![]() |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||
الدستورترجع تجارب الشعب الفلسطيني الدستورية إلى دستور 1922 الانتدابي ودستور 1952 الذي كان ينظم اندماج الضفة الغربية والقدس الشرقية في كيان المملكة الأردنية والقانون الأساسي في قطاع غزة 1955 الذي عدل بالنظام الدستوري لقطاع غزة 1962 اللذان هدفا إلى إبراز الكيان الفلسطيني. وفى عام 1996 تم إقرار مشروع القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية في المرحلة الانتقالية بهدف توفير إطار دستوري مؤقت للدولة الفلسطينية لحين استكمال عملية السلام وإعلان قيام دولة فلسطين رسميا. وينص مشروع القانون على أن فلسطين دولة ديمقراطية برلمانية تقوم على حكم القانون وعلى مبدأ التعددية مع أخذها في الاعتبار حقوق الأقليات وفصل السلطات. ويعلن مشروع القانون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية. والسلطة التنفيذية مناطة بالرئيس وبمجلس الوزراء المعيّن من قبله. والسلطة التشريعية مناطة بالمجلس التشريعي الفلسطيني. أما السلطة القضائية فهي سلطة مستقلة. وتشكل هذه المؤسسات مجتمعة "السلطة التنفيذية". ويحدد مشروع القانون الأساسي مدة الرئاسة بخمس سنوات، ولا يجيز لأي شخص تولي الرئاسة لأكثر من فترتين متواليتين. والرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة. وله الحق في اقتراح القوانين وعرضها على المجلس التشريعي الفلسطيني، كما أن له الحق في إصدار تشريعات ثانوية. ويتولى المجلس التشريعي إصدار القوانين ومناقشة السياسات، وإقرار الموازنة وخطط التنمية، ومنح العفو العام، والإعفاء من العقوبة، وتعيين الوزراء، والتصويت على الثقة بالحكومة. وتنص المادة 63 من مشروع القانون الأساسي على حق الرئيس في نقض القوانين خلال 30 يوما من إقرارها في المجلس التشريعي. وإذا ردّ الرئيس مشروع القانون إلى المجلس التشريعي يناقشه مرة ثانية، فإذا صادق عليه ثلثا الأعضاء يصبح قانونا نافذا حكما. ولا يحق للمجلس التشريعي استجواب الرئيس أو السلطة الفلسطينية. وتعطي الانتخابات الشعبية الرئاسية المباشرة إلى جانب عدم تمكن المجلس التشريعي من توجيه الاتهام للرئيس قوة سياسية إضافية للرئيس في علاقته بالمجلس التشريعي. ومن جانبه يؤكد مشروع القانون الأساسي الحقوق المدنية الأساسية والحريات، ويسعى إلى قيام مجلس تشريعي قوي ينتخب مباشرة من الشعب ويعهد إليه بمهمات التشريع والرقابة على السلطة التنفيذية. كما يضمن مشروع القانون استقلالية القضاء، وينص على إنشاء مجلس عدلي أعلى يكون مسئولاً عن إدارة السلطة القضائية والإشراف عليها. ويسعى مشروع القانون إلى مأسسة إجراءات وقائية ضد انتهاكات حقوق المواطنين، ويعترف بالحقوق والحريات الإنسانية الأساسية المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية الرئيسية. أما المرسوم الرئاسي الذي أنشأ "اللجنة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطنين" بعد قيام السلطة الفلسطينية بوقت قصير، فقد نص على تعيين محقق في شكاوى المواطنين ضد موظفي الدولة كإجراء وقائي إضافي. وينص مشروع القانون الأساسي على حماية القانون لجميع المواطنين على قدم المساواة. ويتمتع المواطنون بالحماية ضد التعذيب وانتزاع الاعترافات بالقوة والاعتقال الاعتباطي. ويحمي القانون أيضا حرية الفكر