الاتصال بنا

من نحن

الصفحة الرئيسية


 
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 
الأردن
الأمارات
البحرين
تونس
الجزائر

جزر القمر

جيبوتي
السعودية
السودان
سوريا 
الصومال 
العراق
عمان
فلسطين
قطر
الكويت
لبنان
لبيبا
مصر
المغرب
موريتانيا
اليمن

المرأة المغربية والتعليم

يمثل تعليم المرأة أحد العوامل الرئيسية في القضاء على التمييز بين الجنسين. وفى حين يرجع البعض تعليم للمرأة فى المغرب الى فترة الحماية الفرنسية فان البعض الاخر ينكر هذا التحليل ويرى بالمقابل ان السلوك الفرنسى نفسه فى التعامل مع هذا الملف أوجد نوع من التمايز ضد المرأة.

واعتبرت فاطمة المرنيسى فى دراستها عن تعليم المرأة فى المغرب أن الحماية الفرنسية التي أعتبرها البعض قطيعة عن التقليدية ودفع للحداثة فى المجتمع قد دعمت التقاليد بشكل يدعو إلى الدهشة، وأدت إلى إحياء التراتبية وعدم المساواة بشكل غريب. وأكدت على أن الحماية لم تكن كما ينظر لها لحظة تغير وتحول ثقافي ولكنها بالمقابل شكلت قنطرة مكنت من تعزيز أشكال التراتبية، ومن أستمرارية الإيديولوجيات القائمة على اللامساواة. التي يلعب فيها التمييز بين الجنسين دورا رئيسيا. واعتبرت إن السياسة الفرنسية المستوحاة من الجنرال ليوطي نادت باحترام التقاليد المغربية ما دامت هذه الأخيرة لا تتعارض تعارضا مباشرا مع المصالح الفرنسية. ولذلك فإن النظام المتبع في ملكية الأرض قد تم تفكيكه بشكل كامل لأنه كان مناقضا لهذه المصالح، في حين غدت البنية العائلية المغربية التي لم تكن خطرا على المصالح الفرنسية موضع احترام وتبجيل مطبوع بسمة الغرابة. كما أن عددا كبيرا من القوانين المتعلقة بالمرأة والتي فرضت خلال مرحلة الحماية أضافت المزيد إلى ثقل التقاليد المحلية التجاوزات المعادية للمرأة التي يتسم بها القانون النابليوني. وهكذا فإن الفصول المتعلقة بحق الواجبات والعقود المتعلقة بممارسة المرأة لمهام تجارية وتلك التي تتعلق بالجريمة العاطفية في القانون الجنائي المغربى تعد من بقايا الحماية الفرنسية الأبوية بامتياز وتتناقض تناقضا كاملا مع مبادئ الشريعة.

وترجع فهم المسار الذي سلكته فكرة حق البنات في التعليم إلى الحركة الوطنية التي كان مفروضا عليها منذ البداية كحركة معارضة إعادة النظر في كل أشكال انعدام المساواة، ومن بينها عدم المساواة بين الجنسين. فالحركة الوطنية مثلت موجة احتجاج حقيقية هزت المراكز المدنية والبوادي خلال العشرينات الثانية والثالثة والرابعة. وكان الوطنيون في البداية مقتنعين بأن بإمكان المغرب تجديد بنيانه واكتساب حيويته المفقودة بتخليه عن التقاليد البالية حتى يجتاز الهوة التي كانت تفصله عن العالم الصناعي.

فتعليم البنات اصبح مطلبا لدى الوطنيين منذ عام 1942وكانوا يرون فيه ضرورة ملحة للوصول إلى هدفهم أي الانتصار على الفرنسيين مهما كان الثمن حتى لو كان ذلك يؤدي إلى المساس بالبنية الأسرية. ومن هذا المنظور دخلت الفتيات المغربيات قاعات الدرس ووضعن بين أيدي مدرسين ذكور وسمح لهن بالخروج إلى الشارع أربع مرات في اليوم. وكانت هذه الأحداث في الحقيقة ذات طابع استثنائي ولكن وكما تؤكد فأن كل شئ كان استثنائيا في المغرب سنة 1942.

