![]() |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||
|
المرأة المغربية.. مقدمة عامة
سلك المغرب منعطفا جديد ودخل في مرحلة تاريخية حاسمة تتميز بالانتقال الديموقراطي وتكتسي هذه المرحلة بعدة مظاهر منها التزايد المطرد للحركة النسائية. ويرجع التحول الديمقراطي الذي عرفه المغرب خصوصا منذ مطلع التسعينات إلى عوامل داخلية وخارجية. وبالنسبة للعوامل الداخلية فتشمل إصلاحات دستورية، وقانونية وتنامي متزايد لدور المجتمع المدني، ظهور حكومة التناوب، مع إعلان المصالحة. أما العوامل الخارجية فكانت بمثابة المحرك الذي هز الحركة الديموقراطية المغربية كما اثر على العالم ككل خاصة سقوط جدار برلين، وانهيار الدكتاتوريات وبزوغ الديمقراطية وتزايد الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان عبر العالم. ويوجد في المغرب، وهي من أكثر الدول العربية تأثرا بالطابع الغربي، القاضيات والصحفيات ومسئولات الشرطة وأساتذة الجامعة ووزيرات الدولة حتى أن النساء لديهن أيضا حصة في البرلمان حيث أن أكثر من عشرة بالمائة من أعضاء البرلمان من النساء. وأن ظلت حالة عدم المساواة بين الجنسين أحد المسائل الخلافية الشديدة والواضحة في المغرب. كما عرفت النساء المغربيات تطورات كبيرة بحكم التطور الشامل الذي عرفه المجتمع المغربي ككل، وأصبحت المرأة المغربية تلعب دورا هاما إلى جانب الرجل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. وحققت المرأة المغربية عدد من المكتسبات خلال السنوات الأخيرة خاصة على الصعيد السياسي والاجتماعى. ويأتي على رأس المكتسبات السياسية التى تحققت للمرأة المغربية تعديل نظام الاقتراع المتعلق بانتخاب مجلس النواب، واعتماد مفهوم اللائحة الوطنية مما أدى إلى انتخاب 35 امرأة لعضوية المجلس في انتخابات 2002. واعتبر ما تحقق فى المغرب بشأن المرأة نموذج يحتاج لاهتمام عربى خاصة فى ظل الآلية التى تم بها تنفيذ النص الخاص بنظام الحصص "الكوتا" والتى شارك فيها المنظمات النسائية والأحزاب وجمعيات المجتمع المدني. حيث برزت في العقدين الأخيرين عدة جماعات نسائية في المغرب بدأت تضغط لتحقيق العدل أو الإنصاف بين الجنسين. ونظر الملك إلى هذه الجماعات بعين العطف والتي تحولت مؤخرا إلى جزء متمم للجهود الإصلاحية. ودعت الحكومة في سنة 1998 الجماعات النسائية للمساعدة في كتابة "خطة العمل الوطني لإدماج المرأة بالتنمية المستدامة"، وهذه الخطة تشكل أساس تمكين المرأة في المغرب. وعبّر الملك عن اعتقاده بأن تمكين المرأة أمر حيوي لحل مشكلة الفقر والبطالة في البلاد. كما شهدت المغرب إنشاء وزارة مكلفة بقضايا المرأة والأسرة والطفولة لعبت دورا واضحا فى دفع الجهود للأخذ بنظام الحصص. وتطورت الحركة النسائية داخل الأحزاب السياسية بالتوازى مع تقدم مجهودات المجتمع المدني في المطالبة برفع الظلم عن المرأة. واهم ما شهدته المغرب بصورة عامة بالنسبة لقضية المرأة هى تحولها لجزء من النقاش حول الإصلاح الديمقراطى فى مجتمع تؤدى طبيعته التقليدية للتركيز على صورة المرأة وموقف المجتمع والنظام منها، واصبح النجاح الأساسي الذى ارتبط بجملة ما تحقق للمرأة المغربية مرتبط بتحول مطلب رفع الظلم