاعات العربية تنوعا. فإلى جانب راديو وتلفزيون المغرب الحكومي، توجد محطة إذاعة "مديل" الخاصة. كما يمكن التقاط محطات إذاعية فرنسية وإسبانية. وصرحت الحكومة بأنها سوف تشجع تأسيس محطات إذاعة خاصة جديدة.
اللامركزية وإدارة المناطق الحضريةيوجد في المغرب سلطات حكومية فرعية على مستوى المحافظات والبلديات. وفي سنة 1963 تمّ إنشاء المحافظات التي يتولاها محافظون تعينهم الحكومة المركزية. ولكل محافظة مجلس محلي تنتخبه المجالس البلدية. وهذه السلطات الإقليمية مسؤولة عن الاستثمارات الريفية، وعن توفير بعض الخدمات الاجتماعية، وعن الأمور الإدارية المفوضة إليها من الحكومة المركزية. ويوجد في المغرب 1544 بلدية تقع 247 منها في المناطق الحضرية و1297 في الريف. وتشرف البلديات التي تديرها مجالس بلدية ورؤساء البلديات على أشغال الطرق وجمع القمامة ووسائط النقل في المدن وتأمين المياه وصيانة المجاري ومصابيح الطرق. وفي السنوات الأخيرة، سعت الحكومة المركزية إلى زيادة الاستقلال الذاتي على الصعيد المحلي من خلال توفير موارد أكثر للسلطات البلدية وإعطائها صلاحيات أوسع. وفي يونيو 1997 جرت انتخابات بلدية لم يتمكن أي حزب سياسي فيها من الفوز بأكثرية مقاعد المجالس البلدية. لكن حزب الاستقلال الوطني المعارض فاز بأكبر عدد من المقاعد واحتل 4151 مقعدا من مجموع 253ر24 مقعدا بلديا. أما التجمع الوطني للمستقلين، وهو حزب الوسط، فجاء في المرتبة الثانية بفوزه بـ 3501 مقعدا. وبلغت نسبة مشاركة الناخبين 75 بالمائة ممن يحق لهم التصويت. واشتكت أحزاب المعارضة من حصول شوائب في عملية التصويت وتزوير للانتخابات. وندد وزير الداخلية، وغيره من الشخصيات المغربية البارزة، بشراء أصوات الناخبين ووصفوه بأنه سلوك هدام على صعيد الديمقراطية. وتتولى الحكومة المركزية تحديد مالية السلطات المحلية من خلال تحديدها للضرائب وللموازنات الخاصة بجميع المؤسسات الحكومية. ولم يترك غياب الاستقلال الذاتي المالي للسلطات المحلية مجالا لمساومة الحكومة المركزية على مقدار الصلاحيات التي تؤول إليها. وتشكل الضرائب 60% من الإيرادات المحلية وهي تأتى من مصدرين: الضرائب الرئيسية التي تجبيها الحكومة المركزية ونسبتها 29%، والضرائب المحلية التي تجمعها البلديات ونسبتها 31%. وأما النسبة المتبقية من أموال البلديات فتأتي على شكل معونات مالية من الحكومة المركزية تقوم بتوزيعها على أساس الإيرادات المتوقعة من ضريبة القيمة المضافة. ويشكل تحويل الاعتمادات المالية من الحكومة المركزية إلى البلديات 35 إلى 40 بالمائة من الميزانيات التشغيلية المحلية، وقد ارتفعت هذه النسبة في السنوات الأخيرة. ويميل نظام التوزيع الذي تتبعه الحكومة المركزية لمصلحة البلديات الأفقر من خلال تصحيح الفوارق في الطاقة الضريبية بين المناطق المختلفة. وتسيطر وزارة الداخلية على سلك الخدمة المدنية وعلى الموارد المخصصة لجميع المؤسسات الحكومية. ومن جانبها سعت الحكومة المغربية إلى زيادة مشاركة المجتمع المحلي في برامج التنمية الاجتماعية. وبادرت الحكومة، بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومع البنك الدولي، إلى طرح عدة برامج لمحاربة الفقر وللتنمية البشرية ذات تركيز إقليمي. خاصة وأن النمو الحضري السريع والفقر شكلا سويا تحديا كبيرا للمغرب في السنوات الأخيرة. وأدت البطالة والفقر في الأرياف إلى زيادة معدلات الهجرة من الريف إلى المدن. وخلقت هذه الهجرة ضغطا شديدا على سوق الإسكان في المناطق الحضرية، ما تسبب بعجز الكثير من الفقراء عن تحمل قيمة إيجارات المساكن. وتعمل الحكومة على توفير المزيد من المساكن وتخفيض البطالة. ومن جانب أخر يمكن للحكومة المركزية أن تقدم على استخدام اللامركزية في نزاعها القائم حول الصحراء الغربية. وكان الفشل في إجراء استفتاء عام حول وضع هذه المنطقة الدافع وراء دعوة "لجنة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية" الحكومة المركزية إلى التنازل عن سلطاتها للسلطات المحلية كحل بديل يؤدي إلى تسوية النزاع. وصرّح الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي بأن تفويض السلطات الحكومية أمر ضروري للتوصل إلى حل سياسي للنزاع. |
|||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
||||||||||||||||||||||