![]() |
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
الانتخابات فى سورياالاقتراع العام حق للمواطنين السوريين الذين تزيد أعمارهم على 18 سنة. والتصويت غير إلزامي. وينتخب رئيس الجمهورية لولاية مدتها سبع سنوات. ويجب أن يكون المرشحون لرئاسة الجمهورية مواطنين سوريين لا يقل عمر المرشح عن 34 عاما. وتمتد ولاية رئيس الجمهورية سبع سنوات. ويقترح حزب البعث أولا اسم الشخص المرشح لرئاسة الجمهورية ويتولى بعدها مجلس الشعب تسميته رسميا، ثم يتم تنصيب المرشح بشرط فوزه بغالبية الأصوات في استفتاء شعبي عام. وإذا فشل المرشح في الحصول على أكثرية أصوات المقترعين في الاستفتاء الشعبي العام يسمّي مجلس الشعب مرشحا جديدا ويطرح ترشيحه على استفتاء عام جديد. وقد توفي الرئيس حافظ الأسد الذي ظل رئيسا للجمهورية في سوريا منذ العام 1971 في يونيو 2000. وكان عند وفاته في السنة الثانية من ولاية حكمه الخامسة حيث جرت آخر انتخابات لمنصب رئيس الجمهورية سنة 1999. وبعد تسميته في مجلس الشعب، حصل على 99% تقريبا من الأصوات في الاستفتاء الشعبي العام. وكان الرئيس حافظ الأسد المرشح الوحيد في الاستفتاءات الشعبية العامة الخمسة. وبعد وفاته، جرت في 10 يوليو 2000 تسمية ابنه بشار لرئاسة الجمهورية وتم تثبيته من خلال استفتاء شعبي عام. وتطلب ترشيح بشار الأسد لرئاسة الجمهورية أجراء تعديل دستوري خفض بموجبه الحد الأدنى لسن المرشح لهذا المنصب من 40 سنة إلى 34 سنة. تتمثل السلطة التشريعية في مجلس الشعب. وينتخب أعضاء المجلس البالغ عددهم 250 عضو لدورة مدتها أربع سنوات في 15 دائرة انتخابية متعددة المقاعد وفقا لنظام اللوائح الحزبية. ويجب ألا يقل عمر المرشح لمجلس الشعب عن 25 عاما. وقررت الحكومة سنة 1980 تخصيص 83 مقعدا للمرشحين المستقلين، واحتفظت ببقية المقاعد وعددها 167 مقعدا لأعضاء الجبهة الوطنية التقدمية. وتنص المادة 53 من دستور 1973 على تخصيص نصف مقاعد مجلس الشعب للعمال والفلاحين. وأعلنت المادة 8 من الدستور أن حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في الدولة. وتؤكد المادة 62 من الدستور صلاحية المحكمة الدستورية العليا في تسوية المنازعات الناتجة عن العملية الانتخابية. ويرأس رئيس الجمهورية هذه المحكمة ويتولى تعيين أعضائها الأربعة الآخرين. فإذا حكمت المحكمة بوجود اشتباه أو ارتياب في صحة الانتخابات تحيل المسألة إلى مجلس الشعب. ولا يمكن إبطال عضوية أي من أعضاء مجلس الشعب إلا في حال تصويت غالبية الأعضاء على ذلك. وجرت آخر انتخابات تشريعية في سوريا يوم الأحد الموافق 2 مارس 2003. وسارت عمليات الانتخاب بشكل نزيه وشفاف ساده الهدوء، ولم تتخللها أية أعمال شغب. كما لم يتم تقديم أي طعون أو شكاوى ذات أهمية. وبلغت نسبة المشاركة 63.5% من مجموع المواطنين الذين يحق لهم الاقتراع. فجميع المواطنين الذين بلغوا الثامنة عشرة من أعمارهم، باستثناء العسكريين ورجال الشرطة والمهاجرين. وبلغ عدد المواطنين الذين يحق لهم الاقتراع سبعة ملايين، شارك 4.5 مليون منهم في الانتخابات. أما عدد رجال الشرطة والجيش والمهاجرين الذين لا يحق لهم التصويت فهو اثنان مليون. وقاطعت أحزاب المعارضة الممثلة في "التجمع الوطني الديمقراطي" الانتخابات بحجة عدم توفر الحد الأدنى الضروري من الديمقراطية للعملية الانتخابية، حسب تصريح المتحدث باسم المعارضة السيد حسن عبد العظيم. وخاض الانتخابات 1490 مرشحاً يمثلون "الجبهة الوطنية الديمقراطية" المتحالفة مع حزب البعث الحاكم، وعدد من المرشحين المستقلين من رجال الأعمال والنساء. وتناقش المرشحون للفوز بمقاعد مجلس الشعب وعددها 250 مقعداً. وجاءت النتائج النهائية على النحو التالي: فازت "الجبهة الوطنية الديمقراطية" المؤلفة من تسعة أحزاب (ينتظر حزبان جديدان انضما إليها الحصول على ترخيص بالعمل السياسي) بـِ 167 مقعداً أو 67% من مقاعد مجلس الشعب. وذهبت بقية المقاعد للمرشحين المستقلين، وخصوصاً لرجال الأعمال. وفازت 30 امرأة، ترشحت على لوائح "الجبهة الوطنية الديمقراطية" بمقاعد نيابية، بينما لم تفز أي امرأة