ملتقي المرأة العربية يرحب بكم

الاتصال بنا

من نحن

الصفحة الرئيسية

الدول العربية
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 
الأردن
الأمارات
البحرين
تونس
الجزائر
جزر القمر
جيبوتي
السعودية
السودان
سوريا
الصومال
العراق
عمان
فلسطين
قطر
الكويت
لبنان
لبيبا
مصر
المغرب
موريتانيا
اليمن
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

  المشاركة السياسية للمرأة

حصلت المرأة السودانية على حقوقها السياسية مبكرا وقد كفل الدستور الانتقالى لعام 1953 فى نص المادة (35) للمراة الحق فى الانتخاب والترشيح.فشاركت خريجات الثانوى فى اول انتخابات عامة فىعام 1954 لاختيار أعضاء البرلمان ومنذ ذلك التاريخ شاركت المراة فى الاقتراع والحملات الانتخابية فى الريف والحضر .ورغم مشاركة المراة جنبا الى جنب مع الرجل من اجل نيل الاستقلال الا ان سلطة النساء ووضعهن تراجع بعد الاستقلال ،فلم تشترك المراة فى الحياة السياسية بقدر الفاعلية التى شاركت بها فى معركة التحرير.ومن خلال تتبع التغير الذى حدث لمشاركة المراة السودانية فى الحياة السياسية منذ الاستقلال نجد انه فى الحكومة الديمقراطية الاولى والتى امتدت من1956وحتى 1958 ان المراة لم تشارك فى مؤسسات الحكومة الوطنية بعد الاستقلال وخاصة فى الجهاز التشريعى .اما فى الحكومة العسكرية الاولى (1958-1965)نجد انها استمرت حكومة عسكرية صرفة،ولم تحاول سكب الشرعية وعملت على تعطيل العمل بالدستور و حظرت عمل الاحزاب السياسية والتنظيمات و النقابات لذلك انعدم تمثيل كل فئات المجتمع فى النظام وخاصة المراة .اما فى فترة الحكم الديمقراطى والتى استمرت فى الفترة مابين 1964-1969فان التنظيمات النسوية قد شاركت كغيرها من التنظيمات فى مناهضة الحكم العسكرى .وبعد سقوط النظام الحاكم فى اكتوبر 1964 شاركت المراة فى الانتخابات البرلمانية،ودخلت اول امراة البرلمان فىعام1965 كنائبة برلمانية عن دوائر الخريجين فاستطاعت المراة تحقيق مكتسبات سياسية ودستورية كبيرة وذلك بممارسة حقها فى الترشيح فى البرلمان.وفى الحكومة العسكرية الثانية (1969-1985)نجد ان هذه الفترة شهدت مشاركة اوسع للمراة فى الاجهزة العليا و مواقع اتخاذ القرارووصل عدد النساء فى الجهاز التشريعى الى 25امراة من اقاليم السودان المختلفة .وخلال فترة الحكومة الديمقراطية الثلثة (1986-1989)نجد ان التمثيل فى الجهاز التشريعى تم على اساس المنافسة الحرة فى الانتخابت العامة ،وعلى الرغم من توفر المناخ السياسى الملائم لمشاركة اكبر للمراة ،الا ان تمثيل المراة ظل منخفضا فقد شكلت نسبة 7%من جملة اعضاء المجلس التشريعى ال301.وخلال عهد حكومة الانقاذ ازدادت نسبة تمثيل المراة فى المواقع القيادية.وقد تم تعيين 25امراة بالمجلس التشريعى (المجلس الوطنى)اىنسبة8,3%ونسبة مشاركة المراة فى مجلس الولاية وصلت الى 20,4%.وقد انشا النظام الاتحاد العام للمراة السودانية ضم قطاعات نسوية كبيرة وذلك لتعبئة واستقطاب المراة وتنفيذ سياسات النظام وليس لخدمة المراة.وتحتل المراة السودانية 10%من المناصب الوزاريةوهوما يعكس ضعف المشاركةالسياسيةبالرغم ازدياد معدل التعليم وخريجات الجامعات.كما ان المشاركة فى مواقع السلطة التنفيذية والتشريعيةلا تزال ضعيفة.وقد عينّت الحكومة عدة نساء سفيرات. وعيّن رئيس الجمهورية في سنة 2000 مستشارات لشؤون المرأة في منصب وزاري.

