![]() |
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
سادسا: علاقة الدولة بالمجتمع المدني: إن الشعور القومي المتدفق نحو الحرية والاستقلال في الصومال أخضع الاستعمار البريطاني لمطالب شعبية بتكوين نواد ثقافية واجتماعية تكون منارة للصوماليين والصوماليات نحو المعرفة السياسية في كلا الإقليمين الجنوبي والشمالي اللذين كانا وقتئذ تحت السيطرة البريطانية بعد طرد الإيطاليين من الجنوب في الحرب العالمية الثانية ، فقد أنشئ في الجنوب نادي الشباب الصومالي في مايو 1943 في مدينة مقديشو ، وكان برنامجه أن يتنازل كل صومالي عن التمسك بالطائفية والقبلية التعصبية ، وكان هذا البرنامج ينحصر في نشر الأفكار الحديثة ، وإنشاء المدارس والجمعيات الثقافية والاجتماعية والعمل على توحيد قوى الشباب الصومالي ، ومحاربة النعرة القبلية والحزازات الإقليمية ، كما أنشئ أيضا في الشمال نواد وجمعيات مماثلة ، مثل الجمعية الخيرية في رجيا ، ونادي عطية عبد الرحمن في برعو ، كما ظهرت بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها جمعيات ذات صبغة سياسية وأحزاب في كلا الشطرين ، مثل الجمعية الوطنية الصومالية ، حزب الرابطة الوطنية الصومالية في الشمال ، حزب صوماليا الكبرى ، حزب دغل ومرفل الذي سمي فيما بعد الحزب الدستوري في الجنوب ، وتتابع ظهور أحزاب أخرى في كل من الجنوب والشمال على حد سواء . وهذا المجتمع لم يكن مجتمعا مدنيا في المضمون أو المفهوم الأوربي ، وإن كان مدنيا في الشكل وفي تنظيماته النقابية والمهنية والحزبية حيث لم يصل بعد في تطوره إلى مستوى المجتمع المدني المتحضر الذي يلعب دورا هاما في السياسة وتوجيهها كما في البلاد المتطورة اقتصاديا واجتماعيا . والمجتمع المدني الصومالي بما كان له في النظام الديموقراطي ( 1960 – 1969 ) من نقابات وجمعيات وأحزاب سياسية لم يكن معارضا أو مؤيدا للدولة بذاتها أو نظامها السياسي والاقتصادي بقدر ما كان معارضا أو مؤيدا في غالب الأحيان لشخصيات سياسية معينة كرئيس الدولة أو الحكومة على أساس أغراض أو مصالح شخصية أو قبلية ، وعلى هذا لم يتكون رأي عام مدني في المجتمع الصومالي في كل من النظام الليبرالي ( 1960- 1969 ) والنظام الشمولي الذي أعقبه (1969 – 1980 ) ، اللهم إلا في حالات تتعلق بالأراضي المحتلة ووحدتها تحت العلم الصومالي أو بالدفاع الخارجي ، فضلا عن ارتباط الصوماليين الشديد بالنعرة القبلية في تلك الفترة ، فكان كلما ظهر شعور مشترك لدى جماعة معينة في المجتمع الصومالي بالقومية الصومالية يصطدم بصخرة القبلية من تلقاء نفسه أو الحكومه هي التي تحبطه بضرب القبلية . وكانت هذه هي إحدى الوسائل التي لجأت إليها الحكومات المتعاقبة لتصفية مضمون المجتمع المدني لضمان استمرار احتكار الدولة للسلطة ولا سيما نظام حكم سياد بري ، حيث تبرز الدولة في هذا الوضع كجهاز مركزي محتكر وحده ومهيمن على كل الفئات والشرائح الاجتماعية بما في ذلك المجتمع