وفي نوفمبر 1942 استقبل وفد مغربي من طرف الملك محمد الخامس كان الاستقبال حار ولم يكن الملك يرى غضاضة في أن يعلم الرجال اللغة العربية إلى الشابات المسلمات. وبعدها بأيام نظم تجمع أمام القصر الملكي بفاس حضره شبان من المناضلين الوطنيين قدموا من فاس والرباط وسلا. وكان الملك يترأس مجلسا للوزراء وتمت الموافقة على أن يشارك هؤلاء الشباب في النقاش الدائر بخصوص جدول أعمال المجلس. واستمر الاجتماع ساعتين وتمت الموافقة على القرارات التالية: سن التعليم بالنسبة للبنات 7 سنوات، وسن مغادرة المدرسة 13 سنة. كما تم اختيار مجموعة من أساتذة اللغة العربية وعينوا مباشرة من طرف جلالة الملك حتى يتم العمل فى برنامج التعليم الابتدائي للبنات. وفاجأ الملك البلاد بأكملها حين قدم إلى الأمة أبنته الأميرة للا عائشة لكي تخطب سافرة. وبهذا تم التعامل مع تحرر المرأة كخيار استراتيجي ضرورى للقضاء على الفرنسيين الذين كانوا يحتلون البلاد.

ومن جانبه أكد علال الفاسي القائد الوطني حين ساهم في تحرير ميثاق عربى خلال تلك المرحلة على: "إن الدولة يجب أن تساهم مجانيا في المجالات التالية: الحمل، الأمومة، رعاية الأطفال.... وعلى الدولة أن تضمن للأفراد الحقوق التالية في مجالات الإنتاج... تمكين النساء من القيام بدورهن في المجتمع". واتسعت حركة تعليم البنات بشكل مدهش حيث أنهن منذ سنة 1945 تجاوزن سن التعليم الذي أقرته السلطات الوطنية أي ثلاثة عشرة سنة، ونجحن في الدخول إلى المعاهد الثانوية.

 

أوضاع التعليم والأمية فى المغرب

وجدت نتائج الاستمارة حول العمل في المدينة التى أجريت ضمن الموطنين الذين بلغوا سن العاشرة وأكثر (مديرية الإحصاء، الرباط 1976) أن 69% من النساء و63% من الرجال حاصلين على شهادة الدروس الابتدائية. أما فيما يخص التعليم الثانوي، وجد إن ثلث الفتيات يستطعن الحصول على شهادة الدروس الثانوية رغم الضغوط التي يتعرضن لها لكي يتزوجن صغيرات (29% من البنات مقابل 33% من الأولاد). وضمن 4% من مواطني المدن الحاصلين على شهادة عليا توجد نسبة 2% من النساء. وأظهرت النتائج أن 7% من الشابات المغربيات بين سن الرابعة عشرة والتاسعة عشرة يرتدن المؤسسات الثانوية مقابل نسبة 14% من الأولاد. ولكن عددا قليلا منهن يصل إلى الجامعة.

وفي الوقت الراهن نجد بأن عدد البنات اللائى حصلن على الشهادة الابتدائية يتجاوز عدد الأولاد في المراكز المدنية. ويظهر إصرار المرأة المغربية على التعليم من خلال مؤشرات عدة منها الحصول على نقط أعلى من الأولاد، والإرادة التي لا تقهر في مواصلة تعليمهن بعد الزواج وولادة الأطفال.

