|
3.165
الجدول التالي :
جدول يوضح الإداريين بحسب النوع والمراحل الدراسية
97/1998
|
|
المرحلة |
أعداد الإداريين |
مشاركة |
|
|
ذكور |
إناث |
إجمالي |
|
|
|
|
أساسي |
18.836 |
4.421 |
23.257 |
19.0 |
|
|
أساسي+ ثانوي |
11.013 |
2.254 |
13.267 |
17.0 |
|
|
ثانوي |
1.723 |
437 |
2.160 |
20.2 |
|
|
الإجمالي |
31.572 |
7.112 |
38.684 |
18.4 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
وكما هو متوقع بالنسبة للمعلمات ، فإن غالبية الإداريين من
العنصر النسائي يتركز غالبيتهم في المدن الرئيسية ولم يحظ
الريف إلا بنسبة ضئيلة منهن. وبتفحص أكبر لأرقام الإداريين
في المراحل الدراسية ، نجد أن نسبة (45.0%) من إجمالي
الإداريين يعملون في مواقع "مدير مدرسة" و "وكيل مدرسة"
وأن من يحتل هذه المواقع في الغالب الأعم هو من الإداريين
الذكور. فمن مجموع (17.401) بين مدير مدرسة ووكيل في مختلف
المراحل الدراسية ، لا يحتل هذين الموقعين من الإداريين
الإناث سوى (1.354) أي بنسبة (7.8%) فقط والباقي من الذكور
.
وتتفاوت نسبة احتلال المواقع الإدارية المدرسية بين الذكور
والإناث . فلا يحتل موقع "مدير مدرسة" أو "وكيل مدرسة" من
مجموع الإناث الإداريات سوى (19.0%) بينما هذه النسبة تصل
إلى (50.8%) بالنسبة للإداريين الذكور . إن نسبة (18.5%)
من مجموع الإداريين الإناث في المرحلة الأساسية يعملن
"مدير مدرسة" أو "وكيل مدرسة" بينما هذه النسبة هي (58.0%)
بالنسبة للذكور ، ومن مجموع الإداريين الإناث في مرحلة
التعليم "الأساسي + الثانوي" تعمل نسبة (21.1%) في هذين
الموقعين ، بينما تعمل نسبة (42.9%) من الإداريين الذكور .
وتعمل نسبة (13.3%) من الإداريين الإناث في موقعي "مدير
مدرسة" أو "وكيل مدرسة" في التعليم الثانوي ، بينما يحتل
هذين الموقعين نسبة (23.4%) من الإداريين الذكور في ذات
المرحلة الدراسية .
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى المعوقات التي تقف أمام
تعليم الفتاة وهى كالتالى:
أ- المعوقات الاجتماعية :
1. قلة وعي الأسرة بأهمية تعليم البنات وانعكاساتها
الإيجابية على الأسرة والمجتمع مع الاهتمام في المقابل
بتعليم البنين من منطلق أن الرجل مسئولاً عن الأسرة مالياً
واجتماعياً... الخ. وأن المرأة يقتصر دورها على الأعمال
المنزلية الروتينية التي لا تحتاج إلى تعليم كما أن دورها
في الأسرة سينتهي بزواجها.
2. الزواج المبكر والنظرة التقليدية للمرأة وتعليمها
وعملها ودورها في المجتمع.
4. معارضة الأهالي على تعليم البنات في مدارس مختلفة
وبعيدة من المنزل وبخاصة إذا كان المدرسون فيه من الرجال.
5. لا يعد التعليم إضافة نافعة للأسرة في المناطق الريفية
نظراً لبعد المناهج عن البيئة المحلية ولعدم وجود الوظائف
المستقطبة للمتعلمات الريفيات ولا يزودهن بالمهارات
اللازمة والمناسبة مع حاجاتهن المحلية.
ب- المعوقات الاقتصادية:
2. توقف حصول الفتيات على المعونات العينية التي كانت
تمنح للأسرة كعامل تشجيعي لاستمرار تعلم الفتاة مما يؤدي
إلى سحب الفتيات من المدرسة والزج بهن في الأعمال المنزلية
أو الزراعية.
3. التكاليف الباهظة المباشرة وغير المباشرة للتعليم وكبر
حجم الأسرة وتدني مستويات الدخل يفرض على الأسرة المفاضلة
بين الأبناء ذكوراً وإناثاً في التعليم فيستقر الأمر على
تدريس الذكور دون البنات.
4. الهجرة من الريف إلى المدينة يزيد من تسرب الأطفال
من المدارس لا سيما البنات.
ج- معوقات الأخرى:
وتتمثل هذه المعوقات في البيئة المدرسية والصفية والمناهج
والمعلم…..وغيرها، ويمكن إجمالها في:
1. بعد المدرسة عن مناطق سكن البنات مع عدم توفير وسائل
نقل، أو تواجد المدرسة بالقرب من الأسواق والأماكن
المزدحمة لا سيما في الريف.
2. عدم ملائمة مواعيد الدراسة مع المواعيد التي تحددها
الأسرة لدراسة البنات أي تضارب هذه المواعيد مع احتياجات
الأسرة للفتاة في المنزل أو الحفل.
3. انخفاض عدد المدارس الخاصة بالنبات، إذ وصلت نسبة
الشعب الدراسية المختلفة في الريف إلى حوالي 85% وفي الحضر
إلى 60% (استراتيجية التعليم الأساسي، محور الفتاة)
4. بعد المدارس عن مواقع سكن البنات في الريف تحديداً،
ولا سيما المدارس المكتملة أو وجودها في أماكن مزدحمة
كالأسواق مما يؤثر على إمكانية مواصلة الدراسة.
7. عدم ملائمة المناهج لاحتياجات البيئة المحلية وعدم
تلبيتها لرغبات البنات وميولهن وحاجاتهن الاجتماعية
والاقتصادية مما يجعل التعليم غير مجدي إلى نظر الأسرة
والفتاة مع افتقار المناهج إلى الأنشطة المصاحبة.
8. غياب التعليم القائم على التدريب والاكتفاء بالتعليم
النظري مع إهمال التعليم الفني والمهني للفتيات، إذ بلغ
عدد الملتحقات بالتعليم الثانوي الفني 4.7طالبة بنسبة 10%
فقط من الملتحقين للعام 2001.
9. انخفاض نسبة مشاركة المعلمات إذ بلغت حوالي 31626
معلمة بنسبة 20.3% من إجمالي المعلمين للعام 99/2000م مع
ملاحظة تركزهن في المناطق الحضرية (72%) والسبب يعود إلى
تحويل الدرجات الوظيفية الخاصة بمدرسات الريف إلى الحضر مع
وجود المغالطة في هذا الأمر. إذ تحتسب الدرجة في الريف
والعمل يتم في المدينة، وكذلك وجود المحاباة عند توزيع هذه
الدرجات.
11. انخفاض مستوى كفاءة الإدارة المدرسية على الرغم من
أهميتها في عملية إصلاح وتطوير العملية التعليمية، مع
انخفاض مشاركة المرأة فيها، ويتضح ذلك من خلال المؤثرات
التالية:
- وجود 12336 مدرسة مقابل 9998 مدير مدرسة. أي أن
هناك 2338 مدرسة بدون إدارة.
- عند توزيع المدراء والمديرات حسب المؤهلات وجد
ما يلي:
- 6126 من المدراء حاصلين على شهادة ثانوية وما
دونها منهم 236 امرأة.
- 1399 من المدراء حاصلين على شهادة الدبلوم بعد
الثانوية منهم 58امرأة.
- 2473 من المدراء حاصلين على الشهادة الجامعية
فاعلي منهم 239امرأة.
إن هذه الأرقام تشير إلى مدى سوء الإدارة المدرسية وتدني
مستواها كما تشير إلى قلة مساهمة النساء المتوليات مناصب
الإدارة المدرسية إذ يبلغ عددهن 533إمرأة بنسبة 18.7% فقط
من إجمالي المدراء في المدارس الثانوية ومدارس التعليم
الأساسي.
12. غياب التعليم القائم على التدريب والتأهيل الفني
والمهني وبما يتناسب واحتياجات الفتيات وميولهن.
14. عدم وصول المرأة إلى المستويات العليا في المجال
التعليمي والوظيفي رغم كفاءتها عكس ما يحصل عليه الرجل
وهذا يؤثر سلباً على تلمس حاجات الفتاة التعليمية كما يؤثر
سلباً أيضا على نظرة الأسرة إلى تعليم الفتاة.
محو الأمية وتعليم الكبار:
يمكن القول إن معدل الأمية في صفوف اليمنيات هو أعلى معدل
في المنطقة، بالرغم من أنّ الحالة تحسّنت مع الأيام، وكانت
معدلات أمية الراشدات (سن 15 فما فوق) تبلغ 70 % إناث عام
2001/2000 مقابل 33 % للذكور، حسب تقديرات الإسكوا. كما أن
هناك فروق بين معدلات الأمية في الريف وفي الحضر، (80 %
ذكور مقابل 40 % إناث، على الترتيب). وهناك أوجه تفاوت
بارزة بين المحافظات بالنظر إلى إجمالي معدلات القيد في
التعليم الأساسي والثانوي.
