الاتصال بنا

من نحن

الصفحة الرئيسية


 
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 
الأردن
الأمارات
البحرين
تونس
الجزائر

جزر القمر

جيبوتي
السعودية
السودان
سوريا 
الصومال 
العراق
عمان
فلسطين
قطر
الكويت
لبنان
لبيبا
مصر
المغرب
موريتانيا
اليمن

حقوق المرأة بين مدونة الأسرة والقانون الدولى لحقوق الإنسان

يتم فى هذا الاطار استعراض قانون الأسرة (القانون الجديد) فى ظل مقارنة أفكاره الرئيسية بالحقوق الواردة فى القانون الدولى سواء الإنساني بشكل عام أو المتعلق بالمرأة بشكل خاص.

ومن جانبها ركزت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط منذ بداية سنة 2004 وفي إطار لجنة المرأة على دراسة مختلف بنود مدونة الأسرة الجديدة الصادرة في 3 فبراير 2004. واستهدفت الدراسة استخلاص أوجه التعارض بين التشريع الجديد ومدونة الأحوال الشخصية السابقة والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان كالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ثم اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو الإنسانية أو المهينة وكذا اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وتستند شرعية هذه المقارنة من جهة على مدى ما تحقق من تقدم في مدونة الأسرة مقارنة بمدونة الأحوال الشخصية ومن جهة أخرى على مدى مراعاة التشريع الجديد للقانون الدولي لحقوق الإنسان على أساس أن المغرب قد اختار منذ الاستقلال الخضوع للشرعية الدولية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

وانطلق الأساس الذى قامت عليه هذه المقارنة من فكرة أساسية وهى أن القوانين الدولية لحقوق الإنسان تسمو على التشريعات الداخلية لأي بلد، لذلك يعتبر من واجب كل حكومة ملائمة قوانينها الداخلية مع ما التزمت به وصادقت عليه الدولة من تشريعات دولية. كما نص الدستور المغربي في هذا الإطار في ديباجته، على احترام حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليا.

 

القسم الأول: حقوق المرأة بين مدونة الأحوال الشخصية ومدونة الأسرة

عمرت مدونة الأحوال الشخصية فيما بين 1957 و1993 أي لمدى 36 سنة وعلى مر السنين أضفيت على هذه المدونة طابع القداسة، حيث ظلت التيارات الدينية المتزمتة تناهض أية مطالبة بتعديلها لمواكبة العصر وإنصاف المرأة. وعندما ارتفعت الحناجر مطالبة بالتعديل للاقتراب من القانون الدولي لحقوق الإنسان لم تتم العملية بناء على مسطرة عادية لوضع قوانين المجتمع بل تم في إطار لجنة ملكية استثنائية مما يجعل قانون الأسرة يستثنى من المسطرة العادية لوضع القوانين. لم تأت التعديلات الواردة على مدونة الأحوال الشخصية متماثلة مع مطالب الحقوقيين والنساء الديموقراطيات بل جاءت دون هذه المطالب وكانت في معظمها شكلية باستثناء رفع القداسة عن مدونة الأحوال الشخصية واعتبارها كأي تشريع وضعي آخر، فأغلب تعديلات مدونة الأسرة كانت موجودة في مدونة الأحوال الشخصية مع بعض التعديلات والإضافات.

بمقتضى الإصلاحات الجديدة التي ادخلت على المدونة الحالية اصبحت الزوجة متساوية مع زوجها في السهر على رعاية الاسرة، عكس مقتضيات المدونة الحالية التي تضع الاسرة تحت رعاية الزوج، كما تم اعتماد سن 18سنة كحد أدنى للزواج ينطبق على الفتاة والفتى بدل 15سنة للفتاة و18سنة للفتى. وتم اقرار المساواة بين البنت والولد المحضونين في سن اختيار الحاضن في 15سنة لكل منهما بدل 12سنة للبنت و15 سنة للولد في المدونة الحالية. كما جعل مشروع المدونة الجديد الولاية في الزواج حقا للمرأة تمارسه الرشيدة حسب اختياراتها ومصلحتها، وبذلك تم استبعاد مفهوم الوصاية في الولاية في الزواج بالنسبة للمرأة، والذي يشكل في المدونة الحالية شرطا من شروط صحة عقد الزواج. وتم التخلي عن مفهوم "طاعة الزوجة لزوجها" وعن "اشراف المرأة على البيت وتنظيم شؤونه"، كما تم التخلي عن التمييز بين الحقوق والواجبات الخاصة "بالزوجة على الزوج" وبـ"الزوج على الزوجة" والتنصيص بدل ذلك على الحقوق المتبادلة بينهما. كما قيد المشروع الجديد التعدد بشروط شرعية صارمة تجعله شبه مستحيل، بحيث يمنع تعدد الزوجات في حالة الخوف من عدم العدل، كما ان للمرأة ان تشترط على زوجها عدم التزوج عليها، باعتبار ذلك حقا لها، كما اعطى الحق للمرأة المتزوج عليها في طلب التطليق للضرر. كما تم توسيع حق المرأة في طلب التطليق، نظرا للاخلال بشروط عقد الزواج، او للاضرار بالزوجة مثل عدم الانفاق او الهجر او العنف.

مقيدا بعدد من الشروط الصارمة إلى حد أصبح فيه الزواج بأمراة ثانية الاستحالة تماما كما هو الشأن في تونس. وترتبط هذه الشروط أساسا بثبوت المبرر الموضوعي الاستثنائي للتعدد وبتوفير العدل مع الزوجة الأولى وأبنائها في جميع جوانب الحياة. كما أن القانون الجديد لمدونة الأحوال الشخصية (قانون الأسرة) يمنح المرأة الحق في أن تشترط على الزوج في عقد الزواج عدم الزواج بامرأة أخرى وإذا لم يكن هناك شرط وجب استدعاء المرأة الأولى لأخذ موافقتها وضرورة إخبار ورضى الزوجة الثانية بأن الزوج متزوج بغيرها. وتخول مدونة الأسرة الجديدة حق الولاية للمرأة الرشيدة تمارسه حسب اختيارها ومصلحتها كما أن بإمكانها تفويض ذلك لأبيها أو لأحد أقاربها إن هي أرادت ذلك.

وطبقا للمدونة أصبح سن الزواج محددا في سن 18 سنة بالنسبة للرجل والمرأة على حد سواء مع تخويل القاضي إمكانية تخفيضه في الحالات المبررة ومساواة الفتاة والولد المحضونين في اختيار الحاضن عند بلوغ سن الخامسة عشرة. وأصبح للمرأة الحق في الطلاق بالتمليك حسب الشروط الشرعية وبمراقبة القضاء وذلك لمراعاة حق المرأة المطلقة في الحصول على كافة حقوقها قبل الإذن بالطلاق. وتم إقرار قانون جديد للطلاق يفرض الإذن المسبق من طرف المحكمة وعدم تسجيله إلا بعد دفع المبالغ المستحقة على الزوج للزوجة والأطفال بالإضافة إلى عدم قبول الطلاق الشفوي في الحالات غير العادية وإقرار الطلاق الاتفاقي تحت مراقبة القضاء.

