![]() |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||
المرأة الفلسطينية والثقافةيمثل الحديث عن الثقافة إشكالاً يبرز من خلال علاقة المرأة بالثقافة، والدور الذي لعبته في حماية الثقافة الوطنية الفلسطينية من الاختراق الصهيوني، في أحد مستوياته، وفي مستوى آخر، تمثل الثقافة الترمومتر الذي يمكن به قياس مدى ما حققته المرأة الفلسطينية من طموحات. ولعبت النساء الفلسطينيات دوراً محورياً في حماية التقاليد والتراث الوطني وغرس احترام القيم الوطنية والمعرفة بالتاريخ الفلسطيني في أطفالهن، فكانت حاضنة الوجدان القومي وذاكرة التاريخ الفلسطيني في مواجهة الزحف الصهيوني الذي عمد إلى طمس كل ما يمس فلسطين التاريخية في وقت خلت فيه مناهج التعليم في المدارس الحكومية من البعدين الوطني والقومي. إن المرأة العربية في فلسطين عبرت أصدق تعبير عن هذا الأمل الجماعي في تحرير الأرض وحمايتها في كل لحظة من لحظات حياتها اليومية، بدءاً من هدهدة طفلها لينام، ومروراً بالحفاظ على اللهجة الفلسطينية والطعام الفلسطيني، والزي الفلسطيني، وخاصة الثوب الفلسطيني، في الوطن وفي المنافي، ويمكننا تصور مدى الدور الذي لعبته المرأة في حماية التراث الفلسطيني أحد أهم مرتكزات الثقافة الوطنية الفلسطينية من خلال هذه الحكاية، حيث سأل أحدهم ذات يوم فناناً صهيونياً، برأيك كيف يمكننا القضاء على الفلسطينيين، أجاب لا يتحقق ذلك إلا إذا قطعنا كل يد عربية تتقن التطريز في فلسطين، وربما حظى التراث الفلسطيني وحمايته بالاهتمام الأكبر للمرأة الفلسطينية، مع بداية الاحتلال، غير أن هذا الاهتمام بالتراث المادي، رافقه لاحقاً اهتمام أكبر بالتراث المعنوي المتمثل في الأغاني، والأمثال الشعبية، ومجمل عادات وتقاليد الزواج، والميلاد، والأعياد، ومحاولة تسجيلها، وممارستها، كما هي حتى سنوات قريبة مضت، وفي بعض القرى لا تزال تمارس حتى الآن، وكان لانضمام المرأة للجمعيات والمؤسسات الخيرية دور كبير في توسيع الاهتمام بالتراث الوطني، سواء تلك الجمعيات التي تنشئها وترأسها نساء، أو تلك التي تشارك في أعمالها نساء. إن التمسك بالموروث الثقافي برمته لا يمثل بالضرورة سنداً حقيقياً للمرأة لإبراز دورها الحضاري، رغم تمسك الشعب الفلسطيني بموروثه من العادات والتقاليد وهي في حقيقتها موروثات ثقافية سواء في أرض الوطن تحت الاحتلال، أو في المنافي رغم حرية التأثر المتاحة للفلسطينيين في المنفى بعادات وتقاليد المجتمع المضيف إلا أن ذلك لم يساعد في أحيان كثيرة على امتلاك المرأة لحريتها، وقيادة مصيرها فمن خلال ذلك تم تثبيت الكثير من المفاهيم والممارسات التمييزية تجاه المرأة على أساس اختلاف الجنس، بسبب التمسك بعدد من الممارسات الاجتماعية والمفاهيم المتعلقة بها، كأساليب تنشئة الأطفال وزواج الأقارب، ورغم أن المرأة ذاتها قامت بدور أساسي في الحفاظ على الموروث الاجتماعي والثقافي للشعب الفلسطيني، مما كان له أكبر الأثر في الحفاظ على الوجدان القومي والوطني لدى الأجيال الفلسطينية المتعاقبة، غير أنها لم تكن تدري بأنها ستحتاج لسنوات طويلة