مستقلة. ومن الناحية المهنية يضم المجلس الجديد 40 محامياً و 19 طبيباً و 36 مهندساً و 14 تاجراً وأربعة صناعيين. وانضم إلى المجلس 178 عضواً جديداً فيما حافظ 72 عضواً على عضويتهم. وهذه أول انتخابات تشريعية في عهد الرئيس السوري الجديد الدكتور بشار الأسد. وجرت آخر انتخابات محلية في سوريا في إبريل 1999. وقام الناخبون بانتخاب أعضاء مجالس المحافظات البالغ عددها 14 مجلس، وأعضاء 95 مجلسا للمدن، و231 مجلسا للبلديات، و181 مجلسا قرويا. الأحزاب السياسية والحركات السياسية في سورية:افتقرت الدساتير السورية بعد الاستقلال آي إشارات لآليات قانونية تنظم وجود الأحزاب السياسية وعملها باستثناء دستور عام 1950. ويشهد تاريخ سوريا الحديث على أن فترة عمل هذا الدستور (وبخاصة بعد إعادة العمل به عام 1954) كانت فترة غنية بالحراك السياسي والاجتماعي حيث جرت انتخابات ديمقراطية تمخضت عن برلمان يمثل أغلب القوى الفاعلة. وعلى الرغم من وجود فقرة في الدستور الدائم 1973 تنص على أنه "لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية و.." (المادة 26) إلا أنه لم يصدر حتى الآن قانون للأحزاب ينظم عملها ويقنن وجودها. ومن جانبه كرس الدستور الحالى وجود حزب البعث العربي الاشتراكي كقائد للدولة والمجتمع وكرس شرعية وجود بعض الأحزاب باعتبارها أعضاء في الجبهة الوطنية التقدمية (ائتلاف حاكم بقيادة حزب البعث) ولكن هذه الشرعية ما زالت مرهونة بعضوية الجبهة فإذا خرج حزب (أو طرف عنه) منها (وهذا ما حصل مع حزب الاتحاد الاشتراكي الديمقراطي) فإنه يتحول مباشرة إلى حزب غير شرعي (محظور) إضافة إلى أن الأحزاب المنضوية في هذه الجبهة لا تتمتع بشخصية اعتبارية أمام القانون (مقراتها- أموالها بأسماء أشخاص) وهي تفتقر إلى أي دعم مادي حكومي كما لا يعترف بالمنظمات الجماهيرية التابعة لها وبخاصة منظمات الشباب حيث حظر العمل بين الطلبة على جميعها وبقي حق العمل بين الطلاب حكراً على حزب البعث، باستثناء العمل في الاتحاد الوطني لطلبة سورية حيث يقوم على أساس جبهوي. وتحولت الأحزاب غير الشرعية إلى أحزاب سرية والأحزاب الشرعية (باستثناء البعث) إلى أحزاب نصف سرية ونصف علنية مما قيد حركتها وقلل من فاعليتها وبخاصة في علاقتها بالجماهير إن كان بشكل مباشر أو عبر المنظمات الجماهيرية التابعة لها. وطغى العمل الحزبي الرسمي على العمل الجماهيري لهذه الأحزاب (الشرعية) عبر تقديم المذكرات والمطالب إلى قيادة الجبهة وانتظار الرد دون إمكانية لأي مبادرة بفعل جماهيري قد يهدد هذا الحزب أو ذاك للطرد من الجبهة وبالتالي لأن يتحول إلى حزب غير شرعي. كما وأثر هذا الوضع حتى على المنظمات الجماهيرية التابعة لهذه الأحزاب باعتبار أن أية حركة لها تتجاوز الحدود ستؤثر سلباً على الحزب. بينما انشغلت الأحزاب السرية بالشأن السياسي العام دون اقتراب من الحركات الجماهيرية لاعتبار وجود معوقات موضوعية تمنع تنشيطها أو الاهتمام بأمرها. وانقسم النشاط الجماهيري والتحركات الجماهيرية إلى اتجاهين: اتجاه نخبوي ترسخ في أوساط المثقفين والقلة النادرة من طلاب الجامعات. واتجاه شعبي قادته قوى الإسلام السياسي مستفيدة من المساجد كمنابر مسموح بها. حتى قيام حالة التصادم الدموي بين الإسلام السياسي والسلطات الأمر الذي أدى إلى إغلاق هذه المنابر في وجه الإسلام السياسي. والأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان هي حزب البعث العربي الاشتراكي، والحزب الشيوعي السوري، والحزب الوحدوي الاشتراكي العربي، وحركة الوحدويين الاشتراكيين، وحزب الاشتراكيين العرب، وحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي. الجبهة الوطنية التقدمية:هي ائتلاف الأحزاب التقدمية الرئيسية في سوريا. تأسست في 7 مارس 1972 بعد عامين من قيام الحركة التصحيحية بقيادة الرئيس حافظ الأسد. وتضم الجبهة، التي تلعب دوراً مهماً في اتخاذ القرار في سوريا، 6 أحزاب هي: حزب البعث العربي الاشتراكي، الحزب الشيوعي السوري، الاتحاد الاشتراكي العربي، حزب الوحدويين الاشتراكيين، حزب الاشتراكيين العرب، والحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي. ومنذ أواخر العام 2001، يحضر الحزب السوري القومي الاجتماعي اجتماعات الجبهة بصفة مراقب. وفيما يلى نستعرض نبذة عن كل من حزب البعث والحزب الشيوعى السورى، وحزب الشعب. بالإضافة إلى الحركة الإسلامية.. باعتبارهم من ابرز القوى السياسية المؤثرة. 