الاتصال بنا

من نحن

الصفحة الرئيسية


 
موجز عن المغرب الحكومة المغربية الدستور بالمغرب والانتخابات
أوضاع التنمية بالمغرب
 
الأمازيغية في المغرب
مسودة مشروع قانون الأحزاب السياسية معدة من قبل وزارة الداخلية
مدونة الأسرة المغربية
مشروع قانون "بمثابة مدونه الأسرة "
قانون النقابات المهنية
أحداث متميزة في المغرب
التصديق علي اتفاقيات حقوق الإنسان
دستور المملكة
المغربية
عن المرأة المغربية
المرجعية القانونية لحقوق المرأة المغربية
المرأة المغربية والمشاركة السياسية
الأحوال الشخصية للمرأة المغربية
حفوق المرأة بين مدونة الأسرة والقانون الدولي لحقوق الإنسان
العنف ضد المرأة المغربية
المرأة المغربية والتعليم
المرأة المغربية وفرص العمل
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 
الأردن
الأمارات
البحرين
تونس
الجزائر

جزر القمر

جيبوتي
السعودية
السودان
سوريا 
الصومال 
العراق
عمان
فلسطين
قطر
الكويت
لبنان
لبيبا
مصر
المغرب
موريتانيا
اليمن

أوضاع التنمية فى المغرب

خلال الثلاثين عاما الأخيرة، شرع المغرب في تنفيذ واحد من أنجح برامج التنمية البشرية والتحرير السياسي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومنذ السبعينات زاد نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي أكثر من الضعف من 550 إلى 1190 دولارا. وزاد متوسط العمر المتوقع من 55 إلى 68 في عام 2001. وخلال نفس الفترة، شهد متوسط عدد المواليد لكل امرأة انخفاضا جوهريا من 6.3 إلى 2.8، فيما هبط عدد الأطفال الذين يموتون قبل أن يبلغوا السنة الأولى من العمر من 115 إلى 39 (لكل 1000 مولود حي). وجرت تحسينات تعليمية كبيرة خلال الثلاثين عاما الماضية وتشمل زيادة في الالتحاق بالمدرسة الابتدائية من 47% إلى 78% عام 2000.

وفي أعقاب أزمة اقتصادية حدثت عام 1983 خفضت الحكومة بدرجة كبيرة من الحماية التجارية، وخفضت العجز المالي، وأعادت جدولة الدين الخارجي. وحققت هذه الإجراءات ثمارها فبين عام 1985 وعام 1991 نما الاقتصاد بمعدل بلغ في المتوسط 4.5%، مع نمو الصادرات الصناعية بمعدل وصل إلى 9% خلال نفس الفترة. كما زادت الاستثمارات الأجنبية المباشرة أضعافا مضاعفة من  مليون دولار في عام 1986 إلى 317 مليون دولار عام 1991.

وفي التسعينات، انخفض متوسط النمو السنوي إلى أقل من 3 في المائة، وذلك بصفة رئيسية بسبب حالات الجفاف المتقطعة وركود الإنتاج الصناعي. ولكن السياسة الحكيمة للاقتصاد الكلي أدت إلى عجز مالي وخارجي يمكن التحكم فيه، وحدت من التضخم المالي، وساعدت في كفالة الاستقرار الاقتصادي.

أما التحديات الحالية التى تواجه المغرب فى إطار التنمية فيأتى على رأسها ارتفاع مستوى الفقر. وعلى الرغم من أن الفقر قد انخفض من 21% إلى 13% خلال الفترة من 1984 إلى 1992، إلا زاد إلى 19% من سكان المغرب الذين يبلغ عددهم 29 مليونا بحلول عام 2000 وهو الأمر الذى يعود بدرجة كبيرة إلى انخفاض النمو الاقتصادي، وبصورة أكثر تحديدا، إلى الحالة القريبة من الركود في الإيرادات الزراعية. ولا يزال الفقر، على نحو نموذجي، ظاهرة ريفية، حيث أن أكثر من 25% من سكان الريف يعيشون دون حد الفقر، بالمقارنة 12% من سكان الحضر. ويرتفع عمق وحدة الفقر أيضا بدرجة كبيرة في المناطق الريفية، وقد زاد كثيرا منذ عام 1991.

