ملتقي المرأة العربية يرحب بكم

الاتصال بنا

من نحن

الصفحة الرئيسية

الدول العربية
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 
الأردن
الأمارات
البحرين
تونس
الجزائر
جزر القمر
جيبوتي
السعودية
السودان
سوريا
الصومال
العراق
عمان
فلسطين
قطر
الكويت
لبنان
لبيبا
مصر
المغرب
موريتانيا
اليمن
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

علاقة الدولة بالمجتمع المدني

تمنح المادة 39 من الدستور السوري المواطنين الحق في الاجتماع والتظاهر السلمي وفقا لأحكام القانون. وتسمح سلسلة من قوانين الطوارئ التي صدرت سنة 1963 للحكومة بالتصرف بحرية في مجالات عديدة بذريعة الحفاظ على الأمن. ويضع الذين ينادون بالإصلاح إلغاء القانون العرفي في مقدمة أولوياتهم الإصلاحية. وفي 16 نوفمبر 2000 أطلق رئيس الجمهورية سراح 600 سجين سياسي، وسمح لعشرات المنفيين من جماعة الإخوان المسلمين المحظورة بالعودة إلى البلاد. لكن قوانين الطوارئ ما تزال سارية المفعول.

ومنذ صعود بشار الأسد إلى الحكم في يوليو 2000 عقدت مجموعات غير رسمية اجتماعات فى المنازل لمناقشة أوضاع الاقتصاد وحقوق الإنسان والأوضاع السياسية ومواضيع أخرى. وكان لجو الانفراج النسبي الحاصل بعد خطاب القسم للرئيس الشاب والحديث عن الإصلاح والتطوير وعن الآخر صداه في بعض النقابات المهنية فلقد بادرت نقابة المحامين بتوجيه رسالة إلى الرئيس للمطالبة برفع حالة الطوارئ ومن ثم مذكرة لإلغاء المحاكم الاستثنائية وبشكل خاص محكمة الأمن الاقتصادي كما وتعددت أطروحات المحامين (لنيل لقب محامٍ) التي تتحدث عن عدم دستورية المحاكم الاستثنائية وفرض حالة الطوارئ. ورفعت نقابة المهندسين العديد من المذكرات الاحتجاجية على تعرض كثير من أعضائها (على اعتبار أن المهندسين يشغلون مهام قيادية في الجهاز الحكومي) لأحكام قاسية بل وغير عادلة من محكمة الأمن الاقتصادي وبخاصة في حوادث: انهيار سد زيزون ـ مشروع الصرف الصحي…

ومن جانبها أشارت اللجنة السورية لحقوق الإنسان في أول تقرير سنوي أصدرته بعد مرور سنة على تسلم الرئيس بشار الأسد الحكم أنه "على الرغم من وعود الانفتاح السياسي…. لم تشهد أوضاع حقوق الإنسان أي تحسن…". وبين أغسطس حتى نوفمبر 2001 اعتقلت السلطات عشرة من قادة المعارضة، بينهم نائبان في مجلس الشعب. وتمت إدانة عضو البرلمان رياض سيف لقيامه بعقد منتدى أسبوعي في منزله اجتذب ما يقرب من 400 شخص.

وعلى الرغم من أن السلطات تغاضت عن اجتماع عقدته لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا، إلا أنها لم تمنح هذه المنظمة الرخصة، بل قامت بالانقضاض على جماعات المجتمع المدني العاملة في مجال المناداة والمناصرة وعلى منتديات النخب السياسية. وذلك على الرغم من المادة 38 من الدستور التى تكفل للمواطنين الحق في التعبير وفي "المشاركة في الرقابة والنقد البناء بشكل يصون سلامة البنى المحلية والقومية ويقوّي النظام الاشتراكي".