وطبقا للإصلاحات الجديدة أعطي للمرأة الحق في طلب التطليق في حالة إخلال الزوج بشرط من شروط عقد الزواج أو للإضرار بالزوجة مثل عدم الإنفاق أو الهجر أو العنف. كما تم جعل توفير سكن لائق للطفل المحضون واجبا مستقلا عن بقية عناصر النفقة والإسراع بالبت في قضايا النفقة في أجل أقصاه شهر واحد. وتخول الحضانة للأم ثم للأب ثم لأم الأم وإن تعذر ذلك فإن القاضي يقرر إسناد الحضانة لأحد الأقارب الأكثر أهلية. وفي حالة عدم توثيق عقد الزواج لأسباب قاهرة يمكن للمحكمة أن تعتمد البينات المقدمة في شأن إثبات البنوة وفتح مدة زمنية من خمس سنوات لحل القضايا الشائكة بهذا الخصوص لضمان حق الطفل في النسب. يذكر أن مدونة 1957 وضعت قبل تأسيس البرلمان وعدلت سنة 1993 خلال فترة دستورية انتقالية. وبعد تبين عدد من جوانب القصور والخلل فيها تم تعيين لجنة استشارية متعددة الاختصاصات لاقتراح مراجعة جوهرية لمدونة الأسرة وتم أخيرا عرض حصيلة أعمالها على العاهل المغربي. وفيما يلي لمحة عن بعض المظاهر التي طالها التعديل:

 

أولا: سن الزواج

كانت مدونة الأحوال الشخصية في الفصل الثامن تحدد سن الزواج بالنسبة للإناث في خمسة عشرة سنة وبالنسبة للذكور ب 18 سنة. أما مدونة الأسرة الجديدة فقد نصت في المادة 19 على المساواة في سن الزواج بالنسبة للفتى والفتاة وذلك في سن 18 سنة، بينما أجازت في المادة 20 لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن 18 سنة بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي.

 إن أهم إضافة في نص المدونة الجديدة يتمثل في عدم فرض قيود على النساء عند الزواج، إذ إلى جانب توحيد ورفع سن الزواج إلى 18 سنة (المادة 19) مع جعل الزواج من هم دون هذا السن من الجنسين مرتبط بحالة الضرورة والحصول على إذن من القاضي (المواد 20، 21، 22) إضافة إلى جعل الولاية في الزواج بالنسبة للمرأة اختيارية (المادة 25)، يمكن لمن بلغت سن 18 سنة أن تعقد زواجها بنفسها أو تفوض هذا الحق لأبيها أو غيره من الأقارب والملاحظ هنا أن إلغاء الولاية في الزواج بالنسبة للمرأة كأحد المطالب النسائية لم تستجب له مدونة الأسرة بل جعلتها فقط اختيارية.

 

ثانيا: الولاية في الزواج

في ظل مدونة الأحوال الشخصية كانت المرأة قاصرة أمام القانون في مجال تزويج نفسها، فلا بد لها من ولي يوافق على إبرام عقد زواجها، وقد حددت المدونة صفة الأولياء على المرأة في الفصل الحادي عشر ورتبتهم في "الابن ثم الأب أو وصيه ثم الأخ فالجد للأب فالأقربون بعد الترتيب ويقدم الشقيق على غيره فالكافل فالقاضي فولاية عامة المسلمين". وإذا كانت المدونة تشترط عدم إجبار المرأة على الزواج فإنها خولت القاضي إمكانية تزويجها بالرغم عنها إذا "خيف عليها الفساد".

أما مدونة الأسرة فقد نصت على أن الولاية حق للمرأة، تمارسه الراشدة حسب اختيارها ومصلحتها. لكن المدونة أبقت على إمكانية تزويج القاصرة بمقرر معلل لقاضي الأسرة بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي، ومن سمات هذا المقرر أنه غير قابل لأي طعن. إلا أن مدونة الأحوال الشخصية اتسمت بالظلم حيث اعتبرت المرأة قاصرة مدى الحياة، فحتى وإن احتلت مناصب رفيعة في الدولة والشركات وكانت مؤهلة لقيادة الطائرات، فإنها ظلت غير مؤهلة لإبرام عقد زواجها.

 

ثالثا: الطلاق

كان الطلاق في ظل مدونة الأحوال الشخصية بيد الزوج أي بإرادته الوحيدة ويؤدي إلى إنهاء حالة الزواج بين الزوجين، وقد يكون هذا الطلاق بموافقة أو عدم موافقة المرأة، كما يمكن للطلاق أن يكون رجعيا أي أن يتراجع الزوج عن طلاقه ولو من دون إرادة المرأة أي إذنها ورضاها. وقد يكون الطلاق بائنا أي نهائيا أو اكتمل ثلاث طلقات حيث تترتب عنه آثار لا يمكن الزواج بعدها إلا بعد أن تتزوج المرأة رجلا آخر.

أما في مدونة الأسرة فقد أصبح الطلاق يتم تحت رقابة القضاء وباستدعاء الزوجة للاستماع إليها، كما أن الزوج لا يمكنه مراجعة الزوجة في ظل الطلاق الرجعي إلا بموافقة الزوجة الصريح. أما حالة الطلقات الثلاث البائنة فقد تم الاحتفاظ بها. أما فيما يتعلق بإنهاء العلاقة الزوجية فقد نصت مدونة الأسرة على أن ذلك استثناء يرد على قاعدة استمرار ودوام العلاقة الزوجية (المادة 70) ورغم أن الطلاق ظل حقا بيد الزوج لا يتطلب سوى الإذن به من طرف القاضي، فإن المدونة الجديدة أخضعته للرقابة القضائية بداية بمسطرته أمام قضاء الأسرة وحضور الزوجة حيث يمكن الإحالة على القانون الجنائي إذا ما ثبت تلاعب الزوج، ثم مسطرة الصلح، ووصولا إلى تحديد واجبات الطلاق والنفقة بناء على معايير (المادة 78 وما بعدها).