وعلى الرغم من الإنفاق العام الكبير على التعليم (6% من إجمالي الناتج المحلي)، إلا أن النوعية ونطاق التغطية على السواء لا يزالان ضعيفين بصورة ملحوظة. وعلى الرغم من أن الأمية تنخفض ببطء، إلا أن معدلاتها لا تزال عالية بصورة تنذر بالخطر، حيث تصل إلى 50% وتمثل أعلى المعدلات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والدول الأقل دخلا. وبالمثل، فإنه على الرغم من أن الالتحاق بالمدارس قد زاد، إلا أن 2.5 في المائة من الأطفال لا يزالون لا يلتحقون بالمدارس- وأغلبيتهم من بنات الريف. وتمثل النوعية أيضا مشكلة كما تدل عليها المعدلات الرديئة لاستبقاء التلاميذ في المدارس، حيث يترك 25 من تلامي1 المدارس الدراسة قبل السنة الخامسة، ويبقى فقط 10 في المائة حتى السنة الحادية عشرة. أما طلبة الجامعات، الذين يقضون في المتوسط ثماني سنوات لإنهاء برنامج أربع سنوات، فيجدون غالبا أن مهاراتهم لا تناسب سوق العمل.

يتخلف النظام الصحي أيضا عن معظم المقاييس المعيارية الإقليمية. فبينما زاد العمر المتوقع إلى 70 عاما وانتشر التحصين ضد الأمراض، إلا أن الكثير من المؤشرات، مثل معدلات وفيات الأمهات عند الولادة والمواليد، لا تزال عالية بصورة تدعو للقلق. وبالإضافة إلى هذا، فإن الحصول على الخدمات في المناطق الريفية محدود وردئ النوعية. وتتضاعف مشكلة جوانب النقص في قطاع الرعاية الصحية بسبب معدل من أكثر المعدلات انخفاضا لتغطية التأمين الصحي في المنطقة، التي تصل فقط إلى 15 في المائة من السكان.

وعلى الرغم من جهود تعزيز وضع وظروف المرأة، إلا أن مؤشرات الجنس أبعد ما يكون عن التساوي. وهذا التفاوت صارخ بصفة خاصة في المناطق الريفية، حيث 75 في المائة من النساء أميات، 47 في المائة من البنات فقط يلتحقن بالمدرسة الابتدائية في المناطق الريفية. غير أن الوضع أفضل في المناطق الحضرية، حيث تبلغ الأمية 23 في المائة بين النساء ويبلغ معدل الالتحاق المدرسي 83 في المائة. وقد أدخلت تحسينات في تكوين قوة العمل، التي يشترك فيها 35 في المائة من النساء (وهي نسبة أعلى من المتوسط الذي يبلغ 28 في المائة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا).

وبحلول عام 2020 سوف يقطع نصيب الفرد من المياه بمقدار النصف، بالنظر إلى معدلات الاستخدام الحالية ومعدل النمو الحالي للسكان الذي يبلغ 1.6 في المائة. ويعكس هذا الاتجاه بالنسبة لندرة المياه التي تدعو للقلق عدم وجود استراتيجية قومية فعالة. ويجب أن يوجه اللوم جزئيا إلى القطاع الزراعي، بقيوده المفروضة على التجارة، وإعفاءاته الضريبية، وخطط دعم الأسعار والإعانات الحكومية. فقد أدت هذه الإجراءات إلى تخصيص غير كفء للموارد المائية النادرة-حيث تستخدم الزراعة المستندة إلى الري حاليا على 92 في المائة من كل المياه في البلاد، بينما يترك الباقي لكل الأسر المعيشية والاستخدام الصناعي. وما هو أكثر من ذلك، أن حالات الجفاف المتكررة غالبا ما تؤدي إلى تفاقم حالات النقص. ويعتبر إعداد طريقة قومية جديدة لإدارة المياه ضروريا بصورة حاسمة، على أن تتميز بتوزيع أكثر توازنا لاستخدام المياه، والتسعير المناسب، واسترداد التكاليف لضمان الاستدامة.