ويجري تنشيط دور الشباب بغية إحياء الحركة الشبابية التي توقف نشاطها بعد قيام الجبهة الوطنية التقدمية 1973 والتي حظر قانونها العمل بين الشباب إلا لحزب البعث، فكانت الانتفاضة الثانية مناسبة لقيام العديد من التجمعات والنشاطات الشبابية المؤيدة والتي كان أكبرها مهرجان في دمشق (ساحة عرنوس- أبريل 2002) والذي أقامه اتحاد الشباب الديمقراطي وحضره آلاف الشباب. كما تعددت اللجان الشبابية المستقلة وبخاصة في إطار الجامعات السورية التي غاب عنها النشاط منذ عقود حيث ارتفعت نسبة مساهمة الشباب المستقل في الفعاليات التضامنية، وكذلك أقيمت العديد من الفعاليات داخل حرم الجامعة.

ورغم إن حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقا للقانون، فان هناك الكثير من القيود الفعلية التى توضع فى الممارسة. حرية الصحافة والإعلام:  فان قانون المطبوعات الصادر عام 2001 وضع  قيودا صارمة على حرية الصحافة والإعلام، وقضى بعقوبة السجن لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات على الصحفي الذي يخالف أحكامه، كما أنه أعطى السلطات التنفيذية حق منح التراخيص بشكل إداري دون إبداء الأسباب ودون إمكانية الاعتراض أو الطعن بالقرار. وكان هذا القانون قد لقي انتقادات واسعة، ولوحظ أنه كان متخلفاً عن القانون القديم الصادر عام 1949.

وشهد عام 2003 ، إلغاء ترخيص صحيفة "الدومري" أواسط عام 2003. وهي أول صحيفة سورية مستقلة تتناول بالنقد والتحليل الساخر قضايا تمس هموم المواطن السوري، وكانت "الدومري" قد عادت إلى الصدور قبل أيام قليلة من إلغاء ترخيصها، حاملة عنوان "عدد الإيمان بالإصلاح" بعد الحصول على الموافقة على التوزيع من قبل مدير عام المؤسسة العامة لتوزيع المطبوعات، إلا أن قرارا شفهيا بمنع توزيع العدد صدر قبل ساعات من بدء توزيعه.

كذلك طرد الصحفي باسل خالد الرفاعي من منزله التابع للدولة في الحسكة في 1-9-2003 ، إثر انتقاداته الصحفية للقطاعين الإداري والخدمي في المحافظة، حيث اقتحمت قوات الشرطة منزله المستأجر من الدولة وأجبرته على إخلائه بدون قرار قضائي أو أمر من النيابة العامة. وكان آخر موضوع كتبه تناول فيه "مسألة الفساد في مكاتب الحبوب التي تدر على المستفيدين من مسئولين وموظفين مئات الملايين من الليرات السورية".وفقا للمصادر الحقوقية التي تناولت الخبر.

من ناحية أخرى فقد أفرج في مايو 2003 عن الصحفي إبراهيم حميدي مراسل صحيفة الحياة اللندنية، بعد اعتقاله لفترة تقارب الستة أشهر، ليحاكم طليقا الآن أمام محكمة أمن الدولة بتهمة نشر أخبار كاذبة، بموجب قانون العقوبات العام. كما أفرج في مايو 2003 عن الصحفيتين الأختين عزيزة وشيرين سبيني بعد قضائها فترة السنة التي حكم عليهما بها من قبل محكمة أمن الدولة العليا بتهمة "تسريب معلومات".

ومازالت بعض الصحف ممنوعة من دخول سوريا "النهار- القدس العربي"، ومع أن الرقابة قد تراجعت مقارنة مع السنوات الماضية، غير أن بعض الصحف تمنع من التداول عندما تتطرق في مقالة أو تحقيق عن بعض الأوضاع الداخلية.