من أجل تنقية هذا الموروث، الذي ظلت تحافظ عليه كما هو، من كل شائبة، يمكن أن تعرقل مسيرتها ومسيرة شعبها الحضارية. الآثار السلبية للموروث الاجتماعي على وضع المرأة الثقافي: 1- لم يلعب التعليم في فلسطين دوراً في استقلالية النساء عن أسرهن، جراء فكرة أن الفتاة مهما بلغت من مراحل التعليم عليها أن تخضع لرغبات وآراء وتصورات الرجل، الذي يملك الحقيقة وحده. 2- ابتعاد المرأة الحاصلة على تعليمٍ عالٍ عن مراكز صنع القرار الفلسطيني، في دوائر ومؤسسات الثقافة، وغيرها. 3- لا تزال المرأة الفلسطينية الكاتبة، تمثل خروجاً على العادات والتقاليد، التي ترى أن البيت مكانها الطبيعي، حتى أنهم في بعض الأحيان، ينظرون إليها نظرة أكثر استهجاناً لمن خرج عن القانون. وفي دول الشتات، حيث يخضع التعليم لأنظمة وقوانين الدول المضيفة، عانت الطالبة الفلسطينية مع الطالب الفلسطيني من غياب نظام تعليمي خاص بهما، مما حال دون إمكانية إدراج قضايا المرأة في المناهج التعليمية، ولا يختلف الأمر كثيراً في داخل فلسطين، حيث يخضع التعليم إما للأردن أو للدولة المحتلة. المرأة الفلسطينية والفقرورثت السلطة الوطنية الفلسطينية واقعاً اجتماعياً هشاً، خاصة في قطاع الخدمات الاجتماعية، إضافة إلى الواقع الاقتصادي السيئ، مع البنية التحتية المدمّرة، والانتشار الواسع للفقر والبطالة، والنقص الكبير في المرافق والخدمات الصحية والتعليمية، فضلاً عن الأزمة السكانية نتيجة القيود الاحتلالية على البناء، حيث أبقى الاحتلال على مستوى الخدمات ذاتها التي كانت قائمة قبل عام 67 في ظل الإدارة الأردنية للضفة الغربية، وفي ظل الإدارة المصرية لقطاع غزة على الرغم من الزيادة الكبيرة في عدد السكان.. وبدأت السلطة الوطنية الفلسطينية منذ استلامها للصلاحيات الاجتماعية في 15/10/94 من الإدارة المدنية الاحتلالية بالعمل وبالتعاون مع المؤسسات والهيئات الأهلية، التي تعمل في المجال الاجتماعي، وخاصة وكالة الغوث الدولية، والمؤسسات والجمعيات الأهلية، ومؤسسات القطاع الخاص، حيث أن هذه المؤسسات والهيئات قد سبقت السلطة، وكان لها دور ظاهر وحيوي على صعيد تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين الفلسطينيين خلال وجود الاحتلال، وما زالت تقدم خدماتها بالتعاون مع مؤسسات السلطة الوطنية. تسببت الاضطرابات التي اندلعت في خريف عام 2000 والإغلاقات التي تلتها بتراجع حاد في النشاط الاقتصادي في الضفة الغربية وقطاع غزة، مما أدى إلى انعطاف حاد في النمو الذي طرأ على معدل دخل الفرد خلال السنوات الثلاث السابقة (1997- 1999)، بل والقضاء على الإنجازات التي تم تحقيقها خلال تلك الفترة. ويمكن اعتبار أن هذه الهزة الاقتصادية هي الأسوأ خلال الثلاثين عاماً الماضية. ومن الجدير بالذكر بأنه لغاية اندلاع الانتفاضة فقد كان الاقتصاد الفلسطيني يمر بمرحلة من النمو المطرد، والذي كان يرافقه تطورات إيجابية بالنسبة لسياسات إدارة الاقتصاد الفلسطيني. وعلى المستوى الحالي والمستقبلي تمثل القوى البشرية العنصر الأساسي للمؤسسات العامة والخاصة، وإدارتها عامل رئيسي