وفي عام 2001، 2002، و2003 حقق المغرب نموا اقتصاديا أعلى (6.3%، 3.2%، و5.5% على التوالي)، وذلك بفضل الظروف المناخية المواتية وانتعاش طفيف في القطاع الصناعي. وترجم هذا إلى خلق فرص عمل، ولاسيما في المناطق الحضرية حيث انخفض معدل البطالة من 22 في المائة عام 1999 إلى 18.2 في المائة عام 2002. غير أنه من أجل أن يتمكن المغرب من تخفيض معدلات البطالة في السنوات القادمة، يجب أن يكفل الاقتصاد معدلات نمو نسبتها 6% على الأقل سنويا.

وعلى الجانب الأخر وفيما يخص التنمية السياسية أصدر مرصد الانتقال الديموقراطي المغربي التابع "لمنتدى المواطنة "تقريره السنوي الأول فى أبريل 2004 تحت عنوان "التحول الديموقراطي بالمغرب الرهانات المعوقات والحدود"، ويعتبر التقرير أول وثيقة علمية تعالج إشكالية التحول الديموقراطي في المغرب. وأكد أحمد حرزني منسق المرصد على أن التقرير يهدف لتقديم دراسة علمية جادة ورصينة لا تتوخى الإجابة سواء بالإيجاب أو السلب على إشكالية وجود تحول ديموقراطي بالمغرب أم لا. لأن العالم لم يعد يقبل بالأفكار والأيدلوجيات الجاهزة، بل أصبح يعتمد على الأدلة والمعطيات العلمية.

واعتمد التقرير في معالجته لإشكالية التحول الديمقراطي بالمغرب على ثلاث مؤشرات رئيسية اعتبرت بمثابة مفاتيح لتحليل الظاهرة وهى: مؤشر اقتصادي ركز على الجوانب الاقتصادية في علاقتها بالظاهرة ومؤشر سياسي وأخر اجتماعي ثقافي، إضافة إلى مجموعة من الأحداث والإشارات المتراكمة التي عرفها المغرب منذ بداية التسعينات من القرن الماضي وتمثلت أساسا قي إحداث بعض المؤسسات التي تعنى بحقوق الإنسان "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان"، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وهو ما اعتبر بمثابة تحول نوعي في اتجاه ليبرالية سياسية أكثر انفتاحا.

واعتبر التقرير أن الانتقال الديموقراطي بمثابة مسار تاريخي معقد وغير مضمون، تتداخل فيه ديناميكات وعناصر مختلفة. بعضها يكون له تأثير مباشر واضح مثل الإصلاحات الدستورية، وبعضها الأخر يحدث تأثيرا عميقا وشبه خفي وذلك على الأمدين المتوسط والبعيد مثل الانتقال الديموجرافي. وميز التقرير بين الانفتاح الللبيرالي الذي تضطر إليه أحيانا الأنظمة السلطوية وبين المسار الديمقراطي الحقيقي، لأن الانفتاح وان تميز باتساع حجم الحقوق والحريات الفردية والجماعية، وبقدر من التعددية السياسية، فانه يظل مع ذلك مسارا متحكما فيه ورهنا بإرادة السلطة التي تضبط وثيرة نموه. كما أنه يظل قابلا للانتكاس في أي لحظة. ومن خلال إلقاء نظرة أولية على التقرير يؤاخذ عليه إغفاله لبعض المؤشرات الهامة في فهم إشكالية التحول الديموقراطي بالمغرب، كالمؤشر الديني خاصة بعد أحداث 16 مايو الإرهابية، وكذلك مؤشر حقوق الإنسان في ظل الظرفية الدولية الحالية التي تعتبر هذا المؤشر من المؤشرات الدالة على وجود الديمقراطية داخل مجتمع معين. واعترف القائمون على شؤون المرصد أن هذا التقرير بمثابة خطوة أولى لابد أن تحمل في طياتها بعض الأخطاء المنهجية التي لا تقلل من قيمة العمل.