وتصدر في سوريا ثلاث صحف يومية باللغة العربية وصحيفة واحدة باللغة الإنجليزية، علاوة على عدد من المطبوعات الأسبوعية. وتم الترخيص أيضا لثلاثة صحف تصدرها أحزاب سياسية معترف بها رسميا، ومجلة الدومري الساخرة ولكنها منعت من نشر بعض الانتقادات الموجهة للأداء الحكومي. ولعب قانون السماح لأحزاب الجبهة بإصدار صحف خاصة بها دوراً في إغناء الساحة الإعلامية، وعلى الرغم من أن أغلب صحف الجبهة استمرت بالصدور بنفس الروحية السابقة (كأنها منشور حزبي) إلا أن جريدة النور (الحزب الشيوعي السوري- فيصل) اختطت طريقاً مغايراً بشكل نسبي فلم يخل عدد من أعدادها من مواضيع مناهضة العولمة أو بحث مشاكل الإصلاح الاقتصادي. كما انفردت بإيراد الأخبار الممنوعة عن التحركات الفلاحية العفوية (في أراضي المشروع الرائد) أو أي حركات احتجاجية أخرى (احتجاج أهالي الكباس)، وتركت مقالاتها المطالبة بالانفراج الديمقراطي والتي حملت شيئاً من الاحتجاج على أحكام المحاكم الاستثنائية أثراً طيباً في الحراك الناشئ.

ورغم تدشين سوريا عام 1997 لمشروع تجريبي مدته ستة أشهر خصص لتعريف مجموعة مختارة مؤلفة من 400 سوري على الشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت). إلا أن هناك الكثير من القيود الموضوعة على استخدام الإنترنت، وفي مؤتمر سوري عن التكنولوجيا اقترح المتحدث الرئيسي اعتماد مقاربة ذات توجهين في التعامل مع استخدام الإنترنت في البلاد. يقوم التوجه الأول على توفير خدمات الإنترنت للسوريين على نطاق واسع، ويشمل التوجه الثاني قيام الحكومة "بتكليف بعض الجماعات بتفحص كل ما ينشر عن سوريا على شبكة الإنترنت والتصدي له بتقديم الإيضاحات أو بتصحيح المعلومات المشوهة منها".

وفى 25 يوليو 2004 أصدرت محكمة أمن الدولة السورية حكماً بالسجن لمدة أربع سنوات على هيثم قطيش، كما حكمت على شقيقه محمد بالسجن ثلاث سنوات، وعلى يحيى الأوس بالسجن لمدة سنتين، وذلك لاتهامهم ببث معلومات كاذبة حصلوا عليها من خلال مواقع على شبكة الإنترنت محظورة في سوريا. وذلك بعد أن ظل الثلاثة رهن الاحتجاز لأكثر من 19 شهراً، وخلال هذه الفترة لم تكف منظمة العفو الدولية عن المطالبة بالإفراج عنهم باعتبارهم سجناء رأي. ودعت منظمة العفو الدولية بعد صدور الحكم إلى الإفراج فوراً ودون قيد أو شرط عن ثلاثة سوريين صدرت ضدهم أحكام بالسجن لمدد متباينة أقصاها أربع سنوات بسبب استخدامهم بصورة مشروعة لشبكة الإنترنت. وقالت المنظمة إن "قرار المحكمة يمثل انتهاكاً جسيماً لحق أولئك الأشخاص في حرية التعبير وحقهم في نيل محاكمة عادلة".

وشكلت حالة عبد الرحمن الشاغوري نموذجا للكيفية التي يتم فيها التعامل مع مستخدمي تقنية الإنترنت في سورية، حيث اعتقل الشاغوري (مواليد قرية بيت عجم 1971) بتاريخ 23-2-2003 لاستخدامه شبكة الانترنت، وتمت مصادرة جهازي الكومبيوتر والفاكس الخاصين به، وأحيل مؤخرا إلى محكمة أمن الدولة العليا حيث يحاكم بتهمة نشر أخبار كاذبة، بسبب إرساله بعض المقالات المتعلقة بالوضع السوري الداخلي إلى عدد من معارفه عبر البريد الإلكتروني.

ويخضع استخدام الإنترنت في سورية لرقابة مشددة ، فضلا عن حجب العديد من المواقع الإلكترونية كموقع أخبار الشرق، وموقع لجان الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الديمقراطية في سورية، وموقع اللجنة السورية لحقوق الإنسان واللجنة العربية لحقوق الإنسان، ومركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية، ومركز الشرق العربي، وصحيفة القدس العربي، وموقع إيلاف. بالإضافة إلى خدمة البريد الإلكتروني المجاني عبر مواقع من مثل "هوت ميل" و"ياهو" ومواقع أخرى عديدة.