وفيما يخص انتشار الأمية بين المغربيات تحدث منشور كتاب صادر عن كتابة (وزارة) الدولة المكلفة بالأسرة والتضامن والعمل الاجتماعي فى يناير 2003 عن وضعية المرأة في المغرب أن سبعة ملايين امرأة تعاني الأمية في المغرب وذلك استنادا إلى نتائج البحث الوطني الخاص بمستوى عيش الأفراد أجري سنتي 1998/ 1999، وأوضح البحث أن 48.3% من الأشخاص البالغة أعمارهم 10 سنوات فما فوق لا يعرفون الكتابة والقراءة. وأضافت الدراسة أن هذه النسبة تخفي في طياتها العديد من الفوارق حسب الجنس والوسط السوسيو- ثقافي والنشاط الاقتصادي ومكان الإقامة (البادية والمدينة)، وتتوزع هذه النسب على الشكل التالي: 38.3% لدى الرجال و61.4% لدى النساء و66.9% في الوسط القروي (49.9% للرجال و83% للنساء).

 وتحدث الكتاب عن مشروع كتابة الدولة في الأسرة عن مخطط يهدف إلى تقليص نسبة الأمية إلى 35% في نهاية فترة تنفيذ البرنامج الخماسي وإلى أقل من 20% في أفق 2010. وتتمحور هذه الاستراتيجية، حسب الوزارة، حول إشراك كل الفاعلين وإصلاح ديموجرافى وتنظيم حملات حول محاربة الأمية. وقدمت الدراسة فى هذه الجزئية نتائج حققت بين سنتي 2000-2002 إذ بلغ عدد المستفيدين 390 ألف، وساهمت جمعيات المجتمع المدني في تعليم 217 ألف وبلغت نسبة مشاركة المرأة 80% ومشاركة نساء العالم القروي 88%.

وتقدر نسبة الأمية الحالية بين سكان المغرب النشطاء اقتصاديا بنحو 52%، فيما تصل النسبة بين المزارعين والعمال إلى 76%. وفى يناير 2003 أكد المغرب إنه يسعى لاجتذاب نحو مليون شخص إلى فصول محو الأمية التابعة لوزارة التعليم في العام الدراسي 2003/2004. وأوضحت وزيرة الدولة لشؤون محو الأمية والتربية غير النظامية أن وزارة التعليم تأمل من خلال الفصول الدراسية التابعة لها والأخرى التابعة للجمعيات الأهلية أن تخفض نسبة الأمية إلى 35% بحلول عام 2010 وإلى 20% في المدى المتوسط.

ويلاحظ زيادة الاهتمام بحملة محو الأمية التي أطلقتها الحكومة بعد العمليات الإرهابية التى شهدتها الدار البيضاء فى 16 مايو 2003 بعد ان أكدت التحقيقات ان منفذى هذه الهجمات مسلحون ذوو مستوى تعليمي منخفض. وكشفت عن مستوى التعليم المتدني بين شباب في المناطق العشوائية للمدينة، عندما اتضح أن بعض الذين اشتركوا في التفجيرات كانوا أميين أو شبه أميين.

ومنذ عقد من الزمان فحسب كان الزواج يعد بمثابة نهاية لكل مطامح الزوجة الشابة في التعليم. في حين أن مواصلتها لدراستها بعد الزواج والأولاد أصبحت تمثل عادة معمولا بها وخاصة لدى الأجيال الشابة. وبالتالي فأنه لا يكفي أن تكون المرأة جميلة ومزينة بإتقان لكي تطمح إلى السعادة في المغرب الحديث. لقد غدا المستوى العلمي يشكل ضرورة ويوفر وضعا حيويا يوازي الجمال. ويتمثل أحد المظاهر الهامة للديناميكية الاجتماعية في وقتنا الراهن في تعليم النساء وعملهن وخاصة منهن اللائي ينتمين إلى البورجوازية تصاعد قوي.

