ملتقي المرأة العربية يرحب بكم

الاتصال بنا

من نحن

الصفحة الرئيسية

الدول العربية
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 
الأردن
الأمارات
البحرين
تونس
الجزائر

جزر القمر

جيبوتي
السعودية
السودان
سوريا 
الصومال 
العراق
عمان
فلسطين
قطر
الكويت
لبنان
لبيبا
مصر
المغرب
موريتانيا
اليمن

المرأة الفلسطينية وفرص العمل

 هناك تطورات إيجابية على صعيد استيعاب العمالة الفلسطينية داخل الاقتصاد الفلسطيني، كما أن هناك توجه ملحوظ من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية للاعتماد على القطاع الخاص في عملية التنمية الاجتماعية، والعمل على زيادة قدرته التنافسية محلياً وخارجياً، وتوفير بيئة ملائمة لإحداث تنمية اقتصادية اجتماعية مثمرة وذات جدوى. ففي هذا الإطار هناك أهمية للاهتمام أكثر بقطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة، بما يتيح خلق فرص عمل كثيرة، وملاءمته للظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة. في كل الأحوال وهناك أهمية كبيرة لبلورة استراتيجية اقتصادية اجتماعية واقعية للتخفيف من البطالة واقتراح حلول مستدامة لها..

وباحتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة بعد هزيمة 1967، أصبحت تستولي على كامل التراب الفلسطيني، وبذلك تحكمت في مجمل الموارد والخدمات، وبالتالي في السياسة الاقتصادية للبلاد، وكانت النتيجة الأولى للنكسة، طرد حوالي 300 ألف شخص من الضفة وإخضاع أكثر من مليون فلسطيني آخر، وبذلك ارتفع عدد الفلسطينيين الواقعين تحت سيطرة "إسرائيل" كلياً إلى حوالي 1.4 مليون نسمة في ذلك الوقت مورست عليهم شتى أنواع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية مما أحدث اضراباً اقتصادياً هائلاً، وبطالة على نطاق واسع، فاضطر الكثير من الفلسطينيين إلى العمل داخل "إسرائيل"، بأقل الأجور، ودون أي ضمان. كما مارس الاحتلال إجراءات إدارية متعسفة، تقيد الاقتصاد الوطني، وتمنعه من النمو والاستقلالية، كفرض الضرائب الباهظة، وإغراق السوق المحلية الفلسطينية بالبضائع الإسرائيلية، وإهمال تطوير البنية التحتية، التي يتأسس عليها أي اقتصاد وطني.

وباستمرار الوضع المتدهور للاقتصاد الفلسطيني، ازدادت حاجة النساء للعمل تحت ضغط تفاقم الأوضاع المعيشية التي رافقتها هجرة واسعة في صفوف الرجال، مما أثر على وضع الأسرة الفلسطينية، وبالتالي على وضع المرأة، التي أصبح عليها أن تتحمل أعباءً إضافية من أجل تحسين وضع الأسرة المعيشي، إلى جانب أعبائها المنزلية، وتربية الأبناء، وتحملها لتبعات المشكلات الاجتماعية التي نتجت عن هذا الواقع، كالزواج المبكر، والزواج غير المتكافئ، وزيادة حالات الطلاق.

ورافق هذا الواقع خلخلة في المفاهيم التقليدية تجاه المرأة، نتيجة لانهيار الزعامات التقليدية من تجار وكبار الرأسماليين وعقاريين وأرباب عمل، وتراجع نفوذها الذي كان يحد من قدرات المرأة، مما دفعها إلى تقوية دورها ومكانتها الاجتماعية من خلال الاندفاع نحو العمل، مهما كان نوعه، حيث وجدت في هذه فرصة تاريخية لتغيير الوضع الاجتماعي الذي تم حصرها فيه، وقيد من إمكانية إطلاق طاقاتها الإبداعية في شتى المجالات. وقد انعكس هذا الاندفاع نحو العمل، إيجاباً، على تطور دورها الاجتماعي، وارتفاع مستوى تعليمها، ومن ثم استطاعت أن تنتزع بعض حقوقها، وتحصل على بعض المكاسب، التي عززت مكانتها.