 

رابعا: التطليق والخلع

إن حق المرأة ينحصر في التعبير عن الموافقة على الزواج ولا يتعداه إلى قبول الاستمرار في العلاقة الزوجية، لا لشيء إلا لأن الزواج كان مؤبدا في ظل مدونة الأحوال الشخصية، فهو مؤبد باستثناء حالات نادرة جدا كانت المحكمة تقبل للمرأة فيها التطليق لسبب من الأسباب الخمسة المحددة على سبيل الحصر. وفي المقابل يقوم الحق المطلق في الطلاق للزوج ولو بدون سبب وفق مسطرة سهلة وبسيطة، وحتى وإن تحققت المعجزة وحكم لها بالتطليق، فعليها أن تنتظر سنوات عديدة لتبث كل من محكمة الاستئناف والمجلس الأعلى في طعن الزوج في حكم التطليق، وقد دفع ذلك إلى أن ترتفع بشكل مهول نسب الطلاق الخلعي الذي شكل بامتياز إمكانية للابتزاز والمتاجرة من طرف الزوج في حرية المرأة وحقها في إنهاء العلاقة الزوجية.

في ظل مدونة الأحوال الشخصية إذا ما رغبت المرأة في إنهاء العلاقة الزوجية فلها أن تلجأ إلى إحدى الوسيلتين إما التطليق أو الخلع. فللجوء إلى مسطرة التطليق يجب أن تثبت المرأة وجود أحد الأسباب الخمسة وهي: عدم الإنفاق والعيب أو المرض أو الضرر أو غيبة الزوج أو الإيلاء أو الهجر، وكان من الصعب جدا على المرأة أن تثبت أحد هذه الأسباب لذلك كانت المسطرة الشائعة هي الخلع والتي تقدم فيها المرأة تنازلات كبيرة تصل إلى درجة ابتزاز الزوج للزوجة من اجل إنهاء عقد الزوجية كأن يساومها على حضانة الأطفال وعن التنازل عن نفقتهم...

وفي ظل مدونة الأسرة أصبحت أسباب التطليق ستة أي بإضافة إخلال الزوج بشرط من شروط عقد الزواج، غير أن صعوبة إثبات أسباب التطليق ستضل تضع العديد من العراقيل أمام المرأة لاستصدار الحق في التطليق وسيضل اللجوء إلى مسطرة الخلع شائعا. وإذا كانت مدونة الأسرة قد قررت أن الخلع لا يجوز أن يتعلق بحق الأطفال أو بنفقتهم إذا كانت الأم معسرة، فإن صعوبة إثبات الإعسار وقيام إمكانية الابتزاز وحرمان الأم من أطفالها تبقى واردة. وقبل الإنهاء بالطلاق الخلعي، فإن مدونة الأسرة نصت على الطلاق الاتفاقى بين الزوجين (المادة 114)، غير أن الأول ظل خاضعا لإرادة وموافقة الزوج على المبدأ وعلى المقابل. وفي حالة الخلاف حول هذا الأخير تحدده المحكمة بناء على معايير (المواد 115 إلى 120).

 

خامسا: تعدد الزوجات

أقرت مدونة الأحوال الشخصية تعدد الزوجات حينما أشارت في الفقرة الثانية من الفصل 29 في باب موانع الزواج إلى "أن من الموانع المؤقتة الزيادة في الزوجات على القدر المسموح به شرعا"، ومعلوم أن القدر المسموح به شرعا هو أربع نساء، ولم تشترط المدونة في التعدد سوى العدل بين الزوجات الذي يبقى إثباته أن نفيه عسيرا جدا.

وفى مدونة الأسرة الجديدة لا يوجد ما يمنع الرجل من التعدد نظرا لاستنساخ نفس الفقرة في مدونة الأحوال الشخصية في المادة 39 التي تنص على "أن من موانع الزواج المؤقتة "الزيادة في الزوجات على العدد المسموح به شرعا". ويكفي أن يدلي الزوج بما يعتبر "مبررا موضوعيا أو استثنائيا" ويبقى هذا الموضوع قابلا لاستعمال مختلف أساليب التحايل على القانون لتحقيق التعدد. فمع استمرار الحق في التعدد وكيفية الإذن به للزوج في ظل استحالة العدل بين الزوجات، بل وانعدام الإمكانيات المادية لدى الزوج في كثير من الحالات، يصبح استعماله كسلاح تهدد به الزوجة في كل لحظة، مما يجعلها مجردة من الكرامة ومن الحق في الأمان والاستقرار.

هذا فى حين يوجد راى اخر لم يتم عرضه فى هذه الدراسة يرى ان تعدد الزوجات في المغرب اصبح  بمقتضى الإصلاحات الجديدة لمدونة الأسرة بعدد من الشروط الصارمة إلى حد أصبح فيه الزواج بأمراة ثانية الاستحالة تماما كما هو الشأن في تونس. وترتبط هذه الشروط أساسا بثبوت المبرر الموضوعي الاستثنائي للتعدد وبتوفير العدل مع الزوجة الأولى وأبنائها في جميع جوانب الحياة. كما أن القانون الجديد لمدونة الأحوال الشخصية (قانون الأسرة) يمنح المرأة الحق في أن تشترط على الزوج في عقد الزواج عدم الزواج بامرأة أخرى وإذا لم يكن هناك شرط وجب استدعاء المرأة الأولى لأخذ موافقتها وضرورة إخبار ورضى الزوجة الثانية بأن الزوج متزوج بغيرها. وتخول مدونة الأسرة الجديدة حق الولاية للمرأة الرشيدة تمارسه حسب اختيارها ومصلحتها كما أن بإمكانها تفويض ذلك لأبيها أو لأحد أقاربها إن هي أرادت ذلك. وطبقا للمدونة أصبح سن الزواج محددا في سن 18 سنة بالنسبة للرجل والمرأة على حد سواء مع تخويل القاضي إمكانية تخفيضه في الحالات المبررة ومساواة الفتاة والولد المحضونين في اختيار الحاضن عند بلوغ سن الخامسة عشرة.

وأصبح للمرأة الحق في الطلاق بالتمليك حسب الشروط الشرعية وبمراقبة القضاء وذلك لمراعاة حق المرأة المطلقة في الحصول على كافة حقوقها قبل الإذن بالطلاق. وتم إقرار قانون جديد للطلاق يفرض الإذن المسبق من طرف المحكمة وعدم تسجيله إلا بعد دفع المبالغ المستحقة على الزوج للزوجة والأطفال بالإضافة إلى عدم قبول الطلاق الشفوي في الحالات غير العادية وإقرار الطلاق الاتفاقي تحت مراقبة القضاء. وطبقا للإصلاحات الجديدة أعطي للمرأة الحق في طلب التطليق في حالة إخلال الزوج بشرط من شروط عقد الزواج أو للإضرار بالزوجة مثل عدم الإنفاق أو الهجر أو العنف.