من عوامل نجاحها، فقد تجلت قدرتها على تجميع وتنظيم طاقات الأفراد، وإمكاناتهم المادية والفكرية والعلمية لتصب في مجال الخدمات المختلفة، السياسية والاجتماعية والاقتصادية وقدرتها على أهمية اتصالها بالجماعات، وطرحها الأفكار الجديدة، وتطوير أساليب العمل، وتقديم الخدمات المطلوبة بصورة أفضل، حيث تضع الأسس السليمة لإدارة القوى البشرية كممارسة ونشاط، وهي عبارة عن مجموعة وظائف وأنشطة وبرامج، تتعلق بتصريف شؤون القوى البشرية، وتنظيم المجتمع، ودفعهم إلى العمل، من خلال تنمية الموارد البشرية.. إن أهم أولوياتنا الاهتمام بالقضاء على الفقر، إذ يعتبر القضاء عليه من المهام الملقاة على عاتق الفرد والجماعة والدولة، إذ هو واجب مرتبط بمفهوم التكافل الاجتماعي، بالرغم من تشابه أسبابه في جميع مناطق العالم، والتي يمكن ردها إلى الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية، وعجز التنمية المعتمدة على أنماط غير مناسبة من الإنتاج والتوزيع والاستهلاك في معالجة هذه الاختلالات بشكل جذري.. لقد تحققت بعض الجهود المتفرقة في تقليص حجم انتشار الفقر ومعالجة أسبابه، لكنها ما زالت بعيدة عن تحقيق أهداف التنمية الاجتماعية، فالموارد الإنتاجية كالائتمان والأراضي والتكنولوجيا والخدمات العامة الأساسية والمشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، ليست بمتناول الفئات الأشد فقراً في فلسطين، فالآليات التي من شأنها أن تكفل حماية المستهلك غير موجودة.. لقد بدأت السلطة بوضع خطة شاملة لإقرار سياسات واستراتيجيات مكافحة الفقر على المستوى الوطني، بمشاركة المؤسسات والهيئات الأهلية، على المستوى القطاعي تشارك فيه جميع الوزارات المعنية، ومستوى مناطقي يخص كل محافظة، وبمشاركة الفقراء أنفسهم في صياغة هذه السياسات والاستراتيجيات لتحديد مشكلاتهم واحتياجاتهم وأولوياتهم المختلفة، وذلك من خلال عدة برامج ومشاريع، مثل مشروع التدريب المهني، ومشروع إقامة المدن الصناعية والمناطق الحرة، بالإضافة إلى المشاريع الإقراضية لقطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة.. وعلى الصعيد الزراعي تم إقرار خطة ثلاثية للتنمية تستهدف تعزيز القدرات في المجالات الزراعية المختلفة، وخاصة بناء وإعادة تأهيل البنية التحتية للقطاع الزراعي، وزيادة المساحة المزروعة، وتوفير فرص عمل والاهتمام بالمراعي والغابات وإعادة تأهيلها، كما تستهدف الخطة الاهتمام بالتنمية الريفية، وتنفيذ مشاريع الحصاد المائي، وتنمية وترويج المحاصيل الزراعية التصديرية، وتطوير قاعدة بيانات وإنشاء بنك للائتمانات الزراعية.. أما على صعيد البرامج والمشاريع الاجتماعية، يتم تنفيذ برامج موجهة للأسر المعدمة، والتي تعيش في حالة فقر شديد، وتم إعداد خطة صحية شاملة لإعادة تجهيز المستشفيات وتوسيعها، وفتح عيادات صحية في القرى والريف، وكذلك تم إعداد خطة تعليمية لفتح مدارس جديدة، واستحداث فصول جديدة وتطوير للوسائل والبرامج التعليمية، وعلى صعيد البرامج المتعلقة بالشباب والمرأة، تمت المساهمة في تأهيل الشباب والنساء في صدد وضع