![]() |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||
أولا: المرجعية القانونية الوطنية (الدستور)يتضح التزام المغرب بتحقيق المساواة بشكل ضمنى فى تصدير الدستور المغربى والذى جاء فيه: "إدراكا منها –المغرب- لضرورة إدراج عملها في إطار المنظمات الدولية، فإن المملكة المغربية، العضو العامل النشيط في هذه المنظمات، تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات وتؤكد تشبثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا. كما تؤكد عزمها على مواصلة العمل للمحافظة على السلام والأمن في العالم" فهذا الالتزام يعنى ضمنا الالتزام بالاتفاقات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، والمساواة، والقضاء على التمييز. ويتكرر المزيد عن دعم هذه الرؤية فى مواد الدستور والتى نشير لها فيما يلى: (الفصل 2) السيادة للأمة تمارسها مباشرة بالاستفتاء وبصفة غير مباشرة بواسطة المؤسسات الدستورية. (الفصل 3) الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والجماعات المحلية والغرف المهنية تساهم في تنظيم المواطنين وتمثيلهم. ونظام الحزب الوحيد نظام غير مشروع. (الفصل 5) جميع المغاربة سواء أمام القانون. (الفصل 6) الإسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية. (الفصل 8) الرجل والمرأة متساويان في التمتع بالحقوق السياسية. لكل مواطن ذكرا كان أو أنثى الحق في أن يكون ناخبا إذا كان بالغا سن الرشد ومتمتعا بحقوقه المدنية والسياسية. (الفصل 9) يضمن الدستور لجميع المواطنين: حرية التجول وحرية الاستقرار بجميع أرجاء المملكة؛ وحرية الرأى وحرية التعبير بجميع أشكاله وحرية الاجتماع؛ وحرية تأسيس الجمعيات وحرية الانخراط في أية منظمة نقابية وسياسية حسب اختيارهم. ولا يمكن أن يوضع حد لممارسة هذه الحريات إلا بمقتضى القانون. (الفصل 12) يمكن لجميع المواطنين أن يتقلدوا الوظائف والمناصب العمومية وهم سواء فيما يرجع للشروط المطلوبة لنيلها. (الفصل 13) التربية والشغل حق للمواطنين على السواء. (الفصل 16) على المواطنين جميعهم أن يساهموا في الدفاع عن الوطن. (الفصل 17) على الجميع أن يتحمل، كل على قدر استطاعته، التكاليف العمومية التي للقانون وحده الصلاحية لإحداثها وتوزيعها حسب الإجراءات المنصوص عليها في هذا الدستور. (الفصل 18) على الجميع أن يتحملوا متضامنين التكاليف الناتجة عن الكوارث التي تصيب البلاد. (الفصل 20) إن عرش المغرب وحقوقه الدستورية تنتقل بالوراثة إلى الولد الذكر الأكبر سنا من ذرية جلالة الملك الحسن الثاني، ثم إلى ابنه الأكبر سنا وهكذا ما تعاقبوا، ما عدا إذا عين الملك قيد حياته خلفا له ولدا آخر من أبنائه غير الولد الأكبر سنا، فإن لم يكن ولد ذكر من ذرية الملك فالملك ينتقل إلى أقرب أقربائه من جهة الذكور ثم إلى ابنه طبق الترتيب والشروط السابقة الذكر. (الفصل 36) يتكون البرلمان من مجلسين، مجلس النواب ومجلس المستشارين، ويستمد أعضاؤه نيابتهم من الأمة وحقهم في التصويت حق شخصي لا يمكن تفويضه. ويلاحظ بشكل عام أن الدستور المغربى سياسى بصفة أساسية ولم يتضمن بنود تتعلق بالأسرة، وجاء خطابه عن المرأة عندما أكد على المساواة بين جميع المغاربة فى الحقوق والعديد من البنود الأخرى المجهلة التى لا تذكر المرأة ولكن تعمم الخطاب ليشمل المواطنين.. والمرة الوحيدة التى تم فيها ذكر المرأة جاءت فى الفصل الثامن والذى أكد على المساواة بين الرجل والمرأة في التمتع بالحقوق السياسية. وعلى حق كل مواطن ذكرا كان أو أنثى في أن يكون ناخبا إذا كان بالغا سن الرشد ومتمتعا بحقوقه المدنية والسياسية. وبالتالى فالدستور المغربى وان ركز على الحقوق السياسية فانه جاء أما بصيغة ذكورية أو بصيغة جمعية "المواطنين". والملاحظ أن الدستور لم يتعرض لأدوار المرأة الأخرى فى المجتمع وبهذا إذا كانت المرأة المغربية حققت نسبيا وضعا افضل فى الاعتراف بدورها السياسي فان تجاهل الدستور للرؤية الشاملة لدور المرأة لا يختلف كثيرا عن تركيز دساتير عربية أخرى على الدور الاجتماعى للمرأة وتجاهل دورها السياسى أو دورها خارج مؤسسة الأسرة فكلها رؤى تضعف من التعامل مع المرأة فى ظل خطاب التجاوز عن الرؤية الشاملة للمرأة ككيان