وطرحت "شركة الاتصالات السورية" المملوكة للحكومة في نوفمبر 2001، مناقصة عمومية لتلزيم توسعة طاقة شبكة الإنترنت بحيث تخدم 000ر25 مشترك. وتقول الشركة إن عدد مستخدمي الشبكة حاليا هو 000ر15 مشترك.

خلال وبعد سلسلة الانهيارات في دول المنظومة الاشتراكية بدأت الأصوات التي تتحدث عن مفهوم المجتمع المدني بالارتفاع في سياق عملية نقد ومراجعة لهذه التجربة فعقدت ندوة جرامشي وقضايا المجتمع المدني 1991 ونشرت بعد ذلك في كتاب وبعد ذلك ظهر كتابا محمد كامل الخطيب المجتمع المدني والعلمنة 1994 ومحمد جمال باروت المجتمع المدني مفهوماً وإشكالية 1995.

وكانت انتخابات مجلس الشعب العام 1998 انتخابات مميزة فلأول مرة يتقدم نائب مستقل هو د.عارف دليلة للانتخابات على أساس بيان سمي بالبيان الناري. ولأول مرة أيضاً تتحول مضافة أحد المرشحين (رياض سيف) إلى جلسات للحوار طالت مسائل هامة من حياة المجتمع. وتطرقت إحدى جلسات منتدى عمر أبو زلام (سوري اجتماعي) إلى نقاش حاد حول دستورية الانتخابات. وجاء خطاب القسم للرئيس حافظ الأسد 11 مارس 1999 في ولايته الأخيرة حافلاً بالمفاهيم الجديدة كالتحديث والتطوير، ومحاربة الفساد مع بعض الانفراجات في السياسة الداخلية السورية، وكذلك مع حضور بشار الأسد (نجل الرئيس) لبعض ندوات جمعية العلوم الاقتصادية.

ومع كل هذه الأمور ومع احتدام أزمات الاقتصاد والمجتمع بدأ الاتجاه للاستفادة من هذا الانفراج السياسي فبدأت حركة المنتديات بشكل بسيط فكان أولها منتدى الحوار الثقافي أبريل 1999، الذي عالج مواضيع الثقافة الوطنية والإصلاح بكل جوانبه مستقطباً العديد من المثقفين والناشطين من مختلف المشارب وشجع خطاب القسم الذي ألقاه الرئيس بشار الأسد يوليو 2000 على طرح مفهوم المجتمع المدني على بساط البحث بشكل واسع نظرياً والانتقال إلى دفع مسيرة بناء هذا المجتمع أو إحيائه بحسب البعض إلى الأمام.

وفي صيف 2000 بدأ النائب رياض سيف بمحاولته لإقامة جمعية أصدقاء المجتمع المدني وعندما لم يحظ بالموافقة المطلوبة أقام مع مجموعة من المثقفين منتدى الحوار الوطني سبتمبر 2000 وأحس بعض المثقفين اليساريين بخطورة استفراد الخطاب الليبرالي اليميني على منتدى الحوار الوطني فتداعوا إلى تأسيس منتدى لليسار 12/2000، ومن ثم تم افتتاح منتدى جمال أتاسي 1/2001 الذي أسس لقيام جمعية باسم منتدى جمال أتاسي للحوار الديمقراطي، والذي يعرف عن نفسه في اللائحة الداخلية المؤقتة بأنه "هيئة مستقلة تعنى بقضايا السياسة والفكر والثقافة وبتعزيز قيم الحوار الديمقراطي واحترام الرأي الآخر…".

وبرزت فى هذا السياق محاولة أطلقت على نفسها اسم لجان إحياء المجتمع المدني، والتي بدأت اجتماعاتها في مايو 2000 قبل وفاة الرئيس حافظ الأسد وتعرف نفسها بأنها: "نخبة من المثقفين السوريين جاءوا من منابت ومشارب فكرية وسياسية متنوعة لخلق مساحات من الفعل الإنساني المبادر والمستقل عن هيمنة السلطة. يتميز عملها بطابعه العلني والمباشر والذي يهدف إلى بناء أشكال جديدة من العلاقات بين السلطة والمجتمع تنهض على أسس من الحرية والتعددية واحترام الآخر". و"تحاول ردم الهوة بين العمل السياسي شبه المحرم والسلبية السائدة في أوساط الشعب…". وتبدي اهتماماً خاصاً بتنشيط المنظمات المجتمعية والسياسية.. وتعمل على نشر روح المبادرة بين المواطنين..".