ورغم أن نسبة التعليم لدى البنات قد عرفت استقرارا بعد فترة محدودة فإن ذلك لا يمنع من أن اقتحام النساء للقسم والمكتب وبالتالي الشارع, قد أحدث ثغرة عميقة وجذرية في النسق التقليدي. ورغم أن نسبة عدد النساء المتعلمات تظل ضعيفة إذا ما قورنت بالمقاييس الغربية, فإنه سيكون من الخطأ اعتباره فاقدا لكل أهمية. ونظرا لأن التمييز بين الجنسين يكمن أساسا في عزل النساء, فإن تجول بعض الفتيات بهدوء في الشارع وهن يحملن الحقائب المدرسية كاف ليزعزع التوازن النفسي لمجتمع بأكمله.

ومن جانبه أكد تقرير التنمية البشرية حول المغرب لسنة 2003 أن 68.4% من النساء في البوادي يعانين الأمية، وأن 33.6% منهن فقط استفدن من برامج محو الأمية. وأشار التقرير إلى أن هذه النسبة تجعل المغرب يحتل مراكز متأخرة في مجال تعليم النساء ما بين المركز 140 و150. هذا في الوقت الذي يحتل فيه مجال تعليم الكبار من الرجال بالعالم القروي مراكز متوسطة نسبيا ضمن الرتب 125 و139 وتحتل النساء في المدن مراكز متقدمة في طريق النمو، لكن الرجال يبقون في مراكز متقدمة في التنمية. وسجل التقرير أنه رغم التقدم الحاصل بالنسبة للنساء في المدن، فإنهن يعانين تأخرا ملحوظا مقارنة مع الرجال في ما يتعلق بالقدرات الإنسانية ومعدل الدخل.

وفى 28 يونيو 2003 صرحت نجيمة غزالي كاتبة الدولة المغربية المكلفة محاربة الامية والتربية غير النظامية على هامش القمة العالمية للمرأة في مراكش ان 62% من النساء في المغرب اميات وحوالى مليون طفل في البلاد ما زالوا خارج نظام التعليم. وقالت ان "الامية تطال خصوصا المرأة المغربية بنسبة 62% مقابل 38% للرجال"، مؤكدة ان تحسين وضع المرأة المغربية "يمر عبر مكافحة الامية". وتابعت ان نسبة الامية تبلغ في المغرب 48% من السكان الذين تتجاوز اعمارهم عشر سنوات بينما هناك مليونا طفل في سن التعليم لم يدخلوا المدارس. واكدت ان نسبة الامية تبلغ الذروة بين العاملين في القطاع الزراعي (76% من الجنسين) ثم القطاع الصماعي (45%) فالقطاع التجاري والسياحي (31%).

وأوضحت ان الاستراتيجية التي تتبعها وزارة التربية يفترض ان تسمح بخفض نسبة الامية من 48% حاليا الى 35% في 2004. و"التنمية الاقتصادية للمرأة" من المواضيع التي تحتل الاولوية في القمة العالمية للمرأة التي تعقد من 28 الى 30 حزيران/يونيو في مراكش. 

 

مشكلات تعليم الفتاة القروية فى المغرب

ركز الباحث المغرب مصطفى محسن في كتاب قضية المرأة وتحديات التعليم والتنمية البشرية على مساءلة المسألة الاجتماعية، وتحديدا المسألة النسائية. وطرح سؤالين أساسيين هما: ما هي الأوضاع التعليمية التي تعيشها الفتاة العربية وبخاصة الفتاة المغربية كنموذج في الوسط القروي؟، وما هي الآفاق الممكنة لتدخل الجمعيات غير الحكومية للمساهمة في تحسين أوضاع الفتاة (المرأة) تسهيلا لمأمورية إدماجها في التنمية الاجتماعية الشاملة؟

ويندرج الكتاب ضمن ما يسميه هشام شرابي بالخطاب النقدي الذي يرفض الشرعيات المطلقة ولا يعترف بمطلب الحقيقة الواحدة الشاملة، ويصر على الاختلاف السياسي والتعددية الفكرية، ويضع حقوق الإنسان والحريات الديمقراطية وقضية المرأة على رأس اهتماماته الفكرية والاجتماعية.