 المرأة والعمل الحزبى:

بعد اشتداد عود الحركة الوطنية، وقيام مؤتمر الخريجين عام1937، وانتشار الوعى السياسى، قام المثقفون السودانيون بتكوين الأحزاب السياسية التى تمثل الاتجاهات الفكرية المختلفة مثل حزب الأمة، وحزب الأشقاء، بزعامة "على الميرغنى" زعيم طائفة الختمية، وقاد "إسماعيل الأزهرى" الذى كون مع شريحة من المثقفين السودانيين حزب "الوطنى الاتحادى" الدعوة لتحقيق الاستقلال بالاتحاد مع مصر تحت شعار وحدة وادى النيل.

ثم تكون حزب الأمة عام 1945، بزعامة الإمام عبدالرحمن المهدى، وطرح تحقيق استقلال السودان تحت شعار "السودان للسودانيين" وقد نشطت جميع الأحزاب عام 1966، وبعد أن حصلت المرأة على حق التصويت والترشيح فى حث جماهير النساء على تكوين هيئات نسائية فى الأحزاب بغرض حشد واستقطاب مشاركة المرأة فى العمل السياسى، ثم حدث خلاف بين حزب الأمة والاتحاد الديمقراطى، وهما الحزبان المؤتلفان فى حكومة واحدة ثم فاجأ الجيش الساسة بانقلاب 25 مايو 1969 بقيادة جعفر نميرى.

وكان من أبرز ما تحقق للمرأة السودانية من جراء ثورة مايو، حصول المرأة على حق الانتخاب، ومن يمثلها فى البرلمان فضلاً عن الاعتراف بأهمية دورها فى الحياة العامة. وقد شاركت المرأة فى مسيرة العمل والإنتاج، وأخذت دورها الطليعى فى إدارة المؤسسات. كانت الثورة قد حلت الاتحاد النسائى ليحل مكانه "اتحاد نساء السودان"، وفى الفترة بين حل الاتحاد النسائى وتكوين التنظيم الجديد كان لا بد من ملئ الفراغ الذى نجم عن الحل. حيث سعت سلطة مايو إلى تكوين تنظيمات أخرى، لاستقطاب الشباب من الجنسين، فكونت كتائب مايو للنساء والشباب والطلائع. وبعد اكتمال الاتحاد الاشتراكى السودانى، كان لا بد من تكوين تنظيم جديد للنساء ليكون رافداً من روافد التنظيم السياسى.

وقد دعا الرئيس النميرى جميع رائدات الحركة النسائية، ومن بينهن موظفات، ومعلمات وربات بيوت، وكان أغلبهن من عضوات الاتحاد النسائى المنحل، وقد تحدث الرئيس عن ضرورة إيجاد تنظيم شامل يوحد صفوف النساء على كافة المستويات والمواقع فى الأرياف والمدن وطلب من الحاضرات تكوين لجنة تمهيدية لهذا الغرض، وبعد تكوين الأمانة العامة "اللجنة التمهيدية" وزعت المهام والمسئوليات، وتم تقسيم الأعضاء على مديريات السودان المختلفة، "كردفان، دارفور، المديرية الشمالية، المديريات الجنوبية".

وتمكنت اللجنة التمهيدية، من إعداد مسودة خاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة فى مجال العمل الوظيفى، وقد تضمنت تلك المذكرة ما يلى:

-       الأجر المتساوى للعمل المتساوى.

-       فوائد ما بعد الخدمة، المعاش الموروث، موافقة الزوج المنتدب بالخارج، أجازة ما قبل وما بعد الولادة

-       الأجازات الاضطرارية (بدون راتب).

-       إلغاء بيت الطاعة.