وهى لا تمتلك بنية تنظيمية وليس فيها مواقع قيادية "كل واحد منها هو مركز بحد ذاته" ونشط في هذا المجال أيضاً منتدى د. جورجيت عطية الذي كان في الأصل منتدى ثقافياً، كما وانطلقت "اللجنة الوطنية لمقاطعة البضائع والمصالح الأمريكية في سوريا بعد بيان المثقفين الداعي إلى تشكيلها 11/2000 باعتبار المقاطعة فعلاً مقاوماً سلمياً طوعياً. ولكنها قامت تلبية لحاجة موضوعية في إعادة الحياة للمبادرات المجتمعية المستقلة عن القرار الحكومي سواء في طرح ومناقشة القضايا المفتاحية في الوضع السوري (سياسياً- ثقافياً- اجتماعياً…) أو في إطلاق حملات تضامن شعبية بعيدة عن الشكل الرسمي الإلزامي.

وشكلت اختباراً حقيقياً لقدرة تفاعل المجتمع السوري مع قضايا الوطن الصغير والكبير حيث ظهر أن المنتديات لم تستطع أن تستقطب إلا مثقفين وناشطين سياسيين بينما تركت الفعاليات التي قامت بها اللجنة الوطنية لمقاطعة البضائع الأمريكية وإلى حد ما لجنة تنسيق المظاهرات تفاعلاً إيجابياً محدوداً مع القاعدة الشعبية العريضة التي كانت تنظر بعين التعاطف مع الاعتصامات والمسيرات لكنها كانت تستمر بالوقوف على هامشها طالبة البيان أو مطلقة بعض العبارات المشجعة والداعمة.

وتأثرت هذه الحركة بالحملة المضادة التي بدأت في أواخر يناير 2001 واشتدت حدتها بعد اعتقال عدد من الناشطين فيها والحكم عليهم بأحكام تتراوح من سنتين ونصف إلى عشر سنوات وبشكل خاص بعد طلب السلطات الأمنية إلى مجالس إدارة هذه المنتديات بتقديم ملخص عن الندوة المزمع عقدها واشتراط عدم دعوة أسماء محددة فتوقفت معظم المنتديات باعتبار أن الظرف لا يوفر الحد الأدنى من حرية العمل. ومع ذلك فإن هذه الحركة قد ساهمت بشكل كبير في تحريك الركود في الحراك المجتمعي السوري وأسست لتفاعل حواري استقطب تيارات متعددة من المثقفين والناشطين وممثلي الأحزاب ومن بينها حزب البعث الحاكم في حركة علنية غابت لعقود في سوريا. وسجلت الجمعية 49 حالة اعتقال وتوقيف بسبب المشاركة في التجمعات والمظاهرات السلمية خلال عام 2003.

ومن ناحية أخرى فقد شهد عام 2003 انطلاق حركة الاعتصامات والمظاهرات الجماهيرية المستقلة، التي قامت ضد الحرب الأمريكية البريطانية على العراق، وامتدت هذه الحركة إلى معظم المحافظات، لكن لوحظ استمرار سلبية رد فعل الأجهزة الحزبية والأمنية عليها في المحافظات بالمقارنة مع العاصمة. كذلك قام اعتصام رمزي بمناسبة ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في دمشق بتاريخ 10 ديسمبر 2003، شاركت فيه 15 جمعية ومنظمة من أحزاب وهيئات المجتمع المدني، تقدم وفد عنها بمذكرة حول حقوق الإنسان في سورية إلى رئيس الوزراء، الذي امتنع عن استقبال الوفد على الرغم من عدم منع السلطات للاعتصام.