كما تم جعل توفير سكن لائق للطفل المحضون واجبا مستقلا عن بقية عناصر النفقة والإسراع بالبت في قضايا النفقة في أجل أقصاه شهر واحد. وتخول الحضانة للأم ثم للأب ثم لأم الأم وإن تعذر ذلك فإن القاضي يقرر إسناد الحضانة لأحد الأقارب الأكثر أهلية. وفي حالة عدم توثيق عقد الزواج لأسباب قاهرة يمكن للمحكمة أن تعتمد البينات المقدمة في شأن إثبات البنوة وفتح مدة زمنية من خمس سنوات لحل القضايا الشائكة بهذا الخصوص لضمان حق الطفل في النسب. يذكر أن مدونة 1957 وضعت قبل تأسيس البرلمان وعدلت سنة 1993 خلال فترة دستورية انتقالية. وبعد تبين عدد من جوانب القصور والخلل فيها تم تعيين لجنة استشارية متعددة الاختصاصات لاقتراح مراجعة جوهرية لمدونة الأسرة وتم أخيرا عرض حصيلة أعمالها على العاهل المغربي.

 

سادسا: حضانة الأطفال

منذ تعديل 1993 أصبحت الحضانة تنتقل في ظل مدونة الأحوال الشخصية بعد الأم إلى الأب الذي كان يحتل المرتبة 6 وأصبح يحتل المرتبة 2 بعد الأم. كما أسقطت المدونة الحضانة على الحاضنة في حالة زواجها، إلا أنه من غير العدل أن تسقط حضانة الأم إذا ما تزوجت أو ابتعدت عن سكن الأب. كما نصت المادة 102 من مدونة الأحوال الشخصية على أن حضانة الفتاة تبتدئ من تاريخ الطلاق إلى 15 سنة وللفتى إلى 12 سنة، ثم يخير المحضون بعد ذلك في الإقامة مع من يشاء، مع أبيه أو أمه أو غيرهما من أقاربه. ومعلوم أن هذه الممارسة تضع الأطفال في حرج الاختيار.

أما مدونة الأسرة الجديدة فقد حافظت على تعديل 1993 من حيث حق الأب في الحضانة مباشرة بعد الأم وكذا إمكانية سقوط الحضانة عن الأم بالزواج إلا في حالات على سبيل الحصر.

 

سابعا: حقوق الزوجين وواجباتهم

أشارت مدونة الأحوال الشخصية في المادة 34 إلى الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين وهي أربعة تتمثل في المساكنة الشرعية وحسن المعاشرة وتبادل الاحترام والعطف والمحافظة على خير الأسرة ثم حق التوارث بين الزوجين ثم حقوق الأسرة كنسب الأولاد وحرمة المصاهرة. كما نصت في المادة 35 على حقوق المرأة على الزوج وهي أربعة تتمثل في "النفقة الشرعية من طعام وكسوة وتمريض وإسكان، ثم العدل والتسوية إذا كان الرجل متزوجا بأكثر من واحدة. ثم السماح للزوجة بزيارة أهلها واستزارتهم بالمعروف. ثم أن تكون للمرأة حرية كاملة في التصرف في مالها دون رقابة الزوج إذ لا ولاية للزوج على مال زوجته". أما حقوق الرجل على المرأة فخمسة تتمثل في "صيانة الزوجة نفسها وإحصانها وطاعة الزوجة لزوجها بالمعروف وإرضاع أولادها عند الاستطاعة والإشراف على البيت وتنظيم شؤونه وإكرام والدي الزوج وأقاربه بالمعروف".

إن مؤسسة الزواج لم تشكل بالنسبة للمرأة في ظل مدونة الأحوال الشخصية فضاء لضمان سعادة مستمرة للأسرة ، بل شكلت سجنا وعبودية قانونية. فسيف الطاعة ضل مرفوعا فوق رأس المرأة بحكم القانون كما تضل المرأة من دون الزوج مطالبة بالإحصان والعفاف وإكرام والدي الزوج بالإضافة إلى العديد من الواجبات كحقوق مقدسة للزوج يستمدها من كرامة المرأة وإنسانيتها، حيث يمكن للزوج أن يطالبها قضائيا بالرجوع إلى بيت الزوجية قسرا كحق مطلق للزوج.

أما في ظل مدونة الأسرة فقد تساوت الحقوق والواجبات المفروضة على الزوجين معا حيث نصت المادة 51 على ستة حقوق وواجبات تتمثل في المساكنة الشرعية بما تستوجبه من معاشرة زوجية وعدل وتسوية عند التعدد وإحصان كل منهما وإخلاصه للآخر بلزوم العفة وصيانة العرض والنسل؛ ثم المعاشرة بالمعروف، وتبادل الاحترام والمودة والرحمة والحفاظ على مصلحة الأسرة؛ ثم تحمل الزوجة مع الزوج مسؤولية تسيير ورعاية شؤون البيت والأطفال؛ والتشاور في اتخاذ القرارات المتعلقة بتسيير شؤون الأسرة والأطفال وتنظيم النسل؛ ثم حسن معاملة كل منهما لأبوي الآخر ومحارمه واحترامهم واستزارتهم بالمعروف؛ وأخيرا حق التوارث بين الزوجين.

 

ثامنا: الإنفاق

وضعية الأطفال تندرج في ظل الوضعية الدونية للأمهات، فالأب وليهم الوحيد ورب العائلة الأوحد، وإنفاقه عليهم غير مضمون قانونا إلا في حدود استصدار حكم يخضع للسلطة التقديرية للقضاء الذي استقر على معدل نفقة يتراوح بين 300.000 و500.000 درهم شاملة للأكل والملبس والتطبيب والتمدرس/ التعليم والسكن وكل متطلبات الحياة... ومع ذلك فإن الأب الذي ربما ترك أطفاله بعد الطلاق عرضة للتشرد، هو الأحق بحضانتهم إن تزوجت أمهم بعد طلاقها من أبيهم، حتى وإن كان هذا الأخير متزوجا بأكثر من زوجة. كما أن الطفل المزداد خارج مؤسسة الزواج حتى وإن كان هناك وعد به أو حصل الأمر نتيجة اغتصاب وكان الأب معروفا أو معترفا بجريمته، فالمدونة تحرمه من حقه في النسب الذي يظل مجهولا، محملة بذلك لطفل بريء إلى جانب أمه أخطاء وجرائم الآخرين الكبار.

 لقد أدخلت على مقتضيات النفقة تعديلات حاولت إلى حد ما الحد من الاجحافات السابقة، إذ أصبح يبت في دعاواها داخل أجل شهر مع تحديد طرق التنفيذ أو ضمان الاستمرار في أدائها، إضافة إلى إخراج السكن من مشتملات النفقة (المادة 185 والمادة 187 وما بعدها). غير أن مقتضيات الحضانة وإن لم تعد بمقتضاها تسقط عن الأم بشكل مباشر، وتتطلب عدة شروط، فإن الإجحاف باق لا محالة بسبب الشروط التمييزية لإسقاطها (المادة 171 وما بعدها). في حين أن النسب للزوج ثم إمكانية نسب الطفل المزداد خلال الخطوبة للخاطب شريطة توفر الشروط المنصوص عليها بالمدونة الجديدة (المواد من 142 إلى 162)، ومن المؤسف أن هناك تناقض مقتضيات الولاية على الأطفال القاصرين، والتي ما زالت من حق الأب وحده، مع الفلسفة العامة التي جاءت بها (المادة 4)، والمتعلقة بالمسؤولية المشتركة بين الزوجين على الأسرة، الشيء الذي يتطلب انسجام مدونة الأسرة مع روحها الجديدة المؤطرة لها.

