![]() |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
الاتصال بنا |
من نحن |
الصفحة الرئيسية |
|||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||
المرأة الفلسطينية والعمل الاجتماعيأدت هزيمة 1967 إلى مضاعفة مسؤولية المرأة تجاه أبناء شعبها، ووجدت نفسها مدفوعة إلى تكثيف العمل من أجل تخفيف آلام ومعاناة الذين شُرّدوا، وهُدّمت بيوتهم، وأعتقل رجالهم، فشكلت جمعيات ومؤسسات -إضافة إلى تلك التي كانت قائمة- لتواجه المشاكل المتجددة والتي تمثلت في نجدة المنكوبين، وتقديم المساعدة لهم والتي تركزت، غالباً حول تأمين الحليب للأطفال، والدم للمرضى، وجمع الملابس والأغذية والمال من المواطنين، مثلما فعلت "لجان إغاثة المتضررين" في نابلس، ورام الله، والبيرة، والتي تشكلت في 5 ديسمبر 1967، وقدمت الإعانات الشهرية لعائلات الشهداء بصورة ثابتة، من قيمة التبرعات التي كانت تقوم بجمعها. وتولدت حاجة ضرورية خلال سنوات الاحتلال لتطوير العمل الاجتماعي النسائي لمواجهة المشاكل المتزايدة، خاصة الواقع الاقتصادي المتدهور، الأمر الذي أدى إلى تركز دور العمل الاجتماعي النسائي على تقديم المعونة، فغلب عليه الطابع الخدمى السريع الذي ينتهي بمجرد تقديم الخدمة أو المعونة، ولكن بمرور السنوات تمرست النساء الفلسطينيات في العمل الاجتماعي، وأصبحن أكثر قدرة على استيعاب الظرف التاريخي الذي وضعن فيه، مما جعلهن يقمن بمحاولات متعددة لإدماج العمل الوطني داخل العمل الاجتماعي، داخل المؤسسات والجمعيات التي يعملن من خلالها، بصورة تطوعية، خاصة بعد إنشاء اللجان النسائية، عام 1978، والتي بدأت باتحاد لجان العمل النسائي في رام الله، ومن ثم أصبح التداخل بين الدور الاجتماعي- الخيري والدور النضالي الوطني سمة أساسية من سمات العمل الاجتماعي النسائي في فلسطين، بعدها انتشرت اللجان في جميع أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة تحت شعار "نحو حركة نسائية موحدة"، تهدف إلى توحيد نضال جميع النساء من أجل الدفاع عن الحقوق الوطنية في العودة وتقرير المصير وبناء الدولة المستقلة، كما عملت على الاهتمام بقضايا المرأة وتحسين وضعها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، والدفاع عن حقوقها في العمل، والتعليم، واكتساب الخبرة وتنمية شخصيتها. وشهدت القدس فى العشرين من يوليو 1979 افتتاح المؤتمر الاجتماعي الفلسطيني الأول الذي دعت إلى عقده اتحادات الجمعيات الخيرية في الضفة والقطاع وأقيمت ندوات المؤتمر على مدى ثلاثة أيام، نوقشت فيها العديد من القضايا الهامة، وشملت: فلسفة العمل الاجتماعي التطوعي، و مشكلة الأمية والتصدي لها، و مشاكل الطلبة في جامعات الضفة الغربية، و مشاكل المعوقين جسمياً وعقلياً. وفي البيان الختامي الذي أصدره المؤتمر أورد بعض الحلول لهذه المشاكل، وأعلن شجبه لمحاولات طمس الشخصية الفلسطينية، وتجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والتصدي لمحاولات تهويد بيت المقدس، وبقية الأراضي المحتلة، كما أكد على وحدة وتلاحم الجماهير الفلسطينية في الداخل والخارج، وتطلعها لقيام دولتهم المستقلة. وفي 23 أكتوبر 1981 عقد المؤتمر الاجتماعي الفلسطيني الثاني على مدى ثلاثة أيام متواصلة، بدعوة من "اتحاد الجمعيات الخيرية" في القدس، ومشاركة الجمعيات العاملة في الضفة والقطاع، وقد جاء هذا المؤتمر أكثر تخصصاً من المؤتمر الأول حيث ناقش مشكلة المعاقين، عبر أربعة محاور هي: الإعاقة النفسية والعقلية، ودمج المعوقين في الحياة، و الإعاقة البصرية، وضع أمراض العيون في المنطقة، والصم والبكم، أساليب نظرية سلوكية في تأهيل المعاقين، و الإعاقة الجسدية، تجربة التأهيل المهني للمعاقين. ورغم ان المؤتمر ناقش الإعاقة في شتى صورها إلا أنه لم يضع خطة استراتيجية يمكن الاسترشاد من خلالها خاصة بالنسبة للحركة النسائية بإدماج المعوقين في الحياة العامة، والاستفادة من قدراتهم المتاحة، واكتفى