 

حركة حقوق الإنسان

بدأت حركة حقوق الإنسان من خلال رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان التي تأسست في 7 أغسطس 1962 واستمرت حتى أواخر الستينيات ثم توقفت عن العمل وعادت للنشاط مع نشاط نقابة المحامين بعد حركة الإخوان المسلمين وردود السلطات عليها فأعادت طبع نظامها الداخلي عام 1978 إلا أنها توقفت عن العمل مع حل مكاتب النقابات المهنية ومنها نقابة المحامين، وتعيين مكاتب جديدة وتوقف العمل في هذه الحركة حتى تأسيس لجان الدفاع عن حقوق الإنسان فى 10 ديسمبر 1989 في مرحلة حرجة فكانت أول تحرك بعد خمود عام ونشط فرع الخارج الذي تأسس عام 1990 في باريس.

وأصدرت العديد من البيانات للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين وإطلاق الحريات العامة وتفعيل الدستور، كما أصدرت 3 أعداد من مجلة صوت الديمقراطية وتقريراً سنوياً واحداً عن أوضاع حقوق الإنسان. ووجهت السلطة لها ضربة في ديسمبر 1991 فتابع فرع الخارج عمله بإصدار صوت الديمقراطية والتقرير السنوي. واستمرت المنظمة بعلاقاتها الخارجية، ومفوضية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة اعتبرت اللجان مصدراً موثوقاً. وبدأ العمل من جديد عام 1998 وفي عام 2000 انعقد الاجتماع الترميمي للمنظمة لها علاقة بـ 700 منظمة معنية عربية ودولية وشاركت في أكثر من 80 مؤتمر دولي وأكثر من 30 مؤتمر عربي.

وللحركة فروع في كل المحافظات السورية وكذلك في 12 دولة أوروبية، وتصدر مجلة أمارجي. وضمن سياق حركة المنتديات تشكل المنتدى الثقافي لحقوق الإنسان (المحامي خليل معتوق) الذي توقف عندما تم منع المنتديات من العمل. وفي عام 2001 تأسست جمعية حقوق الإنسان في سوريا التي انتخبت مجلس إدارة لها ووضعت نظاماً داخلياً وتقدمت بطلب للترخيص لكنها لم تحصل عليه.

وشكلت العديد من اللجان من أبرزها: لجنة أهالي المعتقلين- لجنة الدراسات والبحوث التي أصدرت مجلة تيارات وأصدرت مجموعة من التقارير (تقرير عن واقع التعذيب في سوريا تقرير عن واقع الأكراد المجردين من الجنسية-  تقرير حول سكان قرية ترحين). وخطت الحركة خطوة هامة يوم 10 ديسمبر 2003 عندما اعتصمت مجموعة من اللجان والجمعيات والأحزاب السياسية أمام مقر مجلس الوزراء وقدمت مذكرة إلى رئيس المجلس للمطالبة برفع حالة الطوارئ وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وتفعيل قوانين المساواة بين المواطنين وإطلاق الحريات العامة.

هذا وهناك العديد من المطالب السورية التى تؤكد على ضرورة إصدار قانون أحزاب وجمعيات يضمن حق تشكيل الأحزاب والجمعيات وحرية نشاطها وحق المواطنين في الانضمام إليها، وإعادة النظر في قانون المطبوعات بما يضمن حرية النشر والصحافة وحقوق الكتابة والرأي والتعبير، وتعديل قانـون الانتخابات المحلية والبرلمانية بما يحررها من الوصاية ومن نظام الحصص، ورفع القرارات الأمنية التي تحرم المواطنين من السفر لأسباب سـياسية

 

اللامركزية وإدارة المناطق الحضرية

أظهر النهج التنموي السياسي السوري منذ الستينات تفضيلا شديدا للتخطيط المركزي وللإدارة المركزية. وأظهر بعض القادة السوريين مؤخرا تأييدهم للامركزية، ولكن هذا التأييد لم يترجم إلا إلى عدد ضئيل من السياسات المطبقة فعليا. وما يزال تسيير المؤسسات الحكومية معتمدا على قيادة وإدارة مجموعة صغيرة من السياسيين الذين يتخذون القرارات داخل الحكومة المركزية.

وعلى الرغم من وجود إدارات حكومية رسمية على مستوى المحافظات والبلديات، فان هذه الإدارات عبارة عن امتداد للوزارات المركزية وللجهاز السياسي المركزي.