 

تداعيات الإرهاب بالمغرب

شكلت أحداث 16 مايو 2003 بالدار البيضاء والتى خلفت العمليات 45 قتيلا بينهم 12 انتحاريا، وما كان مقررا بالنسبة لمدن مغربية كبرى أخرى،  حدثا استثنائيا ومفاجأ في تاريخ المغرب الحديث اعتبارا لدلالاته السياسية والفكرية، فالحدث الذي أودى بحياة عدة أبرياء شكل مناسبة لفتح حوار وطني خص كل الفاعلين السياسيين والاجتماعيين والثقافيين بالمغرب. وتركز التساؤل الأساسي حول الظروف التى دفعت جزءا من الشباب المغربي إلى تحويل أنفسهم إلى قنابل بشرية، ودور كل من الأوضاع الاقتصادية والتوجهات الدينية فى ترويج وتوفير البيئة اللازمة لهذا السلوك.

وفى حين ركز البعض على ترويج الأطروحة القائلة بأن ما حدث بالدار البيضاء تعتبر نغمة نشار خارج السمفونية ولا جذور له لا اجتهادية ولا سياسية ولا ثقافية بالمغرب، ومع الأسف راجت هذه الأطروحة وسادت. فان الكثيرون أكدوا أن التفجيرات لم تشكل إلا الجزء المرئي والظاهر لقطعة الجليد العائمة، وأن ما خفي وغاب عن العيون هو الأهم حجما ودلالة.

وقدمت العديد من محاولات التفسير لما حدث، وتم التركيز على انتماء القائمين بالعمل الإرهابي إلى المهمشين فى المجتمع اجتماعيا ومعرفيا واقتصاديا واهتموا بطرح عدة تساؤلات حول الديموقراطية وعلاقتها بآليات التهميش الممنهج. بل وارجع البعض جذور التهميش والحدث بالتالى إلى استقلال المغرب اعتبارا للاختيارات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المعتمدة منذ الاستقلال والتى أدت إلى إبعاد أغلبية المغاربة عن المشاركة الفعلية في المساهمة في تقرير مصير البلاد واختياراته المسئولة عن فشل الديمقراطية والتحديث، وتعمق هذا المسار أكثر بفعل فشل الدولة في مهامها الأساسية والشلل الذي أصاب الحركة الوطنية المؤدي إلى موتها الاجتماعي والسياسي وبالتالي التاريخي.

ومن جانب أخر تم الربط بين الحدث وبين تنظيمات إسلامية متشددة في فهمها للدين نتيجة لأفكارها التى تدين الدولة وتكفر المجتمع وتبيح القتل والنهب والفتنة، وخاصة مع ارتباط هذه التنظيمات بتنظيمات وتوجيهات وتمويل خارجى وداخلى، وتعبئة إيديولوجية تعتمد على التجربة الأفغانية وسحقها لقوات الاتحاد السوفيتي. وهو العامل الذى يضاف له أن أغلب المشاركين في أحداث الدار البيضاء ينحدرون من أوساط شعبية مهمشة على جميع المستويات كان من السهل استقطابها.

وكان من شأن الحدث أن يطرح مجموعة من القضايا الإشكالية على المجتمع والنظام المغربى والتنظيمات الإسلامية نفسها. أصبحت القضايا الأساسية المثارة ترتبط بإشكالية العلاقة بالعولمة ومضامينها، وإشكالية التنظيمات الإسلامية، وإشكالية فهم الدين والمجتمع والتاريخ، وإشكالية التهميش الاجتماعي بجميع مظاهره ومستوياته وإشكالية الانتماء كإشكالية جوهرية من شأنها تحديد التعامل مع مختلف الإشكاليات السابقة فى ظل الارتباط الوثيق بين الانتماء وبين دور النظام وشرعيته فيما يتعلق بقدرته على الاستجابة لرغبات وحاجيات وإرادة المواطنين وببناء الروابط الاجتماعية والثقافية بمضمون المواطنة.