1. حزب البعث العربي الاشتراكي:حزب سياسي سوري يحكم البلاد منذ عام 1963. نشأ الحزب من اتحاد حزب البعث العربي (تأسس عام 1947) والحزب الاشتراكي العربي. واعتمد الحزب في انطلاقته طريق القومية العربية تحت شعار يلخص أهدافه الأساسية "وحدة، حرية، اشتراكية". سرعان ما وجد البعث أعداداً كبيرة من المؤيدين في سوريا والعراق، وازداد نشاطه بشكل كبير في أواسط الخمسينات حيث لعب دوراً مهماً في السياسة السورية. في عام 1958، قام البعث مع الأحزاب السورية الأخرى بحل نفسه، وكان ذلك شرط الرئيس المصري جمال عبد الناصر للقبول بالوحدة، وعاد إلى نشاطه السياسي في صفوف المعارضة بعد الانفصال عن مصر في سبتمبر 1961. وفي فبراير 1963 وصل البعث إلى السلطة في العراق وبعد ذلك بشهر واحد، في مارس 1963 قام بثورته في سوريا المعروفة بثورة الثامن من آذار. بدأ الحزب عهد الثورة بالتقارب مع مصر والعراق في محاولة إقامة وحدة ثلاثية عربية، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل. تميزت فترة أواسط الستينات بخلافات شديدة بين زعامات الحزب، أدت إلى قيام حركة فبراير 1966 التي أوقفت هذه الخلافات بشكل مؤقت، ولم يوضع حد للصراع داخل الحزبي إلا بعد الحركة التصحيحية التي قادها حافظ الأسد، وأعادت حزب البعث إلى مساره الصحيح وموقعه بين الجماهير السورية والعربية، وانتخب الأسد أميناً عاماً للحزب. وفي عام 1973، نص الدستور السوري الجديد على أن "حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد للدولة والمجتمع". وفي عام 1972 تشكلت الجبهة الوطنية التقدمية، التي ضمت ائتلافاً من الأحزاب السورية الرئيسية تحت قيادة البعث. وفي يونيو 2000 توفي الأسد، وانتخب المؤتمر القطري التاسع ابنه بشار الأسد، أميناً عاماً، وانتخب بشار في وقت لاحق رئيساً للجمهورية. يقدر عدد أعضاء الحزب في سوريا بأكثر من مليون شخص. 2. الحزب الشيوعي السوري: حزب سياسي تأسس سنة 1924 على يد فؤاد الشمالي (من بلدة بكفيا في لبنان). شارك في الثورة السورية ضد الانتداب 1925. عين خالد بكداش رئيساً له عام 1935، ونجح في دخول البرلمان سنة 1954. تزايد نفوذه في سوريا بشكل كبير في السنوات التي سبقت الوحدة مع مصر عام 1958. عارض الحزب الوحدة وتعرض أعضاؤه للسجن والملاحقة. ظهر تيار معارض داخل الحزب منذ 1969، وفي 1972 انشق إلى شقين: جناح بكداش، وجناح رياض الترك أو "الحزب الشيوعي- المكتب السياسي". في عام 1983 تعرض جناح بكداش لانشقاق قاده مراد يوسف، وآخر قاده يوسف فيصل. الحزب عضو في الجبهة الوطنية التقدمية منذ تأسيسها عام 1972. وغاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها والسعي لإنشاء جبهة عربية. 3. حزب الشعب: حزب سياسي سوري تأسس سنة 1920 للدعوة إلى الوحدة العربية. وكان من أهدافه إلغاء الانتداب الفرنسي وإقامة جمهورية سورية في إطار اتحاد مع جميع البلدان العربية المستقلة. كان من أبرز أعضائه عبد الرحمن الشهبندر، فارس الخوري، سعيد الغزي، وتوفيق شامية. يرجع نشاط الحزب إلى اندلاع الثورة السورية الكبرى ضد الفرنسيين في دمشق وجبل العرب، ولما قضى الفرنسيون على الثورة وحكموا على الزعماء الوطنيين بالسجن والنفي، ضعف الحزب وتفرق شمله. سمح بعد فترة بعودة الزعماء وتألفت الهيئة الشعبية برئاسة عبد الرحمن الشهبندر. أعيد تأليف الحزب في حلب ببرنامج يدعو إلى مقاومة الدعوة الاشتراكية والشيوعية، واكتسب نفوذاً كبيراً في شمال سوريا. وتمكن من أن يقود معارضة قوية في مجلس النواب سنة 1947 بزعامة رشدي الكيخيا وناظم القدسي. وفي سنة 1949 فاز بالانتخابات وشكل حكومة برئاسة القدسي. في كانون الأول 1951، حل أديب الشيشكلي مجلس النواب والأحزاب السياسية، لكن بعد نهاية حكمه برز حزب الشعب