ملتقي المرأة العربية يرحب بكم

الاتصال بنا

من نحن

الصفحة الرئيسية

الدول العربية
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 
الأردن
الأمارات
البحرين
تونس
الجزائر
جزر القمر
جيبوتي
السعودية
السودان
سوريا
الصومال
العراق
عمان
فلسطين
قطر
الكويت
لبنان
لبيبا
مصر
المغرب
موريتانيا
اليمن
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

    رابعا: العنف ضد المرأة في الصومال:

         بالرغم مما يشهده العالم من تطور ، وحضارة ، وزيادة متسارعة في كمية القوانين التي تحاول أن تضمن للإنسان حريته وكرامته ، إلا أن كل ذلك لم يستطع أن يحد من الاضطهاد والقهر الذي يفرضه البشر على البشر . فمع تطور مفهوم الحرية والديمقراطية أزداد الاضطهاد والقمع ، ومع تطور قوانين حقوق الإنسان ازدادت الانتهاكات ، وتسلط قانون الغاب ، وبقي الضعفاء دوماً يبحثون عن ملاذ آمن هرباً من الخوف والاضطهاد متحملين ما قد يواجههم من مصاعب ومشاق على أمل أن يجدوا من يحترم إنسانيتهم ويمكنهم من العيش بأمان .

فالتكاثر السكاني والحروب والاضطهاد السياسي والفقر والمجاعة أدى إلى زيادة تيارات الهجرة ،وخاصةً من بلدان الجنوب نحو بلدان الشمال ،وبدأ مفهوم اللاجئ يُتغير أثر هذه التغيرات فأصبح مفهوماً إنسانيا أكثر منه قانونياً .

ولا يزال العنف ضد المرأة فى الصومال يعتبر على نطاق واسع أمراً مقبولاً اجتماعياً, وكثيراً ما تعرضت المرأة وبصورة صريحة للحرمان من حقوقها المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وقد كان لهذا تأثيره الخطير في قدرة المرأة على التمتع بحقوقها الجنسية والإنجابية, أو على نيل العدالة عند انتهاك حقوقها. كما كان ضعف قدرة المرأة على فرض الممارسات الجنسية المأمونة, وزيادة تعرضها للعنف الجنسي, من العوامل التي أدت إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالإيدز أو الفيروس المسبب له بين النساء عن معدلات إصابة الرجال الذين يشتركون في نفس الشريحة العمرية.

وفى أفريقيا عموما ، وواجهت المرأة التمييز على نطاق واسع في القوانين والممارسات الإدارية. ففي بعض الولايات في نيجيريا, على سبيل المثال, استمر تطبيق معايير مختلفة للأدلة على وقوع "الجرائم" الجنسية, مثل الزنا (أي العلاقات الجنسية القائمة على التراضي بين من تجاوزوا سن الرشد) كما اعتُبر الإجهاض جريمةً من جرائم القتل التي يعاقب القانون مرتكبها. ونتيجة لذلك كله, أصبحت كفة المرأة أرجح من كفة الرجل في التعرض للإدانة أو الحكم بالإعدام أو غيره من صور العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة على بعض الجرائم, خصوصاً إذا كانت تنتمي لخلفية اقتصادية تتسم بالحرمان, ولم تتلق إلا النزر اليسير من التعليم الرسمي.

وزاد من حرمان المرأة من حقوقها الإنسانية عدم قيام الدولة بتوفير الحماية الفعالة لها من العنف الجنسي ذي الدوافع الجنائية أو مساندتها عندما تنجو من العنف. وفي بعض البلدان, مثل جنوب إفريقيا وسوازيلند, كان ذلك إلى حد كبير نتيجةً للنقص في أطر وممارسات إنفاذ القانون والتقاضي. كما واجهت المرأة في السنغال عوائق خطيرة تحول بينها وبين التمتع بالرعاية الصحية والانتصاف لنفسها من الانتهاكات التي تُرتكب ضدها, وضد أقاربها المقربين, في الصراع الدائر في إقليم كازامانس في جنوب البلاد على امتداد العقود الماضية.

وشهدت عدة بلدان إعداد تشريعات محلية خاصة بالعنف في إطار الأسرة, وإن كان إعدادها يتسم بالبطء. واستمر انتشار تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية بعدة أشكال في بلدان كثيرة, ولكن التدابير الفعالة على مستوى الدولة لاستئصال شأفته اقتصرت على عدد محدود من البلدان, رغم تصاعد نضال المجتمع المدني من أجل وضع حد له.