ونتيجة لهذه الظروف شهدت سنوات الاحتلال منذ الستينيات وحتى الثمانينيات ارتفاعاً في عدد العاملات الفلسطينيات في مختلف الميادين. فارتفع عددهن من 13800 عام 1967 إلى 30300 عام 1978 بزيادة أكثر من 119%، وتركز هذا الارتفاع بصورة أكثر في القطاع الزراعي وتحديداً في المزارع العائلية حيث بلغت نسبة العاملات فيه 58% من مجموع العاملات عام 1980 نظراً لغياب أعداد كبيرة من العمال الذكور عن البلاد.

وعملت المرأة في قطاعات مختلفة، في هذه الفترة، متجاوزة المهن التقليدية، التي كان مقتصراً عليها العمل بها، وهي التمريض، والحياكة، والتعليم، والتطريز، والزراعة المنزلية، فدخلت ميادين عمل جديدة، كالعمل الزراعي المأجور، والصناعات التحويلية المنزلية، كالتعليب والتغليف، أو العمل في مصانع الملابس الجاهزة فضلاً عن الحياكة المنزلية، والعمل في الصناعات الحرفية، كالفخار، والخزف، وأشغال القش. كما أدى ارتفاع مستوى تعليم المرأة إلى اقتحامها الأعمال الإدارية، والمكتبية، والطب، والمحاماة، والهندسة والصيدلة، والصحافة.

وتزيد نسبة العاملات في مخيمات اللاجئين في الضفة والقطاع عنها في المدن والقرى الفلسطينية. ويرجع ذلك إلى سوء الأحوال الاقتصادية في هذه الأماكن، وهي نسبة تصل إلى 16% من مجموع النساء في سن العمل، أما في القرى فتصل إلى 12%، وفي المدن إلى 9.8% من مجموع النساء في سن العمل، كما ارتفعت نسبة النساء العاملات في المهن التخصصية حيث بلغ عددهن في هيئات تدريس الجامعات الفلسطينية عام 1985 قرابة 92 امرأة بنسبة 14.9% من مجموع العاملين، يتوزعن على مختلف التخصصات العلمية.

ورغم هذا الاتساع في حجم مشاركة المرأة في العمل في القطاعات المختلفة، إلا أن الكثير من المشكلات عرقلت انخراط عدد أوسع من النساء، وأبرزها المشكلات التي واجهتها عاملات اليومية في المشروعات الإسرائيلية، حيث عملن دون عقود عمل مما حرمهن من الضمان الاجتماعي، والتأمين الصحي والتعويضات، والتقاعد، وبدل الإجازات السنوية، وإجازات الأمومة، بالإضافة إلى معاناة النساء الفلسطينيات العاملات في المشاريع الوطنية من ظروف العمل الشاقة في غياب قانون يحمي حقوقهن، ويقف حائلاً ضد فصلهن التعسفي، ولهذا فإن نسبة العاملات المتزوجات أقل من نسبة عدد غير المتزوجات اللائي يفضلن البقاء دون زواج، خوفاً من فقد العمل خاصة إذا كانت ترعى أحداً من أفراد أسرتها، بسبب غياب العائل أو وفاته.

وعانت المرأة الفلسطينية العاملة في هذه الفترة من عدم كفاية دور الحضانة، ورياض الأطفال، ودور رعاية المسنين والمعوقين، وارتفاع تكاليف المعيشة، مما حال دون اتساع دورها في العمل الإنتاجي، كما عانت من ضيق مجال التوظيف والتشغيل، خاصة الخريجات، أو حصرهن داخل عدد محدود من المهن التقليدية.

وبتراكم النتائج السلبية للسياسات الاقتصادية الإسرائيلية على الاقتصاد الفلسطيني في الضفة والقطاع فقدت أعداد كبيرة من النساء عملهن، خاصة في الزراعة، كنتيجة لحالة الركود الاقتصادي التي سادت في قطاعات الاقتصاد في الأرض المحتلة، وبدخول الانتفاضة في أواخر عام 1987 ازداد الحصار الاقتصادي الإسرائيلي على الضفة والقطاع مما ترك أبلغ الأثر على وضع الأسرة الفلسطينية، وزادت الأعباء على المرأة الفلسطينية، التي استقوت بالاقتصاد المنزلي، في مواجهة سياسة التجويع التي اتبعتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، خاصة بعد أن اضطرت أعداد كبيرة من العمال الفلسطينيين إلى أن تفقد مواقع عملها، في الوقت الذي أخذت فيه تكاليف المعيشة في الارتفاع.

