![]() |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||
المرأة الفلسطينية فى الحياة العامةتواجه النساء في قطاع غزة والضفة الغربية قدرا كبيرا من التمييز الاجتماعي ومن عدم المساواة. ولا تزال المرأة الفلسطينية بعيدة عن المساواة الكاملة مع الرجل، كما لا يزال دورها ضعيفاً على صعيد المشاركة في الحياة السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي المجالات التنموية الأخرى، ويعود السبب في ذلك إلى عوامل كثيرة، ومن أهمها، عدم وجود قوانين وتشريعات تضمن تحقيق المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، إضافة إلى وجود سيادة الثقافة الذكورية التقليدية والمحافظة في المجتمع الفلسطيني التي تقيد إلى حد بعيد بإمكانية تحقيق المساواة الكاملة. كما أن السلطة الوطنية والمنظمات الأهلية لم تقم ببلورة وتطوير سياسات تنموية اجتماعية في القطاعات المختلفة من شأنها تقوية وتمكين المرأة، وزيادة مشاركتها في صنع القرار الوطني العام بين الرجل والمرأة، وتشريع ذلك بسن قوانين وسياسات ملائمة. ومن جانبه أسهم النضال الفلسطيني ضد إسرائيل في نشوء حركة نسائية نشطة وقوية شكلت جزءا جوهريا من النضال الوطني. وشاركت نساء كثيرات، في أثناء الانتفاضة، في المقاومة وفي التظاهرات ضد السياسات الإسرائيلية. ومنذ اتفاقات أوسلو 1993 أخذت الحركة النسائية بالتوسع في نشاطها ليشمل التصدي للتمييز وللعنف ولقضايا أخرى تمس حياة النساء الفلسطينيات. ولكن طاقة هذه الجماعات النسائية ظلت محدودة نتيجة لنقص الموارد وبفعل مقاومة الثقافة السائدة للتغير الاجتماعي. ومن شأن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة، واستمرار تنكر الدولة الإسرائيلية للحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، كحق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، أن تشكل العائق الأساسي أمام إحداث تنمية اجتماعية جذرية وخاصة عدم تهيئة الظروف السياسية والقانونية والمادية والاجتماعية التي تتيح عودة اللاجئين المهجرين طواعية إلى بلدانهم الأصلية التي هجروا منها وما يرتبط بذلك من وضعية معقدة للنساء الفلسطينيات فى الشتات. إلى جانب ما تعانيه المرأة الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة والتى تعانى فى العديد من الصور والأشكال، بداية من ظروف المعيشة الصعبة وسياسات العقاب الجماعى، ومعاناة المرأة كأم وزوجة وربة أسرة. بالإضافة إلى دور المرأة الفلسطينية فى النضال ضد الاحتلال وتشير الإحصاءات هنا إلى أن 7% من الشهداء الذين سقطوا خلال الفترة من 87– 1997، كانوا من النساء، فيما شكلت النساء 9% فقط من الجرحى المبلّغ عنهم خلال الفترة نفسها، وفي عام 1996 زاد عدد الأسيرات الفلسطينيات اللواتي بقين رهن الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي عن أربعين امرأة. ومنذ اندلاع الانتفاضة في عام 2000 وصول عدد الأسيرات الفلسطينيات إلى 79 أسيرة، منهن 13 أماً. وأصدرت إسرائيل أحكاماً مشددة ضد الأسيرات، بتهمة التورط في عمليات تفجيرية، مثل الأسيرة آمنة منى، التي حكم عليها بالسجن 99 سنة، وأحلام التميمي التي ينفذ بحقها حكماً مؤبداً بالسجن لمدة 25 