من جديد وصار القوة السياسية الثانية في البلاد، وانتخب القدسي رئيساً لمجلس النواب. في السنتين التاليتين، فقد الحزب الكثير من شعبيته بسبب معارضته للاشتراكيين. وفي عام 1958 تم حله مع الأحزاب السورية الأخرى مع إعلان الوحدة بين سوريا ومصر. الحركة الإسلامية: استعادت الحركة الإسلامية نشاطها، الذي توقف بانهيار الدولة العثمانية، في ثلاثينيات القرن العشرين مستفيدة من محاولات البرجوازية السورية، التي تزعمت الحركة الوطنية، في تأجيج المشاعر الدينية لمقاومة الاستعمار، وساهم في هذا الأمر عودة بعض الطلاب السوريين الذين درسوا في الأزهر، فتأسس أول مركز في حلب باسم دار الأرقم 1935 ومن ثم جمعية الشباب المسلمين في دمشق وجمعية الرابطة في حمص ومن ثم اجتمعت لتؤسس للإسلام السياسي بقيام حزب الأخوان المسلمين 1944 الذي أصبح مصطفى السباعي مرشده العام. ونتيجة لتصاعد شعبية الأفكار الاشتراكية أخذ التيار ينادي باشتراكية الإسلام. وإلى جانب الإسلام السياسي نشأ تيار إسلامي يفصل بين العمل الديني وبين العمل السياسي الذي يوكله لأهل الحكم ويعلن على لسان أحد أهم مؤسسيه أحمد كفتارو أنه مع التعاون الإيجابي مع كل نظام وطني. فتأسست رابطة العلماء 1944 ومن ثم تأسست جمعية الأنصار 1951. ونشط حزب الأخوان المسلمين بعد الاستقلال وبخاصة بعد النكبة 1948 وفي مرحلة الديمقراطية 1954ـ 1958 إلا أن إصابة مرشده العام (السباعي) بالشلل بعد خسارته في انتخابات 1956 وقرار حكومة الوحدة 1958 بحل جميع الأحزاب قد شكلت ضربة له في حين استمر التيار الآخر في العمل من خلال الخطب في أكبر مساجد دمشق (الأموي وغيره) حتى أصبح كفتارو مفتياً للجمهورية عام 1964. تنشط الإسلام السياسي بعد قصف أمين الحافظ لمدينة حماة إثر جعل الإسلام ديناً لرئيس الدولة وليس ديناً للدولة فقامت مظاهرات ضخمة 1966 لكنها قمعت لتكرس علاقة حذرة بين السلطة والحركة الإٍسلامية السياسية عادت لتحتدم عند إعلان الدستور الدائم إلا أنها همدت قليلاً بعد التضييق على القوى اليسارية (فصل من سلك التعليم- منع السفر- الاستدعاءات الأمنية) وفسح المجال أمام التيار الإسلامي عبر المساجد واللقاءات الدينية. وبقيت النار تحت الرماد حتى تفجر موجة العنف في أواخر السبعينيات والعنف المضاد الذي ردت به السلطة والذي أعاد تجربة قصف المدن مما شكل ضربة قوية لتيار الإسلام السياسي وبخاصة مع صدور قانون خاص بمحاسبة الأخوان المسلمين وتعرض المنتمي إلى هذا الحزب إلى عقوبة الإعدام. إلا أنه ومع صعود باراك إلى سدة الحكم في إسرائيل وإحياء عملية السلام عاد الإسلام السياسي للعمل من خلال نشاط حزب التحرير الإسلامي (حزب إقليمي) والذي جوبه نشاطه بنفس الآليات السابقة. في حين وطد الاتجاه الآخر أقدامه مستفيداً من دعم حكومي وبخاصة للتعليم الشرعي وتأسيس معاهد الأسد لتحفيظ القرآن فتحول، مثلاً جامع أبو النور في دمشق إلى مجمع علمي يخرج سنوياً مئات المختصين في علوم الشريعة واللغة العربية بعد أن أسس (كلية الدعوة) مع العديد من النشاطات العملية والاجتماعية وانبثق عن هذا المجمع مركز الدراسات الإسلامية الذي يديره د. محمد حبش ويعمل كجهة علمية تصدر مطبوعاتها ومنشوراتها عبر دار التجديد وتصدر نتاجها الفني عبر (نور) للإنتاج الفني. كما وينشط عدد من علماء الدين في مواضيع حوار الأديان والحوار مع الآخر (والذي قد يكون علمانياً) والتجديد في الفقه الإسلامي وتبرز أسماء هامة في هذه الحركة لعل أبرزها مفتي حلب الشيخ أحمد حسون والدكتور العلامة محمود العكام. وبشكل عام فإن الحركة الإسلامية في سوريا بقيت في إطاريها الأساسيين: إسلام سياسي معارض وإسلام حياد إيجابي يتنوع بين إسلام تقليدي محافظ وإسلام تحديثي ما يزال يدب الخطا لتثبيت أقدامه. وتبقى قوة التأثير لهذه الحركة في الحراك الاجتماعي السوري مرتهنة في ما تسمح به السلطات ففي الوقت الذي حركت فيه المشاعر الدينية آلاف المتظاهرين العرب في عواصم أخرى للتضامن مع الشعبين الفلسطيني والعراقي غابت جماهير الحركة الإسلامية في سوريا عن حركات التضامن المستقلة وتركت الساحة للقوى