ملتقي المرأة العربية يرحب بكم

الاتصال بنا

من نحن

الصفحة الرئيسية

الدول العربية
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 
الأردن
الأمارات
البحرين
تونس
الجزائر

جزر القمر

جيبوتي
السعودية
السودان
سوريا 
الصومال 
العراق
عمان
فلسطين
قطر
الكويت
لبنان
لبيبا
مصر
المغرب
موريتانيا
اليمن

علاقة الدولة بالمجتمع المدني

يعرف المجتمع المدني بأنه جملة المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعمل في ميادينها المختلفة في استقلال نسبي عن سلطة الدولة وعن أرباح الشركات في القطاع الخاص. وتنتظم تحت لواء مؤسسات المجتمع المدني في فلسطين القوى والأحزاب السياسية والمنظمات الأهلية والتي تصنف حسب طبيعتها إلى الجمعيات الخيرية والتعاونية، المنظمات الجماهيرية، المؤسسات والمنظمات التنموية، المراكز ومؤسسات البحث والإعلام وحقوق الإنسان، مؤسسات وهيئات الدفاع عن حقوق ومصالح فئات محددة.

يطلق مصطلح "المنظمات غير الحكومية" في فلسطين على قطاع عريض من المنظمات أو المؤسسات الأهلية التي لا تستهدف الربح وتعمل طوعياً في مجالات خدمية إنسانية واجتماعية، أو تنموية أو تربوية. بلغ عدد المنظمات الأهلية في نهاية 1999 حوالي 1750 منظمة يمكن تصنيفها كالتالي: الجمعيات الخيرية والتعاونية، وهي الأقدم في فلسطين ومتأثرة بالبنية التقليدية للمجتمع الفلسطيني، المنظمات الجماهيرية (جماعات المصالح) مثل المنظمات النسائية والنقابات العمالية والمهنية، المنظمات التنموية.

وتميزت المنظمات القطاعية والمهنية التي أنشأتها القوى السياسية الفلسطينية في الأراضي المحتلة عن مثيلاتها في الشتات من حيث الاستناد إلى قاعدة جماهيرية منظمة، ومن حيث اختلاف علاقة الائتلاف بين الفصائل عما كان سائداً في الهيئات القيادية للمنظمة الذي اعتمد أساساً على نظام الحصص (الكوتا) بغض النظر عن الوزن الجماهيري ودرجة التأثير في الرأي العام الفلسطيني. بعد استقلالها عن منظماتها السياسية طرأت على المنظمات الطوعية سمــات جديدة منها: تنامي الحرفية (التخصص) أي التعاطي مع المشكلات الاجتماعية والاقتصادية من منظور مهني أو فني بحت، البقرطة الداخلية، الممارسة الريعية، تقديم خدمات مدنية خارج نطاق عملية اتخاذ القرار السياسي، نمو شريحة من الطبقة الوسطى من كوادر هذه المنظمات، ضمور القاعدة الاجتماعية. لا يتفق البعض مع ذلك، ويرى أن المنظمات الأهلية أقل بيروقراطية من بعض مؤسسات السلطة، وأكثر تأثيراً في السياسات العامة من بعض التنظيمات السياسية.

ولم تبدأ مسيرة العمل الأهلي الفلسطيني خلال العامين أو الثلاثة الماضية، بل تمتد جذور هذا العمل إلى عقود عديدة مضت، ومنذ حرب عام 1967 دخل العمل الأهلي الفلسطيني منعطفاً جديداً أسوة بباقي جوانب حياة شعبنا، إذ تحول مضمون عمل هذه المنظمات من الطابع الخيري الاغاثي الصرف إلى طابع النشاط المجتمعي المقاوم "مقاومة الاحتلال" وبأساليب أخذت تبتدعها تلك المنظمات. وان شهدت هذه السنوات ظهور العديد من المؤسسـات والأطر الجماهيرية ارتبط بحاجة ملموسة لتأطير الجماهير في مرحـلة معينة (فترة الاحتلال) من جهة، ولأداء خدمات مفتقدة من الجهة الأخرى. وبشكل عام نمت هذه التنظيمات في سياق عملية تحد للاحتلال وشكلت رداً على محاولات إسرائيل قمع تعبيرات الوطنية الفلسطينية وتدمير بنية المجتمع.