 

المرأة الفلسطينية والعمل الأدبي

وفي الصحافة والإبداع أطلق كل من التعليم والعمل إبداعات المرأة الفلسطينية في مجالات الكتابة، عبر الصحف والمجلات، بالإضافة إلى الكتابة الإبداعية. وقد كانت الكتابة عند المرأة في فلسطين تمثل في البداية، إحدى وسائل التعبير المتاحة أمامها للتعبير عن قضيتها وآمالها القومية؛ ووسيلة تقدم من خلالها نضال شعبها وصموده، ولكن بعد تمرسها داخل الأطر النسائية التي رهنت برامجها إلى جدلية العلاقة بين العمل الوطني وقضايا تحرر المرأة، تحولت المرأة الفلسطينية تدريجياً نحو كتابة ذاتها التواقة إلى كسر الطوق الاجتماعي الذي يكبل حريتها. غير أن هذه الكتابة تداخل فيها الهم الوطني بالآخر الشخصي، وأصبح من الصعب الفصل بين ما هو داخل وخارج الذات المبدعة، وقد بلغ عدد الكاتبات الفلسطينيات في المناطق المحتلة حتى عام 1984، 47 كاتبة، في مختلف التخصصات. ومن أشهرهن: سحر خليفة "عباد الشمس، الصبار، لم نعد جواري لكم" في الرواية، وسهام داود "هكذا أغني، أعشق بالحبر الأبيض"، ليلى علوش "أو الموال.. آه، الموت والعشق" في الشعر، حنان عواد "الأدب الفلسطيني تحت الاحتلال" في الدراسات، وكوكب الريس "الفلسطينيون بين الاستيعاب والتصفية" في الترجمة.

وفي مجال الصحافة، بلغت نسبة الصحفيات الفلسطينيات المنتسبات لرابطة الصحفيين العامة عام 1985 (6%) من مجموع المنتسبين إلى هذه الرابطة، ورغم قلة هذه النسبة، بدرجة تقترب من الندرة إلا أنها تشير نحو تحول مجتمعي ما باتجاه عمل المرأة في الصحافة، التي تتطلب حرية حركة أكثر من الأعمال الأخرى.

 

المرأة والعمل النقابي

لم يكن ثمة مفر من أن تصبغ التنظيمات النقابية الفلسطينية بالصفة السياسية، التي طغت على مجمل أعمال النقابات الفلسطينية، بعد هزيمة 1967 حيث كانت مهمتها الأولى الدفاع عن حرية الوطن، في وجه الاحتلال الإسرائيلي، في حين تراجعت القضايا المطلبية/ المجتمعية، في خضم الصراع الدائر، لذلك لم يكن من السهل على المرأة الفلسطينية أن تتنصل من الرغبة الجماعية في التعبير عن القضايا الوطنية، لذلك وجدت نفسها مدفوعة لأن تنحي جانباً المطالبة بحقوقها، واتجهت إلى المشاركة الوطنية، بكل معانيها، كما أن انضمام المرأة المتأخر للنقابات الملحقة بالعمل السياسي، تنشط، إذا نشط وتهمد إذا همد أدى إلى تحجيم دورها فيها، وقلص من حرية تعبيرها عن قضاياها، كما أنه لم يمنحها الفرصة لوضع خطط أولية لتوجهاتها داخل المجتمع، فمع الارتباط الحميم، بالسياسة، التي من شأنها عدم الثبوت، كان يختلف ترتيب قضايا المرأة ومطالبها، حسب الظرف السياسي، وبالتالي لم تتمكن من الاستفادة من وجودها داخل التنظيم النقابي وإرساء مطالب محددة، تسير وفق منهج مدروس يرتكز إلى خصائص الاحتياطات الأساسية للنساء الفلسطينيات. وتشير نسب النساء الفلسطينيات المنتسبات للنقابات المهنية إلى التباين الشديد بينها وتركزها في المدن الكبيرة نسبياً، ففي مدينة نابلس في الضفة الغربية المفتوحة العلاقات مع الأردن ثمة أكبر عدد من النساء المنتسبات للنقابات المهنية، حيث تبلغ نسبتهن 40.6% وفي رام الله 15.3%، وفي القدس 13.5%، وفي أريحا تنحدر النسبة إلى أقل من 0.6%.