فى المجتمع ليس مجرد مواطن سياسى وليس مجرد طرف فى أسرة ولكن نصف المجتمع بكل ما يعنيه ذلك من معانى. كما تظل الصيغة الذكورية جزء مشترك فى الدساتير العربية فالحاكم الرئيس أو الملك كما هو حال المغرب حكرا على الرجل، وأي نصوص أخرى تتحدث بصيغة المذكر ويكتفى لاعتبارها نصوص تساوى بين الجنسين أن يتم الإشارة لذلك فى مادة تأتى فى بداية بنود الدستور ثم يتحول الخطاب فى كافة المواد بعد ذلك عن أعضاء البرلمان والناخبين.. وكل ما يتعلق بالمؤسسات التشريعية والقضائية رغم أنها مجال لعمل المرأة ووصلت فيه المرأة المغربية بالفعل لدرجات متميزة مقارنة بغيرها من النساء العربيات إلا أن المبرر لذلك انه ما دام لم يتم استثناء النساء فانه قد تمت مساواتهم فى ملمح ضمنى لتمييز موجود فى الذهنية العربية يعامل المرأة فى إطار مقارنتها بالرجل وليس كانسان فاعل بمفرده. ورغم أن التحليلات الحديثة لهذه المسألة ترى ان الفكرة الأساسية الخاصة بكلمة "المواطن" تم التجاوز عما يمكن أن تحمله من مضامين تمييزية كونها ارتبطت بمراحل استقلال، ولم يكن هناك تفسير سلبى لها. فان التحليلات الحالية التى تركز على دراسة الدساتير والقوانين العربية ترى ان الصيغة الذكورية قصدت الرجل بالفعل كوضع مميز عن المرأة، ولذلك تطالب بعدم التسامح مع لفظة مواطن المستخدمة، والتأكيد على ضرورة اعتراف الدساتير والقوانين عموما بالنوع وتساوى المرأة والرجل.
ثانيا: المرجعية القانونية الدوليةتتمثل أهم مصادر المرجعية القانونية الدولية التى تعتمدها المغرب من أجل ضمان مشاركة المرأة في العمل السياسى الاتفاقيات الدولية التى وقعت وصادقت عليها الحكومة المغربية وهى: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1977، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 1977، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصرى 1970، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة 1993م التى تعد بمثابة الشرعية الدولية لحقوق المرأة، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة عام 1993، واتفاقية حقوق الطفل عام 1993، والبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة عام 2002، والبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية عام 2001. بالإضافة إلى الاتفاقيات الخاصة بمنظمة العمل الدولية وهى اتفاقية منع استخدام الأطفال والقاصرين، واتفاقية القضاء على التمييز في شغل الوظائف، واتفاقية القضاء على السخرة والعمل الإجباري، واتفاقية حرية التجمع والمفاوضة الجماعية. وكذلك الوثائق الصادرة عن المؤتمرات الدولية الخاصة بالمرأة وهي: المؤتمر العالمي الأول للمرأة بالمكسيك عام 1975، والمؤتمر العالمي الثانى للمرأة بكوبنهاجن عام 1980، والمؤتمر العالمى الثالث للمرأة بنيروبى عام 1985، والمؤتمر العالمى الرابع للمرأة ببكين عام 1995. وتدعو كافة الاتفاقيات الدولية السابقة جميع الدول التى وقعت وصادقت عليها بشكل عام للعمل على تحقيق مجموعة من المطالب تتمثل فى: القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتعهد باتخاذ كل التدابير المناسبة لتجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة فى دساتيرها وتشريعاتها الوطنية. وتبني تدابير خاصة مؤقتة للتعجيل بالمساواة بين الرجل والمرأة. وأشارت وثائق المؤتمرات الدولية مثل مؤتمر القاهرة للسكان على انه لكل بلد الحق السيادي في أن ينفذ التوصيات الواردة في برنامج العمل مع ما يتمشى مع القوانين الوطنية وأولويات التنمية ومع الاحترام الكامل لمختلف القيم الدينية والأخلاقية. ويلاحظ فيما يخص الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة والتى وقعت عليها المغرب عام 1993 أن المغرب وكما فعلت العديد من الدول العربية تحفظت على الاتفاقية، ووضعت المغرب تحفظ واحد على المادة 22 التى تنص على انه "في حالة أي نزاع ينشأ بين دولتين أو أكثر من الدول الأطراف بشأن تفسير هذه الاتفاقية أو تطبيقها وتتعذر تسويته بالمفاوضة أو الإجراءات المنصوص عليها صراحة في هذه الاتفاقية، يحال هذا النزاع بناء على طلب أي من أطرافه، إلى محكمة العدل الدولية للفصل فيه، ما لم يتفق المتنازعون على