والتعبير والصحافة. كما ينص القانون على الحق في الحياة والمساواة بين الجنسين. وأن حرية المعتقد والعبادة مضمونة طالما لا تخالف النظام العام أو الأخلاق العامة. وحرية تأسيس الأحزاب السياسية مضمونة أيضا طالما تمارس نشاطها بأسلوب سلمي. كذلك تلزم الدولة نفسها برعاية أسر الشهداء والجرحى والمعاقين. وتعترف بالعمل كحق لكل مواطن وتضمن تكافؤ الفرص في هذا المجال. ويحمي الدستور حق الاجتماع السلمي بما في ذلك تأسيس الاتحادات المهنية والنقابات العمالية. وفيما يطبق مشروع القانون الأساسي أثناء الفترة الانتقالية، فليس له أي تأثير فـي صلاحيات منظمة التحرير الفلسطينية فى تمثيل الشعب الفلسطيني على صعيد العلاقات الخارجية وفي المحافل الدولية. وفى عام 1999 قرر المجلس المركزي التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية إعداد دستور مؤقت جديد استعدادا لقيام الدولة وليحل محل الترتيبات السارية حاليا أو الترتيبات التي تبحثها السلطة الفلسطينية. كما دعا المجلس المركزي إلى إنشاء محكمة دستورية عليا والى إعطاء المجلس التشريعي الفلسطيني دور في الموافقة على اختيار السلطة التنفيذية للنائب العام أو المدعي العام. وبالفعل قام الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات بتشكيل لجنة الدستور في أكتوبر سنة 1999 برئاسة د. نبيل شعث بهدف وضع دستور لدولة فلسطين وبما يتماشى مع الحاجة إلى مأسسة النظام السياسي الفلسطيني، ووضع أسس العلاقة بين المجتمع المدني والمؤسسات السياسية العامة، وشارك فى هذه اللجنة الكثير من الأطراف فى الداخل والشتات، بالإضافة إلى أطراف عربية ودولية. وخلال هذه الفترة وحتى مايو 2003 تم وضع وتعديل مسودة الدستور وصولا للمسودة الثالثة التى تم التوصل لها فى مايو 2003. ولم يخصص للجنة أي اعتماد مالي لتغطية نفقات عملها، فاقتصر عملها على اجتهادات من أعضائها بتصورات إلى أن أعيد توزيع المهام وشكلت لجنة للصياغة، وكلف نائب رئيس لجنة الدستور بإعداد برنامج عمل اللجنة وتنفيذه. وبدون اعتماد مالي تحمل الأعضاء نفقاتهم وتطوعوا بجهدهم وبمساعدة منظمات المجتمع المدني. كما نظمت عدد من اللقاءات وورش العمل في غزة والضفة الغربية. وتمثلت أهمية وضع مشروع لوضع دستور جديد لدولة فلسطين انطلاقا من الرغبة فى إعلان انتهاء مرحلة استعمارية ابتدأت بالانتداب البريطاني مرورا بالاحتلال الإسرائيلي الكامل لكل فلسطين منذ سنة 1967 وحتى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة التى سيكون الدستور دستورا لها. ويكتسب أهميته أيضا من طبيعة الحالة الفلسطينية، خاصة وان فلسطين ومنذ العهد العثماني لم تحكم نفسها بنفسها ولم تتح الفرصة للشعب الفلسطيني للمشاركة الحرة والمباشرة وبطريقة ديمقراطية في تقرير مصيره واختيار أداة وأسلوب حكمه. وانطلاقا من هذه الاعتبارات ركزت مشروعات الدستور المقدمة على مظاهر السيادة ومأسسة نظام الحكم على أسس ديمقراطية عريضة تعتمد توسيع قاعدة نظام المشاركة السياسية في الحكم لكل أفراد الشعب في الداخل وفي الخارج، ومن خلال مؤسساته غير الرسمية التي صارت شريكة فاعلة في آلية الحكم وتحديد أهدافه. ويتعامل مع مسائل الشتات الفلسطيني خارج الأراضي، والقضايا المثارة حيث يؤكد على ان القدس عاصمة فلسطين ويحدد حدود الدولة بحدود الأراضي المحتلة منذ عام 1967.