القومية واليسارية والتي حاول بعضها العزف على أوتار المشاعر الدينية لكن نغماتها استعصى وصولها إلى آذان عامة المؤمنين. الحياة التنظيمية والنقابية: جرى حل عدد هام من الجمعيات المدنية التي كانت قائمة في سوريا بموجب قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة بالقانون رقم 2 لعام 1958 باعتبارها هيئات سياسية. وتم إصدار قانون خاص بالجمعيات 1958 يحظر على أعضائها العمل بالسياسة (باستثناء الاتحاد القومي) فلم تستطع أي جمعية الحصول على ترخيص جديد إلا الجمعيات الخيرية. وبعد وصول حزب البعث العربي الاشتراكي إلى السلطة 1963 وإقرار دستور 1964 بأن "القطر السوري جمهورية ديمقراطية شعبية" المادة الأولى ترسخ مبدأ الديمقراطية الشعبية وفقاً لمفهوم الحزب القائد باعتبارها "النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي يتيح للجماهير الشعبية أن تحكم نفسها بنفسها من خلال المنظمات الشعبية والنقابات المهنية التي تقودها طليعة منظمة تتجسد بالحزب الثوري" فجرى تأسيس منظمات جديدة لهذا الغرض وفقاً لمراسيم جمهورية فأعطاها قوة تتجاوز قوة كل الجمعيات الأخرى التي يتم تنظيم عملها من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية. ومنذ إعلان حالة الطوارئ عام 1963، أصبح قانون الجمعيات لعام 1959، معطلاً أو خاضعاً لقرارات استثنائية، وتوقف منح تراخيص لجمعيات جديدة إلا في حدود ضيقة جدا. وتخضع الحياة النقابية في سورية إلى قيود أمنية مكثفة، وتشرف "القيادة القطرية" لحزب البعث الحاكم على النقابات والاتحادات، وتسيطر عليها من خلال قوانين التنظيم النقابي الصادرة عام 1981، بعد حل النقابات المهنية إثر الأزمة السياسية التي عرفتها سورية في الثمانينيات. وعلى الرغم من تغير الظروف المحلية والتطورات الكبرى الجارية وانتفاء الحجج المساقة آنذاك، فمازالت هذه الهيمنة مستمرة. وقد تحولت التنظيمات النقابية المختلفة، عبر مسيرتها الطويلة وبحكم طبيعة هذه المسيرة البيروقراطية والأمنية، إلى إدارات متعالية على مصالح أعضائها وضد تطوير أدائهم المهني نفسه ورعاية مصالحهم، بل أصبحت أداة قمع مهني لبعض أعضائها، ممن لا ترغب السلطات في مواجهتهم سياسياً، كما حدث في كل من نقابتي المحامين في دمشق وحلب حيث أصدرت الأولى قرارين بحرمان المحامي هيثم المالح من ممارسة المهنة لمدد متفاوتة، لكن النقابة المركزية فسخت أحد هذين القرارين بينما يستمر النظر في الآخر. وصدرت خمس قرارات بمنع المحامي أنور البني من ممارسة المهنة لمدد مجموعها حوالي أربع سنوات، كما أصدرت الثانية قراراً بحرمان المحامي محمد عبد المجيد منجونة من ممارسة المهنة لمدة عام، ومازالت الطعون في هذه القرارات منظورة أمام النقابة المركزية. وذلك على خلفية نشاطهم في الدفاع عن معتقلي الرأي في سورية خلال محاكمات العام 2002). ورفضت السلطات طلبات الترخيص للمنتديات التي ظهرت في سياق ربيع دمشق، وهي عبارة عن تجمع لعدد من المثقفين والناشطين. ومنها منتديي الحوار الوطني و الحوار الديمقراطي في دمشق. وخلال عام 2003 رفضت الترخيص لمنتدى الكواكبي في حلب، كما أغلقت الشرطة الجنائية بأمر من محافظ حلب، المكتب الذي كانت لجان إحياء المجتمع المدني تعقد فيه جلسات منتداها الأسبوعية، بعد رفض النائب العام القيام بذلك لعدم توفر مسوغ قانوني. وبالإضافة إلى ذلك، تم تشكيل عدد من اللجان مختلفة الأنشطة و شاع إصدار البيانات والعرائض، كما استمرت هيئات المجتمع المدني الوليدة في نشاطها العلني( منظمات حقوق الإنسان- لجان إحياء المجتمع المدني) دون حصولها على ترخيص قانوني وإنما تنشط بمبادرات شخصية وجماعية. كما أن تشكيل هذه المنظمات جاء على شكل اتحادات لتكون منظمات شاملة لكل المنتمين لهذا القطاع أو ذاك (اتحاد الفلاحين- شبيبة الثورة- الاتحاد العام النسائي…) وهذا جرى مع عملية تحويل للمنظمات الموجودة (اتحاد نقابات العمال) وأصبح عمل هذه المنظمات عملاً ثلاثي الجوانب: تمثيل مصالح قطاعات عملها بما ينسجم مع المصلحة الوطنية العليا (التي ستقررها القيادة السياسية). وتعبئة هذه القطاعات خلف