طريقة أخري لتسويته." وأكدت المغرب على أنه في كل نزاع تكون طرفا فيه يلزم موافقة جميع الأطراف ذات الصلة حتى يمكن إحالة النزاع لمحكمة العدل الدولية للفصل فيه. وهو أمر يرتبط بالنزاع حول الصحراء الغربية اكثر منه بالنزاع حول المرأة وحقوقها. وتحفظت المغرب على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وقدم التحفظ عند التوقيع كما تم تأكيده عند التصديق ويضمن عدم اعتراف حكومة المملكة المغربية باختصاص اللجنة المنصوص عليه في المادة 20 من الاتفاقية، وأنها لا تعتبر نفسها ملزمة بما ورد في الفقرة 1 من نفس المادة. وفى 1997 قدمت المغرب التقرير الأول عن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء وتضمن التقرير معلومات حول التدابير المتخذة على المستوى التشريعي والقضائي والإداري من اجل تفعيل مقتضيات الاتفاقية، وأصدرت اللجنة المختصة فى نيويورك مجموعة من التوصيات والملاحظات طلب من المغرب تنفيذها. وقبل مناقشة التقرير الدوري الثاني أمام لجنة الخبراء الدولية في نيويورك الذي تم مناقشته فى 15 يوليو 2003 أعلن وزير حقوق الإنسان المغربى محمد أوجار في مؤتمر صحفي عقد في 12 يوليو 2003 بالرباط أن بلاده رفعت جميع التحفظات المتعلقة بالاتفاقية الدولية لمناهضة أشكال التمييز ضد المرأة، لأنه لم يعد لها أي مبرر، وأكد أن المغرب لم يرفع سوى التحفظات التي لا تتعارض مع القرآن الكريم والدستور، لان السلطة العليا في البلاد تستند إلى مرجعية دينية. إلا أن 11 جمعية أهلية نسائية مغربية قدمت من جانبها تقريراً موازياً لتقرير الحكومة حول تفعيل القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وذلك فى يوليو 2003. اعتبرت أمينة المريني عضو الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب الراعية للتقرير أن التقرير الحكومى به العديد من الثغرات وأن التقرير الموازي يهدف لتمكين اللجنة الدولية من الوسائل الكفيلة بإثارة القضايا التي ترى الجمعيات النسائية أنَّ التقرير الحكومي قد أغفلها، ولاحظ التقرير الموازي أنَّ المغرب لا يتوافر فيه سياسة واضحة ومنسجمة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء وهو ما يرجع إلى تخلى الحكومة عن "الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية" التي تقدَّمت بها الحكومة السابقة عام 1999م من جهة، ولكونها لم تبذل أي جهد لرفع التحفظات المتعلقة بهذه الاتفاقية ولم تصادق على البروتوكول الاختياري الخاص بها وباتفاقيات أخرى. وجاء في التقرير أنَّ الدولة تفتقر إلى استراتيجية واضحة فيما يخص النهوض بحقوق النساء بشكل ينسجم مع محتوى الاتفاقية على المدى القصير والمتوسط والبعيد. إلا أن محمد اوجار وزير حقوق الإنسان عاد فى يوليو 2004 وأكد على أن المغرب يستعد لرفع التحفظات على ست معاهدات، هى العهد الدولي المتعلق بالحقوق السياسية والمدنية، والعهد الدولي المتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية مناهضة التعذيب والمعاملات اللاإنسانية أو المهنية. ومن جانبها طالبت لطيفة اجبابدي رئيسة اتحاد العمل النسائي وعضوه مجلس الأنصاف والمصالحة بالمغرب الحكومة المغربية برفع التحفظات عن كل المواثيق الدولية والانخراط بالمنظومة الحقوقية العالمية وفق معايير أساسية، مؤكدة على ضرورة قيام المغرب بمراجعة كافة التشريعات لرفع كل التحفظات التي من شأنها أن تعوق تقدم النساء. وهو ما يشير لوجود العديد من التجاوزات او عدم التمييز فى القوانين المغربية، تضر بفكرة المساواة وبحقوق المرأة.
ثالثا: المشكلات التشريعية والتطبيقية التى تواجه المرأة المغربيةعلى الرغم من صدور اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة في العام 1979 وتصديق المغرب عليها عام 1993 توجد العديد من حالات عدم المساواة فى القوانين المغربية وهو الأمر الذى يتضح بصورة أساسية فى أهم القوانين التى أثير حولها هذا الجدل فى المجتمع المغربى ولا يزال وهما قانونى الجنسية والأحوال الشخصية. وإذا كان قانون الجنسية لا زال موضع نقاش وبحث فان قانتون الأحوال الشخصية وتعديله وإقرار قانون جديد يمثل خطوة على طريق المرأة المغربية لتخفيف حالة الظلم أو عدم المساواة المقننه والقائمة حاليا.