الانتخاباتيشمل حق التصويت جميع الفلسطينيين الذين تزيد أعمارهم على 18 سنة.ينتخب الرئيس لولاية مدتها خمس سنوات. يجري التصويت في الانتخابات الرئاسية على أساس دائرة انتخابية واحدة. لا يجوز انتخاب أي رئيس لأكثر من ولايتين متتاليتين. وجرت آخر انتخابات رئاسية في 20 يناير 1996، وعقب وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تولى الرئاسة بصفة مؤقتة رئيس المجلس التشريعى روحى فتوح لمدة 60 يوما وفقا للدستور، وتم الإعلان عن إجراء انتخابات رئاسية فى 9 يناير 2005. وينتخب أعضاء المجلس التشريعي البالغ عددهم 88 عضو لخمس سنوات على قاعدة نظام الفوز بأغلبية الأصوات. يجري التصويت في 16 دائرة انتخابية متعددة المقاعد. “تم في انتخابات عام 1996 حجز ستة مقاعد للأقلية المسيحية ومقعدا واحدا للأقلية السامرية. وفى عام 1995 تم توقيع الاتفاق الإسرائيلي- الفلسطيني المؤقت حول الضفة الغربية وقطاع غزة على أن يكون ساريا لخمس سنوات. واشترطت الاتفاقية عقد انتخابات رئاسية وتشريعية. ومن ضمن أمور أخرى، شرحت الاتفاقية بالتفصيل تنظيم الهيئة التشريعية وهيكلها ووظائفها، كما أوضحت حدود صلاحيات السلطتين التشريعية والتنفيذية ونظام الانتخابات. كما فوضت الاتفاقية السلطة الفلسطينية إنشاء "لجنة الانتخابات المركزية" لإدارة الانتخابات وفقا لنصوص القانون الانتخابي. وأنشأت لجنة الانتخابات المركزية بدورها "مكاتب الأقضية الانتخابية" و"لجان مراكز تسجيل الناخبين لمساعدتها في إجراء الانتخابات على المستوى المحلي. واستعدادا لانتخابات 1996انهمكت لجنة الانتخابات المركزية في تثقيف الناخبين وتسجيلهم. ويحدد قانون الانتخابات الفلسطيني رقم 15 لعام 1995 شروط الترشيح ونظام الدعاية الانتخابية. وتجري العملية الانتخابية وفقا لقانون الانتخابات لعام 1995. وينص القانون على استئناف المنازعات الانتخابية أمام "محكمة الاستئناف الانتخابية" المؤلفة من رئيس وأربع قضاة يعينهم رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية. يتألف المجلس التشريعي الفلسطيني من 88 عضوا منتخبا. ورئيس السلطة الفلسطينية عضو إضافي بحكم منصبه. وينتخب الأعضاء لخمس سنوات بناء على نظام الفوز بأغلبية الأصوات في 16 دائرة انتخابية. وبعض المقاعد محجوزة لتمثيل الأقليات. وتم في انتخابات 1996 حجز ستة مقاعد للأقلية المسيحية ومقعد واحد للسامريين. وعلى المرشحين الحصول على 500 توقيع تؤيد ترشيحهم وإيداع ألف دولار أمريكي لدى وزارة المالية. وينتخب رئيس السلطة من دائرة انتخابية واحدة على أساس نظام الفوز بأكثرية الأصوات. وبينما يسمح للناخبين في الانتخابات التشريعية بالتصويت لجميع المرشحين في دائرتهم، فلا يسمح لهم إلا بالتصويت لمرشح واحد من المرشحين للرئاسة. وعلى المرشحين للرئاسة الحصول على 5000 توقيع يؤيدون ترشيحهم وإيداع 3000 دولار لدى وزارة المالية. ولجميع الفلسطينيين ممن لا تقل أعمارهم عن 18 سنة يوم إجراء الانتخابات الحق في التصويت. تذكر الاتفاقية المؤقتة لعام 1995 أيضا ضرورة السماح لمراقبين دوليين بمراقبة الانتخابات. وكانت جميع مراحل العملية الانتخابية عام 1996 مفتوحة أمام المراقبين، بدءا بتسجيل الناخبين وفترة الحملات الانتخابية وانتهاء باليوم المخصص للتصويت داخل أقلام الاقتراع. ولقيت انتخابات 1996 الرئاسية والتشريعية اهتماما عالميا كبيرا، وتم منذ ذلك الحين نشر عدد من التقارير في مواقع كثيرة حول نوعية الانتخابات وصحتها. وكانت معظم أجزاء هذه التقارير إيجابية. وجرت الانتخابات الرئاسية مرة واحدة منذ تشكيل السلطة الفلسطينية وذلك في يناير 1996 وفاز فيها ياسر عرفات الذي حصل على 88% من أصوات الناخبين. وحصلت منافسته سميحة خليل على ما يقرب من 11% من أصوات الناخبين. ورغم انتهاء فترة الرئاسة التى يفترض أن تستمر لمدة خمس سنوات فقط فأنها لم تجرى مرة أخرى بسبب الظروف الفلسطينية وطبيعة أوضاع الاحتلال. وعقدت آخر انتخابات تشريعية في 20 يناير 1996. وفاز في تلك