![]() |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||
|
خامسا: علاقة الدولة بالمجتمع المدني منذ أن تسلم الرئيس زين العابدين بن علي السلطة في سنة 1987 تضاعف عدد المنظمات غير الحكومية أكثر من ثلاث مرات فارتفع من 1976 منظمة إلى 7321 منظمة وجمعية أهلية. وتنشط هذه المنظمات والجمعيات في مجالات عديدة، بدءا من الرياضة والأنشطة العلمية إلى الرعاية الاجتماعية والنشاطات النسائية، وانتهاء بالنشاطات الفنية والثقافية التي تحتل أكبر حيز في عمل الجمعيات والمنظمات غير الحكومية. وتنتشر هذه الجمعيات والمنظمات غير الحكومية في كافة أرجاء البلاد. وتنشط في المحافظات الخمس في أقصى الجنوب التونسي، وهي محافظات قابس وقبيلي ومدانين وتطوان وتوزر، 729 جمعية ومنظمة أهلية، بينما تنشط في العاصمة تونس ذات الكثافة السكانية العالية 1391 جمعية ومنظمة أهلية. ويمنع القانون المنظمات غير الحكومية من ممارسة النشاط السياسي، ويفرض عليها أن تحصل على ترخيص من وزارة الداخلية. وتمتلك هذه الوزارة حرية التصرف إزاء طلبات الترخيص لأنها تشترط على مؤسسي كل جمعية أهلية تقديم ميثاقها ولوائحها الداخلية لكي تحصل على إفادة باستلام طلبها. ويضفي استلام الإفادة أو العلم والخبر من الوزارة شرعية الجمعية أو المنظمة المعنية. أما الاجتماعات العامة التي تعقدها المنظمات غير الحكومية فتحتاج إلى طلب الحصول على إذن مسبق من وزارة الداخلية. وتم سنة 1981 استحداث نظام التعددية الحزبية في تونس. ووضع قانون الأحزاب السياسية عام 1988 بحيث لا يسمح بالعمل لأي حزب سياسي يقوم على أساس ديني. وأتاحت التعديلات التي أَدخلت على قانون الانتخابات لأحزاب المعارضة المجال لدخول المجلس النيابي لأول مرة سنة 1994، ثم ضمنت لها 20% من المقاعد النيابية في انتخابات 1999 على الرغم من أن هذه الأحزاب حصلت على نسبة من أصوات الناخبين أقل من ذلك بكثير. وحفظت النسبة نفسها كحد أدنى لتمثيل المعارضة في المجالس البلدية في أثناء الانتخابات المحلية سنة 2000. وتتعدد وتتنوع منظمات المجتمع المدنى فى تونس التى تشكل منظمات على قدر كبير من الأهمية منها: غرفة التجارة والصناعة التونسية، والاتحاد العام للطلاب التونسيين، والاتحاد العام التونسي للشغل، والاتحاد الوطني للمزارعين، والاتحاد الوطني للمرأة التونسية، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والحرف. أما الرابطة التونسية لحقوق الإنسان والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات فهي من منظمات المجتمع الأهلي التي تتمتع بقدر أكبر نسبيا من الاستقلال الذاتي. وأما اللجنة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية فهي هيئة حكومية تراقب حقوق الإنسان وجماعات حقوق الإنسان الأخرى. تشمل الإصلاحات التي تمت في أثناء رئاسة الرئيس بن علي (1988) القواعد والأنظمة المتعلقة بالإجراءات السابقة على المحاكمة وبالاعتقال الوقائي، وإلغاء محكمة أمن الدولة، والعفو العام، وتأسيس مجلس دستوري يتولى تفسير دستورية القوانين وتعتبر أحكامه مبرمة. كما وسّعت الإصلاحات القانونية تعريف الدولة للتعذيب، وخفـّضت مدة التوقيف من غير أن يكون للموقوف محامي من عشرة إلى ثلاثة أيام. كما أدخلت تعديلات في مجالات حقوق الأطفال والقانون