تاسعا: ممتلكات الزوجية بعد الطلاق

من المشاكل التي تثار بعد انحلال ميثاق الزوجية هو النزاع حول متاع البيت والثروة المكتسبة أثناء فترة الزوجية. فقد نصت المادة 39 من مدونة الأحوال الشخصية على توزيع المتاع أثناء وقوع النزاع: إذ المرأة لا تأخذ إلا ما كان لها أو ما هو مضمن في رسم الزواج أو المعتاد للنساء فقط و إلا كان على كل منهما أداء اليمين لإثبات ادعائه، والحال أن المرأة التي قضت مدة معينة، قد يكون فيها الزوج فقيرا فيغتني أو غنيا فتزيد ثروته وهذا وإن كانت الزوجة غير عاملة. فهي تقوم إلى جانب زوجها، في تنمية ثروته باقتصادها داخل البيت وتدبيره وتوفير الراحة للزوج حتى ينتج أكثر. إن منطق الأشياء يتطلب أنه إذا ما وقع الطلاق فيجب أن يكون للزوجة نصف الثروة، وإذا توفي الزوج فلها كذلك النصف، ثم ثرت مع باقي الورثة النصف الآخر، حسب نصيبها من الإرث.


عاشرا: الإرث

كما هو الشأن بالنسبة لمدونة الأحوال الشخصية فإن مدونة الأسرة حافظت على الحيف الكبير الذي يطال المرأة والبنت في مجال الإرث. فلا زالت البنت نصف الولد الذي يحصل على ضعف ما تحصل عليه البنت من التركة، أما الزوجة الأرملة الأم فليس لها سوى ثمن التركة.

 

القسم الثاني: حقوق المرأة بين مدونة الأسرة والقانون الدولي لحقوق الإنسان

يعتبر المغرب ملزما بتطبيق المواثيق الدولية لحقوق الإنسان نظرا لمصادقته على العديد من هذه المواثيق والتي يرتبط جزء كبير منها بحقوق النساء والأطفال الذين اهتمت بهم مدونة الأسرة. فما مدى اقتراب مدونة الأسرة الجديدة من المبادئ المعلنة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان؟

إن ميثاق الأمم المتحدة ينص على مبدأ المساواة ونبذ التمييز بسبب الجنس أو العرق أو الدين.. وذلك ما تم التأكيد عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الى جانب تأكيده أيضا على الكرامة المتأصلة في الإنسان والتي تنتهكها بطبيعة الحال القوانين التمييزية بن الجنسين، وفي نفس الاتجاه سار العهد الدولي الأول ثم العهد الدولي الثاني.

ونظرا لأن التمييز ظل مستمرا ضد النساء بسبب جنسهن بالرغم من المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان عامة. ارتأت الأمم المتحدة إصدار اتفاقية خاصة بحقوق النساء، تطلبت نقاشا طويلا من أجل اعتمادها في بكوبنهاجن تحت اسم اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة. لكن اتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد النساء تعرضت للعديد من تحفظات خاصة من الدول الإسلامية، وانصبت حتى على مقتضيات لا علاقة لها بالشريعة الإسلامية، كما انصبت على جوهر الاتفاقية المتعلقة بمناهضة التمييز بسبب الجنس في كل مجالات الحياة، فأفرغتها بذلك من محتواها وخالفت قانون فيينا للمعاهدات الذي وإن أجاز التحفظ، فإنه منع أن ينصب على موضوع الاتفاقية المعنية بالتحفظ.

وقد صادق المغرب على اتفاقية كوبنهاجن لكنه وضع عددا من التحفظات المنشورة بالجريدة الرسمية، وبالتالي أصبحت هذه الاتفاقية ملزمة للمغرب وتتطلب وجوبا ملائمة تشريعاته الداخلية مع مقتضياتها. وللوقوف على مدى احترام مدونة الأسرة للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان يمكن استعراض بعض أهم القضايا التي ظلت تشغل بال الحقوقيين والحركة النسائية الديموقراطية ومقارنة ما جاءت به مدونة الأسرة مع ما تنص عليه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان:

أولا: مسألة التعبير عن الإرادة الحرة عند الزواج أو عند الرغبة في إنهائه

تنص المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ما يلي: "1. للرجل والمرأة متى أدركا سن البلوغ، حق التزوج وتأسيس أسرة، دون قيد بسبب العرق أو الجنسية أو الدين. وهما معا يتساويان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله. 2. لا يعقد الزواج الا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء كاملا لا إكراه فيه." ومعلوم أن سن البلوغ حسب المادة 1 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل هو 18 سنة فهذه المادة تنص على أن: ".... الطفل هو كل انسان لم يتجاوز الثامنة عشرة ...."

كما تنص المادة 16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في بعض بنودها على ما يلي: "1. أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، وبوجه خاص تضمن، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة: (أ) – نفس الحق في عقد الزواج؛ (ب) – نفس الحق في حرية اختيار الزوج، وفي عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل؛ (ج) – نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه .."

إذن فالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان تنص على ضرورة أن تتوفر حرية الإرادة الكاملة لدى طرفي الزواج عند البلوغ، سواء في حالة قيام الزواج أو عند انحلاله، لكن مدونة الأسرة الجديدة احتفظت بمبدأ الولاية الاختيارية في الزواج وهو مبدأ يناقض حرية الإرادة الكاملة.

ورغم أن مدونة الأسرة نصت على عدم فرض قيود على النساء عند الزواج بعد بلوغهن سن 18 سنة إلا أنها تركت مبدأ الولاية الاختيارية على المرأة في الزواج، والجميع يعلم مدى صعوبة التحرر من هذه الولاية في المجتمع المغربي حيث ستضل الولاية هي الأصل أما حرية الإرادة في الزواج فستصبح هي الاستثناء. لقد كان بالأحرى أن يقتصر المشرع في مجال التعبير عن الارادة على ما يلي: "لا ينعقد الزواج إلا برضى الخطيبين، ويبرم الزواج من طرف الخطيبين بنفسهما".