الانتخابات 49 مرشحا من حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح، بينما فاز 15 مرشحا آخر من أنصار فتح. وفاز ببقية المقاعد مرشحون مستقلون وان كان بعضهم من أنصار التيار الإسلامي. أما فصائل منظمة التحرير الفلسطينية المنافسة لفتح فلم تشارك في الانتخابات. وتعبيرا عن رفضها لاتفاقات أوسلو امتنع بعض الإسلاميين المناصرين لحماس عن المشاركة. وفي أثناء مناقشة إجراءات ونظام الانتخابات سنة 1995 نادت بعض أحزاب المعارضة الصغيرة باتباع نظام التمثيل النسبي الذي يعطي في العادة فرصة اكبر للأحزاب الصغيرة. فنظام التمثيل على أساس الأكثرية يميل لمصلحة الأحزاب الكبيرة. ففي انتخابات 1996 التشريعية مثلا، وعلى الرغم من أن حركة فتح حصلت على 30% تقريبا من أصوات الناخبين، فقد فازت بنسبة 58% من المقاعد النيابية. وعلى عكس ذلك، حصل المرشحون المستقلون على 60% تقريبا من الأصوات لكنهم لم يفوزا إلا بنسبة 40% من المقاعد النيابية. وأعلنت السلطة عن تنظيم انتخابات تشريعية اكثر من مرة كان يتم تأجيلها بسبب الأوضاع الفعلية، وممارسات الاحتلال وصعوبة إجراء الانتخابات. وفى أكتوبر 2004 قامت السلطة بالدعوة إلى تسجيل الناخبين الفلسطينيين لكل من له حق الانتخاب، وكذلك تسجيل الفصائل والجماعات الفلسطينية التى لها حق التقدم بمرشحين للمجلس، واصدر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بيان أكد فيه على إجراء الانتخابات فى يناير 2005، وتمت عملية حصر الناخبين وفقا للظروف القائمة وخاصة بعد بعض التدخلات الإسرائيلية الخاصة بالقدس وإغلاق بعض مكاتب التسجيل فى الضفة الغربية، كما شاركت كافة الفصائل فى عمليات التسجيل ودعت مؤيديها للتسجيل بما فى ذلك حركة المقاومة الإسلامية حماس وحركة الجهاد. وينتظر إجراء الانتخابات فى هذا الموعد إذا لم تحل الظروف ضد هذا كما حدث من قبل.
النظام الانتخابي الفلسطيني: جرت الانتخابات العامة الأولى للمجلس التشريعي والانتخابات الرئاسية عام 1996 وفقاً لقانون الانتخابات الفلسطيني رقم (13) لعام 1995. وقد أخذ هذا القانون بنظام انتخابي فريد من نوعه، جمع بين خصائص أنظمة انتخابية متعددة، حيث اعتمد نظام الأكثرية بحيث يفوز من يحصل على أكثرية الأصوات في الدائرة الانتخابية، كما اخذ بالنظام الفردي ونظام القائمة في آن واحد، بحيث يستطيع المرشحون خوض الانتخابات في قائمة أو بشكل فردي. كذلك فقد تم تقسيم الأراضي الفلسطينية إلى ست عشرة دائرة انتخابية غير متساوية، تراوحت بين مقعد واحد واثني عشر مقعداً. ووجهت للقانون سلسلة من الانتقادات، كان أبرزها أن النظام الانتخابي، الذي تضمنه القانون، لم ينتج نظاماً ديمقراطياً قائماً على التعددية السياسية والفكرية، لأنه أدى إلى استبعاد تمثيل معظم الأحزاب السياسية في المجلس التشريعي، وبخاصة الأحزاب الصغيرة منها. وشجع في المقابل على بروز الطابع الشخصي للمرشحين، وعلى الانتماءات العائلية والعشائرية، وليس الانتماء الحزبي. وبالرغم من أن القانون أخذ بنظام القائمة المفتوحة الذي تشكلت بناء عليه خمس عشرة قائمة انتخابية حزبية، ضمت مائة وخمسة وستين مرشحاً من الأحزاب، إلا أن طريقة التصويت المتبعة التي منحت الناخب حق التصويت لمرشحيه بشكل حر ومفتوح، ومن قوائم انتخابية متعددة في وقت واحد، أفقدت هذه القوائم أهميتها، ولم يبق من جامع بين أعضائها سوى الورقة التي جمعت أسماءهم. فقد لجأ بعض المرشحين من هذه القوائم إلى التحالف مع مرشحين من قوائم أخرى، أو مع مرشحين مستقلين ضد زملائهم، وهو ما انعكس سلبا على القوائم الحزبية وبرامجها الانتخابية، وأدى إلى تراجعها لصالح الأفراد المرشحين المعتمدين بالدرجة الأولى على سجلهم الوطني، وسمعتهم الشخصية، وعلاقاتهم العائلية والعشائرية. كما انعكس النظام الانتخابي الذي أخذ به قانون الانتخابات الفلسطيني لعام 1995 على تركيبة المجلس التشريعي، وعلى آليات عمله، وعلى علاقته بالسلطة التنفيذية؛ فعلى الرغم من ارتفاع نسبة المشاركة الشعبية في