وقد كان "الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية" أول تنظيم نقابي انضمت إليه المرأة الفلسطينية ومارست من خلاله بعض الأنشطة، ولا عجب في ذلك حيث أعلن الاتحاد نفسه منذ البداية أنه قاعدة من قواعد م.ت.ف. ورغم أن الاتحاد جعل من أهدافه "الدفاع عن مصالح المرأة الفلسطينية لممارسة حقوقها المادية والمعنوية، والنضال لرفع مستواها الاجتماعي والمعيشي والثقافي والمهني" إلا أنه لم يستطع تأطير كل النساء الفلسطينيات اللائي هن بحاجة حقيقية للدفاع عن مصالحهن والارتفاع بمستواهن، بل وقع الاتحاد بين أيدي وجاهات برجوازية، تبتعد وتقترب من النساء الفلسطينيات الريفيات وربات البيوت حسبما يبتعد أو يقترب موعد الانتخابات، صحيح أن الاتحاد استطاع أن ينتزع أكثر من نصف المقاعد المخصصة للنساء في المجلس الوطني، وعددها 25 مقعداً، ولكن هل استطعن حقاً أن ينقلن وأن يعبرن عن الأوضاع الحقيقية التي تعيشها المرأة الفلسطينية؟!

إضافة إلى الاتحاد العام للمرأة، شاركت المرأة في التنظيمات المهنية، كالاتحاد العام للفنانين الفلسطينيين، والاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين، والتي تواجدت في بعض الهيئات الإدارية لبعض فروعه، وخلا اتحاد العمال الفلسطيني من النساء الفلسطينيات، وكذلك اتحاد المهندسين، بينما شغلت إحدى الحقوقيات الفلسطينيات عضوية الأمانة العامة للاتحاد العام للحقوقيين. إن السمة الأساسية التي تغلب على هذه النقابات جميعاً، عدم عنايتها الجادة بتوسيع قاعدة انتساب النساء إلى هذه النقابات أو وضع برامج خاصة بها كما لم تمثل في هيئاتها التنفيذية، وإن حدث ذلك فبشكل رمزي.

 

المرأة الفلسطينية والقضاء

يقتصر عدد النساء العاملات في سلك القضاء على ثماني سيدات يمارسن عملهن في المحاكم النظامية من دون ان يكون لهن حق العمل في المحاكم الشرعية.  وتقول القاضية ايمان ناصر الدين وهي من اوائل النساء الفلسطينيات اللواتي عين في سلك القضاء "ان حضور النساء الفلسطينيات في سلك القضاء لا يزال ضعيفا رغم ان حضورهن في مجال المحاماة قوي جدا كما في مختلف مجالات الاعمال". وتضيف القاضية التي تعمل مستشارة في محكمة الاستئناف وهي أيضا عضو في محكمة التفتيش القضائي "رغم ذلك، فان ظروفنا افضل بكثير مما هو عليه الحال في مجتمعات عربية أخرى إذ ان الظروف الاستثنائية التي تعيشها الاراضي الفلسطينية جعلت النساء اكثر جرأة".وتشرح ان المحاكم النظامية هي التي تتولى تنفيذ الاحكام الصادرة عن المحاكم الشرعية، الامر الذي تعتبره مكسبا مهما للمرأة الفلسطينية.

