![]() |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||
العنف ضد المرأة المغربيةتمكنت الحركة النسائية العالمية التي تشكلت على إثر المسيرة العالمية للنساء 2000 أن تؤطر تحليلها لواقع النساء ومطالبها ومنهجية فعلها من خلال هذين البعدين: فربطت بين العنف ضد النساء كأقصى درجات التمييز من جهة، وعدم التوزيع العادل للثروة في المجتمع وبين الشعوب من جهة أخرى. وأكدت انعكاسات العولمة الرأسمالية ارتباط هذين البعدين. وبشكل عام ومن خلال العديد من الدراسات والإحصائيات الخاصة بالعنف نجد ان النسبة الأكبر من العنف تمارس داخل إطار بيت الزوجية من الزوج ضد الزوجة، وترتبط فى بعض الأحيان بفترة معينة كشهر رمضان. وبشكل عام ترتبط عمليات العنف بكل من مستويات المعيشة حيث تزداد فى المناطق الفقيرة ولى العاطلين اكثر منها لدى العاملين، كما ترتبط بمستوى التعليم حيث تزداد كلما انخفض المستوى التعليمى. ومن جانبه قام مركز الاستماع والإرشاد القانوني والدعم النفسي لضحايا العنف بالمغرب، والذى تأسس عام 1995، باعتباره جمعية مغربية لمناهضة العنف ضد النساء والشبكة المغاربية لمناهضة العنف وشبكة المصحات القانونية الأفريقية والنسيج الجمعوي لمحاربة الرشوة. ومن خلال حصيلة جمعها مركز الاستماع ما بين يناير 2002 ومايو 2003 أن العنف الذي تتعرض له المغربيات يتمثل أساساً في العنف الزوجي، وجاء في ، أن النساء المتزوجات يكن اكثر تعرضاً للعنف بنسبة 76.99%، ثم المطلقات بنسبة 11.23%، وذكرت نتائج الحصيلة أن الاعتداء غالباً ما يصدر عن الزوج بنسبة 85.39% أو الزوج السابق في حالة الطلاق، كما سجلت الحصيلة أن عدد حالات العنف خلال هذه الفترة يتمثل في العنف الجسدي بنسبة 17.35%، والعنف النفسي 47.80%والعنف الجنسي 4.07% والعنف الاقتصادي 30.78%. وأشار مسئولو المركز انهم استقبلوا 54 سيدة يشكين من حالة اغتصاب الأزواج دون القدرة على مقاضاتهم، باعتبار أن القانون لا يجرم هذا النوع من الاغتصاب ويعتبره شأناً خاصاً بين الزوجين، وانتقد المسؤولون غياب تشريع قانوني يحمي المرأة من العنف الزوجي. وعلى مستوى العنف الاقتصادي المتمثل أساساً في انتزاع الحوائج والاستحواذ عليها من طرف الزوج، فقد أفادت الحصيلة بان 268 ملفاً عرض على المركز، أي بنسبة 30.78% من مجموع الملفات المعروضة ما بين يناير 2002 ومايو 2003، كما أعلن المركز عن صدور كتاب مغربي يحمل عنوان "الدار البيضاء، الجزائر، تونس: نساء متحدات ضد العنف" يتناول التجربة الأولى والفريدة التي خاضتها ثلاثة مراكز نسائية تمثل البلدان التي يتضمنها العنوان. وأفادت دراسة أخرى بها قامت وحدة الاستشارة الطبية القضائية التابعة للمعهد الوطني للطب الشرعي بمدينة الدار البيضاء ونشرت نتائجها فى نوفمبر 2003، بتنسيق مع قسم المستعجلات التابع لمستشفى بالمدينة نفسها، فخلال 18 شهر زار القسم 200 ضحية للعنف، وكان هؤلاء الضحايا يرغبون في الحصول على شهادات طبية لتقديمها إلى الشرطة. هذا ووصلت نسبة ضحايا العنف داخل بيت الزوجية إلى 94.5%، وأكدت الدراسة أن أعمارهن تتراوح ما بين 19 و59 سنة. وبخصوص الوضع السوسيو اقتصادي أكدت الدراسة أن 60.6% منهن فقيرات و72.3% أميات أو تلقين تعليما لفترة محدودة وأن 50% ربات بيوت وأن 34.6% يشغلون وظائف بسيطة. كما ذهبت الدراسة إلى أن 73.3% تعرضن للاغتصاب من قبل أزواجهن لعدة مرات. واهتمت الدراسة بمرتكبي الاعتداءات، ووجدت أن 94.5% منهم أزواج، وينتشر العنف وسط الأزواج في الفئة العمرية 22 و59 سنة. كما وجدت أن 48% من الرجال المغاربة المتزوجين والذين يمارسون العنف ضد زوجاتهم يعيشون مستوى بسيط في حياتهم ولهم دخل محدود. ويستعمل 43.3% من هؤلاء الأزواج "اليد" أثناء تعنيفهم لزيجاتهم، بينما يوظف 10.6% منهم "الرجل"، في حين يوجه 6.04% منهم ضربات موجعة إلى رأس الزيجات. ويمثل العنف داخل بيت الزوجية 90% من ظاهرة العنف الممارسة في المجتمعات. وفى دراسة أخرى لمعهد الطب الشرعي بمستشفى ابن رشد بمدينة الدار البيضاء نشرت نتائجها فى نوفمبر 2003 أشارت إلى ارتفاع عدد حالات العنف المسجلة إلى 145 حالة بعد أن كان في حدود 106 حالة قبل شهر رمضان، بينما لم يتعد الشهر الذي يليه 53 حالة. وتوصلت إلى أن شهر رمضان يعرف ارتفاعا ملموسا في عدد حالات العنف التي يتلقاها المستشفى فقبل الشهر كان عددها 106 ليتحول خلال شهر رمضان إلى 145 حالة وتقلص بشكل كبير ولا يتعدى 53 حالة. وحسب النتائج التي توصل إليها المعهد فإن الفئة العمرية من الولادة إلى 15 سنة تعرف تسجيل 24 حالة ويرتفع عدد الحالات المسجلة في الفئة العمرية