الانتخابي وقانون الصحافة والمساواة بين الجنسين. وسنّت الحكومة تشريعا سنة 1998 بهدف تحسين حقوق المرأة في مسائل الطلاق والملكية. وللمرأة حضور في المؤسسات الأكاديمية وفي المهن الحرة، ومجلس النواب وفي الحكومة. وحاولت إصلاحات الرئيس بن علي أيضا استعادة الإجماع الوطني. وجمع توقيع الميثاق الوطني سنة 1989 الأحزاب السياسية التونسية الرئيسية وممثلي مجتمع رجال الأعمال، والنقابات المهنية، وجماعات حقوق الإنسان، وجمعية المزارعين، والمنظمة الوطنية للمرأة، ونقابة المحامين، وممثلا غير رسمي عن حزب النهضة الإسلامي المعارض. وشاركت هذه الجماعات في كتابة الوثيقة التي أرست قواعد العمل السياسي والتوجه الأساسي للبلاد في مجال الاقتصاد والسياسة الخارجية. وأعلن الرئيس بن علي في خطاب ألقاه في يوم 7 نوفمبر عام 2000 عن إصلاحات سياسية واقتصادية جديدة. وصرّح بأن المسؤولية عن إدارة السجون ستنقل من وزارة الداخلية إلى وزارة العدل. وأعلن بالتالي أن الدولة ستدفع تعويضات لمن اعتقلتهم الشرطة من دون أعذار مقبولة ولأي شخص تم سجنه وبرأته المحاكم فيما بعد. كما اشتملت الإصلاحات الأخرى على زيادة التمويل الحكومي للأحزاب السياسية بنسبة 50%، وعلى تطبيق إجراءات أفضل في معاملة السجناء وتوفير الدفاع القانوني عن المحتاجين، وخصوصا عن الأطفال. كما عبّر رئيس الجمهورية عن التزامه خصخصة شركات القطاع العام والتوسع في مجال حرية الصحافة. ودعا الصحافيين إلى عدم ممارسة الرقابة الذاتية، وأعلن أنه سوف يتم إلغاء الصياغات الغامضة مثل "الإساءة إلى النظام العام" والتي تفسح المجال لتوجيه اتهامات إلى الصحافة تحمل في طياتها عقوبة السجن أو الغرامة المالية. وبعد تردد دام حتى سنة 1997، سهّلت الحكومة استخدام شبكة الإنترنت من خلال ترخيصها لشركة خاصة، هي شركة "بلانت تونس"، لإدارة هذا القطاع ، ومن خلال إقامة عدة مراكز عامة للإنترنت في كافة أنحاء البلاد. وتسهيلا أمام الجمهور للإفادة من شبكة الإنترنت خفّضت الحكومة رسوم الاشتراك بالشبكة وأسعار المكالمات الهاتفية وأعفت أجهزة الكومبيوتر من الرسوم الجمركية، وشجعت تقديم القروض لأسر الطبقة الوسطى لتمكينهم من شراء أجهزة الكومبيوتر الشخصية، وعملت على ربط المؤسسات التعليمية والطبية بالشبكة. مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التونسية مؤسسة حكومية، وكذلك الأمر لجميع وسائل الإعلام باستثناء جريدتي "الصباح" الصادرة باللغة العربية وجريدة " لوتمب" (Les Temps) الصادرة باللغة الفرنسية. والصوت الوحيد الذي لا يتناغم مع السياسة الحكومية هو صحيفة "طن وزن" الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت والتي تقيم روابط وصلات مع مواقع إلكترونية أخرى للمعارضة التونسية في الخارج. وبالنظر إلى اللامركزية وإدارة المناطق الحضرية نجد أن الحكومة التونسية تاريخيا حكومة على درجة كبيرة من المركزية حيث صمد تراث التخطيط الاقتصادي المركزي في وجه التوجه العالمي نحو تحرير الاقتصاد. وتعمل تونس حاليا على تنفيذ خطتها الاقتصادية التاسعة (1997 - 2001). وبدأت الدولة في السنوات الأخيرة التحرك نحو تقليل المركزية داخل الوزارات ونحو اللامركزية الإدارية من خلال المجالس البلدية. وتمكنت بعض البلديات من تطوير أطر