|
دستور جمهورية السودان
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله، خالق الإنسان والشعوب وواهب الحياة والحرية وشارع الهدى
للمجتمعات،
نحن شعب السودان، بتوفيق الله وبعبرة التاريخ،وبدفع ثورة الإنقاذ
الوطني المتجددة،
قد وضعنا لأنفسنا هذا الدستور نظاماً للحياة العامة نتعهد باحترامه
وحمايته، والله
المستعان.
الباب الأول: الدولة والمبادئ الموجهة
المادة 1: طبيعة الدولة
دولة السودان وطن جامع تأتلف فيه الاعراق
والثقافات وتتسامح الديانات، والاسلام دين غالب السكان، وللمسيحية
والمعتقدات
العرفية أتباع معتبرون.
المادة 2: لامركزية سلطان الدولة
السودان جمهورية اتحادية تحكم في
سلطانها الأعلى على أساس النظام الاتحادي، الذي يرسمه الدستور مركزاً
قومياً وأطراً
ولائية، وتدار في قاعدتها الحكم المحلي وفق القانون، وذلك تأميناً
للمشاركة الشعبية
والشورى والتعبئة، وتوفيراً للعدالة في اقتسام السلطة والثروة.
المادة 3: اللغة
اللغة العربية هي اللغة الرسمية في جمهورية السودان،
وتسمح الدولة بتطوير اللغات المحلية والعالمية الأخرى.
المادة 4: الحاكمية والسيادة
الحاكمية في الدولة لله خالق البشر،
والسيادة فيها لشعب السودان المستخلف، يمارسها عبادة لله وحملاً
للأمانة وعمارة
للوطن وبسطاً للعدل والحرية والشورى، وينظمها الدستور والقانون.
المادة 5: العلم والشعار والأوسمة والأعياد
يحدد القانون علم الدولة
وشعارها وأوسمتها وأعيادها.
المادة 6: الوحدة الوطنية
الوطن توحده روح الولاء، تصافياً بين أهله
كافة، وتعاوناً على اقتسام السلطات والثروات القومية بعدالة دون مظلمة.
وتعدل
الدولة والمجتمع على توطيد روح الوفاق والوحدة الوطنية بين السودانيين
جميعاً،
اتقاءً لعصبيات الملل الدينية والحزبية والطائفية، وقضاءً على النعرات
العنصرية.
المادة 7: الدفاع عن الوطن
الدفاع عن الوطن شرف، والجهاد في سبيله
واجب، وترعى الدولة القوات النظامية والشعبية المدافعة عن أمن الوطن
وحماه، وترعى
المقاتلين المصابين بسبب الحرب وأسـر الشهداء.
المادة 8: الاقتصاد القومي
تدفع الدولة نمو الاقتصاد الوطني، وتهديه
بالتخطيط على أساس العمل والانتاج والسوق الحر، منعاً للاحتكار والربا
والغش،
وسعياً للاكتفاء الوطني، تحقيقاً للفيض والبركة، وسعياً نحو العدل بين
الولايات
والأقاليم.
المادة 9: الثروات الطبيعية
الثروات الطبيعية في باطن الأرض وعلى
ظهرها وفي المياه الاقليمية ملك عام، ينظمه القانون، وتهيئ الدولة
الخطط والظروف
المناسبة لتطوير الموارد المالية والبشرية اللازمـة لاستغلال تلك
الثروات.
المادة 10: الزكاة والمفروضات المالية
الزكاة فريضة مالية، تجبيها
الدولة وينظم القانون كيفية جبايتها وصرفها وإدارتها. والأوقاف
والصدقات والعون
الذاتي موارد طوعية تشجعها الدولة، وينظمها القانون، كمـا ينظم الضرائب
والرسوم
المالية والمفروضات الأخرى بطريقة عادلة.