ما بين 15 و30 سنة إذ تصل إلى 168 حالة، في حين يتقلص عدد الحالات في الفئة العمرية 30 و45 إلى 79 حالة ولا يتجاوز عدد الحالات 28 حالة عند الفئة العمرية 45 و60 أما ما فوق ستين سنة فسجل خمس حالات. وما يثير الانتباه أن الجنسين معا يصبحان عرضة للاعتداء خلال شهر رمضان، بل إن نسبة الرجال أكثر عرضة للاعتداء، حيث تعرض 197 رجل للاعتداء مقابل 107 امرأة. وترتفع الخصومات المؤدية إلى ممارسة العنف في أوساط العزاب، إذ بلغت 168 حالة وكذلك عند المتزوجين حيث وصلت إلى 124 حالة، بينما ينخفض بشكل كبير عند المطلقين بتسع حالات. بالنسبة المستوى التعليمي سجلت الدراسة أن 82 حالة من العنف سجلت في الأوساط الأمية و72 حالة سجلت في أوساط شريحة ذات مستوى تعليمي ابتدائي وأن 60 حالة لهم مستوى تعليمي ابتدائي وينخفض المستوى عند الجامعيين ب31 حالة. وبخصوص الوضع السوسيو- اقتصادي توصلت الدارسة إلى إن 70 حالة ذهب ضحيتها عاطلون عن العمل وتبقى أعلى نسبة مسجلة عند العمال باليومية. وتناولت الدراسة كذلك ما يستهلكه المعتدون من تدخين وخمر ومخدرات، وتوصلت إلى أن 174 من الذين تعرضوا للاعتداء لا يدخنون وأن 68 فقط من يدخن و197 لا يشرب الخمر و24 فقط يفعل ذلك. أما مدخنو القنب الهندي فلا يتعدى 8 أشخاص. لم تنس الدراسة تقديم معطيات عن مرتكبي هذه الاعتداءات، فتوصلت إلى أن 170 معتديا من الرجال و46 من النساء، 127 تتراوح أعمارهم ما بين 15 إلى 29 سنة، و138 من الفئة العمرية 30 إلى 44. أما من حيث المستوى التعليمي للمعتدين فإن 91 منهم أميون والعدد نفسه تقريبا لا يعرف مستواه التعليمي أما مهن مرتكبي أعمال العنف ف104 بدون مهنة عاطل عن العمل. وسبق لعدد 150 منهم لنوع معين من المخدرات و108 و142 يدخن السجائر و120 يشرب الكحول و94 يتعاطى لمخدر القنب الهندي. وترتكب أكثر أشكال العنف بين الأزواج ووصل عددها الى 55 حالة وبين الجيران 56 حالة، كما أن تلك الأشكال يرتكبها الآباء وبلغت عدد هذه الحالة 23 حالة وزملاء العمل 12 الحالة، ولم يتمكن المركز من تحديد هوية المعتدين في 132 حالة. كما وجد المركز أن الاعتداءات تقع بشكل كبير بداية الأسبوع فمن الاثنين إلى الخميس حيث سجل فى هذه الفترة 156 حالة تقريبا، بينما لم تتجاوز نهاية الأسبوع، السبت والأحد 48 حالة. وحسب الدراسة فإن غالبية الحالات تقع إما من الثامنة إلى العاشرة صباحا ووصلت إلى 42 حالة أو من الساعة الرابعة إلى الساعة السادسة بعدد 48 حالة، ويلاحظ أن حالات العنف المسجلة تستمر حتى بعد الإفطار إذ سجلت 48 حالة ما بين السادسة والعاشرة ليلا. وتقع أشكال العنف المسجلة في هذه الدراسة بشكل كبير في الأماكن العمومية 140 حالة وتقل في أماكن العمل حيث تصل إلى 57 حالة، كما أن المنزل يعتبر مكانا لارتكاب هذه الاعتداءات حيث وقعت فيه 72 حالة. واستعمل في القيام بهذه الاعتداءات اليد في 58 حالة والرجل في 11 حالة، وهما معا في 37 حالة والرأس في ثلاث حالات والآلات الحادة في 67 حالة وأدوات غير حادة في 42 حالة، كما سجلت الدراسة استعمال بعض المعتدين لأكثر من آلة للقيام باعتدائه من يد ورجل ورأس وآلة حادة. لم تقدم الدراسة أسباب ارتفاع ظاهرة العنف خلال شهر رمضان، واكتفت بتشخيص لأشكال العنف الممارس ومعرفة انتماء الضحية السوسيو اقتصادي وترتبط مستويات التعليم أيضا بالعنف الممارس ضد النساء حيث أكدت دراسة ميدانية أجرتها الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة ومركز الإعلام والرصد للنساء المغربيات فى أبريل 2004 أن ما يزيد على 60 % من حالات العنف ضد النساء ترتكب من طرف الأزواج. وسجلت أن أغلب حالات العنف تمارس ضد النساء المتزوجات اللواتي تراوح أعمارهن ما بين 20 و49 سنة، وذلك بنسبة 59.8 % بسبب قضايا النزاعات الأسرية من نفقة وحضانة وطلاق وغيرها. وأشارت الدراسة التي أنجزت بين عامي 2000 و2003، على3795 استمارة معبأة تهم النساء اللواتي استقبلتهن مراكز الإرشاد القانوني والاستماع لحوادث العنف، واللواتي شملتهن القوافل التي نظمتها الرابطة في كل من بني هلال ومراكش والرباط والبيضاء، إلى أن نسبة الأمية لــدى مرتكبي العنف تبـلغ21% بمدينة الـدار البيضاء و41.8% بمراكش و30% ببني هلال. وفي ما يتعلق بأعمار ممارسي العنف تبين الدراسة أن 3.5% منهم لا تتجاوز أعمارهم20 سنة، وأن 9.4% تراوح أعمارهم ما بين 20 و29 سنة، في حين أن ما يزيد عن نصف مرتكبي الخرق تتحدد أعمارهم ما بين 30 و40 سنة. وكشفت الدراسة عن ارتفاع نسبة حالات العنف الجسدي إلى حوالي 21%، مسجلة أن أغلب النساء الوافدات على الوحدات الصحية تنحدر من الأحياء