زعزع احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة سنة 1967 البنية المؤسسية الضعيفة أصـلاً، ولم يتمكن الفلسطينيون من التحرك للرد على صدمة الاحتلال في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، الا أواخر السبعينيات في وقت تصاعد فيه التحدي الإسرائيلي للوجود الفلسطيني إلى درجة التهديد بالاقتلاع والتشريد. جاء رد الفلسطينيين على شكل يعزز قدرتهم الجماعية على الصمود أمام الضغوط المتصاعدة والمدمرة التي فرضها الاحتلال. في خضم الصراع الاجتماعي السياسي، بدأ المجتمع الفلسطيني يكون آليات الدفاع عن النفس بشكل أكثر دقة ومرونة.

ووفرت المنظمات التطوعية الفلسطينية للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة شبكة أمان اجتماعية خلال الانتفاضة الأولى مكنته من تقليص الاعتماد على الواردات الاسرائيلية، ومقاومة  التقييدات الصارمة على نقل الأموال، ومواجهة العقوبات الجماعية وذلك في مجالات حيوية كالتربية والتعليم، الصحة والزراعة والاقتصاد المنزلي الغذائي. بالرغم من تراجع الدور السياسي للمنظمات التطوعية بعد قيام السلطة الوطنية الا أنها ساهمت في العديد من الأنشطة والفعاليات الوطنية وخاصة في مجال مواجهة الاستيطان ومصادرة الأراضي وفضح ممارسات الاحتلال وانتهاكاته لحقوق الشعب الفلسطيني.

وفي محاولة لتفسير أسباب تراجع الدور السياسي الوطني لهذه المنظمات، أعطى الكثير من الكتاب والباحثين والنشطاء إجابات متعددة، يمكن إجمالها كالتالي: اتسام علاقة المنظمات الأهلية بالعمل السياسي بالغموض ونشوء حالة من الترفع عن ممارسة السياسة ووضع ما هو مهني في تعارض مع السياسي. نشوء حالة من الاسترخاء، أو إلقاء السلاح مبكراً، بوهم أن المعركة قد انتهت. في فترات التأسيس كان العمل بمثابة تضحية أكثر مما هو امتياز لذلك شكل المناضلون القوام الرئيسي للمنظمات، لكن سرعان ما بدأ الإحلال التدريجي وبدرجات متفاوته لكوادر تقنية، معايير الاختيار تعتمد على مهارات اللغة والحاسب والعلاقة العامة. عجز المنظمات الأهلية عن خلق حالة ضاغطة مستمرة للتأثير في السياسات العامة باستثناء بعض الحالات. غياب الرؤية وبروز الاحتراف الوظيفي وتجفيف عروق العمل الطوعي والتقيد بأجندة التمويل الأجنبي.

وترى الباحثة الأمريكية جوليا هوكنز أن المنظمات الفلسطينية التطوعية في غياب الدولة وفي ظرف الاحتلال أدت وظيفة الحفاظ على الذات من جهة، والتعبئة الاجتماعية من جهة أخرى، وأنها أعتبرت مجرد نظم مؤقتة ناجمة عن تجربة الاحتلال سواء في القيام بوظائف الدولة أو في العمل كواجهات سياسية لأحزاب محظورة، وأنه مع قيام السلطة الوطنية من الطبيعي أن يطرأ تغيير جوهري على هذه الوظائف.

أما مصطفى البرغوثي فيرفض فكرة تراجع الدور الوطني للمنظمات الأهلية، وهو يرى أنه ليس هناك أفضل منها للقيام بالدور الوطني المقاوم حيث تستطيع أن تعمل في القدس وفي مناطق ج ومناطق ب، أي خارج إطار القيود التي يفرضها اتفاق أوسلو. شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في وثيقتها البرنامجية تحدد رؤيتها بالتطلع إلى إنجاز الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني بالإضافة إلى السعي نحو بناء مجتمع مدني ديمقراطي وإنجاز التنمية المستدامة، وهي لذلك تلتزم باستراتيجية الحشد والتعبئة من أجل إنجاز الاستقلال الوطني. الدور التنموي: إخفاق مشروعات التنمية التي تبنتها أغلب الدول النامية والتي اضطلعت بها الحكومات، أدى إلى البحث عن بديل يكون أكثر التزاما ومرونة وكفاءة في العمل. مثلت المنظمات الطوعية لبعض المفكرين ومؤسسات التمويل الدولية هذا البديل من حيث قدرتها على لعب دور الحافز في إطار العملية التنموية، قدرتها على تحقيق مشاركة أكبر من قبل السكان، القدرة على التعامل مع الآثار السلبية لسياسات الإصلاح الاقتصادي.