المادة 11: العدالة والمكافلة الاجتماعية
تراعى الدولة العدالة
والمكافلة الاجتماعية لبناء مقومات المجتمع الأساسية، توفيراً لأبلغ
مستوى العيش
الكريم لكل مواطن، وتوزيعاً للدخل القومي عدلاً بما يمنع التباين
الفاحش في الدخول،
والفتن، والاستغلال للمستضعفين وبما يرعى المسنين والمعاقين.
المادة 12: العلوم والفنون والثقافة
تجند الدولة العدالة الرسمية
وتعبئ القوى الشعبية في سبيل محو الأمية والجهالة وتكثيف نظم التعليم،
وتعمل على
دفع العلوم والبحوث والتجارب العلمية وتيسير كسبها، كما تعمل على تشجيع
الفنون
بأنواعها، وتسعى لترقية المجتمع نحو قيم التدين والتقوى والعمل الصالح.
المادة 13: الصحة العامة والرياضة والبيئة
تعمل الدولة على ترقية صحة
المجتمع، ورعاية الرياضة، وعلى حماية البيئة وطهرها وتوازنها الطبيعي،
تحقيقاً
للسلامة والتنمية المستدامة لصالح الأجيال.
المادة 14: النشء والشباب
ترعى الدولة النشء والشباب، وتحميهم من
الاستغلال والإهمال الجسماني والروحي، وتوظف سياسات التعليم والرعاية
الخلقية
والتربية الوطنية والتزكية الدينية لإخراج جيل صالح.
المادة 15: الأسرة والمرأة
ترعى الدولة نظام الأسرة، وتيسر الزواج،
وتعنى بسياسات الذرية وتربية الأطفال، وبرعاية المرأة ذات الحمل أو
الطفل، وبتحرير
المرأة من الظلم في أي من أوضاع الحياة ومقاصدها، وبتشجيع دورها في
الأسرة والحياة
العامة.
المادة 16: خُلق المجتمع ووحدته
تسعى الدولة بالقوانين والسياسات
التوجيهية، لتطهير المجتمع من الفساد والجريمة والجنوح والخمر بين
المسلمين،
ولترقية المجتمع كافة نحو السنن الطيبة والأعراف الكريمة والآداب
الفاضلة، ونحو ما
يدفع الفرد للإسهام النشط الفاعل في حياة المجتمع، وما يؤلفه لموالاة
من حوله للكسب
الجماعي الرشيد وللموالاة والمؤاخاة بحبل الله المتين، بما يحفظ وحدة
الوطن
واستقرار حكمه وتقدمه الى نهضته الحضارية نحو مثله العليا.
المادة 17: السياسة الخارجية
تدار السياسة الخارجية لجمهورية السودان
بعزة واستقلال وانفتاح وتفاعل، من أجل ابلاغ رسالة المبادئ السامية،
وبلوغ المصالح
العليا للبلاد وللإنسانية كافة، وذلك بالسعي خاصة لتوطيد السلم والأمن
العالمي،
وترقية التدابير لفض المنازعات الدولية بالحسنى ودفع التعاون في كل
مجالات الحياة
مع سائر الدول، ولرعاية حق الجوار وعدم التدخل عدواناً في الشئون
الداخلية للآخرين،
ولاحترام الحقوق والحريات الأساسية والواجبات والفضائل الدينية المثلى
للناس
جميعاً، ولحوار المذاهب والحضارات، ولتبادل المنافع ولتمكين النظم
العالمية على
أساس العدل والشورى والخير والتوحد الانساني.
المادة 18: التدين
يستصحب العاملون في الدولة والحياة العامة تسخيرها
لعبادة الله، يلازم المسلمون فيها الكتاب والسنة، ويحفظ الجميع نيات
التدين،
ويراعون تلك الروح في الخطط والقوانين والسياسات والأعمال الرسمية وذلك
في المجالات
السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لدفع الحياة العامة نحو
أهدافها
ولضبطها نحو العدل والاستقامة توجهاً نحو رضوان الله في الدار الأخيرة.