الشعبية. وبخصوص الحالة الاجتماعية لممارسي العنف ضد المرأة؛ لاحظت الدراسة أن من يزاولون منهم أنشطة منتظمة يمثلون ما بين 10 و12.2 %، ومن أبرز المهن التي يزاولها ممارسو العنف ضد المرأة حسب نتائج الدراسة: مهنة قيادة السيارات. وخلصت الدراسة إلى 133 توصية لتفعيل الاستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد النساء، تقترح على الخصوص إحداث شرطة نسائية ضمن سلطة الضبط القضائي، تتلقى شكاوى النساء اللاتي تعرضن للعنف، وتشارك في مختلف قضايا الأسرة وتنظيم مؤسسة المساعدات الاجتماعية لإدماجهن ضمن قضاء الأسرة. وأفاد كتاب صادر عن كتابة الدولة المكلفة بالأسرة والتضامن والعمل الاجتماعي فى يناير 2003 عن وضعية المرأة في المغرب أن النساء أكثر عرضة للعنف في المغرب، وجاء في الكتاب استنادا إلى بحث نظمته وزارة العدل المغربية أن 48 في المائة من النساء ضحايا الاعتداء متزوجات و31 في المائة من النساء المعتدى عليهن تتراوح أعمارهن ما بين 19 و39 سنة. وأشار البحث إلى أن 64% من الاعتداءات التي تعرضت لها النساء ذات طابع أخلاقي وأن 77% من مرتكبي العنف ضد النساء هم من الذكور موضحا أن النسب المئوية هذه تشمل الفترة الممتدة ما بين يوليو 1998 و31 ديسمبر 1999. وأفاد منشور الوزارة أن بحوثا ميدانية أخرى أكدت أن العنف ضد النساء يمارس في غالبيته داخل المحيط الأسري، وأن الأزواج هم أطراف أساسيين في إنتاج الظاهرة بنسبة سبعة حالات من كل عشرة حالة عنف تعرض داخل مراكز الاستماع أو المؤسسات الحكومية. ويشار إلى أنه حسب بحث إحصائي أنجز حول ظاهرة العنف من قبل وزارة العدل المغربية داخل نفوذ الدائرة القضائية للدار البيضاء ما بين يوليو 98 وديسمبر 99 فإن 48 % من النساء ضحايا الاعتداء متزوجات، و68 % منهن تراوح أعمارهن بين 19 و39 سنة و77 % من مرتكبي العنف ذكور. وفي دراسة شملت 30 حالة من قسم المستعجلات بمستشفى ابن رشد بالدار البيضاء بالمغرب تبين أن 56% من الحالات الواردة مستواها الاقتصادي ضعيف جدا، حيث مثلت العينة شريحة العمال أو العاطلين، وراوح المستوى التعليمي ما بين الانعدام أو درجة محو الأمية بنسبة 58%، منهم يراوح سنها من 30 إلى 53 سنة أغلب حالات العنف ترتكب بنسبة 84% ما بين السنة الأولى والرابعة من الزواج و92% ما بين 5 ـ 10 في حين يبدأ معدلها في الانخفاض في السنوات الموالية. أما أوقات العنف فنسبة 43% من حالات العنف ترتكب ما بين السابعة مساء والحادية عشرة ليلا و13% ما بين الثالثة مساء والسادسة مساء، ونسبة 19% تكون في بيت الزوجية 23% منها بحضور الأطفال وشهادتهم. وحسب ملفات مركز الترشيد الأسري بالدار البيضاء فإن نسبة 56% من المعنفات يؤكدن سبب العنف في أمرين هما؛ تعاطي الزوج للخمر أو تعاطيه للأفلام الإباحية، ومطالبة الزوجة بالأوضاع المشابهة والمخلة بآدمية الإنسان، وحين الرفض تتعرض الزوجة للضرب والتعنيف، و57% بسبب تدني النفقة أو انعدامها. وحسب برنامج الأمم المتحدة للتنمية، ٌقّدر العمل المنزلي غير المؤدى عنه الذي تقوم به النساء في العالم سنة 1995 ب 11 مليار دولار، أي ما يناهز نصف الإنتاج العالمي الخام الذي وصل 23 مليار دولار. أما عن أسباب العنف الزوجي بالخصوص فترى "خديجة مفيد" الباحثة في قضايا تجديد الفكر الإسلامي ورئيسة جمعية الحضن (تعنى بتنمية الأسرة ثقافيا واجتماعيا) أن هناك أسبابا ثقافية حيث لا يمتلك الزوجان ثقافة زوجية تمكنهم من فهم نفسيات بعضهم واحتواء المشكلات الطارئة عليهما ومعالجتها باللين والاستيعاب. ولعل هذا الأمر راجع إلى كون الثقافة الزوجية في الوطن العربي تركز على الشكليات والإعداد للقشور دون التركيز على الجوهر حيث تقوم الثقافة على التداول في تكاليف المهور والعفش والعرس والشبكة وغيرها دون إعطاء الاهتمام لرؤية الطرفين للحياة ولكيفية إدارة الحياة الزوجية ولا لكيفية تدبير الممتلكات أو المكتسبات إلى أن يصطدما بالواقع، فيبدأ التجديف في اتجاه تدمير العلاقة وتدمير الإنسان. وتعتبر خديجة مفيد أن الأسرة كوحدة قياسية بنمط العلاقات السائد بداخلها في كل المجتمعات الإنسانية مؤشر قوي في مكوناتها القيمية والتربوية على مآل المجتمعات وحقيقتها من حيث التطور والارتقاء والتمدن، فقضايا كالديمقراطية والحرية والعدل والسلم والأمن لا يمكن تلمسها وإدراك حقيقتها إلا إذا كانت مجسدة داخل هذا الفضاء. لذلك ترى خديجة مفيد أنه يجب نقل كل قضايا الأسرة ومشكلاتها النفسية والاجتماعية والاقتصادية من الفضاء الخاص إلى الفضاء العام، حتى يتم التمكن من كشف الواقع لتشخيص أمراضه والتمكن من معالجتها معالجة جذرية.