إن أمية المرأة تشكل عائـقاً أمام توليها لمهام أساسية في
الحياة داخل المنزل وخارجه، وتشكل نسبة الأمية بين النساء
في الحضر 76% والريف 90%. وقام جهاز محو الأمية بأنشطة
عديدة من أجل زيادة التحاق النساء بالمراكز النسوية لمحو
أميتهن، فالأم الأمية التي حرمت من التعليم لا ترغب في أن
تحصل ابنتها نفس المصير بل تشجع ابنتها للالتحاق بالتعليم
والمواصلة إلى أعلى المراحل.
ولكن تبقى المسئولية قائمة بمساعدة النساء الأميات لمحو
أميتهن خاصة صغار السن منهن حتى يقمن بأدوارهن الاجتماعية
بالشكل الأنسب، وأسهمت عدد من المنظمات في دعم هذا الجانب
من أجل سد منابع الأمية ومحو أمية الذين حرموا من التعليم
من فئات العمر المختلفة من ذكور وإناث ولهذا صدرت
الاستراتيجية الوطنية لمحو الأمية وتعليم الكبار من مجلس
الوزراء في عام 1998وحددت أهدافها الكمية بمحو أمية حوالي
4.867.545 من الرجال والنساء من الفئات العمرية 10-45 خلال
سنوات الاستراتيجية الممتدة حتى 2020.
ومن المشروعات التى تقوم الجهات الدولية بتمويلها مشروع
محو الأمية وتعليم الكبار لطباعة وتأليف كتب مرحلتي الأساس
والمتابعة ولتدريب كوادر جهاز محو الأمية وتوفير معدات
وتجهيزات لمراكز تدريب نسوي، ومشروع تدريب المرأة الريفية،
ومشروع حصر الأميين والأميات في أمانة العاصمة ، وتوفير
الدعم الخاص بمؤتمرات محو الأمية.
وفي سبيل تمكين المرأة، تعمد السلطات اليمنية إلى زيادة
عدد مراكز التدريب المهني. حيث تمثل الإناث 50 % من
الطلبة في مركز التعليم التجاري و30 % في مركز التعليم
الصحي، وأكثر من 16 % في مركز التعليم المهني الصناعي و13
% في مركز التعليم المهني الزراعي، في عام 001م بلغ التحاق
الإناث بعد الثانوية بالمعاهد الفنية 10 % والتقنية 4 %
وبلغ التحاق الإناث بالمعاهد الفنية والمهنية 6%.
وأخيرا، هناك مراكز تدريب مهني أخرى تفتح أبوابها
أمام الإناث، كمركز تأهيل المعوقات، وغيره من مراكز
التأهيل في القطاع الخاص، ومراكز تأهيل المرأة العائدة
لأحزاب سياسية واتحادات نسائية.
4-
مؤشرات واقع مشاركة المرأة في النشاط الاقتصاد :
إن اليمن من أقل البلدان نمواً في المنطقة. تفيد الدراسة
الاستقصائية لميزانيات الأسر المعيشية أن الفقر تضاعف في
اليمن ضعفين تقريباً ما بين 1992 و1998، مع ارتفاع عدد
الأسر المعيشية التي تعيش دون خط الفقر الغذائي من 9 % إلى
17 %. ويعزى ذلك لتخفيض قيمة العملة المحلية، وإلغاء
الإعانات المالية ولغيرها من العوامل الخارجية كتدفق
العائدين واللاجئين وانقطاع المساعدات الخارجية، وتأثير
المنازعات الإقليمية.
يحتمل للأسر المعيشية اليمنية التي تعيلها امرأة أن تكون
فقيرة أكثر مما يحتمل للأسر التي ربُّها رجل. يفيد
التقرير الوطني المقدم في مؤتمر الأمم المتحدة الثالث
المعني بأقل البلدان نمواً (بروكسل، 14-20 مايو 2001)،
أنّه ينطوي على ترؤس امرأة لأسرة معيشية في اليمن خطر أكبر
بنسبة تناهز 20 %. في عام 1994، كان ما يناهز 13% من
رؤساء الأسر المعيشية نساءً، وقد ارتفع هذا العدد لا سيما
في المناطق الحضرية.
وضعت الحكومة اليمنية، بالتعاون مع حكومات أخرى ومنظمات
دولية، برامج مختلفة لتخفيف حدة الفقر تستهدف النساء بصورة
خاصة، كالبرامج الموضوعة للأسر كبرنامج الأسر المنتجة
الوطنية المنتجة اقتصادياً واستراتيجية التخفيف من الفقر
وبرنامج إيجاد فرص العمل ووكالة تنمية مؤسسات الأعمال
التجارية الصغيرة. يضاف إلى ذلك أن كثيراً من المنظمات
غير الحكومية قد أوجدت مشاريع لتوفير قروض للإناث، مثل
مشروع ميكروستارت للقروض الصغيرة والقروض الصغيرة جداً
وجمعية تمكين المرأة اقتصادياً.
التزمت الحكومة اليمنية بزيادة مشاركة المرأة في الاقتصاد.
وفي سبيل ذلك، جرى الأخذ بقوانين عمل جديدة لصالح المرأة
منذ 1970، كتأمين تكافؤ فرص العمل للإناث والذكور في
حقوقهم بالعمل وبالحصول على أجر.
في عام 2001، كان معدل مشاركة البالغين (سن الـ 15 فما
فوق) في القوى العاملة يقدَّر بـِ 22 %للإناث و 70 %
للذكور، بينما كان في عام 1999، متوسط توزُّع العاملين
والعاملات على القطاعات الاقتصادية كما يلي: 92.65 % من
الإناث تعمل في القطاع غير الرسمي مقابل 76.49%من الذكور؛
و6.17 % من الإناث تعمل في القطاع الحكومي مقابل 20.80 %
من الذكور.
وتعمل نسبة تفوق 87.7 % من الإناث، وفقاً للدراسة الوطنية
الاستقصائية للقوى العاملة لعام 1999، في الزراعة وصيد
الأسماك وقطاع الأحراج، و4.3 % في التعليم و2.6 % في
الصناعات التحويلية . كما تبيّن آخر البيانات المتاحة،
الصادرة عن هيئة الإحصاءات المركزية أن معدلات البطالة،
عام 1999، كانت 8.2 % و12.5 % للذكور.
وعلى المجال الدولى الخاص بالاقتصاد، صدّق اليمن على
اتفاقيتي منظمة العمل الدولية لحماية المرأة هما: اتفاقية
المنظمة رقم جيم 111 (1958) المتعلقة بالتمييز في
الاستخدام والمهن واتفاقية منظمة العمل الدولية جيم 100
(1950) المتعلقة بالمساواة بالعمال والعاملات في الأجر عن
عمل ذو قيمة متساوية عام 1976، فضلاً عن اتفاقية منظمة
العمل العربية رقم 5 لعام 1976، المتعلقة بالمرأة العاملة.
وتجدر
الإشارة إلى
قوة العمل
تتكون
من مجموعتين هما المشتغلين والمتعطلين. وقد بلغت معدلات
المشاركة في النشاط الاقتصادي (45,9%) على مستوى
الجمهورية، في حين يتفاوت المعدل بين الحضر والريف إذ بلغ
(40,0%) في الحضر و (48,3%) في الريف. وتظهر البيانات مسح
القوى العاملة الذى أجرى فى 1999 أن معدل المشاركة
بالنشاط الاقتصادي حسب النوع الفجوة الكبيرة بين الرجال
والنساء حيث بلغ هذا المعدل للنساء (25,9%) والرجال (70,7
%) في الريف، أما في الحضر فإن هذا المعدل متدن جداً بين
النساء حيث بلغ (11,5%) مقابل (68,0%) للرجال. ولو
تناولت الإحصائيات دور المرأة في القطاع غير النظامي
لأظهرت ارتفاعا في نسب المشاركة الاقتصادية خصوصا في
المناطق الريفية.
وتشير تلك المعدلات إلى حجم الهوة الكبيرة في معدلات
المشاركة في النشاط الاقتصادي بين الرجال والنساء وإلى
ضآلة وتدني مساهمة المرأة في الاقتصاد الوطني. ويعود هذا
التدني لأسباب كثيرة من أهمها العادات والتقاليد
الاجتماعية التي تحد من مساهمة النساء في الأنشطة
الاقتصادية غير التقليدية وتدني المستوى التعليمي بين
النساء، عدم وجود المهارات المطلوبة والملائمة لسوق العمل،
الزواج المبكر للفتيات الذي يعيقهن عن مواصلة التعليم
والعمل. كما يتم تفضيل أصحاب العمل الرجال عن النساء أثناء
التوظيف بسبب الالتزامات التي تتحملها المرأة من خلال
دورها الإنجابي إضافة إلى عدم توفير خدمات رعاية موجهه
للطفل لمساندة النساء العاملات، وكذا ممارسة بعض أشكال
التمييز التي تواجه المرأة وتعيق التحاقها بسوق العمل.