ويمكن القول أن انهيار الدولة في الصومال أدى إلى زعزعة الأمن الدولي والإقليمي بصورة خطيرة ونزوح اللاجئين بأعداد كبيرة وحدوث تهجير داخلي ، وهو ما كان له أبلغ الأثر على أوضاع المرأة الصومالية ، حيث يستشري العنف والتمييز ضد العشائر الأخرى أو فروع العشائر والأقليات من النساء ، وأقدم أفراد الميليشيات التابعة للفصائل وسواهم من الرجال المسلحين على اغتصاب النساء والفتيات اللواتي ينتمين إلى العشائر المعارضة لهم وإلى جماعات أخرى معرضة للانتهاكات، وبخاصة الأشخاص النازحون داخلياً والأقليات الصومالية المحرومة جداً مثل البانتو (المعروفة أيضاً بجرير) والمدجن وتومال ويبـير والبرافانيز وكذلك طائفة البناديري الأكثر ثراء ، كما يلجأ المسلحون لاختطاف النساء والأطفال للمطالبة بدفع فدية         وأدت هذه الأوضاع إلى تحوَل خمس السكان قسراً ومعظمهم من النساء والأطفال إلى لاجئين في الدول المجاورة وأماكن أخرى من العالم ، ورغم أن جهوداً مهمة بُذلت محلياً لمحاولة تسوية النـزاع وخلق مجالات للرزق قابلة للاستمرار، فإن معظم الذين بقوا في الصومال لا يحصلون على قسط يذكر من الرعاية الصحية أو التعليم أو التنمية. وقد استفادت قلة من الفوضى السائدة بالتعاون مع قادة الفصائل التي تتقاتل طمعاً بالسلطة والكسب المالي . وفي هذا السياق دعت منظمة العفو الدولية إلى وقف فوري للإعادة القسرية إلى الجنوب لطالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم.  وتحتاج أوضاع العودة الآمنة وكسب الرزق المستدام للاجئين إلى حدوث تحسن كبير في الأمن وإلى الدخول الآمن للمنظمات الإنسانية وإلى عملية إعمار واسعة عقب النـزاع.

        بالإضافة إلى العنف المسلح جراء الحرب الأهلية تواجه المرأة الصومالية عنفا من نوع أخر هو عنف التقاليد والعادات ، حيث تمارس القبائل الصومالية عادة الختان وتشير الإحصاءات أن 97% من الصوماليات قد أجرين لهن هذه العملية التي بمقتضاها يتم تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى عن طريق استئصال البظر ، الشفرين الصغيرين ، وتشترك الصومال مع ثلاث دول عربية أخرى من دول حوض النيل في هذه العادة هي مصر ، السودان ، جيبوتي  ، ويعتقد السكان – ومعظمهم من المسلمين – أن هذه العادة يحض عليها الدين الإسلامي ، كما ترتبط ممارسة هذه العادة بعدد من المعتقدات الشعبية مثل أن ملامسة رأس المولود لبظر الأم يتسبب في موته ، وأن ختان الأنثى هو السبيل الوحيد للحفاظ على عذرية الفتاة وأنه تكريم لها .

وبالإضافة إلى عمليات القتل ، تتعرض المرأة الصومالية إلى عمليات الاغتصاب  حيث  أدان الممثل المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في الصومال، ماكسويل غيلارد، فى 28 يناير 2004 عمليات القتل التي قامت بها بعض القبائل المتناحرة وراح ضحيتها نساء وأطفال. وطالب غيلارد بتقديم مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة. وقال غيلارد "إن هذا الأمر خطير للغاية وقد أدى إلى إصابة المجتمع الصومالي بصدمة شديدة بسبب وحشية القتل واستهداف النساء والأطفال بالتحديد".

المرأة الصومالية والختان

استمر إلحاق الأذى بمعظم البنات من خلال تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية, على الرغم من حملات التوعية التي قامت بها المنظمات النسائية الصومالية. كما وثق أعضاء "ائتلاف المنظمات النسائية الجماهيرية" حوادث اغتصاب تعرضت لها نساء وفتيات من النازحات داخلياً, وأغلبهن من المنتميات للأقليات, على أيدي أفراد ميليشيات الفصائل والمسلحين في مقديشو. ولفت تقرير للأمم المتحدة النظر إلى العراقيل الشديدة التي تعترض سبيل النساء إلى نيل العدالة.