التمييز ضد النساء المعاقاتفي المغرب، وعلى غرار العديد من الدول في العالم، أن يكون الإنسان امرأة ومعاقة في ذات الوقت يعني تمييزا مزدوجا إن لم نقل إقصاء مزدوجا. بالفعل، لقد عرفت أوضاع النساء عموما، خلال العقدين الأخيرين، عدة تحولات بفضل جهود الدولة ونضال الحركة من أجل حقوق النساء، لكن العديد من المعيقات على المستوى القانوني والسوسيو- اقتصادي لا زالت تحول دون تمتع النساء بكافة حقوقهن مقارنة بالرجال. أما إذا أضيف للانتماء حسب الجنس، حالة إعاقة فإن النتيجة تتمثل في وضع شديد الهشاشة بالنسبة للنساء المعاقات. هناك مجموعة من العراقيل الثقافية التي تجعل النساء المعاقات يعشن على هامش المجتمع، كما لو كن مختلفات عن باقي النساء وغير معنيات بطموحاتهن، وفي هذا الإطار تسود فكرة كون المرأة المعاقة لا تستجيب للضوابط والمرجعيات التي يعتمدها المجتمع في تعامله مع المرأة " العادية". فالمرأة المعاقة لا يمكنها في أي حال من الأحوال أن تحسن القيام بدور الزوجة ولا أن تكون أما، كسائر الأمهات، "إنها لا تصلح لشيء" مما يجعلها "مستهلكة وغير منتجة". ولتوضيح ذلك، نورد بعض المؤشرات المستقاة من الحياة اليومية للمرأة المعاقة. الصحة: يبدأ تهميش المرأة المعاقة منذ الصغر، ومن بين تجليات الإهمال معطيات تتعلق بانتشار بعض الأمراض. فقد أبرزت بعض الدراسات المنجزة بالمغرب أن مرض الشلل، وهو السبب الرئيسي للإعاقة الجسدية خلال الستينات كان مرتفعا لدى الأولاد (76%) مقارنة بالبنات (24%) في الوقت الذي كان من المنتظر أن يكون متساويا بين الجنسين. ويرجع الفرق المسجل بين الأولاد والبنات لكون الأسر تذهب بالأولاد الى الطبيب وتعالجه بسهولة أكبر مقارنة مع البنات المصابات مما يجعل العديد من هؤلاء يمتن من جراء الإهمال. من جهة أخرى, الفتاة المعاقة لا تتوفر على نفس حظوظ الطفل للحصول على وسائل العلاج وعلى الأدوات التعويضية والخدمات المتعلقة بإعادة التربية من اجل الحد من الإعاقة. التعليم: إذا كان تعليم الفتاة، وخاصة القروية منها ما زال ضعيفا فإن حظ الفتيات المعاقات أضعف. إن نسبة الأمية مرتفعة في وسط النساء المعاقات من كل الأجيال مقارنة بباقي النساء وبالرجال المعاقين. فعمليا، لا الأسر ولا المجتمع يوليان أهمية خاصة لتعليم المعاقة وتكوينها، بل هناك من يعتبر هذه العملية هدرا للجهد والمال لأن الفتاة المعاقة، حتى إن تعلمت فهي لا تتوفر على أدنى حظ لان تصل إلى استقلالها المادي, بل ستظل محتفظة على الدوام "بوضع الطفل" المتكل على الآخرين. بالنسبة لمن تخطين الحاجز ودخلن المدرسة، فإنهن يعانين، مثل رفاقهن، من نقص كبير في فرص التعليم بالنسبة للمعاقين جسديا، وأكثر من رفيقاتهن من البنات من غياب المرافق الصحية في البوادي. مع ذلك، وحسب شهادات عدة تتشبث الفتيات بالمدرسة ويعتبرن الحصول على تكوين جيد بوابة نحو الحصول على شغل والاندماج في الحياة الاجتماعية. العمل: يعتبر الشغل أفضل حماية ضد الفقر بالنسبة للأشخاص المعاقين. ومع ذلك، فإن 10.1% فقط من الأشخاص المعاقين، معظمهم من الذكور، يمارسون نشاطا اقتصاديا. إن ضعف هذا الرقم توضح بان الأشخاص المعاقين حتى عندما يتوفرون على قدرات لا تقل قيمة عن سائر مواطنيهم فإن تلك القدرات لا تعتبر كافية لتحمل مسؤولية أو اتخاذ أي قرار. والمرأة المعاقة توجد في حالة إقصاء من مبادرات التشغيل، اكتر من الرجل المعاق. إن هذا الإقصاء لا ينتج فحسب عن التهميش الحاصل في ميادين التعليم و التكوين، بدليل أن هؤلاء الفتيات يشاركن في الحياة اليومية لعائلاتهن (الأشغال المنزلية، تربية الأطفال...) بل ويساهمن في تنمية الموارد المادية للعائلة عن طريق القيام بأعمال الخياطة والتطريز والحياكة وغيرها من المواد التي يتم تسويقها. وحتى في هذه الحالات، فإن الأسر ، نادرا ما يعتبر هذه المساهمة، الأمر الذي يؤدي إلى استنزاف طاقات النساء المعاقات في أعمال تفيد الآخرين دون أن تضمن لهن موردا خاصا يحميهن من الحاجة، ويساهم في ضمان استقلاليتهن. الحياة الاجتماعية: اعتبارا لهيئتهن الجسدية وليس لإنسانيتهن, توجد النساء المعاقات، خلافا للمعاقين من الرجال، في وضعية إقصاء من الزواج، وحرمان من إمكانية تكوين أسرة. وإذا حدث أن تم الزواج فإنه يكون غالبا إما في إطار عائلي أو مع شخص معاق. وفي هذه الحالة فان غياب الإرشاد الطبي كثيرا ما يؤدي إلى ولادة أطفال معاقين (عن طريق الوراثة/ التشابه في صنف الدم..). كما تعاني النساء المعاقات، أكثر من غيرهن، لسوء المعاملة وللتحرش الجنسي والدعارة القسرية، مما يعرضهن للإصابة بالأمراض الجنسية والحمل غير المرغوب فيه، واللجوء إلى عملية الإجهاض التي تتم في سرية وصمت وعن طريق الشعوذة.
وبشكل عام فأن النساء المعاقات كثيرا ما يدخلن وضع التهميش الاجتماعي الذي يفرضه عليهن المجتمع، وتعيد إنتاجه قنوات التنشئة كالإعلام والمضامين المدرسية هذه الصورة حيث لا تظهر المرأة المعاقة في أدوار عادية كعاملة وأم ومواطنة. ومن نتائج ذلك ضعف تعبيرهن عن حاجياتهن وضعف مشاركتهن بشكل مباشر في الحركات المطلبية من اجل تفعيل حقوقهن. كما يلاحظ من جهة أخرى ضعف اهتمام الجمعيات العاملة في مجال المرأة من جهة، ومجال الإعاقة من جهة ثانية بهذه الشريحة من المغربيات. وتوجد العديد من المطالب اتى تؤكد على ضرورة تبني وتطبيق استراتيجيات مندمجة لفائدة النساء المعاقات في مجالات التعليم والمشاركة الاقتصادية والاجتماعية كعامل أساسي لتسهيل اندماجهن وتحقيق مواطنة قائمة على تفعيل الحقوق والواجبات. وتستند هذه المطالب على العديد من المواثيق الدولية التى صدق المغرب عليها والمتعلقة بحماية حقوق الإنسان ومن ضمنها العهدان الدوليان واتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الطفل... ومجموع هذه الآليات تفرض على الدولة أولا، وعلى كافة المتدخلين المعنيين بأوضاع المرأة والإعاقة بذل مجهود خاص للانتقال بشكل ملموس.