عاماً. وتعانى النساء من أوضاع رديئة للغاية داخل المعتقلات. وتعد المرأة الفلسطينية رائدة في النضال من أجل استعادة الحقوق، خصوصاً في الانتفاضتين الأولى والثانية. وكان دورها متميّزاً يتساوى مع دور الرجل، يفوقه في بعض الأحيان. فالمرأة هي أساس العائلة الفلسطينية في هذه الظروف. وكانت المرأة الفلسطينية من انشط عناصر الشعب الفلسطيني مقاومة للاحتلال. وتعانى المرأة الفلسطينية بشدة في ظل الاحتلال، فهي تتعرّض لعقبات كثيرة ان كانت عاملة، كما هي سجينة الخوف على أطفالها المهدّدين دوماً وأبداً. وكانت مشاركة النساء في التظاهرات والمسيرات وفي القتال في أثناء انتفاضة الأقصى اقل منها في الانتفاضة الأولى. ولاحظ البعض أن النساء ابتعدن عن أحداث العنف لان معظم الصدامات كانت تحصل عند الحواجز الإسرائيلية على الحدود التي تفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وقد نشطت النساء والجماعات النسائية في تقديم الدعم والمساعدة للجرحى من الفلسطينيين. وتؤكد منظمات معنية بحقوق الإنسان على إن المرأة الفلسطينية تعيش وضعاً نفسياً صعباً، بسبب توالي سقوط قتلى بين أفراد أسرهن، وأيضاً نتيجة الفقر المدقع الناتج عن الحصار الإسرائيلي وشلل الاقتصاد. وأعربت سبع منظمات تابعة للأمم المتحدة، تعمل في الأراضي الفلسطينية، عن قلقها الشديد من الأوضاع المعيشية المتردية للمرأة،. ومن جانبه قال ديفيد باسيوني، الممثل الخاص لصندوق الطفولة (يونسيف) في الضفة الغربية وقطاع غزة في بيان صحفي أصدره فى مارس 2004 بمناسبة يوم المرأة العالمي: "اليوم بينما تحيي نساء العالم يوم المرأة العالمي، تتواصل معاناة المرأة الفلسطينية وصعوبة وصولها إلى الحاجات الإنسانية الأساسية التي لم تعد مضمونة ومحمية". ونشرت منظمات الأمم المتحدة السبع ومن بينها منظمة الصحة العالمية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين إحصائيات حول أوضاع النساء الفلسطينيات بنفس المناسبة وأشارت الأرقام إلى ارتفاع عدد حالات الوضع داخل المنزل بنسبة 14%، مقارنةً بـ8% قبل الانتفاضة، وذلك لصعوبة وصول النساء إلى المرافق الصحية، بسبب الحواجز والبوابات الإسرائيلية. كما قالت المنظمات، إن 52 امرأة فلسطينية، أنجبن على الحواجز الإسرائيلية، وأن 19 امرأة و29 طفلاً حديث الولادة، توفوا على تلك الحواجز. وطالبت تلك المنظمات، السلطات الإسرائيلية بتوفير الأمان، وسهولة الحركة للخدمات الصحية والتعليم وتقليص البطالة. أما عن أوضاع النساء الفلسطينيات الاجتماعية والسياسية.. فأن الشريعة الإسلامية تحدد الأحوال الشخصية للنساء المسلمات في قطاع غزة والضفة الغربية. والشريعة هي المرجع الأساسي للخلافات الزوجية وللطلاق والميراث وحضانة الأطفال ومعظم المجالات الأخرى التي تمس حياة النساء. وحمل صعود حركة حماس وغيرها من الجماعات الإسلامية معه مطالبات متزايدة بالعودة إلى التفسيرات "التقليدية" للإسلام ولأحوال النساء الشخصية. وعلى الرغم من أن النقاشات بهذا الخصوص خفتت بعد تجدد التوتر مع إسرائيل، فما يزال المجتمع الفلسطيني منقسما حول هذه القضية. وشكلت النساء 42% من مجموع الناخبين في انتخابات 1996، ولكن تمثيلهن في الحكومة ظل محدودا. فالنساء