مؤسسية قوية، بينما ظلت مناطق أخرى بدون أي تمثيل محلي. يتم تشكيل الإدارات المحلية ودعمها وفقا لأهواء الحكومة المركزية. وتوجد في تونس 23 محافظة تضم مناطق حضرية وريفية. ويرأس هذه المحافظات المحافظون الذين تعينهم الحكومة المركزية. ويضم المجلس التشريعي في المحافظة أعضاء منتخبين وأعضاء معينين، علاوة على رؤساء المجالس البلدية المحلية. وتوجد المجالس البلدية في المدن فقط، ويبلغ عددها 257 مجلسا. ويقدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن 62% من التونسيين يعيشون في المناطق الحضرية. وتتولى المجالس البلدية المنتخبة إدارة الشؤون المحلية فتعنى بالطرق ومصابيح الطرق والقمامة والأسواق العامة، كما توفر بعض أشكال المساعدة الحكومية للمحتاجين. ولا توجد في المناطق الريفية إدارات محلية مستقلة. لدعم تخفيف التركيز في الإدارات الحكومية المركزية وضعت الحكومة التونسية برامج تنمية إقليمية هدفها إقامة بنية تحتية في المناطق الريفية. كما أنشأت مكاتب تنسيق إقليمي من أجل تحويل إدارة التنمية وإدارة برامج تخفيف الفقر من إدارة مركزية إلى إدارات لا مركزية. وأوصى برنامج الأمم المتحدة تونس بمواصلة هذا التحول إلى اللامركزية، خصوصا في مجال تفويض "برنامج التنمية الريفية الموحد" للإدارات المحلية. ومنح الاتحاد الأوروبي تـونس 38 مليون دولار سنة 2001 لمساعدتها على تحويل برنامجها التعليمي إلى برنامج لا مركزي. وتحتفظ الحكومة المركزية بقدر كبير من السيطرة على السياسة الضريبية المحلية وعلى إدارة هذه الضريبة. وانخفضت إيرادات الإدارات المحلية من تحويلات الحكومة المركزية في السنوات الأخيرة بين 35 و40% من حجم موازناتها. وتفرض الحكومة المركزية الضرائب والرسوم ولكن جبايتها تتم من قبل الإدارات المحلية والمركزية. وتشكل هذه الضرائب والرسوم 63% من الإيرادات المحلية. وتسهم الحكومة المركزية بنسبة25% من الموازنات المحلية بواسطة الضرائب الرئيسية التي تجبيها، بينما يتم تحصيل 38% من الموازنات من الضرائب المحلية. أما النسبة المتبقية من الموازنات المحلية والبالغة 37% فتأتي عن طريق إعانات مالية تقدمها الحكومة المركزية. وتخصص الموازنة العامة في كل سنة مقدار التمويل المطلوب للبلديات. وكانت هذه الجدولة المركزية تضخم درجة عدم المساواة بين البلديات لأنها تستند على قيمة الضرائب على الملكية عند حسابها للتخصيصات البلدية. وعبّرت العديد من البلديات عن ضيقها الشديد لعدم كفاية التمويل المتاح لها. وسمح عدم وجود بنية بلدية نمطية أو مقياسية في تونس لبعض الإدارات المحلية بإحراز تقدم في عملها ومهامها بينما عجزت إدارات محلية أخرى عن تحقيق أي تقدم. كما أن الحكومة المركزية تحتفظ بسلطة استنسابية في مجال تعيين موظفي الإدارات المحلية نتيجة لإشراف وزارة الداخلية على تعيين الموظفين الحكوميين. وفى هذا الإطار، شكل ظهور منظمات المجتمع المدني التي تشجع اللامركزية مصدر دعم للمجالس البلدية في تونس. وتشكلت روابط الأحياء السكنية كجماعات محلية تسعى إلى إثارة اهتمام الرأي العام بالشؤون الحكومية. وغالبا ما تنتمي هذه الروابط إلى الحزب السياسي الحاكم. ولهذه الروابط تأثير على عملية صنع القرار من خلال إحداث ضغط شعبي على أعضاء المجالس البلدية والمحلية. وقامت "المؤسسة العالمية لإدارة المدينة والمقاطعة" بإنشاء "المركز الوطني للتدريب البلدي" لمساعدة الإدارات المحلية التونسية. سادسا: المرأة والمجتمع المدنى 1- الحركة النسائية في تونس: يعتبر المؤرخون والمحللون لقضية المرأة في تونس ظهور كتاب الطاهر الحداد " امرأتنا في الشريعة والمجتمع" حدثا جوهريا في مسيرة الإصلاح الاجتماعي والاجتهاد في تأويل النص الديني التي مهدت لصدور مجلة الأحوال الشخصية التونسية سنة 1956 مانحة المرأة حقوقا قانونية مازالت النساء العربيات لم تنلها حتى اليوم. ورغم أهمية هذا الكتاب فإننا نعتقد أن جانبا تقديسيا مبالغا فيه قد أحاط به بما جعل قياس أهميته في إطاره التاريخي محكوما بما يشبه الأسطرة. فالطاهر الحداد كان رجل معزولا. و قد تعرض لهجومات بالغة الشدة من شيوخ الزيتونة ولم يجد حوله أي حركة أو تجمع فكري أو سياسي يسنده. بل إن الحركة الوطنية في تلك الفترة، وعلى رأسها الحبيب بورقيبة الذي سيضع ثقله فيما بعد لصدور مجلة الأحوال الشخصية التونسية، كانت تتبنّى مواقف الدفاع عن حجاب المرأة التونسية بحجة الدفاع عن الشخصية التونسية من الذوبان بفعل السياسة الاستعمارية.
ولعل ما
يدفع العديد من المؤرخين و الباحثين في قضية المرأة التونسية إلى أسطرة
الطاهر الحداد هو رغبتهم في إيجاد رواية تاريخية تعارض الرواية السائدة
في " العهد البورقيبي" وجاء في خطاب بورقيبة في 13 أوت 1956، بمناسبة إصدار مجلة الأحوال الشخصية، ما يلي: " ...و لقد بادرت برفع تلك المظالم عن المرأة بمجرد تسلمي للحكم ...ووضعنا القوانين التي ترفع من شأن المرأة و تعتبرها ذات حقّ". ورغم كل الجهد التأريخي الذي يقوم به الآن من يريدون صنع رواية جديدة، باختلاف مقاصدهم وأهدافهم، فإن ما يبدو أقرب للحقيقة التاريخية أن التطور القانوني الذي أحرزته وضعية المرأة التونسية كان نتيجة مباشرة لإرادة السلطان السياسية. وهي إرادة قيدت المرأة التونسية وسلبت إرادتها في نفس الوقت الذي أعلنت فيه تحريرها. ولعل ذلك ما يفسر لماذا لم تقم حركة اجتماعية نسائية فعلية في تونس ذات أفق نضالي .
2- مشاركة النساء في الحركة الوطنية: ساهمت المرأة التونسية بالأشكال المتاحة أمامها في حركة التحرر الوطني التونسية. فقد شاركت في مظاهرة 8 إبريل 1938 احتجاجا على الاضطهاد المسلط على الحزب الحر الدستوري وفي اليوم التالى، 9 إبريل، ألهبت المرأة حماسة الرجال بفضل تحركاتها الجماعية التي انطلقت من حي الحلفاوين فهبوا إلى نصرتها ومرت المظاهرة النسائية في صفوف متراصة في حين اندفع الرجال في أعقابها. وحين ألقي القبض على القيادات والمسئولين الدستوريين لم يدب اليأس في نفوس النسوة و إنما تواصلت الاجتماعات السرية بزوايا الأولياء الصالحين والحمامات والمستشفيات. وهكذا تحولت الأماكن التي تعتبرها التقاليد "خاصة بالنساء" إلى مواقع للنضال والتوعية والعمل الوطني. وفي عام 1950 أسس الحزب الحر الدستوري الجديد فرعا نسائيا رسميا وشعبا نسائية في جميع المدن كان لها دور هام في تواصل المظاهرات نذكر منها مظاهرة 1952 1952 أمام القنصلية الأمريكية و الإقامة العامة الفرنسية حيث ألقي القبض على 34 امرأة و زج بهن في السجن. و في 3 مارس 1952 انتظم اجتماع كبير بمبنى ضريح السيدة المنوبية و الذي انتهى بإيقاف