عمالة الأطفالأفادت دراسة أعدتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ونشرت في الرباط فى يونيو 2004 أن نحو 51% من أطفال مراكش (جنوب المغرب) الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و15 سنة يعملون في المجال الزراعي بدوام كامل أو جزئي. وفي سهول الحوز يعمل الأطفال عندما لا يذهبون إلى المدرسة في المجال الزراعي من 8 إلى 12 ساعة في اليوم بحسب الدراسة التي شملت 43 قرية. أما الذين يذهبون إلى المدرسة فيعملون ما بين 4 إلى 8 ساعات يوميا. ويعمل معظم الأطفال في الحقول الزراعية العائلية دون أي مقابل. وأضافت الدراسة انه عندما يتقاضون أجرا يكون بمعدل 60% إلى 75% من أجور الراشدين. وأضافت الدراسة ان اكثر من 95% من الأطفال يتوقفون عن تحصيلهم الدراسي مع انتهاء المرحلة الابتدائية في الحوز. وأفادت إحصاءات اليونيسف للفترة الممتدة بين 1992- 2002 ان نسبة التحصيل الدراسي في المرحلة الابتدائية في المغرب تقدر ب65% للفتيان و50% للفتيات. وقالت ملك بن شقرون المديرة المغربية للبرنامج الدولي لوقف تشغيل الأطفال "بعد ان كان موضوع تشغيل الأطفال من المواضيع المحرمة لسنوات في المغرب اصبح الان واقعا". ويعمل نحو 84% من أطفال المغرب في القطاع الزراعي. وفي المدن يعملون في الحرف اليدوية او كخدم. ويتم تشغيل الفتيات أيضا في صناعة السجاد التقليدية. وفي فاس (وسط) تعمل 1300 فتاة في 72 وحدة لانتاج السجاد بينهن 230 دون العاشرة من العمر بحسب دراسة لليونيسف. وتبقى الإحصاءات حول عمل الأطفال في المغرب جزئية. وكان تحقيق رسمي حول العمل نشر في العام 2000 اشار الى ان 600 الف طفل يعملون في قطاعات مختلفة. وأظهرت الدراسة ان عدد الفتيات اللاتي يعملن في قطاع صناعة السجاد (الزرابي) في مدينة فاس المغربية يصل الى 64% من اجمالي العاملين في القطاع. واضافت الدراسة ان ثلثي الفتيات تترواح اعمارهن بين العاشرة والخامسة عشر. وخلصت الدراسة التي تدخل في اطار برنامج "حماية الطفولة" الذي وقع عليه المغرب مع اليونيسيف الى ان قطاع صناعة السجاد في مدينة فاس التي تشتهر بهذه الصناعة التقليدية يستأثر اكثر من غيره من القطاعات بتشغيل الاطفال. وفي نوفمبر 2003 لقيت خمس فتيات حتفهن في مصنع للسجاد في احدى الاحياء القديمة بالمدينة عندما كن يشتغلن ليلا. واضافت الدراسة المسحية التي شملت 72 وحدة لانتاج السجاد ان 1369 طفلة تقل اعمار 230 منهن عن 10 سنوات يعملن في هذه الوحدات. وقالت الدراسة ان 63% من الفتيات تعرضن للعنف المادي واللفظي بينما اكدت 24% منهن انهن لم يتعرضن للعنف. واشارت الدراسة الى ان اسباب تشغيل هؤلاء الفتيات في سن مبكرة ترجع الى عوامل الفقر وعدم التعلم او الانقطاع عن الدراسة كما ان "قرار اشتغالهن وتركهن مقاعد الدراسة تساهم فيه عائلاتهن." وتشير ارقام الحكومة المغربية الى ان 600 الف طفل يعملون في البلاد منهم 84% في القطاع الفلاحي فيما تقرر عائلات 96% منهم الدفع بهم الى سوق العمل. وتشير الارقام الحكومية ايضا الى ان نحو 800 الف طفل في المغرب لا يذهبون الى المدرسة. وصادق المغرب سنة 1993 على معاهدة الامم المتحدة التي تقر "حق الطفل في الحماية من الاستغلال الاقتصادي. وفى نوفمبر 2003 طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان برفع تحفظ المغرب على المادة 14 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، مدعية عدم احترام السلطات المغربية الفعلي لحقوق الطفل. وحثت الجمعية "على القيام بإجراءات ملموسة من أجل تطبيق التوصيات الصادرة عن لجنة حقوق الطفل عقب مناقشة تقريري الحكومة المغربية سواء سنة 1995 أو سنة 2003". وكان المغرب قد تحفظ بشأن المادة 14من اتفاقية حقوق الطفل، عند توقيعه للاتفاقية سنة 1993، التي تنص على "حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين"، بكون هذه المادة جاءت معارضة للدستور المغربي، وهذا ما أوضحه نص التحفظ الذي جاء فيه: "إن المملكة المغربية التي يضمن دستورها لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية، تتحفظ على أحكام المادة الرابعة عشرة التي تعترف للطفل بالحق في حرية الدين، نظرا لأن الإسلام هو دين الدولة". ودعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في بيان أصدرته بمناسبة صدور إعلان واتفاقية حقوق الطفل، الذي يصادف 20 نوفمبر من كل سنة، السلطات المغربية إلى