1. قانون الأحوال الشخصيةنستعرض فى هذا الجزء الحديث عن واقع المرأة المغربية عبر استعراض ابرز النقاط القائمة فى قانون الأحوال الشخصية (القانون القديم) والانتقادات الموجهة له. وبشكل عام تعكس قوانين الأحوال الشخصية فى المغرب طبيعة المجتمع ووضع المرأة فيها. وعلى الرغم من تمتع المرأة باستقلال نسبي عن العائلة، وولوجها ميدان التعليم، ومشاركتها في الاقتصاد، واكتساب حق المساواة مع الرجل في العمل، ورغم ما تنص عليه الدساتير، والخطب الرسمية من مساواة المرأة بالرجل.. تبقى المرأة سجينة قوانين الأحوال الشخصية التي تتسم بعدم المساواة بينها وبين الرجل في حرية التصرف. وجاءت مدونة الأحوال الشخصية الصادرة في 1958 والتي تقنن التشريعات الخاصة بالمرأة متأثرة بالمذهب المالكي. وتم انتقاد مدونة الأحوال الشخصية على أساس رفض ما أدت إليه من عدم المساواة بين المرأة والرجل، وبقاء المرأة عديمة المسؤولية، (حريتها بالتصرف مقيدة) واعتبارها قاصرة. وقد أبرزت فى دراسة مقارنة للقوانين الخاصة بالمرأة والأسرة في دول المغرب العربي تونس والمغرب والجزائر لحفيظة شقير العديد من النقاط الهامة فيما يخص مدونة الأسرة المغربية.
أولا: اللا مساواة فى العلاقات قبل الزواجإن المرأة المغربية وحسب منطق القوانين الجارية (المعمول بها) تجد نفسها مقيدة بالمحيط الاجتماعي والديني الذي تعيش فيه، والذي يصعب فيه عليها أن تتعدى حدوده. وهكذا، فإذا كان القانون يمنحها بعض الحقوق، فإنها تكون تارة مقيدة (في اختيار شريك حياتها وفي الموافقة على الزواج) وتارة تكون مكانتها مستضعفة بسبب المهر. أ. اختيار الزوج: تضع التشريعات شروطاً خاصة فيما يتعلق باختيار الزوج 1. سن الزواج تكمل أهلية النكاح فى المغرب بتمام الثامنة عشرة للفتى، وبتمام الخامسة عشرة للفتاة. وبالتالى فكل طفل قاصر لا يستطيع أن يتزوج إلا بموافقة ولي أمره، وسن الرشد 21 سنة. أما من كانت سنه دون السن القانونية للزواج، فإن التشريع أعطى ترخيصاً خاصاً من القاضي الذي لا يسند هذا الترخيص إلا لأسباب خطيرة، يجب فيها الأخذ بعين الاعتبار المصلحة العامة والمصلحة الخاصة للزوجين، ففي هذا التحديد لسن البلوغ قطع للصلة التي كانت تربط مع تقاليد وأصول التشريع الإسلامي الذي لا يعترف بأي تحديد لسن الزواج، ولا أدل على ذلك من زواج الفتيات اللواتي دون سن البلوغ، وهو أمر تترتب عنه عواقب مضرة من الناحيتين الجسمية والنفسانية. 2. الموافقة على الزواج تعتبر الموافقة على الزواج في المغرب شرطاً أساسياً لإبرام عقد الزواج، على أن هذه الموافقة لا تكون حاصلة إلا بكتاب قانوني، وهو عقد الزواج، فالموافقة تكون شفاهية وعلانية وبحضور شاهدين. ولا يكون الزوجين متساويين في هذه المرحلة، فإذا كان بإمكان الزوج أن يبرم عقد الزواج بصفة شخصية، أو عن طريق نائبه، فإن المرأة لا يمكنها أن تقوم بذلك إلا بواسطة ولي من جنس الذكور، فالمرأة لا يمكنها أن تعبر عن موافقتها بصفة مباشرة، فهي مجبرة بأن تفوض هذه الإرادة إلى وليها الذي يعبر عنها عند إبرام العقد، وأسوأ ما في ذلك، أنه عندما تكون المرأة قاصراً، يشترط حضور ولي زواجها وولي أمرها، ولا تخلو هذه الوضعية من مشاكل، لأن اختيار المرأة لزوجها، يكون محدوداً، كما يحصل أن يقع اختيار هذا الزوج من طرف الولي، الذي يرغمها في بعض الأحيان على الزواج بمن لا ترغب فيه. فالتشريع المغربى يعترف بحق الجبر، وحق الجبر حسب المذهب المالكي يستعمل من طرف الأب بالنسبة لبناته الأبكار، وهذا الحق ظل معمول به في المغرب وفي صورة ما إذا كانت سيرة المرأة فاسدة لا يسمح للولي لو كان أباً أن يجبر ابنته البالغ ولو بكراً