القيادة الثورية (الحزب القائد) وعملية مراقبة لتنفيذ واجبات كل قطاع (ينتفي الحديث عن الحقوق التي أصبحت مصانة طالما أنها بيد القيادة الثورية). وأصبحت برامج وخطط هذه الاتحادات تقر في مكاتب القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم، كما ويتم اختيار قياداتها بناء على اقتراح من هذه المكاتب وليس على أساس ثقة جماهيرها بهذه القيادات. وخلال عقود لم يتم الترخيص إلا لعدد قليل جداً من الجمعيات النوعية بدعوى انتفاء الحاجة لوجود جمعيات جديدة في مجالات عديدة (المرأة ـ الشباب…). كما أدت دوامة العنف التي غرقت فيها سوريا إثر تحركات الإسلام السياسي (الإخوان المسلمين) مما شكل ظاهرة جديدة في الحياة العامة السورية واستدعى المزيد من التمسك بقانون الطوارئ. وفي هذا السياق جرى حل النقابات التي عارضت آلية الموجهة التي لجأت إليها السلطات (المحامين- المهندسين- الأطباء)ٍوتأسيس نقابات أخرى بقوانين جديدة تلحق أصحاب الشهادات المهنية بالنقابات السابقة (النساء- العمال…) كما وتم الاعتماد على جماهير النقابية السياسية في المقاومة المسلحة للإسلام السياسي المسلح فقامت الميليشيات العمالية والطلابية و… المسلحة. وترافق مع ذلك اتخاذ إجراءات شديدة بحق كل من لم يقف في صف النظام باعتبار أن من ليس معنا ضدنا فانكفأ الحراك الاجتماعي إلى أدنى مستوى له بعد عمليات التوقيف التي كانت تستمر لسنوات دون تقديم لأية محاكمة. ووقف عدم وجود قانون حديث للجمعيات حاجزاً كبيراً أمام تطور بعض المنظمات الجماهيرية التي ارتبطت تاريخياً بأحزاب في الجبهة الوطنية التقدمية، نحو تحقيق الاستقلالية الكاملة في رسم السياسات واعتماد آليات عمل فعالة في دفع الحراك الاجتماعي إلى الأمام. وتكفل المادة 38 من الدستور الحالى حرية التعبير. كما" تكفل المادة 39 من الدستور حق المواطنين في الاجتماع والتظاهر السلمي وفقا لأحكام القانون. ويحق "للقطاعات الشعبية" تأسيس "النقابات والمنظمات الاجتماعية والمهنية والتعاونيات الإنتاجية" بموجب المادة 48 من الدستور. و تنظّم المادة 49 من الدستور عملية تأسيس النقابات والمنظمات الاجتماعية والمهنية والتعاونيات الإنتاجية، وتقضي هذه المادة بأن على تلك المنظمات العمل على بناء المجتمع الاشتراكي العربي وحماية النظام القائم؛ والمشاركة في تخطيط الاقتصاد الاشتراكي وفي توجيهه؛ وفرض الرقابة الشعبية على الأجهزة الحكومية. وفي ظل النظام النقابي السوري يشكل "الاتحاد العام لنقابات العمال" المنظمة النقابية الأم. من جانب أخر أثرت الأوضاع الاقتصادية إلى حد ما فى إحداث نوع من الحراك السياسى، حيث أدت بعض مظاهر الركود الاقتصادي العام التى بدأت من عام 1985 وظهور عدد من الأزمات من أهمها أزمات تموينية خانقة تجلت باختفاء سلع أساسية من الأسواق وأزمة القطع 1986 حيث فُقد القطع الأجنبي من الأسواق (الرسمية والسوداء) فتضاعف سعره حوالي خمسة أضعاف مرة واحدة مما أدى إلى توقف عدد من المعامل الخاصة (الصغيرة) والعامة وبخاصة في الصناعات التحويلية إلى دفع الحكومة للبدء بسياسة الإصلاح الهيكلي غير المعلنة. وسمحت بالاستثمار في الشركات الزراعية والسياحية، وانخفض الإنفاق الحكومي على الخدمات العامة. وبصدور قانون الاستثمار رقم 10 والتسهيلات الكبيرة التي تم منحها للشركات التي قامت على أساسه، اصبح القطاع الحكومي في تنافس غير متكافئ فازدادت أوضاعه تردياً بما فيها أوضاع العاملين فيه وهددت مصالح إدارات هذا القطاع المتحالفين مع القيادات النقابية العمالية مما أدى إلى ارتفاع حدة الخطاب النقابي وإن لم يكن بشكل مباشر. فبدأت مذكرات اتحاد نقابات العمال المواجهة إلى الحكومة أو في مجلس الشعب تتضمن أفكاراً جديدة وبخاصة: الدفاع عن القطاع العام وريادته وتوازن الأجور والأسعار وملاحظات على قانون الاستثمار. وكانت هذه الحدة تتناقص كلما ارتفع تسلسل الهيئة النقابية. ودفعت استحقاقات مرحلة ما بعد حرب الخليج الثانية والموقف السوري حيالها عدداً من المثقفين السوريي لإصدار بيان تضامني مع الشعب العراقي دون أن يحتوي على نقد صريح للموقف الرسمي