التصويت، إلا أن ذلك لم ينعكس تمثيلا للقوى المجتمعية والحزبية داخل المجلس، ولم تتمكن معظم القوى السياسية من إيصال ممثلين عنها إلى عضوية المجلس. وباستثناء حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، التي حصلت على نحو 75% من المقاعد، لم يتجاوز تمثيل القوى السياسية الأخرى المشاركة في الانتخابات مقعداً واحداً لكل منها. من جهة أخرى، ساهم غياب التمثيل الحزبي في المجلس التشريعي في غياب الإمكانية لقيام كتل برلمانية فاعلة، على أسس برامجية سياسية واجتماعية محددة. وتحول المجلس، في كثير من الأحيان، إلى مجموعة من الأفراد لا يجمعهم رابط سوى عضوية المجلس، وهو ما انعكس بدوره على المجلس، وعلى قدرته في أداء مهماته التشريعية والرقابية وتطوير السياسات العامة، وساهم في سيطرة السلطة التنفيذية عليه، وتجاهل معظم القرارات الصادرة عنه. كما امتد هذا التأثير إلى علاقة المجلس بالجمهور. لقد كان للنظام الانتخابي، إلى جانب عوامل أخرى، دور في إضعاف العلاقة بين جمهور الناخبين وممثليهم في المجلس، لأن هذه العلاقة لم تقم في الأساس على قاعدة برامجية حزبية، وإنما على أسس شخصية.
مشروع القانون المعدل لقانون الانتخابات رقم 13 لعام 1995 أدت الإشكاليات التي برزت كنتيجة للنظام الانتخابي الذي جرت على أساسه الانتخابات الأولى عام 1996، وأوجه النقد سابقة الذكر، التي وجهت لقانون الانتخابات، وبخاصة تأثيره السلبي على التعددية وإجحافه بتمثيل الأحزاب السياسية الفلسطينية، ولا سيّما الصغيرة منها، إلى بروز الحاجة لإدخال تعديلات على القانون المذكور، لأجل التوصل إلى صيغة جديدة تأخذ بعين الاعتبار معالجة جميع السلبيات التي برزت خلال التجربة الأولى. وفي سبيل ذلك، نشطت مجموعة من قوى المجتمع المحلي والأكاديمي والحزبي وعملت على وضع مسودة قانون انتخابي معدل لقانون عام 1995، ونتج عن هذه الجهود مسودة مشروع قانون تقدم بها عضو المجلس التشريعي الدكتور عزمي الشعيبي إلى المجلس بتاريخ 1/9/ 2002. وتضمن مشروع القانون المعدل مجموعة من التعديلات الجوهرية التي طالت جميع جوانب القانون السابق، ابتداء من النظام الانتخابي الذي يدعو إليه، وهو نظام التمثيل النسبي والقائمة الحزبية والدوائر المتساوية. ويقسم مشروع القانون المعدل البلاد إلى خمس دوائر انتخابية متساوية المقاعد، ويحصر حق الترشيح لعضوية المجلس التشريعي في الأحزاب السياسية التي تشكل وحدها القوائم الانتخابية. وينص مشروع القانون المعدل على زيادة عدد مقاعد المجلس التشريعي إلى مائة مقعد بدلا من ثمانية وثمانين مقعداً، هي مقاعد المجلس الحالي. كما ينص المشروع المعدل على تشكيل لجنة انتخابات دائمة، تكون مهمتها اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمباشرة العملية الانتخابية، إعداداً وتنظيماً وإشرافاً، على أن يتم تشكيل هذه اللجنة بناء على معايير يحددها المشروع من حيث العدد (تسعة أعضاء) والتوزيع (قضاة، ورجال قانون، وشخصيات ذات خبرة وكفاءة) والتعيين ( تعين من خلال الرئيس ويصادق على التعيين المجلس التشريعي). ومن شأن النظام الانتخابي الذي ينص عليه مشروع القانون المعدل، والذي يقوم على أساس التمثيل النسبي، أن يعزز دور الأحزاب السياسية في المجتمع الفلسطيني، وأن يساعد على تنمية التعددية السياسية. كما أن من شأنه أن يقلص تأثير الولاءات المحلية والعائلية، ويشجع العملية الانتخابية الدورية التي يستطيع من خلالها الناخب اختيار ممثليه، ومحاسبتهم، على أساس برنامج انتخابي حزبي. ومن شأن هذا النظام أن يحقق أيضاً الاندماج الوطني دون طمس الحاجات والتمايزات القائمة في المجتمع، وتنوع المصالح والرؤى بين أفراده. من جهة أخرى، يمكن تجاوز بعض السلبيات التي قد تنتج عن تبني نظام التمثيل النسبي، فمن المعلوم أن هذا النظام يسمح ببروز الأحزاب وتكاثرها لكونه يمنحها الفرصة ليكون لها تمثيل في البرلمان، حتى الصغيرة منها. ومن شأن العدد الكبير للأحزاب تفتيت وحدة المجتمع وزيادة حدة الصراع بين