المدني ، حيث أصبحت الدولة بمثابة القطب الجاذب في المجتمع برمته ، وتعد السلطة السياسية الممثلة في أجهزة الدولة بمثابة وسيط قومي بين الفرد ومختلف القيم الاقتصادية والثقافية ، أي كأنها تلعب دور المجتمع المدني ودور الدولة في أن واحد ، وعلى هذا فإن المحدد الرئيسي لوصفية المجتمع المدني وكذلك الشرائح والفئات المختلفة المتواجدة في المجتمع ( بما في ذلك القبائل ) يتحدد بالاقتراب أو الابتعاد عن السلطة، كما أن المكانة التي تحتلها طبقة أو فئة اجتماعية ( قبلية كانت أم غير قبلية ) في الدولة هي التي تحدد وضعيتها الاجتماعية والاقتصادية ، إذ أن الصراع على السلطة أصبح العامل الرئيسي والفاصل الذي يتحكم بكل فاعلية اجتماعية في الصومال فكرية كانت أم مادية، أما الأحزاب السياسية في المجتمع الصومالي في الفترة الليبرالية فلم تكن إلا طفرات سياسية تعيش على هامش الحزب الرئيسي والأساسي ، حزب وحدة الشباب الصومالي الحاكم في الفترة المذكورة ، وليست للأحزاب الاخرى أية حياة ثقافية أو اجتماعية مستقلة ، ومن الذين استفادوا من غياب الديموقراطية أصحاب المصالح في المجتمع الصومالي كبرجوازية صغيرة مكونة أساسا من أرباب المشاريع والأعمال الصغرى والمتوسطة والموظفين الكبار في المراكز العليا وبعض المثقفين القريبين من مركز السلطة الذين يتحالفون أو يرتبطون ولو مؤقتا بالفئات القبلية المؤثرة ، ونستطيع أن نقول بعد هذا العرض أنه لم يوجد في غياب مجتمع مدني مستقل أي بديل قادر على تجاوز وتخطي مشروع الدولة المتصدر إلا في الالتجاء إلى القبلية كمرجع عرقي بدائي ، وذلك نتيجة عدم فعالية المجتمع المدني في المرحلة الليبرالية ، وعدم وجوده أو مصادرته من قبل نظام حكم سياد بري الذي لم يخدم التحول الديموقراطي . وفي أثناء الحرب الأهلية التي أعقبت إسقاط نظام سياد بري في سنة 1991، وفدت إلى الصومال مئات المنظمات غير الحكومية، وعدد من وكالات الأمم المتحدة ومن المنظمات الإقليمية لمساعدة ضحايا الحرب ولتقديم المساعدة لآلاف المهجرين الذين كانوا في أمسّ الحاجة إلى الطعام والدواء والماء. وكانت هذه الهيئات الدولية بحاجة إلى مساعدة شركاء محليين لمساعدتهم على توزيع المعونات الإنسانية ولتأمين الحماية المحلية لهم ولترتيب عمليات النقل والمواصلات. وفي هذا السياق، تم تأسيس مئات من منظمات المجتمع المدني لتلبية الطلب المتزايد على الشركاء المحليين. وعلى الرغم من أن العديد من هذه المنظمات تلاشى، فإن بعضها ظل قائما ويمارس نشاطه ، فبالإضافة إلى القطاع الخاص الناشئ، ظهرت إلى حيّز الوجود في الصومال العديد من مؤسسات المجتمع المدني ومنها الجمعيات التي تعنى بكبار السن، والمحاكم الإسلامية، وجماعات رجال الأعمال، والجمعيات النسائية، والمنظمات المحلية غير الحكومية. وتؤدي منظمات المجتمع المدني أدوارا متنوعة في مجال تحديد أولويات الحاجات على المستوى المحلي، وفي مجال اتخاذ القرارات المناسبة حول تخصيص الموارد المتوفرة.