أدرك الفلسطينيون أهمية الربط ما بين السياسة والتنمية، وأهمية بلورة برنامج تنموي إيجابي من شأنه تحسين مستوى حياة المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومحاولة سد الاحتياجات الأساسية للسكان في ظل سياسة الاحتلال.

كما حدد الباحث عزت عبد الهادي مراحل تطور مفهوم التنمية في السياق الفلسطيني ودور المنظمات الطوعية في ذلك:

التنمية من أجل الصمود والمقاومة 82 – 87

في هذه الفترة أنشئت اللجان الزراعية والصحية والنسوية وغيرها من اللجان، التي قدمت بديلاً تنموياً مختلفاً عن المؤسسات الأهلية التقليدية الموجودة مثل الجمعيات الخيرية والتعاونيات الرسمية من حيث: طبيعة البرامج، التنظيم الإداري، الفئة المستهدفة.

التنمية من أجل الصمود والمقاومة والبناء 88 – 93

شهدت هذه المرحلة اتجاه المؤسسات الأهلية الفلسطينية إلى إضافة عنصر البناء في برامجها، حيث طرأ عامل سياسي جديد على الأجندة الفلسطينية تمثل في التحضير لبناء الدولة الفلسطينية المستقلة. امتازت هذه المرحلة بظهور المؤسسات المهنية المتخصصة المساندة للمنظمات القاعدية باعتبارها أدوات التغيير الاجتماعي والتنموي المنشود.

من التنمية المقيدة إلى التنمية (مرحلة ما بعد أوسلو)

اكتسبت المنظمات الأهلية الفلسطينية أهمية خاصة في هذه المرحلة من حيث دورها ليس فقط في عملية البناء وإنما كذلك، في تحديد مضمون هذه العملية وتقديم منظور تنموي وثقافي يأخذ بعين الاعتبار القيم التالية: العدالة الاجتماعية، الديمقراطية وحقوق الإنسان، الاعتماد على الذات، المشاركة المجتمعية، إشراك المرأة في العملية التنموية، حماية حقوق الفئات الضعيفة والمهمشة، الاستدامة والتكامل، الاستناد إلى مبادئ ومقاربات التنمية البشرية المستدامة.

ويشكك الكثيرون في فعالية الدور التنموي الذي تلعبه المنظمات الأهلية، فثمة من يرى أنه لا يمكن تحقيق التنمية في ظل عدم استكمال السيادة الوطنية، وأن جل ما تقدمه هذه المنظمات ليس أكثر من مشاريع إغاثة. يعلل آخرون عدم قدرة هذه المنظمات على لعب دور تنموي حقيقي بسبب اعتمادها على التمويل الأجنبي وخضوعها لأجندته. طبقاً للمعلومات التي نشرتها شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في ملحق العمل الأهلي بتاريخ 5/7/1999، يمكن تقدير الدور الفعلي الذي تقوم به هذه المنظمات، مع العلم أن تمويلها مجتمعة لا يتعدى 64 مليون دولار سنوياً بما في ذلك تمويل مؤسسات ضخمة كالهلال الأحمر ومستشفى المقاصد والعيون والجامعات حيث يصل عدد العاملين في هذا القطاع حوالي 25 ألف شخص (4% من حجم قوة العمل الفلسطينية)، الخدمات الصحية والزراعية والتعليمية المقدمة تغطى معظم القرى الفلسطينية، عدا عن مئات المشاريع الصغيرة المولدة للدخل والتعاونيات الإنتاجية التي تديرها هذه المنظمات وتشكل إسهاماً مميزاً في مجال تشغيل النساء واستغلال الموارد المحلية المتاحة بصورة رشيدة.

ونتيجة لظروف الاحتلال دأبت مؤسسات المجتمع المدني على تقديم خدمات متنوعة للمواطنين سواء الطبية أو الزراعية أو الاجتماعية أو التربوية أو الحقوقية وتعزيز صمود المواطنين أمام الاحتلال الإسرائيلي الذي عمل ولا زال يعمل على اقتلاع الإنسان الفلسطيني والاستيلاء على أرضه.

ومن جانبها عملت منظمة التحرير الفلسطينية في غياب دولة فلسطينية رسمية على تعبئة واستنهاض التجمعات السكانية الفلسطينية في الشتات، وقامت بتأطير مؤسسات الدولة والمجتمع المدني في هياكلها التنظيمية. ومن جانبها كانت منظمة التحرير الفلسطينية تتألف من اتحادات شعبية ومن مؤسسات سياسية حيث ضمت الاتحادات الشعبية التالية: اتحاد العمال، اتحاد الطلاب، اتحاد المعلمين، اتحاد المرأة، اتحاد الكتاب والصحافيين. وكان يتبع منظمة التحرير الفلسطينية مركز أبحاث، ومؤسسات إنتاجية، ومنظمات غير حكومية.