باستثناء إشارات لمجمل السياسات الرسمية العربية. وكان لانهيار الاتحاد السوفييتي ومنظومة الدول الاشتراكية التأثير الكبير في رسم اتجاهات سياسية جديدة تتلاءم مع هيمنة القطب الواحد وفي تعميق تحولات اقتصادية لتوسيع دور القطاع الخاص في ظل تدهور أو ركود في أحسن الأحوال لقطاع الدولة. ووضعت مفاوضات الشراكة الأوربية المتوسطية الاقتصاد السوري أمام تحديات كبيرة وبخاصة نتيجة لضعف قدرته (بقطاعاته الأربعة: العام، والتعاوني، والخاص، والمشترك) على الوقوف في وجه الترتيبات التي ستفرضها هذه الشراكة وهذا عملياً ما أخر الشراكة حتى الآن بالإضافة إلى ظهور حاجة ماسة لتعديلات قانونية ضرورية واقتصادية وسياسية هامة (وبخاصة في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان) مما دفع الحكومة للقيام بخطوات في مجال الانفراج الداخلي كتخصيص مقاعد في مجلس الشعب لمستقلين كانوا يمثلون عموماً فعاليات اقتصادية خاصة (غالباً تجارية وقليلاً صناعية) وتحويل الموقوفين إلى محاكمات (وإن كانت تتم في محاكم استثنائية كمحكمة أمن الدولة) وسبق هذا الإفراج عن عدد من معتقلي الرأي وعودة عدد من رموز الإسلام السياسي إلى البلاد. وأدت جملة هذه الضغوط إلى خلق تحركات سياسية جديدة داخل الحكم وخارجه فبرزت معارضة أحزاب داخل الجبهة (الحزب الشيوعي السوري- بكداش) لقانون الاستثمار والشراكة والحزب الشيوعي السوري (فيصل) الذي طالب بمزيد من الانفراج الديمقراطي وطرح برنامجاً ديمقراطياً شاملاً مستنداً إلى تقييم نقدي لتجربة الانهيار في دول المنظومة الاشتراكية وارتفاع نبرة الانتقاد في مذكرات اتحاد نقابات العمال الذي ما زالت احتجاجاته رسمية ولم تأخذ أي طابع جماهيري. واكتسبت انتخابات مجلس الشعب 1998 أهمية خاصة باعتبارها أول انتخابات شهدت تقدم بعض المرشحين (قلة قليلة) على أساس برامج انتخابية وتحولت إحدى المضافات الانتخابية إلى حلقة نقاش عام لمجمل المسائل (مضافة المرشح رياض سيف والذي استضاف معه المرشح عارف دليلة). الحركة العمالية انطلقت الحركة العمالية بداية كجزء من النقابات التي كانت تجمع معلمي الحرف مع الصناع العاملين في هذه الحرف كاستمرار للنقابات التي وجدت في القرن التاسع عشر وضمن هذه النقابات كانت تنشأ رابطات الرفاق العمالية الخالصة إما بشكل عارض ومؤقت أو بشكل دائم ولكنه سري. وبدأ ظهور النقابات العمالية الخالصة مع ظهور الورشات الصناعية الكبيرة والمعامل الصغيرة فظهرت نقابة عمال التبغ (بكفيا 1924) ونقابة عمال منسوجات التريكو دمشق (1926) ثم تتالى نشوء بقية النقابات مع نشوء صناعات ومؤسسات اقتصادية حديثة ومع بداية انتشار الأفكار الاشتراكية (الشيوعية) ظهرت نقابات عمال الطباعة وعمال الكهرباء وعمال الميكانيك وصناع التريكو. وبعد اندلاع الحركة الشعبية المعادية للاستعمار في يناير 1936 والتي كان عمادها العمال والفلاحون وبدء المفاوضات بين سلطات الانتداب والكتلة الوطنية تم عقد أول مؤتمر عمال (مايو 1936) وفي نفس العام (ديسمبر 1936) انعقد المؤتمر العمالي الثاني في دمشق وقرر استطلاع رأي عمال بقية المحافظات حيث بدأ العمل الجماعي والذي انتهى بتأسيس الاتحاد العام لنقابات العمال في سورية (مارس) 1938 الذي قدم مطالب العمال إلى المجلس النيابي ورئاسة مجلس الوزراء والتي تلخصت بثماني ساعات عمل وبضمان اجتماعي. ومع صدور قانون العمل 1946 واستقلال البلاد تكاثرت المشاريع الصناعية وبخاصة بعد الاستقلال الجمركي عن لبنان 1952 حيث اطمأنت البرجوازية السورية على ملكيتها فأصبح عدد العمال المسجلين في مديرية العمل 45320 عام 1954 وكان حوالي نصفهم في صناعة النسيج. كما وبدأت البرجوازية الوطنية الحاكمة اتفاقيات مع الدول الاشتراكية لبناء صناعة وطنية متحررة نسبياً من سلطة السوق الرأسمالية العالمية إضافة إلى مجموعة من القرارات المفصلية كالتأميم النسبي- توقيع اتفاقية النقد بين سوريا وفرنسا والتي تأسس بعدها البنك المركزي. شهدت الفترة الأولى من تأسيس النقابات سيطرة للنقابية الإصلاحية (بقيادة صبحي الخطيب رئيس الاتحاد) التي لم تؤمن بالصراع الطبقي ومع