وبذلك سيثمن المشرع حرية الإرادة ويتماثل مع ما تنص عليه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. نفس مبدأ حرية الإرادة يجب أن يسري في حالة حصول أمور تكره الزوجين على إنهاء علاقة الزواج بينهما حيث يتطلب لجوء الطرفان للقضاء لإشهار قرار الطلاق، حسب ما تنص عليه المواثيق الدولية. لكن في إطار مدونة الأسرة فإن الطلاق ظل حقا بيد الزوج رغم التنصيص على ضرورة الحصول على مجرد إذن بذلك من القاضي، والحرص على حضور الزوجة، كما تحيل المدونة القضية على القانون الجنائي إذا ما تبث تلاعب الزوج.

إلا أن مبدأ المساواة بين إرادة الرجل والمرأة في هذا المقام غير متوفرة نظرا لصعوبة تخلص المرأة من رابطة الزواج في إطار مساطر التطليق والخلع مع ما يستتبع ذلك من اجترار ومساومات مهينة لحقوق المرأة إذا ما لجأت إلى مسطرة الخلع مثلا. لذلك كان على المشرع أن يستلهم من المبادء المسطرة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان لتحقيق مساواة الرجل والمرأة في مجال حرية الإرادة فينص مثلا بكل بساطة في باب الطلاق على ما يلي:

"1 – لا يقع الطلاق إلا لدى المحكمة.

2 – يحكم بالطلاق:

           ·    بتراضي الزوجين؛

           ·    بناء على طلب أحد الزوجين بسبب ما حصل له من ضرر؛

           ·    بناء على مقال غير معلل مقدم من طرف أحد الزوجين؛

           ·    بناء على طلب أحد الزوجين، أو طلبهما معا بسبب الضرر المتبادل."

 

ثانيا: إلغاء مبدأ تعدد الزوجات

تنص المادة 5 من العهد الدولي الخاص بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على ما يلي: "تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لتحقيق ما يلي: أ – تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة....".

لكن من المظاهر الصارخة التي تعبر عن تناقض التشريع الجديد لمدونة الأسرة مع ما تنص عليه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان مسألة تعدد الزوجات نظرا لما يجسده هذا التعدد من تمييز في حق امرأة واختلال التوازن في المساواة بينها وبين الرجل، فليس هناك في مدونة الأسرة الجديدة ما يمنع الرجل من التعدد. فيكفي أن يدلي الزوج بما يعتبر "مبررا موضوعيا أو استثنائيا" لكي يبقى هذا الموضوع قابلا لاستعمال مختلف أساليب التحايل على القانون لتحقيق التعدد. فلقد كان على المشرع أن يلغي هذه الظاهرة التي ستضل تشوب الحياة الاجتماعية لمجتمعنا بكل بساطة عن طريق التنصيص على ما يلي:

"1 – تعدد الزوجات ممنوع

2 – يمنع زواج كل شخص مرتبط بعلاقة زوجية قائمة. فكل من تزوج وهو في حالة زواج ولم يقع له بعد، يعاقب بالسجن مدة عام وبغرامة."

 

ثالثا: المساواة بين الرجل والمرأة وعدم التمييز فيما بينهما في مجال الإرث

تنص المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على ما يلي: "تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في المجالات الأخرى للحياة الاقتصادية والاجتماعية لكي تكفل لها، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة، نفس الحقوق، ولاسيما: أ – الحق في الاستحقاقات العائلية؛ ."

ويمكن التأكيد على أن من بين أهم هذه الاستحقاقات العائلية مسألة الإرث التي لا زالت مدونة الأسرة تتبنى مبادئ تنتمي للعهود البائدة. فمن بين مظاهر التناقض الصارخة بين المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ومدونة الأسرة الجديدة أن هذه الأخيرة حافظت على الحيف الكبير الذي يطال المرأة والفتاة في مجال الإرث. فلا زالت الفتاة تعتبر حسب منطق المدونة نصف الولد الذي يحصل على ضعف ما تحصل عليه البنت في مجال الارث بينما لا تحصل الزوجة الأرملة الأم سوى على ثمن هذه التركة.

ولقد كان على المشرع أن يتدخل لإنهاء هذا المظهر الصارخ من الحيف وعدم المساواة بين الجنسين من خلال التنصيص بكل بساطة على ما يلي:

"1 – يستحق الإرث بالموت الحقيقي أو المفترض. والموت المفترض لا يثبت إلا بمقتضى حكم؛

2 – تسند التركة لزوج الهالك، ولفروعه وأصوله وحواشيه؛

3 – يقصى من التركة الحواشي عند وجود زوج الموروث أو أصوله أو فروعه؛

4 – يرث الإخوة والأخوات الأشقاء، وللأب وللأم نفس النصيب من تركة موروثهم؛

5 – نصيب المرأة والرجل من تركة مورثهما متساويان إذا كانا في نفس درجة القرابة منه؛

6 – ترث الزوجة ويرث الزوج نفس النصيب من تركة القرين المتوفى "


وفيما يلي بعض الاستنتاجات المستخلصة عن الدراسة المستفيضة التي قامت بها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط في إطار لجنة المرأة خلال سنة 2004:

أولا: جل المقتضيات الواردة في مدونة الأسرة، كانت موجودة من قبل في إطار مدونة الأحوال الشخصية ومن أمثلة ذلك ما يلي:

      ‌أ.   مدونة الأحوال الشخصية كانت قد ألغت الولاية على الفتاة اليتيمة، بينما مددت مدونة الأسرة هذا الإلغاء إلى الفتاة البالغة سن 18 سنة؛

     ‌ب.  لا زال من حق الزوج اتخاذ قرار الطلاق بشكل أحادي ولو أن مدونة الأسرة أخضعته لرقابة القضاء، أما الزوجة فستضل تعاني من نفس المشاكل السابقة المترتبة عن مساطر التطليق والخلع؛

     ‌ج.  لا زال التعدد ممكن بمجرد الإدلاء ببعض البيانات الجديدة وإبلاغ الزوجة الأولى والثانية، وهي شروط يمكن تخطيها في مجتمع لا زال قضائه لا يتمتع بالنزاهة واستقلالية الكافيتين؛


ثانيا: أما الإضافات الجديدة في مدونة الأسرة فتضل جد تافهة، اللهم ما تعلق منها برفع القداسة عن مدونة الأحوال الشخصية التي طال أمدها لأكثر من ثلاثة عقود، ومن أمثلة هذه الإضافات التافهة هناك ما يلي:

                ‌د.       المساواة بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بسن الزواج؛

                 ‌ه.       المساواة بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بتدبير الأسرة؛

                ‌و.      المساواة بين الولد والفتاة المحضونين عند بلوغ سن 15 سنة في اختيار أوليائهم؛

      ‌ز.  الغي النضال من اجل إقرار مختلف التدابير الكفيلة بتحقيق المساواة التامة ونبذ كافة أشكال التمييز التي تطال حقوق المرأة في المغرب.