 

المشاركة النسائية في القوى العاملة الفلسطينية

تشير الإحصائيات إلى أن نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة الفلسطينية لا تتجاوز في أعلى معدل لها 13% من إجمالي القوى العاملة الفلسطينية عام 1996، وتراجعت عام 1999، حيث شكلت القوى العاملة النسائية 11.6% فقط من إجمالي القوى العاملة الفلسطينية. بالمقابل يلاحظ من خلال نفس هذه الإحصائيات إلى أن أدنى معدل  مشاركة الذكور كان 67% من نسبة الذكور في سن العمل. ويدل ذلك على وجود عملية إقصاء للمرأة في المشاركة في العمل المأجور، وحصر أدوارها ونشاطها الاقتصادي في القطاع غير الرسمي فهناك ارتفاع في العمالة النسائية، وتعزيزا للمفاهيم الاجتماعية والثقافية السائدة التي تقوم بتقسيم العمل على أساس الجنس. وتشير الإحصائيات إلى أن 84.2% من النساء في الضفة الغربية، 93.1% من النساء في قطاع غزة هن خارج القوى العاملة الرسمية أو مدفوعة الأجر.

التوزيع القطاعي للمرأة العاملة

إن تمركز المرأة العاملة الفلسطينية في قطاعات اقتصادية محددة له من وجهة نظرنا، صلة وطيدة بمستوى التطور الاقتصادي والبنية الاجتماعية الفلسطينية، والتوزيع الجغرافي للمجتمع الفلسطيني بين الريف والمدينة، وله أيضا صلة وطيدة بالوعي المجتمعي والعادات الاجتماعية والعرفية السائدة، التي تعزز دائما من تقسيم العمل على أساس الجنس. ويظهر فى هذا التقسيم الميل الاجتماعي والثقافي السائد نحو وضع المرأة الفلسطينية وتركيزها في إطار الأعمال القريبة من وظيفتها الاجتماعية التقليدية التي تتمحور حول الأعمال المنزلية، ودورها في الإنجاب وتنشئة الأطفال. ولذلك تصل نسبة النساء العاملات فى قطاع الخدمات وفي مجال التعليم وأعمال السكرتارية إلى 5%، وما نسبته 20% يعملن في مجال الخدمات الصحية، والخدمة الاجتماعية. كما أن 99% من النساء العاملات في القطاع الصناعي يعملن في الصناعات التحويلية، وبشكل خاص في مصانع الخياطة والنسيج، أي في المهن التقليدية القريبة من أدوارهن النمطية والتقليدية في إطار المنزل. 

 

أولا: المرأة والقطاع الزراعي

على الرغم من التحولات الاقتصادية التي شهدتها الضفة الغربية وقطاع غزة جراء سياسة الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى تهميش القطاع الزراعي الفلسطيني، إلا أن القطاع الزراعي ظل المشغل الأساسي للأيدي العاملة النسائية، حيث أنه يستوعب حوالي 34.1% من النساء العاملات في الضفة الغربية، و3،9% من النساء العاملات في قطاع غزة.  ويعود التفاوت في عدد ونسبة النساء المشغلات في الزراعة بين الضفة الغربية وقطاع غزة  إلى صغر مساحة الأراضي الزراعية في القطاع، والطبيعة السكانية للقطاع حيث أن معظمه من اللاجئين الفلسطينيين الذين يقطنون في المخيمات الفلسطينية. 

وبعد قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية، وصلت نسبة النساء العاملات في الزراعة حوالي 30% من إجمالي القوى العاملة النسائية.  فقد وصلت نسبة النساء العاملات في الزراعة إلى 5،26% عام 1995، والى 29.2% في عام 1996، والى 29.8% عام 1997 من إجمالي النساء العاملات.  بمعنى أن القطاع الزراعي ظل ثاني أكبر مشغل للنساء بعد قطاع الخدمات، هذا إذا ما استثنينا القوى العاملة النسائية في القطاع الزراعي غير الرسمي، أو غير المدفوع الأجر.

ثانيا: الصناعة

تشكل نسبة النساء العاملات في مجال الصناعة 11.4% من إجمالي العاملين، ويتركز عملها في الأنشطة الصناعية التحويلية حيث تعمل غالبيتهن في صناعة الملابس وصناعة النسيج وبالتالي، وفي ظل هذه الظروف، تعمل غالبية النساء بدون أجور، أو بأجور عينية، والقسم الآخر يعمل بأجر متدنٍ وشروط عمل تمييز يه، حيث يتم تجاهل الكثير من حقوق العاملات مثل إجازة الولادة، ( بموجب قانون العمل الأردني الساري المفعول في الضفة الغربية، أو الإجازة الأسبوعية والسنوية،بالإضافة إلى وضع المرأة العاملة في مكانة دونية مقارنة مع الذكور في علاقات العمل.