العمل على احترام كافة حقوق الطفل، واعتماد برامج وخطط تجعل من أولوياتها خدمة مصالح الطفولة وحقوقها انسجاما مع المواثيق الدولية التي صادقت عليها وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الطفل. ووجهت الجمعية نداء إلى المجتمع الدولي من أجل حماية الأطفال عبر العالم من أخطار المجاعة والتلوث وانتشار الأوبئة والتسلح والحروب. وناشد البيان المجتمع الدولي التدخل من أجل حماية حقوق الأطفال بفلسطين والعراق التي يتم انتهاكها يوميا من طرف الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية. وأبرزت الجمعية واقع الطفولة في معظم دول العالم، حيث يتضح أن الأطفال هم أكبر ضحايا الحروب وسياسات وصراعات الدول، كما يتعرض ملايين الأطفال لمختلف أشكال العنف والاستغلال الاقتصادي والجنسي. وسجلت الجمعية عدم سير البرامج والتخطيطات في اتجاه تمكين جميع الأطفال المغاربة من كافة حقوقهم وحمايتهم من جميع أشكال الانتهاكات، مشيرة إلى واقع الأطفال المحرومين والمشاكل التي يعانونها من قبيل التشرد والتسول والهجرة السرية وغيرها. وأشارت الجمعية إلى العمل بدورية وزارة الداخلية الخاصة بلائحة الأسماء الممنوعة، معتبرة ذلك يشكل تعارضا واضحا مع اتفاقية حقوق الطفل. وأكدت الجمعية أن السلطات المغربية "لم تبادر لحد الآن بالقيام بإجراءات جوهرية في هذا الاتجاه ووضع مدونة للأطفال، عدا بعض التعديلات الجزئية كرفع سن تشغيل الأطفال إلى 15 سنة، وسن الزواج إلى 18 سنة، إضافة إلى مقترح تعديلات محدودة تهم الطفولة في مجال مشروع مدونة الأسرة. وتطرح مطالبة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من جديد النقاش القديم/الجديد حول الاحتكام إلى المرجعيات الدولية، في حالة تعارضها مع المرجعية الإسلامية، إذ تصر بعض الجمعيات النسائية والحقوقية ذات الخلفية "العلمانية" على إعطاء الأولوية للمرجعيات الدولية بلي أعناق الأحكام الشرعية. ويقول مراقبون إن الموقف الأسلم هو إبراز تحفظات المغرب، باعتباره دولة إسلامية، على ما يتناقض مع مرجعيته الإسلامية، وهو ما تعمل به كل الدول التي تحترم هويتها، ويتطابق مع ديباجة الدستور المغربي. ويقر الدستور المغربي احترام المغرب لحقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا، إذ إن الإلزام والالتزام في ما هو متعارف عليه، ولا يضرب الخصوصيات الدينية والثقافية للأمم. وقال المراقبون إن التمادي في الانسياق وراء الدعاوى الغربية سيجعلنا يوما مدعوين للاعتراف بحقوق الشواذ، باعتبارها "من حقوق الإنسان"، وهو منطق غير مقبول بأي حال من الأحوال.
الاعتداء على الأطفال بالمغربشهد شهر ديسمبر 2003 إطلاق الأميرة للامريم شقيقة العاهل المغربي حملة واسعة لمحاربة التحرش والاستغلال الجنسي للأطفال ينظمها المرصد الوطني لحقوق الطفل، وتشمل الحملة إعلانات تلفزيونية وملصقات في الشوارع. وتأتى الحملة فى ظل إحصائيات المرصد المغربي لحقوق الطفل التى أشارت إلى تعرض الأطفال إلى 400 حالة تحرش خلال عام 2002. إلى جانب ما يثار حول عدم دقة هذه الإحصائيات نظرا للتكتم الذي يحيط بالظاهرة من طرف الضحايا وأسرهم. ولم يكشف المرصد عن الإحصاءات الخاصة بعام 2003 إلى حين انتهاء الحملة حيث سجل ارتفاع ملحوظ في التبليغ بحالات الاعتداء مع انطلاق حملة التوعية. وأكد المرصد أن 50% من الملفات التي يتسلمها تتعلق بالتحرش الجنسي الذي يتعرض له الأطفال. ومن أهم أسباب انتشار هذه الظاهرة التفكك الأسري والطلاق وتشرد الأطفال في الشوارع. كما تم إنشاء هيئة أوروبية من دول البحر المتوسط فى نوفمبر 2003 للنهوض بالسلامة البشرية وحقوق الطفل في الرباط، ترأسها الأميرة للامريم رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل وسفيرة النوايا الحسنة لدى منظمة اليونسكو. وتم إنشاء الهيئة التي تحظى بدعم مجموعة من بلدان بحر المتوسط، بفضل الجهود المكثفة التي بذلها عدد من الخبراء المغاربة والأجانب عملا بتوصيات المؤتمر الأورومتوسطي، حول السلامة البشرية وحقوق الطفل الذي احتضنته مدينة مراكش عام 2002 وحضره ممثلون عن هيئات دولية من بينها منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم يونسكو وصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة يونيسيف والمنظمة العالمية للصحة والاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي واتحاد البرلماني العربي.