أما البنى السياسية الأساسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فكانت اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني الفلسطيني. وازدهر المجتمع المدني في الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل بعد انتفاضة ديسمبر 1987 (الانتفاضة الأولى)، وفي أعقاب تنازل الأردن عن مسئوليته في إدارة الخدمات العامة في المناطق المحتلة سنة 1988. فنشأت وتكاثرت الجمعيات الأهلية الساعية إلى ملء الفراغ الذي خلفه الانسحاب الأردني.

وبتوقيعها "إعلان المبادئ" مع إسرائيل في سبتمبر 1993، حصلت منظمة التحرير الفلسطينية على اعتراف عالمي وقامت بتأسيس "السلطة الوطنية الفلسطينية" التي تتولى الحكم في بعض المناطق المحتلة من فلسطين. وحاولت السلطة فرض سيطرتها على قطاع المنظمات غير الحكومية الفلسطيني الكبير.

وفي ديسمبر 1998، أصدر المجلس التشريعي الفلسطيني "قانون الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المحلي". والذى حلّ محل "قانون الجمعيات الخيرية العثماني" و"قانون الجمعيات الخيرية رقم 33 لعام 1966 اللذين كانا مطبقان سابقا.

وفى مايو 1999 أقرّ المجلس التشريعي الفلسطيني تعديلا على القانون نقل بموجبه المسؤولية عن إدارة المنظمات غير الحكومية من وزارة العدل إلى وزارة الداخلية. وبما أن منصب وزير الداخلية ظل خاليا، تم سنة 2000 إنشاء وزارة المنظمات غير الحكومية.

ووفقا للمادة 3 من قانون المنظمات غير الحكومية "تتولى الوزارة المختصة إنشاء دائرة مسؤولة عن تسجيل الجمعيات والمنظمات بالتنسيق مع الوزارة المختصة". ويجوز للجمعيات والمنظمات جمع التبرعات من الجمهور وتقديم أي خدمات اجتماعية بشرط أن تتوافق هذه الخدمات مع أولويات المجتمع الفلسطيني التنموية.

وعلى المنظمات الأجنبية التي ترغب في إقامة علاقات مع منظمات غير حكومية فلسطينية أن تتقدم بطلب بهذا الخصوص إلى الوزارة المختصة التي تتشاور مع "وزارة التخطيط والتعاون الدولي" بشأنه. ولا يمكن مصادرة أموال الجمعيات والمنظمات أو إغلاقها أو تفتيش مقراتها الرئيسية أو مكاتبها الفرعية إلا بناء على أمر صادر من الجهة القضائية المختصة.

ومن جانبها سارعت منظمات المجتمع المدني، مثل المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إلى انتقاد القانون الجديد. وتمكنت معظم هذه المنظمات من الالتفاف على اللوائح المرهقة، وحصل العديد منها على تمويل من هيئات مانحة غربية. وعادت المنظمات المعنية بالأبحاث التي تم إغلاقها إلى الظهور بشكل أقوى تحت أسماء جديدة.

وما تزال فلسطين المحتلة موطنا لتشكيلة غنية من المنظمات المهنية والبحثية والإنعاشية والخيرية وحقوق الإنسان تفوق معظم ما يتوفر لدى الدول المجاورة. ويتمتع ما لا يقل عن 36 منظمة غير حكومية و16 مركز أبحاث بحضور فاعل على شبكة الإنترنت. كما أن العديد من وسائل الإعلام الخاصة ما زالت قائمة على الرغم من محاولات السلطة الإطباق عليها.

وينص قانون الصحافة الفلسطيني لعام 1995 على انه "لا يحق لأي جهاز أمني استجواب أو التحقيق مع أو توقيف أو حبس أو اعتقال أي صحافي بخصوص مسائل تتعلق بعمله". ولا يحوي القانون مادة تجيز الرقابة الرسمية. ولكن المادة 37 تحظر نشر مقالات قد تلحق الضرر بالوحدة الوطنية.