فئاته، وبخاصة إذا ما أقيمت الأحزاب على أسس طائفية أو عرقية، كما أن العدد الكبير من الأحزاب الممثلة في البرلمان قد يكون عقبة أمام تشكيل حكومة مستقرة بسبب الحاجة إلى الائتلافيات الحزبية؛ وهو ما يفتح المجال للمساومات الحزبية، وابتزاز الأحزاب الصغيرة للأحزاب الكبيرة، وشراء الأحزاب الكبيرة للأحزاب الصغيرة. ولتجاوز هذه السلبيات، أو الحد منها، يلجأ هذا النظام الانتخابي إلى وضع نسبة حسم بحيث لا يفوز في الانتخابات إلا الأحزاب التي تنال نسبة معينة من أصوات الناخبين. ومن العقبات الأخرى التي قد تبرز أمام تطبيق نظام التمثيل النسبي في الانتخابات الفلسطينية، عدم إقرار قانون الأحزاب الذي ينظم التعددية السياسية، رغم وجود مشروع هذا القانون لدى المجلس منذ عام 1997. ويعود ذلك إلى الظروف السياسية التي تمر بها الأراضي الفلسطينية، ونتيجة لعدم اكتمال المشروع الوطني المتمثل بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. وأخيرا غياب الرغبة لدى السلطة التنفيذية في تعديل قانون الانتخابات الحالي، وسعيها إلى الإبقاء على النظام الانتخابي السابق، ويبرز ذلك بوضوح في كتاب رئيس الوزراء السابق، محمود عباس، إلى المجلس التشريعي، والذي أرفق بنسخة من مشروع قانون انتخابات معدل للقانون رقم 13؛ فقد أشار الكتاب إلى رغبة الحكومة في الإبقاء على النظام الانتخابي وعلى الدوائر الانتخابية وآلية الترشيح للانتخابات، وعدد أعضاء المجلس التشريعي، ونظام المقاعد المخصصة، كما هي في قانون الانتخابات دون تغيير. وبعد أن تمت إحالة مشروع القانون المعدل لقانون الانتخابات من قبل المجلس التشريعي إلى اللجان المختصة (اللجنة القانونية واللجنة السياسية)، عقدت اللجنتان سلسلة من الاجتماعات المنفردة والمشتركة لدراسة التعديلات المقترحة، وخرجتا بمجموعة من التوجهات التي تتعلق بمعظم القضايا مثار الخلاف في قانون الانتخابات (النظام الانتخابي، وعدد الدوائر الانتخابية وتوزيعها، وعدد مقاعد المجلس التشريعي ومدة ولايته ومهام ومسؤوليات لجنة الانتخابات المركزية…الخ.). ودعت اللجنتان إلى الاستفادة من القانون الأساسي كمرجعية دستورية للقانون، وكذلك وثيقة الإصلاح التي أقرها المجلس التشريعي في مايو 2002، بالإضافة إلى مشروع القانون المعدل الذي تقدم به الدكتور عزمي الشعيبي إلى المجلس. كما تبلور اتجاه عام لدى اللجنتين بتبني نظام انتخابي مختلط (50% على أساس الانتخاب الفردي والأكثرية، و50% على أساس نظام التمثيل النسبي) مع تأكيدهما على مراعاة أن هذا النظام يمثل تجربة أولى إذ لم يسبق اختباره من قبل في فلسطين. فى حين تفضل نسبة كبيرة من أعضاء اللجنتين تقليص عدد الدوائر الانتخابية إلى ست دوائر بدلا من ست عشرة دائرة، وزيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي على العدد الحالي. ولم يتم تحديد رقم معين حتى الآن. ويعكس البطء في إقرار مشروع قانون معدل لقانون الانتخابات حتى الآن، رغم مرور ما يقارب عاماً ونصف عام على تقديم هذا المشروع إلى المجلس، عدم الاتفاق بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية أو اللجان المختصة، على الأقل، وبخاصة فيما يتعلق بتبني نظام انتخابي قائم على التمثيل النسبي. وهذا واضح من خلال نسخة الحكومة من القانون المعدل الذي تقدمت به إلى المجلس. وليس من المتوقع أن يجد مقترح اللجان المختصة بتبني نظام انتخابي مختلط قبولا من قبل السلطة التنفيذية التي تصر على الإبقاء على النظام الانتخابي السابق. ويهدد عدم التوصل إلى اتفاق بشأن قانون الانتخابات الفلسطينية إمكانيات إجراء الانتخابات العامة في وقت قريب. كما يهدد عدم تبني نظام انتخابي جديد قائم على التمثيل النسبي، أو على الأقل نظام انتخابي مختلط، دور الأحزاب والقوى السياسية الفلسطينية ويزيد من تهميشها في المجتمع الفلسطيني، وهو ما يعني غياب الإمكانية أمام قيام نظام تعدد حزبي في فلسطين. كما يبقى المجال أمام جمود السلطة التشريعية وسيطرة السلطة التنفيذية عليها.