العديد من المناضلات. وقد أدت هذه الديناميكية النضالية إلى ظهور قيادات نسائية سرعان ما حاولت أن تجد فضاءات تنظم خاصة بها. ففي 1938 تم بعث الاتحاد النسائي الإسلامي و كان قريبا من الأوساط الزيتونية التقليدية. تقول المناضلة بشيرة بن مراد عن أهداف بعث هذا الاتحاد:" لقد كنا نسمع باضطهاد فرنسا للوطنيين والدساترة و المرأة عاجزة عن تقديم العون لهم فكانت تكتفي بالطبخ و الأكل و النوم والعناية بالأطفال، فاختمرت لدينا فكرة تكوين اتحاد خاص بالنساء لدعم الحركة الوطنية". وظهرت إثر ذلك منظمة نسائية أطلق عليها اسم "حبيبات الكشافة" وتولت هذه المنظمة التعريف بالحركة الكشفية في الأوساط النسائية حتى تدرك أهميتها في تربية الأجيال. وتواصل نشاط المرأة التونسية في بعث الهياكل النسائية كالفرع النسائي لجمعية الشبان المسلمين الذي عمل على بث اللغة العربية و تأسيس مدرسة البنت المسلمة بباب منارة بالعاصمة. كما شهدت سنة 1944 ظهور الاتحاد النسائي التونسي القريب من الحزب الشيوعي التونسي و الذي تواصل نشاطه إلى حدود سنة 1963 تاريخ حظر الحزب.
ومع بداية
فترة الاستقلال تحركت ثلة من النساء في مؤتمر انتظم يوم 26 سبتمبر 1955
ويمكن اعتبار ذلك المؤتمر أول تحرك نسائي فعلي حول مطالب نسائية فعلية. فقد حضرته قرابة 300 امرأة و صدرت عنه لائحة قدمت يوم 16 ديسمبر 1955 إلى رئيس الحكومة وقتها الطاهر بن عمار، احتوت 5 مطالب: - الاعتراف بالمساواة في الحقوق المدنية و السياسية بمرجعية الإعلان العالمي للحقوق الإنسانية. - الحق في الانتخاب و الحق في الترشح. - إسناد منصب وزاري في الحكومة التونسية لامرأة. - تعميم التعليم على النساء. - إحداث مجلس وطني للنساء يعنى بقضاياها.
و
مما يلفت الانتباه أن هذه المطالب كانت سياسية في مجملها وقام الرئيس
بورقيبة بتلقفها
3- المساهمة في بناء الدولة: تأسس الاتحاد الوطني للمرأة التونسية في 1956 بمبادرة من مجموعة من النساء، قريبات لبورقيبة ، تمثلن العائلات البرجوازية و الأرستقراطية في تونس العاصمة. و أسندت الرئاسة الشرفية للسيدة وسيلة بن عمار التي صارت فيما بعد حرم رئيس الجمهورية. ومنذ سنة 1958 أصبح الاتحاد الوطني للمرأة التونسية تحت مظلة الحزب الحاكم الذي حوله إلى أحد المنظمات التابعة له. وهكذا اعتبرت لائحة مؤتمر المنظمة سنة 1960 أن الاتحاد..." سيحقق أهدافه طالما انضبط لتوجيهات منقذنا و محررنا و باعث نهضتنا المجاهد الأكبر الرئيس الحبيب بورقيبة و للمبادئ التي لقنا إياها حزب الأمة القوي، الحزب الحر الدستوري". و توجه اهتمام المنظمة النسائية لتقديم المساعدة للمرأة التونسية في مجالات عدة: - اقتصاديا: حيث بعث عدة مشاريع اقتصادية و إنتاجية خاصة في مجال النسيج ووزع القروض الصغير في إٌطار برنامج الأسرة المنتجة. - اجتماعيا: بتوزيع المساعدات على النساء والأسر الفقيرة وتوفير الرعاية وتنظيم الحملات التوعية ضد العادات البالية ومن أجل الثقافة الصحية. وفي هذا الإطار تم بعث سلك المرشدات الاجتماعيات اللاتي تنقلن إلى أعماق الريف. - تشريعيا حيث اقترح الاتحاد العديد من التعديلات على مجلة الأحوال الشخصية. و استجاب المشرع التونسي لهذه التعديلات خاصة في مواضيع حماية المرأة عند و بعد الطلاق و ضمان حقوق المرأة العاملة.