-       توفير دور الحضانة ورياض الأطفال.

-       المساواة فى جميع مجالات العمل.

المرأة السودانية والقضاء:

السودان أول دولة عربية سمح للمرأة بتولى منصب القضاء، وكان دخولها المجال القضائى عام 1965، وتشارك المرأة السودانية فى جميع الأعمال القضائية وأعمال النيابة العامة، وبلغت نسبة القاضيات عام 1998 (7.2%) من عدد القضاة منهن خمس نساء فى المحكمة العليا (النقض- الدستورية) وست نساء فى محكمة الاستئناف. وقد كرس قانون السلطة القضائية الجديد الذى صدر عام 1986 فى المادة 23 منه عدم اشتراط الذكورة للتعيين فى الوظائف القضائية، وسمحت بذلك المادة 24 منه بالنسبة لنواب رئيس القضاء.

كما أن المواد المتضمنة شروط تعيين قضاة المحكمة العليا والمادة 26 المتضمنة شروط تعيين قضاة محاكم الاستئناف والمادة 27 المتضمنةشروط قضاة المحاكم العامة لم تتضمن شروط الذكورة.   تنظيمات الحركة النسائية فى السودان

قامت المرأة السودانية بتنظيم نفسها فى جمعيات واتحادات غلب عليها طابع العمل التطوعى فى المجالات الاجتماعية العامة فى المرحلة الأولى، ثم انتقلت بها المرأة للمطالبة بالحقوق السياسية، وخوض معترك النضال من أجل الاستقلال. ولقد لعبت المنظمات النسوية والطلبيه والشبابيه من المنظمات دوراً هاماً فى تاريخ السودان قبل الاستقلال وبعده لوصفها اداة للمشاركة لهذه الفئات الاستراتيجيه فى العمل السياسى والتنموى،  خاصة فى مجالات محو الاميه ورفع الوعى الثقافى والسياسى لهذه الفئات وللسكان فى الاقاليم المختلفة. 

ان الحركة النسوية بدأت بمجموعات من المتعلمات اللائى ينتمين لفئات اجتماعية متميزة بالمقارنة مع الممرضات اللائى كن رائدات للمرأة فى الحركة النقابية بالرغم من انتمائهن لفئات اجتماعة اقل حظاً  اقتصادياً واجتماعيا وثقافياً ولكن بالرغم من الفوارق الاجتماعيه بين هاتين الفئتين التزمت المتعلمات منهن بتضامن واضح وعميق مع بنات جنسهن الاخريات .  لقد اتضح هذا التضامن فى انشاء  المتعلمات لماعرف " ببيوت الخياطة" والتى كانت بمثابت فصول تعليم مهنى اهلى.  وتطورت هذه الفصول لتشمل محو الاميه 1940  ومن المنظمات النسائيه الاولى" النادى النسائى" بمدنى الذى تأسس عام 1948 من عدد من زوجات كبار الموظفين المتعلمات ولكن .  توقف نشاطه بعد فترة وجيزة.  وانشئت رابطة الفتيات المثقفات بامدرمان 1947 لتعمل فى مجال محو الاميه والخياطة والتدبير المنزلى والتوعية الصحية والاجتماعية.وقد شهد عام 1947 تكوين رابطة الفتيات المثقفات، بهدف محو أمية النساء، وقمن بفتح فصول محو الأمية والاهتمام بالتوعية الأسرية فى مجالات تربية الأطفال، وإدارة شئون الأسرة، وعملت تلك الرابطة على فتح مدرسة ليلية لمحو الأمية، إلا أن الاستعمار وقف لها بالمرصاد، حتى توقف نشاطها.وهناك العديد من المنظمات النسائية فى السودان منها :