جهود مواجهة العنف ضد المرأةتضع المغرب استراتيجية وطنية لمحاربة العنف ضد النساء، وتعتبر رائدة في المجال العربي حيث أنها الأولي التى تضع مثل هذه الاستراتيجية. وتتضمن هذه الاستراتيجية ما يفوق مائة تدبير قسمت بين التدابير الاستراتيجية المتعلقة بالسياسة العامة والتدابير المتعلقة بتنمية الموارد البشرية وتأهيلها والتدابير المتعلقة بالتكفل والمتابعة والتدابير المتعلقة بالبنيات وبتنمية الموارد المادية والتدابير المتعلقة بالتعزيز والملاءمة القانونية والتشريعية، وأخيرا التدابير المتعلقة بالبحث عن الشراكة وتنميتها. وفى يونيو 2004 انصبت أعمال يوم دراسي بالرباط حول موضوع جعل رقم أخضر رهن إشارة النساء ضحايا العنف بالمغرب. وشارك في مناقشة الموضوع مسؤولون عن مراكز الاستماع للنساء ضحايا العنف ومتخصصون في المساعدة القانونية والنفسية والجمعيات النسائية والقطاعات الحكومية بما فيها الأمن والدرك الملكي والصحة. ويندرج إحداث الرقم الأخضر موضوع اليوم الدراسي، الذي نظمته كتابة الدولة المكلفة بالأسرة والطفولة والأشخاص المعاقين، حول "التفكير والتشاور من أجل وضع رقم أخضر للنساء ضحايا العنف"، ضمن التدابير المتعلقة بالبنيات وتنمية الموارد المادية ويحمل الرقم 53. ووضع الرقم الأخضر في خدمة النساء ضحايا العنف يعد بمثابة إخراج العنف من شأنه العائلي إلى شأنه الاجتماعي. ويطالب البعض بأن يأخذ إجراء إخراج الرقم الأخضر طابعا إقليميا. وأوضحت ياسمينة بادو كاتبة (وزيرة) الدولة المكلفة بالأسرة والطفولة والأشخاص المعاقين أن الهدف من وضع رقم هاتفي مجاني لفائدة النساء ضحايا العنف هو تقديم التوجيه والخدمات والإرشاد للنساء ضحايا العنف، والتعرف عن كثب على الظاهرة والظروف المحيطة بها لتسهيل القضاء عليها تدريجيا. وأكدت على ضرورة تضافر جهود الجمعيات العاملة في المجال وكذا مراكز الاستماع والإرشاد القانوني للنساء ضحايا العنف، لبلوغ الأهداف المتوخاة، معتبرة أن وضع رقم أخضر وطني "لا يمكن أن يؤدي دوره كاملا إلا إذا توفرت له الظروف اللازمة المادية والبشرية وواكبته حملات للتوعية والتعريف بمهام ودور هذا الرقم". وألح المشاركون في اليوم الدراسي المذكور على ضرورة تدريب العاملين في مجال الاستماع للنساء ضحايا العنف لأن التنفيذ أصعب مما يتصور. وفي نفس السياق؛ دعت المحامية "نادية أولهري" رئيسة جمعية النساء القانونيات الحديثة، إلى ضرورة تسوية الوضعية القانونية للمساعدات الاجتماعيات. ويبدأ العمل بالخط الأخضر في 25 نوفمبر 2004. وفى يوليو 2003 صادق مجلس النواب المغربي (الغرفة الأولى بالبرلمان) على مشروع قانون يهدف إلى إدخال تعديل على القانون الجنائي لحماية الطفولة والأسرة ومنع التحرش الجنسي. وقال محمد بوزوبع، وزير العدل المغربي خلال تقديمه لنص المشروع القانوني، انه يندرج في سياق التحولات العميقة التي عرفتها البلاد في مجال الاعتراف بحقوق الإنسان عموما وبحقوق الطفل والمرأة على الوجه الأخص. ويعاقب القانون كل شخص يستعمل ضد الغير أوامر أو تهديدات أو وسائل للإكراه أو أية وسيلة اخرى مستغلا السلطة التي تخولها مهامه لأغراض ذات طبيعة جنسية. وينص القانون على معاقبة كل شخص، سواء كان امرأة أو رجلا، بالحبس من سنة إلى سنتين وغرامة مالية تتراوح ما بين 5 آلاف درهم و50 ألف درهم (الدولار يعادل 10 دراهم)، إذا ما ثبت تورطه في جريمة التحرش الجنسي. ومنح القانون الصلاحية للنيابة العامة، في حالة غياب أحد الزوجين خارج التراب المغربي بالقيام بمتابعة الزوج الأخر الذي يتعاطى الخيانة الزوجية بصفة ظاهرة. وأعفى القانون الأطباء ومساعديهم من ضرورة الاحتفاظ بالسر المهني عند علمهم أثناء مزاولة مهامهم بتعرض امرأة للعنف، ووفر نفس العذر المخفض للعقوبة في جرائم القتل أو الضرب والجرح التي يرتكبها أحد الزوجين ضد الزوج الآخر وشريكه عند مفاجأتهما متلبسين بجريمة الخيانة الزوجية. وفي مدينة وجدة (شرق المغرب) اعتبرت ناشطات في حقل المجتمع المدني، في ندوة نظمت بالتعاون بين جمعية وجدة عين الغزال 2000، ووزارة الأسرة والتضامن المغربية، والوكالة الكندية للتنمية فى يناير 2004، تحت عنوان "ظاهرة العنف ضد النساء" أن العنف الذي يستهدف النساء يتنافى مع كرامة وحقوق الإنسان ومع الجهود التي تبذل لبناء مجتمع متماسك وكذا مع الرغبة في تعزيز صرح الديمقراطية والحداثة بمساهمة كل طاقات المجتمع الذي تشكل المرأة نصفه. وأوضحت مشاركات في الندوة أن مشروع قانون الأسرة الجديد يتضمن تدابير للحد من ظاهرة العنف ضد النساء المتزوجات، من بينها تخويل النيابة العامة صلاحية إجبار الزوج على إرجاع الزوجة إلى البيت، وطلب الزوجة الطلاق بسبب الضرر، والحد من ظاهرة العنف عن طريق مسطرة الشقاق التي تتدخل المحكمة جرائها بطلب من أحد الزوجين أو كلاهما للدفع إلى تجاوز الشقاق والخلاف قبل إصدار قرار التطليق. منة جانب أخر شرعت مجموعة 95 المغاربية من اجل المساواة منذ اكثر من ثلاث سنوات في إنجاز مشروع طموح يتعلق بإعداد دليل حول المساواة بين الرجال والنساء داخل الأسرة وفي المجال الخاص بالبلدان المغاربية وجعله رهن إشارة الفاعلين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان. وهو ما أمكن التوصل إليه فى سبتمبر 2003. والدليل الذي يدعى "دليل من أجل المساواة في الأسرة المغاربية" بوصفه مساهمة من مجموعة 95 في النقاش الذي انطلق بفعل حركة النساء والديمقراطيين, أساسا للاستدلال على أن رفض إقرار حقوق النساء وكرامتهن لا يمكن تسويغه اعتمادا على الإسلام. وذلك على أساس إن الترافع حول قضايا العنف يحتاج لأدوات تتمثل من جهة في حجج يتعين تطويرها من اجل الدفاع عن مبدأ المساواة داخل الأسرة، ومن جهة ثانية في التواصل من اجل فتح الحوار والإقناع.