وفيما يخص الأوضاع التربوية والاجتماعية للفتاة في الوطن العربي (الفتاة القروية بالمجتمع المغربي المعاصر كنموذج) أشار إلى فكرة أساسية مؤداها أن استفادة الفتاة العربية من الخدمات التعليمية لازالت دون المستوى بالمقارنة مع الفتاة في الدول المتقدمة، وأن الفتاة بالوسط القروي لا زالت تعاني من التهميش حتى الآن وبشكل كبير. واستشهد ببعض المعطيات الإحصائية المتضمنة في تقرير 1992 الذي قدمته منظمة اليونسكو بخصوص الوضعية التعليمية بالوطن العربي بما في ذلك المغرب، وفي إطار الإشارة إلى الانعكاسات السلبية لهذه الوضعية سجل المؤلف على أن ظاهرة الأمية في صفوف الإناث وخاصة الفتاة القروية، من الانعكاسات السلبية الناجمة عن عدم كفاية الخدمات التعليمية المقدمة بشكل عام في الوطن العربي وبالمغرب بشكل خاص بالرغم من المجهودات المبذولة في إطار برنامج محو الأمية، فحتى سنة 1990 لم يبلغ المعدل الوطني لمحو الأمية بالمغرب سوى 49.5% وقد كانت نسبة استفادة الفتاة من برنامج محو الأمية دون المستوى. وهذه المعطيات لها آثار سلبية على اندماج المرأة في محيطها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي بما يؤدى لتنمية معطوبة كما ذكر المؤلف.

أما عوائق تتعلم الفتاة في الوسط القروي المغربي كما قدمها المؤلف فتنطلق من مجموعة من العوامل التى تمثل معوقات أمام إتاحة فرص التعليم للفتاة القروية فى المغرب، وهذه العوامل تتمثل فى عوائق تربوية، وعوائق سوسيو- اقتصادية، وعوائق سوسيو- ثقافية، وعوائق ايكولوجية. وفيما يلى نبرز أهم النقاط المرتبطة بكل من هذه العوائق.

1. العوائق التربوية ويمكن رصدها في ثلاث نقط أساسية:

   ‌أ.   طبيعة ونوعية العرض التربوي: فالعرض التربوي يتسم في الوسط القروي المغربي بسمات التشتت والاختلاف واللاتكامل ويتجلى ذلك في ضعف تغطية حاجة الدواوير إلى المدارس حيث لا تتجاوز هذه التغطية نسبة 33% بشكل عام، وعدم كفاية هذه التغطية حسب الدواوير والمناطق القروية المتباينة، وعدم توفر المدارس حتى في حالة وجودها على بنية مادية (البنية التحتية) أو التربوي (توفر كل المستويات الدراسية المتعلقة بطور معين)، عدم ملاءمة التنظيم (التوقيت، استعمالات الزمن والعطل لخصوصيات الأوساط القروية المختلفة)، ويؤدى هذا الوضع بدوره إلى حدوث ظواهر تربوية سلبية متعددة مثل: ظاهرة العزوف عن التعليم، وظاهرة الانقطاع المبكر وظاهرة التكرار.

  ‌ب.  ابتعاد بعض مضامين المناهج الدراسية عن قيم ومكونات الثقافة القروية بالمفهوم السوسيو-أنثروبولوجي للثقافة. حيث يشير إلى أن المناهج المعممة على المستوى الوطني لا تدمج آليات وأساليب التنشئة الاجتماعية التي تراعي خصوصيات الثقافة المحلية من عادات وأعراف وتقاليد وقيم..، ولا تهتم بإدخال الثقافة المحلية في أساليب التنشئة الاجتماعية للفتاة القروية ضمن الأدبيات التربوية والتى تهدف إلى جعل المؤسسة التعليمية أكثر انفتاحا على محيطها الاجتماعي الثقافي والاقتصادي دون المساس بالمناهج التربوية وأهدافها العامة.