يشغلن خمسة مقاعد فقط من مقاعد المجلس التشريعي البالغ عددها 88 مقعد. وتوجد امرأة واحدة وزيرة في حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية. ويرى البعض أن ارتفاع معدلات الأمية بين النساء والذى يبلغ 25% جعلهن يتركن مسألة تصويتهن في الانتخابات لأقاربهن الذكور. وما زال العنف ضد الإناث منتشرا في المجتمع الفلسطيني، وخصوصا العنف المرتبط بالحفاظ على شرف العائلة. وتواجه الجماعات النسائية صعوبة في مكافحة العنف ضد المرأة بسبب وصمة العار الاجتماعي التي تلحق بمن يناقشن هذه المسألة علنا. ورغم ذلك تلعب النساء الفلسطينيات دورا أكبر في الاقتصاد الوطني حيث شكلن 35% من مجموع الزيادة في عدد الوظائف سنة 1999. وتميل النساء إلى العمل في قطاعات الزراعة والخدمات الخاصة والعامة. وكان لتجدد الصراع مع إسرائيل تأثيرا مدمرا في الاقتصاد الفلسطيني، إذ أدى إلى خفض حاد في حجم الناتج المحلي الإجمالي في العام المنصرم، وأدى نتيجة للإهمال إلى إبطاء أي تقدم في معالجة قضايا التمييز ضد المرأة في مجال العمل أو التوظيف. وتواجه السلطة الوطنية الفلسطينية تحدى أساسي فى ظل الأوضاع المجملة القائمة، وتتمثل فى ارتفاع معدل النمو السكاني حيث يبلغ معدل الخصوبة لدى المرأة الفلسطينية 7 ولادات في غزة و5.6 ولادة في الضفة الغربية. وهذا المعدل يفوق كثيرا مثيله على الصعيد الإقليمي البالغ 3.3 ولادات. وتدل الدراسات على وجود اهتمام بتخطيط الأسرة، وتؤيد وزارتا الصحة والتعليم تخطيط الأسرة، ويبلغ معدل استخدام موانع الحمل بين الفلسطينيات 42%. إلا أن السلطة الوطنية الفلسطينية تواصل إعطاء بيانات متناقضة حول هذه المسألة، وترى بعض التحليلات أن تعامل السلطة الوطنية الفلسطينية مع النمو السكاني يقوم على أساس كونها استراتيجية للضغط على إسرائيل في المفاوضات حول الأراضي. وقد أسهم هذا الموقف الذي ترافق مع تأييد الإسلاميين لإنجاب عدد كبير من الأطفال في الزيادة السكانية السريعة، وخصوصا في قطاع غزة. وعلى رغم ازدياد نسبة مشاركة المرأة العربية في الحياة المهنيّة حيث شكّلت اليد العاملة النسائية عام 1970 أقل من 23% فيما ارتفعت في العام 2000 إلى 32% كشف التقرير الذي صدر عن البنك الدولي ودول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2003 عن واقع مرير ألا وهو أنّ حجم مشاركة المرأة في سوق العمل هو الأدنى من بين دول العالم. وطالب التقرير بضرورة إيجاد بيئة داعمة تتيح للمرأة العربيّة لعب دورها في العمل وفى العائلة في شكل أكثر فاعلية. وهناك العديد من العوامل التى تفسر غياب مشاركة المرأة لعل منها الأمية المتفشّية في المناطق الريفية النائية وغياب الوعي النسائي بدور المرأة وحقوقها وواجباتها الحقيقيّة كندّ للرجل. وتعنى الجمعية الفلسطينية لتنظيم الأسرة بشؤون المرأة الصحة الجنسية والإنجابية كما تهتم بوضعها القانوني والنفسي وتقيم اتصالات دائمة بالجمعيات النسائية المشهورة للبحث في مختلف الاتجاهات. وبشكل عام خاضت المرأة الفلسطينية معارك شديدة تحملت المعاناة ولعبت دوراً مؤثرا في تاريخها الفلسطيني، ولها دور هام في التاريخ والنضال الفلسطينى وعاشت عبر مسيرتها الطويلة تجارب مره لتصل إلى مرحلة من الخبرة والتمرس منذ بدايات انخراطها الأول في المجتمع والسياسة وحتى اللحظات الآنية وهي تتموج بين الصعود والهبوط، بين النجاح والإخفاق، التقدم والتراجع.