وفى نفس السياق ، يمكننا الإشارة إلى نقطة غاية الأهمية وهى إنتشار تجارة بيع الأطفال في الصومال حيث أدى انتشار الفقر فى الصومال وانعدام الأمن والوضع الاقتصادى المتردى إلى تهريب الصوماليين لابنائهم خارج الصومال ، خوفا عليهم ، مما أدى إلى انتشار مكاتب تهريب الاطفال التي تقوم بتحديد سعر نقل هؤلاء الأطفال إلى الخارج.  ويتم نقل الأطفال إلى دول واسطة ومنها إلى دول أوربية ويعود الطفل المهرب بعائد مادى على أسرته وذلك بعد الضمان الاجتماعى الذى يحصل عليه هذا الطفل من الدولة التى يهرب إليها .

 

 

خامسا : المرأة فى التشريعيات الصومالية:

        يتحكم القانون المدني والقانوني الجنائي لما قبل الحرب بالمكانة القانونية للمرأة في الصومال، ولكن هذه القوانين لم تطبق طوال عقد كامل. وأهم القوانين التى نصت على مساواة المرأة بالرجل أو ذكرت حقوقها فهى كالتالى:

1- الدستور: ويحظر الدستور الصومالي التمييز على أساس الجنس ، حيث تنص المادة (3) من الدستور على المساواة الكاملة بين المواطنين، ونصها كالتالى: " جميع المواطنين لدى القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات لا تمييز بينهم بسبب العنصر أو الأصل أو المولد أو اللغة أو الدين أو الجنس أو المركز الاقتصادي أو الوضع الاجتماعي أو الرأي السياسي " . ويؤكد الدستور على حماية حقوق المواطنين سواء وفقا لمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيت تنص المادة (7) من الدستور على " تستجيب قوانين الجمهورية الصومالية بقدر الإمكان لمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من شهر ديسمبر سنة 1948 ".

        2- قانون الأحوال الشخصية، والذي صدر في 11 يناير 1975 ، ويستمد معظم مواده من الشريعة الإسلامية حيث يمثل المسلمون 95% من إجمالي السكان ، وينص القانون على توريث المرأة نصف ما يرثه إخوانها الذكور- وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية - ، وقاوم بعض المسلمين دخول المرأة إلى الحياة العامة، ولكن هذه المقاومة لم تكن نقطة احتكاك أو تفجير سياسي في الصومال، كما كانت عليه في معظم الدول العربية ، حيث ينص قانون الأحوال الشخصية على مساواة المرأة والرجل الكاملة في الحقوق والواجبات ، وتعرف المادة (4) من القانون الزواج على أنه عقد بين رجل وأمرأة متساوين في الحقوق والواجبات أساسه التفاهم والاحترام المتبادل بين الأطراف المتعاقدة وغايته خلق الأسرة المتماسكة باعتبارها اللبنة الأساسية للمجتمع ، ويعتبر الزوج رب الأسرة بمقتضى القانون .

 ويجب الإشارة إلى أن المادة (16) من القانون تحدد أدنى سن لكل من المرأة والرجل على السواء بثمانية عشر عاما بشرط موافقة ولي أمر الفتاة . وفي منع تعدد الزوجات تنص المادة (13) على " لا يجوز للرجل الزواج بأمرأة ثانية دون تصريح كتابي بذلك من محكمة الناحية المختصة ولا تصدر المحكمة مثل هذا التصريح ما لم تتحقق من توفر أحد الشروط التالية : ثبوت عقم الزوجة بإقرار لجنة الأطباء المتخصصين بشرط عدم علم الزوج بهذا العقم قبل الزواج ، وجود شهادة طبية بأن الزوجة مريضة بمرض مزمن أو معد لايمكن الشفاء منه ، وصدور حكم بالسجن على الزوجة لمدة تزيد على السنتين ، وتغيب الزوجة بلا سبب معقول من بيت الزوجية لمدة تزيد على سنة " . أما  المادة (28) فتحدد نفقات الزواج : " يساهم كل من الزوج والزوجة في نفقات ومتطلبات الحياة الزوجية حسب الإمكانيات المالية لكل منهما "، كما تعزز المادة (29) ذلك بالنص على: " أثاث المنزل ملك مشترك للزوج والزوجة ، و في حالة إبطال العقد ( الطلاق ) تقسم هذه الملكية بالتساوي بين الزوجين " ، وجاء موضوع الطلاق في عدة مواد ابتداء من المادة (38) وبالرغم من وضع قدرة الطلاق في يد الزوج إلا أن قانون الأحوال الشخصية الصومالي يحرص على عدم حدوث الطلاق إلا بسبب مقنع لذلك يوجب على الزوج استصدار أمر الطلاق من المحكمة والتي تعتمد على محضر تكتبه لجنة مصالحة بعد أن تكون قد فشلت في إقناع الزوجين ببقاء الأسرة .

عـودة