المؤتمر بإصدار بيان، أكد فيه على أن الاحتلال هو السبب الأول والمباشر في تصاعد حالات الإعاقة، ووصولها إلى نسبة عالية، تستدعي الكثير من الجهد. وفى عام 1984 عقد "المؤتمر الاجتماعي الفلسطيني الثالث" في الحادي عشر من مايو، وبلغ عدد النساء العضوات في "اتحاد لجان العمل النسائي" في المؤتمر 2500 سيدة، موزعين على 40 لجنة، تنتشر في القرى والمخيمات والأحياء الشعبية. وخصص المؤتمر أيامه الثلاثة لمناقشة قضايا الطفل الفلسطيني من خلال: الوضع الصحي، والنمو اللغوي، والعوامل المؤثرة عليه، و ألعاب الطفل، وسيكولوجية اللعب، و دراسة أوضاع التعليم قبل المدرسة، و التراث والإعلام، وآثرهما على الطفل، والتحديات البيتية التي يواجهها الطفل الفلسطيني. وأتيح لهذه اللجان البالغ عددها 40 لجنة أن تقوم في مراكز تواجدها بنشاطات متعددة على كافة الصعد بانشطة مختلفة تتلاءم معها. فعلى الصعيد الإنتاجي/ الاقتصادي قامت هذه اللجان بإنتاج الزي الفلسطيني، وبعض القطع المطرزة بالتطريز الفلسطيني إضافة إلى بعض الصناعات الحرفية، كالخزف، وأطباق القش، والصوف المحاك. و على الصعيد الاجتماعي تجاوزت اللجان طابع النشاط الخيري إلى الأعمال التطوعية التي تهدف إلى ترسيخ الجذور في الأرض، وتنظيم الكثير من الاحتفالات، بالإضافة إلى لجان رعاية أسر المعتقلين والمتضررين، ولجان العمل التطوعي، وتنظيم المحاضرات التي توضح أوضاع المعتقلين، وتوكيل محامين للدفاع عنهم، كما حدث مع معتقلات سجن الرملة. أما على الصعيد الثقافي فعلت على إقامة مراكز محو الأمية، ورياض الأطفال، ودور الحضانة، وإقامة دورات لتقوية الطالبات في المواد الدراسية الأساسية، وإنجاز دورات لتعليم اللغتين الإنجليزية، والعبرية، وإلقاء المحاضرات والندوات، بصفة دورية، فضلاً عن إصدار نشرات وكراسات تعمل على تعميق وعي المرأة، وارتباطها بقضية نضال المرأة، بشكل خاص والتحرر الوطني بشكل عام. وكان يصدر عن هذه اللجان مجلة سنوية في كل مرة باسم مختلف، لعدم وجود ترخيص لها، وقد صدر منها، حتى عام 1948 خمسة أعداد، بالإضافة إلى نشرة صحية. وعلى الصعيد الصحي قامت هذه اللجان بتشكيل لجان الإغاثة الطبية بالتنسيق مع بعض الأطباء ونقابة الممرضين والممرضات وبعض الصيدليات للقيام بزيارات ميدانية إلى المخيمات والقرى من أجل تقديم العلاج المجاني، بالإضافة إلى إقامة دورات لتعليم الإسعاف الأولي، وتنظيم المحاضرات الصحية، وإصدار النشرات. وعلى الصعيد النقابي تم الاهتمام بقضايا المرأة العاملة وتوعيتها نقابياً ودفعها إلى الانخراط داخل العمل النقابي، ونجحت هذه اللجان في جعل الثامن من مارس من كل عام يوم عطلة رسمية مدفوعة الأجر يحتفل فيه بعيد المرأة العاملة. وكان يشرف على هذه اللجان النسائية أربعة اتحادات هي: 1. اتحاد لجان العمل النسائي تأسس في رام الله عام 1978 تحت شعار "نحو حركة نسائية جماهيرية موحدة" تهدف إلى توطيد نضال جميع النساء، من أجل الدفاع عن الحقوق الوطنية في العودة وتقرير المصير وبناء الدولة المستقلة، كما تعمل على الاهتمام بقضايا المرأة، وتحسين وضعها الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والدفاع عن حقها في العمل والتعليم، واكتساب الخبرة وتنمية شخصيتها. 2. اتحاد لجان المرأة العاملة تأسس في عام 1978، كمنظمة نسائية ديمقراطية، تهدف إلى تحرير المرأة الفلسطينية، سياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً، وثقافياً. والنضال من أجل تحقيق طموحات الشعب الفلسطيني في الاستقلال الوطني، وحق تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة، والعمل على ضمان حريات المرأة الاجتماعية والديمقراطية. واستطاع الاتحاد أن يضم إليه أربعة آلاف عضو، موزعات على 49 لجنة في مختلف أنحاء الضفة والقطاع، ومن أهم إنجازاته إحياء المناسبات الوطنية، والمشاركة في الاعتصامات والإضرابات، وتمكن الاتحاد أن ينتزع الثامن من آذار والأول من أيار كعطلة رسمية مدفوعة الأجر من أكثر من مائة مؤسسة ومصنع. 