خطة واستراتيجية شاملة لذلك.. وتحرص المؤسسات الحكومية وغير الحكومية على أساسيات الدمج الاجتماعي على جميع المستويات، وخاصة دمج آلاف الأسرى المحررين من سجون الاحتلال، وكذلك الدمج الاجتماعي للمهجرين من قراهم ومدنهم المحتلة، علماً بأن جوهر مشكلتهم سياسي يتعلق بالعودة، وحق العودة، وحق تقرير المصير، وتشارك السلطة وكالة غوث اللاجئين الدولية في تقديم الخدمات الاجتماعية والصحية لهم، وتقوم بتنفيذ بعض المشاريع التنموية الصغيرة.. أما أهم المعوقات التي تواجه العاملين في مجالات التنمية الاجتماعي، سواء على المستوى الرسمي الحكومي أو على المستوى الأهلي غير الحكومي والمستوى الخاص، التفاوت في مستويات تطوير المناطق المختلفة في فلسطين، وتقديرات نسب الفقر العالية في بعضها، وازدياد أعداد الأغنياء الحاليين (القدامى والجدد) ومحدودية تكافؤ الفرص، وإشكاليات حقوق الإنسان خاصة الاعتقالات السياسية على خلفية الرأي وتجاوزات بعض الأجهزة الأمنية لحقوق الإنسان.. إن أهم ما يلاحظ في المناطق الفلسطينية ازدياد أعداد المسنين فوق 60 سنة، والذين هم بحاجة إلى رعاية اجتماعية وصحية، وتوفير أنظمة حماية اجتماعية لهم، ومؤسسات لرعايتهم، وكذلك بالنسبة للطفولة، فقد تشكلت لجنة وطنية للطفل الفلسطيني، ومجلس أعلى للأمومة والطفولة، والعديد من المؤسسات الأهلية المهتمة بقضايا الطفولة، إلا أن الطفولة في فلسطين بحاجة إلى مضاعفة الجهود لتلبية احتياجاتهم، وتطوير واقعهم، خاصة على صعيد عمالة الأطفال، والتفكك الأسري، وتحديد سن الزواج، ومحاربة ظاهرة الزواج المبكر، والمعاناة التي تعانيها المرأة الفلسطينية من التمييز واللامساواة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.. إن محدودية العلاقة وقلة التنسيق والتعاون بين المؤسسات العاملة في مجالات التنمية الاجتماعية له أكبر الأثر دون بلورة رؤية موحدة شاملة، رغم وجود لقاءات دورية وتنسيق خجول بين القطاعات الاجتماعية العاملة في مجال التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية وغيرها، فإنه لا وجود لأسس واضحة تشكل مضمون هذا التعاون لكي يطبق على طبيعة العلاقة بين الوزارات نفسها والمؤسسات الأهلية، فقد ظهر الضعف في تحديد احتياجات وأولويات التنمية بشكل عام دون إشراك المجتمعات المحلية، الأمر الذي يتعارض مع الاحتياجات الفعلية للسكان، ويتعارض مع التنمية بالمشاركة، وغياب رؤية سياسية اجتماعية واضحة، وضعف مبادئ الشفافية والمحاسبة والمساءلة، رغم صدور عدد من القوانين في مجالات الخدمة المدنية، قانون المجالس المحلية، وقانون التعليم العالي، وقانون ذوي الاحتياجات الخاصة، وقانون الجمعيات الخيرية والمؤسسات الأهلية، ومما أعاق التنمية الاجتماعية ضعف مقومات ومبادئ الحكم السليم من بعض الجهات، رسمية وغير رسمية، والبيروقراطية، وضعف الإدارة الفعالة للبرامج والمشاريع التنموية.. لقد تميز العمل التنموي باعتماده على مبادرات منظمات المجتمع المدني، وتميزت منظمات المجتمع المدني بتناقضها مع الحكومات القائمة، قبل مجيء السلطة الوطنية الفلسطينية، على