التنظيمات السياسية الفلسطينيةتنامي دور الحركة الوطنية الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد تجاوز مرحلة الحيرة والتكيف في أعقاب هزيمة 1967 وخاصة بعد تشكيل الجبهة الوطنية الفلسطينية من الشيوعيين الفلسطينيين والجبهتين الشعبية والديمقراطية إضافة إلى "فتح" وشخصيات مستقلة، وهو الأمر الذى انعكس من جانب أخر بالنتائج الباهرة لانتخابات المجالس المحلية عام 1976. ومن جانبها نجحت فتح في تحويل منظمة التحرير بعد عام 1969 إلى مؤسسة مركزية فاعلة الأمر الذي مكنها من توفير عناصر قوة جديدة وإظهار النضج الوطني، فإن فصائل اليسار الفلسطيني، والشيوعيين تحديداً، قد نجحوا في إطلاق عملية تنظيم المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة على أساس من العلاقات القصدية والطوعية في أطر وحركات ومنظمات نقابية وثقافية واجتماعية، بدت كركيزة أساسية للنضال الفلسطيني، ليس كبديل مؤقت للعمل العسكري، وإنما لخلق الضغط المعنوي والكياني على إسرائيل. وبحل لجنة التوجيه الوطني عام 1982 خسرت الحركة الوطنية في الأراضي المحتلة الحركة النسبية في الشارع الفلسطيني، وتنامى دور "الخارج" في إدارة المجتمع الفلسطيني في هذه الفترة وبرز دور الحركات الإسلامية. وجاءت الانتفاضة الأولى عام 1987 لتتجاوز مسألة الرد على ممارسات الاحتلال إلى الإعلان عن احتجاج الجماهير الفلسطينية في الداخل على مصادرة حقها في المشاركة في رسم الاستراتيجية الفلسطينية وعلى فرض التحكم في أدائها. ومن جانبه يعتبر د. زياد أبو عمرو التنظيمات والأحزاب السياسية الفلسطينية أهم منظمات المجتمع المدني، ذلك لأنها الأقدم والأكثر نفوذاً في المجتمع، وهي التي بادرت بتأسيس معظم منظمات المجتمع المدني الأخرى أو تحكمت في تطورها ونشاطاتها، ويرى أن هذه الخصوصية تنبع من طبيعة مرحلة التحرر الوطني التي تحملت التنظيمات السياسية مهامها وأعباءها. وبشكل عام توجد سمة عامة ظلت مصاحبة للقوى السياسية في مختلف مراحل تطور الحركة السياسية الفلسطينية وهي عدم القدرة على اختراق البنى التقليدية الموروثة والاتسام بالتعبيرات القبلية. وتركت طبيعة نشأة اليسار الفلسطيني والظروف التي أحاطت بميلاده، بصماتها وتأثيراتها الواضحة على الخط الأيديولوجي والسياسي، واتسم هذا الخط بالتطرف عند بعض فصائل اليسار، كما شكلت ظاهرة انقسام اليسار وانشقاقاته وتشرذمه سمة رئيسة رافقت مسيرته. وفي أعقاب انهيار المنظومة الاشتراكية وتفكك الاتحاد السوفييتي، طرأت تغيرات هامة على فكر وأيديولوجيا وسياسة وأبرز تعبيرات ذلك، التغييرات التي أدخلتها قيادة الحزب الشيوعي الفلسطيني على اسم الحزب وبنيته التنظيمية وبرنامجه السياسي. كذلك ساهم توقيع اتفاقية أوسلو، وما نجم عنه من تحول في الحقل السياسي الفلسطيني، وتشكل نظام سياسي جديد، في أزمة قوى اليسار وانحسار قوتها وتأثيرها. كما اتخذت بعض هذه القوى موقفاً رافضاً وبالتالي امتنعت عن دخول انتخابات المجلس التشريعي، فى حين شارك بعضها الأخر في مؤسسات السلطة من موقع الإحساس بالضعف أو خشية التهميش. وتجلى تراجع التنظيمات اليسارية في ضعف حضورها السياسي وفعالياتها