المادة 19: رعاية المبادئ الموجهة
المبادئ الموجهة أهداف عامة تسعى
اليها، ووسائل تتوجه بها أجهزة الدولة والعاملون فيها، وليست حدوداً
يضبطها القضاء
الدستوري، ولكنها مبادئ يهتدى بها الجهاز التنفيذي في مشروعاته
وسياساته، ويراقبها
الجهاز التشريعي في قوانينه وتوصياته ومحاسباته، ويعمل نحوها كل من في
خدمة الدولة.
الباب الثاني: الحريات والحرمات والحقوق والواجبات
الفصل الأول: الحريات والحرمات والحقوق
المادة 20: الحرية والحرمة في الحياة
لكل إنسان الحق في الحياة
والحرية، وفي الأمان على شخصه وكرامة عرضه إلاّ بالحق وفق القانون، وهو
حر يحظر
استرقاقه أو تسخيره، أو إذلاله أو تعذيبه
المادة 21: الحق في التساوي
جميع الناس متساوون أمام القضاء،
والسودانيون متساوون في الحقوق والواجبات في وظائف الحياة العامة، ولا
يجوز التمييز
فقط بسبب العنصر أو الجنس أو الملة الدينية، وهم متساوون في الأهلية
للوظيفة
والولاية العامة ولا يتمايزون بالمال
المادة 22: حرمة الجنسية الوطنية
لكل مولود من أم أو أب سوداني حق لا
ينزع في التمتع بالجنسية الوطنية وحقوقها واحتمال تكاليفها، ولكل ناشئ
في السودان
أو مقيم لسنوات عدة حق في الجنسية كما ينظمها القانون.
المادة 23: الحرية والحق في التنقل
لكل مواطن الحق في حرية التنقل
والإقامة في البلاد والخروج منها والدخول اليها، ولا يجوز تقييد حريته
إلا بضوابط
القانون
المادة 24: حرية العقيدة والعبادة
لكل انسان الحق في حرية الوجدان
والعقيدة الدينية، وله حق إظهار دينه أو معتقده ونشره عن طريق التعبد
أو التعليم أو
الممارسة، أو أداء الشعائر أو الطقوس، ولا يكره أحد على عقيدة لا يؤمن
بها أو شعائر
أو عبادات لا يرضاها طوعاً، وذلك دون إضرار بحرية الاختيار للدين أو
ايذاء لمشاعر
الآخرين أو النظام العام، وذلك كما يفصله القانون.
المادة 25: حرية الفكر والتعبير
يكفل للمواطنين حرية التماس أي علم أو
اعتناق أي مذهب في الرأي والفكر دون إكراه بالسلطة، وتكفل لهم حرية
التعبير، وتلقى
المعلومات والنشر والصحافة دون ما قد يترتب عليه من إضرار بالأمن أو
النظام أو
السلامة أو الآداب العامة، وفق ما يفصله القانون.
المادة 26: حرية التوالي والتنظيم
(1)
للمواطنين حق التوالي والتنظيم
لأغراض ثقافية أو اجتماعية أو اقتصادية أو مهنية أو نقابية لا تقيد إلا
وفق
القانون.
(2)
يكفل للمواطنين الحق لتنظيم التوالي السياسي، ولا يقيد إلا بشرط
الشورى والديمقراطية في قيادة التنظيم واستعمال الدعوة لا القوة
المادية في
المنافسة والالتزام بثوابت الدستور، كما ينظم ذلك القانون.
المادة 27: حرمة المجموعات الثقافية
يكل لأية طائفة أو مجموعة من
المواطنين، حقها في المحافظة على ثقافتها الخاصة أو لغتها أو دينها،
وتنشئة أبنائها
طوعاً في إطار تلك الخصوصية، ولا يجوز طمسها إكراهاً.
المادة 28: حرمة الكسب والمال
(1)
لكل شخص حقه في الكسب من المال
والفكر، وله خصوصية التملك لما كسب، ولا تجوز المصادرة لكسبه من رزق أو
مال أو أرض،
أو اختراع أو انتاج عملي أو علمي أو أدبي أو فني، إلا بقانون يكلفه
ضريبة الاسهام
للحاجات العامة، أو لصالح عام مقابل تعويض عادل.