تتولى وزارة الإعلام الترخيص لوسائل الإعلام. وأنشأت مديرية المخابرات العامة مكتبا إعلاميا للصحافة يتولى الترخيص لوسائل الإعلام الأجنبية والرقابة عليها. وتخضع إذاعة صوت فلسطين ومحطتي التلفزيون لسيطرة الحكومة، ولكن العديد من وسائل الإعلام الخاصة ومنظمات الأبحاث تحافظ على حضور فاعل من خلال المطبوعات وشبكة الإنترنت.

ومن الهيئات التي تحظى باهتمام خاص "المركز الفلسطيني للدراسات والمسوح" الذي يواصل الجهود القيّمة في مجال استطلاعات الرأي العام التي يتولاها "مركز فلسطين للأبحاث والدراسات". كما أن "مركز القدس للإعلام والاتصالات" يجري استطلاعات للرأي العام بشكل منتظم، ويصدر "التقرير الفلسطيني"، وهو عبارة عن ملخص إخباري أسبوعي يعنى بأنشطة المجتمع المدني.

تطور المجتمع الفلسطيني بكافة امتداداته خلال الخمس والثلاثين عاماً الماضية في ظل الاحتلال الإسرائيلي الذي اتبع سياسة تقوم على أساس إخضاع الشعب وإلحاق المجتمع الفلسطيني سياسياً واقتصادياً وثقافياً بالمجتمع الإسرائيلي.

ويعود تاريخ تشكيل الجمعيات الأهلية في فلسطين إلى بداية القرن العشرين حيث استهدفت هذه الجمعيات تقديم الخدمات والمساعدات الخيرية للآخرين. وكان لظروف الاحتلال المتتالية لفلسطين والمتمثلة في حرب 1948 وما نتج عنها من احتلال ومن تهجير وتشريد الشعب الفلسطيني، دور في تشكيل الكثير من الجمعيات الخيرية التي سعت إلى تقديم خدمات الإغاثة والرعاية للأطفال والأسر المشردة والمهجرة. كما وكان لحرب عام 1967 واحتلال ما تبقى من الأراضي الفلسطينية دور هام في نشأة وتطور المؤسسات الأهلية الفلسطينية، حيث شكل الفلسطينيون مؤسساتهم الاجتماعية والنقابية والسياسية في ظل غياب سلطة الدولة الوطنية المستقلة، تحت قمع سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وكأحد وسائل المقاومة نشأت وتطورت منظمات المجتمع المدني من منظمات سياسية وجمعيات ومؤسسات أهلية. ولم يمنع الاحتلال التعددية السياسية والفكرية في المجتمع الفلسطيني، بل تغاضى عن وجود وعمل الكثير من هذه المؤسسات بدون تسجيل لها. وتفاوت هامش الحرية الممنوح للمنظمات والجمعيات والأطر الفلسطينية بقدر اقترابها أو ابتعادها عن العمل السياسي المباشر. وساعد ذلك على نشوء جمعيات ومؤسسات متنوعة الأهداف والخدمات.

وأصبحت هذه المؤسسات بديلاً عن الدولة في علاقتها مع الجمهور الفلسطيني. وعلى الرغم من العلاقات التنافسية التي سادت بين هذه المنظمات والمؤسسات، إلا أنها بشكل عام قبلت التعايش مع بعضها البعض، وساهم في تعزيز درجة من التعددية السياسية والفكرية والتي أصبحت واحدة من السمات المميزة للحالة الفلسطينية.

ارتبط نشوء مؤسسات المجتمع المدني وتطورها في فلسطين بغياب السلطة الوطنية الشرعية وتحت ظروف احتلال وقهر واستعمار منذ مطلع القرن الماضي وتغييب مفتعل للشخصية الوطنية والحضارية للشعب الفلسطيني وأنه مع تواصل وتصعيد ظروف القمع والاضطهاد والحرمان تطورت المؤسسات لتقوم بمهام ومسؤوليات هي من صلب مسؤوليات السلطة وليست مكملة لها كما هو الحال في الدولة المستقلة.

في حين يمكن الربط بين انتظام العديد من المواطنين في التجمعات الخيرية في العشرينات من القرن الماضي بدافع الغيرة الوطنية على اعتبار أنها البديل عن المؤسسات الحكومية (للمحتل) البعيدة عن خدمة المواطن وعن خدمة الوطن.

وتؤكد بعض الأبحاث أن بعض المؤسسات التي تشكلت في الثلاثينات من القرن الماضي اتخذت من النشاط الاجتماعي والثقافي غاية وستارة لأعمالها السياسية وذلك للتحايل على السلطة الاحتلالية.