تنامي دور الحزبين الشيوعي والبعث وبخاصة في المؤسسات الصناعية الكبيرة التي لم يحصل فيها تداخل مع النظام الحرفي وإفرازاته البطريركية احتدم الخلاف بين أنصار النقابية الإصلاحية وأنصار النقابية الثورية مما شكل شبه حالة انقسام استمرت حتى عام 1957 حيث جرت انتخابات نقابية فاز فيها تيار النقابية الثورية. ولعب قانون العمل رقم 91 لعام 1959 الذي حظر على العمال العمل في السياسة مع الأجهزة الأمنية التي تضخمت واستشرى نشاطها الدور الأساسي في توجيه ضربة للاتحاد. شهدت الحركة العمالية التي لم تعرف تنظيماً لها إلا الاتحاد العام لنقابات العمال تحولات أساسية بعد 1963 واستلام حزب البعث للسلطة هذا الحزب الذي كان يضم طليعة أبناء الفئات الشعبية السورية والذي رفع شعارات كبيرة تنسجم مع تطلعات هذه الفئات في »الوحدة والحرية والاشتراكية« حيث جرى التأميم بشكل واسع وكبير في نفس الوقت الذي صدر فيه قانون التنظيم النقابي (31) 1964 ومن ثم استكمل بالقانون 84 لعام 1968 والذي جاء منسجماً مع مبدأ الديمقراطية الشعبية المقر في وثائق حزب البعث. وجاء الدستور الدائم الذي كرس قيادة البعث للدولة والمجتمع 1973 وهذا كله دفع الاتحاد باتجاه النقابية السياسية واختلف الخطاب العمالي: يقول محمود حديد رئيس الاتحاد السابق (بالنسبة لنا كقادة للطبقة العاملة فإن المناخ المناسب قد وصل أخيراً، وللمرة الأولى، كي لا نتحدث بعدئذ عن حقوق الطبقة العاملة والنضال من أجل هذه الحقوق، بل يجب أن نتحدث عن واجبات الطبقة العاملة وعن الكيفية التي لا يزال علينا أن نناضل فيها لتنفيذ هذه الواجبات" (من إجراءات وقرارات المؤتمر الثامن عشر). ومنذ عام 1980 وحتى 2000 كان رئيس الاتحاد عز الدين ناصر عضواً في القيادة القطرية لحزب البعث. وتحولت الطبقة العاملة إلى شريكة للحكومة في تنفيذ الخطط وأصبحت تتحمل كامل المسؤولية عن الإخفاقات والفشل مقابل بعض المكتسبات كمنع التسريح. ولعب صدور قانون العاملين الأساسي (القانون العام) 1985 والذي اعتبر كل الموظفين في الدولة عمالاً منتسبين للاتحاد العام لنقابات العمال دوراً هاماً في تغيير تركيبة أعضاء الاتحاد وسمح (بسهولة مطلقة) بوصول قيادات نقابية غير مرتبطة مباشرة بالإنتاج وقادرة على إنتاج خطاب سياسي مقبول. كما أثر هذا الأمر على نسبة عمال القطاع الخاص في الاتحاد والذين يندر انتسابهم إلى الاتحاد وفي نفس الوقت لا يملكون أي ضمانات أثناء العمل أو عند تركه وبخاصة مع تفشي البطالة، وقصور منظومة الضمان الاجتماعي. وعلى الرغم مما تقدم ما يزال اتحاد نقابات العمال يمثل حركة ضاغطة (ولكن بحدود) لعدة أسباب تتمثل فى ضغط من القاعدة العمالية العريضة وبخاصة مع تراجع معدلات التنمية وانخفاض المستوى المعيشى لجماهير العاملين بأجر. كما شكل التحالف بين القيادات العمالية وإدارات القطاع العام دافعاً للحفاظ على القطاع العام ومحاربة الخصخصة لأنه أحد أهم مراكز نفوذ هذا التحالف. والخطاب الرسمي للاتحاد خطاب مناهض للعولمة نتيجة للإرث التاريخي في مواجهة الرأسمال العابر للقارات ولفعالية الاتحاد ضمن اتحاد نقابات العمال العالمي ولنشاط ذوي الاتجاهات اليسارية (تحديداً الشيوعية) في داخله وبالأخص عند الإعداد للتقارير الاقتصادية. وما شكله مؤتمر الإبداع الوطني الذي نظمه الاتحاد محطة هامة في حياة البلاد حيث قدم مقترحات علمية وعملية لدفع عملية التنمية وإصلاح الأوضاع الاقتصادية. على الرغم من أنه وبعد مرور سنوات عليه لم تجر الاستفادة من مجمل أعماله. ينتسب إلى الاتحاد العام حوالي مليون عامل مما يجعله أكبر تنظيم من حيث العدد والتنوع حيث يشمل عمله مختلف مجالات الحياة الاقتصادية. وبخاصة مع ارتباط معظم المنتسبين إليه بالقطاع العام حيث يمثل الإضرار بمصالح هذا القطاع إضراراً مباشراً بمصالحهم. وخروج رئيس الاتحاد من أعلى قيادة حزبية في البلاد (القيادة القطرية) خلق إحساساً عند القيادة النقابية بأن مكانتها قد تراجعت وبأن عليها العمل بأساليب جديدة لتحقيق مكاسب عمالية تبرر وجودها. |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||