على النكاح إلا بإذنها ورضاها إلا إذا خيف على المرأة من الفساد، فللقاضي الحق في إجبارها حتى تكون في عصمة زوج كفء يقوم عليها. وهكذا يخول القاضي حق جبر المرأة على الزواج، وبطبيعة الحال، يقدر القاضي حسب ما يقتضيه الحال ما إذا كانت سيرة المرأة حسنة أو سيئة، وهذا الأمر يفتح المجال إلى تجاوزات تلحق ضرراً بالمرأة المغربية بلا ريب. ب. شرط المهر تعتبر المغرب المهر شرطاً لصحة الزواج، ومن المفروض أيضاً أن يتكون المهر من أي متاع مشروع "كل ما صلح التزامه شرعاً صلح أن يكون مهراً، لا حد لأقل المهر ولا لأكثره"، زيادة على ذلك، فإن كان المهر لا يحدد له حد أدنى أو حد أقصى. وبشأن صلاحية المهر فيرى أنصار المذهب المالكي، أن المهر الذي يسلم للمرأة، يضمن لها لقمة العيش في صورة ما، إذا طلقها الرجل بعد البناء بها، إضافة إلى كون الرجل لا يستطيع أن يجبرها على البناء ما لم يدفع لها مهرها. ويلاحظ وجود ميل للرجوع إلى المطالبة بالمهر، ذلك أن النساء يطالبن أزواجهن بمبالغ ضخمة، مما يحمل الرجال على الاقتراض، على أن المهر في بعض الأوساط بدأ يفقد مظهره كشرط أساسي لصحة الزواج، وهو المظهر الذي يصبغه عليه المذهب المالكي، وفي بعض الأحيان يكون المهر رمزياً. فى حين يعترض البعض على المهر باعتباره وفقا لهم وبالصورة التي جاءت بها تشريعات المغرب العربي والتي تجعل من المهر المقابل المالي لجمال المرأة الجسمي، والمرأة عندما تمتلك صداقها، يحصل الرجل في الوقت نفسه على مجموع حقوقه المترتبة على المرأة. وهذه الشروط التى ترتبط باختيار الزوج وبصحة الزواج توضح أن المرأة في منزلة أدنى من الرجل. وحتى لو أنها وافقت على الزواج من ناحية المبدأ، وذلك باختيار زوجها، فالحقيقة أن الكلمة الأخيرة، ترجع للزوج وللعائلة، فالرجل هو الذي يطلب يدها، وهو الذي يختارها بكل حرية، وإليه تعود مهمة دفع المهر.
ثانيا: المفاهيم السائدة للعلاقات الزوجية تخل بالمساواة بين الزوج والزوجةإذا ما تم البناء فإن الزواج يفضي إلى نمط جديد من العلاقات، وتكون هذه العلاقات مطبوعة بصفة التمييز والحيف تجاه المرأة، فهي تنتقل من طائلة سلطة الأب إلى طائلة سلطة الزوج، فهي دائماً مسيطر عليها وأقل قيمة من شريكها، فلنر الآن كيف تتم تهيئة منزلة قانونية تقلل من قيمة المرأة. 1. تعدد الزوجات إباحة المدونة المغربية "القديمة" ظاهرة تعدد الزوجات، فهي ترخص تعدد الزوجات، فالمدونة تحرم "الزيادة في الزوجات على القدر المسموح شرعاً"، فالمشرع المغربي وفقاً للشريعة الإسلامية يقر بأن تعدد الزوجات، لا يسمح له إلا بشرط العدل بين النساء "إذا خيف عدم العدل بين الزوجات لم يجز التعدد" وهكذا يحق للرجل أن يتزوج بأكثر من واحدة (4 نساء على أقصى تقدير) كما يحق للمرأة بأن تطالب زوجها، بأن يساوي بينها وبين زوجاته الأخريات وأن يكون عادلاً بينهن. من حقوق المرأة على الزوج... العدل والتسوية، إذا كان الرجل متزوجاً بأكثر من واحدة وفي صورة حصول ضرر للمرأة من جراء كون الزوج له نساء أخريات، يحق لها أن ترفع أمرها إلى القاضي، الذي يقدر الضرر الحاصل للمرأة من جراء وجود ضرة (زوجة ثانية)، أما بخصوص الزوجة الثانية فلا يعقد عليها، إلا بعد إطلاعها على أن مريد الزواج متزوج من غيرها، ويجب أن تكون المرأة على علم بذلك، وإلا وجب فسخ عقد الزواج بسبب وجود امرأة ثانية في محل الزوجية، ولكنه يمكن للمرأة أن تختار، وهكذا يمكن لها أن تشترط في عقد النكاح، أن لا يتزوج عليها زوجها... لأن القانون يمنحها حق الاختيار، فإذا ما لم يحترم الزوج هذا الالتزام المنصوص عليه في عقد الزواج، يحول المشرع عندئذ للمرأة أن تطلب فسخ عقد الزواج.