ويكشف توزيع قوة العمل حسب النشاط الاقتصادي عن الخلل في
التوزيع النسبي للاستخدام في القطاعات الاقتصادية المختلفة
كما يبين مدى اعتماد المجتمع على نشاطات اقتصادية معينة
دون سواها ويوضح نمط النشاط السائد في المجتمع من حيث
تمركز عدد المشتغلين فيه. وتتركز مشاركة النساء في العمل
التقليدي في قطاع الزراعة والصيد والحراجة ويعمل بها
(87,7%) من إجمالي العاملات في جميع الأنشطة الاقتصادية في
اليمن. ويأتي في المرتبة الثانية التعليم (4,3)% والصناعات
التحويلية (2,6%) تأتي في المرتبة الثالثة. وهذا يعني أن
نسبة مشاركة المرأة في القطاعات الثلاثة يمثل (94,6%) من
النشطات اقتصادياً.
وتمركز النساء في قطاعات محددة وهو مؤشر غير إيجابي عن
انخراطهن الكامل في الدورة الاقتصادية وخصوصا مقارنة مع
الرجال الموزعين على قطاعات مختلفة. ولاشك إن إقبال النساء
على مهن محددة مقبولة اجتماعيا يزيد العرض، الأمر الذي
يؤدى إلى خفض الأجور وزيادة المنافسة وإلحاق الضرر بهذه
الفئة النشطة اقتصاديا. أما عن مشاركة المرأة في قطاع
الصناعات التحويلية فمن الجدير بالذكر أن لهذا القطاع قوة
استيعابية عالية لعمالة النساء وخصوصا بأنه من القطاعات
النامية في اليمن. أما عن نسب توزيع العاملين والعاملات
حسب القطاعات الاقتصادية نجد أن هناك 91,7% من النساء
يعملن في القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية مقابل
76,4% من الرجال الذين يعملون في نفس القطاع، 6,3% من
النساء يعملن في القطاع الحكومي نسبة إلى 20,6% من
الرجال.
إن ضعف مشاركة المرأة في القطاع الحكومي يشكل إحدى
العوائق أمام التحاقها بسوق العمل. فهناك بعض المتغيرات
تتمثل في برامج الإصلاح الإداري و المالي والخصخصة وإعادة
الهيكلة الاقتصادية التي تتبعها الدولة والذي يتطلب تخفيض
عدد الموظفين الحكوميين وإعطاء أهمية اكبر للقطاع الخاص
مما يؤثر سلبا على مشاركة المرأة. ذلك أن تركيز النمو
الاقتصادي على القطاع الخاص يتطلب من النساء مهارات
حديثه. أما عن إقبال المرأة للقطاع العام فهو لضمان حقها
في التأمينات الاجتماعية التي لا تضمنها دائما في القطاع
الخاص ويشجعها على ذلك قبول نظرة المجتمع لعمل المرأة في
القطاع العام مقارنة بالقطاع الخاص.
ولكن إذا أخذنا بعين الاعتبار نشاط المرأة الإنتاجي ضمن
إطار مسئوليتها العائلية وفي الاقتصاد المنزلي ومشاركتها
في القطاع الزراعي يعتبر امتداداً لدورها الإنجابي وليس
كنشاط اقتصادي، فإن هذه النسبة تكون عالية. فعلى سبيل
المثال هناك عدد لا باس به من النساء يعملن في الصناعات
المنزلية مثل الأغذية والملابس والحرف التقليدية واللاتي
يستثنين من إحصاءات النشاطات الاقتصادية.
وتشير إحصاءات توزيع القوى العاملة حسب الحالة العملية بأن
النساء العاملات لدى أسرهن بدون اجر يشكلن اكثر من نصف
العاملات في مختلف الحالات العملية في اليمن حيث بلغت
نسبتهن (61,9%). مما يشير إلى ضرورة الدفع باحتساب عمل
المرأة غير المنظور وغير المدفوع وخاصة في القطاع الزراعي.
فهذه المشكلة تدل على تدني مستوى الوعي في أوساط المخططين
والمنفذين للسياسات الاقتصادية بأهمية الأدوار الإنتاجية
للمرأة.
كما أن هناك تفاوت في الأجور المدفوعة للنساء في القطاع
الخاص مقارنة بالأجور المدفوعة للرجال في نفس المهن
الاقتصادية. إذ بلغت نسبة أجور النساء إلى الرجال على
مستوى إجمالي المهن الاقتصادية 62,0%. أما في القطاع
العام بلغت نسبة أجور النساء إلى الرجال 78,4%، نتيجة
لتمركز النساء في المهن البسيطة. أما على المستوى التفصيلي
للمهن فنجد أن التفاوت بين أجور النساء والرجال يظهر في
جميع المهن. ففي المهن البسيطة 66,8% وفي المهن الزراعية
74,7% وفي مهن التشغيل والتجميع 35,5%وفي مهن الخدمات
والبيع في المتاجر 75,4%وفي المهن الإدارية 83,7%. ولا شك
أن هذه الظاهرة تحتاج إلى معالجات للحد منها على المدى
الطـويل. علما بأنه لا توجد إحصاءات كاملة حول تفاوت
الأجور بين الجنسين في القطاع غير المنظم، ولكن باستطاعتنا
القول أن هناك أنشطة مقسمة حسب النوع.
فيما يخص البطالة يأتي الرجال العاطلين عن العمل أكثر من
النساء بسبب أعدادهم الأكبر في القوى العاملة، غير أن
معدلات بطالة المرأة تميل إلى الارتفاع أكثر من معدلات
الرجال. ومعدلات البطالة بين الرجال تشكل 12,5% نسبة إلى
8,2% بين النساء. وهذا راجع إلى أن غالبية الباحثين عـن
عمل هم من الرجال وان كثير من النساء لا تتخذ خطوات حاسمة
للسعي وراء العمل وبالتالي لا تحتسب عاطلة عن العمل وتكون
فرص العمالة للمرأة الريفية محدودة بشكل خاص خارج فترة
الحصاد الموسمي على سبيل المثال. ويعود ارتفاع نسبة
البطالة بين النساء إلى عدة أسباب منها عدم تلائم اختصاصات
المتعلمات أو فرص التدريب المتاحة للمرأة مع متطلبات سوق
العمل، تمركز المرأة في مهن تقليدية تعتبر ملائمة لها تؤدي
إلى تقلص فرص العمل في وجه الباحثات عن عمل مما يزيد من
ترسيخ المعتقدات والتقاليد القائمة التي تمنع من ممارسة
المرأة مهن تعتبر حكرا على الرجال، أو النظرة التمييزية
لبعض الوظائف. كما أن الركود الاقتصادي وخصخصة بعض
المؤسسات الحكومية نتج عنه تقليص العمالة والذي كان له
تأثيراً على عمل المرأة العاملة في تلك المؤسسات.
5-
المؤشرات الصحية:
في السبعينيات قدر توقع الحياة عند الميلاد للجنسين بـ35
سنة ومع تحسن الوضع الصحي وتزايد الوعي الصحي، وتقدم مستوى
التعليم، والاهتمام بالتغذية وتوافر الرعاية الصحية ارتفع
توقع الحياة ليصل في عام 1988م إلى 47 سنة وفي التعداد
العام للسكان في العام 1994 وصل نسبة توقع الحياة إلى 56
سنة بالنسبة للذكور و59 سنة بالنسبة للإناث بفارق 3 سنوات
لصالح النساء.
وتشير التقديرات بأن نسبة وفيات الأمهات في العام 1990
وفقاً للمصادر الحكومية بلغت 1000 حالة وفاة لكل 100.000
مولود حي، أما تقديرات منظمتي الصحة العالمية واليونسف
للعام نفسه فقد بلغت 1400 حالة وفاة لكل 100.000 مولود حي.
وتشير النتائج الأخيرة للمسح الديمغرافي 1997 بأن معدل
وفيات الأمهات تقدر بحوالي 351 حالة وفاة لكل 100.000
مولود حي كما أشارت النتائج إلى وجود خطأ نسبي حوالي 31%
أي أنه يمكن أن تصل وفيات الأمهات في اليمن إلى حوالي 460
وفاة لكل 100.000 مولود حي كحد أقصى، وتمثل وفيات الأمهات
42% من كل الوفيات للنساء في الأعمار 15-49 سنة.
وتعتبر اليمن من بين الدول التي تعاني من الخصوبة المرتفعة
حيث بلغت في العام 91(-92) 7.4 مولود لكل امرأة فيما أنخفض
في العام1997 م إلى حوالي 6.5 مولود حي لكل امرأة.