 

إنشاء مراكز معنية بأوضاع المرأة والأسرة

تم فى يناير 2004 الإعلان عن قيام كتابة الدولة المكلفة بالعائلة والتضامن والعمل الاجتماعي على إعداد مشروع لإحداث مركز للدراسات والأبحاث والإعلام حول النساء. والمخطط أن يكون المركز قطباً متميزاً في ميدان تنمية الشراكة والبحث حول أوضاع النساء، ووسيلة للتفكير العلمي خدمة للوزارات والمنظمات غير الحكومية والجماعات المحلية ومعاهد البحث والجامعات. وتم الإعلان عن اعتزام كتابة الدولة المكلفة بالعائلة والتضامن والعمل الاجتماعي إقامة تعاون بين المركز المزمع إنشاؤه بالمغرب والمعاهد المشابهة له بفرنسا، خاصة المركز الوطني للإعلام والتوثيق الخاص بالنساء والأسر، وانه سيتم في إطار تطبيق الاستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد النساء اعتماد وسائل وتقنيات للاتصال تكون في شكل مسابقات للإبداع الأدبي واعمال علمية، وذلك بهدف تحديد مصادر واسباب العنف ضد النساء.

وشهد شهر مايو 2004 إنشاء مركز الوئام للإرشاد الأسري برئاسة جميلة المصلي والذي يركز علي الارتقاء بالمستوى الثقافي للفتيات والنساء. بالإضافة إلي المساهمة في استقرار الأسرة المغربية وحمايتها من التفكك وتحقيق دورها الاجتماعي والتربوي، وحماية المرأة والطفل من العنف والتحرش الجنسي، ومساعدة النساء في وضعية صعبة، والتعاون والتشارك مع المنظمات الحكومية وغير الحكومية الدولية والوطنية العاملة في الميدان نفسه.

ويتخذ المركز من بين الوسائل لتحقيق هذه الأهداف تنظيم لقاءات للاستماع والتوجيه والإرشاد النفسي والاجتماعي وإنجاز مشاريع تهدف إلى تحسين وضعية المرأة وتنظيم ندوات ومحاضرات ومعارض ثقافية وفنية.

وتمثل هذه الخطوات مبادرات أساسية للتعامل مع طبيعة القضايا التى يشهدها المجتمع المغربى والتى يتشابه فيها مع غيره من المجتمعات العربية. فتأخر سن الزواج في المغرب والعالم العربي عامة، بسبب عوامل كثيرة اقتصادية وسوسيولوجية، دفع عددا كبيرا من الفتيات الى البحث عن حلول للخروج من هذا المأزق خوفا من ان يوضعن على قائمة العانسات. ومن بين هذه الحلول الاضطرارية، البحث عن زوج عن طريق الانترنت، او وكالات الزواج او وسطاء من الاصدقاء والعائلة. كما ان هؤلاء الفتيات يفضلن زوجا مستوردا من الخارج من قارة اخرى من اميركا او اوروبا.. وهو وضع اصبح عام ومنتشر بما يحتاج ادارة حوار مجتمعى حوله لعل الجزء الاول منه ان تدرك الفتاة انها ليست المسئولة عن ذلك، وانها ليست حالة متفردة. وان يتم التركيز على الادوار الاخرى للمرأة بما يتجاوز دورها التقليدى ويفتح امامها مجالات اوسع للحياة.

كذلك فان مدونة (قانون) الاسرة المغربى الجديد قد يمثل جزء من مواجهة العديد من المشكلات المثارة لعل منها الزواج. ففى ظل اساليب الزواج التقليدية تبالغ العائلات فى الانفاق على حفلات الزفاف حيث توجد مراسم تقليدية للزواج. فالعروس "يجب ان ترتدى اللونين الابيض والاخضر" لان هذه عادة مغربية. وتغير العروس فستانها من خمس الى ست مرات اثناء الزفاف ويجب ان تتحلى بالصبر كى تكمل كل مراسم الزفاف التى تتوج بالتقاط صور عند برج الحسن عند الفجر. ولا تبخل الاسر على بناتها كى تخرج حفلات الزفاف فى أبهى صورة. والان يقام حفل واحد للزفاف بدلا من حفلين فى منزلى العروس والعريس مثلما كان الحال. وتقول الباحثة سمية قصوص التى الفت كتابا عن النساء فى المغرب الى انه احيانا ما يصل الانفاق على حفل زفاف الى ما يعادل دخل الزوجين فى عامين او ثلاثة. وأن الانفاق الكبير على الزفاف ربما يمثل نوعا من الحماية للعروس لان العائلات تعرف  ان العروس لا تتمتع بحماية قانونية كبيرة فى الزواج وانها قد تخسر كل شئ بين عشية وضحاها اذا ما القى عليها زوجها يمين الطلاق. ولذلك فان اسرة العروس تجعل اسرة العريس تدفع مبالغ كبيرة فى المهر والهدايا والزفاف كى يفكر اكثر من مرة قبل ان يعيد ابنتهم اليهم.

وبالتالى فقانون الاسرة الجديد الذى يقوى من رابطة الزواج ولا يعتد بالطلاق اللفظى ويعتبره غير ذى اثر بدون توثيق الطلاق فى المحكمة. وطبقا لقانون الأسرة الجديد فان النساء سيصبح بمقدورهن نيل الطلاق من ازواجهن بشكل اكثر سهولة وان يتزوجن عندما يبلغن الثامنة عشرة مثل الرجال وبدون شرط موافقة ولى الامر.

وتعزز المشهد الجماعي النسائي بالمغرب بميلاد جمعية نسائية متخصصة في الجانب القانوني تحمل اسم "جمعية النساء القانونيات" ترأسها المحامية نادية أولهري فى يونيو 2004. وتأتي هذه الجمعية من أجل تجاوز حالة الضعف القانوني في العمل النسائي، وذلك لأن جل الجمعيات النسائية ينصب اهتمامها على العمل الاجتماعي ويبقى العمل القانوني جزءا قد يتوفر بكفاية أو لا يتوفر في نشاط الجمعيات النسائية. ومعلوم أن الجانب القانوني مهم في أي نشاط لكونه يحدد للمتحرك حقوقه وواجباته في ظل القانون المعمول به.

واعتبرت رئيسة الجمعية  نادية أولهري أن الدافع لتأسيس الجمعية هو المساعدة على التطبيق الفعلي لقانون الأسرة الصادر أخيرا والذي بدأ في حيز التطبيق الفعلي منذ 14 ذو الحجة 1424 الموافق 5 فبراير 2004 بعدما نشر في الجريدة الرسمية. وأضافت الأستاذة نادية أولهري أنها قامت بجولات تفقدية في عدد من المدن المغربية للتعريف بالأهداف التي ترمي إليها الجمعية.