ورغم الكارثة الإنسانية، والاستمرار المزمن لإمارات الحرب التي تستند
إلى قاعدة عشائرية، والانهيار الاقتصادي، وتدمير معظم البنية الأساسية،
إلا أن هناك بصيص أمل ، إذ إن جماعات المجتمع المدني، بما فيها منظمات
حقوق الإنسان التي تعمل في ظروف محفوفة بالخطر، عززت بمواردها الخاصة
وبالحد الأدنى من المساعدات الدولية الزخم نحو إعادة بناء الهياكل
الحكومية وإحراز تقدم نحو سيادة القانون والعدالة للجميع. وهناك تأييد
عام عارم لتشكيل لجنة وطنية قوية ومستقلة لحقوق الإنسان ، وفي هذا
السياق طالبت منظمة العفو الدولية السلطات الجديدة بالإقرار بدور
المدافعين عن حقوق الإنسان واحترامه ، فهم ضروريون جداً لبناء ثقافة
حقوق الإنسان لحماية جميع المواطنين – وبخاصة الفئات المعرضة
للانتهاكات والتي تضم النساء والأقليات والأطفال – ودعم حقوقهم
وحرياتهم. وقد ساعدت ظاهرة تلاشى الدولة وانتشار الصراعات المسلحة لا سيما في الجنوب على انتشار أعمال القتل والاختطاف واقتحام المساكن والاعتداء على العائلات، كما ازدادت حوادث الاعتداء على موظفي المنظمات الدولية العاملة في الصومال، ومن ذلك اختطاف أحد الأطباء العاملين في منظمة "تيرانوفا" أو "الأرض الجديدة" الإيطالية المتخصصة في رعاية الثروة الحيوانية في جنوب الصومال. وكذا عملية احتجاز إحدى السفن الفنلندية في أبريل 1999، ومطالبة المختطفين بمبالغ كبيرة نظير الإفراج عن الرهائن والسفينة وهو ما دفع العديد من المنظمات الدولية إلى التهديد بإنهاء عملها وإيقاف المساعدات المقدمة للأهالي.
سابعا: الجمعيات النسائية: كان للحرب الأهلية ولاستمرار غياب حكومة مركزية تأثير مدمر في الصومال وفي المواطنات الصوماليات. وغالبا ما سقط النساء والأطفال ضحايا العنف العشائري في أثناء الحرب، على الرغم من انه لم تظهر مؤخرا تقارير تشير إلى اعتداءات تستهدف النساء. وأدى تدمير البنية التحتية إلى استمرار انتشار الجوع والمرض والفقر في الصومال. وقدّرت منظمة "اليونيسيف" أن مليون صومالي، معظمهم من النساء والأطفال، معرضون حاليا لخطر المجاعة. بذلت الجماعات النسائية جهدا كبيرا في سبيل تحقيق السلام وإعادة بناء الصومال. وشكلت النساء من أعضاء المجلس الوطني الانتقالي فيما بينهن كتلة تمثل مصالح المرأة الصومالية متجاوزة التقسيمات العشائرية. ومع أن المرأة أقصيت بوجه عام عن مراكز النفوذ العام، فقد نشطت عدة جماعات نسائية في العمل من أجل السلام. وجمعية "صوت المرأة الصومالية من أجل السلام والمصالحة والحقوق السياسية" منظمة غير حكومية مقرها الصومال وتعمل على الصعيد الدولي من اجل تحسين وضع المرأة الصومالية. وعملت عدة جماعات نسائية في منطقة هرغيسيا على تلبية حاجات النساء والأطفال. وأعيق عمل هذه الجماعات النسائية بسبب غياب بنية اتصالات تحتية ونتيجة لصعوبة تنشيط الجهود في ظل ظروف كهذه. يتحكم القانون المدني والقانوني الجنائي لما قبل الحرب بالمكانة القانونية للمرأة في الصومال، ولكن هذه القوانين لم تطبق طوال عقد كامل. ويحظر الدستور الصومالي التمييز على أساس الجنس. لكن قانون الأحوال