3. اتحاد لجان المرأة للعمل الاجتماعي تأسس عام 1981 ويهدف إلى الالتزام بقضايا تحرير المرأة، والنضال من أجل حصولها على حقوقها كاملة ومساواتها التامة بالرجل مع ضمان حقوقها في الأمومة، كما يهدف إلى رفع ثقافة ووعي المرأة الفلسطينية، اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وصحياً من أجل إعداد جماهير نساء يؤمن بقضايا الوطن والمصلحة العامة، ويعمل أيضاً على تطوير القيم الاجتماعية الأصلية، وزرع قيم اجتماعية جديدة والقضاء على ممارسة العادات السلبية القديمة التي تعمل على اضطهاد المرأة، وحرمانها من حقوقها وأداء دورها في المجتمع وتتوزع لجان المرأة للعمل الاجتماعي في 15 موقعاً في القرى والمخيمات والأحياء حيث تقوم بنشاطات في مجال تأهيل المرأة ومحو الأمية ورياض الأطفال ودور الحضانة والرعاية الصحية. 4. لجان المرأة الفلسطينية تأسست في بيت لحم عام 1981 ولها فروع رئيسة في الضفة والقطاع، وتتفرع عنها 22 لجنة تمارس نشاطات مماثلة لنشاطات اتحاد لجان المرأة للعمل الاجتماعي. وتطرح هذه الاتحادات قضايا اجتماعية كالزواج المبكر، والطلاق، ومشكلات عمل المرأة، وسبل حلها، وذلك من خلال الندوات والأبحاث وتضع مشاريع مستقبلية لعملها وتطرح أشكال جديدة في العمل التعاوني النسائي، كالتعاونيات الإنتاجية لتطوير الزراعة المحلية، والصناعات المنزلية، وتحسين مشاركة المرأة في الإنتاج، وتوسيع التعليم بين صفوفها. وتضم هذه الاتحادات حوالي 8000 امرأة، وهو عدد يفوق عدد النساء المنضويات في الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي كانت قائمة سابقاً، مما يعكس نجاح هذه الاتحادات وقدرتها، من خلال برامجها، والوصول إلى القاعدة العريضة من النساء من مختلف الفئات الاجتماعية. وجاء بلوغ الحركة النسائية الفلسطينية هذه الأشكال التنظيمية الاجتماعية وطرحها لمضمون ديمقراطي جماهيري في العمل، إنما يستجيب لاحتياجات نضالية، تعمل على تطوير دور المرأة، وربط نضالها الاجتماعي بنضالها الوطني، في الوقت الذي يدل على ارتباط الحركة النسائية الفلسطينية بمجمل الحركة الوطنية، تتأثر بها وتؤثر فيها في فترة تاريخية، بذل الاحتلال الإسرائيلي خلالها قصارى جهده من أجل تفريغ المؤسسات الوطنية الفلسطينية من مقومات وجودها، وبالتالي إلغاء دورها في خدمة المواطنين ومن ثم كان لابد من تطوير العمل الاجتماعي النسائي، لمواجهة هذه المشاكل المتزايدة، بإمكانات محدودة، وظروف صعبة. ونجحت إلى حد كبير، في تخفيف آلام الناس ومشكلاتهم، كما ساهمت في الحركة الوطنية بدور كبير، غير أنه رغم أهمية هذا الدور الذي قامت به هذه الجمعيات والمؤسسات، إلا أن هذا الدور تركز داخل المدن في معظمه، واستفادت منه شريحة اجتماعية معينة، ولم تستوعب جماهير النساء في الريف والمخيمات، نتيجة أن الأطر التقليدية المنظمة للحركة النسائية ظلت تحمل طابعاً نخبوياً فوقياً، لم يستطع أن يؤطر الحركة النسائية في شتى أماكن تواجدها وفئاتها الاجتماعية، مما ضيّق القاعدة الجماهيرية لهذه الجمعيات، وأضعف قدرتها على دفع طاقات النساء لتأدية دورهن، ومن ثم كان البحث محتماً عن أُطر أفضل لخدمة جماهير الريف والمخيمات، والتي تمثل قرابة 70% من مجموع السكان، فكان تشكيل لجان العمل النسائي رديفاً موازياً للجمعيات الأخرى، التي تعمل بنظرة فوقية، استطاعت أن تتغلغل داخل جماهير النساء بصورة أوسع وأعمق من خلال مضمون تنظيمي، يسعى إلى الوصول للحركة النسائية في الشرائح الاجتماعية كافة، في الوقت الذي تجمع فيه بين النضال الوطني وقضايا تحرر المرأة. لقد مثلت هذه اللجان نقلة نوعية في العمل النسائي الفلسطيني، استطاعت من خلالها الاستفادة من الخبرات السابقة، واستخلاص أفضل الطرق والمناهج لتأهيل حركة نسائية فلسطينية تتسم باستراتيجية ما افتقدتها طويلاً في السابق. |
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||