ورأت العديد من التحليلات أن الذين قاموا بتفجير أنفسهم بالدار البيضاء كانت لديهم رغبة في قطع الصلة بمجتمعهم المغربي القائم لأجل مجتمع "مغربي" آخر، وهو ما طرح الحديث عن الانتماء وسعى الشباب للهجرة للخارج، وكل السلبيات التى يعيشها المجتمع المغربى اقتصاديا واجتماعيا. وإشكالية الأحزاب التى أدى ضعفها وعدم قدرتها على استيعاب الشباب إلى فتح المجال لغيرها من التنظيمات واصبح الجميع مسئول سواء أكان النظام أو مؤسسات المجتمع السياسية والأهلية.

كما فتحت أحداث الدار البيضاء ملف الإعلام وطرحت العديد من التساؤلات حول دور الإعلام في المجتمع، لاسيما في ظل اجتيازه لمرحلة انتقالية، باعتبار أن الإعلام لا يقتصر على نقل الحدث وإنما يساهم كذلك في صناعته ونحت دلالاته وإسقاط خلفياته في ذهن المتلقي. ففي مساء يوم الجمعة 16 مايو 2003 أدرجت القناة الثانية أسفل الشاشة إشارات عاجلة لوقوع انفجارات بالدار البيضاء، واكتفت القناة التلفزيونية الأولى ببث تصريح وزير الداخلية. أما الصحافة فلم تشرع في تتبع الأحداث إلا ابتداء من 18 مايو عبر المواكبة الإخبارية والحديث عن ظاهرة الإرهاب. كما أن الدولة وأجهزتها سارت في نفس الاتجاه، خلافا للسابق، ولأول مرة انتظم مثول وكيل الملك في الدار البيضاء أمام الصحافة لبيان وتتبع سير التحقيق، وحدثت جملة من التسريبات المدروسة لفائدة وسائل الإعلام مختارة بإمدادها دون غيرها بمعلومات دقيقة عن سير التحقيقات مع الواقعين في قبضة أجهزة الأمن.

وفي البداية كان التركيز على الفكرة القائلة أن الإرهاب ليس صناعة مغربية" وأن هناك أيادي أجنبية وراء ما حدث بالدار البيضاء إلا أنه ابتداء من يوم 19 مايو 2003 تبين بجلاء أن كل الانتحاريين مغاربة منحدرين من أحياء مهمشة تتراوح أعمارهم ما بين 19 و23 سنة، وبذلك توضح أن الحدث مغربي وهو راجع في جذوره وخلفياته إلى شروط الواقع المعاش، وبرز أن هناك بؤرتين لفكر التطرف بالمغرب جماعة السلفية الجهادية وجماعة الصراط المستقيم.

وفي 25 مايو 2003 خرجت مظاهرة الدار البيضاء ضد الإرهاب ولم يسمح لأعضاء حزب العدالة والتنمية المشاركة فيها باعتبار أنهم كانوا من الذين تسامحوا مع مروجي أفكار التطرف، كما تم استبعاد هذا الحزب من المشاركة في النقاش بوسائل الإعلام السمعية البصرية بالمغرب. وعرفت عدة دراسات وتحليلات حول خطر التطرف طريقها إلى النور والنشر عبر مختلف وسائل الإعلام المغربية. وأكد الخطاب الملكي يوم 29 مايو 2003 على التعايش في ظل المشروع الديموقراطي الحداثي الذي لا رجعة فيه. وبعد ذلك اعتكفت وسائل الإعلام المغربية على مواكبة المحاكمات التي شملت 1050 من بينهم أكثر من 630 متورطون مباشرة في تفجيرات 16 مايو 2003 بالدار البيضاء وعرضت ملفاتهم على عشرين محكمة عبر التراب الوطني الدار البيضاء، الرباط، فاس، تطوان، آسفي، القنيطرة، تازة، سلا، اليوسفية وغيرها.