  ‌ج.  عدم كفاية الخدمات التربوية المتوفرة والتى تبرز فى قلة المطاعم المدرسية، وعدم توفر المطاعم على الشروط الغذائية والصحية الضرورية، وغياب المدارس الداخلية في كل مستويات التعليم، وعدم توفر المؤسسات على قاعات للاستراحة خاصة وأن أغلب التلاميذ ولا سيما البنات لا يستطيعون نظرا لعامل البعد أن يعودوا إلى منازلهم فيما بين الفترتين الصباحية والمسائية، وغياب التجهيزات الأساسية التي يتطلبها السير العادي للعمل التربوي مثل: الماء، الكهرباء، التدفئة، السكن الخاص برجال التعليم، المراحيض، وسائل التعليم والتبليغ والإيضاح.. ومن شأن غياب هذه الخدمات وضعفها التأثير سلبا على تعلم الأطفال وبخاصة الفتاة القروية التى ستكون الأكثر تضررا نظرا لوضعها الاجتماعي.

2. العوائق السوسيو- اقتصادية

في إطار رصد العوائق الاجتماعية- الاقتصادية المؤثرة على الوضعية التربوية بالمغرب وبخاصة في الوسط القروي، أكد المؤلف على أن هناك عوائق متعددة ومتنوعة منها ما يلي:

       ·       تدهور الوضعية الاقتصادية بالوسط القروي.

       ·       اتساع فئة الفقراء لأن أغلب القرويين يعتمدون على أنشطة فلاحية معاشية تعتمد على سقوط المطر.

       ·       ارتفاع كلفة التعليم.

   ·   تمسك الإنسان القروي، بحكم الأمية وضعف الدخل الفردي وضعف التغطية الصحية، بفكرة استثمار الأطفال كرأسمال بشري في عملية الإنتاج في الأعمال المنزلية وفي الأعمال الحقلية الزراعية أو الرعوية.

وأكد أن تعاظم تشغيل الأطفال والشباب من الجنسين يعود في الأصل إلى تدهور المكانة الاجتماعية والاقتصادية للمدرسة المغربية سواء في القرية أو المدينة وهذا التدهور بدأ مع نهاية السبعينات ومطلع الثمانينات، فالتعليم لم يعد أداة للحركية الاجتماعية والترقي ولم يعد ينظر إليه على أنه أداة للتنمية والتطور الاجتماعي.

 

3. العوائق السوسيو- ثقافية

للعوائق السوسيو-ثقافية تأثير كبير على الوضعية الاجتماعية التربوية للفتاة بالوسط القروي، ويظهر هذا التأثير في تصدي الوعي الاجتماعي التقليدي للتربية الحديثة التي أضحت تركز على إدماج أفكار جديدة وعلم جديد وقيم جديدة مثل الدعوة إلى أعمال العقل، واستخدام الذكاء، ومناقشة الأفكار مناقشة علمية قبل تبنيها، والحرص على الحوار واحترام الغير، واحترام حقوق الإنسان.

وأكد على وجود مفارقة بين مكونات الوعي الاجتماعي وبين الممارسة أحيانا وقد مثل لذلك بالموقف من المرأة بالمغرب، فعلى الرغم من خروج المرأة إلى مجال العمل والإنتاج في قطاعات متعددة ومختلفة فإنها لا زالت تواجه أفكارا مناهضة لتحررها ومساواتها مع الرجل وبخاصة في الأوساط المهمشة في المدن والمناطق القروية، ولهذا انعكاس سلبي على تعليم الفتاة وتحديدا الفتاة القروية.