مستوى الأهداف والسياسات وطرق العمل، حيث كان هدفها إحداث تنمية تساهم في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وتحقيق مستوى معيشي لائق للفلسطينيين، فقد قامت بتغطية جزء مهم من الفراغ الناتج عن الدور المحدود لسلطات الاحتلال في تقديم الخدمات الاجتماعية للسكان، وتغطية دور الاحتلال الهدّام في بعض الأحيان، مستغلة رأس مالها البشري، حيث تمثل القوى البشرية العنصر الأساسي للمؤسسات الأهلية والخاصة والعامة.. مارست منظمات المجتمع المدني دوراً قيادياً ظاهراً، حيث تجلّت قدرتها على تجميع وتنظيم طاقات الأفراد، وإمكاناتهم المادية والفكرية والعملية، لتصب في مجالات الخدمات المختلفة، السياسية والاجتماعية والصحية والاقتصادية، وأثبتت قدرتها على أهمية اتصالها بالجماعات، وطرحها الأفكار الجديدة، وتطوير أساليب العمل، وتقديم الخدمات المطلوبة بصورة أفضل، وباتصالها بالجماعات أكثر سرعة وأقل تكلفة بالمقارنة باتصالها بالأفراد، فقد نشأ في مجال المبادرات المدنية أجسام منظمة، على هيئة جمعيات خيرية، ومنظمات غير حكومية، ومؤسسات أكاديمية، وأخرى أخذت طابعاً أكثر جماهيرية، كالاتحادات والنقابات والأحزاب السياسية واللجان المحلية، وقد لعبت دوراً رئيساً في العملية التنموية.. ورغم المتغيرات التي طرأت على الوضع الفلسطيني إلا أن أية عمليه تغيير أو تطوير في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية ما زالت تصطدم باستمرار الاحتلال للأرض الفلسطينية وما يجره ذلك من ويلات للشعب الفلسطيني داخل الوطن وفي الشتات. خاصة فى ظل التنكر الإسرائيلي لقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية وخاصة القرار 194 القاضي بعودة اللاجئين والقرار 2253 الخاص بالمحافظة على الطابع العربي للقدس وعدم التزامها بالاتفاقات الموقعة مع منظمه التحرير الفلسطينية، وانتهاجها سياسة قائمة على توسيع الاستيطان ومصادره الأراضي والمياه ومحاولات تهويد القدس وعزلها عن الوطن الفلسطيني وهدم المنازل واقتلاع الأشجار وتدمير البيئة الفلسطينية، واستمرار الحصار الدائم لمحافظات فلسطين وتمزيق الوحدة الجغرافية للوطن وتواصل الاعتقالات وهدم البيوت وحرمان عشرات الآلاف من العمال من حقهم في العمل، أعاق ويعيق عمليات التنمية المجتمعية، أو أية عملية تغيير أو تطوير في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية للشعب الفلسطيني. ويعاني الاقتصاد الفلسطيني بشكل خاص من القيود والتشوهات التي فرضها الاحتلال، وذلك بفعل السياسات والقوانين والإجراءات التي هدفت ضرب الهياكل الاقتصادية وربط الاقتصاد الفلسطيني بإسرائيل وتعطيل المسار الإنمائي للاقتصاد الفلسطيني، ويشكل استلاب الفلسطينيين القدرة على ممارسة حقوقهم الإنسانية والسياسية التي أدت إلى إضعاف قدرتهم على ممارسة حقوقهم الاقتصادية. وأدى ذلك إلى تحجيم الاقتصاد الفلسطيني ضمن إطار المعضلات على رأسها تشويه: نمط الإنتاج، العلاقات الخارجية الاقتصادية مع المنطقة العربية والاقتصاد العالمي حيث أن العولمة أثرت سلبيا على الاقتصاد الفلسطيني بسبب