2. العلاقات الزوجية تسيطر عليها سلطة الزوج فرضت التشريعات المغربية السابقة موافقة الزوجين لكي يبرم عقد الزواج، فهذا لا يمنع العلاقات الزوجية إذا ما تم البناء، عن أن يكون لتفوق الرجل هذا الطابع الطاغي عليها، فالرجل هو دائماً رب العائلة، وتجدر الإشارة، إلى وجود التزامات متبادلة لكل من الرجل والمرأة، فالتزامات الزوج نحو المرأة تتمثل في تحمل أعباء الزواج، وتلبية رغبات المرأة، وتتمثل هذه الأعباء بالنسبة للمرأة، في المأكل والملبس والمعالجة والمسكن، وهذا ما يجعل الزوج هو المسؤول الوحيد عن العائلة، فهو الذي ينفق على العائلة، فهل يجوز للمرأة أن تساهم في الإنفاق؟ وهذا أمر موكول إلى اختيارها، فإن كان لها مال، وجب عليها عادة أن تساهم في الإنفاق على مراسم الزواج، وطبقاً لهذا الفصل نعتقد أن المرأة العاملة يجب عليها المساهمة في القيام بأعباء العائلة. كما تلزم التشريعات بكل وضوح وجوب طاعة الزوجة لزوجها. فعلى المرأة طاعة زوجها، واحترام إرادته، والكل يعلم أن الطاعة تفترض وجود علاقات سلطة وذلك بوجود رئيس ومرؤوس، وبهذه الصورة يرى الرجل نفسه، في وضعية رئيس العائلة، وإليه ترجع كامل المسؤولية العائلية، وعلى المرأة أن تستجيب إلى أوامره، ومهما يكن من أمر فهو الذي يراقب حياتها العامة والخاصة، وهو الذي يعطيها الإذن بالسفر والتمتع بما لها. وفيما يخص دور المرأة في العائلة نجد أن القانون المغربي حدد قائمة في التزامات المرأة: صيانة الزوجة نفسها وإحصانها، وطاعة الزوجة لزوجها، وإرضاع أولادها عند الاستطاعة، والإشراف على البيت وتنظيم شؤونه، وإكرام والدي الزوج وأقاربه بالمعروف. فدور المرأة ينحصر في القيام بشؤون البيت، وتربية الأبناء، والعناية بأهل زوجها. وهذه الأدوار لا تخدم في شيء تفتح شخصية المرأة، ولا يرد إليها الاعتبار كامرأة (مسؤولة) واثقة من نفسها، هذه هي إذاً الوضعية القانونية للمرأة المتزوجة... كذلك هناك تمييز من نوع آخر يتمثل في قانون الميراث المعمول به، وهو من أهم بقايا التشريع الإسلامي التقليدي، فقانون الميراث هذا يمكن الذكور من امتياز خاص، فالمرأة لا تنال من الإرث إلا نصف ما يحق للرجل وبنسبة القرابة نفسها، سواء أكانت ابنة أم أماً أم زوجة أم أختاً.
3. الطلاق من جانب واحد اخذ القانون المغربى بفكرة الطلاق من جانب واحد ولكنه مقيد بحدود معينة والمدونة متأثرة في هذه الناحية بالقانون المصري الصادر في 10 مارس 1929 الذي يحدد حالات الطلاق، ومن يحق لهم طلب الطلاق. حيث يجوز للرجل أن يطلق زوجته (من جانب واحد) أما المرأة فلا تستطيع ممارسة هذا الحق، إلا إذا رخص لها بذلك، وفي الواقع فإنه يتحتم عليها، تقديم الدعوى وتأييدها أمام مجلس عائلي أو مدني. أما الواقع الحقيقى فيتمثل فى ان الضغوط الاجتماعية المسلطة على المرأة حريصة على بقاء العادات والتقاليد وما تزال تمثل ضغوطاً قوية. وفي كل الحالات، ولتجنب طلاق سريع غير مركز يتحتم أن يقع الطلاق، عند شاهدين عدلين منتصبين للإشهاد. أما التطليق فهو دائماً إجراء عدلي، ولا يجوز إلا لدى المحكمة، ولا يمكن للمرأة أن تقيم قضية في التطليق إلا في حالات معينة وهي: حالة عدم الإنفاق، أو وجود عيب لم تكن تعلمه قبل الزواج، أو إذا ادعت الزوجة على زوجها اضراره بأي نوع من أنواع الضرر، أو غياب الزوج، أو للايلاء أو الهجر: بمعنى إذا آلى الزوج أو حلف على هجر زوجته وترك المسيس جاز للزوجة أن ترفع أمرها إلى القاضي. كما توجد أيضاً صيغة أخرى للطلاق بالتراضي في حالة خاصة "للزوجين أن يتراضيا على الطلاق بالخلع". فإذا كان من حق الزوج أن يطلق زوجته، وإذا كان باستطاعته أن يرغمها على الطلاق، وذلك بجبر الضرر أو الخلع، فالمرأة لا تستطيع أن تقوم بدعوى في الطلاق أمام القاضي، إلا في حالات محدودة ينص عليها القانون. وإذا ما تم التصريح بالطلاق، وفيما يخص حضانة المرأة للأولاد فأن المغرب وطبقاً للمذهب المالكي تكون الأولوية للأم ولأقربائها الإناث في إسناد الحضانة إلى أن يبلغ الأطفال الذكور سن البلوغ، وحتى يتم تزويج البنات. فهناك تسلسل في إسناد الحضانة فتكون الأولوية للأقارب من جهة الأم ثم للأقارب من جهة الأب، في مرحلة ثانية، إلا إذا تزوجت الأم ثانية من رجل لا تربطه صلة قرابة بالأطفال، فقدت هذا الحق.
