![]() |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||
|
المشاركة السياسية للمرأة القطرية: إن إجراء انتخابات المجلس البلدي في 8 مارس 1999 ( يوم المرأة العالمي) لم يكن مصادفة ولكنه إجراء له مغزاه الواضح في التأكيد على أهيمة دور المرأة والنقلة النوعية التي شهدها المجتمع القطري في نظرة القيادة السياسية للمرأة . وأقدمت بالفعل ستة سيدات قطريات على ترشيح أنفسهن لانتخابات المجلس البلدي التي أجريت وكانت نسبة مشاركة المرأة القطرية في الانتخابات (45%) لا تقل عن نسبة مشاركة الرجل. ولكنها لم تؤد إلى فوز أي من المرشحات بل إن إحداهن بالرغم من كفاءتها العلمية وسيرتها الذاتية الغنية بالمشاركة في الحياة العامة لم تحصل سوى على 280 صوتاً مما يدل على تدني الوعي العام بأهمية دور المرأة في صنع القرار، كما يشير إلى أن المرأة القطرية كناخبة لم تساند المرأة القطرية المرشحة سوى بـ 30 صوتاً. ولكن أياً كانت أسباب فشل المرأة القطرية في الفوز بمقاعد في المجلس البلدي والتي تعود بدرجة كبيرة إلى الموروث الاجتماعي والنظرة المجتمعية للمرأة ونظرة المرأة للمرأة، إلا أن الأهمية تكمن في أن المرأة القطرية كسبت حقيقة أساسية وهي أن لها دوراً مساوياً لدور الرجل عملية التنمية السياسية وأن مشاركتها السياسية أصبحت حقيقة ، وكمجتمع محافظ يمر بهذه التجربة للمرة الأولى فمن الطبيعي أن تكون هناك أصوات مؤيدة وأخرى معارضة. ولكن حيث أن المبادرة جاءت من القيادة السياسية فالمعارضة ترددت في الإفصاح عن موقفها بوضوح حتى لا تصطدم بالقيادة السياسية. ولكن هذا الحذر لم يمنع أستاذ جامعي – عبد الرحمن بن عمير- من أن يقوم بحملة ضد ما أسماه " ولاية النساء" وعارض مشاركتهن في الانتخابات للمجلس البلدي. وأقدم على تقديم عريضة إلى مجلس الشورى في يونيو 1998 تحمل توقيع 18 شخصية قطرية تتضمن انتقاداً لفتح المجال للمرأة على مصراعيه للمشاركة في مختلف الأعمال بلا استثناء مما يسبب الاختلاط المحرم ويؤدي إلى خسارة المجتمع دور المرأة الحقيقي واستبدالها لتصبح رجلاً آخر. ونتيجة لهذا الموقف فقد تم إعتقاله ولكن إزاء أجواء الانفتاح السياسي فقد أصدر أمير قطر أمراً بالإفراج عنه 8 أبريل 2001. وتابعت المرأة نشاطها السياسى فى 7 أبريل عام 2003 ، حيث خاضت المرأة الانتخابات البلدية من 84 مرشحا ولكنها فازت بالتزكية كما شاركت الى جانب الرجل فى التصويت فى 29 أبريل عام 2003 فى الاستفتاء على الدستور الدائم والذى كفل لها حقوقها كاملة أسوة بالرجل. وبعد إقرار الدستور الدائم ، أصبحت قطر أول دولة خليجية تعين امرأة في منصب وزير، حيث أصبحت شيخة بنت أحمد المحمود وزيرة للتربية في قطر. وقد أدت القسم أمام الحاكم القطري يوم 6 أيار 2003. وجدير بالذكر أنها كانت تشغل منصب وكيل الوزارة قبل ذلك. وقد شغلت النساء عدة مناصب حكومية في السنوات الأخيرة، وزادت نسبتهن في الوظائف الحكومية 61 بالمئة بين عامي 1991-1997. وكانت معظم هذه الزيادة في الوظائف المتدنية والإدارية، وقد تم تعيين امرأة في منصب وكيل وزارة التربية والتعليم سنة 1996. وتشكل النساء عموما 14% فقط من مجموع قوة العمل. وتشجع الأعراف الاجتماعية النساء بقوة على البقاء في البيوت. وعلى الرغم من ذلك، استطاعت النساء تحقيق نجاحات في