كما بلغت نسبة الأمهات اللواتي تلقين الرعاية الصحية أثناء
الحمل في المسح الديموغرافي لصحة الأم والطفل لعام 1992
(26%) بينما ارتفعت هذه النسبة في الدورة الثانية 1997 الى
34% أي بزيادة قدرها 8%، كما ارتفعت نسبة الولادات التي
تمت بإشراف كادر مؤهل من 16% الى22% بين الدورتين.
إلا انه على الرغم من ارتفاع نسبة النساء اللواتي حصلن
على الرعاية الصحية أثناء الحمل، ونسبة الولادات التي تمت
بإشراف كادر مؤهل فإن هذه النسبة مازالت متدنية، ونطمح الى
زيادتها الى نسبة 60% بنهاية عام2000.
وحسب بيانات عام 2001 يصل عدد الأطباء في الجمهورية عموماً
إلى (4384 ) طبيب ويمثل ذلك طبيب واحد لكل (4185) فرد من
السكان كما يصل عدد الممرضين إلى (8326) ممرضاً أي بمعدل
(1.9) ممرض لكل طبيب وتصل عدد الأسرة في المستشفيات إلى
(12272 ) سرير أي بمعدل سرير واحد لكل (1589) فرد من
السكان .
6-
المرأة في السلطة ومواقع اتخاذ القرار:
مُنحت المرأة اليمنية الحق في التصويت وفي خوض
الانتخابات كمرشحة عام 1967 والآن أصبح بإمكانها أن ترشح
لرئاسة الجمهورية، وبالرغم من ذلك لا تزال مشاركة
المرأة في اتخاذ القرار بمستوى جدّ متدنٍ. في عام 2001،
عيّن رئيس الجمهورية اليمنية لأول مرة امرأة كوزيرة لحقوق
الإنسان. ولا تبلغ نسبة الإناث المديرات إلى مجموع
المدراء العامين إلا 9.5 %. وعدد الإناث اللواتي يترأسنَ
دائرة في الحكومة 47 امرأة.
كما يبلغ عدد العاملات في ديوان رئيس الجمهورية 40 امرأة،
بما يشمل خبيرة استشارية برتبة نائبة وزير و7 برتبة وكيل
وزارة، مما لا يمثل سوى 20 % من الذكور العاملين في
الديوان.
و لا يضم المجلس الاستشاري، الذي عيّنه رئيس الجمهورية
اليمنية عام 1997، أية امرأة في عداد أعضائه الـ 59. وفي
عام 2001 تم تعين امرأتان في عضوية المجلس الاستشاري
وجرى تعيين أول سفيرة، هي السفيرة الوحيدة فى لليمن، عام
2000 وذلك في هولندا. كما وتضم الهيئة الدبلوماسية امرأتين
برتبة "قائم بالأعمال" وثلاثاً سكرتير أول، مقابل 106 من
الذكور.
وتجدر الإشارة إلى أنه ليس هناك أية امرأة على صعيد اتخاذ
القرار في الأحزاب السياسية الثلاثة الكبرى في اليمن.
وفي عداد القضاة توجد 32 أنثى: إحداهنّ في محكمة الاستئناف
واثنتان في محاكم القضايا الشخصية، وما تبقى في محاكم
البداية، مقابل 200 1 قاضٍ من الرجال. وهناك 35 محامية
مقابل 650 محامياً. وليس ثمة أية أنثى في مجلس القضاء
الأعلى أو في المحكمة العليا.
كما قرّرت وزارة الداخلية اليمنية السماح بالعمل لشرطيات
لأول مرة في مطلع عام 2000.
كان في عدن، قبل توحيد شطري اليمن، عدد كبير من الشرطيات،
موزّع في مختلف شعب قوات الشرطة، وفي مستويات شتى.
7-
المرأة ووسائل الإعلام:
إن مستوى مشاركة المرأة في وسائل الاتصال
الجماهيرية (السمعية والبصرية والمطبوعة) متدنٍ جداً، مع
أن عدد الإناث يتزايد تدريجياً في هذا المجال. فلا يزال
المجتمع والأسرة يعتبران العمل في هذه الوسائل معيباً،
وغير مقبول. وإلى ذلك، لا يتعدّى اهتمام المرأة بهذه
الوسائط قضايا المرأة التقليدية، كفن الطبخ وتدبير المنزل
ومستحضرات التجميل.
وأنشئت موخّراً كلية لوسائط الإعلام الجماهيرية، ويتزايد
عدد الإناث فيها في كل عام. غير أن سياسات القبول في هذه
الكلية لا تتمشى مع اللازم لأُطر وسائل الإعلام، كما أن
عدداً كبيراً من خريجاتها يبقين بلا عمل.
تأسّست مجلتان أسبوعيتان في تسعينات القرن العشرين،
تتناولان قضايا المرأة، هما: "المرأة"، في عام 1992،
و"اليمانية"، عام 1998. ورئيس تحرير كلتا هاتين المجلتين
هما من الإناث. لكنّ المجلتين لا توزّعان على نطاق واسع
بسبب عوائق مالية.
وتجدر الإشارة إلى أن صحيفة "الثورة" ، وهي الصحيفة
الرسمية الوحيدة التي يعمل فيها عدد من الإناث أكبر من عدد
الذكور (40 امرأة مقابل 25 رجل). وعلاوة على ذلك، تصدر
هذه الصحيفة ملحقاً أسبوعياً هي "الأسرة"، التي تعالج
قضايا المرأة والأسرة.
رابعا:
العلاقة بين الجنسين (Gender)
وضعت اللجنة الوطنية للمرأة استراتيجية لتوجيه عملها
اعتبارًا من العام 2002. وقد شكلت مجموعة مُؤلَّفة من بعض
أعضاء اللجنة برئاسة امرأة هي الأستاذة فاطمة مشهور، رئيسة
الفريق الفني للاستراتيجية الوطنية للنوع الاجتماعي،
وتأمين المساهمات التي تم وضعها بعد جمع المعلومات،
والقيام بالتحليل للمؤشرات والمعطيات الإحصائية الخاصة
بقضايا المرأة والنوع الاجتماعي .
ومن شأن تلك الاستراتيجيّة الوطنية التي ترتكز حول قضايا
النوع الاجتماعي، والتي تهدف إلى ربط كافة الاستراتيجيّات
القطاعية الأخرى ببعضها وتقديم الدعم الملائم لها . كما
تسعى إلى إدماج الجندر في التيار الرئيسي، والعمل في إطار
منهجية عمل بكين واتفاقية القضاء على كافة أشكال التّمييز
ضد المرأة "السيداو".
وفي الواقع، وضعت اللجنة الوطنية للمرأة تلك
الاستراتيجيّة، لكن ثَمَّة مجموعة كبيرة من الشركاء
والمسؤولين تساهم في تطبيقها في إطار الشراكة والتعاون
الفعالين. كما تدرس الاستراتيجيّة بشكل مفصل الخطوات
والمراحل المختلفة الضّروريّة لوضع نظام موحّد للآليّات
اللاّزمة لإقامة علاقة عمل بنّاءة مع فئات الشّركاء
والمسؤولين المختلفة.
في الوقت الحالي، سيُشكّل مشروع هذه الاستراتيجيّة موضوع
جولة من المشاورات النهائيّة الثّنائيّة الأطراف مع
المسؤولين، قبل وضع اللّمسات الأخيرة عليها وإطلاق القنوات
الرّسميّة لاعتمادها، بدءًا من المجلس الأعلى لشئون
المرأة. وستُعتبر اللجنة الوطنيّة للمرأة مسؤولةً عن تنفيذ
الاستراتيجيّة متى اعتُمدت رسميًّا.
لذلك تستوحي الاستراتيجيّة الحاليّة فحواها من المعرفة
المكتسبة خلال عمليّة دامت سنتين وقد استفادت خلالها من
مساهمات المسؤولين، والشّركاء، والفاعلين النّاشطين من أجل
المرأة والنوع الاجتماعي في اليمن. وخضعت الاستراتيجيّة
لجولات مختلفة من الاستشارات حيث جرت مراجعة التّعليقات
واعتمادها وتمّ تحديد اتّجاه الاستراتيجيّة من خلال تحليل
للتغيّرات والتّوجهات في السّياق الخارجي لليمن، إضافةً
إلى قراءة شفّافة للقدرات الدّاخليّة للجنة الوطنيّة
للمرأة ،وتشخيص مواطن قوّتها وضعفها.
يبدأ إطار هذه الاستراتيجيّة بنظرة شاملة عن السياق
الخارجيّ لليمن، مع التّركيز على وضع المرأة والعلاقات
الجندريّة. ثمّ تنتقل الاستراتيجيّة لتحلّل السياق
الداخليّ للجنة الوطنيّة للمرأة بصفتها المنفّذ الأوّل
للاستراتيجيّة مع التّشديد على رؤيتها، ومهامها،
وصلاحياتها لهذا يتمحور عمل اللجنة الوطنيّة للمرأة حول
أربع قضايا استراتيجيّة للسّنوات الثّلاث المقبلة. في
مرحلة لاحقة، تُترجم تلك القضايا إلى استراتيجيّات وأهداف
استراتيجيّة. كما يدرس الجزء الأخير من الاستراتيجيّة
الموارد الإنسانية والماليّة الضّروريّة لتطبيق
الاستراتيجيّة.