2. قانون الجنسيةظلت قوانين الجنسية في كل الدول العربية بشكل عام تعطي الحق للأب فقط في منح جنسيته لأطفاله سواء كانت زوجته تحمل الجنسية نفسها أو كانت أجنبية وهو نفسه الوضع الخاص بالمغرب. وهو الأمر الذى يتعارض مع الاتفاقات الدولية، حيث يتعارض النص على قصر إعطاء الجنسية على الأب فقط وعدم منح الام حق منح جنسيتها لأولادها مع المادة (15) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التى كفلت لكل شخص الحق في الجنسية، كما أن المادة (9) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة تنص على أن الدول الأطراف تمنح المرأة حقا مساويا لحقوق الرجل في اكتساب جنسيتها أو الاحتفاظ بها أو تغييرها، وتضمن بوجه خاص إلا يترتب على الزواج من أجنبي أو تغيير جنسية الزوج أثناء الزواج، أن تغيير تلقائيا جنسية الزوجة، أو تصبح بلا جنسية أو أن تفرض عليها جنسية الزوج. كما تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها. وتكتسب المادة 9 أهميتها بوضعها مترافقة مع المادتين 15 و16 من الاتفاقية، اللتين تعالجان مسألتي مساواة المرأة بالرجل أمام القانون وفي إطار الأسرة على التوالي. ويضاف لما سبق العديد من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ومنها العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المادة 24 والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية حقوق الطفل المادة 15، والاتفاقية حول جنسية المرأة المتزوجة لعام 1957، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وتشير الدراسات العلمية إلى وجود آلاف النساء اللاتي يعانين من مشكلات قاسية في تربية أطفالهن في وطنهن الام نتيجة لعدم حصولهم على جنسية أمهاتهم. كما يصبح الكثير من الأطفال في كثير من الحالات بلا وطن مع فقد الحق في التعليم المجاني أو الرعاية الصحية أو العمل. ويؤكد هذا الوضع على انه بالرغم من أن القانونيين العرب يؤكدون أن ذلك غير دستوري في تمييزه بين الجنسين إلا أن قوانين الجنسية في العديد من الدول العربية تحكمها قرارات سياسية. ويشتمل حق الجنسية للمرأة على العديد من القضايا التفصيلية الأخرى ومنها حق الام في منح جنسيتها إلى أطفالها، وحق الأطفال القاصرين في شمولهم في جواز سفر الام واستخدامه للسفر، وحق المرأة في الحصول على جواز سفر دون أذن من زوجها وحق أحد الزوجين في إعطاء جنسيته إلى الطرف الأخر. كما تمثل الجنسية عنصرا حاسما في المساهمة الكاملة في أنشطة المجتمع فقد تؤثر جنسية المرأة على حقها في التصويت أو الترشيح للمناصب العامة، كما يمكن أن تؤثر في اختيارها لمكان سكنها وفرص الاستفادة من الخدمات والمنافع العامة. أما في حالة المرأة المتزوجة فيمكن أن تفرض القوانين المحلية للجنسية على الزوجة جنسية زوجها، أو أن تؤدي إلى تجريدها من جنسيتها نتيجة لاقترانها بشخص أجنبي. وتعزز المادة 9 المعايير التي فصلتها الاتفاقية حول جنسية المرأة المتزوجة، التي تبنتها الجمعية العمومية عام 1957 فحسب معطيات هذه الاتفاقية، لا يجوز أن يترتب على الزواج أو انفراط عقده، أو على تغيير جنسية الزوج، تغيير أوتوماتيكي في جنسية الزوجة. ولا يجوز أن يفهم من المادة 9 أنها تجبر المرأة على الحفاظ على جنسيتها أو أنها تنتقص من مكتسباتها بأية صورة من الصور في حال اختيارها لتغيير جنسيتها. وتطلب المادة 9 منح المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها وعلى ذلك، فإن قوانين الجنسية التي يكتسب الأطفال بموجبها بصورة أوتوماتيكية جنسية آبائهم، دون أمهاتهم، تعتبر مخالفة لهذه المادة. وبالإضافة إلى ذلك، فان المادة 7 من اتفاقية حقوق الطفل 1989 تنص على حق الطفل في أن يتمتع بالجنسية. وفي المغرب بحث مجلس النواب المغربي مشروع قانون تعديل قانون الجنسية بما يتيح لأبناء المغربيات المتزوجات بأجانب الحصول على الجنسية تلقائيا. وينص قانون الجنسية المقترح على أن ينال الجنسية المغربية تلقائيا الأبناء من أب مغربي أو أبناء الذين ولدوا من آباء مجهولين (أبناء السفاح). ولا