وفي الحديث عن تطور مؤسسات المجتمع المدني في فلسطين نلاحظ أنه في الفترة من عام 1948 –1967 فإن نكبة 1948 وما تبعها من تدفق مئات الآلاف من النازحين والمشردين من مدن وقرى فلسطين أثقلت كاهل الجمعيات القائمة كما دفعت الكثير من أبناء المجتمع إلى التفكير في إنشاء جمعيات يتناسب عددها وتتلاءم خدماتها مع حاجات الكثرة المعوزة فأضافت الجمعيات الخيرية الخدمات الصحية والإسعافات الأولية ورعاية وتأهيل المعوقين ودور الأيتام وملاجئ العجزة ومراكز التدريب المهني بالإضافة لتقديم الغذاء والكساء.

ومع تغيير الأوضاع السياسية وقيام دولة إسرائيل وظهور مشكلة اللاجئين وإلحاق الضفة الغربية بالأردن ووضع قطاع غزة تحت الإدارة المصرية ثم احتلال إسرائيل لكل فلسطين فقد برزت قضايا اجتماعية واقتصادية جديدة تمثلت في مركزة السلطة ومصادرة الحقوق المدنية وانحسار قدرة الفلسطينيين في السيطرة على مصادرهم الطبيعية وبالتالي كان لهذه المرحلة أيضا مؤسساتها التي مزجت الأهداف الوطنية والقومية مع الأهداف الإنمائية.

أما بالنسبة لأنماط مؤسسات المجتمع الفلسطيني فإنه يمكن تقسيمها إلى نوعين:

أولاً: القوى والأحزاب السياسية.

ثانياً: المنظمات الأهلية وتصنف حسب طبيعتها إلى:

1.  الجمعيات الخيرية والتعاونيات.

2.  المنظمات الجماهيرية.

3.  المؤسسات والمنظمات التنموية.

4.  المراكز ومؤسسات البحث والإعلام وحقوق الإنسان.

5.  مؤسسات وهيئات الدفاع عن حقوق ومصالح فئات محددة.

كذلك يمكن تقسيم المنظمات الأهلية وفقا لطبيعة عملها إلى:

     1.  منظمات عاملة في مجال زيادة وعي المواطن والدفاع عن حقوقه من خلال تشكيل قوى شعبية

             ضاغطة على متخذ القرار.

      2.      منظمات عاملة في مجال الرفاه الاجتماعي وهي الأكثر انتشاراً ونشاطاً وتنظيماً.

3.      منظمات عاملة في مجال رعاية المصالح المهنية للمنتسبين إليها.

4.      منظمات أهلية عاملة في مجال المصالح الاقتصادية لأعضائها.

5.      منظمات أهلية عاملة في مجال التعاون.

6.      منظمات أهلية عاملة في المجال السياسي.

7.      منظمات أهلية عاملة متخصصة في مجال إحياء الروح المدنية وتعميق مفهوم الديمقراطية.

وعلى الرغم من طغيان العامل الوطني على عمل هذه المؤسسات، إلا أنها سعت إلى تقديم الخدمات الإنسانية والتربوية والثقافة والصحية للمواطنين. كما استطاعت الوصول إلى الفئات والقطاعات الاجتماعية الضعيفة والمهمشة وتقديم الخدمات الضرورية لها واعتبرت أن تقديم هذه الخدمات هو هدف وطني يساعد المواطنين على الصمود.

وعلى مدار ما يزيد عن ثلاثين عاماً من الاحتلال وعلى الرغم من ترديد بعض الشعارات الداعية إلى عملية المزج ما بين النضال الاجتماعي والنضال الوطني إلا أن القيادات القائمة على هذه المؤسسات لم تكن قادرة على التمييز بين أشكال النضال الوطني التحرري والسعي لبناء المجتمع المدني، بمعنى أنها لم تكن قادرة على الربط بين تقديم الخدمات وتغيير المفاهيم والقيم الاجتماعية والتقاليد السياسية المرتبطة بها. واعتمدت هذه المؤسسات أساساً على مصادر الدعم والتمويل الخارجية (الفلسطينية والعربية والأجنبية)، كما غلب النشاط التطوعي على عملها.