عن النساء إلى مطلب أساسي بالإضافة إلى مطالب إرساء قواعد الديموقراطية ودولة الحق والقانون واحترام حقوق الإنسان. بالإضافة للعديد من الجهود الأخرى فيما يتعلق بالسعى لإقامة مجتمع مبني على العدل بين الجنسين عبر تركيز الجهود فى مجالات القضاء على الأمية لدى الفتيات والنساء والصحة الإنجابية للمرأة وإدماج النساء في المجال الاقتصادي بالإضافة إلى التمكين القانوني والسياسي للمرأة. أما على الصعيد الاجتماعى تمثل أهم ما تحقق في مجال إصلاح أوضاع المرأة فى إقرار مدونة (قانون) الأسرة الجديدة عام 2004، التي طرحها العاهل المغربي محمد السادس الذي يبلغ من العمر 40 عاما والذي يعرف بأنه أحد المدافعين عن حقوق المرأة في أكتوبر 2003، وأقره مجلس النواب المغربي في يناير2004 وذلك بعد ما شهده المجتمع البالغ عدد سكانه 30 مليون نسمة من جدل محموم بشأن الإصلاح ذي الطابع الغربي للتشريع الذي ينظم حقوق المرأة. ورغم الاختلاف الذى أثاره القانون إلا أن دعاة حقوق المرأة فى المغرب وخارجها أكدوا إن تلك الإجراءات ستحسن بشكل واسع وضع المرأة في ذلك البلد حيث ما يجرى غالبا تزويج الفتيات بواسطة آبائهن وينتهي الحال بكثير منهن إلى معاناة الفقر أو حتى ممارسة الدعارة بعد أن يطلقن من أزواجهن. ومن شأن تطبيق التشريع الجديد أن يؤدى إلى إحداث ثورة اجتماعية تضع المغرب بين أكثر الدول العربية التقدمية فيما يتعلق بحقوق المرأة. وأظهر الملك محمد السادس التزامه حقوق المرأة من خلال اقتراح مجموعة كبيرة ومتنوعة من الإصلاحات القانونية والاجتماعية. حيث يرفع القانون الحد الأدنى لسن الزواج بالنسبة للمرأة من 15 إلى 18 عاما ويلغي الزيجات المنظمة بدون موافقة العروس. ولا يسمح بتعدد الزوجات سوى في حالات استثنائية مثل عقم الزوجة الأولى على الرغم من أن تعدد الزوجات لا تتجاوز نسبته على أي حال 2% فقط بين الرجال المغاربة. وتنص الإصلاحات على قدر أكبر من الإنصاف في موضوع الطلاق، والإنصاف بين الجنسين من حيث حقوق الميراث. والاهم من ذلك فإن الرجل ربما لم يعد قادرا على أن يطلق زوجته بمجرد إلقاء يمين الطلاق عليها فيجب أن يجرى الطلاق من خلال المحاكم الخاصة بالشئون العائلية ويمكن أن يطلب من الرجل المطلق دفع نفقة وربما تحصل النساء المطلقات على حضانة أطفالهن. وعلاوة على ذلك، نصت خطة الإصلاح على حفظ ثلث مقاعد البرلمان للنساء، أي 200 مقعد من مجموع 600 مقعد. ويوجد حاليا 35 امرأة بين أعضاء البرلمان. وعيّن الملك محمد الخامس ثلاث نساء في مراكز رفيعة منذ تتويجه، ومن بينهن مستشارة للملك. كما عيّن في 7 نوفمبر 2002 حكومة جديدة تضم 37 وزيرا منهم 3 نساء. ورغم القوانين الجديدة التي أقرت لصالح المرأة فإن الكثيرين يعتبرون أن المشكلة الأكبر تبقى الفقر والجهل. حيث أدت سياسات الإصلاح الهيكلي خلال حقبتي الثمانينات والتسعينات إلى تخفيضات كبيرة في مخصصات نظام الرعاية الصحية في المغرب. ولكن الحكومة ردت على ذلك منذ سنة 1994 بزيادة تخصيصات الموازنة المرصودة لتلبية الحاجات المتزايدة. وتشمل الخدمات التي تقدمها الحكومة للمرأة خاصة فى مجالات التخطيط الأسرى (تحديد النسل)، والرعاية الصحية للحوامل ما قبل الولادة وما