تمنح الجنسية لأبناء المغربيات المتزوجات من أجانب إلا طبقا لإجراءات معقدة تطول لسنوات ويكون الجواب بالرفض في كثير من الأحيان. والنص الحالي المتعلق بالجنسية المترتبة على النسب يقول: يعتبر مغربيا الولد المنحدر من أب مغربي، والولد المولود من أم مغربية وأب مجهول. أما التعديل المقترح فيجعل هذه الفصل يقرأ كالتالي "يعتبر مغربيا الولد من أب مغربي أو أم مغربية". وكان الفريق النيابي الاشتراكي كان وضع نص مقترحه القانوني في عهد حكومة عبد الرحمن اليوسفي، الوزير الأول السابق فى حكومة 1997 وقائد الائتلاف الحكومي آنذاك، لكنه لم يجد مساندة من طرف الحكومة، ولا من طرف بعض التيارات المحافظة داخل المجتمع. وفى مارس 2004 عاد الفريق النيابي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي (مشارك في الحكومة) لتأكيد اعتزامه تقديم مقترح لتعديل قانون الجنسية في المغرب يحصل بمقتضاها الأبناء على جنسية أمهاتهم مباشرة بعد الولادة، عكس القانون القائم والذي لا يعترف بالجنسية المغربية إلا للأبناء من آباء مغاربة. وفي هذا الإطار، دعا الفريق الاشتراكي في مجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان) إلى عقد ندوة فى مارس 2004 حول مقترح القانون الذي ينوي الحزب تقديمه للبرلمان في دورته الربيعية المقبلة. واعتبر إدريس لشكر رئيس الفريق أن الوضعية التي تعرفها شريحة من المجتمع المغربي، في إشارة إلى النساء المغربيات المتزوجات من اجانب، تتطلب التدخل العاجل لإنصافهن نتيجة المشاكل التي يتخبط فيها أبناء الزوجين في جميع الميادين من صحة وتعليم وتنقل. وأكد أن التنقل المكفول دستوريا يطرح عائقا كبيرا يؤثر بصفة عامة على الأسرة بأكملها، وذلك لأن الابن المولود من أم مغربية وأب أجنبي، مطلوب منه تأشيرة عودة للدخول إلى بلده، كما انه ملزم بتجديد بطاقة إقامته سنويا لدى مصالح الأمن مما ينعكس سلبا على حالته النفسية، علاوة على المشاكل المرتبطة بالطلاق وما يترتب عنها من مغادرة الأب للمغرب. وأوضح لشكر أن هناك عاملين آخرين، الأول ذو طبيعة حقوقية يتمثل في تصديق المغرب على عدد من المواثيق الدولية التي تتعلق بحماية الطفولة، والثاني صدور قانون "مدونة" الأسرة الذي اعتبره منطلقا لبداية ثورة هادئة، يجب أن تنعكس على مختلف مناحي الحياة خاصة الاجتماعية منها، إذ يكفي التدليل على ذلك بالفصل 54 من مدونة الأسرة، الذي أوجب حماية الأطفال في الاسم، والتسجيل في الحالة المدنية، وأن تثبيت الهوية من واجبات الأبوين. واعتبر أن القاعدة القانونية المنصوص عليها في مدونة الأسرة الجديدة تتعارض وقانون الجنسية الحالي، الذي يمنع الأم المتزوجة من شخص أجنبي تثبيت هوية أطفالها مما يستدعي في نظره الاستجابة لمقترح فريقه إنصافا لهذه الشريحة المجتمعية وفي إطار ملاءمة القوانين. ورداً على سؤال حول اعتراض كل من وزير العدل ووزير الأوقاف على هذا المقترح، وتأكيدهما على انه متضمن في قانون مدونة الأسرة بشكل اشمل، أجاب لشكر قائلا: «أن العبرة بالخواتم والنتائج»، وأعرب عن أمله في استجابة الحكومة لمناقشة مشروع المقترح. وكان فريق حزب الاتحاد الاشتراكي قد قام بمجموعة من الخطوات لإقناع الفرق النيابية الممثلة للغالبية الحكومية بذلك، ووجه الدعوة أولا إلى كل البرلمانيات، نائبات ومستشارات، والى كل الفرق البرلمانية، كما وجه الدعوة إلى عدد من الفعاليات النسائية والجمعوية والحقوقية بغرض تحريك الرأي العام وتعبئته لمناصرة المقترح. ويتلخص الهدف الأساسي من مقترح حزب الاتحاد الاشتراكي فى السعى إلى تعديل الفصل 6 من قانون الجنسية الصادر عام 1958، والموقع من طرف الوزير الأول الأسبق احمد بلا فريج، والمتعلق بالجنسية المترتبة على النسب، حيث يرى الفريق الاشتراكي انه "يعتبر مغربيا الولد المزداد من أب مغربي أو أم مغربية"، في الوقت الذي ينص فيه قانون الجنسية الحالي على أنه يعتبر مغربيا الولد المتحدر من أب مغربي والولد المنحدر من أم مغربية وأب مجهول. |
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||