ومنذ نهاية السبعينات وحتى بدء الانتفاضة الأولى في نهاية عام 1987، ركزت مختلف الفصائل الفلسطينية على تشكيل الأطر واللجان الجماهيرية النقابية والنسوية والزراعية والصحية والشبابية، واستطاعت من خلالها ممارسة العمل السياسي إضافة إلى تقديم الخدمات. وركزت هذه الأطر واللجان على الجانب السياسي بالإضافة إلى التنموي أكثر من التركيز على تقديم المساعدات الإنسانية حيث أنها سعت إلى تعبئة وتحريض وتأطير المجتمع الفلسطيني في اتجاه مقاومة الاحتلال وتحقيق الحرية والاستقلال. كما عمدت هذه المؤسسات إلى تبني لوائح داخلية أقل جموداً من تلك التي تتبناها الجمعيات الخيرية، وبناء على هذه اللوائح سعت إلى تشكيل هيئاتها القيادية عبر الانتخابات المباشرة.

وشهدت الفترة ما بين 1988-1993 تغيرات هامة على صعيد أهداف وبرامج المؤسسات الأهلية الفلسطينية، حيث تمحور النشاط السياسي خلال هذه الفترة على شعار "إنهاء الاحتلال والتحضير لبناء الدولة المستقلة". ونشأ في هذا الإطار عدد من المراكز والمؤسسات المهنية المتخصصة مثل مراكز الأبحاث، التدريب، والإقراض والبيئة والإعلام والطفولة المبكرة والتعليم والصحة والزراعة والتي احتوت وجذبت عدداً لا بأس به من الأكاديميين والمهنيين.

وفي هذا السياق تحول عدد من المنظمات الأهلية إلى منظمات حكومية ذات تبعية مباشرة أو غير مباشرة للسلطة. كما انتقل عدد كبير من الناشطين في العمل السياسي والاجتماعي للعمل في المؤسسات الرسمية المختلفة من وزارات ومراكز وهيئات كالطاقة والبيئة والإذاعة والتلفزيون. وعلى الرغم من تأثير ذلك سلباً على عمل هذه المنظمات إلا أنه ساهم في تواصل العلاقة ما بين المؤسستين الرسمية والأهلية اللتين تقدمان نفس الخدمة أو تعملان في نفس المجال. كما ساهمت عملية الانتقال هذه إلى إضعاف بعض منظمات المجتمع المدني لا سيما تلك التي كانت فاعلة وتقوم بأعمال متخصصة، كالمنظمات الصحية والزراعية والتعليمية ومنظمات حقوق الإنسان.

وأثير خلال السنوات التالية لنشأة السلطة الفلسطينية العديد من التحفظات حول عمل وأداء السلطة الفلسطينية وعلاقتها بالمنظمات الأهلية وذلك على ضوء عدم صدور القانون الأساسي والقوانين الأخرى وعلى ضوء حقيقة أن الموازنة ليست مبنية على خطة عمل وموارد متوفرة لدى السلطة كون أن جزءاً كبيراً منها يأتي كمساعدات مقدمة من الدول المانحة. هذا إضافة إلى الملاحظات الكثيرة حول جدوى ودرجة فاعلية أداء المنظمات الأهلية ومدى وطبيعة دورها في التنمية المجتمعية في فلسطين.

وتضطلع مؤسسات المجتمع المدني بدور مزدوج حيث تسهم في مقاومة الاحتلال دون الإخلال بدورها في عملية التنمية البشرية وتعزيز الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمشاركة المجتمعية، وفي هذا السياق تم إقرار قانون الجمعيات الخيرية والمؤسسات الأهلية رقم 1 لسنة 2000 الذي منحها درجة من الاستقلالية في أداء عملها، كما تم إصدار قانون الأحزاب. ولكن إصدار هذه القوانين لم يتبعه تطبيق ناجع وسياسات تشجع هذه المؤسسات على ممارسة الديمقراطية في إدارة الكثير من مؤسسات المجتمع المدني حتى تصبح نموذجا ديمقراطيا يحتذى به.

تسود حالة من غياب الديمقراطية وفقدان المأسسة والشفافية والتوثيق واللوائح الداخلية في عدد من المنظمات الأهلية، مما يسبب خللاً في الوظيفة وخللا في تحقيق الأهداف المرجوة، ومازالت هذه المنظمات تعتمد بشكل أساسي على المساعدات الخارجية، وبرغم ذلك، تعتبر المنظمات الأهلية في فلسطين أكثر حيوية من مثيلاتها في أقطار مجاورة وفي أنحاء العالم. وأثبتت التجارب القليلة في مجال التعاون بين المؤسسات الحكومية والمنظمات الأهلية نجاحها وفعاليتها. وتراجعت أوجه المشاركة الشعبية في الفعاليات الكفاحية، وركنت الأحزاب والاتحادات إلى حد كبير على دور السلطة في إدارة عملية التفاوض، وقلت شعبية ونفوذ وقاعدة المنظمات الجماهيرية والاتحادات بقطاعاتها المختلفة، ولم تستطع فرض تحولات ديمقراطية على النظام السياسي، ولم تحدث في بناها وأطرها ولوائحها وبرامجها تغييرات ديمقراطية، ولم تسع إلى تنمية مصادر تمويل ذاتية في أغلب الأحيان.