-
المبادئ التّوجيهيّة للاستراتيجيّة الوطنيّة حول النوع
الاجتماعي
اتّبعت اللجنة الوطنيّة للمرأة المبادئ الأساسيّة التّالية
لصياغة الاستراتيجيّة الآنف ذكرها:
1-
تحقيق المساواة في الحقوق للرّجال والنّساء في اليمن كما
نصّ عليه الدّين، والدّستور، والاتفاقات العربية والدوليّة
التي صادقت الحكومة اليمنية عليها.
2-
دعم التزامات اليمن بتطبيق وثيقة منهاج عمل بكين
و"السيداو" من خلال تعاون كافة الفرقاء في الحكومة
والمجتمع المدنيّ.
3-
أخذ الموارد الضّروريّة بعين الاعتبار لتطبيق مشروع
استراتيجيّة اللجنة الوطنيّة للمرأة.
4-
تعزيز التحالفات،
وعلاقات العمل، والآليّات بين المسؤولين في المجتمع،
والمنظّمات غير الحكوميّة، والهيئات والمؤسسات الدولية .
5-
العمل ضمن المهام والصلاحيات
الرّسمية للجنة الوطنية للمرأة .
وتؤكد
الاستراتيجية
أن الرجال والنساء
يستفيدون من التنمية
بنسب متفاوتة، و يعيشون بالتالي
تجربة الفقر بشكل مختلف، وذلك بسبب أدوارهم المختلفة،
والقيود والمحددات المفروضة عليهم، وخياراتها، وحياتهم،
ودوافعهم، وحاجاتهم، ونفاذهم إلى الموارد والسيطرة عليها.
وبالتالي
فأنه يصبح من الضروري التوصل
إلى فهم مشترك والالتزام بإحداث تغيير إيجابي في النظرة
المؤسسية للمؤسسات الحكومية المعنية بقضايا المرأة والنوع
الاجتماعي والنظرة المؤسسية لمؤسسات المجتمع المدني حول
الجندر في قطاعات التنمية
كافةً. وبالتالي
تُعتبر المساواة الجندرية
شرطاً أساسياً لتفعيل عمليات
التنمية
وبرامجها وتعزيز فعاليتها
وتحقيق الأنصاف والمساواة في إطارها.
-
تحليل السياق:(
المرأة، والجندر، والتّنمية في اليمن)
السياق الجيو سياسي:
بتحقيق الوحدة اليمنية في عام 1990 وقيام الجمهورية
اليمنية تغيرت خريطة اليمن ديمغرافيا
وسياسياً واقتصاديا واجتماعياً ومن الناحية الديمغرافية
يفوق عدد سكان اليمن
19
مليون نسمة حسب الإحصاءات الرّسميّة في العام
2002.
تعيش غالبيّة السكّان (أكثر من 75%) في المناطق الريفية
بينما الكثافة السكّانية الإجمالية تبلغ 30/كم مربع وتتألف
الجمهورية اليمنية من 19 محافظة إضافة إلى العاصمة صنعاء.
السياق الاقتصادي والاجتماعي:
يصنف
تقرير الأمم المتّحدة حول التنمية
البشرية
والمؤشرات الديموغرافية والتّنمويّة الأخرى أن اليمن دولةً
منخفضة الدّخل.
حيث لا يتجاوز إجمالي النّاتج المحلي للفرد الواحد في
اليمن 340 دولاراً أمريكياً.
- شهد الاقتصاد اليمني عدداً من الأزمات الخطرة بسبب
السياسات والبرامج التّنمويّة والاقتصاديّة والسّياسيّة.
- دفع توحيد اليمن المتزامن تقريباً مع اندلاع حرب الخليج،
في العام 1990 بالمغتربين إلى العودة إلى بلادهم، كما أدى
إلى شح العائدات الاقتصادية التي كانت تجنيها البلاد من
تحويلات المغتربين التي ساعدت في تلك الآونة على تحقيق
الاستقرار الاقتصادي وإحداث انتعاش للنشاط التجاري وما
صاحبها من تحولات اجتماعية وثقافية متسارعة في بنية النظام
الاجتماعي والاقتصادي بشكل عام ممّا أثّر سلبيّاً على
الاقتصاد اليمنيّ .
- في الواقع يعتمد الاقتصاد اليمنيّ على الزّراعة (ذات
الأهميّة الأدنى)، والصّناعة، والزّيوت،
والخدمات/السّياحة.
ونظراً للعوامل الديمغرافية، والاجتماعيّة، والاقتصاديّة،
وزيادة نسب الفقر.
إليكم بعض المؤشّرات الأساسيّة التي تُظهر الوضع الرّاهن
هذا:
·معدّل الولادات مرتفع جداً – 46/1000 مع رقم سنويّ صافيّ
قدره 800,000.
·معدّل الخصوبة مرتفع: 6.5 (مع فوارق مناطقيّة)، أيّ معدّل
نمو السكان قدره 3.5% سنويّاً.
·معدّل الأميّة مرتفع – 56% - مع فجوة جندريّة واسعة (74%
للنّساء و36% للرّجال). إلى ذلك، يزداد عدد الأميّين كلّ
عام.
·منشآت مدرسية غير كافية في المناطق الريفيّة والمُدنيّة
فلا يسعها سدّ حاجات الطلاب والطالبات الذين تتراوح
أعمارهم بين 6 و15 عاماُ ووجود منشآت مدرسية لا تتمتع
بكفاءة وفاعلية في مستويات تقديم الخدمة .
·انخفاض معدلات التحاق الطلاب والطالبات في مراحل التعليم
الأساسي الذين تتراوح أعمارهم (6- 15 عاماً) المدرسة
(41%) للأولاد بينما معدّل التحاق الفتيات دون معدّل
التحاق الفتيان بنسبة 50%. ويُعزى الفرق هذا إلى معدّل
التحاق الفتيات الريفيّات المتدنّي.
·تزداد الهجرة من الرّيف إلى المدينة، ممّا يؤدّي إلى
ازدحام المدن الرّئيسة، ويفرض بالتّالي قيوداً إضافيةً على
الخدمات الاجتماعيّة المتوفّرة ويسبّب تدهوراً سريعاً
للبيئة وللخدمات الأساسية ويضعف ذلك من انتفاع المناطق
الريفية الفقيرة والمحتاجة والأشد احتياجاً مقارنة
بالمناطق الحضرية بسبب عدم عدالة توزيع الخدمات.
هكذا تُعتبر ظاهرة الفقر في اليمن مقلقةً. وحسب الدّراسات
الأخيرة التي أجراها البنك الدّولي في العام 1996، يعيش
19% من الشّعب اليمنيّ في فقر تام بينما 9% منه تعيش في
فقر مدقع ولا يسعها سدّ جوعها. وفي العام 1997، ارتفعت
النّسبة إلى 31.5% و17.5% على التّوالي. في العام 1999
أشار مسح حول الفقر إلى أن معدّل الأسر التي تعيش في فقر
مدقع قد ارتفع مجدّداً ليبلغ 27%.
أ)
نظرة شاملة حول النوع الاجتماعي:
ساهم اليمن بشكل فعّال في التّحضيرات لمؤتمر الأمم
المتّحدة الرّابع حول المرأة (بكين، 1995). في الواقع
شكّلت مجموعة من النّساء النّاشطات لجنةً وطنيّةً وأعدّت
كافة الوثائق والتّقارير الضّروريّة للمؤتمر وبموجب قرار
مجلس الوزراء أنشئت اللجنة الوطنية للمرأة في عام 1996م
والتي تم تحديثها مؤخراً بتشكيل المجلس الأعلى لشئون
المرأة بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (86)
لعام 2000.
الجدير بالذّكر أن اليمن منذ توقيعها على اتفاقية القضاء
على كافة أشكال التمييز ضد المرأة "السّيداو" عام 1984
وتحفظت على المادة( 29 ) المتعلّقة بفضّ النّزاعات، أعدت
اللجنة الوطنيّة للمرأة عدداً من التقارير التقييمية
لتقييم مستويات التنفيذ لنصوص ومواد هذه الاتفاقية وسلّطت
الأضواء على المجالات حيث تدعو الضّرورة إلى إدخال تعديلات
أو إصلاحات قانونيّة لضمان المساواة الجندريّة.