والاهم تمثل فى فتح ملف الفقر والأوضاع الاقتصادية التى ساهمت فى توفير بيئة الحدث. ودعا الكثيرون إلى استئصال أسباب التطرف بالمغرب بدل الاكتفاء على الحلول الزجرية والعقابية باعتبار أن منفذي تفجيرات الدار البيضاء ما هم إلا نتاج لوضع مأسوي اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا. ويعد الدخل الفردي للمواطن بالمغرب أدنى دخل في المغرب العربي، ويعيش أكثر من أربعة ملايين من المغاربة في فقر مدقع، كما يعيش أكثر من 50% من سكان البلاد فى فقر نسبي دائم ومستديم، ولا يتوفر كل واحد من ثلاثة سكان نشيطين على العمل بالمغرب. وكانت دراسة أجرتها السلطات المحلية ونشرت نتائجها فى سبتمبر 2003 قد أظهرت أن 300 ألف شخص تقريبا يقيمون في أحياء عشوائية شديدة الفقر أو مدن صفيح في الدار البيضاء وضواحيها ويشكلون 8.6 % من سكان هذه المنطقة. وجاء في الدراسة التي أعدتها دائرة التخطيط الاقتصادي في الدار البيضاء أن مدن الصفيح البالغ عددها 370 في المنطقة تضم 53915 مسكنا بما يمثل 7.7% من مجمل المساكن في عاصمة البلاد الاقتصادية. وأشارت الدراسة أن 57463 أسرة يبلغ عدد أفرادها "نحو 300 ألف نسمة" تقيم في ظروف سيئة داخل الدار البيضاء وفي ضواحيها. ويطال توسع مدن الصفيح  كل بلديات المنطقة ولا سيما في عين حرودة وسيدي مؤمن حيث تضم مدن الصفيح فيهما 40.9% و33.4% على التوالي من مجمل المساكن في المنطقتين. وتم الإشارة إلى أن غالبية الانتحاريين الذين نفذوا العمليات الانتحارية فى الدار البيضاء كانوا يقيمون في سيدي مؤمن.

وعقب تصديق البرلمان المغربى على قانون محاربة الإرهاب الذى تضمن مقتضيات وأحكام ذات علاقة بتمويل الإرهاب بهدف قطع الطريق أمام التنظيمات الإرهابية للاستفادة من التسهيلات التي توفرها المعاملات المالية والبنكية خاصة وأن المخططات الإرهابية التي كان مقررا تنفيذها في مدن مغربية أخرى، علاوة على أن هجمات الدار البيضاء تستجمع مختلف المقومات الاقتصادية للعمل الإرهابي كلفت مدبريها ما يتراوح بين 500 و700 ألف درهم -50 و70 ألف دولار-. تم الحديث عن ضرورة تعامل النظام مع المشكلة بصورة أوسع وعدم الاكتفاء بالتعامل الأمني كونه رغم أهميته ليس كافيا بمفرده، وضرورة الاهتمام بالأمن الاجتماعي والأمن الثقافي والأمن الاقتصادي.

ورغم الأثر السلبى لأحداث الرباط إلا أنها أسهمت بشكل أساسي فى أحداث بعض الحراك داخل المجتمع خاصة فيما يخص قضية أوضاع المرأة، وكان من شان الأحداث وما صاحبها من انتقاد للمؤسسات الدينية وما تروجه من أفكار فى المجتمع أسهمت فى لجوء الشباب لمثل هذه العمليات ان أثرت بشكل إيجابي فى تمرير مدونة (قانون) الأسرة الجديد بعد العديد من التحفظات التى قدمتها هذه التنظيمات عليه كنتيجة لرغبتها فى أن تكون مسايرة للمجتمع وإلا تبدو مخالفة للتيار العام وعائق أمام التطوير.