جمعية نهضة المرأة السودانية(1943): تكونت بمبادرة من سيدات بيت الإمام المهدى، وجهد بعض المثقفات، وأعلنت الجمعية أهدافها المتمثلة فى الارتقاء بمستوى المرأة السودانية ثقافياً واجتماعياً ودينياً، وأعلنت الجمعية بأنها تعمل لنشر الثقافة الإسلامية بعلومها وفروعها المختلفة، ثم تعرضت الجمعية للحل فى فترة حكم عبود، ثم عاودت نشاطها بعد ثورة أكتوبر 1964، وشاركت فى الجبهة النسائية الوطنية التى نظمت جهود المقاومة النسائية للحكم العسكرى، وشاركت الجمعية فى التوقيع على المذكرة التى قدمتها الجبهة النسائية الوطنية بحقوق المرأة السياسية والاجتماعية والاقتصادية فى مرحلة ما بعد أكتوبر 1964 واستمرت تؤدى رسالتها، وتواصل عملها حتى تم حلها فى مايو 1969.

الاتحاد النسائى السودانى (1952): تم تكوين الاتحاد النسائى السودانى عام 1952 فى وقت اشتد فيه عود الحركة الوطنية، ويعد الاتحاد أول مبادرة لتنظيم الحركة النسائية فى وعاء وظيفى يضم ويوحد مشاركة المرأة، وهى تتهيأ لمرحلة ما بعد الاستقلال، وكتنظيم طليعى يتولى الدفاع عن قضايا المرأة وحقوقها، وكان للاتحاد دور فعال فى الانتقال بالمرأة من المراحل الأولى التى تركز العمل والنشاط العام فيها على جوانب محاربة العادات والتقاليد الضارة إلى المطالبة بالحقوق الدستورية للمرأة، وإقرار الاعتراف بتلك الحقوق فى المواثيق الوطنية، وتعد أهم منجزات الاتحاد النسائى:

-       العمل على محو الأمية الأبجدية والسياسية بين النساء.

-   رفع مذكرة للجنة الدستور، للمطالبة بإقرار وتضمين حق المرأة فى الانتخاب، والترشيح، وهو الحق الذى كان مقصوراً على الرجال.

-   المطالبة الدؤوبة بحقوق المرأة فى الحياة العملية وبمساواتها فى الأجور، أسوة بزملائها العاملين إقراراً لمبدأ الأجر المتساوى للعمل المتساوى.

-       العمل على خلق علاقات وصلات جيدة مع تنظيمات المرأة المشابهة من أنحاء العالم.

-       تنظيم أسبوع المرأة الذى أبرز فيه الاتحاد إنجازات فى شتى المجالات.

-   تكوين فروع للاتحاد فى مدن البلاد المختلفة لتوسيع المشاركة النسائية فى أنشطته، وإصدار مجلة "صوت المرأة" التى استمرت لفترة طويلة، حتى أن قامت الحكومة العسكرية الأولى "حكومة عبود" بحل جميع الاتحادات، والنقابات، والهيئات، بما فيها الاتحاد النسائى. ولم يستسلم الاتحاد لواقع الحل الذى فرضته "حكومة عبود" واستمر فىالعمل السرى وسط ظروف صعبة، حيث واظب على إصدار مجلته، واستمر فى التنسيق مع الهيئات والاتحادات الأخرى، حتى تم إسقاط النظام العسكرى فى ثورة 21 أكتوبر 1964.

وقد قامت "فاطمة أحمد إبراهيم" رئيسة الاتحاد بتسليم واحدة من أهم المذكرات التى تم رفعها إلى "محمد أحمد المحجوب" رئيس الوزراء الأسبق متضمنة عدة مطالب تخص مشاركة المرأة فى الحياة العامة، ولكن توقف نشاط الاتحاد فى مايو 1970.

التنظيمات النسوية: تكونت أول نقابة للمعلمات عام 1952، حيث عملت كتنظيم فئوى على تحسين وضع المعلمات، وإبراز دورهن فى الحياة العامة. وكان للنقابة دورها فى العمل السياسى بالرغم من قانون الطوارئ الذى فرضه الاستعمار.

كما تأسست "جمعية النهضة النسوية" (1953) و"جمعية الإرشاد النسوى" (1956)، و "جمعية المواساة" (1962)، و "رابطة الصحفيات" (1964)، و "الجبهة النسائية الوطنية" (1964)، و "رابطة الجامعيات" (1965).