 

المرأة الريفية والعمل في القطاع غير المنظم

لم تعطى السلطة الوطنية الفلسطينية المرأة الريفية العناية الكافية حتى الآن، ولم تتبلور سياسات فلسطينية رسمية لدعم وتمكين المرأة الريفية، عبر برامج وخطط تنموية تستهدفها بشكل رئيس، وتسعى نحو تشجيعها على تطوير مشاريع زراعية وإنتاجية، أو من خلال إيجاد الحوافز الكافية لها للمساهمة في التنمية الاقتصادية في المجتمع الفلسطيني، وترك هذا المجال بشكل رئيس للقطاع الأهلي الفلسطيني الذي يستهدف الريف الفلسطيني، والمرأة الريفية على وجه الخصوص، عبر برامج ومشاريع زراعية إنتاجية، وعبر توفير القروض والمعونات الاقتصادية، وعبر برامج دعم وتمكين وتوعية تستهدف المرأة الريفية، وتعترف بدورها الهام في العملية التنموية.

والمجتمع الفلسطيني هو مجتمع ريفي حيث أن ما نسبته 60% من السكان يعيشون في الريف ويعتمدون كليا أو جزئيا على العمل الزراعي. في حين تتواجد ما نسبته 67% من النساء العاملات في الريف، مما يعني ضرورة بلورة برامج ومشاريع اجتماعية وثقافية وصحية واقتصادية تستهدف بشكل رئيس المرأة الريفية، وتسعى نحو النهوض بأوضاعها.

إن غالبية العاملين في القطاع غير المنظم في الضفة الغربية وقطاع غزة هي من النساء، ومن النساء الريفيات تحديداً، حيث يقمن بشتى الأعمال (تربية الأطفال، الغسل، الكنس، الطبخ، الحرث، الحصاد، تربية الحيوانات والطيور، قطف الخضار والفواكه والحبوب، التخزين، حلب الماعز والبقر، تصنيع اللبن والأجبان والحليب، البذار، درس الحبوب، جمع الزيتون وتخليله، تعشيب الأرض، تخزين المواد الغذائية، رعي الحيوانات، التنظيف، الغزل، النسيج، الخياطة، تربية الطيور، نقل الماء، تسويق الفائض من الإنتاج…الخ).  ولا يعترف بكل هذه الأعمال، رغم تأثيرها الواسع والنوعي على مستوى حياة الأسرة كقيمة استهلاكية، لعدم توافقها مع التعريف الرسمي (العمل مدفوع الأجر)، فالعمل ذو القيمة الاستعمالية، من وجهة نظر الاقتصاديين، لا يدر دخلاً مباشراً. في حين تكمن أهميته -من وجهة نظرنا- في قدرته على توفير سلع إضافية مما يقلل من الإنفاق، ورغم ذلك لا يعد -حسب التعريف الدارج- عملاً ، برغم أهميته، والنتيجة أنه لا يترتب عليه حقوق اقتصادية للمرأة إلا بالقدر الذي يمنحه الزوج أو الذكر للأنثى. فالمرأة في المزرعة الأسرية لا تشعر بقيمة عملها، لأنه لا ينتج عنه حقوق وامتيازات إذا ما قارنته (بالعمل المأجور) الذي يدر دخلا ماديا نقديا، ومردودا معنويا، ويمنح مكانة وامتيازات حقوقية إضافية.

 

الحق في القروض ما بين المرأة والرجل

تشير الدراسات والإحصاءات المختلفة إلى أن عدد المستفيدين الذكور من مؤسسات الإقراض يفوق عدد الإناث. وهو أمر لا يعود إلى وجود نص قانوني أو إداري تمييزي، ولكنه ياتى اتساقا مع منظومة المفاهيم والعادات والسلوكيات الاجتماعية التي ترى في هذه الأعمال أعمالا خاصة بالرجال، وتضع المرأة في مكانة أدنى من الرجل.  وأيضاً لأن مؤسسات الإقراض النسوية محدودة لا تتجاوز الخمس مؤسسات فقط وبإمكانيات مالية محدودة.  وتشكل المؤسسات الإقراضية التي تقدم خدمات للنساء 4.8% من إجمالي مؤسسات الإقراض الأهلي والبنكي في الضفة وقطاع غزة. ولا تتوفر سياسات رسمية حكومية لتشجيع الإقراض النسوي، وتركت المسألة للمؤسسات الاقراضية الخاصة والمنظمات غير الحكومية.