المرأة الفلسطينية خارج الأراضي المحتلةترتبط أوضاع المرأة الفلسطينية خارج الأراضي المحتلة، بالظروف السياسية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين الذين يشكلون ما نسبته ثلثا الشعب الفلسطيني (4 ملايين لاجئ)، يعيشون قسرًا خارج وطنهم منذ إحدى وخمسين سنة، وتتنوع المشكلات التى تعانى منها المرأة الفلسطينية فى الشتات خاصة فى ظل اختلاف الظروف المعيشية والقانونية والمستويات الثقافية التي تعيش في ظلها المرأة الفلسطينية، واختلاف قوانين وأنظمة الدول المضيفة وسياسة كل منها تجاه القضية الوطنية الفلسطينية. بالإضافة إلى التطورات الخاصة بالقضية الوطنية الفلسطينية بما لها من انعكاس مباشر على الأوضاع السياسية والاقتصادية للاجئين الذين يعيش معظمهم في البلدان العربية المجاورة: الأردن، لبنان، وسوريا، بالإضافة إلى البلدان العربية الأبعد جغرافيًا مثل مصر ودول الخليج. ولعب الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية الذى تأسس عام 1965 دورا هاما كونه عمل على تمثيل المرأة الفلسطينية سياسيا سواء أكانت فى داخل أو خارج الوطن. إلا ان احتلال إسرائيل لكامل فلسطين فى حرب 1967 قيد عمل الاتحاد داخل فلسطين ليزداد نشاطه فى الشتات بالمقابل. ثم أعادت اتفاقية أوسلو وما أسفرت عنه من تشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية مركز الثقل فى التحرك مرة أخرى إلى الداخل الفلسطينى. وانعكست جملة التطورات التى لحقت بالقضية ومواقف الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين على أوضاع الفلسطينيين عموما فى هذه الدول وفى القلب منها النساء. ولذلك تأثرت مواقفهم سلبا عقب حرب الخليج الثانية كنتيجة لموقف منظمة التحرير من غزو الكويت بما اضر بالفلسطينيين الموجودين فى الخليج بصفة عامة والكويت بصفة خاصة، كما قيدت تحركات الفلسطينيين فى المخيمات اللبنانية كنتيجة لما ارتبط بهم من انعكاسات سلبية على الأوضاع الداخلية اللبنانية وهو نفسه ما شهدته فى الأردن عامى 1970- 1971. ويتماشى وضع حل لمشكلة النساء فى الشتات مع وضع تصور لأحد اكثر قضايا التسوية تعقيدا وهى حقوق اللاجئين الفلسطينيين. وفى حين يمثل طلب حق العودة ثابت تفاوضى أساسي للفلسطينيين فانه أمر مرفوض بقوة من قبل إسرائيل خاصة فى ظل سيطرة اليمين الإسرائيلي بزعامة الليكود وعلى رأسه شارون على الحكم وبدعم أمريكي قدم ضمانات من الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن إلى شارون ينقض حق العودة ويقصره على الدولة الفلسطينية عندما يتم إعلانها، وهى الوعود التى أصبحت ملزمة لأي رئيس أمريكي بعد موافقة الكونجرس الأمريكي عليها. وبشكل عام مرت قضية اللاجئين منذ اتفاق أوسلو وحتى ما قبل الانتفاضة الثانية بثلاث مراحل أساسية: الأولى بعد عام 93 حيث شهدت أوضاع الفلسطينيين اللاجئين غيابًا للمرجعية السياسية، ولم تعد منظمة التحرير الفلسطينية بمؤسساتها وحضورها الوطني والسياسي كما كانت قبل اتفاق أوسلو، الأمر الذي أدى