وقد جاء تشكيل الجبهة النسائية الوطنية، ليعكس جانباً من جوانب التنافس السياسى التقليدى بين قوى اليمين واليسار فى مسرح الحياة السياسية على المستوى الوطنى، وقد تولت "سعاد الفاتح" رئاسة الجبهة النسائية الوطنية عند تشكيلها، وقد تخرجت فى جامعة الخرطوم، وتلقت تعليمها فوق الجامعى بجامعة لندن، ثم حصلت على درجة الماجستير من معهد الدراسات الإفريقية والآسيوية جامعة الخرطوم، وهى من الكوادر النسائية النشطة فى حزب الإخوان المسلمين، وقد نشطت الجبهة بصفة خاصة، إبان الفترة التى سبقت وصاحبت ثورة أكتوبر 1964، مع جبهة الهيئات التى كان للإخوان المسلمين دور هام فى تكوينها، وقد ظهر التنافس جلياً بين الجبهة وبين الاتحاد النسائى السودانى، الذى سبق الجبهة فى التكوين، وينتمى كلاً منهما إلى تنظيم ومدرسة عقائدية مختلفة، الأمر الذى ألقى بظلاله على طبيعة التنافس بينهما، وما تبعه من نتائج فيما بعد.

ففى مساء الثانى من نوفمبر 1967، عقدت الجبهة ندوة بمعهد المعلمين العالى بالخرطوم، وكان موضوع الندوة "قضية المرأة فى الإسلام" وكانت الندوة تهدف إلى استقطاب الطالبات الفتيات لعضوية تنظيم الإخوان المسلمين، وقد استغل طالب من كوادر الحزب الشيوعى الفرصة التى منحت له للتعليق على بعض القضايا التى أثيرت فى الندوة ليتحدث عن أرائه على نحو أثار حفيظة حضور الندوة، مما جعل "سعاد الفاتح" تعدد فى ردها عليه ما اعتبرته جوانب فساد فى أخلاقيات الفكر الماركسى، واتهمت الشيوعية "بالعمل ضد الدين الإسلامى وقيم الزواج والأسرة" ثم قادت مظاهرة تندد فيها بالحزب الشيوعى السودانى وامتدت المظاهرة لتعم عدداً من المدن على مستوى السودان، وقد هاجم المتظاهرون مقر الحزب، ثم انتقلت القضية إلى البرلمان، الذى خصص جلسة طارئة لمناقشتها، ونجح الإخوان المسلمون فى استصدار قرار بطرد أعضاء الحزب الشيوعى من البرلمان، ومصادرة أمواله، وتواصلت حملة الإخوان ضد الحزب فى صحيفة "الميثاق" لسان حزب الإخوان.وهكذاتوجد عدة جماعات نسائية تنشط في شمال السودان وفي جنوبه. فالجمعية النسائية السودانية المؤيدة للحكومة تنشط في الشمال. والتحالف النسائي الديمقراطي واحد من اكبر الجماعات النسائية المعارضة للحكومة الناشطة في الشمال. وقد نشطت الجماعات النسائية في مجال الضغط من اجل إحلال السلام ووضع نهاية للحرب الأهلية.                        .

المرأة السودانية و المجتمع المدنى: 

  وقد اكدت نجاة الياس محمد ابا سعيدفى ورقة بحثية بهذا العنوان ندوةفى  مركز الدراسات السودانية بالقاهرة انه بالرغم من قدم تجربة العمل السياسى النسوى إلا أنها لم تسهم فى ترسيخ قواعد وأعراف للعملية الديمقراطية ،فمشاركة المراةفى العمل السياسى تقوم به مؤسسات المجتمع المدنى كما انها مشروطة بجملة من الظروف منها موضوعى مثل بنية المجتمع الذى تنتمى اليه المؤسسات وطبيعة المرحلة المعاصرة وموقعها على الخريطة السياسية و ادواتها المرجعية سواء اغن كانت دينية عقائدية او لبيرالية ،ومنها مه هو ذاتى الوعى الذى يحدد الدور الذى تضطلع به هذه المؤسسات فى المجتمع المدنى بما ينعكس فى انتاج هذه المؤسسات ويترتب عليه مسئولية تجاوز مجموعة من الاشكاليات التى تقف بينه وبين ممارستها لدورها وفيما يلى استعراض لهذه الاشكاليات .