(2)
لا يجوز فرض الضرائب أو
الرسوم أو المفروضات المالية الأخرى إلا بقانون.
المادة 29: حرمة الاتصال والخصوصية
(1)
تكفل لمواطنين حرية الاتصال
والمراسلة وسريتها، ولا يجوز مراقبتها أو الاطلاع عليها إلا بضوابط
القانون.
(2)
كل خصوصيات الانسان في مسكنه ومحياه ومتاعه وأسرته هي حرمات لا يجوز
الاطلاع عليها إلا بإذن أو بقانون.
المادة 30: الحرمة من الاعتقال
الإنسان حر لا يعتقل أو يقبض أو يحبس
إلا بقانون يشترط بيان الاتهام وقيد الزمن وتيسير الافراج واحترام
الكرامة في
المعاملة.
المادة 31: الحق والحرمة في التقاضي
الحق في التقاضي مكفول لجميع
الأشخاص، ولا يحرم أحد من دعوى، ولا يؤخذ قضاءً في خصومة جنائية أو في
معاملة إلا
وفقاً لأحكام القانون وإجراءاته.
المادة 32: حرمة البراءة والدفاع
لا يجرم أحد ولا يعاقب على فعل إلا
وفق قانون سابق يجرم الفعل ويعاقب عليه، والمتهم بجريمة برئ حتى تثبت
إدانته قضاءً،
وله الحق في محاكمة ناجزة وعادلة، وفي الدفاع عن نفسه واختيار من يمثله
في الدفاع.
المادة 33: الحرمة من القتل إلا بالحق
(1)
لا يجوز أن يحكم بعقوبة
الإعدام قتلاً إلا قصاصاً أو جزاءً على الجرائم الشديدة الخطورة بقانون.
(2)
لا
تجوز عقوبة الإعدام قتلاً على جرائم ارتكبها شخص دون الثامنة عشرة، ولا
تنفذ تلك
العقوبة على الحوامل ولا على المرضعات إلا بعد عامين من الرضاعة، ولا
تجوز على
الشخص الذي أربى على السبعين وذلك في غير القصاص والحدود.
المادة 34: حماية الحريات والحرمات والحقوق
لكل شخص متضرر استوفى
التظلم والشكوى للأجهزة التنفيذية والادارية الحق في اللجوء للمحكمة
الدستورية
لحماية الحريات والحرمات والحقوق الواردة في هذا الفصل. ويجوز للمحكمة
الدستورية
ممارسة سلطتها بالمعروف في نقض أي قانون أو أمر مخالف للدستور، ورد
الحق للمتظلم أو
تعويضه عن ضرره
الفصل الثاني:الواجبات العامة ورعايتها
المادة 35: الواجبات العامة
(1)
على كل مواطن:
أ- الولاء
لجمهورية السودان لا لعدو لها، ب- الدفاع عن الوطن وتلبية نداء الجهاد
والخدمة
الوطنية، ج- احترام الدستور والقانون وتوقير المؤسسات الشرعية والطاعة
لها
التزاماً بالتكاليف القانونية المالية والعملية، د- المحافظة على
المال العام
والممتلكات والمرافق العامة ودرء الفساد والتخريب، ه- اجتهاد الرأي
وابداء النصح
العام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، و- رعاية حرمات المجتمع
ومصالحه العامة،
وحفظ البيئة الطاهرة والأخلاق الحميدة والعدالة، ز- السعي الى مناشط
الكسب والنهضة
العامة، والتعاون على البر والتشارك في فريضة الانتاج الوطني. ح-
ممارسة الحقوق
والحريات المكفولة له في ترشيد العمل العام واختيار القيادات للمجتمع
والدولة.
(2)
واجبات المواطن التزام عام يرعاه الضمير والمجتمع المراقب، وهي مصدر
للسياسات وللتشريعات التي قد يترتب عليها التزام قانوني مضمون بالجزاء.
الانتقال إلي الصفحة التالية |