وضعت الحكومة عدداً من الخطط الوطنيّة التي تستهدف المرأة
وتهدف بشكل خاص إلى سدّ الفجوة الجندريّة في مختلف قطاعات
التّنمية منها:
-
الاستراتيجية
الوطنيّة للمرأة اليمنيّة
-
الاستراتيجيّة الوطنيّة لتعليم الفتاة
-
الاستراتيجية الوطنيّة حول عمالة المرأة
-
استراتيجية النوع الاجتماعي في المجال الاجتماعي
-
الاستراتيجيّة الوطنيّة حول إدماج الجندر في التّيار
الرئيسيّ في الزّراعة والأمن الغذائيّ
وثمّة استراتيجيّات وطنيّة أخرى حاليّاً ذات تأثيرات مهمّة
على المرأة والعلاقات الجندريّة، منها:
-
الاستراتيجيّة الوطنيّة للتّنمية البشريّة
-
الاستراتيجيّة الوطنيّة لإدماج الشّباب في التّنمية
-
السّياسة السكّانيّة الوطنيّة 2001 – 2020
كما بُذلت جهود خاصة لدعم مشاركة المرأة في الحياة العامة
والسياسيّة من خلال:
·دعم ترشيح النّساء للانتخابات النيابيّة في مجلس النواب
والمجالس المحلية.
· ترشيح النّساء لمختلف المناصب الحكوميّة، بما في ذلك
المناصب القيادية.
· دعم المشاريع التّنمويّة التي تستهدف المرأة والنوع
الاجتماعي.
·دعم إرساء قواعد آليّات المجلس الأعلى لشئون المرأة
(اللجنة الوطنية والأمانة العامة)
كما
تعهّدت الحكومة
اليمنية
بتطوير وثيقة استراتيجية لمكافحة الفقر في البلاد كلّها.
حيث
تعتمد تلك الاستراتيجيّة على مجموعة كبيرة من التّقويمات
النّوعيّة حول الفقر لمختلف القطاعات التي تعمل في حقل
التنمية المرتكزة على الدراسات الاجتماعية والاقتصادية
حول تجربة الفقر في اليمن. كما تمّ وضع تقرير مؤّقت يتناول
ظاهرة الفقر من منظور النوع الاجتماعي بشكل محدود، ناهيك
عن الفجوة الجندريّة في معدّلات محو الأميّة وغيرها من
الفجوات النوعية بين النساء والرجال التي أسهمت في تعميق
مظاهر الفقر ، في الواقع يُعتبر دور اللجنة الوطنية للمرأة
في إضفاء البُعد الجندريّ على خطّة مكافحة الفقر (إضافةً
إلى الخطط والاستراتيجيّات الوطنيّة الأخرى الموجودة
أمراً مهماً للغاية) كي تكون الجهود الوطنيّة والموارد
المستثمرة مثمرةً وتؤدّي إلى التّخفيف من فقر النّساء
والفتيات.
ب)
المرأة والفقر:
تشير دراسات عدّة حول الأسر إلى أن المرأة في اليمن هي
الأكثر عُرضةً للفقر، ويُعزى ذلك جزئيّاً إلى هيمنة القطاع
الاقتصاديّ غير الرسميّ، وزيادة عدد النّساء ربّات أسر،
والتّبعيّة الاقتصاديّة للمرأة، وذلك نتيجةً لتبعيّة
المرأة في المجتمع بشكل عام. وتُعتبر هذه الظّاهرة خطيرةً
في المناطق الريفيّة والنائية لأنّ النّساء الريفيّات
يرزحن تحت أعباء أعمالهنّ، ويُعانين من الخدمات
الاجتماعيّة الفقيرة، والبنية
التّحتيّة الهشّة، وفرص العمل القليلة، ومؤشّرات الصّحّة
والتّربية المُتدنية.
ج)
المرأة والصحّة:
تُجمع الدّراسات على القول أنّ وضع الصحّة في اليمن خطر
جدّاً. لكنّ الفجوة الجندريّة في الصحّة تدعو أكثر إلى
القلق حسب المؤشّرات الوطنيّة، على غرار معدّلات وفيّات
الأجنّة والمواليد المرتفعة (83 و110/1000، بالمقارنة مع
المؤشرات الإجمالية 46 و60 لمنطقة الشّرق الأوسط). إلى
ذلك، يُعتبر معدّل الخصوبة الإجماليّ للنّساء (15 – 49
عاماً) مرتفعاً ويتراوح بين 6.5 للنساء في المدن و 8
للنسّاء في الرّيف. كما أن معدّلات الوفيّات والحالات
المرضيّة لدى الأمهات الموّلدات مرتفعاً (1000 و 1400 على
التّوالي مقابل 100,000 ولادة).
هكذا، يتأثّر الوضع الإنجابيّ للمرأة بموقعها في المجتمع،
ونفاذها المحدود إلى الموارد، ومشاركتها الضّعيفة في
عمليّة اتخاذ القرار في الحياة الخاصة والعامة . بمعنى آخر
تُعتبر الصّحة العامة والإنجابيّة للمرأة متدنيّةً جدّاً
بسبب التّربية المتدنيّة (معدّل الأميّة المرتفع)،
والنّفاذ المحدود لخدمات الرّعاية الصحيّة الأولية وخدمات
الصحة الإنجابية الملائمة، وسنّ الزّواج المنخفض، ومعدّلات
الخصوبة والولادات المرتفعة، بما في ذلك الولادات
المتتالية المتقاربة، وأعباء العمل.
د)
المرأة والتّربية:
رغم الجهود الوطنيّة الآيلة إلى تعزيز مستوى التّربية في
اليمن، تبقى الفجوة الجندريّة مرتفعةً جداً. على سبيل
المثال، يقدّر معدّل الأميّة لدى النّساء بـ65% بالمقارنة
مع 31% لدى الرّجال. وتعتبر العلاقات الجندريّة غير
المتساوية السبب الرئيسيّ لبروز الفجوة الجندريّة في
التّربية, إضافةً إلى الأسباب النّاجمة عن العرض والطّلب
معاً. على صعيد الطّلب، السلوكيّات السلبيّة إزاء تعليم
الفتيات، وسنّ الزّواج المتدنّي، وكلفة فرص العمل للفتيات،
وفرص العمل القليلة، إضافةً إلى عوامل أخرى. على صعيد
العرض، التّكاليف غير المباشرة لتدنّي معدّل التحاق
الفتيات بل وتسربهن، وعدد المدارس غير الكافي للفتيات،
إضافةً إلى الأساتذة النّساء والمنشآت غير الملائمة. تمّ
وضع استراتيجيّة وطنيّة لتعليم الفتيات تهدف إلى مواجهة
التّحديات التي تعيق تربية الفتيات الريفيّات من خلال
تأمين الخدمات والبنى التحتيّة التربويّة.
ه)
المرأة في الاقتصاد واليد العاملة:
تُقدّر اليد العاملة في اليمن بحوالي 45.9% من إجماليّ
السكّان (40% في المدن و48.3% في الرّيف). لكن، يخبّئ هذا
المعدّل الإجماليّ فجوةً جندرية أكبر. في الواقع، تُشكّل
نسبة النّساء 25.9% من اليد العاملة بينما نسبة الرّجال
تبلغ 58.9% في الرّيف. في المدن، تُقدر نسبة النّساء
بـ11.5% بينما نسبة الرّجال 68%. لكن، لا تشمل هذه
المؤشرات الإحصائية مشاركة المرأة في القطاع الاقتصاديّ
غير الرسميّ التي تُعتبر مرتفعةً جداً.
تُعتبر مشاركة المرأة في الأنشطة الاقتصاديّة الرسميّة في
اليمن محدودةً بسبب اعتبارات جندريّة مختلفة كالتّربية
والتّدريب غير الملائمَين، والنظرة تجاه مشاركة المرأة في
النشاط الاقتصادي والعمالة، "، والزّواج المُبكر، وتفضيل
توظيف الرّجال، وظروف العمل غير الملائمة للمرأة، والأدوار
الثُلاثيّة للمرأة، وعبء المسؤوليات الإنجابية، والتّمييز
الجندريّ الموجود، وغياب الحماية في سوق العمل.
و) العنف
وقضايا النوع الاجتماعي:
في ظل شح الدّراسات الوطنيّة حول العنف الجندريّ، تشير بعض
المصادر المتوفّرة إلى أنّ العنف ضدّ المرأة مهيمن بينما
خدمات الوقاية والحماية تبقى غير ملائمة. لكن، في السّنوات
الأخيرة، ومع ازدياد اهتمام وسائل الإعلام على الصّعيدَين
المحلّي والدّوليّ بشأن العنف ضدّ المرأة، تمّ تطوير عدد
من المبادرات والمنظّمات التي تهدف إلى توعية الرأي العام
بشأن هذه القضيّة. وشاركت اللجنة الوطنيّة للمرأة في شبكة
وطنيّة لمكافحة العنف ضدّ المرأة. كما تسعى شبكات
المنظّمات غير الحكوميّة المحليّة إلى توعية الرأي العام،
وممارسة الضّغوط، وتعزيز التّواصل حول ظاهرة العنف ضدّ
المرأة.