اولا:"النخبوية:

ان نخبوية التكوينات النسوية فى المجتمع المدنى ونخبوية الثقافة السياسية السائدة تمثل العقبة التى تحول دون ممارسة المراة السودانية لدورها فى العمل السياسى، وتشكل عائق فى طريق الممارسة الديمقراطية الفعالة. فقد تأثرت تكوينات المجتمع المدنى بانعكاسات الثقافة السياسية السائدة عن المرأة التى هى ثقافة جامدة على الزمن والتطور ونيتجة  لتضخم النزعة التقليدية من جهة وجمود النزعة المعاصرة الممثلة فى التيار اليسارى والليبرالى وانسياقه خلف الصراع اليومى من جهة أخرى.  كما إن الإشكالية كامنة ايضا فى الفكر النسوى الذى يوجه الثقافة السياسية السائدة لدى تكوينات المجتمع المدنى وهذه المسألة لها مدلولاتها ذات الصلة بقضية المرأة سواء كان ضمن واقعها الظرفى أو بالأحرى الاستراتيجى.و تكوينات المجتمع المدنى المعارضة لا تسقط عنها طبيعة العقلية الحزبية المتأثرة بها والتى تؤدى إلى أحكام كثيرة يغلب عليها المنطق اللفظى والتى لا سند لها فى الواقع الموضوعى للمرأة ،ومن جهة أخرى فان  ضعف الإبداع الذاتى لدى تكوينات المجتمع المدنى الفعالة فهى كتكوينات مسيسة تحرص على عدم الوصول بالمرأة إلى معارف تتناقض وخط الحزب أو تهدد موقعها الامتيازى فى الجهاز الحزبى القادم وقد تترتب على ذلك أن تفقد صفتها كتكوينات فاعلة . وهكذافان الثقافة السياسية السائدة لن تلعب  لدى التكوينات النسوية الفاعلة الدور الذى يجعلها حرة والذى من شأنه أن يعطيها صفتها الفعلية وبالتالى، تجعل المشروع السياسى للمرأة ينبثق عنها بل كانت فى حالة تبعية كاملة للخط السياسى والبرنامج الحزبى ففقدت طابعها كثقافة نسوية مستقلة وفقدت صلتها بقضاء المرأة الذى تتحدث باسمه وبالتالى نزوعه كفكر نسوى وفى نفس الوقت حرصه على اعتماد منطق القلة إضافة إلى عجزه عن معرفة التراث معرفة علمية .

ولا يخفف من حدة هذه الإشكالية إصرار بعض العناصر الفاعلة فى تكوينات المجتمع المدنى على تسمية أنفسهن رائدات باعتبارهن رائدات الوعى الحديث والمستنيرات السابقات لعصرهن دون أن يتخلل هذا الوعى نسيج المجتمع المدنى والتأثير عليه فكراً واتجاهاً بالتمسك بالنخبوية هنا يأخذ جانباً برجماتياً .  