 

تأنيث الفقر والبطالة

تشكل ظاهرة ما يسمى "بتأنيث الفقر" خطورة كبيرة عند معرفة أن الأسر التي ترأسها نساء أكثر سوءاً من وضع الأسر الفقيرة التي يرأسها ذكور. نحو 73% من الأسر الفقيرة التي ترأسها نساء تعاني من الفقر الشديد، أي أنها غير قادرة على تلبية الحد الأدنى من احتياجاتها الأساسية للمأكل، الملبس، المسكن، مقارنة بنحو 63% من الأسر الفقيرة التي يرأسها رجال.

وبلغت الأسر التي ترأسها نساء 9.5% من مجموع الأسر في الضفة الغربية وقطاع غزة.  وقد وصل معدل الفقر بين الأسر التي ترأسها نساء إلى 36% بينما بلغ المعدل 22% بين الأسر التي يرأسها ذكور. ويعود تفاقم هذه الظاهرة إلى عوامل  موضوعية مصادرها تاريخية ودينيه واقتصادية وثقافية تحول دون المشاركة الواسعة للمرأة في العمل الرسمي المدر للدخل، وهي ذات العوامل التي تزيح المرأة للعمل في المنزل وتحدد لها مهام اجتماعية وتضعها في دائرة ضعيفة محاصرة يصعب معها الانطلاق دون عملية تغيير شمولية طويلة المدى.

البطالة بين النساء

وضحت الإحصاءات المختلفة أن أعلى نسبة للبطالة هي الموجودة لدى النساء اللواتي أنهين 13 عاماً أو أكثر في الدراسة، ومن الفئة العمرية 25-44 عاماً، وأقلها لدى النساء اللواتي لم يحصلن على تعليم (أميات). فالبطالة النسائية تصل لدى اللواتي درسن 7-9 سنوات 13% و19% لدى اللواتي درسن 10-12 سنة، و56.2% لدى اللواتي درسن أكثر من 13 سنة دراسية.

التفـاوت فـي الأجـور

بالرغم من أن المرجعيات القانونية في الضفة الغربية وقطاع غزة تنص على عدم جواز التمييز على أساس الجنس، أو التمييز في الأجور للعمل الواحد، إلا أن أصحاب العمل يرفضون في غالب الأحيان هذا المبدأ وذلك بسبب عدم وجود سياسة أجور واضحة ومحددة في الضفة الغربية وقطاع غزة، والأمر متروك لعلاقة السوق و"العرض والطلب.

لقد كانت أجور النساء في الضفة الغربية أقل بحوالي 33.8% من أجور الذكور، وكانت أجور النساء أقل بـِ 18.7% من أجور الذكور في قطاع غزة. وهذا التمييز منتشر أفقياً في جميع المهن حيث بلغ الفارق في متوسط الأجر الكلي بين الرجل والمرأة في الضفة الغربية حوالي 29.3% شيكلا يومياً.  أي أن النساء يحصلن على أجور تعادل 66.2% من أجور الذكور في الضفة الغربية، و81.3% في قطاع غزة. وبشكل عام فإن أجور النساء العاملات متدنية –وبشكل خاص- في القطاعات التي يتركز فيها مثل الخياطة والنسيج، والسكرتارية، وقص الشعر، والحضانات، والزراعة، وخدمة المنازل.