وتشير الدّراسات إلى أن تشويه الأعضاء التّناسليّة
النّسائيّة( ختان الإناث) ظاهرة منتشرة وتُجرى بنسبة 97%
من الحالات في المنزل في ظروف غير صحيّة.
خامسا: التشريعات الخاصة بالمرأة
المساواة بين الرجل والمرأة فى القوانين اليمنية:
ينظر دستور وقوانين الجمهورية اليمنية إلى المرأة والرجل
باعتبارهما متساويين في الحقوق والواجبات أمام سلطات
الدولة المختلفة وعلى كافة الأصعدة دون تمييز أو انتقاص
لحقوق طرف على حساب الآخر وهذا يظهر من خلال نص المادة
(40)
من الدستور التي تنص على:
"
المواطنون جميعهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة
"
، وكذا نص المادة (31) من الدستور التي تنص على:
" النساء شقائق الرجال ولهن من الحقوق وعليهن من الواجبات
ما تكفله وتوجبه الشريعة وينص عليه القانون". والنص هنا
جعل الرجل والمرأة بمكانه متساوية من حيث نيل الحقوق واداء
الواجبات.
وتنص المادة
(24) من الدستور أيضا على " تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع
المواطنين سياسيا واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وتصدر
القوانين لتحقيق ذلك" . وجاءت نص المادة (4) من الدستور "
الشعب مالك السلطة ومصدرها ويمارسها بشكل مباشر عن طريق
الاستفتاء والانتخابات العامة كما يزاولها بطريقة غير
مباشرة عن طريق الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية
وعن طريق المجالس المحلية المنتخبة" .
ولفظ الشعب في النص
السابق
يعني المجتمع بأسره رجالاً ونساء وقد جاء التعبير عن هذه
المساواة في الدستور اليمني باستخدام لفظة (المواطن وما
شابهها )
بلفظ عام وشامل ينصرف مفهومه إلى الرجال والنساء في آنٍ
واحد على النحو المبين في نصوص المواد المشار إليها أعلاه
وكذا المواد
(41،42،43،47،48،50،53،54،55،56،57)
من ذات الدستور.
هذا بالإضافة إلى أن المرأة متساوية مع الرجل بكافة الحقوق
التي نص عليها وكفلها الدستور ونظمتها القوانين في شتى
جوانب الحياة.
وفي الجانب القضائي تتعامل المرأة على قدم المساواة مع
الرجل في دور القضاء وقد كفل الدستور ذلك من خلال نص
المادة (50) التي تعطي المواطن الحق سواء كان رجلاً أو
امرأة في اللجوء إلى القضاء لحماية حقوقه ومصالحه المشروعة
كما أن له حق التقدم بالشكاوى إلى أجهزة ومؤسساتها حيث تنص
المادة
(50) من الدستور على: " يحق للمواطن
أن
يلجأ إلى القضاء لحماية حقوقه ومصالحه المشروعة وله الحق
في تقديم الشكاوى والانتقادات والمقترحات إلى أجهزة الدولة
ومؤسساتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة ".
وأكد الدستور أحقية الدفاع لكل مواطن في جميع مراحل
التحقيق والدعوى وأمام جميع المحاكم وسواءً كان الدفاع
صادراً من رجل أو امرأة هذا علاوة على أن النص قد أوضح بأن
الدولة تكفل العون القضائي لغير القادرين وفقاً للقانون
والنص في مجمله لا يحدد نوعية المتقاضي برجل أو امرأة بل
هو عام وشامل يقصد به كل المواطنين وهذا يعني بأن للنساء
الحق في الاستفادة من الخدمات القانونية وتكفل الدولة
تقديم العون القضائي لمن عجزت عن الوفاء به. حيث نصت
المادة
(48)
من الدستور على " حق الدفاع أصالة أو وكالة مكفول في جميع
مراحل التحقيق والدعوى أمام جميع المحاكم وفقاً لأحكام
القانون وتكفل الدولة العون القضائي لغير القادرين وفقاً
للقانون" .
وأجمالاً فإن نصوص الدستور المشار إليها في مادتيه (48 -
50 ) تكفل للمرأة الحق في التعامل على قدم المساواة مع
الرجل أمام دور القضاء كما ان لها الحق في أن تكون مدعيه
للمحافظة على حقوقها وكذا مدعى عليها من الغير كالرجل
تماماً.
ومما يدعم هذا الأمر هو نص المادة ( 2 ) من قانون السلطة
القضائية رقم ( 1 ) لسنة 1990 حينما نصت على " المتقاضون
متساوون أمام القضاء مهما كانت صفاتهم وأوضاعهم".
والنص يشير وبوضح
مساواة المتقاضين سواءً كان ذكراً أو أنثى أمام القضاء
وبغض النظر عن صفاتهم من حيث الجنس وأوضاعهم. كما نصت
المادة (9) من قانون الإجراءات الجزائية رقم
(13) لسنة 1994 على " حق الدفاع مكفول وللمتهم
أن
يتولى الدفاع بنفسه كما له الاستعانة بممثل للدفاع عنه في
أي مرحلة من مراحل القضية الجزائية بما في ذلك مرحلة
التحقيق وتوفر الدولة للمعسر والفقير مدافعاً عنه من
المحامين المعتمدين ويصدر مجلس الوزراء بناءً على اقتراح
وزير العدل لائحة بتنظيم أمور توفير المدافع من المحامين
المعتمدين للمعسر والفقير".
والنص هنا جاء دعماً ومفسراً للنص الدستوري في المادة (48)
المشار إليها
أنفا
.
كما نصت المادة (147) من دستور الجمهورية اليمنية على "
القضاء سلطة مستقلة قضائياً ومالياً وإدارياً والنيابة
العامة هيئة من هيئاته، وتتولى المحاكم الفصل في جميع
المنازعات والجرائم، والقضاة مستقلون لا سلطان عليهم في
قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأية جهة وبأية صورة التدخل
في القضايا أو في شأن من شؤون العدالة ويعتبر مثل هذا
التدخل جريمة يعاقب عليها القانون ولا
تسقط الدعوى فيها بالتقادم" .
ونصت المادة (149) من دستور أيضا على " القضاء وأعضاء
النيابة العامة غير قابلين للعزل إلا في الحالات وبالشروط
التي يحددها القانون ولا يجوز نقلهم من السلك القضائي إلى
أي وظائف غير قضائية إلا برضاهم وبموافقة المجلس المختص
بشئونهم ما لم يكن ذلك على سبيل التأديب كما ينظم القانون
مهنة المحاماة " .
وتنص المادة (1) من قانون السلطة القضائية على " القضاء
سلطة مستقلة في أداء مهامه والقضاة مستقلون لا سلطان
عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأي جهة وبأي
صورة التدخل في القضاء او في أي شأن من شئون العدالة
ويعتبر مثل هذا التدخل جريمة يعاقب عليها القانون ولا
تسقط الدعوى فيها بالتقادم".
ومن خلال ورود لفظ (القضاة ) في النصوص أعلاه يتضح بأنه
اللفظ عام يشمل القضاة وأعضاء النيابة العامة من الرجال
والنساء وهذا يعني أن للمرأة الحق في تولي سلطة القضاء
وعضوية النيابة العامة مثلها مثل أخيها الرجل كما أن أحكام
المواد المشار إليها أنفا تنطبق على القاضي المرأة كما
تنطبق على القاضي الرجل بالتساوي.
وأكد ذلك ما أوردته المادة (57) من قانون السلطة القضائية
رقم (1) لسنة 1991 من تحديد شروط عامة لمن يعين في منصب
قاضي محكمة أو يلتحق بوظائف النيابة العامة ومنها ما
يتعلق بمعايير القبول في هذه الوظائف كالعمر والجنسية
والحصول على المؤهل دون أن يشترط المشرع من خلال ذلك النص
نوعية القاضي ذكراً كان او أنثى وتشير الإحصائيات إلى وجود
عدد
(32 ) قاضية يمارسن أعمالهن في اليمن في السلك القضائي.
وحدد المشرع اليمني من خلال أحكام ونصوص القانون المدني
رقم(CAPut!) لسنة 1992 في المادة (38) منه أن بداية شخصية
الإنسان تبدأ منذ وقت ولادته حياً وتنتهي بموته وترتب حقوق
للجنين في بطن أمه كحقه في الميراث حيث يوقف له أوفر
النصيبين على تقدير أنه ذكر أو أنثى حيث نصت المادة (38)
على " تبدأ شخصية الإنسان وقت ولادته حياً وتنتهي بموته
ومع ذلك فإن للحمل المستكن حقوقاً اعتبرها القانون".
وأوضحت المادة (50) من القانون المدني أيضا أنواع الأهلية
وحددتها بنوعين هي أهلية وجوب وتعني صلاحية الشخص لاكتساب
الحقوق والتحمل بالالتزامات وهي تثبت لكل شخص سواءً كان
ذكراً أو أنثى وأهلية أداء وتعني صلاحية الشخص سواءً كان
رجلاً أو امرأة ودون تمييز للتعبير عن إرادته لإحداث آثار
قانونية لحساب نفسه حيث نصت المادة
(50)
على أن الأهلية نوعان: الأول أهلية وجوب للحقوق الشرعية
للشخص وعليه تثبت له منذ ولادته. والثانية أهلية أداء
بمقتضاها يباشر الإنسان حقوقه المدنية.