وقد بلغت
فروع المنظمة سنة 1983 436 فرعا و بلغ عدد أعضائها سبعون ألفا.
و
تتشكل قيادة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية من قيادة تنتمي للشرائح
العليا من المجتمع ولكن، وبشكل عام، يمكن القول أن الاتحاد الوطني للمرأة التونسية قد ساهم بتقديم خدمات هامة وواسعة للنساء التونسيات خاصة في الريف حيث ساهم بتحسين مستوى عيشهن. إن العديد من المنظمات غير الحكومية التى تتدخل فى مجال التنمية ومكافحة الفقر فى الأوساط الريفية والمناطق المحيطة بالمدن والتى تعمل من أجل الدفع بديناميكية التنمية على صعيد الجماعات المحلية، وجهت أعمالها نحو تلبية احتياجات المرأة . 4- الجمعيات الأهلية فى تونس: ويمكننا القول بأن يوجد حاليا بتونس أكثر من 7000 جمعية، 90% منها تم إحداثها بعد تحول السابع من نوفمبر 1987. وتلعب هذه الجمعيات دورا فاعلا في الميادين الاجتماعية والثقافية والعلمية، والإنسانية والرياضية. وتساهم الجمعيات النسائية أيضا بدورها في تنشيط المجتمع المدني التونسي. من الهياكل التى تعنى بشئون المرأة ما يلى: أ ـ وزارة شؤون المرأة والأسرة: كانت وزارة شؤون المرأة والأسرة فى البداية كتابة للدولة لدى الوزير الأول (1992)، ثم وزارة منتدبة لدى الوزير الأول (1993)، ثم وزارة مستقلة بذاتها (نوفمبر 1999). وتقوم هذه الوزارة أساساً بدور التنسيق بين أعمال شتى المؤسسات الحكومية بغية النهوض بوضع المرأة والأسرة، وتحسين إدماج المرأة فى عملية التنمية وتقييم البرامج المنجزة لفائدة المرأة ودعم الآلية الجمعوية النسائية. ولهذا الغاية، يمكن أن تبادر الوزارة إلى اقتراح مشاريع قوانين، وكذا برامج إنمائية. وفى هذا السياق ، للقيام بمهمتها، تستعين الوزارة بثلاثة هياكل هامة هى: المجلس الوطني "للمرأة والأسرة" وهو جهازها الاستشاري، ومركز البحوث والدراسات للتوثيق والإعلام حول المرأة وهو جهازها العلمى ثم اللجنة الوطنية "للمرأة والتنمية"، وهي هيكل للتخطيط والتقييم فى إطار التخطيط الوطنى. ومن بين أهداف وزارة شؤون المرأة والأسرة، السعى بصفة خاصة إلى تعزيز تكافؤ الفرص فى المجال الاقتصادي والاجتماعي بين الرجل والمرأة وكذا تغيير العقليات وتكريس حقوق الإنسان عامة وحقوق المرأة بصفة خاصة فى الواقع الملموس. وقد سخرت لهذا الغاية الأدوات التالية: - خلية الإصغاء والتوجيه التى تعمل على التعريف بحقوق المرأة والأسرة والتى عززت خدماتها بمركز إرشادات صوتية على رقم الهاتف التاليين: 1308 (1840) و 1392، وهو مركز دشنته زوجة رئيس الدولة السيدة ليلى بن على، فى 13 أغسطس 1996. - خطة العمل الوطنية لفائدة الأسرة التى تنص على مجموعة من الإجراءات الرامية إلى الإسهام بموارد وتدخلات عدة مؤسسات حكومية وغير حكومية وتعزيز الوظائف التربوية والاجتماعية للأسرة وكذا قدراتها الإنجابية ومواردها، ولاسيما عن طريق وضع آلية للدعم التقنى والمالى للمؤسسات الصغيرة النسائية، بدأت عملاه فى فبراير 1999. - استراتيجية الإعلام والتثقيف والاتصال التى ترمي إلى إفعام الأسرة والمجتمع بمفاهيم حقوق