يذكر أن هناك مساعي كثيرة إلى جانب تأسيس هذه الجمعية من أجل التنزيل السليم لقانون الأسرة من جهات معينة حكومية وغير حكومية، نذكر منها ما أقدمت عليه وزارة العدل من إصدار دليل عملي لمدونة الأسرة يتضمن مختلف الأحكام والنصوص والإجراءات، وتناول هذا الدليل أهم المستجدات التي عالجتها مدونة الأسرة مرورا بالقضاء الأسري ودوره ودور النسابة فيه وحقوق الطفل. وبالإضافة إلى ذلك هناك مبادرات كثيرة لتنظيم ندوات وأيام دراسية وملتقيات توضح بنود هذا القانون الجديد والغوص في حيثياته بين رجال القانون والمثقفين وعموم الناس، تجاوزت حدود الوطن لتصل إلى البلدان التي يقيم فيها المغاربة المعنيون بتطبيق هذا القانون الجديد.

وتهدف  الجمعية حسب قانونها الأساسي إلى الحرص على التطبيق الفعلي للنصوص السارية المفعول المتعلقة بالمرأة بالإضافة إلى 11 هدفا، وهي كالتالي:

  1.   وضع أدنى خدمات الاستشارة والمرافقة في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية رهن إشارة النساء المقاولات العاملات في ميدان المقاولة الصغيرة والمتوسطة، أو التعاونيات.

      2.        إنجاز دراسات وتنظيم مناقشات حول تطور حقوق المرأة باحترام الدستور المغربي.

  3.   المشاركة في محو الأمية القانونية والاقتصادية لدى النساء وتربيتهن على المواطنة لتسهيل مساهمتهن الفعلية في تدبير الشأن العام وتمكينهن من المشاركة أكثر في تنمية البلاد.

  4.   المساعدة والاستشارة القانونية للنساء الموجودات في وضعية صعبة أو في أزمة حادة، وذلك بتمثيلهن أمام العدالة لضمان الدفاع عن حقوقهن.

  5.   دعم تأسيس صناديق دعم أو التضامن لمساعدة النساء وأطفالهن في حالة الاحتياج المادي وأثناء مباشرة الدعاوى القضائية للمطالبة بالنفقة.

  6.   التدخل لدى المقاولات والتعاونيات لتوفير العمل بالأولوية للنساء الموجودات في وضعية صعبة، ولاسيما اللواتي يكفلن أطفال.

      7.        تأسيس مراكز للإنصات والإعلام والصلح العائلي الودي قبل عرض القضية على القضاء.

      8.        تنظيم وتنشيط ورشات، ودورات تكوينية وجلسات إعلامية وتفقدية بحقوق النساء.

      9.        التنسيق والتعاون وإقامة علاقة شراكة مع مؤسسات ومنظمات أخرى لها أهداف مماثلة.

 10.  تشجيع المشاركة الفعلية للنساء في الأنشطة التفقدية والتربوية ودعم النساء الأخريات المعوزات بالبوادي والأحياء الهامشية.

 11.  اتخاذ كل التدابير المرتبطة بالدفاع عن حقوق المرأة باللجوء إلى جميع الوسائل القانونية والإعلامية والتواصلية الممكنة.

ويشار إلى أن الجمعية المذكورة، الموجود مقرها بمدينة "الرباط" العاصمة، تأسست طبقا للقانون رقم 158376 الصادر في جمادى الأولى 1378 (15 نوفمبر 1958)، بشأن تنظيم حق تأسيس الجمعيات والنصوص الصادرة بتغييره وتتميمه.

وهناك الى جانب هذه المؤسسات الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب وهى جمعية نسائية مستقلة تأسست عام 1985 وتهدف الى تدعيم قدرات النساء. وتعمل على: النهوض بمقاربة النوع الاجتماعي باعتبارها أداة لتخطيط مجموع السياسات الموضوعة والمطبقة، و تغيير القوانين في اتجاه يلغي كافة أشكال التمييز ضدهن، ومناهضة العنف تجاه النساء وتفعيل آليات حمايتهن من كافة اشكاله، ودعم وصول المرأة إلى مواقع صنع القرار، والنهوض بثقافة المساواة كقيمة وكممارسة، وتطوير صورة إيجابية عن دور النساء وموقعهن داخل المجتمع.

 

مواقف المجتمع المغربى من مدونة الأسرة

فى استطلاع للراى قامت به كل من مؤسسة سينرجيا وصحيفة ليكونوميست اليومية والصادرة باللغة الفرنسية نشرت نتائجه فى 7 نوفمبر 2003 اعتبر 64.7% من المغاربة في استطلاع للرأي قانون الأسرة بادرة حسنة بالنسبة للمغرب، في حين اختار 23.1% التريث والانتظار قبل إصدار حكم عليه، ذهب 12.2% منهم إلى وصفه بالمبادرة السيئة. وأبان الاستطلاع أن 48.4% من المغاربة يظنون أن التعديلات التي أدخلت على مدونة الأسرة أخيرا كان من الممكن اقتراحها منذ مدة، و33.9% قالوا "إنها جاءت في الوقت المناسب"، بينما ذهب 13.9% أن تلك التعديلات جاءت قبل "أوانها"، وعارضها 2.9% من المغاربة فقط، وكانت نسبة المعارضة داخل الرجال أكثر منها داخل النساء، 4.7% في المائة عند الرجال مقابل 1.1%.

وبخصوص تقاسم أعباء مصاريف المنزل اعتبر 78.6% من المغاربة ذلك أمرا محمودا بينما عارض 21% هذا التعديل. ووصف 80.7% من المغاربة تحديد سن الزواج في 18 بدل 15 سنة "أمرا محمودا"، وفي هذه النقطة كانت النساء أكثر دفاعا عن التعديل 86.5% مقابل 75% بالنسبة للرجال.

تعديل نقطة الولاية وجعلها بيد الفتاة كان التعديل الوحيد المقترح من قبل العاهل المغربي والذي عارضته نسبة كبيرة من المغاربة فأجمعت العائلة المغربية رجالا ونساء على معارضتها لواحد من أهم مطالب الحركات النسائية، وعارض هذه النقطة 75.7% من المغاربة، وكانت هذه المعارضة، حسب الاستطلاع ذاته، قاسما مشتركا بين القرويين والحضريين والليبراليين والمحافظين، بل كشف الاستطلاع على مفارقة غريبة وهي أن سكان المدن كانوا أكثر معارضة لهذه النقطة حتى من سكان البوادي 77.5% مقابل 73.8% من المعارضين في القرى.

وحول انعكاسات وتأثير قانون الأسرة على نسبة زواج المغاربة أظهر الاستطلاع أن 66.6% من المغاربة يعتقدون أن نسبة الزواج ستنخفض، ويبدو أن النساء أكثر خوفا من انعكاسات تطبيق مدونة الأسرة على نسبة الزواج، إذ ترى 70.2% أن نسبة الزواج ستنخفض في حين يشاطر هذه الفكرة 63.1% من الرجال فقط.