بعدها. وتحصل ما يقرب من 42% من النساء الحوامل على رعاية صحية ما قبل الولادة على صعيد المغرب ككل، ولكن لا يحصل على هذه الرعاية إلا 20% من النساء الحوامل في المناطق الريفية. وتستخدم نصف النساء المغربيات المتزوجات تقريبا وسائل منع الحمل، بينما تنخفض هذه النسبة في المناطق الريفية إلى 39%. ووضعت الحكومة المغربية لنفسها هدف تحقيق استخدام وسائل منع الحمل من جانب 65% من النساء المتزوجات بحلول العام 2005. وكان معدل الخصوبة الإجمالي في المغرب 3 ولادات في سنة 1998. وهناك العديد من برامج المساعدات الدولية الهادفة إلى توفير الرعاية الصحية للمرأة المغربية، ولكن هذه البرامج ينقصها التنسيق أو الالتفات إلى تطوير نظام صحي شامل. وتحصل المرأة في المغرب على مستوى تعليمي أقل من المستوى الذي يحصل عليه الرجل. حيث تبلغ نسبة الأمية بين الإناث الراشدات 66% في مقابل 40% بين الذكور الراشدين. وتشكل نسبة النساء في المغرب -حسب إحصائيات 2001- 50% من تعداد السكّان وتصل هذه النسبة إلى 55.9% في المناطق الحضرية. ويختلف عالم المدينة أو الحضر عن عالم الريف، حيث يوجد اختلاف كبير بين النساء العاملات وأقرانهن في الريف ويرتفع معدل الأمية بين الإناث في المناطق الريفية إلى 90%. ويبلغ معدل الالتحاق بالتعليم الأساسي 86% للأولاد و67% للبنات. وبحسب مصادر البنك الدولي، تتحدد فرصة من سيحصل على تعليم في المغرب بالوضع الاقتصادي لأسرته وبما إذا كان ذكرا أم أنثى. ووضعت وكالة المساعدات الخارجية الأميركية، بالتنسيق مع الحكومة المغربية، خطة تعليمية للريف تهدف إلى زيادة معدلات الالتحاق بالمدارس وزيادة عدد المدارس. والى جانب مجمل القضايا الاجتماعية والاقتصادية يشهد المغرب جدل مستمر بين التقليد والحداثة أو بين التغريب والتمسك بالتقاليد والدين. وعادة ما تركز الدراسات الخاصة بالمغرب على رصد الاختلافات الموجودة بين النساء والفتيات والذى يبدو واضحا للوهلة الأولى فى مستوى الملبس وشكله والذى يجمع ما بين نمط شديد الحداثة على غرار السترات العلوية التي تكشف الكتفين والذراعين والسراويل الضيقة جدا، وبين النساء التى ترتدى الجلباب الطويل الفضفاض ويخفين شعرهن تحت أغطية الرأس. فكما توجد الملابس ذات طابع غربي توجد أيضا الملابس ذات اللون الأسود أو البني والتى تغطي جميع أجزاء الجسم من الرأس حتى أخمص القدم ولا تظهر سوى العينين. ويجسد الاختلاف الكبير في ملابس النساء في شوارع ميناء طنجة المغربي التباين بشأن الخيارات التي تواجه النساء في المملكة ولكن السؤال الغعلى يبقى إلى أي مدى تختلف الصورة عما يواجه العالم العربى ككل فحتى داخل مصر هناك هذا الاختلاف الواضح فى الملبس ما بين الحجاب الذى يأخذ طابع اكثر تحفظا مقابل اللبس الحديث. ومما يلفت النظر بالنسبة للشأن المغربى فيما يخص المرأة أنها محل اهتمام الغرب الأوروبي تحديدا بحكم الجوار من جانب إلى جانب التطورات الحديثة التى يشهدها العالم ومطالب الإصلاح الموجهة للعالم العربى والتى رأى الغرب فى المملكة المغربية إمكانيات لتكون أحد دول القاطرة العربية لقيادة الإصلاح فى المنطقة. إلى جانب الوجود المغاربى فى الخارج ولذلك تتكرر الأخبار عن عقد ندوات