المعيقات الإسرائيلية ولم نتمكن من ممارسة حقنا الطبيعي في التبادل التجاري الحر حتى بين المدن الفلسطينية أو بين الضفة الغربية وقطاع غزة، نمط توزيع قوة العمل بين القطاعات مع اشتداد ضيق فرص العمل التي أدت إلى هجرة نسبة كبيرة من قوة العمل إلى أسواق الدول العربية وخصوصاً المنتجة للنفط والتحاق المتبقي منها بأسواق العمل الإسرائيلية في أعمال ومهارات متدنية المستوى، وأخيراً الإهمال الفاضح للبنى التحتية من مادية واجتماعية كأنظمة وشبكات الطرق والمواصلات والمياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى العناصر الاجتماعية من البنى التحتية كالتعليم والتدريب والرعاية الصحية. ومن جانبها استطاعت السلطة الوطنية الفلسطينية بلورة إطار مفاهيمي لموضوعات الفقر، وحاولت بلورة استراتيجيات تنموية موجهة للفقراء، على الرغم من تضاعف جهود المؤسسات الرسمية والمنظمات الأهلية للتقليل من الفقر، لا زالت هذه الجهود مبعثرة وغير منتظمة، ولا تستند إلى إطار واضح، حيث لا يزال قطاع الحماية الاجتماعية مهملاً، ولم تتخذ إجراءات وطنية حاسمة لحماية الفقراء والمهمشين وتأمينهم اجتماعياً، فمن الضروري الإسراع في إقرار وتنفيذ خطة وطنية شاملة لمكافحة الفقر وتقليص البطالة وتحقيق مستوى أعلى من الاندماج الاجتماعي. ومن الضروري أيضاً، اتخاذ إجراءات حاسمة على صعيد تطوير مبادئ الإجراءات السليمة في السلطة الوطنية الفلسطينية ومحاربة المقصرين، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص والأهلي والأطر القاعدية وممثلي المجتمعات المحلية في عملية التنمية.. ويتطلب القضاء على الفقر يتطلب إمكانية وصول الفئات الضعيفة والمهمشة إلى خدمات تنموية اجتماعية نوعية وشاملة. لقد أشرنا إلى بعض الثغرات على هذا الصعيد، وخاصة ضعف الخدمات المقدمة، إننا نعتقد بضرورة، قيام السلطة الوطنية الفلسطينية بتطوير نظام للحماية الاجتماعية، وتوفير شبكة للرفاه الاجتماعي لجميع الفئات الضعيفة والمهمشة بالمجتمع الفلسطيني، كما نأمل أن يقوم المجلس التشريعي بالمصادقة الفورية على قانون التأمينات الاجتماعية وقانون التأمين الصحي، وقانون الضمان الاجتماعي، وقانون الأحوال الشخصية الفلسطيني، لمحاصرة السلبيات ولتقديم خدمات تنموية اجتماعية نوعية وشاملة.. والمشكلة ان السلطة الوطنية الفلسطينية لم تتمكن من خلق بيئة قانونية واقتصادية وثقافية وسياسية تمكن من تحقيق التنمية الاجتماعية، وإن عدد القوانين والأنظمة والتشريعات والسياسات المتعلقة بمسائل التنمية الاجتماعية، والتي تم إقرارها وتبنيها غير كافية لإحداث تنمية اجتماعية وذات جدوى اقتصادية واجتماعية هادفة وفي هذا الإطار تبرز الأهمية القصوى لبناء المؤسسات الفلسطينية على أسس ديمقراطية، تستند إلى مبادئ سيادة واحترام حقوق الإنسان، والحريات العامة، والمواطنة والمساواة، وفصل السلطات. كما آن الأوان، لبلورة مفهوم واضح للشراكة ما بين القطاع العام والقطاع الخاص والقطاع الأهلي، وتطوير آليات منتظمة وممأسسة لهذه الشراكة.. |
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||