 

4. العوائق الإيكولوجية

تتمثل العوائق الإيكولوجية التي تحد من مستوى الإقبال عن التعلم في الوسط القروي بالنسبة للإناث في: طبيعة التضاريس التي يتميز بها الوسط القروي، ونوعية المناخ السائد كذلك بالمجال القروي، ومشكلة التأهيل اللامتكافئ للمناطق القروية على مستوى هيكلتها التجهيزية (من كهرباء وماء وطرق ووسائل النقل والاتصال) وعلى مستوى هيكلتها التنظيرية (من خدمات وأجهزة إدارية وصحية ومؤسسات تربوية..) وهو ما يقتضى مراعاة سياسة تخطيطية تنموية شاملة قائمة على أسس البحث العلمي الذي يراعي بدوره نوعية الطلب الاجتماعي في الوسط القروي.

وفي ظل هذا الوضع المتأزم لتعليم الفتاة القروية بالوطن العربي وبالمغرب رصد الباحث المغربي مصطفى محسن مجموعة من المقترحات، التي رآها ملائمة لتحسين وضعية الفتاة (المرأة) المغربية القروية تحديدا، ويمكن تلخيصها كما يلي:

 · الدعوة إلى خلق نشاط جماعى مكثف في الوسط القروي لما تعيشه الفتاة (المرأة) المغربية في هذا الوسط من مشكلات معقدة كالأمية، والاستغلال في مجال العمل والإنتاج، وعوائق التعليم المتنوعة، والصورة المتدنية للمكانة الاجتماعية للمرأة بالوسط القروي وما ينجم عن ذلك من زواج مبكر وحجر ووصاية.

 · التركيز في العمل الجماعى الموجه لفائدة المرأة القروية على التعليم لأنه المدخل الأساس لإدماج المرأة حتى ولو لم يؤدي هذا التعليم إلى عمل المرأة، لأن المعرفة في نهاية الأمر رأسمال رمزي يساعد المرأة على مواجهة مشكلات اجتماعية من مثل: التنظيم العائلي، والصحة، ومخاطر الزواج المبكر، والطلاق وما ينجم عنه من أخطار نفسية واجتماعية على الأطفال.

  ·  توعية المرأة بالمشاكل الاجتماعية التي تعرقل انخراطها في التنمية إلى جانب الرجل مثل الأمية، والفساد والرشوة.

 · الدعوة إلى إدخال تقنية الاتصال والتواصل الحديثة في مجال النشاط الجماعى مثل الأشرطة المسموعة أو المرئية كالقوافل السينمائية والملصقات المصورة، إنه يدعو إلى استعمال كل التقنيات المتطورة التي تساعد على شرح وتبسيط الموضوعات سواء كانت موضوعات تربوية أو صحية أو اجتماعية.

 · الدعوة إلى ضرورة تأسيس العمل الجماعى على نتائج البحث العلمي وعلى الدراسات الميدانية حتى تتمكن الجمعيات من تجاوز مسألة السقوط في بلورة خطاب مفارق للواقع، وضرورة ان يطرح الخطاب النسائي مجموعة من التساؤلات الهامة مثل: عن أية امرأة أو فتاة نتحدث؟ ما هي مواصفاتها ومشكلاتها وهمومها؟ هل يهم هذا الخطاب كل النساء أم أنه يهم فقط فئات وشرائح نسائية محددة وخاصة؟ من هن هؤلاء النساء تحديدا؟ ونفس الشيء يمكن قوله عن الخطابات المتعلقة بالأطفال والشباب والمجتمع المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان.

 

والمقترحات التي يقدمها الباحث تعمل على رسم أفق إيجابي للمرأة العربية ولحل المشاكل التي تعترضها في كل الأقطار العربية مع الأخذ بالخصوصيات المحلية. وأن ركزت بالأساس على المجتمع المدنى. ولكن يبقى السؤال هل توجد بالمغرب وبالعالم العربي جمعيات تحدد برامجها التنمية انطلاقا من دراسات عميقة وبحوث ميدانية تستند إلى الخبرة العلمية؟