وتضم الحكومة السورية أربع مستويات من السلطات الحكومية الفرعية. فهناك 14 محافظة، ومن بينها مدينة دمشق المستقلة إداريا، ويرأس كل منها محافظ تعينه وزارة الداخلية. ويرتبط هؤلاء المحافظون مباشرة برئيس الجمهورية. وللمحافظين سلطة على المكاتب الحكومية في المحافظات وعلى المكاتب المحلية التابعة لمختلف الوزارات، وعلى الشركات والمصالح المملوكة للدولة. ويلي المحافظات في ترتيب تنازلي للسلطة الأقضية والنواحي والقرى. وتتولى مجالس إدارية منتخبة محليا السلطة في هذه المناطق، مع أنها في الواقع تظل تابعة إلى درجة كبيرة للقيادة المركزية. فجميع النفقات الحكومية تدرج في ميزانية عامة واحدة تعدها وزارة المالية. وتتلقى الإدارات المحلية كافة مصروفاتها التشغيلية من الحكومة المركزية وعليها إرجاع أي إيرادات فائضة إلى خزينة الدولة.

وفى إبريل 1999جرت آخر انتخابات محلية في سوريا. وقام الناخبون بانتخاب أعضاء 14 مجلس محافظة، و95 مجلس مدينة، و231 مجلس بلدة، و181 مجلس قروي. ويقسم النظام الانتخابي الانتخابات إلى فئتين، فيحجز في الفئة الأولى عددا من المقاعد للفلاحين والعمال والحرفيين، ويترك ما تبقى من مقاعد لفئات الشعب الأخرى. وتحجز للفئة الأولى 60% من المقاعد على مستوى المحافظة والمدينة، و70% على مستوى البلدة والقرية. وفازت الجبهة الوطنية التقدمية الموالية للحكومة بعدد 5497 مقعدا في الانتخابات الأخيرة، بينما فاز مرشحون مستقلون ببقية المقاعد وعددها 2262. وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 66% ممن يحق لهم الاقتراع.

ويساعد الجهاز الوظيفي الحكومي الكبير على مركزية اتخاذ القرارات الحكومية. فلا يملك معظم موظفي الإدارات المحلية وصغار الموظفين إلا القليل من الخبرة والتدريب في المجال الإداري، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض كفاءتهم. ويتحكم كبار المسؤولين بالإدارة الحكومية في أغلب الأحيان عن طريق صلاتهم وانتماءاتهم الشخصية. وبالتالي فان معظم الأعمال الحكومية تتم من أعلى إلى أدنى. وتتضاعف هذه المشكلة بفعل شكوك القيادة السورية باللامركزية. فالعديد من المسؤولين الحكوميين التحقوا بوظائفهم في الستينات والسبعينات (ذروة التخطيط المركزي في سوريا) ولذا فهم يشككون في جدوى تجزئة السلطة الحكومية.

ومن جانبه نادى رئيس الوزراء الأسبق محمد مصطفى ميرو في خطاب ألقاه في مايو 2000 أمام البرلمان بتوسيع اللامركزية الحكومية. ودعا إلى زيادة المشاركة الشعبية في إدارة الحكم عن طريق المجتمع المدني، كما دعا المحافظات إلى تطبيق اللامركزية في أعمالها.

كما شرعت سوريا في تنفيذ بعض برامج التنمية المحلية في السنوات القليلة الأخيرة. ويستخدم "مشروع تنمية مراعي البادية" الذي يجري تنفيذه بالتعاون مع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية المجتمع المحلي في إدارة المراعي ذات الملكية المشتركة من اجل تحسين الإنتاج وحماية البيئة الريفية. ويتولى مجلس مدينة دمشق تنفيذ برنامج المساحات الخضراء بهدف تشجير 240 هكتارا من الأراضي العمرانية والمتصحرة خاصة لما يمثله النمو السكاني المرتفع من عامل ضغط على البنية التحتية في سوريا تسعى معه الحكومة إلى محاولة تخفيف أثاره من خلال برامج متنوعة.

 الانتقال إلي الصفحة التالية