وأثارت انتفاضة الأقصى التى اندلعت فى 28 سبتمبر2000 من ضمن ما أثارته، قضية المنظمات الأهلية، حيث أن بعض هذه المنظمات كان يتوقع حدوثها منذ زمن، وبعضها تفاجأ بها، باعتبار أن الجمهور الفلسطيني قام بالانتفاضة كأداة تعبير عن سخطه، إذ لم تأت الانتفاضة من خارج السياق التاريخي للقضية الفلسطينية، بل جاءت نتاجاً لكل المعطيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني التي كانت تقوم بدور الدولة وكان لها دور المقاوم للاحتلال ودور تقديم الخدمات للناس.

من وجهة نظر المنظمات الأهلية أن الانتفاضة جاءت بسبب استمرار الاحتلال بكافة أشكاله وبسبب خروقاته للاتفاقيات والانتهاكات اليومية لحقوق الإنسان الفلسطيني، فقد راهنت هذه المنظمات على الانتفاضة للتخلص من كل ذلك وقد خصصت لنفسها دوراً في هذا العمل الانتفاضي والجهد الكفاحي السياسي والميداني، بدليل أن مراجعة كمية ونوعية لما قامت به منظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني على مدار السنوات الماضية تثبت وبشكل يقيني أنه كان هناك اهتمام وانشداد كبير في هذا الاتجاه، في المقابل عندما اندلعت الانتفاضة، كانت جاهزية منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان تحديداً كاملة وتدفع باتجاه الانتفاضة على الاحتلال.

وإذا أعيد قراءة ما تم عمله من الأسبوع الأول نجد أنه تم الحديث من قبل منظمات حقوق الإنسان عبر تقاريرها اليومية عن أن هناك قتلاً متعمداً، وإفراط في استخدام القوة وعدم تناسب استخدام القوة، كان هناك حدث غير مسبوق في المناطق المحتلة باستخدام قذائف مضادة للدروع مثل اللاو وطائرات الأباتشي ضد المتظاهرين في منطقة نتساريم، وذلك من اللحظة الأولى، كان التعامل مع هذا الموضوع سريعاً وقفز من البعد التحليلي والإخباري إلى البعد العملي حتى على الصعيد الدولي بمعنى أنه تمت مخاطبة لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وماري روبنسن المفوض السامي لحقوق الإنسان في العام 2000، وتمت دعوة العديد من منظمات حقوق الإنسان الدولية. وبشكل عام شكلت الانتفاضة محكاً لمؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني فأظهرت مواقع القوة والضعف في الأداء الوظيفي الاستراتيجي والطارئ لمواجهة ممارسات الاحتلال.

وتؤكد الحالة الفلسطينية على أن المنظمات الأهلية تاريخياً هي التي أسست ورفدت الحركة الوطنية الفلسطينية، تاريخياً لو نظرنا إلى أول بروز للحركة الوطنية الفلسطينية كانت في إطار الجمعيات المسيحية الإسلامية في عام 1918، وهي منظمة أهلية، هذه الجمعيات منها انبثقت الحركة الوطنية الفلسطينية، هي التي تبنتها، إذ كانت هي الأساس حتى أيام الثورة، ومنظمة التحرير، اتحاد الطلاب، اتحاد المعلمين، اتحاد المرأة، حيث كانت قاعدة المشروع الوطني الفلسطيني، لو رجعنا تاريخياً نجد بالفعل صوت المنظمات الأهلية مسموعاً بشكل قوي جداً في داخل المجتمع العربي والدولي، ً من خلال اتحاد الطلاب ، اتحاد المعلمين، اتحاد المرأة، يجب التركيز في هذه المرحلة على المجتمع المدني يفترض أن يكون هناك وعي من قبل السلطة والأحزاب السياسية والمنظمات الأهلية الآن وفي المستقبل أن دورها هو الأساس، هي الثابت والسياسة المتغير، من سيمثل ضمير هذه الأمة ضمير الشعب، هو والمجتمع المدني عموماً، المنظمات الأهلية لا تكون دائماً بقرار علوي إذ تحتاج إلى تعميق المفاهيم الثقافية.

الانتقال إلي الصفحة التالية