الإنسان عامة وحقوق المرأة بصفة خاصة، وتطوير العقليات بتكريس مبادئ المساواة والتشارك. - خلية تقييم أثر المشاريع الإنمائية على وضع المرأة، وهى خلية تسعى إلى وضع تخطيط أكثر تكيفاً مع احتياجات المرأة. - برنامج تطوير البيانات الإحصائية المبوبة حسب نوع الجنس، والذى أنجز منذ 1997، بالتعاون مع اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا ومركز البحوث والدراسات للتوثيق والإعلام حول المرأة والمعهد الوطنيى للإحصاء. - المعرض السنوى للصانعة التقليدية، الموجة بصفة خاصة لمساعدة المرأة التى تعمل فى القطاع غير النظامي، وتحسين نوعية منتجاتها وإطلاعها على الممارسات الجديدة فى التسويق التجاري. - خطة العمل الوطنية لفائدة المرأة الريفية التى أعلن عنها فى فبراير 1999 بإنشاء لجان جهوية ومراكز جهوية للمشورة والتنشيط الريفي لفائدة المرأة. - شبكة المرشدين الحكوميين وشبكة المرشدين غير الحكوميين، وهما شبكتان تتألفان من أطر (رجال ونساء) مكلفين بملفات المرأة فى المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية. - صندوق الدعم التقني والمالي للمؤسسات الصغيرة النسائية، وهو صندوق أنشئ بدعم من كندا وبدأ أنشطته فى 1999. ونستطيع القول أن وزارة شؤون المرأة والأسرة ستظل وزارة للعمل والحفز الأفقي للمرأة بصفة أساسية. فهي تتدخل على صعيد اتخاذ القرار إذا تشارك وزيرة شؤون المرأة والأسرة فى المجالس الوزارية وتعتمد الحكومة برامجها. وعلى صعيد التنفيذ، تتدخل الوزارة أساساً فى مجال التواصل الاجتماعي، إذ تنفذ ما تبادر إليه الوزارات المعنية من برامج إنمائية وتساعدها فى ذلك المنظمات غير الحكومية. وبما أن وزارة شؤون المرأة والأسرة فى توسع مستمر، فإن ميزانيتها ظلت تنمو هى الأخرى، إذ انتقلت من 1312000 دينار إلى 1853000 فى الفترة الفاصلة بين 1996 و 1999، أى بزيادة قدرها 32 %. ومنذ 1996، وضعت رهن إشارة الوزارة ميزانية فى إطار التنمية. تزايدت هذه الحصة زيادة قوية، أى بمعدل يربو على 60 % فى 1999، وأفادت فى إنجاز إجراءات معينة فى إطار خطة العمل من أجل الأسرة، وكذا على صعيد أنشطة التواصل والتوعية التى تقوم بها الوزارة دورياً فى إطار استراتيجية الإعلام والتثقيف والاتصال لفائدة "المرأة" و"الأسرة". بـ ـ مركز البحوث والدراسات للتوثيق والإعلام حول المرأة (الكريديف) : أنشئ مركز البحوث والدارسات للتوثيق والإعلام فى 1990 وأصبح تدريجيا فضاء وطنيا ودوليا لتبادل الآراء. وتشرف عليه وزارة شؤون المرأة والأسرة وتتمثل مهامه في : - تشجيع الدراسات والقيام ببحوث حول المرأة ووضعيتها في المجتمع التونسي. - جمع الملفات والوثائق المتعلقة بنشر المعلومات الكفيلة بإبراز حقوق المرأة. - إعداد تقارير حول وضعية المرأة. وقد تم تطوير نشاط المركز وتعزيزه بإحداث "مرصد لمتابعة تطور أوضاع المرأة" وانطلاق برنامج تكوين في ميدان "النوع الاجتماعي والتطور" لفائدة النساء التونسيات والإفريقيات وذلك في إطار الشراكة جنوب/جنوب. كما تم إنشاء منبر "اليونسكو" للدراسات حول وضعية