مجال التعليم والطب والإعلام. وحمل الشيخ حمد لواء الصحافة الحرة، فألغى وزارة الإعلام وسمح بازدهار الإعلام الخاص. وقد أثارت محطة تلفزيون "الجزيرة" الكثير من الجدل في المنطقة العربية لانفتاحها واستعدادها لمناقشة الموضوعات الخلافية، بما فيها موضوع حقوق المرأة. وفي السنوات الخمس الأخيرة، تولت الشيخة موزة زوجة أمير قطر برنامجا لرفع مستوى التحصيل الدراسي بين الفتيات. وبلغت نسبة المسجلين في التعليم الأساسي في سنة 1990، 89% من الفتيات و 90% من الأولاد. وكان معدل أمية الراشدين 20بالمئة للرجال و 18بالمئة للنساء في سنة 1998. توفر الحكومة التعليم المجاني والرعاية الصحية والسكن والخدمات العامة لجميع المواطنين. وقد تناولت دراسة أعدها د. وضحى علـي السويدي - جامعة قطر / مقدمة الى " ندوة المرأة والسياسة ودورها في التنمية " - المجلس الأعلى لشؤون الأسرة / الدوحة – قطر " الفترة من 21 – 23 أبريل 2002م "، ردود الأفعال حول مشاركة المرأة في هذه الانتخابات " ناخبة ومرشحة" ، وبلورها ضمن ثلاث اتجاهات : الاتجاه الأول : متحمس ويرغب في نجاح التجربة ويؤيد وجود المرأة القطرية في المجلس البلدي ويرى أن مشاركتها حق مكتسب واختبار جيد لقدراتها وكفاءتها في خدمة مجتمعها ووطنها ويمثل هذا الاتجاه الطبقة المثقفة " رجالاً ونساءً ". الاتجاه الثاني : متحمس ويفضل التعيين وليس الانتخاب ويؤيدون مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية بصفة عامة، ولكنهم يرون ضرورة أن يكون تحديد المناصب القيادية بواسطة الاختيار والتعيين وليس عن طريق الانتخاب. الاتجاه الثالث : معارض لمشاركة المرأة بشدة، ولأصحاب هذا الاتجاه رأي صريح في هذا المجال، وهم يرون أن المرأة القطرية عاشت في بيئة محافظة تؤدي دورها الأسري في حدود الشرع والدين والقيم والعادات والتقاليد التي نشأت عليها دينياً وثقافياً، ومع هذا يمكن القول أنها شاركت وبرزت كامرأة متعلمة عاملة وربة أسرة ناجحة محافظة ومحتشمة في حدود العادات والتقاليد المتوارثة . وقد أدى رفض مجموعة من الأصوليين لمشاركة المرأة السياسية ، وتقديمهم مذكرة بخصوص هذا الشأن الى مجلس الشورى ، الى جعل قضية مشاركة المرأة تحتل المرتبة الأولى في سلم القضايا الانتخابية حتى أنها غطت – إلى حد ما – على إنجاز كون هذه الانتخابات هي الأولى في دولة قطر .
وفى دراسة أخرى أعدها " باقر النجار" في دراسة عن المرأة في الخليج العربي وتحولات الحداثة العسيرة أشار الى إن اختراق تحدي الحداثة بالنسبة للمرأة والمجتمع الخليجي يتطلب هو الآخر اختراقاً للذات التقليدية للمرأة ولمنظومة قيم المجتمع وبعض موروثاته الاجتماعية؛ فالحداثة لا تبنى من فوق وإنما هي ذات تبنى من الداخل، وقد يعجز المجتمع عن تحقيق ذلك إذا لم يبدأ التحول من ذات المرأة نفسها؛ فقد يكون السبق لدولة هنا أو رئيس هناك في أخذ المبادرة لتحقيق نصر سياسي للمرأة أو المجتمع هناك، إلا أن كل ذلك سيبقى يمثل تحولات فوقية قد لا تصل إلى قاع المجتمع وعصب علاقاته الاجتماعية والسياسية والثقافية، وسيبقى الأمر محكوماً بقدرة أفراد المجتمع نساؤه ورجاله على تمثل هذا التحول في ذاتهم وانعكاس ذلك في علاقتهم بالآخرين من أفراد مجتمعهم .
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||