المرأة العاملة وقانون العمل لا زال قانون العمل الأردني رقم (21) لسنة 1996 والمعدل سنة 1965 نافذاً في الضفة الغربية، وقانون العمل الفلسطيني رقم (16) لسنة 1964 في قطاع غزة، بالإضافة إلى الأوامر العسكرية التي أصدرها الاحتلال الإسرائيلي واستهدفت إحداث بعض التعديل على القوانين السارية حسب القانون المطبق هناك حوالي 27% من القوى العاملة النسائية التي تعمل في القطاع الزراعي لم يتم شملهم في القانون، بالإضافة إلى النساء العاملات في المشاريع العائلية بدون الأجر، وتصل النسبة في الضفة الغربية إلى 76.1% وفي قطاع غزة 82% بسبب انتشار الحيازات الزراعية العائلية الصغيرة والمشاريع الأسرية. كما أن النساء العاملات في الزراعة بأجر لا يتوفر لهن حماية قانونية، وتتسع مساحة الحرمان من الحماية القانونية للنساء العاملات في المشاريع الصغيرة والتي تشغل أفراد الأسرة أو التي تشغل أقل من خمسة عمال (المؤسسات غير المنتظمة) فحوالي 73% من الشركات الصناعية تشغل أقل من (5) عمال لكل شركة كما أن حوالي 33% من مشاغل الملابس والأنسجة تعمل بشخص واحد.

أبرز الفجوات التى تواجهها المرأة الفلسطينية فى مجال العمل

يمكن تلخيص أهم المشكلات التي تعاني منها المرأة العاملة الفلسطينية فيما يلى:

1.   تدني نسبة المشاركة النسائية في العملية الإنتاجية الرسمية فهي لا تتجاوز 13% من عدد النساء في سن العمل، وفي المقابل بلغ أدنى معدل للذكور 67% في أعوام 1995-1997.

2.   تهميش القوى العاملة النسائية، فحوالي 84.2% من النساء في الضفة الغربية و93.1 في قطاع غزة خارج القوى العاملة المشاركة في العملية الاقتصادية الرسمية.

3. ارتفاع نسبة البطالة حيث تتراوح ما بين13-20% في الضفة الغربية و قطاع غزة.

4. الأمية حيث بقيت نسبة الأمية بين النساء مرتفعة، فحوالي 23.7% من النساء في الضفة الغربية و21.4% في قطاع غزة لا يعرفن القراءة والكتابة.

5.الخصوبة المرتفعة والأعباء المنزلية، فمتوسط عدد أفراد الأسرة يتراوح بين (6-7) مما يعني كثرة الأطفال وتضاعف الأعباء الأسرية والمنزلية، واستنزاف لجهد المرأة وصحتها.

 

التوصيات المقترحة

  1.  العمل من أجل سن القوانين والتشريعات الاجتماعية التي تقوم على المساواة وعدم التمييز على أساس الجنس، وبشكل خاص قانون العمل الفلسطيني، وقانون التأمينات الاجتماعية لما يوفرا من ضمانات وحقوق اقتصادية واجتماعية للنساء العاملات.

  2.  الإسراع في تنفيذ ما ورد في قانون العمل الفلسطيني رقم 4 للعام 2000 بما يخص الحد الأدنى للأجور، لما لذلك من مساهمة في تحسين دخل عشرات الآلاف من الأسر والنساء العاملات اللواتي يتقاضين أجورا متدنية مقارنة بالذكور.

  3.  العمل على استراتيجية دمج المرأة في العملية الاقتصادية الرسمية وذلك من خلال توفير فرص العمل وخلق البيئة المساعدة  للنساء للانخراط في العمل مثل ( توفير الحضانات، رياض الأطفال، توفير نظام صحي للنساء الحوامل والأطفال الرضع، عدم استثناء أي من فئات النساء العاملات من الحماية القانونية، التعليم الإلزامي، رفع سن الزواج إلى 18 عاما.....الخ).

  4.  العمل على تطوير الوعي القانوني والحقوقي في أوساط النساء العاملات ،حيث اتضح أن هناك شبه أمية بين النساء العاملات بشأن حقوقهن الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

  5.  بلورة سياسات رسمية فلسطينية تعنى بدمج المرأة في العمل الاقتصادي، ومن ضمنها تبني نظام إقراض لمساعدة النساء العاملات في القطاع غير الرسمي والمشاريع الصغيرة.

  6.  الاهتمام بالمرأة الريفية والنساء العاملات في الريف، عبر بلورة برامج ومشاريع اقتصادية واجتماعية وثقافية وصحية تستهدفها بشكل رئيس وتسعى نحو النهوض بأوضاعهن الاقتصادية والاجتماعية.

الانتقال إلي الصفحة التالية