الجماهيرية واقتصار ذلك على إصدار البيانات والاتصالات السياسية. وبالرغم من الدور الذي تلعبه الأحزاب والتنظيمات السياسية في انتفاضة الاستقلال من خلال اجتماعات لجنة المتابعة ووضع برامج للتحركات الشعبية والقيادة الميدانية للفعاليات، إلا أنها ظلت عاجزة عن المشاركة في سلطة القرار، وعاجزة عن التوجيه الفعلي للانتفاضة. وبشكل عام كشفت الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى) عن غياب الدور التعبوى للأحزاب والتنظيمات السياسية وعدم وضوح الرؤية لديها بشأن مهماتها في توجيه حركة المقاومة الشعبية وتطويرها، وقصورها عن مهمة إغناء الحياة السياسية وترسيخ تقاليد ديمقراطية بينها وداخل صفوفها، وضعف تأثيرها داخل مؤسسات السلطة. ومن جانبها بادرت قوى اليسار الخمسة إلى إطلاق مبادرة مشتركة للإعلان عن تشكيل تجمع وطني ديمقراطي، يجري حالياً نقاش مسودة وثيقته البرنامجية والسياسية. من السابق لأوانه الحكم على هذه المبادرة إذا كانت صادرة عن قناعات راسخة لدى قادة تلك التنظيمات، أم أنها مجرد محاولة للهروب للأمام من أزمات استفحلت داخلياً وخارجياً، والتي يمكن رصد أبرز مظاهرهـا التنظيمية والسياسية والفكرية كالتالي: 1. بقاء العمل التنظيمي بأشكاله التقليدية وأنماطه المعروفة القائمة على التراتبية التنظيمية الصارمة والاجتماع الحزبي الكلاسيكي ونظام الخلايا والحلقات، لم يجر تطوير أساليب التنظيم بحيث تواكب وتستوعب الطاقات الشعبية المتجددة والإمكانات المتعددة. رافق ذلك حالة من الانفضاض الجماهيري عنها. 2. الهروب من الأزمة الفكرية والتنظيمية إلى السلطة، إما طلباً للإمساك بها، أو تملقاً للممسكين بها، أو طمعاً في بعض منافعها، وتكاد الحزبية أن تتحول من رسالة إلى مهنة، ومن دعوة نضالية إلى وظيفة، وأحياناً إلى مصدر انتفاع وارتزاق، أو ما يطلق عليه الاحتراف السياسي. 3. تردي العلاقات الرأسية بين القيادات والقواعد والجماهير إلى درجة فقدان بعض القيادات حسها الشعبي والجماهيري، بينما تفقد الجماهير المرجع والموجه. تردي العلاقات الأفقية بين التنظيمات السياسية بعضها مع بعض، وتغليب عنصر التناحر والتنافس على التحالفات والتقارب الفكري والسياسي والتنظيمي بالرغم من أنها تمتلك جذوراً فكرية واحدة. 4. أزمة في إدارة العلاقة بين الأجيال داخل هذه التنظيمات، مما أورثها التشرذم والترهل والتآكل والجمود والعجز عن المبادرة والتجدد الذاتي وبالتالي التكيف مع الواقع والاستسلام له.
الحياة التنظيمية والنقابية:تخضع الصحافة لقانون الصحافة الفلسطينية لعام 1995. وتحظر المادة 37 من قانون الصحافة نشر مقالات تضر بالوحدة الوطنية. وتكفل المادة 15 من "مشروع القانون الأساسي" حرية تأسيس الأحزاب السياسية. وتعد حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) الحزب السياسي الرئيسي في المجلس التشريعي. ويخضع المجتمع المدني لأحكام "قانون الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المحلي" الصادر في ديسمبر 1998. وضمت السلطة التنفيذية وزارة خاصة لشؤون المنظمات غير الحكومية. |
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||