الشخصية يورث المرأة نصف ما يرثه إخوانها الذكور. وقاوم بعض المسلمين دخول المرأة إلى الحياة العامة، ولكن هذه المقاومة لم تكن نقطة احتكاك أو تفجير سياسي في الصومال، كما كانت عليه في معظم الدول العربية. وتعتبر مشاركة المرأة في قوة العمل مسألة ثانوية بالنسبة لمسألة التنمية الاقتصادية الوطنية. واستنتج أحدث تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن الصومال أن غياب البنية التحتية ونقص الاستثمارات وتفشي البطالة والتدهور البيئي تشكل عوائق في وجه التعافي الاقتصادي. وتشكل المرأة حاليا 43 % من قوة العمل. وكفل الدستور الصومالي الذي أصدر في عام 1969 حق تكوين الجمعيات للأفراد حيث نصت المادة (26) من الدستور على أنه " للمواطنين حق تكوين الجمعيات دون ترخيص، ولا يجوز إلزام شخص بالانضمام إلي إحدى الجمعيات من أي نوع كانت أو أن يستمر منتميا إليها "، وحظر الدستور " تكوين الجمعيات السرية أو تلك التي لها تنظيم له طبيعة عسكرية " ، بالإضافة إلى نص المادة السابقة نصت المادة (25) من الدستور على حرية الاجتماع العام " لكل مواطن من المواطنين حق الاجتماع بطريقة سلمية ولأغراض سلمية " ، واشترط الدستور على المجتمعين " التقدم بإخطار سابق على عقد الاجتماع العام إلي السلطات المختصة وليس لهذه السلطات أن تمنع مثل هذا الاجتماع إلا لأسباب تتعلق بالصحة العامة أو الطمأنينة أو الآداب أو النظام أو الأمن العام" ، وبناء على هذه الضمانات شهدت الفترة 1969 – 1980 توسيع لوجود وحريات المجتمع المدني من خلال التوسع في إنشاء الجمعيات والمنظمات التي خلقها النظام الشمولي لتقوية مركزه وسلطاته في البلاد ، وكان من المهام السياسية لهذه المنظمات مساندة نظام الحكم واستراتيجياته ، فمثلا من برامج المنظمة النسائية الصومالية " الاشتراك في المظاهرات والمسيرات للتأييد السياسي للثورة والتنديد بمعارضيها سرا وعلنا " ، أما أهم أهداف الاتحاد النسائي الصومالي فتتمثل حسب اللوائح المنشورة في " امتلاك الطموحات الواعية والثقافية للمرأة الصومالية ، وترجمة قواها العضلية والعقلية لتنفيذ مبادئ الحزب وسياسة حكومة الثورة الصومالية ، متعاونة في ذلك مع المنظمات الاجتماعية الأخرى مثل اتحاد العمل ، منظمة الشباب ، اتحاد التعاونيات " . إلا أن سقوط البلاد في الفوضى والإضطرابات بسبب الحرب الأهلية التي أطاحت بنظام سياد بري في عام 1991 أثرت سلبا على وضع المنظمات النسائية الصومالية حيث أقصيت المرأة بوجه عام عن مراكز النفوذ العام، وفي المقابل نشطت عدة جماعات نسائية في العمل من أجل السلام، منها جمعية " صوت المرأة الصومالية من أجل السلام والمصالحة والحقوق السياسية" وهي منظمة غير حكومية مقرها الصومال وتعمل على الصعيد الدولي من أجل تحسين وضع المرأة الصومالية ، كماعملت عدة جماعات نسائية في منطقة هرغيسيا على تلبية حاجات النساء والأطفال، وأعيق عمل هذه الجماعات النسائية بسبب غياب بنية اتصالات تحتية ونتيجة لصعوبة تنشيط الجهود في ظل ظروف الحرب الأهلية والمجاعة . |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||