 الإشكالية الثانية (عدم تحديد الأولويات).  أن مؤسسات المجتمع المدنى أهدرت جهود كثيرة لإثبات أولوية الدين والدولة واثبات أهميةكلا منهما تجاه الأخر،وبالرغم من ذلك فان  بعض مؤسسات المجتمع المدنى تنامى إلى مداركها أخيرا أن قضايا السودان الأساسية من جهة وتحقيق العدالة والحرية للجميع هما وجهان إلى عملة واحدة. حيث لا ينفصل العمل من أجل تحقيق الوحدة الوطنية والوصول إلى حل للحرب الأهلية ووقف تبديد الموارد البشرية والمادية إلا بترسيخ المجتمع المدنى الذى يكبح هيمنة الدولة ويكفل المحاسبة السياسية للحكام والمحكومين بالتصدى للتفاوت التنموى الإقليمى الجاد من جهة ومن جهة أخرى فالدين ليس علم للمجتمع ، فالدولة والمجتمع ليس فضائيتين متمايزين من النشاط الإنسانى وذلك بالوصول على صيغة تمنع تدخل الدين فى السياسة فأدراك هذه المؤسسات أن العمل السياسى من أجل قضايا السودان لا ينفصل عن العمل من أجل خلق نظام اجتماعى يكفل العدالة والحرية للجميع. وقد يسأل البعض عن أهمية إدراك رائدات النهضة النسوية لهذه الإشكالية طالما أن الإشكالية ليست فهم بل واقع يحتاج إلى تغيير وفى الإجابة على هذا التساؤل المشروع سنحاول إيضاح المسألة كالآتى:- يرتبط القفز بالقضية النسوية فوق الحواجز الجزئية المواجهة كالمساواة فى الأجر، وتغيير قانون الأحوال الشخصية والنظام العام والمشاركة السياسية...الخ، إلى مواجهة الحواجز الفلسفية المتصلة بجانب التطوير والتطور اللاحق والتى تعد تحديات تواجه الرائدات اللاتى يطالبن بالتغيير فهذه المعرفة تتمثل فى فعالية المرأة السودانية فى المجتمع المدنى.

أما الإشكالية الثالثة: علاقة مؤسسات المجتمع المدنى بالدولة، إن أى قراءة لواقع المرأة السودانية يجب أن لا تهمل دوائر التعالق التى تربط المجتمع المدنى بالدولة كفضائين للممارسة الاجتماعية يحتويان التماهى والتمايز والتداخل والاختلاف لأن الفصل بين هذه الدوائر المترابطة قد يغيب لمعانى مستخلصة من ضرورة إنتاج المجتمع المدنى لنظام ما سواء كان على الصعيد التشريعى أو القيمى أو الرمزى أو السياسى ليدلل على ضبط مفاصل تكويناته الاجتماعية باحتواء امتداد جذورها وملامستها للواقع من جهة ومن ثم امتدادها نحو العمق الجماهيرى من جهة أخرى فواقع الحال المتصل بنجاح النظام الحاكم فى راهنيته لا يلغى افتراض قيامه على أيديولوجية دينية كمرجعية تزوده بوسائل الضبط كما بأدوات الإقناع والهيمنة على القضاء السياسى بتنظيمات نسوية كما لا يلغى هذا الواقع وجود تنظيمات نسوية ضمن خيارات ديمقراطية أخرى فى القضاء السياسى لأن المرحلة الحالية من (عصر الكونية) قد تجاوزت حالة الانغلاق لتسود معانى كالبعد الثقافى والحضارى لتحديد الأيديولوجية كمرجعية ولأنه فى النتائج النهائية إذا قسنا الأمور بواقع الدين كأيديولوجية فإننا لن نصل لحقيقة يمكن أن تفيد على صعيد فهم قضية المرأة السودانية فى بلد متعدد الديانات لأن هذا المقياس لا يكتسب بعدا موضوعيا من زاوية خلق مجتمع حضارى قادر على أداء دوره الحياتى يضاف إلى ذلك أن التنظيمات النسوية فى المجتمع المدنى ضمن الخيار الديمقراطى بحكم أنها ظاهرة بشرية مرتبطة بواقع المرأة السودانية فى تفاعلها مع البيئة والمعنوية وفضائهما، الذى تحتك به فالحديث عن تعالق هذه التنظيمات بتنظيمات الدولة لا يغلق الدائرة أمام انحياديتها فى قضاء الممارسة الاجتماعية ضمن أطرها الحالية فى تناول قضية المرأة والمستندة لواقع تاريخى يجعل الباب مفتوحاً للتناغم مع دلالة الانسجام الكلى مستقبلاً. 

عـودة