قانون حماية المرأة والطفلأحالت الحكومة المغربية إلى البرلمان مشروع قانون لحماية الطفولة، بالإضافة لرفع ما تسميه التمييز ضد المرأة المغربية وإدماجها في التنمية. والقانون الجديد الذي أعدته وزارة العدل، شدد العقوبة في الجرائم التي تلحق ضررا بالطفل كتعريضه للعنف أو للخطر أو التغرير أو تسهيل انحرافه أو عدم التبليغ عن ارتكاب جناية في حقه أو تسليمه لمتشردين أو متسولين أو تحريضه على مغادرة مسكنه. ونص مشروع القانون الجديد على الأفعال التي صنفها ضمن الجرائم الماسة بحقوق الطفل كما نصت عليها المادة الأولى والثانية من البروتوكول الملحق باتفاقية حقوق الطفل المتعلق ببيع الأطفال واستغلالهم جنسيا. وتصل العقوبة إلى 10 سنوات وغرامة قدرها مليونا درهم (الدولار يعادل 10 دراهم) في حالة دفع الطفل إلى الدعارة والبغاء بالتوسط أو الحماية، وضاعف العقوبة إذا كان المحرضون من الأقارب أو إذا كان الأطفال من ذوي العاهات العقلية والذهنية أو القاصرين. وفي الاتجاه نفسه اعتبر مشروع القانون في بعض فصوله أن "التحرش الجنسي" جريمة، وعرفها بـ"استعمال ضد الغير أو أمر أو تهديدات أو وسائل للإكراه أو أي وسيلة أخرى تخولها له السلطة التي يتمتع بها لأغراض ذات طبيعة جنسية"، وتصل العقوبة إلى سنتين وغرامة قدرها 50 ألف درهم. وحث القانون في أحد فصوله على رفع ما يقول إنه التمييز ضد المرأة بسبب الأصل أو الجنس أو الوضعية العائلية أو الحالة الصحية أو الإعاقة، ووفر نفس العذر المخفض للعقوبة في جرائم القتل أو الضرب أو الجرح التي يرتكبها أحد الزوجين ضد الزوج الآخر وشريكه؛ عند مفاجأتهما متلبسين بجريمة الخيانة الزوجية. وأعطى الصلاحية للنيابة العامة بتحريك المتابعة في حق أي من الزوجين الذي يتعاطى الفساد بصفة ظاهرة في غياب الزوج الآخر خارج تراب المغرب، وأعفى الأطباء ومساعديهم من ضرورة الاحتفاظ بالسر المهني عند علمهم أثناء مزاولة مهامهم بتعرض امرأة للعنف، وتمكينهم بالتالي من تبليغ ذلك للجهات المعنية. وقالت المصادر إن القانون الجديد يهدف إلى إدماج المرأة في التنمية وتحسين أوضاعها الاقتصادية والقانونية والعناية بالطفل وسلامته ونمو شخصه في جو يكفل له التنشئة السليمة ويحميه من أي شكل من أشكال سوء المعاملة أو الاستغلال. وروعي في إعداد فصول القانون المرجعية الإسلامية والمواثيق الدولية التي وقع عليها المغرب. وكان العاهل المغربي الملك "محمد السادس" قد صادق على هذا القانون في اجتماع لمجلس الوزراء. ومن جانب اخر اعلن الحبيب المالكي وزير التربية الوطنية والتعليم العالي المغربي فى يوليو 2004، ان ادماج مبادئ مدونة الاسرة (قانون الاسرة) في سيرورة اصلاح المناهج بصفة خاصة والمنظومة التربوية بصفة عامة يكتسي اهمية قصوى في نشدان تغيير قيم المجتمع. وأكد المالكي ان الادماج يستمد مشروعيته من المرجعية الاسلامية بقيمها الانسانية القائمة على مرتكز الاجتهاد وفضائله، ومبدأ الاعتدال والوسطية في اتجاه الاصلاح والتحديث. وحدد المالكي، الذي افتتح اللقاء التواصلي حول ادماج مبادئ مدونة الاسرة في المناهج التربوية صباح امس بالرباط، اجراءين: الاول يهم استنطاق المتن الدراسي شارك فيه فاعلون تربويون وعلماء الشريعة في مرحلتي الاعداد والانجاز ثم التتبع لاحقا. والثاني يتمثل في تحليل المناهج الجديدة للوقوف على العناصر المشتركة بينها وبين مستجدات مدونة الاسرة وادخالها الى البرامج والكتب المدرسية المرتقبة. واوضح المالكي ان وزارته ركزت على المبررات الشرعية للتغييرات التي أتت بها المدونة في ما يخص مادة التربية الاسلامية، وذلك عبر آيات قرآنية ذكرها العاهل المغربي الملك محمد السادس اثناء وضع مضامين قانون المدونة على انظار البرلمان، لابراز ما تشتمل عليه من فضائل الاجتهاد وانفتاح الشريعة الاسلامية على قيم المساواة والانصاف والمسؤولية المشتركة والتوازن العقلي. وبالنسبة لمادة الفلسفة تم التركيز على المبادئ والقيم الاساسية للمدونة في بعدها الفلسفي والتي تقوم على اساس تصور الوجود الاجتماعي للانسان وعلاقاته المختلفة. اما في ما يخص مادة التربية على المواطنة فتم التوجه نحو ابراز حقوق وواجبات افراد الاسرة ونشر ثقافة المساواة والانصاف وتقاسم المسؤوليات بين الرجل والمرأة والاعتراف المتبادل بالمنافع المكتسبة، في حين تم التطرق لقيم توازن العلاقات الاجتماعية والمسؤولية المشتركة بين الزوجين بالنسبة لمادة التربية الاسرية. وكشف الوزير المالكي عن تفاصيل استراتيجية الوزارة من خلال كتابين تربويين الاول «الدليل التربوي»، والثاني «دليل التكوين» بهدف وضع الفاعلين في هذا المجال والمتعلمين في سياق التحولات التي تعبر عنها وتتضمنها مدونة الاسرة. ومن جهته، قال محمد بوزوبع وزير العدل، ان الدليل التربوي والتكوين الذي هيأته وزارة التربية يساهم في اعداد اجيال جديدة تتربى على مبادئ المساواة وحقوق الانسان والقيم الاسلامية الحقيقية. واعتبر بوزوبع، ان المجتمع المغربي سينتقل من مجتمع ذكوري سلطوي، الى مجتمع ديمقراطي تنعم فيه الاسرة بكل الحقوق المكفولة قانونيا. واشار بوزوبع، الى ان وزارة العدل ستعقد لقاءات مع جميع القضاة في القنصليات المغربية لمواكبة تطبيق مضامين قانون الاسرة الجديد مع مقتضيات قوانين كل دولة لتلافي النزاعات التي تقع بين الازواج. |
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||