إلى معاناة اللاجئين بشكل عام من افتقاد عوامل العيش بأمان وتهديد هويتهم الوطنية الفلسطينية. والثانية بعد اتفاق أوسلو عملت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على تفريغ قرار 194 من مضمونه؛ وهو القرار الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948 والقاضي بعودة اللاجئين إلى ديارهم. وشهد تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية عام 1995 على القرار 194 امتناع الولايات المتحدة واعتراض إسرائيل على هذا القرار، واقترن هذا الامتناع بدعوة الولايات المتحدة لإعادة النظر بكافة قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بقضية الشرق الأوسط، وقد أسفر هذا التصويت إلى تآكل قوة القرار واهتزاز مكانته الدولية. والثالثة بعد اتفاق أوسلو أيضًا حيث شهدت موازنة الانروا (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين والتي تشكلت بالاقتران مع قرار 194 عام 1948) انخفاضًا حادًا في موازنتها وتقليص خدماتها المقدمة للاجئين في مخيمات الأردن سوريا، ولبنان. وهذا يشمل تقليص الخدمات الصحية والتعليمية بصورة رئيسية في المخيمات (وعددها 32 مخيمًا كما يبلغ عدد السكان المسجلين والمستفيدين من خدماتها حوالي ثلاثة أرباع مليون نسمة) حسب تقرير المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة عام 1998. وبدورها انعكست هذه المراحل على أوضاع المرأة الفلسطينية خارج الأراضي المحتلة. وفيما يخص توزيع النساء الفلسطينيات خارج الوطن فان ابرز تواجد لهم يتركز فى كل من: الأردن حيث يصل عددهم إلى 743.124 من إجمالي المسجلين فى المخيمات الموجودة فى الأردن والبالغ عددهم 1.527.404. وسوريا حيث يصل عددهم إلى 186.630 من إجمالي عدد اللاجئين الفلسطينيين البالغ 376.679. ولبنان يصل عددهم إلى 182.904 من إجمالي الفلسطينيين 372.061 وذلك وفقا لسجلات وكالة الغوث الدولية، وحسب التقرير المقدم من المفوض العام لعام 1999. ومن مجمل هذه الأعداد فان نسبة النساء تصل إلى 49% من مجموع اللاجئين فى حين أن الأرقام الواردة أعلاه لا تشمل الفلسطينيين الذين يعيشون خارج المخيمات حيث يشكلون حوالي 60% من مجموع اللاجئين المقيمين في الأردن. وفيما يخص الأوضاع المعيشية للفلسطينيات فى المخيمات بعد 1993، فهى كما يلى: أولا: في الأردنيعيش الجسم الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين ضمن ظروف يتساوون فيها تمامًا مع الأردنيين في الحقوق المدنية والسياسية وعلى جميع المستويات، ولكن الشرط السياسي المتفق عليه بين الحكومة الأردنية ومنظمة التحرير هو عدم السماح بوجود مؤسسات شعبية فلسطينية في الأردن، ويمكن للفلسطينيين الانتساب لأية مؤسسة حزبية أو جماهيرية دون قيد وحسب ما ينص عليه الدستور، لذلك فلا وجود أصلاً لفرع اتحاد المرأة الفلسطينية في الأردن لا قبل ولا بعد أوسلو 93. وعلى الرغم من الأوضاع المعيشية المريحة نسبيًا إلا أن الوجه الآخر لهذا الواقع يُسهّل كثيرًا سياسة التوطين، ويهدد بفقدان الهوية الوطنية الفلسطينية المتميزة بالتدريج. كما لوحظ أيضًا نشاط ذو طبيعة مختلفة من قبل وكالة الغوث في المخيمات بالنسبة للنساء مدرجًا تحت برنامج