المرأة في صلب "الكريديف". وفى إطار المرصد ، وضع المركز آليه لمتابعة صورة المرأة فى وسائل الإعلام لتكون إطارا للعمل التحليلى لمضامين الرسائل التى تبثها وسائل الإعلام يغرض دراسة تصورات المجتمع التونسى عن أدوار المرأة ووضعها. وقام المركز بانشاء قواعد للبيانات وشبكة للمعلومات المتعلقة بالمرأة حيث أنشئت قاعدة بيانات بيبليوجرافية عن المرأة ، ومكتبة تتيح الوصول إلى البيانات المتعلقة بالمرأة فى تونس والمغرب العربى والعالم الناطق بالفرنسية. وبفضل اتفاقيات تبادل المعلومات بين شتى المؤسسات ومصادر المعلومات المتعلقة بالمرأة فى تونس والجزائر والمغرب، تمكن المركز من إنشاء شبكتى معلومات عن المرأة هما شبكة الإعلام حول المرأة والشبكة المغاربية للإعلام حول المرأة. ونتيجة طبيعية للجهد الذى قام به المركز تم اختياره من قبل صندوق الأمم المتحدة للسكان كمركز للتفوق ، حيث يقوم المركز منذ 1996 بدورة تدريبية فى مجال "نوع الجنس ، والسكان ، والتنمية" لفائدة المرأة العربية والأفريقية. وقد أنشأ المركز فى عام 1997 بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) "البرنامج الجامعى الدولى لوضع المرأة " ويشمل عدة محاضرات على مستوى دولى يلقيها باحثون وجامعيون ومتدخلون بشأن وضع المرأة، ودورات تدريبية وزيارات دراسية فى تونس، بالإضافة إلى دورات تدربية ترمى إلى إدخال "التحليل الجنسانى" فى مجال البحث والتخطيط والتنظيم. كما يشمل البرنامج دورة تدريبية تنظم لفائدة الأطر النسائية التونسية بثلاث وحدات دراسية تتعلق أولاها بتطوير الحياة الوظيفية، والثانية بإدخال نهج "المرأة والتنمية" ، أما الثالثة فتتعلق بسيكولوجية العمل وإدارة الموارد البشرية. وعلاوة على ما سبق، يقوم المركز بانتظام بشتى أنشطة التواصل للتعرف بحقوق المرأة فى تونس وغيرها . وينشر المركز مجلة بلغتين هى "أخبار المركز" التى تصدر مرة كل شهرين باللغتين العربية والفرنسية. جـ ـ اللجنة الوطنية "المرأة والتنمية": تم إنشاء لجنة وطنية في عام 1991 في إطار الإعداد للمخطط الثامن للتنمية الاقتصادية والاجتماعية (1996-1992) عهد إليها بمهمة إعداد استراتيجية شاملة وبرامج وإجراءات عملية في كل المجالات لفائدة المرأة، بمشاركة ممثلين عن كل الهياكل والمؤسسات الحكومية المعنية بشؤون المرأة وممثلي كافة الأحزاب وممثلين عن المنظمات والجمعيات الوطنية العاملة في هذا الميدان إلى جانب الكفاءات النسائية. وقد قامت هذه اللجنة بإعداد استراتيجية "المرأة" ضمن المخططين التاسع ( 1997 – 2001) والعاشر (2002 - 2006) طبقا لخطة العمل الوطنية لما بعد "بيجين". وبفضل هذا النهج أضفى الطابع المؤسسى على التحليل المستند إلى نوع الجنسين فى كل القطاعات التى تنشئ الهياكل وتوفر الموارد البشرية والمادية الضرورية لتحقيق هذه الغاية مما يتيح قياس التقدم المحرز بدقة وتحديد مصادر العقبات والعراقيل، مع تعزيز التوافق الوطنى حول إدماج الموارد البشرية النسائية فى كل جوانب التنمية. |
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||