للمغاربة فى الخارج لمناقشة أوضاع المرأة المغربية أو عقد ندوات ودراسات أوروبية عن أوضاع المرأة المغربية. ومن هذه الأنشطة نظم لقاء فى مايو 2004 بسفارة المغرب بأوتاوا كندا حول "أوضاع المرأة المغربية" شاركت فيه عدد من سفيرات البلدان الإفريقية والعربية والأوربية. كما شارك فيه نحو خمسين جامعية من أعضاء المجموعة الفرنكفونية للاستقبال الديبلوماسي التابعة للفيدرالية الكندية للنساء خريجات الجامعات، وتميز اللقاء بتقديم عرض حول تطور أوضاع المرأة بالمغرب. كما أنهت جمعية الدراسات الدولية فى يوليو 2002 بمساعدة الاتحاد الأوروبي دراسة حول وضع المرأة في المغرب العربي ومنظمة البحر الأبيض المتوسط. وحرصت الدراسة علي تقييم التحسن الملحوظ في وضع المرأة نتيجة تأثير التغييرات الثقافية في الدول الأربع التي تم اختيارها لهذا الغرض وهي فرنسا وإيطاليا وتونس والمغرب بعد أن أجريت الدراسة علي عينات من النساء يمثلن مختلف الفئات. وأتاحت الدراسة الفرصة لإجراء مقارنة بين ما تتمتع به المرأة الأوروبية من حقوق وحرصها علي الحصول علي المزيد وما شهده وضع المرأة في الدول العربية من تحسن المادي والاجتماعي. وأشادت الدراسة بالتطورات الكبيرة التي شهدتها المغرب فيما يخض قضايا المرأة. وفى مارس 2004 انطلقت في العاصمة امستردام حملة توعية وتوضيح للجالية المغربية المقيمة في هولندا حول مدونة الأسرة. وجاء انطلاق الحملة بمبادرة من مجموعة جمعيات ومنظمات نسائية في هولندا تهدف إلى شرح وتوضيح النقاط التي جاءت في مدونة الأسرة، وبدأ المؤتمر الأول من سلسلة المؤتمرات العامة في نطاق هذه الحملة في أمستردام التى شهدت انعقاد اجتماع عام للإعلان عن بدء الحملة شارك فيه المغربي أحمد أبو طالب المسؤول عن ملفات التعليم والإدماج، والشؤون الاجتماعية في مقاطعة أمستردام وبحضور اثنين من المحامين المغاربة. واعتبرت المنظمات التي تقف وراء الحملة أن الجالية المغربية المقيمة في هولندا لديها الحق في معرفة جميع النقاط التي وردت في «مدونة الأسرة»، وتلقي الأجوبة على جميع استفساراتها حول ما جاء في المدونة، وأن الحملة تهدف إلى تحسين وضعية المرأة المغربية المقيمة في هولندا وإطلاعها على جميع القضايا التي تتناول حقوقها. واعتبرت تلك المصادر بداية الحملة بالعمل الهام الذي جاء في التوقيت المناسب بعد أن أقرت المؤسسات التشريعية في المغرب قانون الأسرة.
PRIVATEالمرجعية القانونية لحقوق المرأة المغربية
اعتمد دستور المغرب منهج المساواة بين الجنسين في الحقوق السياسية بالأساس ولم يأتى على ذكر غيرها من الحقوق. وبشكل عام ترتبط مشاركة المرأة المغربية بنوعين من المرجعيات القانونية وهى: مرجعيات محلية تتمثل في الدستور ومختلف القوانين النافذة فى المغرب، ومرجعيات دولية تتمثل فى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وخاصة حقوق المرآة والتى وقعت عليها المغرب وأصبحت ملزمة بتنفيذها. وفيما يلى نتناول أبرز هذه المبادئ الحاكمة ثم نتبعها بجزء عن التمييز الموجود فى القانون المغربى فيما يخص وضع المرأة والذى يتعارض مع حقوق المرأة وفقا للمرجعيات المحلية والدولية.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||