وحددت المادة (51) من ذات القانون المدني سن الرشد بخمس
عشرة سنه إذا بلغها الشخص سواءً كان ذكراً أو أنثى
متمتعاً بقواه العقلية رشيداً في تصرفاته يكون كامل
الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية والتصرف فيها.
كما نصت الماد(51) " سنة الرشد ( 15) سنه كاملة إذا بلغها
الشخص متمتعاً بقواه العقلية رشيداً في تصرفاته يكون كامل
الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية والتصرف فيها ويجوز أن
تشترط القوانين الخاصة سناً أعلى يحق للشخص بموجبها ممارسة
أي حقوق أخرى أو التمتع بها."
ومما سبق الإشارة إليه يظهر بأن للمرأة الحق في التعبير عن
إرادتها في إحداث أي آثار قانونية لحساب نفسها سواءً تمثل
ذلك في إبرامها لأي عقود باسمها أو ممارستها أي أعمال
تجارية حيث عرفت المادة (8) من القانون التجاري رقم (32)
لسنة1991 الأعمال التجارية بقولها: " هي الأعمال التي يقوم
بها الشخص بقصد تحقيق الربح ولو كان غير تاجر" .
وهنا لفظ الشخص قد جاء عاماً سواءً كان الشخص رجلاً أو
امرأة والمرأة في ممارستها ذلك ليست بحاجة لأخذ الأذن من
أحد أو أي موافقات مسبقة من أي شخص كان.خاصة وأن نصوص
القانون المشار إليها سلفاً لا تفترض أي شروط لذلك حيث
أوضحت المادة (18) من القانون التجاري.
إن كل من اشتغل باسمه دون تمييز في معاملات تجارية وهو
حائز للأهلية الواجبة واتخذ هذه المعاملات حرفة له يكون
تاجراً. ومما يؤكد هذا الأمر ويقطع الشك فيه هو نص المادة
(54) من القانون المدني التي خولت الزوجة وأولادها
البالغين كوكلاء عن الزوج الغائب الحق في المحافظة على
أمواله وإدارتها والإنفاق منها على من تلزمهم نفقته وقضاء
ديونه واقتضاء حقوقه.
ونصت المادة
(54)
على:
" الغائب الذي خفي مكانه وانقطعت أخباره ومضت سنة على
غيابه ولم يكن له وكيل أو ولي أو وصي تعتبر زوجته وأولاده
البالغون وكلاء عنه في ماله لإدارته والمحافظة عليه
والإنفاق منه على من تلزم نفقتهم وقضاء ديونه واقتضاء
حقوقه فإذا لم يكن له زوجة ولا أولاد أو ثبت تفريطهم وخشى
ضياع المال تعين المحكمة منصوباً عنه مقدمة في ذلك الرشيد
الأمين من أقربائه تسلم إليه أموال الغائب للمحافظة عليها
ويكون له سلطان الوصي وعليه واجباته تحت أشراف المحكمة ".
أي إن للمرأة الحق في إدارة أموال زوجها الغائب كما أن لها
أيضا هذا الحق أن كان الزوج قد وكلها في هذا الأمر أو
أوصاها.
وتنص المادة (123) من القانون المدني في تعريفها للحق
على " الحق هو مصلحة ثابتة للفرد أو المجتمع أولهما معاً
مادية أو معنوية يقرها الشرع وإذا تعلق الحق بمال فهو سلطة
يكون للشخص بمقتضاها التصرف في هذا المال والانتفاع به
واستعماله واستغلاله طبقاً للقانون وكل حق يقابله واجب
يلتزم بأدائه من عليه الحق".
وهنا ورد لفظ ( الفرد ) ولفظ ( الشخص ) بصيغة العموم
سواءً كان رجلاً أو امرأة مما يدلل على أن للمرأة الحق في
التصرف بمالها دونما قيود تفرض عليها في ذلك.
كما تنص المادة (140) من القانون المدني أيضا في ماهية
تعريفها للعقد بقولها" العقد إيجاب من احد المتعاقدين
يتعلق به قبول من الآخر أو ما يدل عليهما على وجه يظهر
أثره في المعقود عليه ( المحل ) ويترتب على العقد التزام
كل من المتعاقدين بما وجب به للآخر ولا يشترط التقيد بصيغة
معينة بل المعتبر ما يدل على التراضي".
ولفظ المتعاقدين في النص
السابق
أيضا قد جاء بصيغة العموم يشمل أي متعاقد سواءً كان رجلاً
أو امرأة.
ونصت المادة (26)
من قانون الإثبات رقم (21) لسنة 1992م على " الشهادة إخبار
في مجلس القضاء من شخص بلفظ الشهادة لإثبات حق لغيره على
غيره". أي أن الشهادة تكون عبارة عن أخبار في مجلس القضاء
من شخص سواءً كان الشخص رجلاً أو امرأة أي ان النص أعلاه
لم يميز في قبول الشهادة والإدلاء بها بين الرجل والمرأة.
كما أوضحت المادة (27) من ذات القانون الشروط الواجب
توافرها في الشاهد من حيث كونه عاقلاً وبالغاً ومختاراً
وعدلاً وان يكون قد عاين المشهود به بنفسه وأن لا يكون
مجلوداً في حد أو مجروحاً في عدالة وألا يجر لنفسه نفعاً
ولا يدفع عنها ضرراً وألا يكون خصماً للمشهود عليه وألا
يشهد على فعل نفسه وأن يكون عالماً بالمشهود به ذاكراً له
وقت الأداء. ومن خلال تلك الشروط التي أشارت إليها المادة
(27) نجد أنها لا تضع شرطاً يتعلق بالجنس مما يعني أن
للنساء الحق نفسه المقرر للرجال من حيث الاستعانة بهن
كشاهدات ويكون لشهادة المرأة القيمة القانونية نفسها
المقررة لشهادة الرجل من حيث الاستدلال بها، كما
أن
شهادة المرأة تكون هي الأساس في الإثبات والاستدلال فيما
لا يطلع عليه الرجال وفيما يحدث في الأماكن المخصصة للنساء
وهذا يظهر من خلال نص المادة (30) من قانون الإثبات حينما
نصت بقولها:- " تقبل شهادة المرأة فيما لا يطلع عليه
الرجال وفيما يحدث في الأماكن المخصصة لهن" .
ونصت المادة (56) من الدستور على "حرية التنقل من مكان
إلى آخر في الأراضي اليمنية مكفولة لكل مواطن ولا يجوز
تقييدها إلا في الحالات التي بينها القانون لمقتضيات أمن
وسلامة المواطنين وحرية الدخول إلى الجمهورية والخروج منها
ينظمها القانون ولا يجوز إبعاد أي مواطن عن الأراضي
اليمنية أو منعه من العودة إليها".
فالنص الدستوري
السابق
قد قرر للمرأة مثل الرجل الحق في حرية التنقل من مكان إلى
آخر دونما أي تمييز ولا يجوز تقييد حرية التنقل لأي سبب
كان إلا في الحالات التي يبينها القانون وفقاً لمقتضيات
أمن وسلامة المواطنين أي أن حرية الحركة والتنقل قد كفلت
دستورياً للمرأة والرجل على حدٍ سواء ولهما الحق أيضا
وتبعاً لتلك الحرية في اختيار محل سكنهم وإقامتهم دونما
قيود أيضا ، هذا وقد جرمت المادة (246) من قانون الجرائم
والعقوبات الحجز
على الحرية حيث نصت على " يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على
ثلاث سنوات من قبض على شخص أو حجزه أو حرمه من حريته بأية
وسيلة بغير وجه قانوني وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد
على خمس سنوات إذا حصل الفعل من موظف عام أو بانتحال صفته
أو من شخص يحمل سلاحاً أو من شخصين أو أكثر أو بغرض السلب
أو كان المجني عليه قاصراً أو فاقد الإدراك أو ناقصة أو
كان من شأن سلب الحرية تعريض حياته أو صحته للخطر".
الوضع التشريعي والمؤسسي للمرأة:
أقر
دستور الجمهورية اليمنية مبدأ المساواة بين
المواطنين جميعاً وفقاً لما جاء في المادة (41) منه حيث
ورد النص
"المواطنون
جميعهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة".
كما نصت
المادة (42) منه على حق الإسهام للمواطنين في الحياة
السياسية والاقتصادية
والاجتماعية والثقافية.
وكفلت المادة (43) حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي
في الاستفتاء ، كما أكد على أن النساء شقائق الرجال لهن من
الحقوق وعليهن من
الواجبات ما تكفله الشريعة وينص عليه القانون كما جاء في
المادة (31) منه. |