السلام، وتحت عنوان "دور المرأة في التنمية" الذي تخصص له وكالة الغوث معظم موازنتها على حساب تقديم خدماتها الأخرى. واعتمد 21 مركزًا بإدارة نساء من المخيمات وتوجيه وإشراف وكالة الغوث، وتقوم هذه المراكز بإدارة رياض الأطفال والمشاريع الصغيرة المُدِرِّة للدخل لدى ربات البيوت، وتقديم الاستشارات القانونية، وتستهدف وكالة الغوث إحلال مثل هذه المراكز بديلاً تدريجيًا لخدماتها التي من المنتظر أن تنهيها بالتزامن مع التوقيع على صيغة الحل النهائي للشعب الفلسطيني. وهكذا وعلى الرغم من الدور الإيجابي للمراكز في تحسين الأوضاع المعيشية للنساء والأطفال في المخيمات، إلا أنها تأتي في سياق عملية شاملة من أجل توطين الفلسطينيين حيث هم بديل لعمل وكالة الغوث التي تعتبر عنوانًا سياسيًا للاجئين الفلسطينيين خارج وطنهم، وهكذا يجري على قدم وساق العمل نحو تغذية ما يسمى ببرامج إعادة التأهيل والتدريب للفلسطينيين، وشيئًا فشيئًا نحو تكريس لجوئهم وتوطينهم حيث يعيشون. ثانياً: في سوريايعيش اللاجئون ضمن قانون المساواة المدنية والحقوقية باستثناء حق الترشيح والانتخاب للبرلمان، ولكن ظروف المؤسسات النسوية الفلسطينية التابعة لمنظمة التحرير، قد تأثرت تمامًا بالعلاقة الجافة ثم المتوترة دائمًا بين الحكم وقيادة المنظمة، حيث عكس الأمر نفسه على فقدان المرجعية المؤسسية النسوية (الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية) منذ عام 1982 كما تأثرت النساء والعائلات بشكل عام بتدني مستوى خدمات وكالة الغوث المقدمة للمخيمات، واستعيض عن هذا النقص أيضا بوجود 15 مركزًا تعمل على برامج للنساء مثل دورات تدريبية للخياطة ومهارات الحاسب، ومشاريع خاصة وقد شملت هذه الخدمات منذ عام 1998 إلى 3555 امرأة، وقدمت وظائف لـ 179 امرأة. ثالثًا: في لبنانيعيش اللاجئون الفلسطينيون هناك وضعًا مأساويًا، أخذ في التدهور يومًا بعد يوم، فبالإضافة إلى عوامل الضغط والقيود والإرهاب الجماعي لسكان المخيمات، فإن الفلسطينيين في لبنان محرومون بمرسوم حكومي من فرص التعليم والعمل والتنقل !! وقد تدهورت أوضاعهم الأمنية والإنسانية خصوصًا بعد عام 93، أضف إلى ذلك تقليص خدمات وكالة الغوث والتهديد المتواصل لوجودهم على أرض لبنان. وقد تأثر اللاجئون في مخيمات لبنان تأثرًا بالغًا بتقليص خدمات الصحة والتعليم والإغاثة الاجتماعية، وأدى كل ذلك إلى تفاقم أوضاع الفقر والهجرة إلى الدول الاسكندنافية وظاهرة التسرب من المدارس الابتدائية والإعدادية التي ارتفعت بشكل حاد منذ 1997 إلى 25.2% معظمها بين الإناث. وعلى الرغم من استمرار نشاط فرع الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية وعدد من المؤسسات الاجتماعية الأخرى، إلا أن كل ذلك لا يكفل تقديم الحد الأدنى من الخدمات الحياتية المطلوبة، فضمن برنامج إعادة التأهيل أقامت الأونروا بالتعاون مع منظمات محلية غير حكومية أيضا تسعة مراكز في المخيمات للمشاريع الصغيرة والتدريب المهني والتوعية القانونية للنساء، إلا أن قوانين منع الفلسطينيين من العمل تقف حائلاً دون الاستفادة الجادة من دورات التدريب المهني بشكل خاص. |
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||